← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وكانت وفاته بـ "مرو"، فتفرّقت عنه أصحابه بالبلدان، وكان منهم بـ "دمشق" الشيخ شمس الدين عبد اللَّه بن حجّاج الكاشغري، مدرّس الشبلية. قال ابن الشحنة: ورأيت بخطّ الحافظ الخطيب ناصر الدين ابن عشائر، بيتين منسوبين إليه، وهما: إذا أرْسَلْتَ فَارْسِلْ ذَا وَقارٍ … كريمَ الطَّبعِ حُلْوَ الاعْتِذَارِ يؤلفُ بينَ نِيَرانٍ ومَاءٍ … ويُصْلِحُ بينَ سِنَّوْرٍ وفَارِ ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنه شرح "مختصر الطحاوي" في عدّة مجلّدات، وأن الذهبي قال: حدّث عنه جماعة ممن أدكهم السلفي. واللَّه أعلم. ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنه شرح "مختصر الطحاوي" في عدّة مجلّدات، وأن الذهبي قال: حدّث عنه جماعة ممن أدركهم السلفي، واللَّه أعلم. * * * ١٥٨٥ - الشيخ الفاضل حسين بن علي بن سليمان التونسي، المعروف بحسين خوجه *.

стр. 2417

رئيس ديوان الإنشاء بالحاضرة التونسية وترجمان الدولة الحسينية. من آثاره: "ذيل بشائر أهلا الإيمان في فتوحات آل عثمان". توفي سنة ١١٦٩ هـ. * * * ١٥٨٦ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن طاهر، أبو عبد اللَّه البصري المتكلّم، ويعرف بالجعل *. سكن "بغداد"، وكان من شيوخ المعتزلة. وله تصانيف كثيرة على مذهبهم، وكان في الفروع حنفيّ المذهب. قال (١) القاضي أبو عبد اللَّه الصيمري: كان أبو عبد اللَّه البصري مقدّمًا في علم الفقه والكلام، مع كثرة أماليه فيهما، وتدريسه لهما. قال: وتوفي في ذي الحجّة، سنة تسع وستين وثلاثمائة، ودفن في تربة أبي الحسن الكرخي.

стр. 2418

وقال علي بن المحسن التنوخي: ولد أبو عبد اللَّه الحسين بن علي البصري في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتوفي في اليوم الثاني من ذي الحجّة، سنة تسمع وستين وثلاثمائة، رحمه اللَّه تعالى. قال هلال بن المحسن: عن نحو ثمانين سنة - وصلى عليه أبو علي الفارسي النحوي، ودفن في تربة أستاذه أبي الحسن الكرخي، بدرب الحسن بن زيد. كذا نقلت هذه الترجمة باختصار يسير من "تاريخ الخطيب". وذكره في "الجواهر" هنا باختصار جدًا، ولم يبين شيئًا من أحواله، وذكره في الكنى أيضًا، وحكى عن الصيمري أنه ذكره في طبقة أبي محمد بن عبدك، وأنه قال: لم يبلغ أحد مبلغه في هذين العلمين، أعني الكلام والفقه، مع سعة النفس، وكصرة الأفضال، والتقدّم عند السلطان، وإيثار الأصحاب، ولم يكن صاحب إلا علي بن محمد الواسطي. انتهى. * * * ١٥٨٧ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن عبد اللَّه بن سيف الدين، الفيشي الأصل القاهري، الحسيني سكنًا، ويعرف بابن فيشا *.

стр. 2419

ولد سنة ثلاثين وثمانمائة تقريبًا بالحسينية، ونشأ، فحفظ القرآن الكريم، و"العمدة" في أصول الدين للنسفي، و"المختار"، و"المنار"، و"ألفية النحو"، و"ألفية الحديث" (١). وأخذ الفقه وأصوله عن القاضي سعد الدين الديري، ولازم قبله العزّ (٢) عبد السلام البغدادي في "المختار"، و"شرحه"، والصرف، والعربية، والمنطق، وغيرها، واختص به كثيرًا، ولزم خدمته. وقرأ على الأمين الأقصرائي الككي "شرح المنار" و"التلويح" (٣)، و"الهداية" في الفقه. ولازم التقي الحضني في الأصلين، والمعاني، والبيان، و"الكشّاف"، والعربية، والمنطق، وغير ذلك، ما بين سماع وقراءة. وحضر دروس الكافيجي، كتب جملة من تصانيفه، وأخذ يسيرًا عن الشمني، وابن الهمام. وفضل، وتميّز، وناب في القضاء عن ابن الديري فمن بعده، وحجّ، وكان ذا سكون ولين وتواضع. مات في شوّال، سنة خمس وتسعين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2420

١٥٨٨ - الشيخ الفاضل حسين بن علي (نور الدين) بن عبد الشكور الطائفي متزهّد، حنفي *. ولد بـ "الطائف"، وتفقّه بالحرمين، وغلب عليه التصوّف. ونزل بـ "مصر" ١١٧٤ هـ.، ورحل إلى "الشام" و"حلب" و"بلاد الروم"، واتهم بالحلول والإلحاد. واستقرّ في المدينة المنوّرة إلى أن توفي. له "النفحة العنبرية من الرياض المرعية في الأذكار الصلاتية" في الرباط، و"منظومة وشرحها آخر المجموعة (د ٣٩٢)، تعرف بالصلاتية على لسان القوم، وصفت بأنها عجيبة. توفي سنة ١٢٠٦ هـ. * * * ١٥٨٩ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي، أبو علي * *.

стр. 2421

قال السمعاني: إمام فاضلٌ مناظر، سمع الحديث من القاضي أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصّار، والقاضي أبي بكر (١) بن الحسن بن منصور النسفي. سمع منه السمعاني. وتوفي بـ "سمرقند"، في يوم الاثنين، خامس شهر رمضان، سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. قال: وكان على طريقة السلف، بن طرح التكلّف والقول بالحقّ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قدم "بغداد" سنة خمس عشرة وخمسمائة، في رسالة من جهة خاقان ملك ما وراء النهر إلى دار الخلافة، فقيل له: لو حججت ورجعت؟ قال: لا أجعل الحجّ تبعًا لرسالتهم. قال السمعاني: سمعت أبا بكر الزاهد السمرقندي يقول: بت ليلة مع الإمام اللامشي في بعض بساتينه، فخرج من باب البستان نصف الليل، ومرّ على وجهه، فقمت أنا وتبعته من حيث لا يعلم، فوصل إلى نهر كبير عميق، وخلع ثيابه، واتزر بمئزر، وغاص في الماء، وبقي زمانًا لا يرفع رأسه، فظننت أنه غرق، فصحت، وقلت: يا مسلمين (٢)، غرق الشيخ. فإذا بعد ساعة قد

стр. 2422

ظهر، وقال: يا بنيّ، لا نغرق. فقلت: يا سيّدي، ظننت أنك غرقت. فقال: ما غرقت، ولكن أردت أن أسجد للَّه سجدة على أرض هذا النهر، فإن هذه أرض أظنّ أن أحدًا ما سجد للَّه عليها سجدة. انتهى. * * * ١٥٩٠ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد اللَّه الإمام، العالم، العلامة، القاضي، الصيمري *. الذي كان غرّة في جبهة "العراق"، ومجمعًا أنه الفرد في عصره بالاتفاق. سكن "بغداد"، وكان أحد من انتهت إليه الرياسة من فقهائها وقضاتها المذكورين المشهورين، حسن العبارة، جيّد النظر. ولي قضاء "المدائن" في أول أمره، ثم ولي بأخرة القضاء بـ "ربع الكرخ"، ولم يزل يتقلّده إلى حين وفاته. وكان صدوقًا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم.

стр. 2423

روى عن أبي بكر هلال بن محمد، ابن أخ هلال الرأي (١)، وأبي حفص ابن شاهين، وغيرهما. وتفقّه عليه قاضي القضاة أبو عبد اللَّه الدامغاني، وغيره. وروى عنه أبو بكر الخطيب في "تاريخ بغداد" وغيره، وأكثر عنه الرواية جدًا. وحجّ من "الديار الشامية"، وسمع منه بها جماعة. وكانتْ وفاته سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة، وولادته سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. قال أبو الوليد الباجي: كان إمام الحنفية بـ "بغداد"، وكان عالمًا عاملًا خيرًا. انتهى. ومن مؤلّفاته: كتاب مجلد ضخم في أخبار أبي حنيفة وأصحابه. وسيأتي الكلام على هذه النسبة إلى أي شيء، إن شاء اللَّه تعالى، في أواخر الكتاب. قلت: ساق السمعاني نسبه بأنه الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري، وقال أحد الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة، وكان حسن العبارة، جيّد النظر، ولي قضاء "مدائن" وغيره. وحدّث عن أبي بكر محمد بن أحمد الجرجاني، وروى عنه أبو بكر بن أحمد بن علي الخطيب. وقال: كان صدوقا، وافر العقل، وجيل المعاشرة.

стр. 2424

وتوفي في الحادي والعشرين من شوّال سنة ٤٣٦ هـ. بـ "بغداد"، انتهى. وكذا ذكر ابن الأثير أنه الحسين بن علي بن محمد الصيمري، وهو شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه، انتهى. * * * ١٥٩١ - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن محمد بن علي الدامغاني أبو علي بن قاضي القضاة أبي الحسن ابن قاضي القضاة أبي عبد اللَّه، وهو أخو أبي نصر الحسن، الذي تقدّم ذكره (١). * سمع أبا الغنائم النرسي (٢)، وحدّث باليسير، وسمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وأخرج عنه حديثًا في "معجم شيوخه".

стр. 2425

وذكر أنه مات يوم الجمعة، الحادي عشر من شهر رجب، سنة إحدى وستين وأربعمائة (١)، رحمه اللَّه تعالى. له كتب، منها: "الوجوه والنظائر" في علوم القرآن، مبوب على حروف المعجم، منه مخطوطة في الأزهرية ١٤٦ ورقة، وفي شستربتي (٥٢٠٦)، و"سوق العروس وأنس النفوس" مواعظ، في طوبقبو، و"المجرد في الحكايات" في شستربتي (٣٥٧٨). * * * ١٥٩٢ - الشيخ الفاضل حسين بن علي الآيدبني، الرومي *. متكلّم. توفي ببلدة "مغنيسا" سنة ١٢١٣ هـ. من آثاره: "حاشية على حاشية السيد لشرح العضد لمختصر ابن الحاجب"، و"حاشية على شرح العقائد العضدية". * * * ١٥٩٣ - الشيخ الفاضل حسين بن علي المنزلي * *.

стр. 2426

فقيه. من تصانيفه: "عمدة الناسك في أحكام المناسك"، فرغ منها سنة ١٠١١ هـ. كان حيا سنة ١٠١١ هـ. * * * ١٥٩٤ - الشيخ الفاضل حسين بن علي عزّت الكليوبي، الرومي، الملقّب بعزمي *. شيخ الزاوية المولوية ببلده. ولد سنة ١٢٣١ هـ، توفي بـ "بيروت" سنة ١٣١١ هـ. من آثاره: "مفتاح القلوب"، و"ميزان الأديان"، و"نخبة الآداب". * * * ١٥٩٥ - الشيخ الفاضل الحسين بن عمر بن طاهر الفارسيّ المنعوت بالنور * *.

стр. 2427

تفقّه على مذهب الإمام، واشتغل بعلم الطبّ، حتى مهر (١) فيه. وسمع، وحدّث، وأم بالطائفة الحنفية، بالمدرسة الصالحية بـ "القاهرة" إلى حين وفاته. وكان شيخًا عفيفًا، خيرًا، دينًا. ولد سنة خمس وسبعين، أو اثنتين وسبعين وخمسمائة. وتوفي في حادي عشر من المحرّم، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٥٩٦ - الشيخ العالم الصالح حسين بن عمر العريضي الغياث بوري، أحد المشايخ الجشية *. ولد بـ "غياث بور" سنة ثمان وستين وستّمائة. وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد البدايوني، وانتقل من "دهلي" إلى "كُجرات" سنة اثنتين وسبعمائة، وسكن بمدينة "فتن"، وعمره قارب ثلاثين ومائة سنة. له حاشية على "هداية الفقه". مات في غرّة جمادى الأخرى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، كما في "مرآت أحمدى" مع زيادة يسيرة من "كلزار أبرار". * * *

стр. 2428

١٥٩٧ - الشيخ الفاضل الحسين بن فارس، الفقيه الكثي أبو علي *. سمع أحمد بن سهل البخاري. ومات سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٥٩٨ - الشيخ الفاضل حسين بن فرهاد الأسكوبي، البرزريني، الرومي * *. صرفي. من آثاره: "العناية في شرح الكفاية" للبركوي في علم الصرف، فرغ سنة ١١٢٢ هـ. كان حيا سنة ١١٢٢ هـ. * * *

стр. 2429

١٥٩٩ - الشيخ الفاضل الحسين بن المبارك، أبو بكر بن أبي عبد اللَّه محمد بن يحيى ابن علي بن المسلم بن موسى بن عمران ابن الزبيدي البغدادي *. سمع من أبي الوقت عبد الأول، وورد "دمشق"، وأسمع بها "صحيح البخاري" وغيره، وألحق الصغار بالكبار. وروى عنه (١) أحمد بن أبي طالب الحجّار، والعلامة رشيد الدين ابن المعلم. وكان ثقة. توفي بـ "بغداد"، في الرابع والعشرين من صفر، سنة إحدى وثلاثين وستمائة (٢)، رحمه اللَّه تعالى.

стр. 2430

وتقدّم ذكر أخيه الحسن. * * * ١٦٠٠ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن إبراهيم الغوبديني أبو نعيم *. ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. سمع بـ "بخارى" أبا سهل هارون بن أحمد الإستراباذي، وبـ "نيسابور" أبا القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن يعقوب النسوي، وبـ "بغداد" أبا طاهر (١). روى عنه أبو العبّاس جعفر المستغفري. ذكره أبو سعد، وقال: كان ثقة، صدوقًا، مكثرًا من الحديث، رحل إلى "خراسان"، و"العراق"، و"الحجاز"، وأدرك الشيوخ. ومات سنة سبع وعشرين وأربعمائة. رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2431

١٦٠١ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن أسعد، الفقيه المعروف بالنجم *. تفقّه على أبيه، وسمع منه الحديث. قال ابن العديم: ولي التدريس بالحلاوية. وله تصانيف في الفقه، منها: "شرح الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، فرغ من تصنيفه بـ "مكّة"، شرّفها اللَّه تعالى، وله "الفتاوى والواقعات". وكان فقيهًا فاضلًا، عالمًا متدينًا. وحكى عنه حكاية طويلة في حُضوره عند نور الدين ابن زنكي، وقد سأله عن لبس خاتم في يده كان فيه لوزاتٌ من ذهب، فقال له: تتحرّر من هذا، وتحمل إلى خزانتك من المال الحرام في كلّ يوم كذا وكذا!!. وأن نور الدين أمر بتبطيل ذلك. توفي سنة ٥٨٠ هـ تقريبا (١). * * *

стр. 2432

١٦٠٢ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن أبي عابد، أبو القاسم الكوفي، القاضي *. ولد سنة سبع وعشربن وثلاثمائة. وقدم "بغداد" في حداثته، وسمع بها من أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي وأشباهه، وقدمها مرّة ثانية، وقد علت سنه، وحدّث بها. قال على بن المحسن التنوخي: كان الحسين هذا ثقة، كثير الحديث، جيّد المعرفة به، وولي القضاء بـ "الكوفة" من قبل أبي، وكان فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، وكان يحفظ القرآن، ويحسن قطعة من الفرائض، وعلم القضاء، قيمًا بذلك، وكان زاهدًا، عفيفًا. قال: وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت، لثلاث بقين من المحرّم، في السنة المذكورة. وقال ابن الصبّاغ الكوفي (١): مات القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد، في صفر، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٠٣ - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن حسين

стр. 2433

قاضي القضاة بـ "الديار المصرية"، المعروف والده بقراجلبي. أخذ عن أبيه، وصار ملازمًا منه، ودأب، وحصل، وصار له فضيلة تامة. وولي المناصب الجليلة، ودرس بسلطانية "ابروسة"، وبإحدى المدارس الثمان، والسليمانية بـ "إستانبول"، والسليمية بـ "أدرنة"، ومنها ولي قضاء "دمشق"، سنة خمس وثمان وتسعمائة، في أواسط شعبان، ثم ولي قضاء "القاهرة"، في شهر ذي القعدة، من شهور سنة سبع وثمانين، ثم عزل منها بعد مدّة، وهو الآن حي يرزق. وستأتي ترجمة والده في محلّها، إن شاء اللَّه تعالى. وما زال يترقى، حتى صار قاضيًا بالعسكر المنصور، بولاية "أنا طولي"، ثم بولاية روملي، ثم عزل بعد مدّة ليست بالطويلة، من غير جرم ظاهر، وعين له من العلوفة بطريق التقاعد ما جرت به عادة أمثاله. ولما ولي قضاء العسكر أولًا وثانيًا، عزم على إحياء القانون العثماني، الذي وضع في أول الأمر سببًا لتحصيل الفضائل، وتحرّزًا عن إعطاء المناصب لغير أهلها، فكانت لام العاقبة سالبة لا كاسبة، وما أمكنه ذلك، فأراد أن يعطيها لكلّ من يكون من أهل العلم، سواء جاء من الطريق المعهودة أم لا، فما أمكنه ذلك أيضًا، لأمور يطول شرحها، ويولم القلب جرحها، ومن أعظم الأمور المذكورة، بل هو أعظمها، شدّة الطمع، واستيلاء حبّ الدنيا على من بيده أزمة الأمور، من رؤساء الجمهور، فأبقى كلّ شيء على حاله، وأنشد بلسان قاله: (١)

стр. 2434

لا تَصْلُحُ الناسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ … ولَا سَرَاةَ إذا جُهَالُهم سَادُوا فنسأل اللَّه تعالى إصلاح الأحوال، في الحال والمال، بمنه وكرمه. * * * ١٦٠٤ - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن حسين السمنقاني *. فقيه، حنفي، من العلماء. له "خزانة المفتين" في فرع الحنفية، مجلدان، ثانيهما بخطّه سنة ٧٤٠ زهرية، و"الشافي في شرح الوافي" (١). توفي سنة ٧٤٦ هـ. * * * ١٦٠٥ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن الحسين، أبو علي

стр. 2435

والد محمد، المعروف ببكر خواهر زاده (١) *. سمع منه ابنه محمد المذكور، ويأتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى. * * * ١٦٠٦ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن خسرو البلخي * *. قرأ بعض "كتاب الأجناس" (٢) لأبي العلاء صاعد بن منصور بن علي الكرماني على محمد بن علي بن عبد اللَّه بن أبي حنيفة الدستجردي، لما قدم عليه "بغداد"، بروايته على المصنف. والدستجردي، بفتح الدال وسكون السين المهملتين كسر التاء المثناة من فوقها وسكون الراء وفي آخرها دال مهملة: نسبة إلى "دستجرد"، وهي اسم لعدّة قرى منها بـ "مرو" قريتان، وبـ "طوس" قريتان، وبـ "بلخا" قرية كبيرة.

стр. 2436

سمع الكثير، وهو جامع "المسند" لأبي حنيفة. قال ابن النجّار: فقيه أهل "العراق" بـ "بغداد" في وقته، سمع الكثير، وأكثره (١) عن أصحاب أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم ابن بشران، روى عنه ابن الجوزي. ومات سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. كذا نقلته من "الجواهر المضية"، واللَّه تعالى أعلم. * * * ١٦٠٧ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن خلف، أبو عبد اللَّه الفقيه، والد أبي يعلى ابن الفرّاء (٢) الحنبلي المشهور *. درس على الإمام أبي بكر الرازى مذهب أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، حتى برع فيه، وناظر، وتكلّم. وكان رجلًا فاضلًا، صالحًا، ثقة، أحد الشهود المعدلين بمدينة السلام.

стр. 2437

مات سنة تسعين وثلاثمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٠٨ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن زينة أبو ثابت *. من أهل "أصبهان"، وهو من بيت علم وفضلٍ. قدم "بغداد" حاجًا سنة ثلاث (١) وأربعين وخسمائة، وقرأ الأدب، وكان له معرفة بالمذهب، ويد باسطة في علم العربية. ولد بـ "أصبهان"، سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٠٩ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم ابن محرز بن إبراهيم، أبو علي * *.

стр. 2438

سمع خلف بن هشام (١)، ويحيى بن معين، وغيرهما (٢). وكان ثقة في الرواية، عسرًا فيها، ممتنعًا إلا لمن أكثر ملازمته، وكان له جلساء من أهل العلم يذاكرهم، فكتب عنه جماعة على سبيل المذاكرة. وكان يسكن في "بغداد"، بالجانب الشرقي، في ناحية الرصافة. روى عنه أنه قال (٣): متى فعلت خلة من ثلاث فأنا مجنون، إذا شهدت عند الحكم، أو حدّثت العوامّ، أو قبلت الوديعة. قال أحمد بن كامل القاضي (٤): توفي الحسين ين محمد بن عبد الرحمن بن فهم عشية الجمعة، ودفن يوم السبت، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة تسع وثمانين ومائتين، وبلغ ثمانيًا وسبعين سنة، ولم يغير شيبه، وكان حسن المجلس، مفنّنًا في العلوم، كثير الحفظ للحديث، مسنذه ومقطوعه، ولأصناف الأخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال، فصيحًا، متوسّطًا في الفقه. قال: وسمعته يقول: صحبت يحيى بن معين، فأخذت عنه معرفة الرجال، وصحبت مصعب بن عبد اللَّه، فأخذت عنه معرفة (٥) النسب، وصحبت أبا خيثمة، فأخذت عنه المسند، وصحبت الحسن بن حماد سجادة، فأخذت عنه الفقه. وروي (٦) أن سبب تسمية جدّه فهما، أنه لما ولد أخذ أبوه المصحف، فجعل يبحث له، فكان كلّما صفح ورقة يخرج ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿فَهُمْ لَا

стр. 2439

يَعْلَمُونَ﴾ ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُون﴾، فضجر، وسماة "فَهُم" (١) بفتح الفاء وضم الهاء، كثير من الناس من يظن أنه فهم، بتسكين الهاء، والصواب ما ذكرناه، واللَّه تعالى أعلم. * * * ١٦١٠ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب أبو طالب الزينبي الملقب نور الهدى، أخو أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، وكان أصغر الإخوة *. قرأ القرآن على علي بن عمر القزويني الزاهد، فعادت عليه بركته، وقرأ الفقه على قاضي القضاة محمد بن علي الدامغاني حتى برع. وأفتى، ودرس بالشرقية، التي أنشأها شرف الملك بباب الطاق، وكان مدرّسها وناظرها، وترسل إلى ملوك الأطراف، وأمراء البلاد، من قبل الخليفة، وولي نقابة العباسيين والطالبيين معًا، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة مدّة، ثم استعفى.

стр. 2440

وكان شريف النفس، قويّ الدين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهدهم، وفقيه بني العبّاس وراهبهم، وله الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء، وانتهتْ إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بـ "بغداد". وجاور "مكة" ناظرًا في مصالح الحرم. وسمع "البخاري" من كريمة بنت أحمد المروزية، بـ "بغداد". وروى عنه جماعة من الأكابر والحفّاظ، وآخرُ من حدّث عنه أبو الفرج ابن كليب. وقد مدحه أبو إسحاق الغزي بقصيدة، أولها (١): جُفُونٌ يَصِحُّ السَّقْمُ فيها فتَسْقَمُ … ولحْظٌ يُناجيِه الضَّمِيرُ فَيفْهَمُ مَعانِي جمالٍ في عِباراتِ خِلْقَةٍ … لها تَرْجمُانٌ صامِتٌ يتَكلَّمُ تألَّفْنَ في عَيْني غَزالٍ مُشنَّفٍ … بِفَتْواهُ ما في مَذْهبِ الحُبِّ يَحْكُمُ تَضاعَفَ بالشَّكْوَى أذى الصَّبِّ في الهوى … يُحَرِّضُ فيه الظَّالِمَ المتَظَلِّمُ مَحَا اللَّه نُوناتِ الحَواجبِ لم تَزَلْ … قِسِيّا لها دُعْجُ النَّوَاظِرِ أسْهُمُ بِنُورِ الْهُدَى قد صَحَّ مَعْنَى خِطَابِهِ … وكلُّ بَعِيدٍ مِن سَنَا النُّور مُظْلِمُ دَقيقُ المعاني جَلَّ إيجازُ لَفْظِهِ … عن الْوَصْفِ حتى عنه سَحْبانُ مُفْحَمُ يجود ويخشي أن يلام كأنه … إذا جاد من خوف الملامة مجرم وما حرم الدنيا ولكن قدره … من الملك في الدنيا أجل وأعظم كذا نقلت هذه الترجمة من "تاريخ ابن شاكر الكتبي". وذكره صاحب "الجواهر"، وذكر شهرته وتقدّمه، وأن اسم أبيه ما ذكرناه (٢).

стр. 2441

ولا بأس بإيراد بقية غزل القصيدة ومدحها، فإن شعر الغزي مما يكتب، بل مما يحفظ. قال رحمه اللَّه تعالى، بعد قوله: "مَحا اللَّهُ نُوناتِ الحواجب" إلخ (١): وأطْفا نِيرانَ الخُدُودِ فقَلَّ مَنْ … رأى قَبْلَها نارًا يُقَبِّلُها فَمُ سَقاك الْكَرَى مِن مَوْرِدٍ عَزَّ ماؤُهُ … عليه قلوبُ الهيمِ كالطَّيرِ حُوَّمُ أصَادَك غِزْلانَ الحِجَازِ وطالما … تَمَنَّى تَقِيٌّ صَيْدَها وهو مُحْرِمُ طَرَقْنَ ووَجْهُ الأرْضِ في بُرْقُّع الدُّجَا … وعُدْنَ وكُمُّ اللَّيْلِ بالفَخْرِ مُعْلَمُ وفي الحَيِّ غَيْرَانٌ على الفَجْرِ لَيْلهُ … مِن الفِكْرِ في شَنِّ الإغارةِ قَشْعَمُ (٢) غَشَمْشَمُ هَوْلٍ حِلْسُ حَرْبٍ كأنهُ … مِن الموتِ في الهَيْجَاء بالموْتِ يُسْلِمُ (٣) يُكَفْكِفُ عن جَنْبَيْهِ أطرافه القنَا … ويَحكي له الفح الخَميسُ العَرمْرَمُ ويَعْرَى كما يَعْرَى الحُسامُ فَيكتَسي … سرابيلَ منه العِزُّ والنَّقْعُ والدَّمُ هو الفَخْرُ مَنْ نَهَدَ لَهُ فليَكُنْ كذا … له مَغْرَمٌ في كُلِّ أوْت وَمغْنَمُ وإلا فما غيرُ القناعةِ ثَرْوَةٌ … ولا مِثْلُه طَودٌ مِن الضَّيْمِ يَعْصِمُ كَفَى بِمُلُوكِ الأرضِ سُقْمًا حِذارُهُمْ … وإن مَلَكُوا أن يَسْلُبَ الملِكَ عَنْهُمُ وهَبْ جَعَلوا ما في المعادن جملة … رهائن أكياس تشد وتختم فلم يبق دينار سوى الشمس لم تُنَلْ … ولم يَبْقَ غيرَ البَدْرِ في النَّاسِ دِرْهَمُ أليس أخو الطِّمْرَيْنَ في العَيْشِ فَوْقَهُمْ … إذا نابَ لا يَخْشَى ولا يَتَوَهَّمُ

стр. 2442

أرَى كلَّ مَن مَدَّتْ بِضَبْعَيْهِ دَوْلَةٌ … تَعَلم منها كيف في الماء يَرْقمُ تَحَلَّى بأسْماءِ الشُهورِ فكَفُّهُ … جُمادَى وما ضُمُّتْ عليه المِحَرَّمُ مَنِ اسْتَحْسَنَ التَّفْريطَ واستقْبَحَ اللهُّى … تسمى بألمِي وهو أفلحُ أعلمُ (١) ترى الجدَّ حتى في الحروفِ مُؤثِّرًا … فمِنهُنَّ في القِرطَاسِ غُفْلٌ ومُعْجَمُ ولو قُدِّمَ الإحسانُ والفضلُ لم يكنْ … بغيرِ الحسينِ الزَّيْنبِيِّ التَّقَدُّمُ إمامٌ غَدَا بالعِلْم لِلْعَصْرِ غُرَّةً … بِرَغْمِ العِدَا والعصرُ بالجَهْلِ أدْهَمُ بِنُورِ الهُدَى. . . إلخ. على أنَّه لا يَفْرَحُ الخَصْمُ مُعْجَبًا … فلَوْ أمْكَنَ الإسْهابُ عاقَ التَّكَرُّمُ ولا عَيْبَ إلَّا حُبُّهُ الجُودَ شِيمَةً … يُعَدِّى إليْنا ما حَواهُ ويَلْزَمُ يَجُودُ ويَخْشَى أنْ يُلَام. . . . إلخ. بِجَهْلي أمِينَ الدُّوْلةِ انْتَجَعَتْ يَدِي … سِواكَ ولي مِن جُودِ كَفَّيْكَ خِضْرِمُ (٢) ولكنَّنِي ألفَيْتُ بالعَجْزِ رُخْصَةً … وبالجُرْحِ حَوْلَ البَحْرِ جازَ التَّيَمُّمُ وكم مِن مُحبٍّ فارَق الحِبَّ هَيْبَةً … وبات صَبَا أخْبارِه يَتَنَسَّمُ وما زِلْتُ فِي الأعْيادِ أدْعُو مُخَفِّفًا … عن السمع والداعِي مع البُعْدِ يَخْدُمُ ليَهْنِكَ أن الأكمَلَ افْتُرِعَتْ على … بَنانِ ابْنِهِ الأقْلَامُ والمجدُ يبْسَمُ وفاقَ فَعِشْ حتى تَرَى الكَهْلَ منهمُ … بَنِيهِ له نَجْلٌ بنُعْماكَ يُقْسِمُ فهذا الهلالُ الْبارِعُ الفُوقِ في العُلَا … سَيُؤتى كَمالَ البَدْرِ والشَّكلُ ضَيْغَمُ وجُدْ يا شِهَابَ الدولةِ القَرْمَ كَاسْمهِ … به الدولةُ العَلْيَا تَهَدَّى وتزْحمُ منها في المديح: فلا زال عِزُّ الدِّين بالدِّين مُعْلَمًا … بتَقْريره في صَعْدَةِ الفِقْهِ لَهْذَمُ تَضاءل في الفخْرِ الطَّرِيف الذي حَوَى … تَليِدَ النِّجَارِ الهاشِميُّ المِفَخَّمُ

стр. 2443

أبا طالِبٍ ساجِلْ به كُلَّ مُغْرِقٍ … ولا غرو ان يشلي الجوادُ المِطهَّمُ (١) ودُوَما دَواَم النَّيِّرَيْنِ فأنتُما … لِكَفِّ النَّدي قلبٌ نَفيسٌ ومِعصَمُ ولو لا كما كان العراقُ مُنَغَّصًا … إلي ولم أحْمَدْهُ وهوَ مُذَمَّمُ وما خِلتني الغِرَّ وفي النَّاسِ عالِمٌ … ويُرْزَقُ بي أهلُ الْقَريض وأحْرَمُ هَرَبْتُ فَظَنَّ الغِمْرُ أنِّي يَرَاعَةٌ .... وقد يُحْجِمُ المِغْلُوبُ مِن حيثُ يُقْدِمُ (٢) وما عرف التبريز فالصمت منطق … صرامة حد السيف في الغمد تعلم لِفَقْدِ المعَاني أصبَحَ الشِّعْرُ كاسِدًا … هو السِّلْكُ وهْوَ الدُّرُّ في السِّلْكِ يُنْظَمُ تَهُونُ القَوَافي عندَ مَن هانَ عِرْضُهُ … وفيهِنَّ جَرْحٌ لِلْكَرِيمِ ومَرْهَمُ ولكن إذا لم يُكْرِمَ العِلمَ أهْلُهُ … فكيَف يُرَجَّى في الأجانبِ مُكْرِمُ تَوَسَّمْتُ في الدنيا الأناةَ إنَّما … يَرَى الغامِضاتِ الفارسُ المِتَوسِّمُ وقال أيضًا يمدحه: تَصابَى في المِشِيبِ ومَن تَصابَى … كما في غِمْدِهِ الهِنْدِيُّ صَابَا وما لَمْعُ ابْيضاضِ الشَّيْبِ إلا … ليُورِدَهُ من العَيْشِ الشَّرابَا أماراتُ التَّناقُص لا تُوارَى … وطَوْعُ يَدِ الحوادِثِ لا يُحابَى لَتَرْتيبُ الحَياةِ أشَدُّ خطْبا … جَنَى عَسَلًا وصَبَّ عليه صَابَا ولو خُيِّرْتُ لم يَكُن اخْتِيارِي … سِوَى أنْ يَسْبِقَ الشَّيْبُ الشَّبابا قَطَاةٌ في الهدايةِ كان فَوْدِي … وإنْ سَمَّتْهُ بَعْشَتُهُ غُرابَا لقد رُفِعَ الشبابُ وكان بيني … وبين وِصَالِ مَن أهوَى حِجَابًا ألا لا يَكْشِفَنْ بَرَدَ الثَّنايا … فلَو قَبَّلْتُه نَفَسِي لَذَابَا وليس لِوَصْلِ مَن يُدْعَى فيأتِى … عُذُوبةُ وَصْلِ مَن يُدْعَى فَيَابَى

стр. 2444

يقول الناسُ ما أوْجَفْتَ خَيْلًا … على مُتَهضِّمِيك ولا رِكَابَا بِشِعْرِكَ أمْ بِشَعْرِكَ لاح شَيْبٌ … فقلتُ كِلاهما ضَعُفَا وشَابَا وذاك لأنَّ رِيح الظُّلْمِ هَبَّتْ … عليه فصار أمْدَحُهُ عِتَابَا فيا لَيْتَ الذي أعطى وُعُودًا … حَثَا في وَجْهِ مادحهِ التُّرابَا فقد يَجِدُ الوَرَى في التُّرْبِ تِبْرًا … ويُثْرِبُ طالبُ النُّجْحِ الْكِتَابَا وقد مَخَضَتْ وطَابَ الشِّعْر قَبْلِي … يَدٌ أخْلَتْ مِن الزُّبْدِ الوطَابَا ولكنِّي تَتَبَّعْتُ الخَفَايَا … بِفِكْرٍ ذَلَّلَ النُّكَتَ الصِّعابَا ولِلَّنيْرُوزِ في الزَّوْرَاءِ سُوقٌ … ومَن بالجِدِّ أم بالهَزْلِ حَبابَا هي الدَّارُ التي يَلْقاكَ فيها … حَبِيبُكَ يومَ نَائِبَةٍ حَبابَا وما الْعَرَبيُّ بالأعرابِ نَاجٍ … إذا عَدِمَ القَلائِصَ والعِرَابَا ولولا أنَّ ذا الشَّرَفَيْنِ بَحْرٌ … لِعِفْتُ مع الصَّدَى النُّطَفَ العِذَابَا غَدَا لِقلائِدِ الأوصْافِ جِيدًا … وقَلَّدَ جُودُه الْمِنَنَ الرِّقابَا كأني كلَّما انْتظَمتْ مَعانِي … أمِينِ الدَّوْلةِ اسْتَفْتَحْتُ بابَا كأنَّ الفَضْلَ سِيقَ إليه ذوْدًا … ليأخُذَ حَقَّهُ ويَرُدَّ نَابَا فليس بسامِعٍ إلَّا صَوابًا … وليس بقائلٍ إلَّا صَوابَا متى نَاظَرْتَه أرعْاكَ سَمْعًا … وكان البَحْرَ ينْتَجِعُ السَّحَابَا وعَزَّكَ أن تُجِيب له مَقَالًا … فأسْلَفَ قبلَ تَسْألهُ الجَوَابَا (١) يَعُدُّ مَطالِبَ الدُّنْيَا حُقُوقًا … وحُرْمَةَ قَصْدِهِ نَسَبًا قُرَابَا فلو عَزَّ الثَّراءُ به أرَانَا … وجَدِّكَ مِن مَكارِمهِ عُجَابَا إمامُ أئمَّةِ العُلَماءِ طُرا … وقُدْوَةُ كلِّ مَن فَهِمَ الخِطابَا أقِم نورَ الهُدَى أوَدِي برَأيٍ … فسَهْمُك في كِنَانَتِهِ أصَابَا ولا تُغْفِلْ من النَّفَحاتِ حَظِّي … فَرَسْمُ نَدَاكَ كالوسْميِّ صَابَا

стр. 2445

وقَرَّ بفَضْلِ ذِي الحَسَبَيْننِ عَيْنًا … فما احْتَمَلَتْ مَناقِبُهُ النِّقابَا أضافَ إلى تَلِيدِ عُلًا طَريفًا … وكان المجد إرثًا واكتِسَابَا له بمَكَارِم الشِّيَمِ انْتِسَابٌ … كَفَى بمَكارم الشِّيَمِ انْتِسَابَا ألم تَرَ أنَّه لِلمَجْدِ شَمْسٌ … ونَرْضَى أنْ نُلَقِّبَهُ الشِّهابَا * * * ١٦١١ - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن مصطفى منقارة الطرابلسي، (نور الدين، أبو علي) فقيه *. رحل إلى "مصر" سنة ٢٦١ هـ، وتولى الإفتاء بها. من آثاره: "ثبت". كان حيا ١٢٦١ هـ. * * * ١٦١٢ - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن موسى بن محمود بن محمد ابن صالح الخالدي، القدسي، (أبو عبد اللَّه) * *.

стр. 2446

عالم، أديب، كاتب. ولد سنة ١١٥١ هـ، توفي بـ "القدس" سنة ١٢٠٠ هـ. من آثاره: "البشائر النبوية"، و"غاية الوصول في مدح الرسول"، ﷺ . * * * ١٦١٣ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن هبة اللَّه تقدم نسبه في ترجمة أخيه أحمد *. كتب عنه الدمياطي. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦١٤ - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد البارع الإمام نجم الدين * *.

стр. 2447

أخذ من (١) علاء الأئمة الخيّاطي (٢)، ذكره الذهبي، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦١٥ - الشيخ الفاضل حسين بن محمد العبّاسي، النبهاني، الحلبي *. عارف بالكتب. توفي بـ "حلب" في حدود سنة ١٠٩٥ هـ. من آثاره: "الجامع للآثار في أسماء الكتب". * * * ١٦١٦ - الشيخ الفاضل حسين بن محمد الكوتاهي، الرومي ،

стр. 2448

المعروف بقره جلبي زاده (حسام الدين) * فقيه. من آثاره: "حاشية على شرح الهداية" للمرغيناني، و"الفتاوى"، وكلاهما في فروع الفقه الحنفي. توفي سنة ١٠٠٧ هـ. * * * ١٦١٧ - الشيخ الفاضل حسين بن مصطفى بن حسين الرومي، الملقَّب بشاكر * *. فقيه، شاعر. ولي القضاء بـ "حلب"، ودرس. من آثاره: "ديوان شعر". توفي ١١٥٦ هـ. * * * ١٦١٨ - الشيخ الفاضل الحسين بن أبي نصر -واسمه محمد، ويقال سعيد -

стр. 2449

ابن الحسين بن هبة اللَّه بن أبي حنيفة أبو عبد اللَّه المقري يعرف بابن القارص *. ذكره الحافظ ابن الدبيثي في "ذيله"، وقال: بلغني أنه كان يقول: إني من ولد أبي حنيفة الفقيه، صاحب المذهب. قال: وسألته عن مولده، فقال: سنة خمس عشرة وخمسمائة. وذكره الحافظ المنذرى في "التكملة" لوفيات النقلة، وقال: إن اسمه المبارك، ويقال: إن اسمه الحسين، والصحيح الأول. وذكر أن "القارص" بالقاف والراء المهملة المكسورة وصاد مهملة. وأن وفاته سنة تسع وثمانين وخمسمائة. انتهى. وقال ابن الدبيثي: مات فجأة، بعد صلاة الغداة، من يوم الأحد، سابع عشرين من شهر شعبان، سنة خمس وستمائة، ودفن من يومه بباب حرب، عن تسعين سنة، رحمه اللَّه تعالى. سمع أبي القاسم هبة اللَّه بن محمد بن الحصين، وهو آخر من روى عنه (١) انتهى. * * *

стр. 2450

١٦١٩ - الشيخ العالم الصالح حسين بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الفقهاء المبرّزين في العلم *. كان معتزلا في بيته، يشتغل بالكتابة والعبادة. وكان حيا إلى سنة ثمان بعد الألف، كما في "مآثر الكرام". * * * ١٦٢٠ - الشيخ الفاضل الحسين بن أبي يعلى، أبو علي الأخسيكثي الفقيه، الفرغاني، قدم "نيسابور" سنة خمس وتسعين وثلاثمائة * *. حدّث عن الخصّاف، وغيره. وهذه النسبة إلى "أخسيكث"، بالفتح ثم السكون وكسر السين المهملة، وياء سكانة وكاف مفتوحة وثاء مثلثة، وبعضهم يقول بالمثناة: مدينة بما وراء النهر، وهي قصبة ناحية "فرغانة"، وهي من أنزه بلاد ما وراء النهر، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب، وفيها يقول بعض شعرائها (١):

стр. 2451

مِنْ سِوَى تُرْبَةِ أرْضي … خلَق اللَّهُ اللِّئامَا إنَّ أخْسِيكَث أُمٌّ … لم تَلِدْ إلَّا الْكِرَامَا * * * ١٦٢١ - الشيخ الفاضل الحسين بن يوسف بن إسماعيل بن عبد الرحمن أبو عبد اللَّه اللَّمْغاني *. تفقه على والده، ودرس بعد وفاته. وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد اللَّه بن الحسين الدامغاني، يوم الجمعة، لسبع خلون من المحرّم، عن سنة أربع وستمائة، فقبل شهادته. ورتّب في عدّة أشكال، ولم تحمد سيرته فيها، وظهر منه أحوال اقتضت عزله عن الشهادة، واعتقل مدّة. وحدّث بشيءٍ يسير (١). وكان مولده في منتصف شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة (٢). وتقدم جدّه إسماعيل (٣)، ويأتي أبوه وجدّ أبيه عبد الرحمن، إن شاء اللَّه تعالى. * * *

стр. 2452

١٦٢٢ - الشيخ العالم الصالح المحدّث شيخ الإسلام السيد حسين أحمد بن حبيب اللَّه الفيض آبادي *. ولد فى التاسع عشر من شوّال سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف بقرية "بانكرمئو" من أعمال "أناؤ"، وتلقّى مبادئ العلوم في "تانده"، وسافر سنة تسع وثلاثمائة وألف وهو فى الثالث عشرة من عمره إلى المدرسة العربية بـ "ديوبند"، ومكث سبع سنين، وقرأ فاتحة الفراغ، وأخذ الحديث عن العلامة محمود حسن الديوبندي، وتفقّه عليه، ولازمه مدّة طويلة. وقصد "كنكوه"، وبايع على يد الإمام العلامة المحدّث رشيد أحمد الكنكوهي، وهاجر والده إلى "المدينة المنوّرة" مع عياله سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وألف، فرافقه، ولقي بـ "مكة" الشيخ الأجلّ إمداد اللَّه التهانوي المهاجر إلى "مكة" المباركة، وهو شيخ شيخه، واستفاد منه، واحتظّ بصحبته، ودخل "المدينة"، وأقام هناك على قدم صدق وإخلاص، وتوكّل، وتقشّف، وطلبه شيخه العلامة رشيد أحمد إلى "كنكوه" سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف، ومكث سنتين، وأجازه الشيخ. ثم رجع إلى "الحجاز" سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وتصدّر للتدريس في "مدينة الرسول" -صلى اللَّه عليه وعلى صاحبها وسلم- محتسبا متطوّعا، يدرّس في الحديث والتفسير والفقه، يشتغل به من بعد العشاء إلى قيام الليل، ومكث إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، يزور في خلالها "الهند"، ويحضر دروس شيخه العلامة محمود حسن، ويعود

стр. 2453

إلى "المدينة المنوّرة"، إلى أن سافر شيخه محمود حسن سنة ثلاث وثلاثين للحجّ والزيارة، ودخل "المدينة" سنة أربع وثلاثين، فلازمه الشيخ حسين أحمد، وقدم "مكّة المباركة" معه، وكان ذلك في أثناء الحرب العالمية، وخروج الشريف حسين، وبغيه على الدولة المتبوعة العثمانية، ومعه المولوي حسين أحمد، والمولوي عُزَير غُل، والحكيم نصرة حسين الكوروي، وغيرهم من أصحابه، وأسرهم ولاة الأمر في "الحجاز"، وأسلموهم إلى الحكومة الإنكليزية، فنقلتهم إلى "مصر"، ثم إلى "مالطه"، حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين، ولبثوا فيها ثلاث سنين وشهرين، ومات الحكيم نصرة حسين بـ "مالطه"، وجدّ الشيخ حسين أحمد في خدمة أستاذه، وفي العبادة والمطالعة، وحفظ القرآن الكريم، وصدر الأمر لإطلاق سراحهم لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، وعادوا إلى "الهند" مكرمين، ومرض الشيخ محمود حسن مرضه الأخير، فكان بجانبه يخدمه، ويسهر عليه، وأمره الشيخ بالتوجّه إلى "كلكته"، ليشتغل أستاذا في المدرسة، التي أسّسها مولانا أبو الكلام. وقد سأله أن يرسل أحد خاصّته، فآثر الشيخ حسين أحمد رضا شيخه على هوى نفسه، فلم يسافر بعيدا، إلا وفوجئ بنبأ وفاته، فعاد إلى "ديوبند"، وقد دفن الشيخ، وتوجّه إلى "كلكته"، واشتغل مدّة في هذه المدرسة، ثم انتقل إلى "سلهت" (عاصمة ولاية آسام)، ومكث ستّ سنين، يدرس الحديث الشريف، ويربي النفوس، وينفخ في الناس روح الأنفة والإباء وحبّ الحرية، وانتفع به خلائق لا تحصى. وجميت حركة التحرير والثورة السياسية في "الهند"، فخاض فيها، وأفتى بحرمة العمل في الجيش الإنجليزي، وسجن في منتصف المحرّم سنة أربعين وثلاثمائة وألف، وحوكم في "كراتشي" محاكمة مشهورة، وحكم

стр. 2454

عليه بسجن سنتين، مع الاشتغال بالأعمال الشاقّة وأطلق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. ولما اعتزل الشيخ العلامة أنور شاه الكشميري شياخة الحديث في "ديوبند"، وانتقل إلى "دابهيل" وقع الاختيار على الشيخ حسين أحمد رئيسا للمعلّمين، وشيخا للحديث في دار العلوم، فانتقل إلى "ديوبند" سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وألف، واستقل بتدريس الحديث ورياسة المدرسة، فحافظت على شهرتها ومركزها وثقة الناس بها، وشمّر عن ساق الجدّ والاجتهاد في تدريس الحديث الشريف، وفي بثّ روج النخوة، والإباء في المسلمين، وجمع بين التدريس والعمل في المجال السياسيّ بهمّة نادرة وقوة إرادة. وجال في "الهند" طولا وعرضا يحضر الحفلات، ويلقى الخطب والمحاضرات، ويتحمّل مشاقّ السفر، ويسهر الليالي، وهو محافظ على أوقاته وأوراده، يجهد نفسه، ويحيي ليله في المطالعة والتدريس، مع بشاشة دائمة، وتواضع مفرط، وإكرام للوافدين، وقضاء لحق الزائرين والسائلين. وصرف همّته إلى تأييد القضية الوطنية، ومساعدة جمعية العلماء، التي كان من أكبر أعضائها، فقاد "حركة العصيان المدني" سنة إحدى وخمسين، وسجن لستة أشهر، ثم أطلق، ورأس عدّة حفلات سنوية لجمعية العلماء، وفي سنة إحدى وستّين وثلاثمائة وألف قامت الحركة الوطنية على قدم وساق، وغلى مرجلها، وطلب المؤتمر الوطني من الإنجليز أن يغادروا البلاد، وألقى الشيخ حسين أحمد خطبا حماسية، فألقى القبض عليه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، وبقي معتقلا نحو ثلاث سنوات، وهو صابر، محتسب، متحمّل للأذى، مشتغل بالعبادة والإفادة في السجن، حتى جاء الأمر بالإطلاق في السادس من رمضان سنة ثلاث وستين، فعاد إلى ما كان عليه من كفاح وجهاد، وتعليم وإرشاد، وخدمة

стр. 2455

للعباد والبلاد وقويت حركة العصبة الإسلامية التى تنادي بتقسيم "الهند"، وتطالب بـ "باكستان"، ودانت بها الجماهير من المسلمين بحماسة وتفان، وكان الشيخ حسين أحمد يرى في هذه الفكرة الضرر العظيم على المسلمين، ويعتقد أنها تفقّدهم مركزهم السياسيّ ووحدتهم الملّية، وأنها من وحي الدهاء السياسيّ الإنجليزى، فعارضها بإيمان وإخلاص، وذرع "الهند" جولة ورحلة، وجهر بعقيدته، لا يخاف فيها لومة لائم، ولا إهانة مهين، فتعرّض لسخط المتحمّسين والثائرين من أتباع العصبة الإسلامية، وأصحاب فكرة التقسيم، ولقي منهم الشيء الكثير من الأذى والإهانة، وهو صابر محتسب، لا يفتر في عمله، ولا يكفّ عن نشاطه، يرشد المسلمين وأهل البلاد، إلى ما يرى فيه الخير والسداد، غير مدفوع بطمع، ولا مبال بثناء أو نقد، حتى أعلن التقسيم في رمضان سنة ستّ وستين وثلاثمائة وألف، فانفجرت الحروب الطائفية، ووقعت المذابح العظمية في مدن "الهند" وقراها، وافترس المسلمون في "الهند" الشمالية الغربية وحول "دهلي"، ووقع ما كان يخافه الشيخ وأصحابه، ونزح من نزح منهم إلى "باكستان"، وبقي من بقي في اضطراب حال وتشتّت بال، وأصبحت المراكز الدينية والثقافية في "الهند" في خطر الزاول، وأصبحت البقية الباقية من المسلمين في خطر الاستسلام أمام الأكثرية، فانقلب الشيخ واعظا دينيا، يثير فى المسلمين الإيمان والثقة باللَّه والاعتزاز بالدين، ويدعوهم إلى الصبر والثبات والتوكّل على اللَّه، ومقاومة المهاجمين والمغيرين بالإيمان واليقين، فقوت مواعظه وجولاته القلوب المنخلعة، وأرسخت الأقدام المتزلزلة، وزال الخطر، وانقشع السحاب، وبقيت المراكز الثقافية والدينية على حالتها الأولى، وبدأ المسلمون يزاولون حياتهم ونشاطهم باعتدال وثقة.
следующие страницы →