← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الذهبي في "الميزان" لساغ القول: بأن الحسن يمكن أن يكون هو الذي أسقط الواسطة في "السند"، لكن ابن أبي يحيى يكثر عنه الشافعي، ويوثقه، وإن كان الجمهور على تضعيفه، والذى يدلّ عليه هذا الحديث أن الحسن بن زياد كان كهو قبل سنين في حفظ الرِّواية، وإبراهيم بن عبد الله السعدي النيسابوري معمر، عاش نحو تسعين سنة، لكنه لم يعاصر الحسن، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ بسبعين سنة، بل توفي سنة ٢٦٧ هـ، فيتعين أن الصَّواب (سنين) بدل (سبعين)، والله أعلم. والحسن بن زياد أيضًا معمّر، يناهز عمره تسعين سنة، أو يزيد عند وفاته في المشهور، وإن لم أجد في كتب التاريخ تحديد مولده، والله سبحانه أعلم. وأما قول النضر بن شميل للفتح بن عمرو الكشبي بمناسبة حمله للكتب التي كتبها عن الحسن بن زياد إلى "مرو": يا كشي! لقد جلبت إلى بلدك شرا كثيرا، فمن قبيل غسله لكتب أبي حنيفة جمودا وتعصّبا، وما فعله المأمون من تأنيب النضر على ذلك معروف، فلا داعي على ذكره هنا، ولله في خلقه شؤون. وأما ما ذكره ابن عدي في "كامله" سمعتُ أبا جعفر بـ "مصر" يقول: سمعتُ فهد بن سليمان، يقول: سمعتُ البويطي، يقول: سمعت الشافعي، يقول: قال لي الفضل بن الربيع: أنا أشتهي مناظرتك، واللؤلؤي، قال: فقلت له: ليس هناك، قال: فقال: أنا أشتهي ذلك، فقلت له: متى شئت؟ قال: فأرسل لي، فحضرني رجل ممن كان يقول بقولهم، ثم رجع إلى قولي، فاستتبعته، وأرسل إلى اللؤلؤي، فجاء، فأتانا بطعام، فأكلنا، ولم يأكل اللؤلؤي، فلما غسلنا أيدينا، قال له الرجل الذي كان معي: ما تقول: في رجل قذف محصنة في الصلاة؟ قال: بطلت صلاته، قال: فما حال الطهارة؟ قال: بحالها، قال: فقال له: فما تقول فيمن ضحك في الصلاة؟

стр. 2242

قال: بطلتْ صلاته وطهارتُه، قال: فقال له: قذف المحصنات أيسر من الضحك في الصلاة؟! قال: فأخذ اللؤلؤي نعله، وقام، قال: فقلت للفضل: قد قلت لك: إنه ليس هناك، ومن أحاط خبرا بهذا الخبر علم أن دعوة الحسن بن زياد على سنه وإمامته إلى بيت الفضل بن الربيع لحمله على مناظرة تلميذ له انحاز إلى الشافعي بتدبير مبيت، مما يستاء من مثله حقّا، ولذا لم يشاركهم في الأكل، ولما رأى أن حديث المتحدّث معه في مسألة الضحك في الصلاة كان بالقياس فيما ورد النصّ بخلافه استهجن ذلك، وقام، وذهب، فلو كان المتحدّث معه هو الشافعي نفسه لرأى منه ما يعجبه من قوّة الحجّة، والقائل بقبول المرسَل باشتراط اعتضاده، أو من غير اشتراط ذلك، لا يمكنه ردّ مرسَل أبي العالية، كما يقول ابن حزم، لأن حديثه في الوضوء من الضحك في الصلاة لم يعيبوه إلا بالإرسال، وأبو العالية قد أدرك الصحابة، ﵃، وقد اعتضد مرسله بمراسيل إبراهيم النخعي، والحسن، والزهري، فلا يمكن ردّ هذا المرسَل بعد اعتضاده بتعدّد المخارج، وفمحاولة ذلك التلميذ ردّ النصّ بالقياس جهل، يأباه شيخه أن يستمرّ على الحديث معه على تعنّته، ومجاهرته بمخالفة النصّ، مع علمه بالمراسيل الواردة في ذلك، عند ما كان يلازمه في العلم قبل انتقاله إلى مجلس الشافعي، كما في "مسنده"، فلا يستفيد ابن عدي شيئا من ذكر هذه الحكاية، وفهد بن سليمان، شيخ الطحاوي من الثقات الأثبات. وقد جمع عبد الحي اللكنوي الآثار الواردة في حكم القهقهة في الصلاة في جزء استوفاها فيه، وتكلّم فيها بما يشفي غلّة الباحث عن هذه المسألة، ومن أقذر ما لطخ به ابن عدي كتابه ما حكاه عن ابن حمّاد (وهو متّهم عنده) عن إبراهيم بن الأصبغ (وهو مجهول غير موثّق) عن أبي الحسن أحمد بن سليمان الزهاوي (وكان صغيرا عند وفاة الحسن بن زياد) "كتبت عن

стр. 2243

الحسن بن زياد كتبه، وكنت لزمته، فرأيته يوما في الصلاة، وغلام أمرد إلى جانبه في الصفّ، فلمّا سجد مدّ يده إلى خدّ الغلام، فقرصه، وهو ساجد، ففارقته، وجعلته على نفسي أن لا أحدّث عنه أبدا". ثم قال ابن عدي: وأخبرني بعضُ أصحابنا عن أبي علي الحافظ البلخي، عن الحسين بن محمد الحريري، قال: (رأيت الحسن بن زياد يلعب بذكر صبي)، انظر إلى ما سجّله هذا الجلف باسم الجرح، ففيه ما ينادي أنه ليس عنده من العقل ما يفهم به أن هذا البهت معه ما يكذبه، ويفضح الباهت الأثيم، والحاكي المجرم اللئيم، فأيّ فاسق في أفسق البلاد، وأفسق العصور يجترئ على مثل هذا في الجامع والجماعة صفوف، من غير أن يأتيه الموت من كلّ جانب، وأين كان هذا المتخلّف عن الجماعة، حتى شاهد ما جرى في موضع السجدة هو وحدَه دون الجماعة؟ وكيف لم يرفع هذا المشاهد لما جرى تحت الصفوف المتراصّة أمر هذا الفاجر إلى صاحب الشأن في الحضور! بدل أن يلغ في دمه وعرضه بعد وفاته، ويعرضه للولوغ في عرضه هكذا مدى الدهور، أم كيف سكت المعتدي عليه على هذا الاعتداء؟ ومن رأى هرما متهدّما يقع منه هذا؟ كلّ ذلك يدلّ على عقل هذا الحقود الكنود ودينه، والحسن بن زياد ﵁ كان توفي سنة ٢٠٤ هـ، وهو في سنّ الهرم والتهدّم يناهز عمره التسعين، أو يزيد، وقد ذكر البرهان الزرنوجي، تلميذ صاحب "الهداية" في "تعليم المتعلّم" أن الحسن بن زياد استمرّ على تعلّم العلم أربعين سنة أخرى، فيكون ابتداؤه في تحصيل العلم في حدود سنة ١٢٤ هـ، وهو ابن ثمان فيما أرى، كما سيأتي الكلام على ذلك في آخر الترجمة، فانتظره. فلا تقلْ سنّه عند وفاته من نحو التسعين، والرهاوي توفي سنة ٢٦١ هـ، فيكون في سنّ الصغر عندما أدرك الإمام الحسن بن زياد، فهل يتصوّر عاقل من هرم متهدّم في أواخر العقد التاسع أن يقترف مثل هذا الفجور؟

стр. 2244

فتلك أمور تكفي في تحطيم هذا البهت على رأس الباهت الأثيم، ولو لم ننظر إلى السند، فكيف، والسند كما سبق. والحاصل أن من نظر إلى هذه الأسطورة من أيّ ناحية من نواحي النظر تبين له أنها مختلقة قطعا، وعلم مبلغ سقوط هؤلاء في النيل من أئمتنا الأبرياء، وأما ادّعاء لعبه بذكر رضيع حكاية عن مجهول فجهل فظيع، فكأن هذا المتحامل لم يبلغْه حديث تقبيل الرسول صلى الله ﷺ لزبيبة الحسن أو الحسين عند البيهقي، وغيره على أن وجود مجهول في السند يجعل الخبر مردودا في أول خطوة. وأما ما حكاه ابن حجر في "اللسان" عن محمد بن حميد الرازي: ما رأيت أسوأ صلاة منه، فهو رواية ابن عدي أيضا عن أحمد بن حفص السعدي عن محمد بن حميد الرازي، فأحمد بن حفص ممرور، مخلط، صاحب مناكير، وقد قال ابن عدي نفسه عنه: حدّث بأحاديث منكرة، لم يتابع عليها، فلا يصدّق مثله في إمام من أئمة المسلمين العباد المتجهدين، ومحمد بن حميد كذبه غير واحد، ولم يثن عليه إلا من لم يخبره، وهذا أيضا من الدليل على مبلغ مجازفة الخصوم في محاولة، وصم أئمتنا، على أن بعض الفقهاء يرى الاشتغال بالفقه والتفقيه أفضل من إطالة الركعات، حتى حكى العجلي أن ابن مهدي كان يسيء الصلاة، فنصحه من هو دونه، ولا يكون هذا من مثله بإخلال في أركان الصلاة، بل بعدم الإطالة بقدر ما يرضاه المتعبّدون، والله أعلم. وتجد أغلب من ألّف في الرجال، كأسراب طير، يتابع بعضهم بعضا، من غير تمحيص الرواية، فلا داعي إلى إيراد كلّ ما ذكر في كتبهم، وأكتفي بختم البحث بما ذكره الذهبي في "تاريخه الكبير" في ترجمة الإمام الحسن بن زياد بحروفه مع تحيّزه إلى الحشوية، وانحرافه عن أصحاب أبي حنيفة، ولم أرد تقطيع كلامه، وإن كان فيه بعض تكرار لما سبق، وها هي ترجمته عنده

стр. 2245

بحروفه: "الحسن بن زياد الفقيه أبو علي مولى الأنصار، صاحب أبي حنيفة، أخذ عنه محمد بن شجاع الثلجي، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وهو كوفي، نزل "بغداد". قال محمد بن شُجاع: سمعته يقول، وسأله رجل: أكان زفر قياسا؟ فقال: ما قولك قياسا؟ هذا كلام الجهّال، كان عالما، فقال الرجل: أكان زفر نظر في الكلام؟ فقال: ما أسخفك، تقول لأصحابنا: نظروا في الكلام، وهم بيوت الفقه والعلم، إنما يقال: نظر في الكلام فيمن لا عقل له، وهؤلاء كانوا أعلم بالله وبحدوده، من أن يتكلّموا في الكلام، الذي تعني، ما كان همّهم غير الفقه. قال محمد بن شجاع الثلجي: سمعت الحسن بن أبي مالك، يقول: كان الحسن بن زياد، يقول: إذا جاء إلى أبي يوسف أهمَّت أبو يوسف نفسه من كثرة سؤالاته، قال ابن كاس النخعي: حدّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا منه، ولا أسهل جانبا مع توفّر فقهه وعلمه وزهده وورعه، وكان يكسو مماليكه كسوة نفسه، وقال: سمعتُ محمد بن عبيد الهمذاني يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد، وقال ابن كاس: أنا محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد، عن أبيه أن الحسن بن زياد استفتي في مسألة، وأخطأ فيها، فلمّا ذهب السائل ظهر له الحقّ، فاكترى مناديا، فنادى أن الحسن بن زياد استفتي، فأخطأ في كذا، فمن كان أفتاه الحسن في شيء، فيلرجع إليه، فما زال حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه بالصواب. قال زكريا الساجي: يقال: اللؤلؤي كان على القضاء، وكان حافظا لقولهم، يعني أصحاب الرأي، فكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق، حتى يسأل أصحابه عن الحكم، فإذا قام عاد إليه حفظه، قال نفطويه: توفي حفص بن غياث سنة ١٩٤ هـ، فولي مكانه الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال أحمد بن يونس لما ولي الحسن بن زياد لم يوفّق، وكان حافظا لقول أصحابه،

стр. 2246

فبعث إليه البكائي: إنك لم توفّق للقضاء، وأرجو أن يكون هذا لخيرة أرادها الله بك، فاستعفي، فاستعفى، واستراح. وقال محمد بن سماعة: سمعت الحسن بن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث، كلّها مما يحتاج إليها الفقهاء، وقال أحمد بن عبد الحميد الحارثي: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا، ولا أسهل جانبا، وكان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه، ضعّفه ابن المديني، ولكن له كتب في المذهب، وقال محمد بن رافع كان الحسن اللؤلؤي يرفع رأسه قبل الإمام، ويسجد قبله، قلت: (أي الذهبي): قد ساق في ترجمة هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها، وتوفي سنة أربع ومائتين، فقد روي القراءة عن عيسى بن عمر، وزكريا بن سياه، وروى عنه الحروف الوليد بن حمّاد اللؤلؤي. انتهى ما ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم (٤٣) في المجلّد الحادي عشر منه. ولم يتحاش الخطيب ولا ابن حجر من ذكر أمور ظاهرة الاختلاق في هذا الإمام العظيم، في حين أن الذهبي اجتنب ذلك، وفي ذلك عبر، وقد سبق ذكر جميعها مع تفنيد المفنّد منها، وقد ساق ابن حجر في "اللسان" جميع ما قيل فيه عن كلّ من هبّ ودبّ بهشاشة وبشاشة من غير تمحيص ولا تورّع، ثم قال: (قلت مع ذلك كلّه أخرج له أبو عوانة في "مستخرجه" والحاكم في "مستدركه"، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، رحمه الله تعالى، بل ذكره ابن حبّان في "الثقات" كما في "كشف الأستار عن رجال معاني الآثار"، فإخراج أبي عوانة لحديثه في "مستخرجه" على "صحيح مسلم" في حكم التوثيق، كما أن إخراج الحاكم في "مستدركه" على الصحيحين لحديثه أيضا توثيق له من الحكم، وقول مسلمة بن قاسم القرطبي توثيق

стр. 2247

صريح، وزد على ذلك ذكره في "ثقات ابن حبان" في رواية صاحب "كشف الأستار". وقال البدر العيني في "المغاني": كان الحسن بن زياد محبّا للسنّة جدّا، مشهورا بالدين المتين، كثير الفقه والحديث، عفيف النفس، فمن هذه صفاته كيف يرمى (بما ذكروه). وفي "طبقات علي القاري" عدّ الحسن بن زياد ممن جدّد لهذه الأمة دينها، كما في "مختصر غريب أحاديث الكتب الستة" لابن الأثير. وقال الصَّيمري: أخبرنا عبد الله بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو بكر الدامغاني الفقيه قال أخبرنا الطحاوي: أن الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك توفيا جميعا سنة أربع ومائتين، ﵄ وعن جميع أئمة الدين. ولم أر تعيين مولده فيما اطلعت عليه من الكتب إلى أن برهان الإسلام الزرنوجي (تلميذ صاحب الهداية) ذكر في "تعليم المتعلّم" أنه دام على تحصيل العلم أربعين سنة، واستمرّ على تعليم العلم والإفتاء أربعين سنة أخرى، فمجموع هاتين المدّتين ثمانون سنة، وكان ابتداؤه في التعلّم في سنّ تمكّنه من ذلك نحو ثماني سنوات على أقلّ تقدير، فيكون مولده سنة ١١٦ هـ تقريبا لا تحديدا، والذي حملني على القول بذلك هو ما وقع في "تعليم المتعلم" للزرنوجي المذكور تحت عنوان (فصل في وقت التحصيل): (قيل وقت التعلم من المهد إلى اللحد، دخل الحسن بن زياد في التفقّيه، وهو ابن ثمان، ولم يبت على الفراش أربعين سنة، فأفتى بعد ذلك أربعين سنة، ثم استمرّ على الإفتاء والتعليم أربعين سنة أخرى، وقد وقع في متن بعض شروحه لبعض علماء الأتراك (وهو ابن ثمانين) بدل (وهو ابن ثمان)، حتى جعل عمره يبلغ مائة وستين سنة، وهذا غلط بحت وتحريف صرف من بعض النسّاخ المساخ في نظري، لمخالفة ذلك للمعتاد وللسياق، وفي خطّ الرقعة المعروف عند الأتراك، ربما تلتبس ثمانية

стр. 2248

بثمانين، وأما ما حكاه الحاكم في عمر صالح بن كيسان، فلا يستند إلى أصل وثيق كما ذكره أهل العلم، فلا داعي لقول القائل: (وبعد سبعين ابن زياد طلب) مع تشديد الياء للنظم ولا لإصلاحه بتحويل المصراع إلى: (وبعد سبعين بن كيسان طلب)، بل حقّهما جميعا أن يشطبا لابتنائهما على أوهام متراكبة، على أن النظم كان يصحّ لو قدم ابن زياد وقيل: (وابن زياد بعد سبعين طلب)، والله أعلم. انتهت ترجمة الحسن بن زياد، ﵁، وعن سائر أئمة الاجتهاد، ونفعنا بعلومهم أجمعين. * * * ١٤٥٨ - الشيخ الفاضل حسن بن سلامة بن ساعد أبو علي الفقيه من أهل "منبج"، قدم "بغداد"، واستوطنها إلى حين وفاته *. تقدّم ولده أحمد، ويأتي ولده يحيى، وولده علي، ثلاثة إخوة، علماء فضلاء. تفقّه صاحب الترجمة على قاضي القضاة الدامغاني، حتى برع في الفقه، ودرس، وشهد عند قاضي القضاة المذكور، وولي القضاء بنهر عيسى، وسمع الشريف أبا نصر الزينبي، وأبا طاهر أحمد بن الحسن الكَرَجي، وغيرهما. وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر في "معجم شيوخه"، وتفقّه عليه ابنه أحمد المذكور.

стр. 2249

وكان إمامًا، مُفنّنا، مُدرّسًا، له يد باسطه في المتفق، والمختلف، والمفترق. مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٤٥٩ - العالم العامل، والبارع الكامل، الشيخ الفاضل حسن بن سنان الحسيني، الشهير بأمير حسن السيواسي، النيكساري المولد *. رحل في طلب العلم، واكتساب الفضائل، وأخذ عن العلامة أبي السعود العمادي مفتى "الديار الرومية" وعالمها، ولازمه مدّة مديدة، واشتغل عليه، وعلى غيره، ومَهَر وبرع، وتفنّن في أكثر العلوم، ثم صار مُلازمًا من المولى خير الدين، مؤدّب السلطان سليمان بن السلطان سليم خان، تغمّدهما الله تعالى بالرحمة والرضوان. ودرس في "الديار الرومية" بعدّة مدارس، ثم ولي قضاء "حلب"، ثم قضاء "مكة المشرّفة"، وأقام بها قاضيًا نحو خمس سنوات، وحمد أهل البلدين سيرته، وشكروا في العدل طريقته، ومدحوه نظمًا ونثرًا، وبالغوا في الدعاء له سرًا وجهرًا، وعامل جيران بيت الله معاملة حسنة، وسارَ فيهم سيرة مشكورة، وسلك فيهم طريقة مرضيّة، ثم ولي قضاء "بروسة"، ثم قضاء "أدرنة"، ثم عزل، وعيّن له في كلّ يوم تسعون درهمًا عُثمانيًا، بطريق التقاعد.

стр. 2250

وكانت وفاته في مدينة "إستانبول"، في شهر ذي الحجّة، صبيحة عيد الأضحى، سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ودفن خارج باب "أدرنة"، بالقرب من قبر الأمير البخاري. كذا أملاني هذه الترجمة أحد أولاد صاحبها. وكان - كما أخبرني به ولده الفاضل البارع محمد جبلي الشهير بالسعودي - عالمًا عاملًا، له يد طولى في كثير من العلوم، خصوصًا الفقه وأصوله، وكان على طريقة السلف في التواضع والخضوع، وعدم الميل إلى الدنيا، وكان متثبّتا في أحكامه، بصيرًا بأمور القضاء، مع العفّة الزائدة والدين المتين. وقد خلف من الولد ثلاثة، أنجب كل منهم وفاق الأقران، وبلغ في المكارم الغاية، وأخذ من الفضائل بأوفى نصيب، وأوفر حظّ. فأكبرهم الفاضل العالم البارع مصطفى جلبي، المدرّس الآن، وهو سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، بإحدى المدارس السليمانية. أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من علماء "الديار الرومية"، ودخل مع أبيه "الديار العربية"، واجتمع ببعض علمائها، وأخذ عن أكابر فضلائها، وأجازوه بالرواية عنهم، ومهر في العربية وغيرها من الفنون، وقد جمع الله له من الهيبة، والوقار، ومحبّة الناس، ما هو لائق بحضرته الشريفة الهاشمية. والثاني هو الإمام الفاضل العلامة محمد جلبي السعودي، المذكور سابقًا، أدام الله سعده، وخلد عزّه ومجده. أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من أعيان علماء "الروم"، وبرع في العلوم، المنطوق منها والمفهوم، ورحل إلى ديار العرب، ومهر في علم الأدب، وهو الآن مدرّس بإحدى المدارس الثمان، لا يفتر عن الاشتغال، والإفادة والاستفادة، والمطالعة والتحرير، مع الدين، والورع، والتقوى، والقيام مع الحقّ، ومساعدة فقراء الطلبة، تارة بجاهه، وتارة بماله.

стр. 2251

وهو كما قال الشاعر: مَولىً إذا قصَد الأنامُ نَوَالَهُ … يَكْفِيهمُ منه مُجَرَّدُ قَصْدِهِ لا غَرْوَ أن فاقَ الأنامَ لأنَّهُ … وَرِثَ المكارِمَ عن أبيه وجَدِّهِ والثالث يقال له: أحمد جلبي، صار من أرباب الدولة الكبار، وكتابها الأخيار، وله معرفة تامة بعلم الموسيقي، حسن الأخلاق والمعاشرة، كريم النفس بما في يده. وهو كما قال الشاعر: لا يَألَفُ الدِّرْهَمُ المضْروبُ صُرَّتَهُ … لكنْ يَمُرُّ عليها وهْوَ مُنْصَرِفُ * * * ١٤٦٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن شرف، حسام الدين التبريزي، ناظم "البحار" في الفقه *. ذكره ابن طولون في "الغرف العلية"، وقال: ذكره المحبّ بن الشِّحْنة في أوائل شرحه على "الهداية" المسمّى بـ"نهاية النهاية"، فقال: كان شيخنا يترجمه بالعلم والفضل. يعني به العلامة الشيخ بدر الدين بن سلامة الحنفي. قال: وذكر لي أنه قرأ عليه "الكشّاف"، وغيره. ومن تأليفه: "دامقة المبتدعين" بالقاف، قال: والدامقة الضربة التي تكسر السنّ. وكانت وفاته في نيّف وسبعين وسبعمائة. * * *

стр. 2252

١٤٦١ - الشيخ الفاضل الحسن بن شيبان بن الحسن أبو محمد الحلبي *. قال ابن النجّار: أحد فقهاء الحنفية. وأبوه شيبان بن الحسن، يأتي إن شاء الله تعالى. شهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني، في الخامس والعشرين من شعبان، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، فقبل شهادته، وسمع الحديث من أبي الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان، وغيره. ومات - رحمه الله تعالى - شابًا، لم يرو شيئًا. ذكر أبو الحسن الهمذاني أنه توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ولم يبلغ الثلاثين، وكان من أحسن الناس وجهًا، رحمه الله تعالى. * * * ١٤٦٢ - الشيخ الفاضل الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حي الإمام، القدوة، أبو عبد الله الهمداني الكوفي * *.

стр. 2253

الفقيه العابد، أخو علي بن صالح المحدّث، وهما توأمان، ولدا سنة مائة. وحدّث الحسن عن سلمة بن كهيل، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وسمّاك بن حرب، وخلق كثير. حدّث عنه وكيع، ويحيى بن آدم، ويحيى بن فضيل، وعبد الله بن موسى، وأبو نعيم، وقبيصة، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وآخرون. قال أبو نعيم: كتبت عن ثمانمائة شيخ، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح. ووثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وغيرهما. وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان، وفقه، وعبادة، وزهد، وكان يشبه بسعيد بن جبير. وقال وكيع: جزأَ هو وأمه وأخوه الليل للعبادة، فماتت أمه، فقسما الليل بينهما، فمات علي، فقام الحسن الليل كلّه. وعن أبي سليمان الداراني، قال: ما رأيت أحدًا الخوف على وجهه أظهر من الحسن بن صالح، قام ليلة بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر.

стр. 2254

وعن الحسن، أنه قال: ربما أصبحت ما معي درهم، وكأن الدنيا حيزت لي. وعنه أيضًا، قال: إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد بها بابًا من الشرّ. وقال أبو نعيم: ما كان بدون الثورى في الورع والقوة، وما رأيت إلا من غلط في شيءٍ غير الحسن بن صالح. ونسبه الذهبي إلى أن كان يذهب إلى القول بترك الجمعة خلف الظلمة، والخروج عليهم بالسيف. والله أعلم بحاله. وعن أبي الوليد الطيالسي، في حكاية عن أبي يوسف، أنه قال: ما أخاف على رجل من شيءٍ خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح. فوقع في قلبي أنه أراد شعبة. قال أبو نعيم: ماتَ الحسن سنة سبع وستين ومائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٤٦٣ - الشيخ الفاضل الحسن بن صديق الوزغجني أبو علي *. يروى عن محمد بن عقيل، وأحمد بن حم. والوزغجني: بفتح الواو وسكون الزاي وفتح الغين المعجمة وسكون الجيم وفي آخرها نون: نسبة إلى "وَزْغَجْن"، قرية من قرى "ما وراء النهر". كذا في "الجواهر" من غير زيادة. * * *

стр. 2255

١٤٦٤ - الشيخ الفاضل حسن بن طورخان (١) بن داود بن يعقوب الأقحصاري، البسنوي، المشهور بالكافي *. عالم مشارك في أنواع من العلوم. ولد في بلد "أقحصار" سنة ٩٥١ هـ. من تصانيفه: "شرح مختصر القدورى" في فروع الفقه الحنفي في أربع مجلّدات، و"نور اليقين في أصول الدين"، و"مختصر الكافي" في المنطق، و"أصول الحكم في نظام العام"، و"شرح كافية ابن الحاجب" في النحو. توفي سنة ١٠٢٥ هـ. * * * ١٤٦٥ - الشيخ الفاضل المحدّث حسن بن عبد الله بن الحسن القسطموني، هو الشيخ المحدّث الصوفي، بركة العصر، العالم المعمّر، صاحب الأسانيد العالية * *.

стр. 2256

ولد في "أزطواي" في بلدة، "طاطاي"، التابعة لولاية "قسطموني"، سنة أربعين ومائتين وألف، ووقع في ترجمتي بأول "الطبقات الكبرى"، لابن سعد أن ميلاده سنة خمس وأربعين، وهو سهو محض من الطابع. تخرّج في العلوم على العلامة أحمد حازم الصغير النوشهري، المتوفى سنة ١٢٨١ هـ، نجل عبد الرحمن الروحي الصغير ابن أحمد حازم الكبير، المتوفى سنة ١١٦٠ هـ، ابن عبد الرحمن الروحي الكبير، بن عبد الله الأركليلي الأصل ثم النوشهري. وأخذ الحديث والتصوّف عن الضياء الكمشخانوي، وهو من أقدم أصحابه وأكثرهم ملازمة له، وشاركه في الأخذ عن السيّد أحمد بن سليمان الأروادي المتوفى سنة ١٢٧٥ هـ، حينما ورد "الآستانة" سنة ١٢٦٦ هـ، وأقام بها سنتين يدرّس الحديث بـ "أيا صوفيا"، كما أخذ عن الشيخ عبد الفتاح العقري، أحد أوصياء مولانا خالد البغدادي، دفين "صالحية الشام". قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: وكان له ﵀ أنظار عالية في حقّ هذا العاجز، وكنت كثير التردّد إليه، ناب عن شيخه في خانقاهه في إقراء الحديث مدّة طويلة، وكان من الموفّقين في الإرشاد ونشر الحديث، واستجازه شيخنا الألصوني بعد أن تلقّى منه، وأشركه في الأخذ عنه، لأني سمعتُ عليه "راموز الأحاديث"، وغيره، فأجازني سنة ١٣١٨ هـ، بما حوى ثبت شيخه وبمروياته عامة، وبذلك علا سندي، ولله الحمد. توفي يوم الخميس ٢٣ صفر سنة ١٣٢٩ هـ، عن ٨٩ سنة، ودفن قرب شيخه في مقبرة السلطان سليمان، رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، وحضرتُ الصلاة عليه. وخلفه في الخانقاه العلامة إسماعيل نجاتي الزعفرانبولي المتوفى سنة ١٣٣٨ هـ، ثم المحدّث عمر ضياء الدين الأواري المتوفى سنة ١٣٤٠ هـ، ثم

стр. 2257

الناسك الورع مصطفى الفيضي التكفور طاغي، المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ، وأنسد بعده هذا الباب. ودامت النسبة الضيائية في "الديار المصرية"، بواسطة العارف المغفور له الشيخ جودة في منيا القمح، من أجلّ أصحاب الكمشخانوي، وبواسطة نجله وتلاميذه، رحمه الله تعالى. والقسطموني يروي مباشرة عن السيّد الأروادي، عن شيوخه، كما يروي عن الكمشخانوي، عن شيوخه، وكذلك يروي عن أحمد حازم، وهو عن محمد أسعد إمام زاده، وعمر بن عبد الله الأقشهري، وكيل الدرس. فالأول: عن عثمان بن خليل الدوركي، المعروف بالمصنف، تلميذ مفتي زاده الكبير، وهبة الله البعلي، وعبد الرحمن بن ولي القيوجغي، تلميذ أبي الفضل صالح الأماصري، الأنقروي، تلميذ الخادمي، وأبي الفخر خليل القونوي. والثاني: عن محمد صادق الأرزنجاني المعروف بمفتي زاده الصغير، وهو أخذ عن عبد الرحمن القيوجغي، ومفتي زاده الكبير، ومنيب العينتابي. وأسانيد هؤلاء كلّهم معروفة، رحمهم الله تعالى. * * * ١٤٦٦ - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني أبو سعيد بن أبي جعفر ابن قاضي القضاة أبي عبد الله من بيت القضاء والرياسة والتقدّم *.

стр. 2258

وهو أخو جعفر بن عبد الله، المذكور في حرف الجيم. ذكر أبو عبيد الله المرستاني، أنه حدّث عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين بـ"تستر"، وأنه سمع منه، وأنه توفي، رحمه الله تعالى، في يوم الاثنين، ثالث المحرّم، سنة خمس وسبعين وخمسمائة. كذا في "الجواهر". * * * ١٤٦٧ - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد ابن محمد بن داود التيمي الأصل، أبو حمزة الفقيه، التنوخي قاضي "منبج "*. مات، رحمه الله تعالى، قبل الأربعمائة. ذكره كمال الدين بن العديم في "تاريخه". وسيأتي أخوه محسن في بابه، إن شاء الله تعالى. وقد رثاه أبو العلاء المعرى، بقصيدة فريدة، لا بأي بإيرادها، فإنها من القصائد الطنانة، وهي هذه: غَيْرُ مُجْدٍ في مِلَّتِي واعْتِقَادِي … نَوْحُ بَاكٍ ولا تَرَنُّمُ شَادِ وشَبِيهٌ صَوْتُ النَّعِيِّ إذا قِي … سَ بِصَوْتِ البَشِيرِ في كُلِّ نَادِ

стр. 2259

أبَكَتْ تِلْكُمُ الحْمَامَةُ أم غَنَّ … تْ علَى فَرْعِ غُصْنِهَاِ الميَّادِ صَاحِ هذِي قُبورُنَا تَمْلأ الرُّحْ … بَ فأينَ القُبورُ مِن عَهْدِ عَادِ خَفِّفِ الوَطْء مَا أظُنُّ أدِيمُ ال … أرْضِ إلَّا من هذه الأجْسادِ وقَبِيحٌ بِنَا وإنْ بَعُدَ الْ … عَهْدُ هَوان الآباءِ والأجْدادِ سِرْ إنِ اسْطَعْتَ في الهَواءِ رُوَيْدًا … لا اخْتِيالًا على رِقَاب الأعَادِي رُبَّ لَحْدٍ قد صارَ لَحْدًا مِرَارًا … ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ ودَفِينٍ علَى بَقايَا دَفِينٍ … في طَوِيلِ الزَّمانِ والآبادِ فَاسْألِ الفَرْقَدَيْنِ عمَّن أحَسَّا … مِن قَبِيلٍ وآنسَا مِن بِلادِ كم أقاما على زَوالِ نَهارٍ … وأنارَا لِمُدْلِجٍ في سَوادِ تَعَبٌ كلُّها الحياةُ فما أعْ … جَبُ إلا مِن رَاغِبٍ في ازْدِيَادِ إنَّ حُزْنًا في سَاعَةِ الفَوْتِ أضْعَا … فُ سُرُورٍ في ساعةِ المِيلَادِ خُلِقَ الناسُ لِلْبَقاءِ فضَلَّتْ … أمَّةٌ يَحْسِبُونهم للنَّفادِ إنَّما يُنْقَلُون مِن دارِ أعْما … لٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ ضَجْعَةُ الموتِ رَقْدَةٌ يَسْترِيحُ ال … جِسْمُ فيها والعيشُ مِثْلُ السُّهادِ أبَناتِ الْهَدِيلِ أسْعدْنَ أوْعِد … نَ قليلَ العَزاءِ بالإسعادِ إيهِ للهِ دَرُّكُنَّ فأنتُنَّ … اللَّواتِي يُحْسِنَّ حِفْظَ الوِدَادِ ما نَسِيتُنَّ هالِكًا في الأوَانِ الْ … خالِ أوْدَى مِن قَبْلِ هُلْكِ إيادِ بَيْدَ أنِيّ لا أرتَضِي ما فَعَلْتُنَّ … وأطْوَاقُكُنَّ في الأجْيَادِ فتَسَلَّبْنَ واسْتَعِرْنَ جميعًا … مِن قَمِيصِ الدُّجَا ثِيَابَ حِدَادِ ثُمَّ غَرِّدْنَ في المِآتِمِ وانْدُبْ … ن بِشَجْوٍ مع الْغَوانِي الخِرَادِ قَصَدَ الدهرُ مِن أبي حَمْزَةَ الأوَّ … ابِ مَوْلَى حِجيً وخِدْنَ اقتِصادِ وفَقِيها أفكَارُه شِدْنَ لِلنُّعْ … مانِ ما لم يَشِدْهُ شِعْرُ زِيَادِ وختمها بقوله:

стр. 2260

بَانَ أمْرُ الإلهِ واخْتَلَفَ النَّ … اسُ فَدَاعٍ إلى ضَلالٍ وهَادِ والذي حارَتِ البَرِيَّةُ فيه … حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ واللَّبِيبُ اللَّبِيْبُ مَن ليس يَغْتَرُّ … بكَوْنِ مَصِيرُه لِفَسادِ * * * ١٤٦٨ - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو سعيد القاضي السيرافي النحوي *.

стр. 2261

سكن "بغداد"، وحدّث بها عن محمد بن أبي الأزهر البوشنجي، وأبي عبيد بن حربويه الفقيه، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبي بكر بن دريد، ونحوهم. وولي القضاء بـ"بغداد"، وكان أبوه مجوسيًا اسمه بهزاد، فسمّاه أبو سعيد عبد الله. وعن رئيس الرؤساء شرف الوزراء، جمال الورى، أبي القاسم علي بن الحسن، قال: إن أبا سعيد السيرافي كان يدرّس القرآن، والقراءات، وعلوم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والكلام، والشعر، والعروض والقواعد، والقوافي، والحساب. وذكر علومًا سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل في الفقه مذهب أهل "العراق". قال رئيس الرؤساء: وقرأ على أبي بكر بن مجاهد القرآن، وعلى أبي بكر بن دريد اللغة، ودرسا جميعًا عليه النحو، وقرأ على أبي بكر بن السراج، وعلى أبي بكر المبرمان النحو، وقرأ عليه أحدهما القرآن، ودرس عليه الآخر الحساب. قال: وكان زاهدًا، لا يأكل إلا من كسب يده، فذكر جدّي أبو الفرج عنه، أنه كان لا يخرج إلى مجلس الحكم، ولا إلى مجلس التدريس في كلّ يوم، إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم، وتكون قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه. وقال ابن أبي الفوارس: وكان أبو سعيد نزهًا، عفيفًا، جميل الأمر، حسن الأخلاق. وقال محمد بن العبّاس بن الفرات: كان أبو سعيد السيرافي، عالمًا فاضلًا، منقطع النظير في علم النحو خاصّة، وكانت سنّه يوم توفي ثمانين سنة.

стр. 2262

وعن هلال بن المحسن، أنه توفي يوم الاثنين، الثاني من رجب، سنة ثمان وستين وثلاثمائة، عن أربع وثمانين سنة. قال أبو حيّان التوحيدي في "تقريظ الجاحظ" له: أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة معرفةً بالنحو، والفقه، واللغة، والشعر، والعروض، والقوافي، والقرآن، والفرائض، والحديث، والكلام، والحساب، والهندسة، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ، ولا عثر له على زلّة، وقضى بـ"بغداد"، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة، صام أربعين سنة أو أكثر، الدهر كلّه. وقال في "محاضرات العلماء": شيخ الدهر، وقريع العصر، العديم المثل، المفقود الشكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظمًا ونثرًا، وكان دينًا، ورعًا، تقيًا، نقيًا، زاهدًا، عابدًا، خاشعًا، له دأب في القراءة والخشوع، وورد بالليل من القيام والخضوع، ما قرئ عليه شيء قطّ فيه ذكر الموت والبعث ونحوه، إلا بكى وجزع، ونغص عليه يومه وليلته، وامتنع عن الأكل والشرب، وما رأيت أحدًا من المشايخ كان أذكر لحال الشباب، وأكثر تأسّفًا على ذهابه منه، وكان إذا رأى أحدًا من أقرانه عاجله الشيب تسلّى به. وقال في "الامتناع والمؤانسة": هو أجع لشمل العلم، وأنظم لمذاهب العرب، وأدخل في كلّ باب، وأخرج من كلّ طريق، وألزم للجادة الوسطى في الخلق والدين، وأروى للحديث، وأقضى في الأحكام، وأفقه في الفتوى، كتب إليه ملوك عِدّة كتبًا مصدرة بتعظيمه، يسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة. وكان حسن الخطّ، طلب أن يقرّر في ديوان الإنشاء فامتنع، وقال: هذا أمر يحتاج إلى دُربْة، وأنا عارٍ منها، وسياسة وأنا غريب فيه.

стр. 2263

وفي "الدر الثمين" أن أبا سعيد لما شهد عند قاضي القضاة ابن معروف، وقبل شهادته، وصار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصين به، وقال له: إنك إمام الوقت، وعين الزمان، والمنظور إليه، والمقتبس من علمه، تضرب إليك أكباد الإبل، ويفتقر إليك الخاص والعام، والرعايا والسلطان، فإذا توسطت مجلسًا كنت المنظور في الصدر، وإذا حضرت محفلًا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك في الأقطار والبلاد، وانتشر علمك في كلّ محفل وناد، والألسنة مقرّة بفضلك، فما الذي حملك على الانقياد لابن معروف، واختلافك إليه؟ فصرت تابعًا بعد أن كنت متبوعًا، ومؤتمرًا بعد أن كنت آمرًا، وضعت من قدرك، وضيّعت كثيرًا من حرمتك، وأنزلت نفسك منزلة غيرك، وما فكّرت في عاقبة أمرك، ولا شاورت أحدًا من صحبك. فقال: اعلم أن هذا القاضي مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، ومباهاة لمن تقدمه، ومع ذلك فله من السلطان منزلة رفيعة، وقوله عنده مسموع، وأمره لديه متبوع، ورأيته يستضئ برأيي، ويعدّني من جملة ثقاته وأوليائه، وقد عرض لي، وصرّح مرّة بعد أخرى، وثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبًا للقطيعة، وتوقع أضرار، وإذا اتفق أمران، فاتباع ما هو أسلم جانبًا، وأقلّ غائلة أولى، وقد كان ما كان، والكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان. وكان أبو علي الفارسي وأصحابه يحسدونه كثيرًا. وله من التصانيف: "شرح كتاب سيبويه" لم يسبق إلى مثله، وحسده عليه أبو علي وغيره من معاصريه، و"شرح الدريدية"، و"ألفات القطع والوصل"، و"الإقناع" في النحو، لم يتمّه، فأتمّه ولده يوسف، وكان يقول، وضع والدي النحو في المزابل بـ"الإقناع". يعني أنه سهله جدًّا، فلا يحتاج إلى مفسّر، و"شواهد سيبويه"، و"المدخل إلى كتاب سيبويه"، و"الوقف

стр. 2264

والابتداء"، و"صنعة الشعر والبلاغة"، و"أخبار النحاة البصريين"، و"كتاب جزيرة العرب". وهجاه أبو الفرج الأصبهاني لمنافسةٍ كانت بينهما، بقوله: لَسْتَ صَدْرًا ولا قَرَأت علَى صَدْ … رٍ ولا عِلْمُكَ البَكِيُّ بشَافِ لعَنَ الله كلَّ شِعْرٍ ونَحْوٍ … وعَرُوضٍ يَجِيْءُ مِن سِيرافِ قال أبو حيان التوحيدي: رأيت أبا سعيد، وقد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسي، وهو يشرح له "مدخل كتاب سيبويه"، ويقول له: اصرف همّتك إليه، فإنك لا تدركه إلا بتعب الحواسّ، ولا تتصوّره إلا بالاعتزال عن الناس. فقال: يا سيّدي، أنا مؤثر لذلك، ولكن اختلال الأمور، وقصور الحال، يحول بيني وبين ما أريد، فقال: ألك عيال؟ قال: لا. قال: عليك ديون؟ قال: دريهمات. قال: فأنت ريح القلب، حسن الحال، ناعم البال، اشتغل بالدرس والمذاكرة، والسؤال والمناظرة، واحمد الله تعالى على خفّة الحال. وأنشده: إذا لم يكن للمرءِ مالٌ ولم يكنْ … له طُرُقٌ يسْعى بِهنَّ الوَلائدُ وكان له خُبزٌ ومِلحٌ ففيهما … له بُلغَةٌ حتى تَجِئ الفَوائدُ وهل هيَ إلا جَوعَةٌ إن سَدَدْتَها … وكلُّ طعامٍ بين جَنْبَيْكَ وَاحِدُ واستشاره أبو أحمد بن مزدك في تزويج ابنته، وذكر له أنه خطبها جماعة. قال له: اختر منهم من يخشى الله تعالى، فإنه إن أحبّها بالغ في إكرامها، وإن لم يحبّها تحرّج من ظلمها. وتأخّر بعض أصحابه عن مجلسه في يوم السبت، فسأله عن سبب تأخّره، فاعتذر بشرب دواءٍ، فأنشد: لَنعمَ اليومُ يومُ السبتِ حَقًا … لِصيدٍ إن أردت بلا امتراءِ وفي الأحد البِناءُ فإن فيه … تَبدى اللهُ في خَلْقِ السماءِ وفي الاثنين إن سافَرتَ فيه … يكونُ الأوْبُ فيه بالنَّماءِ

стр. 2265

وإن تَرُمِ الحِجَامة فالثلاثَا … ففي ساعاتهِ دَرْكُ الشفاءِ وإن شَرِبَ امرُؤٌ يومًا دَواء … فنِعْمَ اليومُ يومُ الأربعاءِ وفي يوم الخميسِ قضاءُ حَاجٍ … فإنَّ اللهَ يَأذَنُ بالقضَاءِ ويومُ الجُمُعةِ التَّزْوِيجُ فيهِ … ولَذَّاتُ الرِّجالِ معَ النَّساءِ * * * ١٤٦٩ - الشيخ الفاضل حسن بن عبد الله الآقحصاري القاضي الزَّاهِد الْمَعْرُوف بكافي البسنوي *. توفي سنة ١٠٢٥ هـ خمس وَعشرين وألف فِي بَلْدَة "أقحصار"، وَدفن فِي الْمَسْجِد الذي بناه. لَهُ "أزهار الروضات فِي شرح روضات الجنات"، و"أصول الحكم فِي نظام الْعَالم فِي محاربة أكري"، و"حديقة الصَّلَاة الَّتِي هِيَ رَئِيس الْعِبَادَات فِي شرح تَلْخِيص الصَّلَاة" لابْنِ كَمَال، و"روضات الجنات فِي أصول الاعتقادات"، و"سمط الْوُصُول إِلَى علم الأصول"، ثمَّ شَرحه، و"شرح مُخْتَصر القدوري" فِي الْفُرُوع، و"شرح مُقَدّمَة الصَّلَاة" للكيدانى، و"نور الْيَقِين أصول الدِّين شرح عقائد الطَّحَاوِيّ"، وَغير ذَلِك. * * * ١٤٧٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله القاضي أبو علي النسفي

стр. 2266

من شيوخ أبي العباس المستغفري *. كذا ذكره في "الجواهر"، ولم يزد عليه. * * * ١٤٧١ - الشيخ الفاضل أبو الحسن بن عبد الجامع بن عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي (١)، ثم اللكنوي، أحد الفقهاء الحنفية * *. وُلِدَ، ونشأ بمدينة "لكنو"، وحفظ القرآن، وقرأ الكتب الدرسيّة على الشيخ عبد الحكيم بن عبد الربّ بن عبد العلي اللكنوي، وعلى غيره من العلماء. وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الوالي بن أبي الكرم اللكنوي، ثم درّس، وأفاد مدّة من الزمان. أخذ عنه غير واحد من العلماء. له "مختصر" في حلّة الحيوانات، وحرمتها، صنّفه ردّا على "غاية الكلام" للشيخ عبد الحليم بن أمين الله اللكنوي. مات لسبع عشرة خلون من ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف بـ"لكنو"، كما في "تذكرة العلماء" للناروي. * * *

стр. 2267

١٤٧٢ - الشيخ الفاضل الحسن (١) بن عبد الصمد الرومي، السامسوني *. كان رجلًا عالمًا، عاملًا، متورّعًا. قرأ على المولى خسرو، وغيره. وصار مدرّسًا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار معلّمًا للسلطان محمد خان، ثم ولي قضاء العسكر، ثم أعيد إلى التدريس بإحدى الثمان، ثم ولي قضاء "إستانبول". وكان محمود السيرة، مرضيّ الطريقة. وكان له خطّ حَسَن، كتب به كثيرًا من الكتب، منها: "صحاح الجوهري"، كتبه للسلطان محمد. وله "حواش على المقدمات الأربع"، و"حواش على حاشية شرح المختصر" للسيّد.

стр. 2268

مات سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. قلت: في "الفوائد البهية" ص ٦١ نسبته إلى "سامسون" مدينة ببلاد "الروم" ساحلية، ذكره أحمد بن يوسف الدمشقي في "أخبار الدول وآثار الأول"، وأرّخ صاحب "الشقائق" وفاته سنة ٨٩١ هـ، ووصفه بأنه كان مرضيّ السيرة، محمود الطريقة، سليم الطبع، متشرّعا، له خطّ حسن، وقد طالعت "حواشيه" على "حاشية شرح المختصر". * * * ١٤٧٣ - الشيخ الفاضل الحسن بن عثمان بن حمّاد بن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد أبو حسان القاضي الزيادي *. ذكره القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي، فقال: كان من وجوه فقهاء أصحابنا، من غلمان أبي يوسف، سمع هشيم بن بشير، وكيع بن الجرّاح، في خلق. روى عن محمد بن محمد الباغندي، وإسحاق بن الحسن الحربي. وله "تاريخ" حسن.

стр. 2269

قال: وكان من أصحاب الحديث، تقلّد القضاء قديمًا، ثم تعطّل، فأضاق، ولزم مسجده، يفتي، ويدرّس الفقه. مات، رحمه الله تعالى، سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال إسحاق الحربي: حدّثني أبو حسان الزيادي أنه رأى ربّ العزّة ﷻ في النوم، فقال: رأيت نورًا عظيمًا لا أحسن أصفه، ورأيت فيه شخصًا خيّل إليّ أنه النبي ﷺ ، وكأنه يشفع إلى ربّه في رجل من أمّته، وسمعت قائلًا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾، ثم انتبهت. * * * ١٤٧٤ - الشيخ الفاضل الحسن بن عثمان *. والد بكّار المتقدّم في بابه. تفقّه عليه ابنه بكّار. كذا قاله في "الجواهر"، والله أعلم. * * * ١٤٧٥ - الشيخ الفاضل الحسن بن عطاء السعدي، أستاذ محمد بن الحسن بن الحسين المنصوري * *.

стр. 2270

كذا قاله في "الجواهر" أيضًا من غير زيادة. * * * ١٤٧٦ - الشيخ الفاضل الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة الكوفي، والد الحسين الآتي ذكره، وجدّ الحسن المتقدّم ذكره *. حدّث عنه ابنه الحسين. قاله في "الجواهر" أيضًا من غير زيادة. * * * ١٤٧٧ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن جبريل الصاغرجي أبو أحمد الفقيه، الدهقان * *. تفقّه على جدّه لأمه العبّاس بن الطيب الصاغرجي، الآتي في بابه إن شاء الله تعالى.

стр. 2271

مات بعد سنة ستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. وصاغَرْج، بالصاد والسين: من قُري السُغْد. * * * ١٤٧٨ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، مولى أم سلمة المخزومية زوج أبي العبّاس السفّاح *. ولي قضاء "مدينة المنصور" بعد عبد الرحمن بن إسحاق الضبي، وحدّث عن أبيه، وولي القضاء في حياته، ومات أبوه بعد توليته بسنتين، ومات هو في سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وكان سريًا، ذا مروءة، عالمًا بمذهب أهل "العراق". وسئل عنه أحمد فقال: كان معروفًا عند الناس بأنه جهميّ، مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك، رحمه الله تعالى. * * * ١٤٧٩ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن أبي السعود الكوفي * *.

стр. 2272

مولده بها، سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ووفاته بدار الحديث بـ"القاهرة"، سنة تسع وثلاثين وستّمائة. وكان فقيهًا، محدّثًا، مقرئًا، شاعرًا، روى عنه الناس. * * * ١٤٨٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عيسى "بن عبد الله" ابن محمد بن عامر بن أبي جرادة العقيلي الحلبي *. من البيت المشهور. ولد بـ"حلب"، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقيل: غير ذلك، وسمع، وأفاد.

стр. 2273

ومات في أيام الفائز، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وله من العمر تسع وخمسون سنة، رحمه الله تعالى. وذكر العماد الكاتب في "الخريدة"، وأورد شيئًا كثيرًا من أشعاره، فقال: القاضي ثقة الملك، أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة. من أهل "حلب"، سافر إلى "مصر"، وتقدّم عند وزرائها وسلاطينها، خاصة عند الصالح أبي الغارات ابن رزيك، وهو من بيت كبير بـ"حلب"، وذو فضل غزير وأدب. وتوفي بـ"مصر"، في جمادى الأولى، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ومن سائر شعره ما يغنى به، أنشدني له بعض أصدقائي بـ"دمشق": يا صاحِبَيَّ أطِيلَا في مُؤَانَسَتي … وذَكِّرانِي بِخلَّانِ وعُشَّاقِ وحَدِّثانِي حَدِيثَ الخَيْفِ إن به … رَوْحًا لقلبي وتَسْهِيلًا لأَخْلاقِي ما ضَرَّرِ ريحَ الصَّبا لو نَاسَمَتْ حُرقِي .... واسْتَنْفَذَتْ مُهْجَتِي مِن أسْرِ أشْوَاقِي داءٌ تقادَمَ عندي مَن يُعالِجُهُ … ونَفْثَةٌ بلَغتْ مِنِّي مَنِ الرَّاقِي يَفْنَى الزَّمانُ وآمالِي مُصَرَّمةٌ … مِمَّنْ أُحِبُّ علَى مَطْلٍ وإمْلَافِ يا ضَيْعَةَ العُمْرِ لا الماضِي انتَفَعْتُ به … ولا حَصلْتُ على عِلْمٍ مِن الْباقِي قال: وأنشدني الشريف إدريس بن الحسن بن علي بن يحيى الحسني الإدريسي المصري لابن أبي جرادة قصيدة في الصالح ابن رزيك، يذكر قيامه بنصر أهل القصر، بعد فتكة عباس وزيرهم بهم، وقتله جماعة منهم، وقيام ابن رزيك في الوزارة، أولها: مَن عَذِيِري مِن خَلِيلِي مِن مُرَادِ .... مَن خَفِيرِي يَوْمَ أرْتادُ مَرادي ومنها في مدحه: حامل الأعباء عن أهل العبا … آخذ بالنار من باغ وعاد مِن عُصاة أضْمَروُا الغَدْرَ فهُمْ … أهلُ نَصْبٍ ونِفاقٍ وعِنادِ

стр. 2274

قتلوا الظافِرَ ظُلْمًا وانْتَحوا … لِبَنِي الحافِظِ بالبيض الحِدادِ واعْتدى عَبَّاسُ فيهم وابْنُه … فَوْقَ عُدْوانِ يَزيدٍ وزِيادِ مِثْلُ سَفْرٍ قَتَلوا هَادِيهمُ … ثم ضَلُّوا ما لهم مِن بَعْدُ هَادِ جاءهَم في مِثْلِ ريحٍ صَرْصَرٍ … فَتَوَلَّوْا مِثْلِ رِجْلٍ مِن جَرَادِ بعدَ ما غَرَّهُمُ إمْلاؤُهُ … ولَهِيبُ الجَمْرِ مِن تَحْتِ الرَّمَادِ وتَظَنَوا أنْ سَتَرْتَاعُ بهمْ … هل تُراعُ الأُسْدُ يومًا بالنِّقَادِ قال: وأنشدني - يعني الشريف المذكور - لابن أبي جرادة في ابن رزيك، لما قتل ابن مدافع محمدًا، سيد لوائه قبل الوزارة، من قصيدة: لَعَمْرِي لقد أفلحَ المومِنُونَا … بِحَقٍّ وقد خَسِرَ الْمُبْطِلُونا وقد نصر اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا … وقد فتح اللهُ فتحًا مُبِينَا بمَن شارَ عَلْياهُ واختارَهُ … ولَقَّبَهُ فارسَ المسْلِمينَا وكان محمدُ لَيْثَ العَرين … فأخْلَى لَعَمْريَ منه العَرينَا وقد كاد أنْ يَسْتَبِينَ الرَّشَا … دَ فأعْجَلَهُ الحَتْفُ أن يَسْتَبينَا ولا بُدَّ للغاصِبِ المسْتَبِينِ … على الكُرهِ مِنْ أن يُوَفِّي الدُّيُونَا ومَن يَخْذُلِ اللهُ ثُمَّ الإمامُ … فليس له اليومُ مِن ناصِرِينَا ولَمَّا اسْتَجاشَتْ عليه الْعِدَا … وشَبَّ له القومُ حَرْبًا زَبُونَا سَقاهُمْ بِكاسٍ مَرِيرِ المِذا … قِ لا يَعْذُبُ الدَّهْرَ لِلشَّاربينَا وأشْبَعَ منهم ضِباعَ الفَلاةِ … فَظَلُّوا لأنْعُمِهِ شاكرينا ومن شعره أيضًا، قوله: لَهَفِي لِفَقْدِ شَبيبَةِ … كانتْ لدَيَّ أجَلَّ زادِ أنْفَقْتُهَا مُتَغَشْمِرًا … لا في الصلاحِ ولا الفَسادِ ما خِلْتُ أني مُبتَلى … بهوَى الأصادِقِ والأعادِي حتى بَكَيْتُ على البَيَا … ضِ كما بَكَيْتُ على السَّوادِ

стр. 2275

ومنه أيضًا: أحْبابَنَا شَفَّنَا لِهَجْرِكُمُ … وبُعْدِنا مِن وصَالِكم خَبَلُ فإن قَطَعنا لا تَحْفِلُون بنا … وإن وَصَلْناكُمُ فلا نَصِلُ فأرْشِدُونا كيف السبيلُ فقد … ضاقَتْ بنا في هَوَاكُمُ الْحِيَلُ شأنُ المحِبِّين أن يدوموا على الْ … عَهْدِ وشأنُ الأحبَّةِ المِلَلُ ومنه أيضًا قوله: لِقاؤك أحلى من رُقادي على جَفْنِي … وقُرَبُكَ أحْلى من مصاحبة الأمنِ أيا مَن أطَعْتُ الشَّوْقَ حتى أتَيْتُهُ … وأيْقَنْتُ أني قد لَجَأتُ إلى رُكْنِ لَئنْ لم أفُزْ منكَ الغَداةَ بنظْرةٍ … تُسَهِّلُ مِن وَعْرِ اشتياقي فَوَاغَبْنِي ومنه أيضًا قوله: وَجْدٌ قديمٌ وهَوى بَاقِ … ونَظْرةٌ ليس لها رَاقِ ودَمْعُ عَيْنٍ أبدًا حائِرٌ … ليس بِمُنْهَلٍّ ولا رَاقِ أحْبابَنا هل وَقْفَةٌ بالِّلوى … تُسْعِفُ مُشْتاقًا بِمُشْتاقِ وهل نُدَاوَى مِن كُلُوم النَّوى … بِلَفِّ أعَنْاقٍ بأعْناقِ ما زِلْتُ مِن بَيْنِكُمُ مُشْفِقًا … لو أنَّه يَنْفَعُ إشْفَاقِي أعومُ في لُجَّةِ دَمْعِي إذا … ما أُضْرِمَتْ نيرانُ أشوَاقِي وَجْدِي بكم فَقْدٌ ومِيعَادُكمْ … مُنكَسِرٌ في جُمْلَةِ الباقِي يا سَاقِيًا خَمرةَ أجْفانِهِ … لَهْفِي علَى الخَمْرِةِ والسَّاقِي أما تَخافُ اللهَ في مُقْلَةٍ … لا عاصِمٌ منها ولا وَاقِ ومنه أيضًا قوله: إن بينَ السُّجُوفِ والأوْراقِ … فِتْنَةً للقلوبِ والأحداقِ ومَريضُ العُهودِ تُخْبرُ عَيْنًا … هُ بما في فُؤادِه مِن نِفَاقِ أنا منهُ في ذِلَّةٍ وخُضُوعٍ … وهو مني في عِزَّةٍ وشِقاقِ

стр. 2276

سَدَّدَ السَّهمَ في جُفُونٍ إذا ما … فُوِّقَتْ لم يكن لها مِن فَوَاقِ ولَيالٍ مِن الصَّبابةِ أسْتَعْ … رِضُ فيها نَفائِسَ الأعلاقِ حيثُ لا نَجْمُها قريبٌ من الغَرْ … بِ وليستْ بدورُها في مَحاقِ فُزْتُ بالصَفْوِ في دُجاها ولم أَدْ ..... رِ بأن الإشراقَ في الإشراقِ يا خَلِيليَّ هل إلى مَعْهَدِ الحَيِّ … سَبِيلٌ لِلهائِمِ المِشْتَاقِ إنَّ وَجْدِي به وإن طالَ عَهْدِى … لَجَدِيدُ القُوَى شديدُ الوِثَاقِ مَثْلُ وَجْدِ القاضي الموَفَّقِ بالمجْ … دِ وقِدْمًا ما تَصاحَبَا بِوِفَاقِ ذاكَ مَوْلَى كأَنَّما سَلَّمَ اللَّ … هُ إليه مَفَاتِحَ الأَرْزَاقِ وقوله، وكتب به إلى أخيه بالشام من مصر: فُؤادٌ بِتذْكارِ الحبيبِ عمِيدُ … وشَوْقٌ على طُولِ الزمانِ يَزِيدُ وعَيْنٌ لِبُعْدِ العَهْدِ بين جُفُونِهَا … قريبٌ ولكن اللِّقاءَ بعيدُ وما كُنتُ أَدْري أنَّ قلبِيَ صابِرٌ … وأني على يوم الفِراقِ جَليدُ ومنها: أريدُ مِن الأيام ما لستُ واجِدًا … وتُوجِدُني ما لا أكاد أُريد وقوله: سَريرةُ حُبٍّ ما يُفَكُّ أسِيرُهَا … ولَوْعَةُ قلب ليس يَنْجُو سَعِيرُهَا ونَفْسُ أَبَتْ أَنْ تَحْمِلَ الصبرَ عنكمُ … وكيفَ وأنتُمْ حُزنُها وسُرُورُهَا ومنها: وهل حامِلٌ مِنِّي إليكم تَحِيَّةً … إذا تُلِيَتْ يومًا يَضُوعُ عَبيرُهَا رَعَى الله أيَّامَ الصِّبَا كُلَّمَا هَفَتْ … صَبًا فشَفَى مَرْضَى القلوب مُرُورُهَا فهل لي إلى تلك اللِّيالي رَجْعةٌ … أُجدِّدُ من وَجْدي بها وأزورُهَا لئن نَزَحَتْ داري فإِنَّ مَوَدَّتِي … على كدر الأيَّامِ صافٍ غَديرُهَا وقوله، فيمن تردّد إليه، فتعذّر لقاؤه عليه:

стр. 2277

عَزَّنِي أنْ أراك في حالةِ الصَّحْ … وِ كما عَزِّنِي أوانَ الْمُدامِ وكما لا سَبيلَ أنْ نَتَنَاجَى … مِن بَعِيدٍ بألسُنِ الأَقْلامِ فعليكَ السَّلامُ لم يَبْقَ شيءٌ … أَتَرَّجَاهُ غيرَ طَيْفِ المنَامِ وقوله من قصيدة: يا غَائِبِينَ ومَا غَابَتْ مَوَدَّتُهُمْ … هل تعلمون لِمَنْ شَفَّ الغَرامُ شِفَا إن تَعْتِبُوني فعِنْدي مِن تَذَكُرِكُمْ … طَيْفٌ يُطالعُ طَرْفِي كُلَما طَرَفا أو تَجْحَدُونِي ما لاقَيْتُ بَعْدَكمُ .... فلِي شَواهِدُ سُقْمٍ ما بِهِنَّ خَفَا وَاهًا لقلب وهَيَ مِن بَعْدِ بَيْنِكُمُ … وكنتُ أَعْهَدُ فيه قُوَّةً وجَفا فالرِّيحُ تُذكى الجَوَى فيه إذا نَفَحَتْ … والوَجْدُ يَقْوَى عليه كُلَّما ضَعُفَا فَارَقْتُكُمْ غِرَّة مِني بِفُرْقَتِكُمْ … فلم أجد عِوضًا منكمْ ولا خَلَفَا ومنها: وقَدْ فَضَضْتُ لَعَمْرِي مِن كتابِكُمُ … ما يُشْبِهُ الوُدَّ منكم رِقَّةً وَصَفَا فَبِتُّ أَسْتَافُ منه عَنْبَرًا أرِجًا … طَوْرًا وأنْظُرُ منه رَوْضَةً أُنُفَا أوَدُّ لَوْ أَنَّنِي من بعضِ أَسْطُرِهِ … شَوْقًا وأَحْسُدُ منه اللَّامَ والأَلِفَا آلَيْتُ إن عادَ صَرْفُ الدَّهْرِ يَجْمَعُنَا … لأَعْفُوَنَّ له عن كلِّ ما سَلَفَا لَهْفِي على نَفْحَةٍ من ريحِ أَرْضِكُمُ … أبُلُّ منها فُؤادًا مُوقرًا شَعِفا وَوَقْفَةٍ دون ذاك السَّفْحِ من حَلَبٍ … أَمُرُّ فيها بدَمْعٍ قَطُّ ما وَقَفَا أَنْفَقْتُ دَمْعِي قَصْدًا يومَ بَيْنِكُمُ … لكنني اليومَ قد أَنْفَقْتُهُ سَرَفَا مالِي ولِلدَّهْرِ ما يَنْفَكُ يَقْذِفُ بي … كأنَّنِي سهمُ رَامٍ يَبْتَغِي هَدَفَا وقوله: ما علَى الطَّيْفِ لو تَعَمَّدَ قَصْدِي … فشَفَى عِلَّتِي وجَدَّدَ عَهْدي وأتاني مِمَّن أحبُّ رَسُولا … وانْثَنَى مُخْبِرًا حقيقةَ وَجْدِي إن أَحْبَابَنا وإن سَلَكُوا الْيَوْ … مَ وحَاشَاهُمُ سَبِيلَ التَّعَدِّي ونَسَونا فلا سَلامٌ يُوافِي … بِوَفاءٍ منهم ولا حُسْنُ ودِّ

стр. 2278

لهُمْ الأقربون في القُرْبِ مِني … وهُمُ الحاضِرونَ في البُعْدِ عِنْدي ما عَهِدْناهُمُ جُفاةً على الخِلِّ … ولكنْ تَغَيَّرَ القومُ بَعْدي لَيْتَهم أسْعَفُوا المحِبَّ وأرْضَوْ … هُ بِوَعْدٍ إذْ لَمْ يَجُودُوا بنَقْدِ حَبَّذَا ما قَضى به البينُ مِن ضَمٍّ … ولَثْمٍ لو لمْ يَشُبْهُ بِبُعْدِ لَكَ شَوْقِي في كلِّ قُرْبٍ وبُعْدٍ … وارْتِيَاحِي بكُلِّ غَوْرِ ونَجْدِ ولَئَنْ شَطَّ بي الْمَزارُ فَحَسْبِي … أنَّني مُغْرَمٌ بِحُبِّكَ وَحْدي وقوله، من أبيات كتبها إلى الأمير مؤيد الدولة أسامة: أَحْبابَنَا فَارَقْتُكُمْ … بعدَ ائتلافٍ واعتِلاقِ وصَفاءِ وُدٍّ غيرِ ممْ … ذُوقٍ ولا مُرِّ المِذاقِ ووثَائِقٍ بينَ القُلُو … بِ تَظَلُّ مُحْكَمةَ الوَثَاقِ نَفَقتْ بسُوقِ الْمَكْرُما … تِ فليس فيها مِن نفاقِ لكنَّنِي وإن اغْتَرَبْ … تُ وغَرَّنِي قُرْبُ التَّلاقي لا بُدَّ أن أتلُو حَقِي … قَةَ ما لَقِيتُ وما ألاقي أما الغرامُ فما يَزا … لُ به التَّراقي في التَّراقي وكذلكم وَجْدِي بكمْ … باقٍ وصَبْري غيرُ بَاقٍ وطَلِيقُ قلبي مُوثَقٌ … وحَبِيسُ دَمْعِي في انْطلاقِ ومنها: أَمْلَلْتُهم مِن طُولِ … ما أَمْلَلْتُهم وَصْفَ اشْتِياقي يا وَيْحَ قلبي ما يَزا … لُ صَرِيعَ كاساتِ الْفِرَاقِ بَلْ ليت أيَّامي الخَوَا … لِي باقِياتٌ لا الْبَواقي وقوله: غَرامٌ بَدَا واشْتَهَرْ … وَوَجْدٌ ثَوَى واسْتَقَرّ وجِسْمٌ شَجَتْهُ النَّوَى … فَلِلسُّقْم فيه أَثَرْ وقلبٌ إلى الآن ما … عَلِمْتُ له مِن خَبَرْ

стр. 2279

ولَيْلٌ كيوم الحِسَا … بِ ليس له مِن سَحَرْ وَلِى مُقْلَةٌ ما يَزَا … لُ يَعْدُو عليها السَّهَرْ كأنَّ بأَجْفَانِهَا … إذا ما تَلاقَتْ قِصَرْ بِنَفْسِيَ مَن لا أرَا … هُ إلا بِعَيْنِ الفِكَرْ ومَنْ لَسْتُ أسْلُو هَوَا … هُ وَاصَلَني أم هَجَرْ ألِينُ له إنْ جَفَا … وأَعْذِرُهُ إنْ غَدَرْ وأركبُ في حُبِّه … على الحْالتَيْنِ الخَطَرْ وقوله: عَنَّفَ الصَّبَّ ولو شاءَ رَفَقْ … رَشَأ يَرْشُقُ عَن قَوْسِ الحَدَقْ فيه عُجْبٌ ودَلالٌ وصِبًا … وتَجَنٍّ ومَلالٌ ونَزَقْ لِي منه ما شَجانِي ولَهُ … مِن فُؤادِي كلُّ ما جَلَّ ودَقّ ومنها: يا خليليَّ أعِينَانِي عَلى … طُولِ لَيْلٍ وسَقامِ وأرَقْ أَتَظُنَّانِ صَلَاحِي مُمْكِنًا … إنما يَصْلُح مَن فيه رَمَقْ وقوله: ما علَى طَيْفِكُمُ لو طَرَقَا … فشفَى مِنِّي الجَوَى والْحُرَقَا قَاتَلَ اللهُ فُؤادًا كُلَّما … خَفَقَ الْبَرْقُ عليه خَفَقَا ومنها: وجُفُونًا بَلِيَتْ مُذ بُلِيَتْ … مِنْكُمُ بعدَ نَعِيمٍ بِشَقَا وبِنَفْسي شادِنٌ يومَ النَّقَا … كهلالٍ في قَضيبٍ في نَقَا أَسَرَتْنِي نَظْرَةٌ مِن لَحْظِهِ … فاعْجُبول مِنِّي أسيرًا مُطلقًا وبِوُدِّي عَاذِرٌ من غَادَرٍ … نَكَثَ العَهْدَ وخان الْمَوْثِقَا لَم أزَلْ أَصْحَبُ في وَجْدِي بهِ … جَسَدًا مُضْنى وطَرْفًا أَرِقا

стр. 2280

يا خليليَّ على الظنِّ ومَن … لِي لو ألْقَى خَليلًا مُشْفِقًا حَلِّلَاهُ ما سَبَى مِن مُهْجَتِي … واسْتَذِمَّاهُ على ما قد بَقَى وأنشُدَا قَلْبي وصَبْري فلقدْ … ذَهَبَا يومَ فِراقِي فِرَقَا وقوله: مَنْ صَحَّ عُقْدَةُ عَقْدِهِ … وَصَفَتْ سَرِيرَةُ وُدِّهِ لم يَعْتَرِضْ في قُرْبِهِ … ريبٌ ولا في بُعْدِهِ وقوله، مما يكتتب على سيف: أنا في كَفِّ غُلامٍ … بأسُهُ أفتَكُ مِنِّي أنا عندَ الظَّنِّ مِنْهُ … وهو عندَ الظَّنِّ مِنِّي وكتب إلى أخيه قوله: هل لِلْمُعَنَّى بعدَ بُعْدِ حَبِيبِهِ … إلا اتِّصَالُ حنِينِهِ بِنَحِيبِهِ جُهْدُ المحِبِّ مَدامِعٌ مَسْجُومَةٌ … ليستْ تَقُومُ لهُ بِكَشْفِ كُرُوبِهِ أَحْبَابَنَا بانَ الشَّبابُ وبِنْتُمُ … عن مُدْنَفٍ نَائي الْمَحَلِّ غَرِيبِهِ أمَّأ المِدامِعُ بَعْدَكُمْ فَغزيرةٌ … والقلبُ موقُوفٌ على تَعْذِيبِهِ لي ألفةٌ بالليلِ بعدَ فِراقِكُمْ … والنَّجْمِ عندَ شُرُوقِهِ وغُروبِهِ وأكادُ من ولهي إذا ما هَبَّ لِي … ذاكَ النَّسِيمُ أطِيرُ عندَ هُبُوبِهِ وقوله، من قصيدة: بِوُدِّيَ لو رَقُّوا لِفَيْضِ دُمُوعي … ومن لِيَ مَنُّوا بِرَدِّ هُجُوعِي بُلِيتُ بِمُغْتالِ النَّواظِرِ مُولَعٍ … بِهَجْرِي ولا يَرْثِي لِطُولِ وَلُوعِي فَحَتَّى مَ أَدْنُو مِن هَوى كلِّ نَازِحٍ … وأَرْعَى بِظَهْرِ الغَيْبِ كلَّ مُضِيِعِ وهَلْ نَافِعِ أنِّي أَطَعْتُ عَوَاذِلِي … إذا ما وجدتُ القلبَ غيرَ مُطِيعِ وما ليَ أَخْشَى جَوْرَ خَصْمِيَ في الهَوَى … وخَصْمِي الذي أَخْشَاهُ بينَ ضُلُوعي فيا وَيْحَ نفسي مِنْ قِسِيِّ حَوَاجِبِ … لها أَسْهُمٌ لا تُتَّقَى بِدُروعِ
следующие страницы →