← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

١٥٦٤ - الشيخ الفاضل الحسين بن الخضر بن النسفي القاضي أبو علي، أستاذ شمس الأئمة الحلواني *. تفقّه على محمد بن الفضل الكَمَاري (١). ذكره في "الجواهر"، ثم قال: أظنّه الذي قبله. واللَّه أعلم. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٦٦: ذكره السمعاني عند ذكر الفَشيدَيْرَجي بفتح الفاء، وكسر الشين المعجمة، وسكون الياء التحتانية المثناة، وفتح الدال المهملة، وسكون الياء المثناة التحتية، بعدها راء، في آخرها جيم، نسبة إلى "فشيديرج". وقال: منها: أبو علي الحسين بن خضر بن محمد بن يوسف الفقيه الفشيديرجي، كان من "فشيديرج" من ساكني "بخارى". استقضى بعد موت أبي جعفر الأستروشني، وكان إمام عصره بلا مدافعة، وأقام بـ "بغداد" مدّة، وتفقّه بها، وتعلّم، وناظر الخصوم، وله قصّة في مسألة توريث الأنبياء مع المرتضى مقدّم الشيعة في قوله ﷺ : لا نورث ما تركنا صدقة، فإن أبا علي تمسّك بهذا الحديث، فاعترض عليه المرتضى، وقال: كيف تقول إعراب صدقة بالرفع أو النصب؟ فإن قلت: الرفع، فليس كذلك، وإن قلت: بالنصب فهو صحيح، فقال أبو علي: فيما ذهبت إليه إبطال فائدة الحديث، فإن أحدا

стр. 2382

لا يخفى عليه أن الإنسان إذا مات يرثه قريبه، وأقرب الناس إليه، ولا يكون صدقة، ولا يقع فيه الإشكال. سمع أبو علي بـ "بخارى" أبا بكر محمد بن الفضل الإمام، وأبا عمرو محمد بن محمد بن صابر، وأبا سعيد بن الخليل بن أحمد السنجري، وبـ "بغداد" أبا الفضل عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزهري، وأبا الحسن علي بن عمر محمد، وبـ "الكوفة" أبا عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن الحسين الهروي، وبـ "مكة" أبا الحسن أحمد بن إبراهيم، وبـ "همدان" أبا بكر أحمد بن علي بن لال الإمام، وبـ "الري" أبا القاسم جعفر ابن عبد اللَّه بن يعقوب الرازي، وبـ "مرو" أبا علي محمد بن عمر المروزي، وطبقتهم. وروى عنه جماعة كثيرة، وظهر له أصحاب وتلامذة، وأخذوا عنه العلم، وآخر من حدّث عنه أبو الحسن على بن محمد البخاري، ومات وقد قارب الثمانين بـ "بخارى" في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وزرت قبره غير مرّة بـ "مقبرة كلاباذا"، انتهى. وذكر السمعاني أيضا أن النسفى نسبة إلى "نَسَف" بفتح النون، والسين المهملة، من بلاد "ما وراء النهر". * * * ١٥٦٥ - الشيخ الفاضل الحسين بن خضر النسفي *. قاض، من فقهاء الحنفية. له "الفوائد"، و"الفتاوى".

стр. 2383

كان من سكاني "بخارى"، وأقام بـ "بغداد" مدّة، ومات سنة ٤٢٤ هـ في "بخارى" (١). * * * ١٥٦٦ - الشيخ الفاضل الحسين بن الخليل بن أحمد بن محمد الإمام أبو علي النسفي الفقيه نزيل "سمرقند " *. تفقّه بـ "بخارى" على أبي الخطاب محمد بن إبراهيم الكعبي القاضي، وبـ "بلخ" على الإمام أبي حامد الشجاعي. قال أبو سعد: فاضل ورع، له يد باسطة في النظر، وورد "بغداد" حاجًا، سنة عشر وخمسمائة، وحدّث بها. سمع "البخاري" من الحسن بن علي الحمادي، وحدّث به، ولي منه إجازة. وتوفي، رحمه اللَّه تعالى، في شهر رمضان، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. * * *

стр. 2384

١٥٦٧ - الشيخ الفاضل حسين بن رستم الكفوي، الرومي *. من القضاة. تولى قضاء "مكة"، وتوفى بها سنة ١٠١٠ هـ. من تصانيفه: "تعليقة على صحيح مسلم"، و"شرح لامية العجم" للطغرائي. * * * ١٥٦٨ - الشيخ الفاضل حسين بن رستم باشا، المعروف في "الديار الرومية" و"المصرية" بباشا زاده، زاده اللَّه تعالى من فضله * *. كان أبوه من موالي السلطان سليم، رحمهما اللَّه تعالى. وقد تنقّل في الولايات، إلى أن صار أمير الأمراء بولاية "مرعش" و"ظمشوار" و"بودين"، وبها توفي، رحمه اللَّه تعالى في سنة. . . (١)؟

стр. 2385

وأما من جهة الأم فهو سبط إياس باشا، الذي كان رأس الوزراء في أيام دولة السلطان سليمان، رحمه اللَّه تعالى، وكاد من موالي السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان، رحمهما اللَّه تعالى، فصاحب الترجمة، كما تراه، ما نشأ إلا في حجر الدولة، ولا غذي إلا بدرة السعادة. وقد دأب وحصل، وأجل وفصل، وسهر الليالي، في القراءة على كبار الموالي، مثل يحيى أفندي الذي كان متقاعدًا من إحدى المدارس الثمان، وكان أخًا للسلطان سليمان من الرضاعة، وكان السلطان، رحمه اللَّه تعالى، يعظّمة ويبجّله ويزوره أحيانًا، ويقبل شفاعاته، وكان مشهورًا بالصلاح والولاية، وستأتي ترجمته في محلّها من حرف الباء، إن شاء اللَّه تعالى. ومثل عبد الغني أفندي، ومحمد أفندي مفتيا "الديار الرومية" المعروف ببستان زاده، وفضل أفندي ابن المفتي علاء الدين الجمالي، وقاضي القضاة محمد أفندي المعروف بأخي زاده. وآخر من قرأ عليه، وأخذ عنه، مفتي "الديار الرومية"، بل الممالك الإسلامية، أبو السعود العمادي، صاحب "التفسير" المشهور، والفضل المذكور، رحمه اللَّه تعالى، ومنه صار ملازمًا. وما زال صاحب الترجمة يأخذ الفضائل عن أهلها، ويستخرج الجواهر من محلّها، ويحضر دروس العلماء، ويحاضر الأئمة البلغاء، ويفيد، ويستفيد، ويتنقّل في المناصب إلى أن صار مدرسًا بمدرسة السلطان سليم الأول، بمدينة "إستانبول".

стр. 2386

ثم لما نوّر اللَّه تعالى عين بصيرته، وطهر من دنس المناصب فؤاد سريرته، ورأى أن الدنيا لا بقاء لها، ولا وثوق بها، وأن الأخرى هى دار البقاء، وأن سعادتها نعم السعادة وشقاها بئس الشقاء، ترك الفاني، واختار الباقي، وأقبل على اللَّه تعالى إقبال عالم بما أحبّ واختار، وتارك لما يقرب من عذاب النار. وعزم على الإقامة بـ "الديار المصرية"، أو المجاورة بالأقطار الحجازية، إلى آخر عمره، أو إلى انقطاع نصيبه، وأن يطلب من فضل اللَّه تعالى، ثم من حضرة السلطان نصره اللَّه تعالى، أن يعين له من بيت المال ما يكفيه هو ومن معه من العيال، فعيّنوا له من الدراهم ومن الغلال. وله الآن بـ "الديار المصرية" خمس سنين مقيمًا بها (١)، لا يظعن عنها شتاءً ولا صيفًا، وسائر أهاليها يتردّدون إليه، ويلازمون بابه، ويمدحون حجابه، وغالب أفاضلها يذاكرونه، ويذاكرهم، ويستفيدون منه، ويستفيد منهم، ومنهم من يقرأ عليه، ومنهم من ينتفع بماله وجاهه، ويشير بأنامل الثناء إليه، وهو الآن إنسان عين "الديار المصرية"، لا يتقدّم عليه أحد، ولا يوازيه. * * * ١٥٦٩ - الشيخ الفاضل الحسين بن زياد بن محمد البدر الفَيُّومي الأزهري نزيل خانقاه "شيخو " *.

стр. 2387

ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة تقريبًا، بـ "الفَيُّوم". ثم انتقل به أبوه إلى "القاهرة"، فقرأ بها القرآن، واشتغل في النحو على الغماري، وغيره. ثم سافر إلى "حلب"، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، فتلا فيها لنافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وابن عامر، وأخذ الفقه عن الجمال الملطي، وغيره. وحجّ سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وطوف في "بلاد الشام". وأخبر أنه سمع بـ "دمشق" و"حلب" و"القاهرة". وغيرها، وكان إمام اينال باي بن قجماس، وسمع عنده (١) على التقي الدجوي، وسمع قطعة من آخر "سيرة ابن هشام" على النور الفوي بخانقاه شيخو، لقيه البقاعي فاستجازه. ومات في. . . (٢) كذا في "الضوء اللامع". * * * ١٥٧٠ - الشيخ الفاضل حسين بن سليم بن سلامة بن سلمان ابن عوض بن داود الحسيني الدجاني *.

стр. 2388

أديب من فقهاء الحنفية. له "نظم". نسبته إلى "بيت دجن" بقرب "يافا" في"فلسطين"، ولي الإفتاء بـ "يافا". ولد سنة ١٢٠٢ هـ، وتوفي حاجا بـ "مكّة" سنة ١٢٧٤ هـ. له تآليف، منها: "ديوان" بن نظمه، و"المنهل الشافي على متن الكافي" في العروض والقوافي، عندي، و"التحرير الفائق على شرح الطائي الصغير لكنز الدقائق" في فروع الفقه، و"الفتاوى الحسينية"، مجموعة مما أفتى به، و"الكواكب الدرّية على شرح الشيخ خالد للأزهرية" في النحو، و"شرح نظم الأفعال" في الظاهرية (الرقم العام ١٦٠٤) رسالة، و"تحفة المريد" منظومة في العقائد، و"تخميس قصيدة بانت سُعَاد". ولأخيه حسن "رسالة" في الظاهرية (الرقم ٦٣٥١) في ترجمته، ومثلها "رسالة" في الظاهرية (الرقم ١٠٩٨٠) لولده محمد. * * * ١٥٧١ - الشيخ الفاضل الحسين بن سليمان بن فزازة القاضي الإمام شهاب الدين الكفري، بفتح الكاف وسكون الفاء كسر الراء الدمشقي *.

стр. 2389

ذكره الصلاح الصفدي في "أعيان العصر"، قال: تلا بالروايات السبع على القاسم علم الدين (١)، وسمع ابن طلحة، ومن ابن عبد الدائم. ودرس بـ "الطرخانية" (٢)، وكان شيخ الإقراء بالمقدمية (٣) والزنجيلية (٤). وقرأ بنفسه على ابن أبي اليسر، كتب الطباق (٥)، وكان شيخ قراءات، وبيده لمن يحكامه في التفاضل براءات. ودرس، وأفتى (٦)، وكان في الجود بعلمه أكرم من الغيث، وأفتى، وناب في الحكم زمانًا، ونظم فيه من الإجادة جمانًا. وكان خيرًا، عالمًا، دينًا، لا يرى لسيف السنة ثالمًا، إلا أنه أضرّ بأخرة، فلزم داره، وجلس في بيته كالبدر في دارة، ولم يزل على حاله إلى أن حلّ ضيف الحين بفناء قراره، وآن اجتماعه به فزاره.

стр. 2390

وتوفي رحمه اللَّه تعالى في يوم الاثنين، ثالث عشر جمادى الأولى، سنة تسع عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وثمانين سنة. وقرأ عليه ابنه قاضي القضاة شرف الدين أحمد، وغيره. انتهى. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٦٧: ذكر السمعاني أن الكفريي بفتح الكاف والفاء، وسكون الراء المهملة، وفي الآخر اجتماع اليائين، هذه النسبة إلى "كفرية"، قرية من "قرى الشام". فلعلّ صاحب الترجمة منها. وذكر الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسّس" ابن ابن ابنه بقوله: عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن فَزَارة بن بدر بن محمد بن يوسف الكفريي الحنفي القاضي زين الدين أبو هريرة من بيت القضاء، وليه هو وأبوه وأخوه. ولد سنة ٧٥٠ هـ، ظنا، ومات سنة ٨١١ هـ، قرأت عليه شيئا، انتهى. وذكره السخاوي في "الضوء"، وأرّخ وفاته سنة تسع وثمانمائة. * * * ١٥٧٢ - الشيخ الفاضل حسين بن عبّاس الرومي، القسطنطيني *. واعظ بجامع الحاج أوحد. توفي بـ "القسطنطينية" سنة ١١٠٥ هـ. من آثاره: "الرسالة الروحانية في تدبير نفوس الكمل البرزخية"، و"مجمع التفاسير". * * *

стр. 2391

١٥٧٣ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن سينا الرئيس أبو علي، الحكيم المشهور *.

стр. 2392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2395

أحد فلاسفة المسلمين، ونادرة العصر في الذكاء والفطنة والعلم، بحيث صار ممن تضرب به الأمثال، وتعقد الخناصر عليه فحول الرجال. ذكره الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وشرح أحواله مفصّلة، وأسند أكثر ذلك إلى حكايته عن نفسه، والمرء أدرى بأحواله، وأعرف لإفعاله وأقواله. قال: قال، كان أبي رجلًا من أهل "بلخ"، فسكن "بخارى" في دولة نوح بن منصور، وتولى العمل والتصرّف بقرية كبيرة، وتزوّج بأمي، فأولدها

стр. 2396

أنا وأخي، ثم انتقلنا إلى "بخارى"، وأحضرت معلّم القرآن ومعلّم الأدب، وأكملت عشرًا من العمر، وقد أتيت على القرآن، وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب. وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويعدّ من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل، وكذلك أخي، فربما تذاكروا وأنا أسمعهم، وأدرك ما يقولونه، ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب، وأخذ يوجّهني إلى من يعلّمني الحساب. ثم قدم "بخارى" أبو عبد اللَّه الناتلي (١) الفيلسوف، فأنزله أبي دارنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردّد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزاهد، كنت من أجود السالكين، وقد ألفت المناظرة والبحث، ثم ابتدأت على الناتلي بكتاب "إيساغوجي"، ولما ذكر لي أحد أن حدّ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع، وأخذته في تحقيق هذا الحدّ بما لم يسمع بمثله، تعجّب مني كلّ التعجّب، وحذر والدي من شغلى بغير العلم، وكان أي مسألة قالها لي أتصوّرها خيرًا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر. ثم أخذت أقرأ الكتب لي نفسي، وأطالع الشروح، حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك "كتاب أقليدس"، فقرأت من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم تولّيت بنفسى حلّ باقيه، وانتقلت إلى "المجسطي"، ولما فرغت من مقدّماته، وانتهيت إلى الأشكال الهندسية، قال لي الناتلي: حلّها

стр. 2397

وحدك ثم أعرضها علي، لأبين لك. فكم من شكل ما عرفه الرجل إلا وقت عرضته عليه، وفهمته إياه. ثم سافر، وأخذت في الطبيعي والإلهي، فصارت الأبواب تنفتح عليّ ورغبت في الطبّ، وبرّزت فيه في مديدة، حتى بدأ الأطبّاء يقرأون عليّ، وتعهدت المرضى، فانفتح عليّ أبواب المعالجات النفيسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه، وأناظر فيه، وعمري ستّ عشرة سنة. ثم أعدت قراءة المنطق، وجميع أجزاء الفلسفة، ولازمت العلم سنةً ونصفا، وفي هذه المدّة ما نمت ليلة واحدة في بطولها، ولا اشتغلت في النهار بغيره، وجمعت بين يدي ظهورًا، فكلّ حجّة أنظر فيها أثبت مقدّمات قياسية، ورتّبتها في تلك الظهور، ثم نظرت فيها عساها تنتج، وراعيت شروط مقدّماته، حتى تحقيق لي حقيقة الحقّ في تلك المسألة، وكلّما كنت أتحيّز في مسألة، أو لم أظفر بالحدّ الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع الكلّ، حتى فتح لي المنغلق منه، وتيسّر المتعسّر، كنت أرجع بالليل إلى داري، واشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النوم، أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب، ريثما تعود إلي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما غلبني أدنى نوم أحلمُ بتلك المسائل بأعيانها. ثم إن كثيرًا من المسائل اتّضح لي وجوهها في المنام، حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني، وكلّ ما علمته في ذلك فهو كما علمته، لم أزد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي، ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب "ما بعد الطبيعة" فما كنت أفهم ما فيه، والتبس عليَّ غَرَض واضعه، حتى أعدت قراءته

стр. 2398

أربعين مرّة، وصار لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسي، وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى تفهّمه، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين، وبيد دلال مجلّد ينادى عليه، فعَرَضه عليّ فرددتُه ردّ متبرّم، فقال: أنه رخيص بثلاثة دراهم. فاشتريته، فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب "ما بعد الحكمة الطبيعة"، ورجعت إلى بيى، وإسرعت قراءته، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحت، وتصدّقت بشيءٍ يسير، شكرًا للَّه تعالى. واتفق لسلطان "بخارى" نوح بن منصور مرض صعب، فأجرى الأطبّاء ذكرى بين يديه، فأحضرت وشاركتهم في مداواته، وسألته الإذن في دخول خزانة كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من الكتب، كتبها، فأذن لي، ودخلت، فإذا كتب لا تحصى في كلّ فن، ورأيت كتبًا لم تقع أسماؤها إلى كثير من الناس، فقرأت تلك الكتب، وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كلّ رجل في علمه، فلمّا بلغت ثمانية عشر عامًا من العمر، فرغت من هذه العلوم كلّها، كنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم انضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعده شيءٌ. وسألني جارنا أبو الحسين العروضي أن أصنّف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنّفت له "المجموع"، وسميته به، وأتيت به على سائر العلوم سوى الرياضي، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة. وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البرقي الخوارزمي وكان مائلًا إلى الفقه والتفسير والزهد، شرح الكتب له، فصنفت له كتاب "الحاصل والمحصول" في عشرين مجلّدة، أو نحوها، وصنّفت كتاب "البر والإثم"، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، ولم يعرفهما أحدًا.

стр. 2399

ثم مات والدي وتصرفت في الأحوال، وتقلّدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإحلال بـ "بخارى"، والانتقال إلى "كركانج" (١)، وكان أبو الحسن السهلي المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدمت الأمير بها على بن المأمون، كنت على زيّ الفقهاء، إذا ذاك مطيلسًا تحت الحنك، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تكفيني. ثم انتقلت إلى "نسا"، ومنها إلى "باورد"، وإلى "طوس"، ثم إلى "جاجرم" (٢) رأس "اخراسان"، ومنها إلى "جرجان"، وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه، فمضيت إلى "دهستان"، فمرضت بها، ورجعت إلى "جرجان"، فاتصل بي أبو عُبيد الجوزجاني. ثم قال أبو عبيد الجوزجاني: فهذا ما حكاه لي الشيخ عن لفظه. وصنّف ابن سينا بأرض الجمل كتبًا كثيرة، وهذه فهرست كتبه: كتاب "المجموع" مجلدة، و"الحاصل والمحصول" عشررن مجلدة، و"البر والإثم" مجلدان و"الشفا" ثمانية عشر مجلدًا، و"القانون" أربعة عشر مجلدًا، و"الأرصاد الكلية" مجلد، و"كتاب النجاة" ثلاث مجلّدات، و"الهداية" مجلّد، و"الإشارات" مجلد، و"المختصر" مجلد، و"الإشارات" مجلد، و"المختصر" مجلد، و"العلائي" مجلد، و"القولنج" مجلد، و"لسان العرب" عشر مجلدات، و"الأدوية القلبية" (٣) مجلد، و"الموجز" مجلد، و"بعض الحكمة المشرقية"

стр. 2400

مجلد، و"بيان ذوات الجهة" مجلد، و"كتاب المعاد" مجلد، و"كتاب المبدأ والمعاد" مجلد. ومن رسائله: "القضاء والقدر"، و"الآلة الرصدية"، و"غرض قاطيغور ياس"، و"المنطق" بالشعر، رجز، و"قصيدة في العظة والحكمة" (١)، و"تعقب المواضع الجدلية"، و"مختصر أقليدس"، و"مختصر في النبض" (٢) بالعجمية، و"الحُدُد"، و"الأجرام السماوية"، و"الإشارة إلى علم المنطق"، و"أقسام الجكمة" (٣)، و"في النهاية وأن لا نهاية"، و"عهد" كتبه لنفسه، و"حى بن يقظان"، و"في أن أبعاد الجسم غير ذاتية له"، و"خطب"، و"الكلام في الهندبا"، و"في أن الشيء الواحد لا يكون جوهريًا عرضيًا"، و"في أن علم زيد غير علم عمرو"، و"رسائل إخوانية وسلطاني"، و"مسائل جرت بينه وبين الفضلاء" (٤). ثم انتقل إلى "الري" وخدم السيّدة وابنها مجد الدولة، وداواه من السوداء، فأقام إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر، وهزيمة جيش "بغداد". ثم خرج إلى "قزوين"، وإلى "همذان"، ثم عالج شمس الدولة من القولنج، وصار من ندمائه، وخرج في خدمته. ثم رد إلى "همذان"، ثم سألوه تقلّد الوزارة، فتقلّدها، ثم اتفق تشويش العسكر عليه، واتفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير

стр. 2401

قتله، فامتنع وأرضاهم بنفيه، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد (١) أربعين يومًا، فعاود شمس الدولة القولنج، فطلب الشيخ، فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجه، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيًا. قال أبو عُبيد الجوزجاني (٢): ثم سألته شرح كتب أرسطو طاليس، فقال: لا فراغ لي، ولكن إن رضيت منى بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردّ فعلت. فرضيت منه، فبدأ بالطبيعيات من كتاب "الشفا"، وكان يجتمع كلّ ليلة في داره طلبة العلم، كنت أقرأ من "الشفا" نوبة، وكان يقرأ غيري من "القانون" نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون، وهيئ مجلس الشراب بآلاته، فكنا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنًا، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير. ثم مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشيخ لوزارته، فأبى، وكاتب علاء الدولة سرًا، يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطّار، فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة تصنيفًا في كتاب "الشفا"، حتى أتى منه على جميع "كتاب الطبيعى والإلهي" ما خلا "كتابي الحيوان والنبات"، ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة، وأنكر عليه ذلك، وحثّ على طلبه، فظفروا به، وسجنوه بقلعة "فردجان"، وفي ذلك يقول قصيدة، منها: دُخُولِي بالْيَقِين كما تَرَاهُ … وكلُّ الشَّكِّ في أَمْرِ الخُروجِ فبقي فيها أربعة أشهر، ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فأخذها، وهرب تاج الملك، وأتى تلك القلعة، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدولة إلى "همذان" لما انصرف عنها علاء الدولة، وحملا معهما الشيخ إلى

стр. 2402

"همذان"، ونزل في دار العلوي، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب "الشفا"، وكان قد صنّف بالقلعة رسالة "جي بن يقظان"، وكتاب "الهدايات"، وكتاب "القولنج". ثم أنه خرج نحو "أصبهان" متنكرًا، وأنا وأخوه وغلامان له في زيّ الصوفية، إلى أن وصلنا إلى "طبران"، وهي على باب "أصبهان"، وقاسينا شدائد، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصّه، وحملوا إليه الثياب والمراكب، وبالغ علاء الدوله في إكرامه، وصار من خاصّته. وقد خدمت الشيخ وصحبته خمسًا وعشرين سنة، وجرتْ مناظرة، فقال له بعض اللغويين: إنك لا تعرف اللغة. فأنف الشيخ، وتوفّر على درس اللغة ثلاث سنين، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة، وصنّف بعد ذلك كتاب "لسان العرب"، ولم يبيّضه. قال: وكان الشيخ قويّ القوى، وكان قوة المجامعة من قوات الشهوانية أقوى وأغلب، وكان كثيرًا ما يشتغل، فأثر في مزاجه، وكان يعتمّد على قوة مزاجه، حتى صار أمره إلى أن أخذه القولنج، وحرص على برئه، حتى حقن نفسه في يوم ثمان مرّات، فتقرّح بعض أمعائه، وظهر به سحج (١)، وسارَ مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو إذج (٢)، فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج، ومع ذلك كان يدبّر نفسه، ويحقن نفسه لأجل السحج، فأمر يومًا باتخاذ دانقين من بزر الكرفس، في جملة ما يحتقن به، طلبًا لكسر الرياح، وقصد بعض الأطبّاب الذي كان هو يتقدّم

стр. 2403

إليه بمعالجته، فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم، لست أدري أعمد فعله أم خطأ، لأني لم أكن معه، فازداد السحج به من حدّة البزر، وكان يتناول المنزود يطوس؛ لأجل الصرع، فقام بعض غلمانه، وطرح فيه شيءً كثيرًا من الأفيون، فناوله فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنّوا هلاكه ليأمنوا، فنقل الشيخ إلى "أصبهان"، وبقي يدبّر نفسه، واشتدّ ضعفه، ثم عالج نفسه، حتى قدر على المشي، لكنّه مع ذلك يكثر المجامعة، فكان ينتكس. ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فسار الشيخ معه، فعاودته تلك العلة في الطريق، إلى أن وصل "همذان"، وعلم أنه قد سقطت قوته، وإنها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبّر الذي كان يدبّر قد عجز عن التدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقى على هذا أيامًا، ومات عن ثلاث وخمسين سنة. انتهى قول أبي عبيد. وقبره تحت سور "همذان". وقيل: إنه نقل إلى "أصبهان" بعد ذلك. وقال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا: ثم اغتسل، وتاب، وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم كلّ ثلاثة أيام ختمة، ثم مات بـ "همذان"، يوم الجمعة، في رمضان (١)، وولد في صفر، سنة سبعين وثلاثمائة. قال: وكان الشيخ كمال الدين ابن يونس يقول: إن مخدومه سخط عليه (٢)، ومات في سجنه، وكان ينشد (٣)، رأيتُ ابنَ سِينَا يُعادِي الرِّجالَ … وفي السِّجْنِ مات أخّسَّ الْمَماتِ

стр. 2404

فلم يَشْفِ مانَاتَهُ "بالشَّفا" … ولم يَنْجُ مِن مَوْتهِ "بالنَّجَاةِ" وصية ابن سينا لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهي ليكن اللَّه تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كلّ اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافر بعقله في الملكوت الأعلى، وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحطّ إلى قراره، فلينزّه اللَّه في آثاره، فإنه باطن ظاهر، تجلّى لكلّ شيء بكلّ شيء. ففِى كُلِّ شيءٍ له آيَةٌ … تَدُلُ علَى أنَّه وَاحِدُ (١) فإذا صارت هذه الحال له ملكه انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلّى له قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى، وذاق البذّة القصوى، وأخذ عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السكينة، وحقّت له الطمأنينة، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخس به لعلقه (٢)، مستضل لطرفه، وتذكر نفسه وهي بها لهجة، وببهجتها صجة، فتعجّب منها ومنهم تعجّبهم منه وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها. وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وانفع البرّ الصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي المراءاة، وأن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال، ومنافسة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما ينفرج عن جناب علم، والحكمة أم الفضائل، ومعرفة اللَّه أول الأوائل، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣).

стр. 2405

إلى أن قال: أما المشروب فيهجر شربه تلهيًا، بل تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كلّ فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال، ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خِلاف طبعه، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية، والمواظبة على التعبّدات البدنية. إلى أن قال: عاهد اللَّه أنه يسير بهذه السيرة، ويدين بهذه الديانة، ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومن شعره القصيدة الطنانة، التي قالها في النفسق، وولع الناس بشرحها، وحل رموزها، كشف غوامضها، وهى هذه: هَبَطتْ إليكَ مِن المِحَلِّ الأرْفَعِ … وَرْقَاءُ ذاتُ تَعَزُّزٍ وتَمَنُّعِ مَحْجُوبةٌ عن كلِّ مُقْلَةِ عارِفٍ … وهِي التي سَفَرتْ ولم تَتَبَرْقَعِ وَصَلتْ علَى كُرْهٍ إليك ورُبَّمَا … كَرِهَتْ فِراقَكَ وهْيَ ذاتُ تَفَجُّع ألِفَتْ وما ألِفَتْ فلمَّا وَاصَلَتْ … ألِفَتْ مُجاوَرَةَ الخَرَابِ الْبَلْقَعِ (١) وأظُنُّها نَسِيَتْ عُهودًا بالْحِمَى … ومَنازِلًا بِفِرَاقِها لم تَقْنَعِ حتَّى إذا اتَّصَلَتْ بهاء هُبُوطِها … مِن مِيمِ مَرْكزِها بذَاتِ الأجْرَعِ عَلِقَتْ بها هَاءُ الثَّقِيلِ فأصْبَحَتْ … بينَ المعالِمِ والطُّلُولِ الخُضَّع تَبْكِى إذا ذكرتْ دِيارًا بالحمَى … بمَدامِعٍ تَهْمِ ولَمَّا تُقْلِعِ (٢) وتَظَلُّ سَاجِعَةً علَى الدَّمَنِ التي … دَرَسَتْ بِتَكْرَارِ الرِّياحِ الأرْبَعِ إذْ عاقَها الشَّرَكُ الكَثِيفُ وصَدَّهَا … قَفَصٌ عن الأوْجِ الفَسِيحِ الأرْيَعِ حتى إذا قَرُبَ الْمَسِيرُ مِن الْحِمَى … ودَنَا الرَّحِيلُ إلى الفَضَاءَ الأوْسَعِ (٣)

стр. 2406

هُجِعَتْ وقد كُشفَ الْغِطاءُ فأبْصَرتْ … ما ليسِ يُدْرَكُ بالعُيُونِ الهُجَّعِ (١) وغَدَتْ مُفارِقةً لكلِّ مُخَلَّفٍ … عنها حَلِيفِ التُّرْبِ غيرِ مُشَيَّعِ وغَدَتْ تُغَرِّدُ فوقَ ذِرْوَةِ شاهِقٍ … سَامٍ إلى قَعْرِ الحَضِيضِ الأوْضَعِ إنْ كان أرْسَلها الإلهُ لِحِكُمةٍ … طُويَتْ عن الْفَطِنِ اللَّبيبِ الأوْرَعِ فهُبُوطُها إن كان ضَرْبَةَ لَازِبٍ … في العالَمِين فَخرْقُها لم يُرْقَعِ وهي التي قَطَع الزَّمانُ طَرِيقَها … حتى لقد غَرُبَتْ بغيرِ المِطْلَعِ فكأنَّها بَرْقٌ تألَّقَ لِلْحِمَى … ثم انْطوَى فكأنَّه لم يَلْمَعِ وله أيضًا: قُمْ فَاسْقِنيهَا قَهْوة كَدَمِ الطُّلَا … يا صاحِ بالقُدُحِ المِلَا بين المِلَا خمْرًا تَظَلُّ لها النَّصارَى سُجَّدًا … ولها بَنُو عِمْرانَ أخْلَصَتِ الوَلَا لو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهمْ … قالتْ ألَسْتُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلَى وله، وهو يجود بنفسه: أقام رجالًا في مَعَارِجِه مُلْكَا … وأقْعَدَ قَوْمًا في غَوَايَتِهمْ هَلكَى نَعُوذُ بكَ اللَّهُمَّ مِن شَرِّ فِتْنَةٍ … تُطَرِّقُ مَنْ حَلَّتْ بهِ عيشَةً ضَنْكَا رَجَعْنَا إليكَ الآنَ فاقْبَك رُجُوعَنَا … وقَلِّبْ قُلوبًا طال إعْراضُها عَنْكَا فإنْ أنتَ لم تُبْرِئ سَقامَ نُفُوسِنَا … وتَشْف عَمَايَاهَا إذًا فلِمَنْ يُشْكَى فقد آثَرتْ نفسِي لِقاكَ وقَطَّعَتْ … عليكَ جُفونِي مِن مَدامِعِها سِلْكَا ويُنْسَبُ إليه أيضًا البيتان اللذان ذكرهما الشهرستاني، في أول كتاب "نهاية الإقدام". وهما (٢):

стр. 2407

قد طُفْتُ في تِلْكَ المِعالِمِ كُلِّها … وسَرَّحْتُ طَرْفِيْ بَيْنَ تلكَ العَوالِمِ (١) فلم أرَ إلَّا وَاضِعًا كَفَّ حائِرٍ … علَى ذَقَنٍ أو قَارِعا سِنَّ نادِمِ قال ابن خلكان: ومن المنسوب إليه أيضًا، ولا أتحقق قوله (٢): اجْعَلْ غِذاءكَ كلَّ يَوْمٍ مَرَّةً … واحْذَرْ طَعامًا قبلَ هَضْمِ طَعامِ واحْفَظْ مَنِيَّكَ ما اسْتَطَعْتَ فإنَّهُ … ماءُ الحياةِ يُصَبُّ في الأرْحَامِ (٣) وفضائل ابن سينا كثيرة، وتصانيفه شهيرة، والناس في اعتقاده فرقتان، له، وعليه، والظاهر أنه تاب قبل موته، واللَّه تعالى أعلم بحاله، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٥٧٤ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن أبي زيد الفقيه أبو عبد اللَّه النيسابوري، أحد الكبار الأعيان، من أئمة أصحابنا بـ "خراسان " *. حدّث بالمصنّفات عن محمد بن شجاع، وسمع إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حرب، وغيرهما.

стр. 2408

روى عنه أبو العبّاس أحمد بن هارون الفقيه. ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ذكره الحكم في "تاريخ نيسابور". * * * ١٥٧٥ - الشيخ الفاضل الحُسَيْن بن عبد اللَّه الأشتيبي المدرّس المتخلّص بصدري، الرُّومِي، توفي سنة ٩٩٣ هـ ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة *. صنّف "ذيل الشقائق النعمانية" الطاشكبري زَاده إِلَى سنة ٩٩٠ هـ. * * * ١٥٧٦ - الشيخ الفاضل حسين بن عبد اللَّه الجتالجه وي الرومي * *. مدرّس. له "الحديقة الندية في شرح الطريقة المحمدية" في مجلدين. توفي سنة ١٢٣٠ هـ. * * *

стр. 2409

١٥٧٧ - الشيخ الفاضل حسين بن عبد اللَّه جلبي، الأدنه وي، الملقب بآلي *. له "عقود العقول"، و"لجة اللغات"، و"مفتاح الرحمة في بيان قصة سيدنا موسى ﵇ مع فرعون". توفي سنة ١٠٥٠ هـ. * * * ١٥٧٨ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد الرحمن، المولى الفاضل حسام الدين الرومي * *. قرأ على فضلاء دياره، منهم المولى عبد الرحمن بن المؤيد، والمولى أفضل زاده، والمولى خواجه زاده. وصار مدرسًا بعدّة مدارس، منها: إحدى المدارس الثمان، وولي قضاء "بروسة" و"أدرنة"، وكان من فضلاء تلك الديار. وله "حواش على أوائل حاشية شرح التجريد"، و"رسالة في جواز استخلاف الخطيب"، وله بعض أبحاث متعلقة بـ "شرح الوقاية" لصدر الشريعة، وله غير ذلك.

стр. 2410

وكانت وفاته سنة ستّ وعشرين وتسعمائة، تغمّده اللَّه تعالى برحمته. * * * ١٥٧٩ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد النبي بن عمر بن الشعال، الدمشقي الأصل، الحلبي المولد والدار *. شاعر. قدم "القسطنطينية". من آثاره: "القصيدة القرمحشدية في مدح السيد برهان الدين محمد قاضي دمشق الشام". توفي سنة ١٠٦٩ هـ. * * * ١٥٨٠ - الشيخ الفاضل الحسين بن عبيد اللَّه بن هبة اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه ابن حمزة القزويني، عرف والده بابن شفروه (١) * *.

стр. 2411

روى عنه ابن النجّار شعرًا مِن شِعْرِ أبيه. وسيأتي كلّ من أبيه عبيد اللَّه (١)، وعميه: رزق اللَّه، وفضل اللَّه في بابه، إن شاء اللَّه تعالى (٢). * * * ١٥٨١ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أحمد بن إبراهيم الحلبي المعروف بابن البرهان *. ولد في سنة سبعين وسبعمائة بـ "حلب"، ونشأ بها، فحفظ القرآن وكتبًا، واشتغل، وفضل. وسمع على ابن صديق بعض "الصحيح" وتكسّب بالشهادة، ودرس (٣) بالسيفية بـ "حلب"، وحدّث، وسمع منه الفضلاء. وكان من بيت علم وخير، ولكنه يذكر بلين وتساهل. مات بـ "حلب"، في حدود سنة أربعين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى.

стр. 2412

كذا ذكره في "الضوء اللامع". وذكره ابن طولون في "الغرف العلية" بنحو ما هنا، ثم قال: ورأيت بخطّه ما كتبه القاضي شرف الدين الطائي إلى الصلاح الصفدي، وهو بـ "حلب": أيا فاضِلًا في العِلمِ مازال بارِعًا … إمامًا لَدَيْهِ مُشْكِلُ النَّحْوِ وَاضِحُ لقد سَمَع الممْلُوكُ بَيْتَيْنِ فيهما … سُؤالٌ لأرْبابِ الْجَهالةِ فاضِحُ لنا إبِلٌ ما رَوَّعَتْهَا الصَّفائِحُ … ولا نَفَّرَتْها بالصياحِ الصَّوائِحُ إذا سَمِعَتْ أضيافنا مِن رُعاتِهَا … أتَيْنَ سِرَاعًا يَبْتَدِرْنَ الذَّبائِحُ فما مُقْتَضَى رَفْعِ الذَّبائحِ فيهمَا … ووَجْهُ وُجوبِ النَّصبِ في الحْاءَ لائحُ أجِبْ عن سُؤالٍ واغْتَنِمْ أجْرَ سائِلٍ … له في صِفَاتِ الفاضِلين مَدائِحُ فأجابه ارتجالًا: أيا فاضِلًا أضْحَتْ رِياضُ عُلُومِهِ … لها نَسَماتٌ بالذَّكاءِ نَوافِحُ ومَن حازَ ذِهْنًا تارَة قد تَوَقَّدتْ … وفِكْرًا به ماءُ البَدائِعِ طَافِحُ سُؤالُك في رَفْعِ الذَّبائحِ ظاهِرٌ … وما النَّصْبُ فيه إنْ تَحَقَّقَ لائِحُ إذا سمعتْ يَحْتاجُ ذَا الفِعْلُ فاعِلًا … وذلك في رَفْعِ الذَّبائحِ بائِحُ وأضْيَافَنا الْمَفْعُولُ فاسْمَعْ مَقالَ مَنْ يُسامِي علَى نَقْصِ العُلَا مَن يُسامِحُ (١). وخُذْ قَوْلَ شَيْخٍ قد تَدانَى مِن البِلَى … له شَبَحٌ نَحْوَ الضَّرائِحِ رَائِحُ * * *

стр. 2413

١٥٨٢ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أحمد البخاري *. قال ابن النجّار: أستاذ محمد بن إسماعيل بن أحمد بن الحسين الخطيبي البخاري الآتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى. * * * ١٥٨٣ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن بشارة بن عبد اللَّه الشبلي شرف الدين * *. ولد في ذي القعدة، سنة سبع وخمسين وستمائة. وأسمع من "المسلم بن علان، والفخر، وابن أبي عمر" (١) وابن أبي عصرون، وابني القواس، وغيرهم، وحدّث، وخرّج له البرزالي "جزاءًا"، وخرّج له غيره "مشيخة". وكان ناظر الشبلية بـ "دمشق"، ومعيدها، وخازن الكتب بدار الحديث الأشرفية. وكان يحبّ الحديث والرواية.

стр. 2414

ومات في ثامن عشري المحرّم، سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. * * * ١٥٨٤ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن حجّاج بن علي، الإمام الملقّب حسام الدين الصغناقي الإمام العالم العلامة، القدوة الفهامة *. كان إمامًا عالمًا فقيهًا، نحويًا، جدليًا. أخذ عن العلامة عبد الجليل بن عبد الكريم، صاحب "الهداية"، وتفقّه على الإمام حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر، وفوّض إليه الفتوى وهو شابّ، وعلى الإمام فخر الدين محمد بن محمد إلياس المايرغي، وروى عنهما

стр. 2415

"الهداية" بسماعهما من شمس الأئمة الكردري (١) عن المصنّف، ومتى ذكر في "شرحه" على "الهداية" لفظ الشيخ، فالمراد به حافظ الدين، أو لفظ الأستاذ فالمراد به فخر الدين، كما ذكره في "الصرح". واجتمع في "حلب" بقاضي القضاة ناصر الدين بن محمد بن القاضي كمال الدين أبي حفص عمر ابن العديم، كتب له نسخة من "شرحه" على "الهداية"، أولها وآخرها بخطّ يده، وأجاز له روايتها، ورواية جميع مجموعاته ومولّفاته خصوصًا، وأن يروي أيضًا ما كان له فيه حقّ الرواية من الأساتذة، وكان ذلك في غرّة شهر اللَّه المعظّم رجب الفرد، من شهور سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ودخل "بغداد"، ودرّس بمشهد أبي حنيفة، ثم توجّه إلى "دمشق" حاجًا، فدخلها في سنة عشر وسبعمائة. وله مصنّفات مفيدة، منها: "شرح الهداية" المذكور، فرغ منه في أواخر شهر ربيع الأول سنة سبعمائة، وهو أول شروحها، و"شرح التمهيد" للمكحولي (٢) في مجلد ضخم، والكافي "شرح أصول فخر الإسلام البزدوي"، و"شرح المفضل" ذكر في أوله أنه قرأه على حافظ الدين البخاري، سنة ستّ وسبعين وستمائة.

стр. 2416

وكانت وفاته بـ "مرو"، فتفرّقت عنه أصحابه بالبلدان، وكان منهم بـ "دمشق" الشيخ شمس الدين عبد اللَّه بن حجّاج الكاشغري، مدرّس الشبلية. قال ابن الشحنة: ورأيت بخطّ الحافظ الخطيب ناصر الدين ابن عشائر، بيتين منسوبين إليه، وهما: إذا أرْسَلْتَ فَارْسِلْ ذَا وَقارٍ … كريمَ الطَّبعِ حُلْوَ الاعْتِذَارِ يؤلفُ بينَ نِيَرانٍ ومَاءٍ … ويُصْلِحُ بينَ سِنَّوْرٍ وفَارِ ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنه شرح "مختصر الطحاوي" في عدّة مجلّدات، وأن الذهبي قال: حدّث عنه جماعة ممن أدكهم السلفي. واللَّه أعلم. ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنه شرح "مختصر الطحاوي" في عدّة مجلّدات، وأن الذهبي قال: حدّث عنه جماعة ممن أدركهم السلفي، واللَّه أعلم. * * * ١٥٨٥ - الشيخ الفاضل حسين بن علي بن سليمان التونسي، المعروف بحسين خوجه *.

стр. 2417

رئيس ديوان الإنشاء بالحاضرة التونسية وترجمان الدولة الحسينية. من آثاره: "ذيل بشائر أهلا الإيمان في فتوحات آل عثمان". توفي سنة ١١٦٩ هـ. * * * ١٥٨٦ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن طاهر، أبو عبد اللَّه البصري المتكلّم، ويعرف بالجعل *. سكن "بغداد"، وكان من شيوخ المعتزلة. وله تصانيف كثيرة على مذهبهم، وكان في الفروع حنفيّ المذهب. قال (١) القاضي أبو عبد اللَّه الصيمري: كان أبو عبد اللَّه البصري مقدّمًا في علم الفقه والكلام، مع كثرة أماليه فيهما، وتدريسه لهما. قال: وتوفي في ذي الحجّة، سنة تسع وستين وثلاثمائة، ودفن في تربة أبي الحسن الكرخي.

стр. 2418

وقال علي بن المحسن التنوخي: ولد أبو عبد اللَّه الحسين بن علي البصري في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتوفي في اليوم الثاني من ذي الحجّة، سنة تسمع وستين وثلاثمائة، رحمه اللَّه تعالى. قال هلال بن المحسن: عن نحو ثمانين سنة - وصلى عليه أبو علي الفارسي النحوي، ودفن في تربة أستاذه أبي الحسن الكرخي، بدرب الحسن بن زيد. كذا نقلت هذه الترجمة باختصار يسير من "تاريخ الخطيب". وذكره في "الجواهر" هنا باختصار جدًا، ولم يبين شيئًا من أحواله، وذكره في الكنى أيضًا، وحكى عن الصيمري أنه ذكره في طبقة أبي محمد بن عبدك، وأنه قال: لم يبلغ أحد مبلغه في هذين العلمين، أعني الكلام والفقه، مع سعة النفس، وكصرة الأفضال، والتقدّم عند السلطان، وإيثار الأصحاب، ولم يكن صاحب إلا علي بن محمد الواسطي. انتهى. * * * ١٥٨٧ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن عبد اللَّه بن سيف الدين، الفيشي الأصل القاهري، الحسيني سكنًا، ويعرف بابن فيشا *.

стр. 2419

ولد سنة ثلاثين وثمانمائة تقريبًا بالحسينية، ونشأ، فحفظ القرآن الكريم، و"العمدة" في أصول الدين للنسفي، و"المختار"، و"المنار"، و"ألفية النحو"، و"ألفية الحديث" (١). وأخذ الفقه وأصوله عن القاضي سعد الدين الديري، ولازم قبله العزّ (٢) عبد السلام البغدادي في "المختار"، و"شرحه"، والصرف، والعربية، والمنطق، وغيرها، واختص به كثيرًا، ولزم خدمته. وقرأ على الأمين الأقصرائي الككي "شرح المنار" و"التلويح" (٣)، و"الهداية" في الفقه. ولازم التقي الحضني في الأصلين، والمعاني، والبيان، و"الكشّاف"، والعربية، والمنطق، وغير ذلك، ما بين سماع وقراءة. وحضر دروس الكافيجي، كتب جملة من تصانيفه، وأخذ يسيرًا عن الشمني، وابن الهمام. وفضل، وتميّز، وناب في القضاء عن ابن الديري فمن بعده، وحجّ، وكان ذا سكون ولين وتواضع. مات في شوّال، سنة خمس وتسعين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2420

١٥٨٨ - الشيخ الفاضل حسين بن علي (نور الدين) بن عبد الشكور الطائفي متزهّد، حنفي *. ولد بـ "الطائف"، وتفقّه بالحرمين، وغلب عليه التصوّف. ونزل بـ "مصر" ١١٧٤ هـ.، ورحل إلى "الشام" و"حلب" و"بلاد الروم"، واتهم بالحلول والإلحاد. واستقرّ في المدينة المنوّرة إلى أن توفي. له "النفحة العنبرية من الرياض المرعية في الأذكار الصلاتية" في الرباط، و"منظومة وشرحها آخر المجموعة (د ٣٩٢)، تعرف بالصلاتية على لسان القوم، وصفت بأنها عجيبة. توفي سنة ١٢٠٦ هـ. * * * ١٥٨٩ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي، أبو علي * *.
следующие страницы →