← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

في هذا الجوِّ العلمى الكريم نشأ القاضي محمَّد تقيّ العثماني يتقلَّب في مجالس العلم تعلُّمًا وتعليمًا، فترك هذا - فضلًا عمَّا آتاه الله من فكر وقَّاد، وحافظة قوية، وصفاء نفس، وسلامة صدر - أثرًا كبيرًا على نُبوغه على تلك الصِّفة الكريمة، التي ملأت الأسماع ثناءً جيلًا في الأوساط العلمية، وآثارًا علمية ازدانت بها المكتبةُ الإسلامية. طلبه للعلم: بدأَت دراسةُ القاضي محمَّد تقيّ العثماني الابتدائية في المنزل على يد والدته، حيث درَّسته كتابَيْ "بهشتي جوهر" و"سيرة خاتم الأنبياء" باللغة الأُرْدية، ولما أسَّس والدُه مدرسة دار العلوم في كراتشي التحق بها، وتلقَّى هناك بعضَ المواد بالفارسية والأردية. ثم دخل مرحلة الدَّرس النِّظامي المعروف في شبه القارَّة الهندية، وهو ابنُ ثماني سنوات، وتخرَّج منها سنة ١٣٧٩ هـ، ونال الشَّهادة العالمية بدرجة امتياز. وحاز في هذه المرحلة قسطًا وافرًا من علوم الشَّريعة وعلوم الآلة، فقد درس علم الكلام، والتَّفسير، والحديث، والفقه، وأصوله، والفرائض، والعلوم المتَّصلة بالأدب العربي. وقد شعر إبَّان هذه المرحلة بأن المنهاج الذي درس ربما يقصِّر عن مواجهة الأوضاع الرَّاهنة، وما يستجدُّ عليها من تحوُّلات، فاتَّجه لدراسة الحقوق والعلوم الاقتصادية والسِّياسية، ونال شهادة الإجازة في الاقتصاد والسِّياسة من جامعة كراتشى سنة ١٣٨٤ هـ (١٩٦٤ م)، كما نال الإجازة في الحقوق من الجامعة نفسها سنة ١٣٨٧ هـ (١٩٦٧ م).

стр. 1962

ثمَّ توجَّه إلى اللُّغة العربية، ففاز بشهادة الماجستير في العلوم العربية بمرتبة الشَّرف الأولى من جامعة بنجاب (١) سنة ١٣٩٠ هـ (١٩٧٠ هـ). شيوخه: كان الشَّيخ محمَّد تقيّ من أوائل الطُّلاب في دار العلوم، فاستطاع أن يستفيدَ من المشايخ الأجلَّاء الذين اضطلعوا بحمل التَّدريس فيها، وفي طليعتهم والده الشَّيخ المفتي محمد شفيع ﵀ ومنهم أيضًا أذكر: ١ - الشَّيخ العلامة أكبر علي: كان من أفاضل أهل العلم والصَّلاح، درَّس في دار العلوم قرابة خمسين سنة. درس عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ الكثيرَ من الكتب، وأبرزها "التَّوضيح على التَّلويح" في أصول الفقه، و"تفسير الجلالين". ٢ - الشَّيخ المفتي وليّ حسن: عالمٌ متخصِّص بالفقه والإفتاء، وتربويٌّ فذٌّ. قرأ عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ الكثيرَ من الكتب الدِّراسية منذ بداية دراسته إلى الصفّ الخامس، فقرأ عليه "الهداية" للمرغيناني، وكان للشَّيخ ولي عنايةٌ خاصَّة في تكوين ذوق القراءة والمطالعة لدى تلميذه الشَّيخ محمَّد تقيّ.

стр. 1963

٣ - الشَّيخ المجاهد مولانا نور أحمد: كان السَّاعدَ الأيمن الشَّيخ المفتي محمَّد شفيع في تأسيس جامعة دار العلوم في كراتشي، وعُيِّن مديرًا أعلى فيها، وهو الذي أسَّس المطبعة الشَّهيرة "إدارة القرآن والعلوم الإسلامية" بمدينة "كراتشي، وقد درس عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ المرحلة الابتدائية. ٤ - المفتى العلامة الشيخ رشيد أحمد: تولى التَّدريس دار العلوم من سنة ١٣٧٦ هـ إلى سنة ١٣٨٣ هـ، وقد درس عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ "الصحيح" للإمام البخاري. ٥ - الشَّيخ العلَّامة محمد رعاية الله: أدَّى دورًا بارزًا في خدمة التَّدريس في دار العلوم، كما قام بمسؤولية تنظيم أمورها بصفة عميدٍ عامٍّ لها. ٦ - الشَّيخ العلَّامة الحافظ سحبان محمود: العميد الحالي لجامعة دار العلوم، وشيخ الحديث بها، وهو علمٌ بارزٌ في العلوم الحديثية والفقهية، ورمزٌ في مجال التَّربية الإسلامية. ٧ - الشَّيخ العلَّامة الدَّاعية الحافظ سليم الله خان: رئيس الجامعة الفاروقية ومؤسِّسها، وشيخ حديثها حاليًا، قدَّم ويقدِّم خدماتٍ دينيةً جليلةً في مختلف المجالات. ٨ - الشَّيخ العلَّامة شمس الحق: علمٌ بارزٌ في المعرفة الدَّقيقة للفلسفة والمباحث العقلية المتَّصلة بالعقائد، كما أنه عالمٌ بصيرٌ في العلوم الحديثية والفقهية، ويشغل منصبَ مديرٍ عامٍّ في جامعة العلوم كراتشي. وخارج فلك دار العلوم، راجع الشَّيخ محمَّد تقيّ الشَّيخ العارف بالله عبد الحي عارفي ﵀ أجلَّ خلفاء الإمام أشرف على التهانوي ﵀ وتشرَّب منهجه في التَّربية، واضطلع بأفكاره في إصلاح النُّفوس، وبعد وفاته راجع الشَّيخ مسيح الله خان ﵀ واستمرّت استفادته منه إلى وفاته.

стр. 1964

مكانته العلمية: لقد يسَّر الله للشَّيخ محمَّد تقيّ ما يسَّير للعلماء الصالحين الأفاضل، من أسرةٍ علميَّةٍ كريمة، وأساتذة أخيار بررة، ومواهب شخصيةٍ فذَّة، وفرصةٍ كافيةٍ للاستفادة العلمية، ودراسةٍ معمَّقة في العلوم العصرية إلى جانب العلوم الإسلامية، ثم تجارب متتالية من خلال رحلات علمية إلى مختلف دول العالم، حيث أتاحت له أن يلتقّى كبار علماء العالم الإسلامي. وقد شهدت مدة ما بعد رحيل الاستعمار الغربي عن البلاد الإسلامية فجوةً بين منهجي التَّعليم الإسلامي الأصيل والتعليم المدني الحديث، وظهرت الحاجة إلى إيجاد حلقة علمية تجمع بين الثَّقافة الإسلامية العميقة ودراسة العلوم العصرية الدَّقيقة، فانبرى لذلك ثلَّة من العلماء والمفكّرين الكبار، وعلى رأسهم الشَّيخ محمَّد شفيع ﵀ الذي خطا خطوات جادَّة في هذا المضمار، ثم استنهض همة نجله الذَّكي الشَّيخ محمَّد تقيّ بعدما نهل من دراسة العلوم الشَّرعية للدخول في مضمار الدِّراسات الحديثة، واختار له الاقتصاد والسِّياسة والقانون. وأبلى الشَّيخ محمَّد تقيّ في هذا الصَّعيد بلاء حسنًا، واستطاع بتوفيق الله أن يتقن هذه الموادّ العلمية الثَّلاث إتقان خبيرٍ محنَّك، ثم أكبَّ على إعمال الثَّقافتين إعمال النَّحل في عصارة الَّزهر، فجاء بنتاجٍ علميٍّ سائغٍ، من مزيج عناصرَ مستقاةٍ من العلوم الإسلامية الأصيلة، وتتجلَّى هذه المزيَّة في خدماته الفقهية التي ما زال يقدِّمها إلى الآن. ومن ناحية أخرى فقد كان له ذوقٌ أدبيٌّ رفيعٌ في اللُّغات العربية، والأردية، والإنكليزية، فكان أن سخَّر ذوقَه الأدبي لخدمة الموضوعات العلمية الجافة، فيأتي بالموضوع العلمي الدَّقيق في ثوب أدبي تتسارعُ معانيه إلى الأذهان.

стр. 1965

وقد مارس قرض الشِّعر بالأردية فجاء نموذجًا مفردًا في موضوعه. واختار الشَّيخ محمَّد تقيّ المنهج الرصين في خطاباته ومواعظه ودروسه ودعوته، فنفع الله به العباد والبلاد. سيرته العلمية: ارتبطت حياة الشَّيخ العملية بحياته العلمية ارتباطَ الرُّوح بالجسد، فلم تخرج أعمالُه عن محيط العلم وخدمته، تعليمًا، وتدريسًا، وتأليفًا، ودعوةً إلى الله، وأبرزُ أعماله التَّدريسُ والإفتاء. ١ - في مجال التَّدريس: فُوِّض إليه تدريسُ المواد العلمية المتنوِّعة عقب تخرُّجه في دار العلوم، فخطا في هذا المجال خطًا واثقةً، وكان مدرِّسًا تربويًّا ناجحًا، إلى أن وصل إلى الذُّروة، وما زال يدِّرس العلوم الحديثية والفقهية في درجتي العالمية (الماجستير) والتَّخصُّص في الفتوى (الدكتوراه) في جامعة دار العلوم. ولم يقتصر نشاطه في التَّدريس على الجامعة، بل امتدَّ إلى خارجها، فعقد دوراتٍ تعليمية متعدِّدة في مجال الاقتصاد والسِّياسة والقانون؛ لإفادة العلماء والمفتين في مجال التخصُّص، وقدَّم محاضراتٍ علميةً في عدّة جامعات أمريكية وأوربية، وشهد على نبوغه وبراعته المثقَّفون المشاكون في هذه المحاضرات المسلمون منهم وغير المسلمين. ٢ - في مجال الإفتاء: بدأ الشيخ التَّمرّس على كتابة الفتوى في زمن طلبه للعلم تحت إشراف والده، ونال الثَّناء من جيع أساتذته ومشايخه، وازداد اشتغالُه بالفتوى بعد تخرُّجه، ووُفِّق في إصدار آلاف الفتاوى التي تتميَّز بقوَّة الحجَّة والبرهان، ودقَّة النَّظر وعمق الدِّراسة، وحسن التَّنظيم والصِّياغة وسلاسة الأسلوب، وما زال إلى اليوم يُشرف على قسم الفتوى في دار الإفتاء.

стр. 1966

٣ - في مجال التأليف: أما التَّأليف؛ فهو موطن الجمال والجلال والجاذبية في حياته العلمية، وهو الموطن الذي جمع بين جدِّيَّة الفقيه القاضي المتبصِّر، وحكمة الدَّاعية المخلص الخبير بمواطن الدَّعوة وأساليبها، والتَّحليل الموضوعي للصَّحفى الخبير النَّاقد النَّاصح لدينه وأمته، كلُّ هذا بالإضافة إلى جمال الذَّوق الأدبي الذي يأخذ بمجامع القلوب ويعطِّر العقول والأرواح. وقد بدأ الشَّيخ التَّاليف وهو في مَيْعة الشَّباب، مذ كان طالبًا في المدرسة، ورزقه الله نفَسًا طويلًا في هذا المجال، وزاده الله في ذلك على مرِّ الأيام. جهوده في موافقة القوانين للإسلام في باكستان: أدَّت جماعة العلماء المخلصين في "باكستان" جهودًا مشكورةً في إرشاد الحكومات إلى وضع قوانين توافق الشَّريعة الإسلامية، وللشيخ القاضي محمَّد تقيّ حظٌّ وافرٌ في هذه الجهود، مع أنَّه لم يكن منتميًا إلى أيِّ حزبٍ سياسيٍّ، فوفَّقه الله إلى أن يقوم بجهودٍ واسعة التأثير والمدى، بعيدًا عن ضوضاء السِّياسة وهتافاتها. وأبرز المجالات التي عمل فيها هي: ١ - الدَّعوة المخلصة الحكيمة إلى الجهات المعنيَّة بتدوين القوانين، وتوجيه دعوات ملحَّة إلى المجالس الدستورية لوضع المبادئ الدستورية والقانونية وَفق الشَّريعة الإسلامية، وقد رسم خطوطًا عريضةً للدستور مقتبسةً من كتاب الله تعالى في خمسَ عشرةَ نكنةً، وكانت هذه بمنزلة المصدر الأساسى لتحديد أهداف الدُّستور، وتوجيهه الوجهةَ الصَّحيحة عند وضع موادّه وبنوده المفصَّلة، ثم تابع كلَّ مرحلةٍ مرَّت بها مسودةُ الدُّستور الجديد، واقفًا عند كلّ منها وقفة متأملٍ خبير، ليجرِّد قلمه ناقدًا إن رأى العملية الدُّستورية قد حادت عن جادَتها.

стр. 1967

٢ - مشاكته في أعمال مجلس الفكر الإسلامي، منذ أن اختاره الرئيسُ ضياء الحق أحدَ أعضاء هذا المجلس، فشارك مع زملائه في خدمة تحويل القوانين في البلاد إلى الإسلام، لا سيَّما أن رغبة الرئيس كانت تتماشى مع مطالبهم، واستمرَّ في عمله في المجلس حتى عام ١٤٠١ هـ. وقد وضع المجلس في هذه المدَّة تقارير هامَّة، منها ما وُضع في قيد التَّطبيق بعد موافقة الحكومة، ومن بينها نظام الحدود والقصاص، ومبادئ لنظام الصلاة والزكاة وإرشاد العمَّال والموظّفين الحكوميين، وإرشادات مبدئية لإصلاح الاقتصاد الوطني، والنظام التعليمي والبنية الاجتماعية والإعلامية. ٣ - القضاء، فقد وفّقه الله تعالى لدخول مجال القضاء العالي، ليقوم بخدماتٍ جليلةٍ أقوى وأبعد أثرًا في سبيل تطبيق الشَّريعة الإسلامية، فقد كان أولَ المطالبين بإنشاء مجلسٍ خاصٍّ في المحكمة العليا يمُنح سلطة كاملة لتعديل أيّ قانون مضادّ للشَّريعة الإسلامية، ووجد هذا الصَّوت أذانًا مصغيةً في الأوساط الحكومية، فأصدر رئيس الجمهورية مرسومًا بإنشاء (محكمة شرعية مركزية) فوَّض إليها مسؤولية مراجعة القوانين، ومراجعة قرارات المحاكم الجنائية، ومنحها سلطات محكمة ومعاقبة الجناة شان أية محكمةٍ إقليميةٍ عليا. وقد شغل الشَّيخ محمَّد تقيّ منصب القضاء في المحكمة الشرعية المركزية سنة ١٤٠٢ هـ بناء على رغبة رئيس الجمهورية، وبعد مدّة حولته الحكومة إلى مجلس النَّقض والتَّمييز بالقضاء العالي، ولا يزال عضوًا من أعضائه إلى الآن. ٤ - استغلال العلاقات الشَّخصية مع ولاة الأمر في سبيل تطبيق الشرَّيعة، فقد أتيح للشَّيخ أن يعيش بمقربةٍ من بعض ولاة الأمر البارزين، وعلى رأسهم الرَّئيس محمد ضياء الحق، فكانت بينهما علافةٌ وطيدة، وكان الرئيس كثيرًا ما يراجع القاضي فيما يستجدُّ من قضايا، خصوصًا فيما يتَّصل بالأمور الشرَّعية، فكان الشَّيخ يرفع إليه آراءه في الاجتماعات العامَّة

стр. 1968

للمجلس وفي المقابلات لاجتماعية، ولم يكن يزوره في خلوته، مع إلحاح الرئيس عليه. ومما يلفت النَّظر أن الشَّيخ حفظه الله ضرب المثل للدَّاعية المخلص، فلم يستغلَّ هذه العلاقة الودِّية مع الرئيس لمصالحه الشخصيّة أو مصالح ذويه. جهوده في تحويل الاقتصاد للإسلام: كان للقاضي محمَّد تقيّ دورٌ بارزٌ مضيء في مجال تحويل الاقتصاد للإسلام، وتسيير المعاملات التجارية وفق الشريعة الإسلامية، وشملت نشاطاته الصَّعيدَين النَّظريّ والعمليّ؛ فإلى جانب دراساته النَّظرية في القانون والاقتصاد، كان يبذل جهودًا متواصلةً على النِّطاقين المحليّ والدوليّ لوضع نظامٍ اقتصاديّ مؤسَّس على المبادئ الإسلامية، يساعد المسلمين في تسيير معاملاتهم وفق الأحكام الشَّرعية، ويكون وسيلةً للقضاء على النِّظام الرِّبوي. وقد نجح في وضع نظامٍ اقتصاديٍّ متكاملٍ للكثير من الإدارات التَّمويلية والمصرفية في عدّة دول، كما قدَّم خدماته في هيئات الرقابة الشَّرعية لأكثر من عشر مؤسَّسات مالية، رئيسًا وعضوًا، منها: ١ - رياسة مركز الاقتصاد الإسلامي في باكستان منذ عام ١٤١١ هـ. ٢ - رياسة الهيئة الشَّرعية بالبنك السعودي الأمريكيّ بجُدَّة. ٣ - رياسة اللجنة الشَّرعية للمؤتمر الإسلامي بمؤسَّسة (داوجونز) بنيويورك. ٤ - رياسة اللجنة الشَّرعية للاستثمار الإسلامي العالمي في بنك (HSBC) بلندن. ٥ - رياسة الهيئة الشَّرعية لـ (CITY BANK) الاستثماري الإسلامي بالبحرين. ٦ - عضوية هيئة الرقابة الشَّرعية لبنك الاستثمار الأوَّل في البحرين.

стр. 1969

٧ - رياسة (المجلس الشَّرعي) الذي أنشأته حديثًا هيئة المحاسبة والمراجعة المالية للمؤسَّسات الإسلامية بالبحرين. هذا فضلًا عن الكثير من الإدارات التي تستفيد من توجيهاته، وآرائه الفقهية في أعمالها، والكثير من طلبة العلم وأهل الفتوى، الذين انتفعوا بالدورات العلمية والمحاضرات والبحوث التي يقدِّمها داخل جامعة دار العلوم وخارجها. جهوده في الدَّعوة والإرشاد: يعطي الشَّيخ حفظه الله قسطًا وافرًا من أوقاته للعناية بأمر الدَّعوة والإرشاد عنايتَه بأيّ واجب ديني آخر، ويتجلَّى ذلك في نشاطاته الدَّعوية واسعة النِّطاق، التي يعدُّ من أبرز جوانبها ما يلي: - الوعظ: فقد رزقه الله حظًا وافرًا من حسن البيان، وله برنامج أسبوعي للوعظ والإرشاد في جامع (بيت المكرّم) بمدينة "كراتشي"، يشترك فيه عددٌ كبيرٌ من النَّاس، وتدور دروس الشَّيخ فيه حول الأحكام الشَّرعية العامَّة، وما يتعلَّق بها من عقيدةٍ وعبادةٍ ومعاملاتٍ وأخلاق. بالإضافة إلى أسفاره الدَّعوية، فكثيرًا ما يسافر من بلدٍ إلى بلد؛ لرغبة المسلمين في مواعظه، ومطالبتهم بحضوره إليهم. - الإرشاد والتربية: فهو لم يمتنع عن إرشاد النَّاس وتربيتهم على طريقة ومنهج الإمام أشرف علي التهانوي الذي تلقَّاه عن مشايخه، وهناك طائفةٌ غير قليلةٍ من أهل العلم وغيرهم تستفيد منه على الدوام. ودعوته في هذا الجانب وإن كانت حلقتها ضيِّقةً، فروحها أعمق وآثارها أبعد. جهوده في الصِّحافة: الصِّحافة هي أفسح ميادين جهاد الشَّيخ في سبيل الدَّعوة إلى الحقّ، ونشر الكلمة الصَّادقة، وبثِّ الوعى بين الناس، وقد قدَّم خلال ثلاثين

стр. 1970

عامًا - كمًّا وكيفًا - عملًا لا يُتاح القيام به إلا لمن فرَّغْ نفسه لأجله، وضحَّى له بجُلِّ أوقاته. وأولى محطّات الشَّيخ في ساحة الصِّحافة كانت مجلَّة (البلاغ) الشَّهرية، التي غرس نواتها بيده سنة ١٣٩٦ هـ، وحدَّد لها أهدافًا واضحة، وحمَّلها رسالةً جليلة تؤدّيها، من خلال رؤيته للصِّحافة على أنها أداةٌ مؤثِّرةٌ للدَّعوة إلى الفضيلة والصِّدق والأمانة، ووسيلةٌ لملاحقة ما يدور على السَّاحة الإعلامية، من كذبٍ وتشويهٍ للثوابت، وتزيينٍ للباطل، وأن ذلك ينبغي أن يكونَ ابتغاء وجه الله، وخدمة الإسلام، ووحدة المسلمين، فعادت (البلاغ) شجرةً وارفة الظِّلال، يانعة الثِّمار، يأوي إلى أفيائها القرَّاء، وهم يعلمون أنَّها لم تمِلْ عن جادَّتها مذ أُنشئت، وما زالتْ تسعى إلى الأهداف والغايات النَّبيلة التي حدَّدها لها صاحبُها أوَّل مرَّة. وهو انطلاقًا من مبادئه التي تقيَّد بها يتناول القضايا المعاصرة داخل البلاد، وما يدور في العالم الإسلامي، وما يقع في أصقاع الكرّة الأرضية، ويناقش الوقائع المستحدثة من وجهة النَّظر الفقهية مرَّة، ومن وجهات النَّظر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتَّاريخية مرَّات أخرى، ويرحِّب بكلّ ما يراه موافقًا لمبادئ الإسلام وروحه، وينقد ما يراه مخالفًا لذلك نقدًا صريحًا مستندًا إلى الحجج والبراهين، ويبطل الباطل بشدّة في لين، ويجهر بكلمة الحقِّ بشجاعة من غير تهوُّر، ويدمغ الكذب والبهتان بقولٍ فصل من غير أن يمسَّ الشخصيات بسوء. رحلاته: يسَّر الله للشَّيخ أن يطوف حول الكرّة الأرضية غير مرَّة، وينزل بلادًا كثيرة من حين لآخر، ومعظم هذه الرّحلات تكون للمشاركة في المؤتمرات والنَّدوات المنعقدة في شتَّى المجالات العلمية والدَّعوية، وقد استغلَّ الشَّيخ أسفارَه لمقاصدَ علمية ودعويَّة وللاجتماع بأهل العلم، واستفاد منها، وأفاد

стр. 1971

علميًا ودعويًا، كما أنَّه شاهد من كَثَب معظمَ بلاد العالم وما يدور فيها سياسيًا واقتصاديًا، وثقافيًا، وأطلَّ عليها تاريخيًا. وقد جاد قلمُه بتسجيل مشاهداته وانطباعاته التي تضمَّنتها رحلاتُه، وأنت إذ تقرؤها فإنَّك واجدٌ فيها شعورًا إنسانيًا فيَّاضًا، وأسلوبًا أدبيًا متينًا، وميلًا من صاحبها إلى اقتناص الأمور الغربية، كما تشعر أن الرَّحالة لم يمتنع من أن يمتِّع ناظرَيه بمظاهر الجمال الطبيعي، وأن يزور الأمكنة التَّاريخية، والمآثر المشتهرة، وهو لا يقف على هذه الأخيرة وقوف سائح عادي، بل يقف ليسرد عليك كلّ ما يتعلَّق بها من الوقائع التَّاريخية، ويحيلك على المصادر الموثوقة، فمذكّراته - كما وصفها - جملةٌ من الدِّراسات الجغرافية والتاريخية، وليست مجرَّد رحلةٍ شخصيَّة. والشَّيخ لا ينسى مع ذكر كلِّ هذه المناظر مهمَّته الأساسية وهي الدَّعوة، فيستغلُّ كلّ سانحهٍ لأداء هذه المهمَّة، بل يقدِّم الدَّعوة في كثير من المواقع على البرنامج المحدّد إن رأى ما يدعو لذلك. وقد نشر مذكّرات أسفاره في (البلاغ)، ثم جمع جزءًا منها في مجموعةٍ مستقلَّة، وطُبعت بعنوان "جهان ديده" أي العالم المشاهَد. المناصب التي تولاها: مع أن الشَّيخ حفظه الله يتجنب تولي المسؤوليات المتعلقة بالتَّنسيق، ونظم الإدارة، رغبةً عنها وحرصًا على توفير أوقاته للمشاغل العلمية، فقد أدَّت به الأوضاعُ إلى تولِّي جملة من المسؤوليَّات الجليلة والمناصب المحترفة في إدارات حكومية وغير حكومية، أذكر منها: المناصب الحالية: ١ - عضو مجلس النَّقض والتَّمييز الشَّرعي في المحكمة العليا ببكستان منذ سنة ١٤٠٢ هـ. ٢ - نائب رئيس جامعة دار العلوم بكراتشي منذ سنة ١٣٩٦ هـ.

стр. 1972

٣ - عضو عاقل في مجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثق عن منظقة المؤتمر الإسلامي. ٤ - عضو مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرَّمة. ٥ - عضو لجنة الفتوى والبحوث الأوربية في دبلن. ٦ - رياسة وعضوية مؤسّسات مالية كثيرة. المناصب السَّابقة: ١ - القاضي بالمحكمة الشَّرعية المركزية بين عامي ١٤٠٠ هـ - ١٤٠٢ هـ. ٢ - عضو اللجنة المنسِّقة لجامعة كراتشي بين عامي ١٤٠٥ هـ - ١٤٠٨ هـ. ٣ - عضو لجنة المشرفين للجامعة الإسلامية الدولية في إسلام آباد ١٤٠٥ هـ - ١٤٠٩ هـ. ٤ - عضو مركز الاقتصاد الإسلامي الدولي ١٤٠٥ هـ - ١٤٠٨ هـ. ٥ - عضو مجلس الفكر الإسلامي ١٣٩٧ هـ - ١٤٠١ هـ. تعريف بمؤلَّفاته: لقد أهدى الشَّيخ محمَّد تقيّ للمكتبة الإسلامية ثروةً علميةً قيمة، تزيد على خمسين كتابًا، فيها بإذن الله نفعٌ للناس مهما اختلفت تخصُّصاتهم، وتُكسب المؤلِّف لسان صدق في الآخرين، وتكون ذخرًا له يوم الدين، فجزاه الله عن المسلمين خيرًا. أما أهمُّ مؤلَّفاته فهي: ١ - تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم، وهو كتاب ضخم يقع في ستة مجلَّدات. ٢ - بحوثٌ في قضايا فقهية معاصرة. ٣ - أحكام الذَّبائح. ٤ - ما هي النَّصرانية؟

стр. 1973

٥ - علوم القرآن وأصول التَّفسير. ٦ - ضبط وتحقيق إعلاء السُّنن والتَّعليق عليه. ٧ - ما هو السَّبيل إلى تطبيق الإسلام في العصر الرَّاهن؟ ٨ - سيدنا معاوية ﵁ في ضوء الحقائق التَّاريخية. ٩ - مكانة التَّقليد في ميزان الشَّريعة. ١٠ - تحديد النَّسل في ضوء العقل والشَّرع. ١١ - مكانة السُّنة النَّبوية. ١٢ - نظامنا الاقتصادي. * * * ١٢٤٧ - الشيخ الفاضل تقي الأميني *. فقيه باحث. ولد سنة ١٣٤٥ هـ بـ "الهند"، وتعلّم بها، وتابع دراسته بجامعة "عليكره"، ثم انتدبته هذه الجامعة مديرا للقسم الديني فيها، حتى تقاعد. من مؤلّفاته: "دراسة حول الاجتهاد"، و"الخلفية التاريخية للفقه الإسلامي"، و"النظام الزراعي للإسلام"، و"التشكيل الجديد للحضارة"، و"مقياس الدراية في أحاديث الرسول ﷺ "، "الخلفية التاريخية لعهد أدينية". توفي سنة ١٤١١ هـ. * * *

стр. 1974

١٢٤٨ - الشيخ الفاضل تقي الدين بن عبد القادر التميمي، الغزي، المصري *. عالم، أديب. تولى القضاء بـ "الجيزة" وتوابعها، وتوفي بـ "مصر" في ٥ جمادى الآخرى. من تصانيفه: "الطبقات السنية في تراجم السادة الحنفية"، وحاشية على "شرح الألفية" لابن مالك في النحو، "السيف البرّاق في عنقي الولد العاق"، و"مختصر يتيمة الدهر" للثعالبي، وله نظم ونثر. قال في "مقدّمة طبقاته": خطر في خلدي أن أجمع كتابًا مُفردًا، جامعًا لتراجم السادة الحنفية، مُستوفيًا لأخبارهم وفضائلهم ومناقبهم، وذكر مؤلفاتهم ومُصنفاتهم، ومحاسن أشعارهم، ونوادر أخبارهم، وغير ذلك، بحسب الطاقة، ونهاية القدرة، وإلا فهم مِمن لا يُمكن حَصره، ولا يطمع في الإحاطة به، ولا في الوصول إليه، فانتخبت ذلك من الكتب المعتبرة، التي يرجع في النقل إليها، ويعوّل في الرواية عليها. من ذلك: "تاريخ الخطيب البغدادي"، و"تاريخ ابن خلكان"، و"تاريخ ابن كثير"، و"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" للحافظ ابن حجر، و "إنباء الغُمر بأنباء العمر" له أيضًا، و"رفع الإصر عن قضاة مصر" له

стр. 1975

أيضًا وذيله المسمّى بـ "بُغية العُلماء والرواة" لتلميذه الشيخ شمس الدين السخاوي، و"طبقات اللغويين والنحاة" للحافظ جلال الدين السيوطي، و"طبقات المفسّرين" له أيضًا، و"نظم العقيان في أعيان الأعيان" وله أيضًا، و"الروض البسام في من ولي قضاء الشام" لأحمد بن اللبودي، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية" للشيخ عبد القادر القُرشي، وهي أكبر طبقات وقفت عليها لأئمتنا السادة الحنفية، مع أنها مختصرة بالنسبة إلى شأن من صُنّفت في حقّهم، و"طبقات الحنفية" للشهاب المقريزي، و"طبقات الحنفية" للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، و"طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق الشيرازي، وهي شاملة لسائر الفقهاء الكبار والمجتهدين الأخيار، من أصحاب المذاهب المتبعة، وغير المتبعة، من الصحابة والتابعين وغيرهم، إلى الزمن الذي كان فيه، رحمه الله تعالى، و"يتيمة الدهر" للثعالبي، و "تتمة اليتيمة" له أيضًا، و"دُمية القصر" للباخرزي، و"الخريدة" للعماد الكاتب، و"تاريخ قزوين" لأبي القاسم الرافعي، و"تاريخ جُرجان" للحافظ السهمي، و"تاريخ آل رسول" بغير ألف ولام للخزرجي، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي، و"طبقات المحدثين" للحافظ الذهبي، و"تاريخ الإسلام" له أيضًا، و"العِبر" له أيضًا، و"ذيل العبر" للحافظ زين الدين العراقي، و"طبقات النحاة" لابن قاضي شهبة، و"الوافي بالوفيات" للصلاح الصفدي، و"أعيان العصر وأعوان النصر" له أيضًا، و"الشقائق" لابن طاش كبري زاده، و"تهذيب الأسماء واللغات" للإمام النووي، و"تاريخ الصعيد" للأذفوي، و"تاريخ اليافعي"، و"أسماء شيوخ ابن حجر"، و"أسماء شيوخ السيوطي"، و"مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي، و"الذيل على مرآة الزمان" لليونيني، و"المنتظم لابن الجوزي، وغير ذلك من التواريخ، والطبقات، والتراجم، وأسماء الرجال، ودواوين الشعراء، ومجاميع الأدباء، ومن أفواه الثقات، وأعيان الرواة، ولا أنقل شيئًا إلا بعد أن يشهد له العقل والنقْل، وغلبة الظن بالصحة.

стр. 1976

وصنّف هذا الكتاب في زمان السلطان الأعظم، والخاقان الأكرم؛ سيفُ الله القاطع، وشِهابه اللامع، والمحامي عن دينه والمدافع، والذابّ عن حرمه والممانع، السلطان مُراد خان، ابن السلطان سليم خان، ابن السلطان سُليمان خان، ابن السلطان سليم خان ابن السلطان بايزيد خان، ابن السلطان محمد خان فاتح قُسطَنطينية، ابن السلطان مُراد خان، ابن السبطان محمد خان، ابن السلطان بايزيد خان، ابن السلطان مُراد خان الغازي، ابن السلطان أورخان، ابن السلطان عثمان الغازي. قد رتّب هذا التأليف على حروف المعجم كترتيب أكثر المؤرّخين، فابتدى أولًا من الأسماء بما أوله همزة وثانيه همزة، ثم بما أوله همزة وثانيه ألف ساكنة، ثم بما أوله همزة وثانيه باء موحّدة، ثم بما ثانيه تاء مُثناة من فوق، ثم بما ثانيه ثاء مُثلثة، وهكذا إلى آخر الحروف. ثم بما أوله باء موحدة وثانيه همزة أو ألف ساكنة، ثم بما ثانيه باء أيضًا، ثم بما ثانيه تاء مُثناة، وهكذا إلى آخر الحروف. ثم ذكر في أواخر الكتاب أصحاب الكُنى جميعًا في حروف الهمزة، قدّم من لم يعرف له اسمٌ سوى الكنية، ثم من له اسم واشتهر بكنيته وله ترجمة في حرف من الحروف، ذكره باختصار، ولا أعاد له ترجمة، وذكر اسمه واسم أبيه ليسهل كشفه في محله. وذكر جميع هذه الكُنى مُرتبة ترتيب الأسماء وبالنظر إلى ما بعد ذكر الأب، كأبي إبراهيم، ذكره مُقدمًا على أبي أحمد، وأبي داود مُقدمًا على أبي ذر، وهكذا إلى آخر الحروف، وذكر في آخر الكتاب بابًا للألقاب، وبابًا فيمن اشتهر بابن فلان، وبابًا في الأنساب، قدّم في كلّ من البابين الأولين من اشتهر بلقبه، واشتهر بأبيه ولم يعرف له اسم، ثم من له اسم منهما ذكره باختصار، كما فعله في الكنى. * * *

стр. 1977

١٢٤٩ - الشيخ الفاضل تُكش بن أرسلان بن أطسر بن محمد *. ذكره الملك المؤيّد صاحب "حماة" في "تاريخه"، وقال: كان عادلًا، حسن السيرة، يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة، والأصول. قال: وتُوفي سنة ستّ وتسعين وخمسمائة. - رحمه الله تعالى -. * * * ١٢٥٠ - الشيخ الفاضل تمام بن إسماعيل بن تمام السلمي الشيخ ظهير الدين، أبو كامل * *. سمع على أبي حفص بن طبرزد "جزء فصل التواضع" للجوهري، تخريج طاهر النيسابوري، سنة ثلاث وستمائة، بكلاسةِ جامع "دمشق"، واشتغل، وحصل، وبرع وتفقَّه. كذا قاله ابن طولون، في "طبقاته".

стр. 1978

ثم قال: كتب لحجّة الإسلام الغزالي: قد كنتُ حُرًّا والهوى مالِكي … فصِرْتُ عَبْدًا والهوى خَادِمِي وصِرْتُ بالوَحْدَةِ مُسْتَأْنِسًا … مِنْ دُونِ أولادِ بني آدمِ يا لائِمِي في تَرْكِهِمْ جاهِلًا … عُذْرِي مَكْتُوبٌ على خَاتِمي وكان المكتوب على خاتمه، - رحمه الله تعالى -، قوله : ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾، انتهى. ومعنى قوله: "كتب لحجّة الإسلام الغزالي": كتب من شعره. * * * ١٢٥١ - الشيخ الفاضل تَمُر بن عبد الله الشهابي الأمير سيف الدين الحاجب *. أحد أمراء الطبلخانات، وفقهاء الحنفية، كان له معرفة بالفقه والأصول، وتصدّر للإقراء مدّة طويلة. وكان شجاعًا، فاضلًا، عالمًا، ديّنًا، خيّرًا. مات سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بـ "القاهرة"، من جراحة حصلت له في بعض أسفاره من العرب العصاة، ﵀. كذا في "الغُرف العلية في تراجم متأخِّري الحنفية" لابن طولون. * * *

стр. 1979

١٢٥٢ - الشيخ الفاضل تمر بغا، الظاهر، أبو سعيد، الرومي، الظاهري، جقمق *. أحد ملوك الأتراك بـ "الدميار المصرية"، تسلطن في آخر يوم السبت، سابع جمادى الأولى، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، بعد خلع بلباي وسر جمهور الناس به لمزيد عقله، وتؤدته، ورئاسته، وفصاحته، وفهمه، ولم يلبثْ أن خلع في يوم الاثنين، سادس رجب منها، بالأشرف قايتباي، وجرتْ له قبل السلطنة وبعدها أمور يطول شرحها، ومات في آخر الأمر بـ "ثغر إسكندرية"، في يوم الجمعة، ثامن ذي الحجّة، سنة تسع وسبعين وثمانمائة، ودفن هناك. وكان ملكًا، فقيهًا فاضلًا، يحفظ "المنظومة" للنسفي، ويستحضر كثيرًا من المسائل الفقهية، مع مشاركة حسنة في فنون؛ كالتاريخ والشعر، وعنده حذق وذكاء، وعقل تام، وجودة رأي، وتدبير، وفصاحة باللغتين العربية والتركية، وطهارة لسان، وحشمة، وأدب، وتجمل زائد في ملبسه، ومركبه، ومأكله، ومشربه، ومسكنه، وله في ذلك اختراعات تنسب إليه، وعلى ذهنه الكثير من الصنائع؛ كعمل القوس والسهام، عارفًا برمي النشاب معرفة تامة، إليه انتهت الرياسة فيه، بل وفي غيره من أنواع الفروسية والملاعب، ولكنّه كان غير عفيف فيما يقال: قائمًا في أغراض نفسه جدًّا، مع إثارة فتن ومكر وخداع، ومزيد تكبّر، ودخول فيما تقصر أمثاله عن دونه، وتعرض للخلاف بين الحنفية والشافعية، وربما نُسب إليه التكلّم بما لا يليق.

стр. 1980

قال السَّخَاوي: مما أظنّه السبب في سرعة انقضاء مدّته، مع أنه لما تسلطن تواضع جدًّا، وأعرض عن كثير مما ينسب إليه، ولله عاقبة الأمور. انتهى نقلًا من "الضوء اللامع". * * * ١٢٥٣ - الشيخ الفاضل تنم الفقيهُ *. أخذ عن ابن قديد النحو، والصرف، وغيرهما، وكذا عن ملا شيخ. وتصدّر للإقراء، فانتفع به جماعة من الترك، وأبنائهم، وغيرهم، وممن أخذ عنه خضر بن شماف. قال السخاوي: ومنه استفدته. كذا في "الضوء اللامع". * * * ١٢٥٤ - الشيخ الفاضل توبة بن سعد بن عثمان بن سيار * *.

стр. 1981

مولى حمدان، ولي قضاء "مرو" لجعفر بن محمد بن الأشعث، سنة سبعين. أورده ابن مكولا في "كتابه"، وقال: أدرك أبا حنيفة، وصحب أبا يوسف، وسمع ابن جُريح. كذا في "الجواهر" من غير زيادة. * * *

стр. 1982

حرف الثاء ١٢٥٥ - الشيخ الفاضل ثابت بن شبيب بن عبد الله، أبو محمد، التميمي البصروي، الفقيه، المعروف بالسديد *. قال أبو القاسم عمر بن أحمد بن العديم في "تاريخ حلب": لقيته بـ "بصرى" عند عودي من الحجّ، سنة أربع وعشرين وستمائة، وأخبرني أنه قدم "حلب"، ونزل بها بـ "المدرسة النورية"، وهو شيخ حسن، صالح، مستور، فقيه. كان يدرّس الفقه على مذه ب أب ي حنيفة بالمسجد النبوي، بمدينة "بُصرى". قال: وأخبرني ابن أخيه داود بن علي بن شبيب الفقيه، بـ "حلب"، أن عمّه ثابت بن شبيب، توفي في شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بـ"بصرى". - رحمه الله تعالى -. * * * ١٢٥٦ - الشيخ الفاضل المحدّث ثابت علي، عمّ أستاذ الأساتذة مولانا

стр. 1983

عبد اللطيف البرقاضوي، رحمهما الله تعالى *. التحق بجامعة مظاهر العلوم سهارنفور (١) من ابتداء تأسيسها، وقرًا الحديث فيها على مولانا محمد مظهر النانوتوي وغيره، ثم عيّن مدرّسا فيها من محرّم الحرام سنة ١٢٩٧ هـ، ولم يزل يدرّس فيها الكتب المتفرّقة من العلوم المتداولة، حتى صار من أكابر المدرّسين فيها، وكان أخصّ درسه في الحديث درسه "سنن الإمام ابن ماجه"، وكان يلازم الدروس، حتى لم يكن يذهب إلى وطنه إلا في عطلة رمضان، وفي ذي الحجّة رعاية للطلبة. وكان ترك الدروس ولو لدقائق يثقل على طبعه. مرض أربعة عشر يوما، واحتبس بوله، وتوفي في ربيع الأول سنة ١٣٤٢ هـ، وكان عمره حينئذ خمسا وستين سنة. * * * ١٢٥٧ - الشيخ الفاضل ثناء الله بن الحافظ عبد الصمد بن الحاج أشرف علي * *.

стр. 1984

ولد سنة ١٣٧٩ هـ. قرأ الدراسة الابتدائية في قريته، ثم حفظ القرآن عند الحافظ عبد السلام، والحافظ مبشّر، وختم في سنة ١٣٩٢ هـ. قرأ مدّة في مفتاح العلوم بـ "جاندفور"، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بالمدرسة النورية أشرف آباد، ثم التحق بالجامعة اليونسية، وقرأ فيها ثماني سنين، وأكمل الدراسة العليا فيها. درس في الجامعة القرآنية لالباغ، ومن أساتذته: العلامة سراج الإسلام، والمفتي نور الله، وغيرهما. توفي ١٤٢٨ هـ، ودفن في مقبرة آبائه. * * * ١٢٥٨ - الشيخ العالم الفقيه ثناء الله بن هداية الله بن محمد منعم بن أبي الحسن بن محمد بن القاضي خواجغي العمري الجونبوري. كان من الفقهاء الحنفية *. ولد، ونشأ بـ"جنوبور"، وولي القضاء ببلدته. مات في سابع شوّال سنة ثلاث وسبعين وألف، وقبره في "سوق ألف خان" من بلدة "جونبور"، كما في "تجلّي نور". * * *

стр. 1985

١٢٥٩ الشيخ العالم الحدّث ثناء الله السنبهلي، أحد فحول العلماء *. اشتغل بالعلم من صغره، وسافر إلى "دهلي"، فلازم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وأخذ عنه وأخذ الطريقة عن الشيخ موسى، ثم عن الشيخ جانجان العلوي الدهلوي، وبلغ الغاية. وكان آية ظاهرة في العلم والعمل، والصبر والاستقامة، لم يزل مشتغلا بالذكر والمراقبة والتدريس والتذكير، وكان يقول: إن في تدريس الحديث والقرآن نورا وصفاءا للقلب، وتتقوّى النسبة الأحمدية، كما في "المقامات". * * * ١٢٦٠ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدّث ثناء الله العثماني الباني بتي، أحد العلماء الراسخين في العلم * *. كان من ذرّية الشيخ جلال الدين العثماني، يرجع نسبُه إليه باثنتي عشرة واسطة، وينتهى إلى عثمان بن عفان ﵁. ولد، ونشأ ببلدة "باني بت"، وحفظ القرآن، وقرأ العربية أياما على أساتذة بلدته، ثم دخل "دهلي"، وتفقّه على الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، وأخذ الحديث عنه، وقرأ فاتحة الفراغ، وله ثماني عشرة سنة، ثم لازم الشيخ محمد عابد السنامي، وأخذ عنه الطريقة، وبلغ في صحبته إلى

стр. 1986

فناء القلب، ثم لازم الشيخ جانجانان العلوي الدهلوي، وبلغ إلى آخر مقامات الطريقة المجدّدية، وكان الشيخ المذكور يحبّه حبّا مفرطا، ولقّبه بعَلَم الهدى، ويقول: إن مهابته تغشى قلبي لصلاحه وتقواه وديانته، وإنه مروّج للشريعة، منوّر للطريقة، متّصف بالصفات الملكوتية، تعظّمه الملائكة، ويقول: إذا سألني الله عن هدية أقدّمها إلى جنابه قدّمت ثناء الله. انتهى. ولقّبه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي بـ"بيهقي الوقت" نظرا إلى تبحّره في الفقه والحديث. قال الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في "المقامات": إنه كان متفرّدا في أقرانه في التقوى والديانة، وكان شديد التعبّد، يصلّي كلّ يوم مائة ركعة، ويقرأ من القرآن الكريم حزبا من أحزابه السبعة، مع اشتغاله بالذكر، والمراقبة، وتدريس الطلبة، وتصنيف الكتب، وفصل القضايا. وقال الشيخ المذكور في موضع آخر من ذلك الكتاب: إنه كان مع صفاء الذهن وجودة القريحة وقوّة الفكر وسلامة الذهن بلغ إلى رتبة الاجتهاد في الفقه والأصول. له كتاب مبسوط في الفقه، التزم فيه بيان المسألة مع مأخذها ودلائلها، و"مختارات الأئمة الأربعة" في تلك المسألة، وله رسالة مفردة في أقوى المذاهب المسمّى بـ "الأخذ بالأقوى"، وله تفسير القرآن في سبع مجلّدات كبار. انتهى. وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان فقيها، أصوليا، زاهدا، مجتهدا. له اختيارات في المذهب، ومصنّفات عظيمة في الفقه، والتفسير، والزهد. وكان شيخه يفتخر به. انتهى. ومن مصنّفاته المشهورة: "التفسير المظهري" في سبع مجلّدات، وكتاب مبسوط في مجلّد بن في الحديث، و "ما لا بدّ منه" في الفقه الحنفي، و"السيف

стр. 1987

المسلول" في الردّ على الشيعة، و"إرشاد الطالبين" في السلوك و "تذكرة الموتى والقبور"، و "تذكرة المعاد"، و"حقيقة الإسلام"، ورسالة في حكم الغناء، ورسالة في حرمة المتعة، ورسالة في العشر والخراج، ورسائل أخرى. مات في غرّة رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف ببلدة "باني بت". * * * ١٢٦١ - الشيخ الفاضل العلامة ثناء الدين بن قطب الدين الملتاني، أحد العلماء المبرّزين في العلوم الحكمية *. ولد، ونشأ بمدينة "ملتان"، وقرأ بها حيثما أمكنه. ثم سافر إلى "شيراز"، وأخذ المنطق والحكمة وغيرهما عن السيّد الشريف زين الدين علي الجرجاني صاحب المصنّفات المشهورة، ثم رجع إلى "الملتان""، ودرّس بها مدّة عمره، أخذ عنه الشيخ سماء الدين بن فخر الدين الملتاني، وخلق كثير من العلماء، كما في "تاريخ المشاهير". * * *

стр. 1988

حرف الجيم ١٢٦٢ - الشيخ الفاضل جابر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن يوسف الخوارزمي، الكاتي، ثم المصري، افتخار الدين أبو عبد الله *. ولد في عاشر سوّال، سنة سبع وستين وستمائة. وقرأ على خاله أبي المكارم [بن] محمد بن أبي المفاخر، وقرأ "المفصّل" و"الكشّاف" على أبي عاصم الإسفندري، عن سيف الدين عبد الله بن محمود الخوارزمي، عن أبي عبد الله البصري، عن مؤلّفهما. واشتغل ببلاده، وتمهّر، وقدم "القاهرة"، فسمع من الدمياطي، وولي بها مشيخة الجتولية، التي بـ"الكبش". وكان يعرف العربية معرفة جيّدة. وباشر الإفتاء، والتدريس بأماكن. وله شعر حسن

стр. 1989

ومات في أول النصف الثاني من المحرّم، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وقال الفاسي: قدم "مكّة"، وقرأ "الصحيح" على التوزري، وتكلّم على أمكن فيه من جهة العربية، ودرّس بـ"القدس"، و"مكة"، وكان فاضلًا، حسن الشكل، مليح المحاضرة. قال ابن حجر: و"كات"، بالتاء المثناة أو المثلثة: من قرى "خوارزم". * * * ١٢٦٣ - الشيخ الفاضل جار الله بن صالح بن أبي المنصور أحمد بن عبد الكريم بن أبي المعالي يحيى بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن شيبة بن إياد بن عمرو بن العلاء بن مسعود، جلال الدين الشيباني الطبري الأصل، المكّي والد أحمد، وعلي، ومحمد *. سمع من خليل المالكي، والعزّ بن جماعة، والموفّق الحنبلي، وغيرهم، وأجاز له إبراهيم بن محمد بن يونس بن القواس، وجماعة كثيرة. وحدّث، وسمع منه الفضلاء، كالحافظ ابن حجر، والتقي الفاسي، وغيرهما. وكان خيرًا، عاقلًا، تردّد إلى "مصر" مرارًا، وأدركه أجله بها، في آخر سنة خمس عشرة وثمانمائة، بخانقاه سعيد السعداء، ودفن بمقبرة صوفيتها، وقد بلغ السبعين، - رحمه الله تعالى -. * * *

стр. 1990

١٢٦٤ - الشيخ الفاضل الجارود بن يزيد، أبو علي، وقيل أبو الضحّاك الفقيه، النيسابوري، صاحب الإمام *. جاء من أولاده كثير من أهل العلم والفضل، فمنهم ابنه سلمة، والنضر بن سلمة، ومحمد بن النضر، وسيأتي كلّ منهم في محلّه، إن شاء الله تعالى. وذكره الخطيب البغدادي في "تاريخه"، وقال: حدّث عن بهز بن حكيم، وعمر بن ذر، روى عنه أهل "نيسابور"، وقدم "بغداد"، وحدّث بها، فروى عنه من أهلها أبو طالب عبد الجبّار بن عاصم، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، والحسن بن عرفة. وروى من حديثه عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتزعُون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه يحذره الناس". ثم ذكر جماعة ممن أنكر على الجارود رواية هذا الحديث عن بهز بن حكيم، وتكلّم فيه بسببه، وضعفه، منهم أحمد بن حنبل، والبخاري، وابن المديني، وغيرهم. وروى عن مكّي بن إبراهيم، أنه قال، وقد أنكروا على الجارود هذا الحديث: ما تنكرون من هذا، إن الجارود رجل غني، كثير الصدقة، مُستغن عن الكذب، هذا معمر قد تفرّد عن بهز بن حكيم بأحاديث.

стр. 1991

وكانتْ وفاة الجارود سنة ثلاث، وقيل: ستّ ومائتين، - رحمه الله تعالى -. قلت: والذي يظهر من كلام الأئمة في حقّه أنه كان إمامًا عالمًا حافظًا، وما أنكروا عليه إلا هذا الحديث، والله أعلم بحاله. * * * ١٢٦٥ - الشيخ الفاضل جامع الكُشاني *. روى عن أبي حنيفة، فيما إذا قال: له عليّ كذا وكذا درهمًا. يلزمه أحد عشر، كما إذا قال: "له عليَّ" كذا كذا. بغير عطف. ذكره في "الروضة" من كتب أصحابنا، قاله في "الجواهر". * * * ١٢٦٦ - الشيخ الفاضل جان الله الصوفي، اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح ". قرأ العلم على أساتذة "لاهور"، ودرّس بها مدّة من الزمان، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ نظام الدين التهانيسري، ولازمه زمانا، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ثم سار معه إلى "بلخ"، ورجع إلى "الهند"، وكان صاحب كشوف وكرامات.

стр. 1992

توفي في تاسع جمادى الأخرى سنة تسع وثلاثين وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ١٢٦٧ - الشيخ الفاضل جان علي العظيم آبادي، أحد العلماء المشهورين في بلاده *. له يد بيضاء في المنطق والحكمة. درّس، وأفاد مدّة عمره، وأخذ عنه غير واحد من العلماء. مات لاثنتي عشرة بقيتْ من جمادى الأولى سنة سبع وستين ومائتين وألف ببلدة. "كَيا" (بفتح الكاف العجمية). * * * ١٢٦٨ - الشيخ الفاضل جان محمد اللاهوري، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول * *. ولد، ونشأ بـ "لاهور"، وقرأ العلم على الشيخ عبد الحميد، ومولانا تيمور، ثم لازم الشيخ إسماعيل اللاهوري، وأخذ الحديث عنه، واشتغل عليه بالمذاكرة يوم الاثنين والجمعة من كلّ أسبوع، واستقام على ذلك إلى وفاة الشيخ المذكور.

стр. 1993

مات سنة عشرين ومائة وألف بـ "لاهور"، فدفن بـ "برويز آبادا"، ثم نقل جسدُه إلى مقبرة الشيخ إسماعيل، كما في "حدائق الحنفية". * * * ١٢٦٩ الشيخ العالم الصالح جان محمد اللاهوري، أحد العلماء المبرزّين في الفقه والأصول والعربية *. أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ إسماعيل المدرّس اللاهوري. وكان يدرّس بـ"لاهور" في "مسجد القصّاب". خارج البلدة، وكان يأكل بعمل يده. توفي سنة اثنتين وثمانين وألف بمدينة "لاهور"، فدفن بها، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ١٢٧٠ - الشيخ العالم الفقيه جان محمد اللاهوري، أحد الأفاضل المشهورين * *. ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف. وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تصدّر للتدريس. وكانتْ له اليد الطولى في الرقية والتكسير.

стр. 1994

ومن مصنّفاته: "زبدة التفاسير" في ثمانين كرّاسة، وله رسالة في إثبات الخلافة لمعاوية ﵁، ورسالة في العقائد، ورسالة في الردّ علي الشيعة، وشرح على "قصيدة البردة"، وشرح على "بدء الأمالي"، ورسالة في المعراج، ورسالة في حرمة التتن، ورسالة في عدم فرضية صلاة الجمعة في هذه البلاد. مات يوم عاشوراء سنة ثمان وستين ومائتين وألف، كما في "حدائق الحنفية". * * * ١٢٧١ - الشيخ الفاضل جبارة بن المغلس الحماني الكوفي عمّ أحمد بن الصلت، المذكور سابقًا *. روى عن ابن ماجه، وتكلّموا فيه. ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وهو في عشر المائة، - رحمه الله تعالى -. * * *

стр. 1995

١٢٧٢ - الشيخ الفاضل جبّار بخش بن شاه قلندر بن شاه براءة الله *. ولد بقرية "مايزباري" من مضافات "خَاكْدَهَر" من "مومنشاهي (١) "، سنة ١٢٤٧ هـ. جاءتْ أسرته من "إيران" مهاجرين من مظالم أهل التشيّع على على أهل السنّة والجماعة، وكان عددهم اثني عشر رجلا. من أفذاذ هذه الأسرة: العلامة عارف ربّاني، رحمه الله تعالى، وكان يقول: عندهم مصحف مكتوب من يد الشاه براءة الله، رحمه الله تعالى، وكتب ترجمته بالفارسية في خمس صفحات من آخر هذا المصحف. مات أبوه شاه قلندر في صباه، وعمره إذ ذاك أربع أو خمس سنين، تلقّى مبادئ الغلوم عند الشيخ العلامة عبد الرحمن الداكوي بمدينة "مومنشاهي"، وقرأ عنده سبع سنين متواليا. وبايع في الطريقة على يده الكريمة، فأجازه شيخه عن الشاه روشن بخش، عن الشيخ الحافظ جمال، عن الشيخ السيّد أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد بـ "بالاكوت". بنى مدرسة في قريته، فدرّس فيها، وأفتى إلى آخر عمره. توفي يوم الاثنين سنة ١٣٥٦ هـ، وكان عمره إذ ذاك ثماني ومائة سنة، ودفن في مقبرة آبائه. * * *

стр. 1996

١٢٧٣ - جبريل بن جميل بن محبوب القيسي، اللواتي، البزّاز *. أسمعه أبوه من السلفي، ومن الضياء بدر (١)، وتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وحدّث، وسمع منه المنذري. وسيأتي له زيادة في ترجمة ابنه يوسف. وكانت وفاته، كما قاله المنذري في "التكملة"، سنة ستمائة، راجعًا من الحجّ. * * * ١٢٧٤ - الشيخ الفاضل جِبْرِيل بن حسن بن عُثْمَان مَحْمُود بن عُثْمَان الكنجاوي * *. توفي سنة ٧٥٢ هـ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة. صنف "التقدمة فِي شرح الْمُقدمَة"، أعني "مُقَدّمَة أبي اللَّيْث". * * *

стр. 1997

١٢٧٥ - الشيخ الفاضل جبريل بن عبد الله الشيخ زين الدين الدمشقي *. قرأ كتاب "الجمعة" لأبي عبد الرحمن النسائي على أبي القاسم البوصيري، سنة أربع وتسعين وخمسمائة، واشتغل في "الكنز"، وحصل، ودرّس، وكان رزقه مُقترأ "عليه وعلى عياله". ذكره ابن طولون في "طبقاته". * * * ١٢٧٦ - الشيخ الفاضل جرجس (جرجي) بن صفا بن ناصيف بن فارس أبي عكر ابن نعمة * *. حقوقي، مؤرّخ، لبناني. ولد سنة ١٢٦٥ هـ، وتعلّم في "دير القمر"، وعرف شيئا من الفرنسية والتركية. وقرأ العربية والفقه على الشيخ يوسف الأسير. وعيّن معلّما في "المدرسة العزيزية" (نسبة إلى السلطان عبد العزيز) بـ"دير القمر"، من بدء إنشائها ١٨٧٠ م إلى ١٨٧٥ م، ثم جعل رئيسا لمدارس الحكومة في جبل "البنان". وعيّن قاضيا (مدنيا) في مركز (المتن)، ثم كان من أعضاء محكمة الاستئناف مدة ١٣ سنة.

стр. 1998

وانصرف إلى (المحاماة) وتدريس الحقوق ١٢ سنة، وعيّن رئيسا لدائرة الاستئناف أربعة أعوام، ونشبت الحرب العامة الأولى، فنفاه جمال باشا إلى "القدس"، ثم إلى "الأناضول". وعاد إلى "لبنان" بعد الحرب، فترأس محكمة الاستئناف في "بيروت" مدّة. وفصل، فرجع إلى المحاماة إلى أن توفي. له كتاب في "تاريخ لبنان"، وكتاب في "أداب البحث"، و"ذيل الفرائد البهية" لمحمود حمزه في فقه الحنفية، و"الفرائد الدرية في شرح الآجرومية"، و"مبادئ القراءة"، و"شرح مجمع البحرين" لابن الساعاتي في فقه الحنفية، و"شرح مجلّة الأحكام الشرعية" مطوّل، انتهى فيه إلى كتاب الإقرار (١). توفي سنة ١٣٥٢ هـ. * * * ١٢٧٧ - الشيخ الفاضل جرير بن عبد الحميد بن قرط أبو عبد الله، الرازي، الآبي *.

стр. 1999

و"آبة": قرية من قرى "أصبهان"، ولد بها صاحب الترجمة، ونشأ بـ "الكوفة". وأخذ الفقه عن أبي حنيفة في مسائل، منها: مسألة جناية المدبّر على سيّده. وسمع يحيى بن سعيد الأنصارى، ومالكًا، والثوري، والأعمش. وروى عنه ابن المبارك، وقتيبة، وأحمد، وابن المديني. قال ابن سعد: ثقة، كثير العلم، يرحل إليه. وقال هبة الله الطبري: مجمع على ثقته. مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلّى عليه ابنه عبد الله. قال جرير: ولدت سنة مات الحسن، سنة عشر ومائة. روى له الشيخان. * * * ١٢٧٨ - الشيخ الفاضل جعفر بن أحمد بن إسماعيل بن شهريل، أبو محمد الإستراباذي *. رحل وسمع، وذكره أبو سعد الإدريسي في "تاريخ إستراباذ"، وقال: كان من فقهاء أصحاب أبي حنيفة، حسن الطريقة فيهم، وكان يعرف بالزهد والعبادة، وحدّثنا عنه جماعة.

стр. 2000

قال: ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وذكره السهمي أيضًا في "تاريخ جرجان"، وقال: كنيته أبو محمد، وربما نُسب إلى جدّه. فيقول: جعفر بن شهريل، روى عن عمّار بن رجاء، وإسحاق بن إبراهيم، وجعفر بن أحمد بن بهرام، وجماعة من أهل "إستراباذ"، و"جرجان"، كتب بـ "مكّة" عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، روى عنه أبو أحمد بن عدي. * * * ١٢٧٩ - الشيخ الفاضل جعفر بن أحمد بن بهرام الباهلي، أبو حنيفة الشهيد، الإستراباذي *. قال السهمي في "تاريخ جرجان": كان من فقهاء الحنفية بـ "إستراباذ"، وإليه الفُتيا. سُعي به عند الحسن بن زيد العلوي، أنه يبغض أهل البيت، فحبسه في سجنه حتى مات، ثم أمر به فصلب بـ "جرجان"، فذهب جماعة من أهل "إستراباذ" وسرقوه ليلًا، ودفنوه في مقبرة "جرجان"، وأخفوا قبره. يروى عن محمد بن خالد الحنظلي، وجعفر بن عون، والفضل بن دكين، ويحيى بن هاشم، وداود بن سليمان الجرجاني. روى عنه الحسن (بن الحسين) بن عاصم، والحسنِ بن بُنْدار المفسّر، وجعفر بن أحمد بن إسماعيل بن شهريل، وأبو نُعيم عبد الملك [بن محمد] بن عدي، الإستراباذيون. * * *
следующие страницы →