سَدَّدَ السَّهمَ في جُفُونٍ إذا ما … فُوِّقَتْ لم يكن لها مِن فَوَاقِ
ولَيالٍ مِن الصَّبابةِ أسْتَعْ … رِضُ فيها نَفائِسَ الأعلاقِ
حيثُ لا نَجْمُها قريبٌ من الغَرْ … بِ وليستْ بدورُها في مَحاقِ
فُزْتُ بالصَفْوِ في دُجاها ولم أَدْ ..... رِ بأن الإشراقَ في الإشراقِ
يا خَلِيليَّ هل إلى مَعْهَدِ الحَيِّ … سَبِيلٌ لِلهائِمِ المِشْتَاقِ
إنَّ وَجْدِي به وإن طالَ عَهْدِى … لَجَدِيدُ القُوَى شديدُ الوِثَاقِ
مَثْلُ وَجْدِ القاضي الموَفَّقِ بالمجْ … دِ وقِدْمًا ما تَصاحَبَا بِوِفَاقِ
ذاكَ مَوْلَى كأَنَّما سَلَّمَ اللَّ … هُ إليه مَفَاتِحَ الأَرْزَاقِ
وقوله، وكتب به إلى أخيه بالشام من مصر:
فُؤادٌ بِتذْكارِ الحبيبِ عمِيدُ … وشَوْقٌ على طُولِ الزمانِ يَزِيدُ
وعَيْنٌ لِبُعْدِ العَهْدِ بين جُفُونِهَا … قريبٌ ولكن اللِّقاءَ بعيدُ
وما كُنتُ أَدْري أنَّ قلبِيَ صابِرٌ … وأني على يوم الفِراقِ جَليدُ
ومنها:
أريدُ مِن الأيام ما لستُ واجِدًا … وتُوجِدُني ما لا أكاد أُريد
وقوله:
سَريرةُ حُبٍّ ما يُفَكُّ أسِيرُهَا … ولَوْعَةُ قلب ليس يَنْجُو سَعِيرُهَا
ونَفْسُ أَبَتْ أَنْ تَحْمِلَ الصبرَ عنكمُ … وكيفَ وأنتُمْ حُزنُها وسُرُورُهَا
ومنها:
وهل حامِلٌ مِنِّي إليكم تَحِيَّةً … إذا تُلِيَتْ يومًا يَضُوعُ عَبيرُهَا
رَعَى الله أيَّامَ الصِّبَا كُلَّمَا هَفَتْ … صَبًا فشَفَى مَرْضَى القلوب مُرُورُهَا
فهل لي إلى تلك اللِّيالي رَجْعةٌ … أُجدِّدُ من وَجْدي بها وأزورُهَا
لئن نَزَحَتْ داري فإِنَّ مَوَدَّتِي … على كدر الأيَّامِ صافٍ غَديرُهَا
وقوله، فيمن تردّد إليه، فتعذّر لقاؤه عليه:
стр. 2277
عَزَّنِي أنْ أراك في حالةِ الصَّحْ … وِ كما عَزِّنِي أوانَ الْمُدامِ
وكما لا سَبيلَ أنْ نَتَنَاجَى … مِن بَعِيدٍ بألسُنِ الأَقْلامِ
فعليكَ السَّلامُ لم يَبْقَ شيءٌ … أَتَرَّجَاهُ غيرَ طَيْفِ المنَامِ
وقوله من قصيدة:
يا غَائِبِينَ ومَا غَابَتْ مَوَدَّتُهُمْ … هل تعلمون لِمَنْ شَفَّ الغَرامُ شِفَا
إن تَعْتِبُوني فعِنْدي مِن تَذَكُرِكُمْ … طَيْفٌ يُطالعُ طَرْفِي كُلَما طَرَفا
أو تَجْحَدُونِي ما لاقَيْتُ بَعْدَكمُ .... فلِي شَواهِدُ سُقْمٍ ما بِهِنَّ خَفَا
وَاهًا لقلب وهَيَ مِن بَعْدِ بَيْنِكُمُ … وكنتُ أَعْهَدُ فيه قُوَّةً وجَفا
فالرِّيحُ تُذكى الجَوَى فيه إذا نَفَحَتْ … والوَجْدُ يَقْوَى عليه كُلَّما ضَعُفَا
فَارَقْتُكُمْ غِرَّة مِني بِفُرْقَتِكُمْ … فلم أجد عِوضًا منكمْ ولا خَلَفَا
ومنها:
وقَدْ فَضَضْتُ لَعَمْرِي مِن كتابِكُمُ … ما يُشْبِهُ الوُدَّ منكم رِقَّةً وَصَفَا
فَبِتُّ أَسْتَافُ منه عَنْبَرًا أرِجًا … طَوْرًا وأنْظُرُ منه رَوْضَةً أُنُفَا
أوَدُّ لَوْ أَنَّنِي من بعضِ أَسْطُرِهِ … شَوْقًا وأَحْسُدُ منه اللَّامَ والأَلِفَا
آلَيْتُ إن عادَ صَرْفُ الدَّهْرِ يَجْمَعُنَا … لأَعْفُوَنَّ له عن كلِّ ما سَلَفَا
لَهْفِي على نَفْحَةٍ من ريحِ أَرْضِكُمُ … أبُلُّ منها فُؤادًا مُوقرًا شَعِفا
وَوَقْفَةٍ دون ذاك السَّفْحِ من حَلَبٍ … أَمُرُّ فيها بدَمْعٍ قَطُّ ما وَقَفَا
أَنْفَقْتُ دَمْعِي قَصْدًا يومَ بَيْنِكُمُ … لكنني اليومَ قد أَنْفَقْتُهُ سَرَفَا
مالِي ولِلدَّهْرِ ما يَنْفَكُ يَقْذِفُ بي … كأنَّنِي سهمُ رَامٍ يَبْتَغِي هَدَفَا
وقوله:
ما علَى الطَّيْفِ لو تَعَمَّدَ قَصْدِي … فشَفَى عِلَّتِي وجَدَّدَ عَهْدي
وأتاني مِمَّن أحبُّ رَسُولا … وانْثَنَى مُخْبِرًا حقيقةَ وَجْدِي
إن أَحْبَابَنا وإن سَلَكُوا الْيَوْ … مَ وحَاشَاهُمُ سَبِيلَ التَّعَدِّي
ونَسَونا فلا سَلامٌ يُوافِي … بِوَفاءٍ منهم ولا حُسْنُ ودِّ
стр. 2278
لهُمْ الأقربون في القُرْبِ مِني … وهُمُ الحاضِرونَ في البُعْدِ عِنْدي
ما عَهِدْناهُمُ جُفاةً على الخِلِّ … ولكنْ تَغَيَّرَ القومُ بَعْدي
لَيْتَهم أسْعَفُوا المحِبَّ وأرْضَوْ … هُ بِوَعْدٍ إذْ لَمْ يَجُودُوا بنَقْدِ
حَبَّذَا ما قَضى به البينُ مِن ضَمٍّ … ولَثْمٍ لو لمْ يَشُبْهُ بِبُعْدِ
لَكَ شَوْقِي في كلِّ قُرْبٍ وبُعْدٍ … وارْتِيَاحِي بكُلِّ غَوْرِ ونَجْدِ
ولَئَنْ شَطَّ بي الْمَزارُ فَحَسْبِي … أنَّني مُغْرَمٌ بِحُبِّكَ وَحْدي
وقوله، من أبيات كتبها إلى الأمير مؤيد الدولة أسامة:
أَحْبابَنَا فَارَقْتُكُمْ … بعدَ ائتلافٍ واعتِلاقِ
وصَفاءِ وُدٍّ غيرِ ممْ … ذُوقٍ ولا مُرِّ المِذاقِ
ووثَائِقٍ بينَ القُلُو … بِ تَظَلُّ مُحْكَمةَ الوَثَاقِ
نَفَقتْ بسُوقِ الْمَكْرُما … تِ فليس فيها مِن نفاقِ
لكنَّنِي وإن اغْتَرَبْ … تُ وغَرَّنِي قُرْبُ التَّلاقي
لا بُدَّ أن أتلُو حَقِي … قَةَ ما لَقِيتُ وما ألاقي
أما الغرامُ فما يَزا … لُ به التَّراقي في التَّراقي
وكذلكم وَجْدِي بكمْ … باقٍ وصَبْري غيرُ بَاقٍ
وطَلِيقُ قلبي مُوثَقٌ … وحَبِيسُ دَمْعِي في انْطلاقِ
ومنها: أَمْلَلْتُهم مِن طُولِ … ما أَمْلَلْتُهم وَصْفَ اشْتِياقي
يا وَيْحَ قلبي ما يَزا … لُ صَرِيعَ كاساتِ الْفِرَاقِ
بَلْ ليت أيَّامي الخَوَا … لِي باقِياتٌ لا الْبَواقي
وقوله:
غَرامٌ بَدَا واشْتَهَرْ … وَوَجْدٌ ثَوَى واسْتَقَرّ
وجِسْمٌ شَجَتْهُ النَّوَى … فَلِلسُّقْم فيه أَثَرْ
وقلبٌ إلى الآن ما … عَلِمْتُ له مِن خَبَرْ
стр. 2279
ولَيْلٌ كيوم الحِسَا … بِ ليس له مِن سَحَرْ
وَلِى مُقْلَةٌ ما يَزَا … لُ يَعْدُو عليها السَّهَرْ
كأنَّ بأَجْفَانِهَا … إذا ما تَلاقَتْ قِصَرْ
بِنَفْسِيَ مَن لا أرَا … هُ إلا بِعَيْنِ الفِكَرْ
ومَنْ لَسْتُ أسْلُو هَوَا … هُ وَاصَلَني أم هَجَرْ
ألِينُ له إنْ جَفَا … وأَعْذِرُهُ إنْ غَدَرْ
وأركبُ في حُبِّه … على الحْالتَيْنِ الخَطَرْ
وقوله:
عَنَّفَ الصَّبَّ ولو شاءَ رَفَقْ … رَشَأ يَرْشُقُ عَن قَوْسِ الحَدَقْ
فيه عُجْبٌ ودَلالٌ وصِبًا … وتَجَنٍّ ومَلالٌ ونَزَقْ
لِي منه ما شَجانِي ولَهُ … مِن فُؤادِي كلُّ ما جَلَّ ودَقّ
ومنها:
يا خليليَّ أعِينَانِي عَلى … طُولِ لَيْلٍ وسَقامِ وأرَقْ
أَتَظُنَّانِ صَلَاحِي مُمْكِنًا … إنما يَصْلُح مَن فيه رَمَقْ
وقوله:
ما علَى طَيْفِكُمُ لو طَرَقَا … فشفَى مِنِّي الجَوَى والْحُرَقَا
قَاتَلَ اللهُ فُؤادًا كُلَّما … خَفَقَ الْبَرْقُ عليه خَفَقَا
ومنها:
وجُفُونًا بَلِيَتْ مُذ بُلِيَتْ … مِنْكُمُ بعدَ نَعِيمٍ بِشَقَا
وبِنَفْسي شادِنٌ يومَ النَّقَا … كهلالٍ في قَضيبٍ في نَقَا
أَسَرَتْنِي نَظْرَةٌ مِن لَحْظِهِ … فاعْجُبول مِنِّي أسيرًا مُطلقًا
وبِوُدِّي عَاذِرٌ من غَادَرٍ … نَكَثَ العَهْدَ وخان الْمَوْثِقَا
لَم أزَلْ أَصْحَبُ في وَجْدِي بهِ … جَسَدًا مُضْنى وطَرْفًا أَرِقا
стр. 2280
يا خليليَّ على الظنِّ ومَن … لِي لو ألْقَى خَليلًا مُشْفِقًا
حَلِّلَاهُ ما سَبَى مِن مُهْجَتِي … واسْتَذِمَّاهُ على ما قد بَقَى
وأنشُدَا قَلْبي وصَبْري فلقدْ … ذَهَبَا يومَ فِراقِي فِرَقَا
وقوله:
مَنْ صَحَّ عُقْدَةُ عَقْدِهِ … وَصَفَتْ سَرِيرَةُ وُدِّهِ
لم يَعْتَرِضْ في قُرْبِهِ … ريبٌ ولا في بُعْدِهِ
وقوله، مما يكتتب على سيف:
أنا في كَفِّ غُلامٍ … بأسُهُ أفتَكُ مِنِّي
أنا عندَ الظَّنِّ مِنْهُ … وهو عندَ الظَّنِّ مِنِّي
وكتب إلى أخيه قوله:
هل لِلْمُعَنَّى بعدَ بُعْدِ حَبِيبِهِ … إلا اتِّصَالُ حنِينِهِ بِنَحِيبِهِ
جُهْدُ المحِبِّ مَدامِعٌ مَسْجُومَةٌ … ليستْ تَقُومُ لهُ بِكَشْفِ كُرُوبِهِ
أَحْبَابَنَا بانَ الشَّبابُ وبِنْتُمُ … عن مُدْنَفٍ نَائي الْمَحَلِّ غَرِيبِهِ
أمَّأ المِدامِعُ بَعْدَكُمْ فَغزيرةٌ … والقلبُ موقُوفٌ على تَعْذِيبِهِ
لي ألفةٌ بالليلِ بعدَ فِراقِكُمْ … والنَّجْمِ عندَ شُرُوقِهِ وغُروبِهِ
وأكادُ من ولهي إذا ما هَبَّ لِي … ذاكَ النَّسِيمُ أطِيرُ عندَ هُبُوبِهِ
وقوله، من قصيدة:
بِوُدِّيَ لو رَقُّوا لِفَيْضِ دُمُوعي … ومن لِيَ مَنُّوا بِرَدِّ هُجُوعِي
بُلِيتُ بِمُغْتالِ النَّواظِرِ مُولَعٍ … بِهَجْرِي ولا يَرْثِي لِطُولِ وَلُوعِي
فَحَتَّى مَ أَدْنُو مِن هَوى كلِّ نَازِحٍ … وأَرْعَى بِظَهْرِ الغَيْبِ كلَّ مُضِيِعِ
وهَلْ نَافِعِ أنِّي أَطَعْتُ عَوَاذِلِي … إذا ما وجدتُ القلبَ غيرَ مُطِيعِ
وما ليَ أَخْشَى جَوْرَ خَصْمِيَ في الهَوَى … وخَصْمِي الذي أَخْشَاهُ بينَ ضُلُوعي
فيا وَيْحَ نفسي مِنْ قِسِيِّ حَوَاجِبِ … لها أَسْهُمٌ لا تُتَّقَى بِدُروعِ
стр. 2281
ومِنْ عَزْمَةٍ أدركتْ غرامِي وأَبْعَدَتْ .... مَرامِيْ وألْقَتْنِيِ بغيرْ رُبُوعِي
وقوله، من قصيدة أخرى:
عُهُودٌ لها يومَ اللِّوَى لا أُضِيعُهَا … وأَسْرَارُ حُبٍّ لَسْتُ مِمَّنْ يُذيعُها
أَصَاخَتْ إلى الوَاشِينَ سَمْعًا ولم يَزَلْ … يقولُ بِآراءِ الْوُشاةِ سَمِيعُهَا
ومنها:
وما كان هذا الحُبُّ إلَّا غَوايَةٍ … فَوَا أَسَفًا لو أنَّنِي لا أُطِيعُها
تَقَضَّتْ لَيالٍ بِالعَقِيقِ وما انْقَضَتْ … لُبَانَةُ صَبٍّ بِالفِرَاقِ وُلوعُهَا
ولَمَّا أفاضَ الحَيُّ فاضَتْ حُشَاشَةٌ … أَجَدَّ بها يَوْمَ الْوَدَاعِ نُزُوعُهَا
وَقَفْنَا وللألحاظِ في مَعْرَكِ النَّوى … سِهامُ غَرامٍ في القُلوبِ وُقُوعُهَا
ومنها:
وبيض أعاضَتْنِي نَوَاهَا بِمثْلِهَا … ألا رُبَّ بيضٍ لا يَسُرُّ طُلُوعُهَا
خلَعْتُ لها بُرْدَ الصِّبَا عن مَنَاكِبِي … وعِفْتُ الهَوَى لَمَّا عَلَانِي خَلِيعُها
وكتب إلى والده، يتشوق إليه، قوله:
شَوْقي عَلَى طُولِ الزَّمَا … نِ يَزِيدُ في مِقْدارِهِ
وجَوَى فُؤادِي لا يَقَرُّ … وكَيْفَ لِي بِقَرَارِهِ
والقلبُ حِلْفُ تَقَلُّبِ … وتَحَرُّقٍ في نارِهِ
والطَّرْفُ كالطَّرْفِ الْغَرِي … قِ يَعُومُ في تَيَّارِهِ
وَتَلَهُّفي وتَأَسُّفِي … باقٍ علَى اسْتِمْرارِهِ
مَنْ ذا يَرِقُّ لِنازِحٍ … عن أَهْلِهِ ودِيارِهِ
لَعِبَ الزَّمانُ بِشَمْلِهِ … وقَضَى بِبُعْدِ مَزارِهِ
فالسَقْمُ مِن زُوَّارِهِ … والْهَمُّ مِن سُمَّارِهِ
والصَّبْرُ مِن أَعْدائِهِ … والدَّمْعُ مِنْ أَنْصارِهِ
وهُمُومُهُ مَقْصُورةٌ … أبدًا علَى تَذْكارِهِ
стр. 2282
وقوله، إلى القاضي الأجل الأشرف ابن البيساني، متولى الحكم بـ"عسقلان":
لَعَلَّ تَحَدُّرَ الدَّمْعِ السَّفُوحِ … يُسْكِّنُ لَوْعَة القَلْبِ الْقَرِيحِ
وعَلَّ الْبَرْقَ يَرْوِي لِي حَدِيثًا … فَيَرْفَعَهُ بإسْنادٍ صَحيحِ
ويا رِيحَ الصَّبَا لَو خَبَّرَتْنِي … متى كان الْخِيامُ بِذِي طُلُوحِ
فَلي مِنْ دَمْعٍ أَجْفَاني غَبُوقٌ … تُدارُ كُؤُوسُهُ بعدَ الصَّبُوحِ
وأشْواقٌ تَقَاذَفُ بِي كأني … عَلَوْتُ بها على طِرْفٍ جَمُوحِ
ودَهْرٌ لا يزالُ يَحُطُّ رَحْلِي … بِمَضْيَعَةٍ ويَرْوِيني بِلُوحِ
كريمٌ بالكريم على الرَّزَايَا … شَحِيحٌ حين يُسْأَلُ بالشَّحِيحِ
وأيامٌ تُفَرِّقُ كلَّ جَمْعٍ … وأَحْداثٌ تُجيزُ على الجَرِيح
فيا للهِ مِن عَوْدٍ بعُودِ … ومن نِضْوٍ على نِضْوٍ طَلِيحِ
وأَعْجَبُ ما مُنيتُ به عِتابٌ … يُورِّقُ مُقْلَتي ويُذيبُ رُوحي
أتى مِن بَعْدِ بُعْدٍ واكْتِئابِ .... وما أنكى الجُروحَ على الجُروحِ
وقَدْ أسرى بِوَجْدِي كلُّ وَفْدٍ … وهَبَّتْ بارْتِياحي كلُّ ريحِ
سلامُ الله ما شَرَقَت ذُكاءٌ … وشاقَ حنينُ هاتِفَةٍ صَدُوحِ
على تِلْكَ الشَّمائلِ والسَّجايا … وحُسْنِ العَهْدِ والخُلْقِ السَّجيحِ
على أُنسِ الغَريبِ إذا جفاهُ الْ … قَرِيبُ ومَحْتِدِ المجدِ الصِّريح
على ذي الهِمَّةِ العَلْياءِ والْمِنَّ … ةِ البَيْضاءِ والوَجْهِ الصَّبيحِ
ومنها:
صَفُوحٌ عن مُؤاخذةِ الْمَوالي … ولَيْسَ عن الأعادِي بالصَّفُوحِ
هُمامٌ ليس يَبْرَحُ في مقامٍ … كريمٍ أو لَدَى سَعْي نَجيحِ
حديدُ الطَّرْفِ في فِعْلٍ جميلٍ … وقُورُ السَّمْعِ عن قولٍ قَبيحِ
مَدَدْتُ يَدِي إليه فَشَدَّ أَزْرِي … وذادَ نَوائِبَ الدَّهْرِ اللَّحُوحِ
وفُزْتُ بوُدِّهِ بعدَ ارْتِيادٍ … ولكنْ صَدَّني عنه نُزُوحي
стр. 2283
وما أَدْرَكْتُ غايَتَّهُ بِنَظْمِي … ولو أدْرَكْتُ غايةَ ذِيْ القُرُوح
ولكنِّي وَقَفْتُ على عُلاهُ … غِنائِي مِن ثَناءٍ أو مَديحِ
وله، من قصيدة:
إلى مَ ألُومُ الدَّهْرَ فيك وأَعْتِبُ … وحتَّى مَ أَرْضَى في هَواكَ وأَغْضَبُ
أما من خليلٍ في الهوى غير خائنٍ … أما صاحبٌ يومًا على النُصْحِ يَصْحَبُ
بَأيَّةِ عُضْوٍ التَقَى سَوْرَةَ الهَوَى .... ولِي جَسَدٌ مُضْنىً وقلبٌ مُعَذَّبُ
عَذيري من ذِكْرى إذا ما تَعَرَّضَتْ … تَعَرَّضَ لاحٍ دُونَها ومُونِّبُ
ومنها:
أرى الدهرَ عَوْنًا لِلهُمومِ على الهوَى … وضِدًّا له في كلِّ ما يَتَطَلَّبُ
فأَبْعَدُ شيءٍ منه ما هو آمِلٌ … وأقْرَبُ شيءٍ منه ما يَتَجَنَّبُ
وقد يَحْسِبُ الإنسانَ ما ليسَ مُدركًا … وقد يُدرِكُ الإنسانُ ما ليس يَحْسِبُ
وقوله، من قصيدة كتبها إلى والده:
ظنَّ النَّوى منك ما ظَنَّ الهَوَى لَعِبًا … وغَرَّهُ غَرَرٌ بالبَيْنِ فاغْتَرَبَا
فظلَّ في رِبْقَةِ التّبْريحِ مُوتَشِبًا … مَن ماتَ من حُرْقَةِ التَّوْديعِ مُنْتَحِبًا
مُتَيَّمٌ في بني كَعْبٍ له نَسَبٌ … لكنَّهُ اليومَ عُذْرِيَ إذا انْتَسَبَا
أجابَ داعِي النَّوى جَهْلًا بِمَوْقِعِها … فكان منها إلى ما ساءَهُ سَبَبَا
يا عَاتِبِي رُويدًا مِن مُعاتِبتي … فلستُ أوَّلَ مُخْطٍ في الهَوَى أَرَبَا
رُدَّا حديثَ الهَوى غَضًا على وصبِ … يكادُ يَقْضِي إذا هَبَّتْ عليه صَبَا
وجَدِّدا عَهْدَهُ بالسَّمْعِ عن حلبٍ … فإنَّ أَدْمُعَهُ لا تأتَلِي حَلَبَا
لِلهِ قلبي ما أغْرَى الغرامَ بِهِ … وحُسْنُ صَبْري لولا أنَّه غُلِبا
يا قاتَلَ اللهُ عَزْمًا كنتُ أذخَرُهُ … رُزيتُهُ في سَبيل الحُبِّ مُحْتَسِبَا
إذا تفكرتُ في أَمْري وغايتِهِ … عَجِبْتُ حتى كأني لا أرى عَجَبَا
ومنها:
أَسْتَوْدِعُ اللهَ أَحْبَابًا أُشاهِدُهُم .. بِعَيْنِ قلبي وليستْ دَارُهُمْ كَثَبَا
стр. 2284
أَصْبَحتُ لا أرْتَجِي خِلًّا أُفاوِضُهُ … مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِهِمْ جِدًا ولا لَعِبَا
فإن سُرِرْتُ فإني مُضمرٌ حَزنا … أو ابتَسَمْتُ وَجَدْتُ القلبَ مُكتَئِبًا
وقوله:
قالوا تَرَكْتَ الشِّعْرَ قلتُ لهمْ … فيه اثنتانِ يَعافُها حَسَبي
أمُّا المديح فَجُلُّهُ كَذِبٌ … والهَجْوِ شيءٌ ليسَ يَحْسُنُ بِي
وقوله:
من لِي بأحورَ قُربِي في مَحَبَّتِهِ … كالبُعْدِ لكن رَجائي منه كاليَأسِ
مُسْتَعْذَبٌ جَوْرُهُ فالقلبُ في يَدِهِ … مُعَذَّبٌ ويَدِي منه على راسِي
ودَّعْتُهُ مِن بَعيدٍ ليسَ مِن مَلَلٍ … لكنْ خَشِيْتُ عليه حَرَّ أَنْفاسي
وقوله:
ما ضَرَّهُمْ يومَ جَدَّ الْبَيْنُ لو وَقَفُوا … وزَوَّدُوا كَلِفًا أَوْدى به الكلفُ
تَخَلَّفُوا عَنْ وداعي ثُمَّتَ ارْتَحَلُوا … وأَخْلَفُوني وُعُودًا ما لَها خَلَفُ
ومنها:
أَسْتَوْدِعُ اللهَ أَحْبابًا أَلِفْتُهُمُ … لكنْ على تَلَفِي يومَ النَّوى ائتلفوا
تَقسَّمُوني فَقِسْمٌ لا يُفارِقُهُم … أينَ اسْتَقلُّوا وقِسْمٌ شَفَّهُ الدَّنَفُ
عُمْري لَئنْ نَزَحَتْ بالبَيْنِ دَارُهُمْ … عَني فما نَزَحوا دَمْعِي ولا نَزَفُوا
يا حَبَّذا نَظْرَةٌ منهم على وَجَلٍ … تكاد تُنْكِرُني طَوْرًا وتَعْتَرِفُ
قلت: في هذا القدر كفايةٌ من شعر صاحب الترجمة، ولو أخذنا في إيراد جميع ما قاله من الأشعار الرائقة، والقصائد الفائقة، والمقطعات الشائقة، لطال الكلام، وخرجنا عن المقصود، وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من أدباء عصره، ومحاسن دهره.
تغمّده الله تعالى برحمته.
* * *
стр. 2285
١٤٨١ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي النصر المرغيناني أبو المحاسن، ظهير الدين أستاذ مسعود بن الحسين الكشاني *.
روى عنه صاحب "الهداية" "كتاب الترمذي" بالإجازة.
ومن نظمه:
الجاهِلُونَ فَمَوْتي قبلَ مَوْتِهِمُ … والعالِمُون وإنْ ماتُوا فأحْيَاءُ
قلت: يأتي ذكر أبيه وجدّه وعمّه محمود الأوزجندي، وابن ابن عمّه قاضيخان حسن بن منصور بن محمود، وابن أخته طاهر صاحب "خلاصة الفتاوى"، إن شاء الله تعالى. والمرغيناني نسبته إلى "مرغينان" بفتح الميم، وسكون الراء المهملة، وكسر الغين المعجمة، وسكون الياء، بعدها نون، بلدة من بلاد "فرغانة" ذكره السمعاني.
* * *
١٤٨٢ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن المثنى الهيتي أبو علي * *.
стр. 2286
قرأ على قاضي القضاة، وولي القضاء بـ"هيت".
قال الهمذاني: وسمعت قاضي القضاة الحسن يثني على حفظه لمذهبهم، وكان جميل الطريقة كريمًا.
قتله النمريون بـ"هيت" في شهر ربيع الأول، سنة ستّ وتسعين وأربعمائة.
وولي بعده القضاء أبو الحسن على ولده، الآتي ذكره في بابه.
* * *
١٤٨٣ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان، القاضي أبو يعلى التنوخي من البيت المشهور بالعلم، والفضل، والتقدّم. روى عن والده *.
ذكره ابن النجّار، وذكر أنه مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
١٤٨٤ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم
стр. 2287
ابن موسى بن عيسى بن مجاهد النسفي البزدوي، أبو ثابت الإمام ابن الإمام الآتي في بابه إن شاء الله تعالى*.
ولد بـ"سمرقند"، ولما مات والده حمله عمّه القاضي أبو اليسر المعروف بالصدر إلى "بخارى"، وأحسن تربيته، ونشأ مع ولده، وتفقّه على عمّه بـ"بخارى"، ثم انتقل إلى "مرو"، وسكنها مدّة من الزمان، ثم لما مات ابن عمّه أبو المعالي القاضي أحمد بن أبي اليسر، منصرفًا من "الحجاز"، ولي القضاء بـ"بخارى"، وبقي على ذلك مدّة، ثم صرف عنه، وانصرف إلى "بزدة"، وسكنها.
وكان حسن الصَّمْت، ساكنًا، وقورًا، ملازمًا بيته، حسن الصلاة.
قال السمعاني: سمعت منه "المسند الكبير" لعلي بن عبد العزيز، في ثلاثين جزءا.
وكانت ولادته بـ"سمرقند"، سنة نيّف وسبعين وأربعمائة، ووفاته سنة سبع وخمسين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
١٤٨٥ - الشيخ الفاضل حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الجبرتي * *.
стр. 2288
عالم.
من تصانيفه: حاشيتان على "الدرر"، و"الأشباه" للشرنبلالي، ورسالة على البسملة.
توفي سنة ١٠٩٦ هـ.
* * *
١٤٨٦ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الدامغاني أبو نصر بن قاضي القضاة أبي الحسن ابن قاضي القضاة أبي عبد الله *.
كان ينوب عن أخيه أبي الحسين أحمد في القضاء بربع "الكرخ".
سمع من والده، وحدّث باليسير.
سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي.
قال ابن النجّار: قرأتُ بخطّه: توفي أبو نصر بن الدامغاني في ليلة الجمعة حادي عشر شوّال، سنة خمس وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
١٤٨٧ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن علي الحصني الأصل
стр. 2289
الحموي، قاضي القضاة بدر الدين بن الصوّاف*.
ولد سنة ثلاث وثمانمائة.
ومات في محرّم، سنة ثمان وستين وثمانمائة.
ذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان".
وذكره السخاوي في "بغية العلماء والرواة"، وأثنى عليه.
وذكر أنه حفظ "المختار"، و"الأخسيكثي"، و"منظومة النسفي"، وأخذ الفقه عن ناصر الدين محمد بن عثمان الختمي قاضي "حماة"، وسمع "صحيح مسلم" على الشمس الأشقر، وحجّ، وقدم "القاهرة"، فحضر دروس الشمس بن الديري، والسراج قارئ "الهداية"، ثم عاد إلى بلاده، ثم قدم "القاهرة" مرّة ثانية، وكان ابن الهمام إذ ذاك شيخًا بالمدرسة الأشرفية المستجدة، فلازمه، وقرأ عليه نصف "التحقيق" "شرح الأخسيكثي"، وسمع عليه باقيه مع بعض "شرح ألفية الحديث"، وصار ذا مشاركة في الأصول، مع حفظ جانب من الفقه، ثم ولي قضاء بلده، ثم قضاء "الديار المصرية" عن المحبّ ابن الشحنة.
ثم قال السخاوي: وبالجملة فقد كان إنسانًا صالحًا، تامّ العقل، متواضعًا، مُحبًّا للمذاكرة في مسائل العلم والأدب، بحيث إن الشرف المناوي وصفه بأنه من أهل العلم والتضلّع من الأصول، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 2290
١٤٨٨ - الشيخ الفاضل حسن بن علي بن محمد بطحيش العكي *.
فقيه، شاعر.
ولد سنة ١٠٧٥ هـ.
من آثاره: "حاشية على الدرر والغرر" في الفقه لمنلا خسرو، و"جواهر العقود"، و"مفاتيح السعود"، و"الكوكب الزاهي على بردة المديح الباهي"، و"مختصر ديوان القاضي زكريا الأنصاري".
توفي سنة ١١٢١ هـ.
* * *
١٤٨٩ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد الجوبقي أبو القاسم * *.
قال الرافعي: ورد "قزوين".
стр. 2291
وذكر تاج الإسلام أبو سعد السمعاني، أنه رحل إلى "العراق"، والجبال، و"الحجاز"، وسمع بـ"نيسابور"، و"قزوين"، و"بغداد"، و"تكريت".
قال: وقد أدركته، ولم أسمع منه، وحصَّل لي إجازتَه أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، وحدّثني عنه. انتهى.
* * *
١٤٩٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن موسى بدر الدين الحمصي *.
سمع من أبي بكر بن قوام، والعلم سليمان المنشد، والبرزالي، وغيرهم.
ودرس بالخاتونية، وناب في الحكم.
وكان حسن الشيبة والخطّ.
مات في تاسع ذي القعدة، سنة تسع وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
١٤٩١ - الشيخ الفاضل حسن بن علي بن يحيى، أبو البقاء العجيمي * *.
стр. 2292
مؤرّخ.
من العلماء بالحديث، يماني الأصل.
مولده بـ "مكّة" سنة ١٠٤٩ هـ، ووفاته بـ "الطائف "سنة ١١١٣ هـ.
كان يجلس للدرس في الحرم المكّي عند باب الوداع وباب أمّ هانئ تجاه الركن اليماني.
من تصانيفه: "خبايا الزوايا"، ترجم به مشايخه، ومن اجتمع بهم، و"إهداء اللطائف من أخبار الطائف" رسالة، و"تاريخ مكّة والمدينة وبيت المقدس" مصوّر في جامعة الرياض (٢٥٠ ص)، و"حاشية على الأشباه والنظائر"، و"حاشية على الدر"، و"ثبت"، خرّجه تليمذه وصاحبه تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم الدهان، وسماه "كفاية المتطلع لما ظهر وخفي، من غالب مرويات الشيخ حسن بن على العجيمي المكّى الحنفي" جزآن في مجلّد واحد، في خزانة الرباط (١٠٩٨ كتاني)، ورسائل في "الفلك"، و"الفرائض"، و"التصوّف"، وقال كمال الدين الغزّي: جمع له الشيخ تاج الدين الدهان جزءا كبيرا، ذكر فيه أشياخه ومسموعاته ومروياته.
* * *
стр. 2293
١٤٩٢ - الشيخ الفاضل حسن بن علي الأدرنوي *.
فقيه، حنفي.
من آثاره: "مخرج المنباك من دخان التنباك".
كان حيا قبل ١١٢٠ هـ.
* * *
١٤٩٣ - الشيخ الفاضل حسن بن علي القدسي، الأزهري * *.
فقيه.
من تصانيفه: "إرشاد السائل في حكم الاستقبال بالدلائل"، أتم تأليفه سنة ١١٤٥ هـ.
كان حيا سنة ١١٤٥ هـ.
* * *
١٤٩٤ - الشيخ الفاضل حسن بن السيد علي القونقاني * * *.
стр. 2294
كان من فضلاء عصره، وعنده معرفة تامة في أكثر الفنون، وله حظّ وافر من العبادة.
وصنّف شرحاً لـ "الوقاية"، سماه "العناية"، وكان في لسانه لكنة. ومات في أواخر المائة الثامنة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٤٩٥ - الشيخ الفاضل حسن بن علي القيصري، الرمي، ويعرف بخطيب بطال *.
فقيه.
من تصانيفه: "در البحار شرح على ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفي، و"كشف الاشتباه في شرح الأشباه" لابن نجيم.
توفي سنة ١١٨١ هـ.
* * *
١٤٩٦ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي المرغيناني (أبو المحاسن، ظهير الدين) * *
فقيه.
стр. 2295
صنّف في علم الشروط والسجلّات، وله فتاوى.
كان حيا حوالي ٦٠٠ هـ.
* * *
١٤٩٧ - الشيخ الفاضل حسن بن علي، والد الإمام زاهد الكوثري *.
قال الإمام زاهد الكوثري رحمه اللَّه تعالى: ولد والدى في "قوقاسيا" سنة ١٢٤٥ هـ، وتلقّى العلم هناك من الشيخ سليمان الشرلي الأزهري، المقرئ، المتوفى شهيدا سنة ١٢٧٧ هـ، والشيخ موسى الصوبوسي، المتوفى سنة ١٢٧٦ هـ، والشيخ موسى الحناشي، المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ، والشيخ حسن الصصحي، تلميذ الشيخ شامل المجاهد المشهور، وللصصحي رحلات واسعة في العلم.
ثم هاجر والدي إلى البلاد العثمانية مع طلبته سنة ١٢٨٠ هـ، وبنى قرية "جنوب دوزجه" بنحو ثلاثة أميال، وتدعى باسمه إلى اليوم، وبنى بها أيضا مدرسة كثيرة الغرف لطلبة العلم سنة ١٢٨٤ هـ، واجتمع فيها الطلبة، فاستمرّ على تدريسهم، إلى أن بنى أشراف مركز "دوزجه" مدرسة في جنب الجامع الجديد بها، فطلبوه ليدرّس بها، فانتقل من القرية إلى "دوزجه" سنة ١٣٠٣ هـ، فاشتغل بتدريس الطلبة بها.
إلى أن بنى خانقاه جنب المدرسة، فانتقل إليه، متخلّيا عن شؤون المدرسة لأنجب تلاميذه الشيخ يعقوب الوبخي شارح خطبة "الدرر" بمناسب عوده من الأزهر، بعد أن تفقّه على الشيخ عبد الرحمن البحراوي،
стр. 2296
بعد أن أخذ سائر العلوم عن أحمد الرفاعي وغيره، وتفرّغ الوالد لإقراء الفقه والحديث وإرشاد السالكين.
ولما توفي الأستاذ الوبخي سنة ١٣١٤ هـ بـ "الآستانة"، ودفن في جوار مركز أفندي، حلّ محلّه الشيخ شعبان فوزي الريزوي، تلميذ العلامة أحمد شاكر الكبير، ومنه تلقّيتُ "شرح آداب الكلنبوي".
ولما مات البيزوي سنة ١٣١٩ هـ حلّ محلّه ابن عمّتي العالم الورع الشيخ إسماعيل كمال الدين بن على الخاص الدوزجوي، من تلاميذه الوالد، فاشتغل بإقراء العلوم، وتقويم خلق الجمهور، إلى إغلاق المدارس الدينية، ثم توفي يوم الاثنين ٩ صفر سنة ١٣٥٩ هـ، عن نحو الدوزجوي بـ "مصر" ليلة الجمعة ٧ رمضان سنة ١٣٥٣ هـ، عن نحو سبعين سنة أيضا.
والأخير أخذ الحديث عن أحمد الرفاعي، وعن محمد صالح بن مصطفى بن عمر الآمدي، وقد عرضت عليه "ثلاثيات" ابن ماجه، فأجازني بـ "سنن ابن ماجه"، سماعا من أحمد الرفاعى، عن أحمد منّة اللَّه، عن الأمير الكبير، وعن الأمير الصغير، عن الأمير الكيبر، بسنده المعروف، وهو أيضا من تلاميذ والدي في مبدأ أمره.
ومن شيوخ حضرة الوالد: الشيخ دولت، المتوفى سنة ١٢٨٤ هـ، والشيخ موسى الأسترخاني المكّي، المتوفى سنة ١٣٠٢ هـ صاحب عبد اللَّه الأرزنجاني المكّي، تلميذ مولانا خالد البغدادي، اجتمع به سنة ١٢٨٧ هـ في موسم الحجّ، وبقى عنده مدّة.
ومن مشايخه أيضا: المحدّث الضياء الكمشخانوي، وهو عمدته، ومع صلته به قديما كان انتسابه إليه بعد وفاة أخيه في الإرشاد الشيخ أحمد عاطف بن إبراهيم بن شورة الدوزجوي سنة ١٣٠٣ هـ.
وكانت للوالد ﵀ يد بيضاء في الفقه والحديث، وقد أقرأ أمّهات كتب الفقه مرّات، و"الراموز" مرّات، وكان له شغف عظيم
стр. 2297
بـ "صحيح البخاري"، يختمه مطالعة مع "شرحي" ابن حجر والبدر العيني، ثم يعيد، ثم وثم، تلقّيتُ منه الفقه والحديث وغيرهما، وأجازني بمرويّاته عامّة.
وإني أروي دعاء الفرج -المسلسل بقول رواته (كتبتُه وها هو في جيبي) المروي بطريق جعفر بن محمد الصادق، ﵁، المجرّب في دفع الكرب المفاجئة، كما فصل في الأثبات، ولا سيّما "ثبت ابن عابدين"- عن والدي الماجد، عن الضياء الكمشخانوي، عن السيّد أحمد بن سليمان الأروادي، عن ابن عابدين، بسنده.
وهو: اللّهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك عليّ، أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمتَ بها عليّ، قلّ لك بها شكري، كم من بلية ابتليتني بها، قلّ لك عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري، فلم يحرمني، ويا من قلّ عند بلائه صبري، فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا، فلم يفضحْني، أسألك أن تصلّي على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت، وباركت، وترحّمت على إبراهيم، أنك حميد مجيد.
اللّهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلْني إلى نفسي فيما حضرت، يا من لا تضرّه الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، هبْ لي ما لا ينقصك، واغفرْ لي ما لا يضرّك.
إلهي أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، وأسألك العافية من كلّ بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه العلي العظيم.
وتوفي بدوزجه وأنا في بلاد القربة - يوم الأربعاء ١٢ ربيع الأخر سنة ١٣٤٥ هـ عن مائة سنة، أعلى اللَّه منزلته في الجنّة وغفر لنا وله.
* * *
стр. 2298
١٤٩٨ - الشيخ الفاضل الحسن بن غياث *.
كذا في "الجواهر" من غير زيادة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٤٩٩ - الشيخ الفاضل حسن بن قلقيلة بدر الدين الحسينى سكنا * *.
أخذ عن البدر العيني، واستقرّ به إمام مدرسته.
وكذا قرأ على الجمال عبد اللَّه بن الرومي.
واستقرّ بعده في تدريس الحنفية بجامع الظاهر.
وأمّ بالبرقوقية نيابة، وتكسّب بالشهادة، وصاهره الشمس بن خليل على ابنته.
وكانت بينهما قلاقل.
مات قريب الستين تقريبا.
* * *
١٥٠٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن أبي مالك، أبو مالك * * *
стр. 2299
من أصحاب أبي يوسف، تفقّه عليه، وأخذ عنه شيئًا كثيرا.
قال الصميري في حقّه: ثقة في روايته، غزير العلم، واسع الرواية، كان أبو يوسف يشبهه بجمل حمل أكثر مما يطيق، وكان يفضل محمد بن الحسن في التدقيق على أبى يوسف.
قال الطحاوى: سمعت ابن أبي عمران يحدّث عن ابن الثلجي، قال: كانوا إذا قرأوا على الحسن بن أبي مالك مسائل محمد بن الحسن، قال: لم يكن أبو يوسف يدقّق هذا التدقيق الشديد.
وكان ممن تفقّه على الحسن هذا محمد بن شجاع، وغيره.
وتوفي -رحمه اللَّه تعالى- في السنة التي مات فيها الحسن بن زياد، سنة أربع ومائتين، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٥٠١ - الشيخ الفاضل الحسن بن المبارك بن محمد بن يحيى ابن مسلم الزبيدي، أبو علي، الفقيه ناصح الدين *.
ذكره في "الجواهر"، وذكر أن اسم أبيه المبارك، وذكره ابن شاكر في "عيون التواريخ"، وذكر أن اسم أبيه أبو بكر، وأن المبارك جدّه.
стр. 2300
قال في "الجواهر": سمع أبا الوقت عبد الأول، وغيره، وعمّر حتى حدّث بالكثير.
قال ابن النجّار: كتبت عنه، وكان فاضلًا، عالمًا، أمينًا، متديّنًا، صالحًا، حسن الطريقة، رضيّ السيرة، له معرفة تامة بالنحو، وقد كتب كثيرًا من كتب التفسير، والحديث، والتواريخ، والأدب، وكانت أوقاته محفوظة.
قال ابن النجّار: سألت أبا علي الزبيدي عن مولده، فقال: في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ومات يوم السبت لليلة بقيتْ من شهر ربيع الأول، سنة تسع وعشرين وستمائة، ودفن يوم الأحد، سلخ الشهر بمقبرة جامع المنصور.
وقال الذهبي: حدّث بـ "بغداد" و"مكّة"، وكان حنبليًا، ثم تحوّل شافعيًا، ثم استقرّ حنفيًا.
وذكر مولده ووفاته كما قلنا.
وأنشد له في "عيون التواريخ" قوله:
لا يَخْدَعَنَّكَ ما الدُّنْيَا به خَلَبَتْ … قُلوبَ عُشَّاقِها حتَّى به فُتِنُوا
وانْظُرْ إلى ما به أقدَامُها خُتِمَتْ … كيف وَافَتْ بِكَاسٍ كلُّه مِحَنُ
وقوله:
لا تَقْتَحِم أمْرًا على غِرَّةٍ … وابْحَثْ وكُنْ ذا نَظرٍ ثَاقِبِ
رُبَّ شَرابٍ خِلْتَهُ سائِغًا … وكم به قد غُصَّ مِن شَارِبِ
* * *
١٥٠٢ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الغوبْديني ،
стр. 2301
الآتي ذكر أبيه وأخيه في محلهما *.
روى عن والده، وتفقّه عليه الحسن بن المبارك.
كذا في "الجواهر المضية"، من غير زيادة.
* * *
١٥٠٣ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن أحمد بن علي أبو محمد الفقيه من أهل "إستراباذ " * *.
قدم "بغداد" في سنة ستّ وسبعين وأربعمائة، وأقام بها يتفقِّه على قاضى القضاة أبي عبد اللَّه، حتى برع في الفقه.
وسمع من أبيه، ومن الشريف أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، ابني محمد بن علي الزيني.
وشهد عند قاضى القضاة أبي الحَسَن علي بن محمد الدامغاني، في جمادى الآخرة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، فقبل شهادته.
واستنابه اقضى القضاة أبو سعد محمد بن نصر الهروي، في قضاء حريم دار الخلافة، في سنة اثنتين وخمسمائة، وحدّث بـ "بغداد"، وسمع منه أبو بكر محمد بن أحمد البزدوجردي، روى عنه في "معجم شيوخه".
стр. 2302
قال أبو سعد السمعاني: الحسن بن محمد قاضي "الريّ"، ومن مفاخرها في الفضل والعلم والرزانة، بهي المنظر، فصيح العبارة، حسن المحاورة، كثير المحفوظ، عارف بأدب القضاء، كتبت عنه بـ "الريّ"، وكان يرى الاعتزال، وكان يبخل مع السعة، حتى قال فيهم قائلهم:
وقاضٍ لنا خُبْزُهُ رَبُّهُ … ومَذهَبُه أنَّه لا يُرى
وسألته عن مولده، فقال: في جمادى الأولى، سنة خمس وخمسين وأربعمائة، بـ "إستراباذ"، ومات في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، بـ "الري".
وذكره ابن النجّار.
كذا ترجمه في "الجواهر".
وقد مدحه الشاعر المعروف بالحيص بيص، مما كتبه إليه، فقال:
ضَربٌ مِن الشِّعرِ قِيس الأوَّلُونَ إلى … تَجْويدِهِ فَغَدوا كالعِيِّ واللَّسَنِ
حَبَسْتُه حيثُ لا كُفْؤٌ فيَسمَعُه … كى لا أُذِيلَ عُلاهُ مَحْبَسَ البُدُنِ
وجئتُ منه بغرَّان مُحبَّرة … تَمشِي مَحاسِنُها زَهْوًا إلى الحَسَنِ
إلى أغَرَّ غَضِيضِ الطَّرْفِ يَحسُدُه … ماضِي الحُسامِ وسَحُّ العَارِضِ الهَتِنِ
إذا سَطَا فسُيُوفُ الهِنْدِ نائِبَةٌ … ويَخْجَلُ الغَيْثُ مِن نُعْمَاهُ والمِنَنِ
هو الكَمِيُّ إذا ضاق الجِدالُ ولم … يَسْتَبْرِق الخَيْرُ مِن عِي ومِن لَكَنِ
يَشفِي النُّفُوسَ جَوابًا غير مُلْتَبِسٍ … إذا الفصيح من الإشْكَالِ لم يُبِنِ
مُسْتَشْعرٌ مِن تُقَى الرحمنِ تُلبِسُهُ … في السِّرِّ والجَهْرِ فَضْفاضًا مِن الجُنَنِ
أماتَ بالجُودِ فَقْرَ المرْملِينَ كما … أحْيى بدَائِعَ عِلمٍ مَيِّتِ السَّنَنِ
إنْ كان بالريِّ مَثْوَاهُ فَمَفخرُهُ … حَلْيُ القبائِلِ مِن قَيْسٍ ومِن يَمَنِ
* * *
стр. 2303
١٥٠٤ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن على ابن إسماعيل البغدادي القرشي العمري الإمام رضى الدين، أبو الفضائل الصغاني المحتد اللوهوري المولد، الفقيه، المحدّث، حامل لواء اللغة في زمانه .*
стр. 2304
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بـ "لوهور"، ونشأ بـ "غزنة"، ودخل "بغداد" سنة خمس عشرة، وذهب منها بالرسالة الشريفة إلى صاحب "الهند"، فبقي مدّة.
وحجّ، ودخل "اليمن"، ثم عاد إلى "بغداد"، ثم إلى "الهند"، ثم إلى "بغداد".
وسمع من النظام المرغيناني، وكان إليه المنتهى في اللغة، وكان يقول لأصحابه: احفظوا "غريب أبي عُبَيد" فمن حفظه ملك ألف دينار، وإني حفظتها، فملكتها، وأشرتُ على بعض أصحابي بحفظه، فحفظه، وملكها.
حدّث عنه الشريف الدمياطي.
وله من التصانيف: "مجمع البحرين" في اثني عشر سفرًا، و"العباب"، وصل فيه إلى فصل "بكم" ومات، وفيه قيل:
إن الصَّغَاني الذي … حازَ العُلومَ والْحِكَمْ
كان قُصارَى أَمْرِهِ … أنِ انْتَهَى إلى بَكَمْ
و"الشوارد في اللغات"، و"توشيح الدريدية"، و"التراكيب"، و"فعال"، و"فَعْلان"، و"التكملة على الصحاح"، و"كتاب الافتعال"، و"كتاب مفعول"، و"كتاب الأضداد"، و"كتاب العروض"، و"كتاب في أسماء الأسد"، و"كتاب في أسماء الذئب"، و"كتاب الأسماء الفاذة"، و"كتاب مشارق الأنوار" في الحديث، و"شرح البخاري"، مجلّد، و"ذر السحابة في وفيات الصحابة"، و"مختصر الوفيات"، و"كتاب الضعفاء"، و"كتاب الفرائض"، و"كتاب شرح أبيات المفصل"، و"نقعة الصديان"، وله غير ذلك.
وقد كان عالمًا صالحًا.
قال الدمياطي: وكان معه مولد، وقد حكم فيه بموته في وقته، فكان يترقّب ذلك اليوم، فحضر ذلك اليوم وهو معافى، فعمل لأصحابه طعامًا؛
стр. 2305
شكران ذلك، وفارقناه، وعديت إلى الشطّ، فلقيني شخص أخبرني بموته، فقلت له: الساعة فارقته!! فقال: والساعة وقع الحمام بخبر موته. فجأة. وذلك سنة خمسين وستمائة. رحمه اللَّه تعالى.
ومن شعره:
تَسَرْبَلْتُ سِرْبَالَ القَناعةِ والرِّضَا … صَبيّا وكانا في الكُهُولَةِ دَيْدَنِي
وقد كان يَنْهَاني أبي حُفَّ بِالرِّضَا … وبالْعَفْوِ أنْ أولَى ندًى مِن يَدَيْ دَنِي
قلت: في "الفوائد البهية" ص ٦٣ ذكره السيوطي في "بغية الوعاة"، وقال الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري الإمام رضى الدين أبو الفضائل الصغاني بفتح الصاد المهملة، وتخفيف الغين المعجمة، ويقال: الصاغاني الحنفى، حامل لواء اللغة في زمانه. قال الذهبي: ولد بـ "مدينة لاهور" (١)، سنة سبعة وسبعين وخمسمائة، ونشأ بـ "غزنة"، ودخل "بغداد" سنة خمسة عشر وستمائة، وذهب منها بالرياسة الشريفة إلى صاحب "الهند"، فبقي هناك مدّة، وحجّ، ودخل "اليمن"، ثم عاد إلى "بغداد"، ثم إلى "الهند"، ثم إلى "بغداد"، وكان إليه المنتهى في اللغة. وله من التصانيف "مجمع البحرين في اللغة"، و"تكملة الصحاح والعباب"، وصل فيه إلى فصل بكم حتى قيل:
إن الصغاني الذي … حاز العلوم والحكم
كان قصاري أمره … أن انتهى إلى بكم
و"الشوارد" في اللغة والتراكيب وأسماء الغادة وأسماء الأسد وأسماء الذئب، و"مشارق الأنوار" في الحديث، و"شرح البخاري"، و"در السحابة"
стр. 2306
في وفيات الصحابة، والعروض"، و"شرح أبيات المفصل"، و"بغية الصديان"، وغير ذلك. قال الدمياطي: وكان معه مولود حكم بموته في وقته، فكان يترقّب ذلك اليوم، فحضر، وهو معافًى، فعمل لأصحابه طعاما شكرا، وفارقناه، فلقيني شخص أخبرني بموته فجأة، وذلك سنة خمسين وستمائة، انتهى.
قلت: ومن تصانيفه رسالتان، جمع فيهما الأحاديث الموضوعة، وأدرج فيهما كثيرا من الأحاديث الغير الموضوعة، فعدّ لذلك من المشدّدين كابن الجوزي، وصاحب "سفر السعادة"، وغيرهما من المحدّثين: قال السيَّخاوي في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث": ذكر أي الصاغاني فيها أحاديث من الشهاب للقضاعي والنجم للأقليشي وغيرهما، كـ "أربعين" لابن ودعان، والوصية لعلي بن أبي طالب، وخطبة الوداع، وأحاديث ابن أبي الدنيا الأشجّ، ونسطور، ونعيم بن سالم، ودينار وسمعان، وفيها الكثير أيضا من الصحيح والحسن وما فيه ضعف يسير. انتهى. وقد ذكرت جماعة من المحدّثين الذين لهم تشدّد في باب الجرح، وتساهل في الحكم بالوضع في رسالتي "الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشر الكاملة"، فلتطالع. ونسبة الصاغاني إلى "صاغان" قرية بـ "مرو"، ويقال: جاغان، فعرّب، وقد يقال: الصغان، ذكره السمعاني.
* * *
١٥٠٥ - الشيخ الفاضل حسن بن محمد بن حسن الأوده مشي، الأزميري، الرومي *.
стр. 2307
مدرّس.
من آثاره: "تذكرة الأبواب في شرح البناء".
توفي سنه ١١٥٠ هـ.
* * *
١٥٠٦ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن خسرو البلخي *.
له "ذكر من روى عنه الامام أبو حنيفة".
توفي سنة ٥٢٢ هـ.
* * *
١٥٠٧ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن علي بن رجاء، أبو محمد اللغوي، المعروف بابن الدهّان * *.
قال ابن النجّار والقفطي في حقّه: أحد الأئمة النحاة، المشهورين بالفضل والتقدّم، وكان متبحرًا في اللغة، ويتكلّم في الفقه والأصول، قرأ بالروايات، ودرس الفقه على مذهب أهل "العراق"، والكلام على مذهب
стр. 2308
المعتزلة، وأخذ العربية عن الربعيّ، ويوسف ابن السيرافيّ، والرمانيّ، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن بشران، وأخيه أبى القاسم، وحدّث باليسير.
أخذ عنه الخطيب التبريزي، وغيره.
وكان يلقّب كلّ من يقرأ عليه، ويتعاطى الترسّل والإنشاء، وكان بذ الهيئة، شديد الفقر، سئ الحال، يجلس في الحلقة، وعليه ثوب لا يستر عورته.
قال أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي: كنا نقرأ اللغة على الحسن ابن الدهّان يومًا، وليس عليه سراويل، فانكشفتْ عورته، فقال له بعض من كان يقرأ عليه معنا: أيّها الشيخ، قُمُدَّكَ. فتجمَّعْ، ثم انكشف ثانية، فقال له ذلك الرجل: غُرْمُولَكَ. فتجمَّعْ، ثم انكشف ثالثة، فقال له ذلك الرجل: عُجَارِمَك. فخَجلَ الشيخ، وقال له أيّها المدْبِر، ما تعلّمت من اللغة إلا أسماء هذا المزْدَرِيك.
مات، رحمه اللَّه تعالى، يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، الرابع من جمادى الأولى، سنة سبع وأربعين وأربعمائة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٥٠٨ - الشيخ الفاضل الحسن محمد بن محمد بن علي حسام الدين، البغدادي الغوري الأصل قاضي القضاة بـ "مصر " *.
стр. 2309
ولد بـ "بغداد"، وتولى الحِشبَة فيها، ثم القضاء، ثم قدم "القاهرة"، فاستقرّ بها في قضاء الحنفية، فباشر بصرامة ومهابة، لكنه كان كثير المزاح والهزل والسخف وبذاءة اللسان، مع عدم معرفة بالشروط والسجلات، وعدم مساركة في الفقه وغيره، وعيّ في لسانه، واجتراء على رفقته وعلى غيرهم، حتى آل الأمر إلى أن هجم جماعة من المطبخ السلطاني، كان أساء إلى بعضهم، وحكم على بعضهم، فأقاموه، وخرقوا عمامته في عنقه، ومزّقوا ثيابه، وتناولوه بالنعال، حتى أدركه بعض الأمراء وهو يستغيث، واستنقذه منهم، وقبض على بعضهم، فعاقبه، ثم شيّعه إلى منزله بـ "الصالحية"، فاقتحم العوام عليه بيته، فنهبوه، وكانت وَقْعَةً شنيعة، ثم اقتضى رأي أهل الدولة أن أخرجوه من "القاهرة"، وشيّعوه على أقبح صورة.
وكان سبب تسليط العامة عليه أنه أفتى بقتل سلطان ذلك الوقت.
ويحكى عنه من السخف أن المرأة كانت إذا تحاكمت إليه مع زوجها ينظر إليها، ويفحش في مخاطبتها، حتى قال لامرأة مرة: اكشفي وجهك. فأسفرت، فقال لوالدها: يا مُدَمَّغ، مثل هذه تزوّجها بهذا المهر، واللَّه إن مبيتها ليلة واحدة يساوي أكثر منه.
وكان يعاقب بالضرب الشديد، والتعزير العنيف، قيل: إنه مرّ برجل راكب وفي يده فَرَّوجان، وقد جعل رجلهما بيده، ورؤوسهما منكَّسة، فلمّا رآه وقف وطلب الرسل، فأخذوا الرجل، وأحضروه إلى "الصالحية"، فقال له: كيف يحلّ لك أن تأخذ حيوانًا تجعل رجليه في يدك، ورأسه إلى أسفل، اصلُبُوا هذا حتى يعرف إن كان هذا الفعل يضرّ، فحصلت فيه شفاعة، فاختصر أمره على أن ضربه ضربًا مؤلمًا.
стр. 2310
وهو أول من أمر أن يكتب في المسطور أربعة من الشهود، وأن يكتبوا سكن المديون.
ولما أخرج من "مصر" سكن "دمشق" مدّة، ثم توجّه إلى "بغداد"، وولي تدريس مشهد أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه.
هكذا نقلت هذه الترجمة من "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، و"رفع الإصر عن قضاة مصر"، كلاهما لابن حجر، بعضها تلخيصًا، وبعضها نقلًا بالحروف، والعهدة في جميع ذلك عليه، وما أظنّه يخلو من شائبة تعصّب.
وذكره صاحب "الجواهر"، ولم يحك عنه شيئًا من هذه المساوي، وقال: بلغنا موته سنة نيّف وخمسين وسبعمائة، بـ "بغداد"، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٥٠٩ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن محمد أبو علي الصفّار، والد الإمام علي، الآتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى *.
كذا ذكره في "الجواهر".
ورأيت بخطّ بعض أهل العلم أنه ولي التدريس بمشهد أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه.
* * *
стр. 2311
١٥١٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن مصطفى بن زكريا ابن خواجا حسن التركي الدوركي الملقّب بالحسام *.
درس بـ "الحسامية"، وناب في الحكم، وكان فاضلًا، أديبًا.
وسيأتي أبوه محمد، في بابه إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
١٥١١ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد الغزنوي أبو علي، مِن أصحاب قاضي القضاة أبي عبد اللَّه القدماء * *.
ولي الحسبة بجانبي "بغداد"، وكان من أهل الكرم، وأرباب المروءات، مشى يومًا مع بعض أصحابه، وكان قد نقه من المرض، فاجتاز على دكّان حلوائي، ورائحة الحلوى تفوح من الدكّان، ولم يكن معه ما يشتري له به، ففارقه، وقطع عمامته، وابتاع ببعضها ما حمله إلى صديقه، فعاتبه على ذلك، فقال: ما تكلّفت ذلك، وهذا مرتفع بين الأصدقاء.
стр. 2312
وحكى أحمد بن محمد بن الصبّاغ، قال: سمعته يقول: غمِّ الدنيا أربعة: البنات وإن كانت واحدة، والدين وإن كان درهمًا، والغربة وإن كانت يومًا، والسؤال وإن كان حبّة.
وكانتْ وفاته، رحمه اللَّه تعالى بـ "الكوفة".
* * *
١٥١٢ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد، بدر الدين، أبو محمد الشهير بالبشتاكي، مفتي دار العدل بـ "حلب " *.
هكذا ذكره قاضي القضاة علاء الدين في "تاريخه"، وقال: ذكره شيخنا أبو محمد ابن حبيب في "تاريخه"، فقال: فاضل في لسانه عجمة، وله حظّ أطْلَعَ السعدُ نجمَه، وعارف عنده تودّد، وفيه لين يمنعه عن التشدّد.
أقام بـ "القاهرة" حينًا من الزمان، ثم ورد إلى "حلب" منخرطًا في سلك الأعيان، واستقرّ عاليًا قدره، مضيئًا بأفقها بدره.
وباشر بعد وظيفة الإفتاء تدريس "الجردبكية"، واستمرّ إلى أن أمضى الردى فيه سطوته المليكية.
توفي بـ "حلب" سنة اثنين وسبعن وسبعمائة، عن نيّف وستين سنة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
стр. 2313
١٥١٣ - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد الهاشمي الزيني القاضي، أحد أصحاب أبي الحسن الكرخي، وممن حمل جنازته، رحمه اللَّه تعالى *.
كذا في "الجواهر المضية" من غير زيادة.
وسيأتي ولده، في محلّه، مع تمام نسبه، إن شاء اللَّه تعالى.
وكان صاحب الترجمة هذا يكنى أبا تمام.
* * *
١٥١٤ - الشيخ الإمام العالم المحدّث أبو الحسن بن محمد صادق السندي * *.
كان مشهورا بالصغير ليمتاز عن الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي الكبير.
ولد بأرض "السند"، وهاجر إلى "المدينة المنوّرة"، وأخذ عن الشيخ محمد حياة السندي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدّر للتدريس في تلك البقعة المباركة، ولم يكن مثله في زمانه في كثرة الدرس والإفادة.
له مصنّفات عديدة، منها: "شرح جامع الأصول"، ومنها: "مختار الأطوار في أطوار المختار"، وله غير ذلك.
стр. 2314
أخذ عنه السيّد أبو سعيد بن محمد ضياء الشريف الحسنى البريلوي، والشيخ أمين ابن الحميد العلوي الكاكوروي، وخلق كثير من العلماء.
مات ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر رمضان سنة سبع وثمانين ومائة وألف بـ "المدينة المنوّرة"، كما في رسالة الشيخ أمين بن الحميد المذكور.
* * *
١٥١٥ - الشيخ الفاضل العلامة السيّد حسن بن العلامة نبيه حسن، أستاذ دار العلوم ديوبند *.
ولد سنة ١٣٢٤ هـ.
قرأ في دار العلوم ديوبند، وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا فيها.
وبايع في الطريقة على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي في زمن تدرّسه.
كان لين الجانب، متواضعا، ومراعيا في حقوق العباد.
توفي ٢٢ جمادى الأولى سنة ١٣٨١ هـ.
* * *
١٥١٦ - الشيخ الفاضل الحسن بن مسعود بن الحسن الشربتي أبو علي بن الوزير الخوارزمي * *.
стр. 2315
مولده سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بـ "دمشق".
تفقّه بـ "مرو" على شيخ أصحاب أبي حنيفة بـ "خراسان" أبي الفضل الكرماني.
ذكره ابن عسكر.
وكان يتزيى بزيّ الجند مدّة، ثم اشتغل بطلب الفقه والحديث.
مات سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٥١٧ - الشيخ الفاضل الحسن بن مسهر *.
روى عن محمد بن الحسن أنه قال: جواز أخذ أجرة الظئر دليل على فساد بيع لبنها؛ لأنه لما جازت الإجارة ثبت أن سبيله سبيل المنافع، وليس سبيله سبيل الأموال، لأنه لو كان مالًا لم تجز إجارته، ألا ترى أن رجلًا لو استأجر بقرة على أن يشرب لبنها لم تجز الإجارة.
كذا رواه بمسنده عن الحسن بن مسهر، عن محمد بن الحسن، أبو الليث، في "الجامع الصغير".
* * *
١٥١٨ - الشيخ الفاضل الحسن بن معالي بن مسعود بن الحسين النحوي