← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

مِنْ سِوَى تُرْبَةِ أرْضي … خلَق اللَّهُ اللِّئامَا إنَّ أخْسِيكَث أُمٌّ … لم تَلِدْ إلَّا الْكِرَامَا * * * ١٦٢١ - الشيخ الفاضل الحسين بن يوسف بن إسماعيل بن عبد الرحمن أبو عبد اللَّه اللَّمْغاني *. تفقه على والده، ودرس بعد وفاته. وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد اللَّه بن الحسين الدامغاني، يوم الجمعة، لسبع خلون من المحرّم، عن سنة أربع وستمائة، فقبل شهادته. ورتّب في عدّة أشكال، ولم تحمد سيرته فيها، وظهر منه أحوال اقتضت عزله عن الشهادة، واعتقل مدّة. وحدّث بشيءٍ يسير (١). وكان مولده في منتصف شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة (٢). وتقدم جدّه إسماعيل (٣)، ويأتي أبوه وجدّ أبيه عبد الرحمن، إن شاء اللَّه تعالى. * * *

стр. 2452

١٦٢٢ - الشيخ العالم الصالح المحدّث شيخ الإسلام السيد حسين أحمد بن حبيب اللَّه الفيض آبادي *. ولد فى التاسع عشر من شوّال سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف بقرية "بانكرمئو" من أعمال "أناؤ"، وتلقّى مبادئ العلوم في "تانده"، وسافر سنة تسع وثلاثمائة وألف وهو فى الثالث عشرة من عمره إلى المدرسة العربية بـ "ديوبند"، ومكث سبع سنين، وقرأ فاتحة الفراغ، وأخذ الحديث عن العلامة محمود حسن الديوبندي، وتفقّه عليه، ولازمه مدّة طويلة. وقصد "كنكوه"، وبايع على يد الإمام العلامة المحدّث رشيد أحمد الكنكوهي، وهاجر والده إلى "المدينة المنوّرة" مع عياله سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وألف، فرافقه، ولقي بـ "مكة" الشيخ الأجلّ إمداد اللَّه التهانوي المهاجر إلى "مكة" المباركة، وهو شيخ شيخه، واستفاد منه، واحتظّ بصحبته، ودخل "المدينة"، وأقام هناك على قدم صدق وإخلاص، وتوكّل، وتقشّف، وطلبه شيخه العلامة رشيد أحمد إلى "كنكوه" سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف، ومكث سنتين، وأجازه الشيخ. ثم رجع إلى "الحجاز" سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وتصدّر للتدريس في "مدينة الرسول" -صلى اللَّه عليه وعلى صاحبها وسلم- محتسبا متطوّعا، يدرّس في الحديث والتفسير والفقه، يشتغل به من بعد العشاء إلى قيام الليل، ومكث إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، يزور في خلالها "الهند"، ويحضر دروس شيخه العلامة محمود حسن، ويعود

стр. 2453

إلى "المدينة المنوّرة"، إلى أن سافر شيخه محمود حسن سنة ثلاث وثلاثين للحجّ والزيارة، ودخل "المدينة" سنة أربع وثلاثين، فلازمه الشيخ حسين أحمد، وقدم "مكّة المباركة" معه، وكان ذلك في أثناء الحرب العالمية، وخروج الشريف حسين، وبغيه على الدولة المتبوعة العثمانية، ومعه المولوي حسين أحمد، والمولوي عُزَير غُل، والحكيم نصرة حسين الكوروي، وغيرهم من أصحابه، وأسرهم ولاة الأمر في "الحجاز"، وأسلموهم إلى الحكومة الإنكليزية، فنقلتهم إلى "مصر"، ثم إلى "مالطه"، حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين، ولبثوا فيها ثلاث سنين وشهرين، ومات الحكيم نصرة حسين بـ "مالطه"، وجدّ الشيخ حسين أحمد في خدمة أستاذه، وفي العبادة والمطالعة، وحفظ القرآن الكريم، وصدر الأمر لإطلاق سراحهم لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، وعادوا إلى "الهند" مكرمين، ومرض الشيخ محمود حسن مرضه الأخير، فكان بجانبه يخدمه، ويسهر عليه، وأمره الشيخ بالتوجّه إلى "كلكته"، ليشتغل أستاذا في المدرسة، التي أسّسها مولانا أبو الكلام. وقد سأله أن يرسل أحد خاصّته، فآثر الشيخ حسين أحمد رضا شيخه على هوى نفسه، فلم يسافر بعيدا، إلا وفوجئ بنبأ وفاته، فعاد إلى "ديوبند"، وقد دفن الشيخ، وتوجّه إلى "كلكته"، واشتغل مدّة في هذه المدرسة، ثم انتقل إلى "سلهت" (عاصمة ولاية آسام)، ومكث ستّ سنين، يدرس الحديث الشريف، ويربي النفوس، وينفخ في الناس روح الأنفة والإباء وحبّ الحرية، وانتفع به خلائق لا تحصى. وجميت حركة التحرير والثورة السياسية في "الهند"، فخاض فيها، وأفتى بحرمة العمل في الجيش الإنجليزي، وسجن في منتصف المحرّم سنة أربعين وثلاثمائة وألف، وحوكم في "كراتشي" محاكمة مشهورة، وحكم

стр. 2454

عليه بسجن سنتين، مع الاشتغال بالأعمال الشاقّة وأطلق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. ولما اعتزل الشيخ العلامة أنور شاه الكشميري شياخة الحديث في "ديوبند"، وانتقل إلى "دابهيل" وقع الاختيار على الشيخ حسين أحمد رئيسا للمعلّمين، وشيخا للحديث في دار العلوم، فانتقل إلى "ديوبند" سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وألف، واستقل بتدريس الحديث ورياسة المدرسة، فحافظت على شهرتها ومركزها وثقة الناس بها، وشمّر عن ساق الجدّ والاجتهاد في تدريس الحديث الشريف، وفي بثّ روج النخوة، والإباء في المسلمين، وجمع بين التدريس والعمل في المجال السياسيّ بهمّة نادرة وقوة إرادة. وجال في "الهند" طولا وعرضا يحضر الحفلات، ويلقى الخطب والمحاضرات، ويتحمّل مشاقّ السفر، ويسهر الليالي، وهو محافظ على أوقاته وأوراده، يجهد نفسه، ويحيي ليله في المطالعة والتدريس، مع بشاشة دائمة، وتواضع مفرط، وإكرام للوافدين، وقضاء لحق الزائرين والسائلين. وصرف همّته إلى تأييد القضية الوطنية، ومساعدة جمعية العلماء، التي كان من أكبر أعضائها، فقاد "حركة العصيان المدني" سنة إحدى وخمسين، وسجن لستة أشهر، ثم أطلق، ورأس عدّة حفلات سنوية لجمعية العلماء، وفي سنة إحدى وستّين وثلاثمائة وألف قامت الحركة الوطنية على قدم وساق، وغلى مرجلها، وطلب المؤتمر الوطني من الإنجليز أن يغادروا البلاد، وألقى الشيخ حسين أحمد خطبا حماسية، فألقى القبض عليه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، وبقي معتقلا نحو ثلاث سنوات، وهو صابر، محتسب، متحمّل للأذى، مشتغل بالعبادة والإفادة في السجن، حتى جاء الأمر بالإطلاق في السادس من رمضان سنة ثلاث وستين، فعاد إلى ما كان عليه من كفاح وجهاد، وتعليم وإرشاد، وخدمة

стр. 2455

للعباد والبلاد وقويت حركة العصبة الإسلامية التى تنادي بتقسيم "الهند"، وتطالب بـ "باكستان"، ودانت بها الجماهير من المسلمين بحماسة وتفان، وكان الشيخ حسين أحمد يرى في هذه الفكرة الضرر العظيم على المسلمين، ويعتقد أنها تفقّدهم مركزهم السياسيّ ووحدتهم الملّية، وأنها من وحي الدهاء السياسيّ الإنجليزى، فعارضها بإيمان وإخلاص، وذرع "الهند" جولة ورحلة، وجهر بعقيدته، لا يخاف فيها لومة لائم، ولا إهانة مهين، فتعرّض لسخط المتحمّسين والثائرين من أتباع العصبة الإسلامية، وأصحاب فكرة التقسيم، ولقي منهم الشيء الكثير من الأذى والإهانة، وهو صابر محتسب، لا يفتر في عمله، ولا يكفّ عن نشاطه، يرشد المسلمين وأهل البلاد، إلى ما يرى فيه الخير والسداد، غير مدفوع بطمع، ولا مبال بثناء أو نقد، حتى أعلن التقسيم في رمضان سنة ستّ وستين وثلاثمائة وألف، فانفجرت الحروب الطائفية، ووقعت المذابح العظمية في مدن "الهند" وقراها، وافترس المسلمون في "الهند" الشمالية الغربية وحول "دهلي"، ووقع ما كان يخافه الشيخ وأصحابه، ونزح من نزح منهم إلى "باكستان"، وبقي من بقي في اضطراب حال وتشتّت بال، وأصبحت المراكز الدينية والثقافية في "الهند" في خطر الزاول، وأصبحت البقية الباقية من المسلمين في خطر الاستسلام أمام الأكثرية، فانقلب الشيخ واعظا دينيا، يثير فى المسلمين الإيمان والثقة باللَّه والاعتزاز بالدين، ويدعوهم إلى الصبر والثبات والتوكّل على اللَّه، ومقاومة المهاجمين والمغيرين بالإيمان واليقين، فقوت مواعظه وجولاته القلوب المنخلعة، وأرسخت الأقدام المتزلزلة، وزال الخطر، وانقشع السحاب، وبقيت المراكز الثقافية والدينية على حالتها الأولى، وبدأ المسلمون يزاولون حياتهم ونشاطهم باعتدال وثقة.

стр. 2456

واعتزل الشيخ السياسة العملية بعد استقلال البلاد، وعكف على الدرس والإفادة، والدعوة إلى اللَّه، وتربية النفوس، لا يتصل بالحكومة ورجالها، حتى أنعم عليه رئيس الجمهورية في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف برتبة فخرية، فرفض ذلك قائلا: إنه لا ينسجم مع طريقة أسلافه، وبقي فى "ديوبند" يدرّس الحديث الشريف، ويتجوّل في "الهند" يدعو المسلمين إلى التمسّك بالدين، وإتباع الشريعة الغرّاء، واقتفاء السنن النبوية، وإصلاح الحال، والإكثار من ذكر اللَّه، وقد عطف اللَّه عليه القلوب والنفوس، وغرس حبّه في أهل الخير، فأقبلوا عليه زرافات ووحدانا، وتقاطر عليه الناس من كلّ صرب، وانهالت عليه الدعوات، وهو يتقبّلها بقلب طيب، ويتحمّل في سبيلها المشاقّ، حتى اعتراه مرض القلب وضغط الدم، فانقطع عن الأسفار مدّة قليلة، ولزم بيته، وهو ملتزم للأوراد، جاد في التربية والإرشاد، وإكرام الضيوف ولقاء الزوار، قد تغلب عليه الخشوع والرقّة، والابتهال إلى اللَّه تعالى، والتهيؤ للقائه، حتى وافاه الأجل في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في جمع حاشد، لا يحصى، ودفن بجوار أستاذه الشيخ محمود حسن الديوبندي، والإمام محمد قاسم النانوتوي. كان الشيخ حسين أحمد من نوادر العصر وأفراد الرجال صدقا وإخلاصا، وعلوّ همّة وقوّة إرادة، وشهامة نفس، وصبر على المكاره ومسامحة للأعداء، يشفع لهم، ويسعى في قضاء حوائجهم، وثبات على المبدأ ورحابة ذرع سعة صدر، وجمع للأشتات من الفضائل والمتناقضات من الأعمال، له نزاهة لا ترتقي إليها شبهة، وهمّة، لا تعرف الفتور والكسل، واشتغال دائم لا يتطرّق إليه الملل.

стр. 2457

كانت له أوقات مشغولة منظّمة، كان إذا صلى الصبع أفطر مع الضيوف، الذين يكثر عددهم، ثم توجّه إلى دار الحديث، وقرأ درسين: درسا في "صحيح البخاري"، ودرسا في "جامع الترمذي"، وكان يقرأ هو بنفسه في غالب الأيام بلحن عربي، وصوت واضح قوي، ويفيض في الشرح والإلقاء، ثم ينصرف، ويتغدّى مع ضيوفه، ويقيل، وبعد أن يصلّي الظهر يجلس للوافدين، ويشرب معهم الشاي، ويكتب الرسائل والردود، ويقضي حاجة الزائرين والسائلين، وإذا صلى العصر جلس للضيوف والزائرين، يحدّثهم ويؤنسهم، وإذا كان في آخر السنة قرأ درسا كذلك إلى صلاة المغرب، فإذا صلى المغرب قام للنوافل، وأطال القراءة والقيام، ويتفرّغ للمسترشدين وأصحاب السلوك، فإذا صلى العشاء. قرأ درسا في "صحيح البخاري" إلى أن يمضي من الليل ثلثه أو نصفه، ثم دخل البيت، وأخذ حظّه من الراحة، ثم قام يتطوّع، ويطيل القيام، ويشتغل بالذكر والمراقبة، ويكثر الدعاء والابتهال، وقد ينشد الأبيات الرقيقة المرققة في المناجاة والعبودية إلى أن يصبح، فيصلي، وإذا صلى إماما في سفر، وحضر التزم السنن، قرأ من السور ما صحّ في الحديث، وثبت عن النبي ﷺ ، لا يخلّ بذلك، وكان في آخر عمره غلبت عليه الحمية الدينية والغيرة للشرع والسنة النبوية، فكان لا يتحمل تفريطا فيها، وقد تعتريه الحدة في ذلك، ويعلو صوته، ويشدّد الإنكار على من خالف السنة، أو استخفّ بشعائر الإسلام، وكان شديد الحبّ لأساتذته ومشايخه، شديد الغيرة فيهم، وكانت له ملاحظات في بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية، وما تفرّد به في بعض المسائل والآراء. كان مربوع القامة، كبير الهامة، عريض الجبهة، واسع العينين، أسمر اللون جسيما، مفتول الذراعين، قويّ البنية، وقورا، مهيبا في غير عبوس، أو

стр. 2458

فظاظة، طلق الوجه، دائم البشر، وكان يلتزم الملابس الثخينة من النسج الوطني، وكان شديد البغض للأنجليز كشيخه محمود حسن، شديد الحبّ والبغض في اللَّه، وكان قد راض نفسه على النوم والانتباه، ينام إذا شاء، وينتبه متى أراد، وكان شديد العبادة والاجتهاد في رمضان، وكان يؤمّه مئات من المريدين، ويصومون معه، ويقومون، ويتحوّل المكان الذي يقضي فيه رمضان إلى زاوية عامرة بالذكر والتلاوة، والسهر والعبادة. كان قليل التصانيف، له "الشهاب الثاقب"، و"سفر نامه مالطه"، في وصف أيامه في أسر "مالطه"، وأخبار أستاذه شيخ "الهند"، و"نقش حياة" في مجلّدين، أكثره في التاريخ السياسيّ، وقد جمعت رسائله في ثلاث مجلّدات. * * * ١٦٢٣ - الشيخ الفاضل العلامة حسين البغدادي، أحد كبار العلماء، كان من ذرية الإمام أبي حنيفة *. ولد، ونشأ بـ "بغداد"، وقرأ العلم على أساتذة الزوراء، ثم سافر إلى "شيراز" ليأخذ العلم عن الأمير غياث الدين بن المنصور الشيرازي، فلمّا دخل البلدة دعي إلى مجلس لأهل العلم، دعاه إبراهيم خان أمير تلك الناحية، فلمّا اجتمع الناس عرض الأمير عليهم الأيرادَ، الذي أورده غياث الدين بن المنصور على "شرح التجريد" في مبحث العلّة والمعلول، فسكت الناس كلّهم إلا البغدادي، فقال له: لو أعطيتني "شرح التجريد" ليومين، فأنظر فيه ما له وما عليه لأجبتك عن تلك المسألة فأعطاه الأمير ذلك

стр. 2459

الشرح، فطالعه، وأجاب عن الإيراد بوجوه عديدة، واستحسنها العلماء كلّهم إلا غياث الدين، فإنه خجل، واتّهمه بالنصب والخروج. وسأل الأمير أن يخرجه من بلاده، فأبى الأمير ذلك، وشفع، وقال: من جاء فى هذه البلدة ليستفيد من جنابكم فكيف يسوغ لي أن أخرجه من البلد؟ فرضي غياث الدين عنه، ومكث البغدادي ببلدة "شيراز" مدّة يستفيد منه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ودخل "الهند"، وساح معظم المعمورة، واختار الإقامة بـ "أحمد آباد" "كُجْرات" (١)، فسَكَن بها، وتصدّى للدرس والإفادة، أخذ عنه مولانا عبد القادر البغدادي، والحكيم عثمان البوبكاني، وخلق آخرون. توفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة، فدفن، بـ "رسول آباد"، وله ستّ وسبعون سنة، ذكره محمد بن الحسن في "كلزار أبرار". * * * ١٦٢٤ - الشيخ العالم الفقيه حسين بخش بن مير محمد بن كاشف بن خليل الرحمن ابن

стр. 2460

عبد الرحمن العلوي الكاكوروي، أحد العلماء الصالحين *. ولد سنة ثلاث ومائتين وألف بـ "كاكوري"، وقرأ العلم على ابن عمّه الشيخ حماية علي العلوى الكاكرروي، وتخرّج عليه، ثم أخذ الطريقة القلندرية عن أبيه، وخدم الدولة الإنكليزية مدّة، ثم اعتزل، واشتغل بالتدريس والتصنيف. له مصنّفات عديدة، منها: "نفحة الهند" فى الأدب، و"الآثار الباقية" في علم الأعداد، و"اختلاف البصريين والكوفيين" في النحو، و"ضروريات الأباء" في البديع. توفي لليلة بقيتْ من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف ببلدة "إثاوه"، فدفن بها في بيته. * * * ١٦٢٥ - الشيخ الفاضل حسين جلبي الرومي، أخو المولى حسن جلبي القراصويي * *. قرأ على المولى خير الدين معلّم السلطان سليمان، وغيره، وصار مدرّسًا بإحدى الثمان، وغيرها. وكانت وفاته سنة ستّ وأربعين وتسعمائة. وله مشاركة في بعض العلوم، وكان أكثر اشتغاله بالعلوم العقلية. تغمّده اللَّه تعالى برحمته. * * *

стр. 2461

١٦٢٦ - الشيخ الفاضل حسين حسني بن خليل الكريدي، مدرّس *. توفي بـ "قندية" سنة ١٢١٨ هـ. من آثاره: "تعليقات على السراجية" في الفرائض، و"رسالة في أشراط الساعة"، و"حاشية على رسالة بحث الحدود"، و"الفوائد الكلامية"، و"مناسك الحج". * * * ١٦٢٧ - الشيخ الفاضل السيّد حسين الحسيني، الخلخالي * *. أحد مشاهير المحقّقين. أخذ عن حبيب اللَّه ميرزا جان الشيرازي. وله مؤلفات كثيرة. توفي سنة ١٠١٤ هـ. * * *

стр. 2462

١٦٢٨ - الشيخ الفاضل حسين الرومي القسطموني، الملقّب حسام الدين *. قرأ على المولى الفاضل مصلح الدين اليار حصاري، والمولى الفاضل ابن الحاج حسن، وغيرها. وصار مدرّسًا ببعض المدارس، ومفتيًا بـ "طرابزون"، ومات وهو مدرّس بها، عن سنة أربع وثلاثين وتسعمائة. وكان من فضلاء بلاده، وله مشاركة في فنون من العلم، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٢٩ - الشيخ الفاضل حسين شاه الكشميري، أحد العلماء المشهورين * *. ولد، ونشأ بـ "كشمير"، وقدم "كانبور" (١) في صغر سنّه، فلازم الشيخ عناية أحمد الكاكوروي، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، ثم ولي التدريس بمدرسة "فيض عام" في بلدة "كانبور"، فدرّس بها مدّة طويلة، ثم ذهب إلى "بوفال"، ونال وظيفة، وكان الشيخ محمد علي الكانبوري يصفه بجودة

стр. 2463

القريحة، وسرعة الخاطر، وسلامة الفكر، ونظافة الطبع، ويقول: إنه كان يدرّس بغاية التحقيق والتدقيق. مات سنة خمس وثمانين ومائتين وألف ببلدة "بوفال"، فدفن بها. * * * ١٦٣٠ - الشيخ الفاضل حسين علي بن عبد الباسط بن رستم علي بن علي أصغر الصديقي القنوجي، أحد الفقهاء الحنفية *. ولد، ونشأ ببلدة "قنوج". وقرأ العلم على والده، ولازمه مدّة، ثم تصدّر للتدريس. أخذ عنه جمع كثير. ومن مصنّفاته: كتاب "تمرين المتعلّم" في الصيغ المشكلة، والتعليلات الصعبة. توفي بعد والده بخمسة أشهر، وله أربع وعشرون سنة، وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، كما في "أبجد العلوم". * * * ١٦٣١ - الشيخ الفاضل حسين علي الفتحبوري، أحد العلماء المشهورين * *.

стр. 2464

ولد، ونشأ بـ "فتحبور"، وسافر للعلم، فقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ سلامة اللَّه البدايوني ببلدة "كانبور"، ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ سائر الكتب الدرسية على المفتي سعد اللَّه المراد آبادي (١)، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار. وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكّي. وله تعليقات على "شرح هداية الحكمة" للشيرازي. مات سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، كما في "مهرجهانتاب". * * * ١٦٣٢ - المفتى الكبير في "دوزجه"، العالم الورع بقية السلف الصالح الحاج، حسين الوهيج بن الحسين الأسكوبي، نسبة إلى قرية أثرية في قضاء "دوزجه"، لا إلى مدينة "أسكوب" في بلاد الألبان *. و"دوزجه" على وزن غرفة، والواو لمجرّد ضمّ ما قبلها، إلا أن الهاء، في آخرها يجرونها مجرى الألف المقصورة، حيث كان لمجرّد إيذان أن ما قبلها مفتوح، فيقلّبونها واوا في النسبة، وهي مركز قضاء "قونرابا" القديمة، وواقعة شرقي "إستانبول" بنحو خمس مراحل. رحل إلى دار الخلافة، وتخرّج في العلوم على شيخ الشيوخ أحمد خليل الفوزي بن مصطفى الفلبوي السابق ذكره، وأخذ منه الإجازة في

стр. 2465

جمادى الأولى سنة ١٢٧٠ هـ، وكان من زملائه في درس الفلبوي، أحمد مختار بن إبراهيم بن محمد الزعفرانبولي ترشيجي زاده شيخ الإسلام. ثم عيّن مدرّسا بمدرسة الجامع الكبير في "دوزجه"، ومفتيا بها، ونشر العلم هناك إلى آخر عمره. وتوفي في طريق الحجّ سنة ١٣١٢ هـ، وقد ناهز الثمانين، رحمه اللَّه تعالى. قال الإمام الكوثري رحمه اللَّه تعالى: وقد تلقّيت بعض المبادئ منه، وكان يشجّعنا على العلم، ويسمعنا كلمات تستنهض الهمّة، حينما كان يحضر في امتحاننا في المدرسة الرشدية، وكان بينه وبين الوالد إخاء متين مديد، كماكان بين شيخه الفلبوى وبين الوالد أيضًا اتصال وثيق ومودّة صادقة، وقد تخرّج بالمفتي الكبير عدّة مدرّسين، ﵀، وجعل الجنة مثواه. * * * آخر الجزء السادس ويليه الجزء السابع، وأوّله: رقم ١٦٣٣ والحمد للَّه حقّ حمده

стр. 2466

١٦٣٣ - الشيخ الجليل المحدّث النبيل العالم الصالح حِفَاظ الدين بن الحاج آفتاب الدين الجاندفوري، رحمه اللَّه تعالى *. ولد بقرية "سَاتْ بَاريه" من مضافات "قُصْوَا" (١). لحق بدار العلوم برورا وقرأ فيها سنتين، ومن أساتذته فيها: العلامة أبو القاسم شَيْخْجي، رحمه اللَّه تعالى. ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ومنها إلى قاسم العلوم صاريه، وقرأ على العلامة سعيد أحمد السَّنْدِيْفي، تلميذ شيخ الهند محمود حسن الديوبندي. وفي هذه المدّة ابتلي بمرض شديد، فشاور أساتذته لذهابه إلى وطنه، فالتحق بدار العلوم برورا (٢) مرّة ثانية، وقرأ كتب الصفوف المتوسّطة سنتين، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وأقام فيها خمس سنوات، وأكمل الدراسة العليا في سنة ١٣٧٣ هـ. وبايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه اللَّه تعالى. وبعد فاتحة الفراغ عيّن مدرّسا بدار العلوم بروراكُمِلا، ودرّس فيها أربع سنين، ثم التحق بالجامعة العربية بـ "سَيّدْفُور" في "رَنْكْفُور"، يدرّس "صحيح

стр. 2467

البخاري" وغيره، من الكتب إلى سنة ١٣٨٩ هـ، ثم درس في الجامعة الإبراهيمية أجَاني، ودرّس فيها اثنتي عشرة سنة، في آخر هذه المدّة كان مديرا لها، ثم التحق بدار العلوم برورا كُمِلا، ودرّس فيها "صحيح البخاري"، وغيره من الكتب. ومن أساتذته: العلامة السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البِلْيَاوي، والعلامة إعزاز علي، وغيرهم، رحمهم اللَّه تعالى. كان بارعا، فاضلا، نحويا، فقيها، متقنا، معروفا بالذكاء، وجودة الفهم. توفي ربيع الثاني سنة ١٤٠٨ هـ، وكان عمره إذ ذاك ٥٩ سنة. * * * ١٦٣٤ - الشيخ الفاضل حفص بن عبد اللَّه بن غنَّام بن حفص بن غياث بن طلْق النَّخَعي أبو الحسن الكوفي *. قدم "بغداد"، وحدّث عن أحمد بن عبد الحميد (١) الحارثي. وروى عنه القاضي الجرَّاحي (٢). وسيأتي أبوه وجدّه وجدّ جدّه، كلّ منهم في محلّه، إن شاء اللَّه تعالى. * * *

стр. 2468

١٦٣٥ - الشيخ الفاضل حفص بن عبد الرحمن بن عمر بن فروخ البلْخي الفقيه المعروف بالنيسابوري قاضي "نيسابور " (١). * كان من أفقه (٢) أصحاب أبي حنيفة الخراسانيين. روى عن إسرائيل بن يونس، وحجّاج بن أرطاة، والثوري، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي: صدوق. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال الحاكم (٣): ولي قضاء بـ "نيسابور"، ثم ندم على ذلك، وأقبل على العبادة، وكان ابن المبارك إذا قدم "نيسابور" لا يدعُ زيارته (٤). مات في ذي القعدة، سنة تسع وتسعين ومائة (٥)، رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2469

١٦٣٦ - الشيخ الفاضل الإمام حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخَعي الكوفي *. أحد أصحاب أبي حنيفة، الذين قال لهم: أنتم مسارّ قلبي وجلاء حزني. كان ﵀ إمامًا بارعًا، عالمًا عاملًا، زاهدًا تاركًا للدنيا، لا تأخذه في الحق لومة لائم، وكان من أعلام هذه الأمة. ولي القضاء بـ "بغداد"، وحدّث بها، ثم عُزل، وولي القضاء أولًا بـ "الكوفة". قال حُمَيد بن الربيع (١): لما جيء بعبد اللَّه بن إدريس، وحفص بن غياث، وكيع ابن الجرّاح، إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد، ليولّيهم القضاء [إذ دخلوا عليه] (٢)، فأما ابن إدريس، فقال: السَّلام عليكم، وألقى (٣) نفسه

стр. 2470

كأنه مفلوج، فقال هارون: خذوا بيد الشيخ، لا فضل في هذا، وأما وكيع فقال: واللَّه يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع أصبعه على عينه، وعنى أصبعه (١) فأعفاه، وأما حفص بن غياث، فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليتُ. [قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث] (٢)، وهو قاض بـ "الشرقية" يقول لرجلٍ يسأل عن مسائل القضاء: لعلّك تريد أن تكون قاضيًا، لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه فيقتلعها، فيرمي بها، خيرٌ له من أن يكون قاضيًا. وقال بشر بن الحارث (٣): سمعت حفصًا يقول: لو رأيت أني أسرّ بما أنا فيه لهلكت (٤). وروي عن ولده عمر، أنه قال (٥): لما حضرت أبي الوفاةُ أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أبكي لفراقك، ولما دخلتَ فيه من هذا الأمر (٦). فقال: لا تبك، فإني ما حللت سراويلي على حرام، ولا جلس بين يديَّ خصمان، فباليت على من توجّه الحكم منهما. وروي أنه كان جالسًا في مجلس القضاء، فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال: أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرًا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين، ولم يقم حتى تفرق الخصوم.

стр. 2471

وحكى عنه ولده (١)، أنه مرض خمسة عشر يومًا فدفع إليه مائة درهم، وقال: امض بها إلى العامل، وقل له: هذه رزق خمسة عشر يومًا لم أحكم فيها بين المسلمين، لا حظَّ لي فيها. وحدّث يحيى بن الليث، قال (٢): باع رجل من أهل "خراسان" جِمالًا بثلاثين ألف فى درهم، من مرزبان المجوسيّ، وكيل أمّ جعفر، فمطله بثمنها وحبسه، فطال على الرجل ذلك، فأتى بعضَ أصحاب حفص بن غياث، فشاورَه، فقال: اذهب إليه، فقل له: أعطني ألف فى درهم، وأحيلُ عليك بالمال الباقي، واخرج إلى "خراسان"، فإذا فعل هذا فالقَني، حتى أشير عليك. ففعل الرجل، وأتى مرزبان، فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل، فأخبره، فقال: عُدْ إليه فقل: إذا ركبت غدًا فاجعل طريقَك على القاضي، حتى أوكّل (٣) عنده رجلًا بقبض المال، وأخرجُ. فإذا جلس إلى القاضي فادّعِ عليه بما بقي لك من المال، فإذا أقرّ حبسه حفص، وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان (٤)، فسأله في ذلك، فأجابه، فلمّا حضر مرزبان إلى مجلس حفص، قال الرجل: أصلح اللَّه القاضي، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسي؟ قال: صدق، أصلح اللَّهُ القاضي. قال: ما تقول يا رجل؟ فقد أقرّ لك. فقال: يعطيني مالي، أصلح اللَّه القاضي.

стр. 2472

فأقبل حفص على المجوسي، فقال: ما تقول؟ فقال: هذا المال على السيّدة. قال: أنت أحمق تقرّ، ثم تقول على السيّدة، ما تقول يا رجل؟ قال: أصلح اللَّه القاضي، إن أعطاني مالي وإلا حبستَه. قال حفص: ما تقول يا مجوسيّ؟ قال: المال على السيّدة. فقال حفص: خذوا بيده إلى الحبس. فلمّا حُبس بلغ الخبر أمّ جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السندي: وَجِّهْ إليَّ مَيرْزُبَانَ. وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس، فعَجِل السندي، فأخرجه. وبلغ حفصًا الخبر، فقال: أحبس أنا ويخرج السندي!! لا جلست مجلسي هذا أو يُردّ مرزبان إلى الحبس. فجاء السندي إلى أمّ جعفر، فقال: اللَّه اللَّه فيَّ (١)، إنه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجته، ردّيه إلى الحبس وأنا أكلّم حفصًا في أمره. فأجابته، ورجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أمّ جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، واستخفّ به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولّى أمره إلى أبي يوسف. فأمر لها بالكتاب. وبلغ حفصًا الخبر فقال للرجل: أحضر لي شهودًا حتى أسجّل لك على المجوسيّ بالمال. فجلس حفص، وسجّل على المجوسيّ، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب أمر المؤمنين. قال: مكانك نحن في شيءٍ حتى نفرغ منه. فقال: كتاب أمير المؤمنين. قال: انظر ما يقال لك. فلما فرغ حفص من السجل أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه، فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السَّلام، وأخبره أن كتابه ورد، وقد أنفذت الحكم. فقال الخادم: قد واللَّه عرفت ما صنعت، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين

стр. 2473

حتى تفرغ مما تريد، واللَّه لأخبرن أمير المؤمنين بما فعلت. فقال حفص: قل له ما أحببت. فجاء الخادم، فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم. فركب يحيى بن خالد، فاستقبل حفصًا منصرفًا من مجلس القضاء. فقال: أيّها القاضي، قد سررت أمير المومنين اليوم، وأمر لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السبب في هذا؟ قال: تمم اللَّه سرور أمير المؤمنين، وأحسنَ حفظَه وكَلَاءتَه، ما زدت على ما أفعل كلّ يوم، وما أعلم إلا أن يكون سجّلت على مرزبان المجوسيّ بما أُوجب عليه. فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سرّ أمير المؤمنين. فقال حفص: الحمد للَّه كثيرًا. فقالت أمّ جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصًا. فأبى عليها، ثم أَلَحَّتْ عليه، فعزله عن "الشرقية"، وولّاه القضاء على "الكوفة"، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. وكان حفص يقول (١): واللَّه ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. ومات يوم مات ولم يخلف درهمًا، وخلف عليه تسعمائة درهم (٢) دينًا. قال بشر بن الوليد (٣): ولي حفص القضاء من غير مشُورة أبي يوسف، فاشتدّ عليه ذلك، فقال لي وللحسن بن زياد: تتبعا قضاياه. فتتّبعناها، فلمّا نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبي ليلى، ثم قال: تتبعا الشروط والسجلّات، فلمَّا نظر فيها قال: حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل.

стр. 2474

وروى بسنده (١) عن أبي يوسف، أنه قال حين ولى حفص قضاء "الكوفة" لأصحابه: اكسروا دفترًا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه. فمرّت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل!! يريد أن اللَّه وفقه بصلاة الليل للحكم. ويروى أن رجلًا صالحًا رأى في منامه كأن زورقًا غرق بين الجسرين، وفيه عشرون قاضيًا، فما نجا منهم إلا ثلاثة على سوآتهم خرق؛ حفص بن غياث، والقاسم بن معن، وشريك. وكان حفص (٢) لا يزوّج يتيمة لمن يشرب النبيذ حتى يسكر، ولا لرافضيّ، فسئل عن ذلك، فقال: إن الرافضيّ عنده الثلاث واحدة، ومن يشرب النبيذ حتى يسكر يطلّق، ولا يدري. قال الخطيب (٣): وكان حفص كثير الحديث، حافظًا له، ثبتًا فيه، وكان أيضًا مقدّمًا عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث. وقال يحيى بن مَعين: جميع ما حدّث به حفص بن غياث بـ "بغداد" و"الكوفة" إنما هو من حفظه، لم يكن يخرج كتابًا، كتبوا عنه أربعة آلاف حديث من حفظه. ومآثر حفص كثيرة، ومناقبه شهيرة، وفيما ذكرناه منها مَقنع. مات -رحمه اللَّه تعالى- سنة أربع وتسعين ومائة. وقيل: ستّ وتسعين. وكان مولده سنة سبع عشرة ومائة. نفعنا اللَّه ببركات علومه في الدنيا والآخرة. آمين.

стр. 2475

قلت: وصَّفه الذهبي في "ميزان الاعتدال" بأحد الأئمة الثقات، وقال: وروى عن عاصم الأحول، وهشام بن عروة، وطبقاتهما، وعنه إسحاق وأحمد وثقه ابن معين والعجلي، وقال يعقوب بن شيبة ثقة، ثبت، انتهى. وفي "أنساب السمعاني" بعد دكر أن النخعي نسبة إلى "نخع"، بفتح النون والخاء المعجمة، أخره عين مهملة، قبيلة من العرب، نزلت "الكوفة" منها: أبو عمرو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، قاضي "الكوفة"، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش، وروى عنه ابنه عمرو بن حفص وأهل "العراق"، مات سنة خمس أو ستّ وتسعين ومائة، انتهى. الفوائد البهية: ٦٨. * * * ١٦٣٧ - الشيخ الفاضل حفص، المعروف بالفرد من أصحاب أبي يوسف (١)، رحمه اللَّه تعالى *. * * * ١٦٣٨ - الشيخ الفاضل الكبير أبو حفص السفكردي * *.

стр. 2476

كان شيخا كبيرا، زاهدا، متورّعا، معتمدا. سمع منه الشيخ الزندويشي. * * * ١٦٣٩ - العالم الجليل العلامة حفظ الرحمن بن شمس الدين السيوهاروي الهندي *. ولد في "سيوهاره". من مضافات "بجنور" سنة ١٣١٨ هـ. قرأ في مدرسة فيض عام بـ "سوهاره"، ومدرسة شاهي مرادآباد، ثم التحق بدار العلوم ديوبند سنة ١٣٤١ هـ، وقرأ فيها "صدرا"، و"شمس بازغة"، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٤٢ هـ. وبعد الفراغ من تحصيل العلوم التحق مدرّسا بمدرسة في "مدراس"، وفي هذه السنة صنّف كتابين: "حفظ الرحمن لمذهب النعمان"، و"مالابار مين إسلام" أي (الإسلام في مالابار). وفي هذا الزمان حجّ، واعتمر، ثم وصل إلى دار العلوم ديوبند، وابتدأ التدريس فيها سنة ١٣٤٤ هـ، ثم التحق بجامعة دابيل مع الإمام أنور شاه الكشميري، ومضت فيها خمس سنوات، وفي سنة ١٣٥٢ هـ وصل إلى "كلكته"، والتحق بأنجمن تبليغ الإسلام، وكان رئيسه العلامة أبو الكلام أزاد، وخدم هناك على درس القرآن الكريم خمس سنوات. ثم وصل إلى "دهلي" مع رفيقه القديم الشيخ المفتي عتيق الرحمن العثماني، إذ أقيمت ندوة المصنّفين فيها، صنّف فيها "النظام الاقتصادي

стр. 2477

في الإسلام"، و"الأخلاق وفلسفة الأخلاق"، و"قصص القرآن"، وقبل هذا قد صنّف "البلاغ المبين" في سيرة النبي الكريم، وهو مسجون في سجن "دهلي". ثم انتخب ناظما أعلى لجمعية علماء الهند سنة ١٣٦١ هـ، وأمضى أكثر عمره في خدمة التعليم والتدريس، وخدمة الدين والملة، وفي تحريك الحرية، وفي صدد هذا ألقى في السجن مرّات عديدة، ولقّب بمجاهد الملّة. توفي ١ ربيع الأول سنة ١٣٨٢ هـ، ودفن في المقبرة التي دفن فيها إمام الهند الشاه ولي اللَّه الدهلوي، رحمهما اللَّه تعالى. * * * ١٦٤٠ - الشيخ العالم الصالح القارئ حفظ الرحمن، رحمه اللَّه تعالى *. قرأ العلم على العلماء المعاصرين، ثم تلمّذ على الشيخ القارئ عبد الرحمن المكّي، وصحبه خمس سنين. وبعد فاتحة الفراغ التحق مدرسا سنة ١٣٥٠ هـ بقسم التجويد بدار العلوم ديوبند. من تصانيفه: "تسهيل الفرقان" حاشية على "جمال القرآن"، وهي رسالة مفيدة في اللغة الأردية على فن القراءة والتجويد، التي ألّفها الإمام أشرف علي التهانوي، رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2478

١٦٤١ - الشيخ الفاضل العالم الكبير حفيظ اللَّه بن دين علي البندوي، أحد العلماء المشهورين *. ولد، ونشا بقرية "بندي" -بفتح الموحّدة- قرية من أعمال "أعظمكره" وسافر إلى "غازيبور"، فاشتغل بالعلم أياما على مولانا عبد اللَّه الغازيبوري، وعلى غيره من العلماء، ثم دخل "لكنو"، ولازم الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي وتخرّج عليه، وأخذ عنه الحديث، ثم ولي التدريس في المدرسة الانكليزية بـ "كاكوري"، فدرّس بها زمانا، ثم استقدمه شيخه عبد الحي المذكور إلى "لكنو"، وجعله معلّما لختنه يوسف بن قاسم بن مهدي بن يوسف الأنصاري، فدرّس بـ "لكنو" مدّة طويلة. ثم سار إلى "رامبورا" (١)، وولي التدريس في المدرسة العالية، وحصلتْ له الوجاهة العظيمة عند أهل تلك البلدة، فدرّس بها تسع سنين، ثم رجع إلى "لكنو"، وولي التدريس بدار العلوم، التي اسّسها أعضاء الندوة، فدرّس بها زمانا طويلا، ثم سَار إلى "داكا" (٢)، وولي التدريس في المدرسة العالية، ولقّبته الدولة الإنكليزية بشمس العلماء، ثم أحيل إلى المعاش سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وسافر للحج، وولي نطّارة دار العلوم في "لكنو"، ورياسة

стр. 2479

التدريس فيها، فاستقام على ذلك نحو عشر سنين، ثم اعتزلها سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف. وله مشاركة جيّدة في المعقول، والمنقول، ومعرفة بالحديث. وله مصنّفات، منها: حاشيه بسيطة على "التصريح" في الهيئة، و"كنز البركات" في سيرة مولانا أبي الحسنات. مات لسبع خلون من ذي الحجّة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف. * * * ١٦٤٢ - الشيخ الفاضل حفيظ الرحمن واصف بن محمد كفاية اللَّه الدهلوي مدير المدرسة الأمينية (١) في "دهلي " *. وهو نجل العلامة، المفتي الكبير محمد كفاية اللَّه الدهلوي، الذي يعتبر من أعلام علماء "الهند" وزعماء حربا التحرير ضدّ الإنجليز. كان عالما دينا، مشغولا بتدوين فتاوى والده مفتي "الهند" الكبير، فاجتمعت لديه مجموعة ضخمة من الفتاوى مما يتعلّق يحميع نواحي الحياة الاجتماعية والفردية، وقد وفّق أن يقوم بتحقيق وتدوين هذه الفتاوى كلّها

стр. 2480

ونشرها في تسعة مجلّدات، وهو مشروع جليل، يشكر عليه، ويذكر من جميع الأوساط العلمية والدينية. توفي سنة ١٤٠٧ هـ. * * * ١٦٤٣ - الشيخ الفاضل حفيظ الجولاندوري الشاعر الباكستاني الشهير *. يعدّ من أبرز شعراء اللغة الأردية، وهو مؤلّف النشيد الوطني الباكستاني، والقصيدة الطويلة "الشاهنامه الإسلامية"، وصاحب "ديوان الغزل"، الذي استمرّ تأثيره على الشعر باللغة الأردية لفترة تزيد على الستين عاما. توفي سنة ١٤٠٣ هـ. * * * ١٦٤٤ - الشيخ العالم الكبير العلامة حقّاني الأميتهوي التاندوني * *. كان من كبار العلماء.

стр. 2481

ولد، ونشأ ببلدة "أميتهي" (١)، واشتغل بالعلم من صغره على من بها من العلماء، ثم سار إلى "لكنو" (٢)، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالا كلّيا، حتى صار بحرا عميقا، غوّاصا في المعاني الدقيقة. وانتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس. قرأ عليه القاضي جار اللَّه التاندوي، والقاضي عبد الكريم الجوراسي، والشيخ محمد مبين البهلواروي، وخلق كثير من العلماء. قال الشيخ عبد الأعلى بن عبد العلي الأنصاري اللكنوي في "الرسالة": إنه كان قانعا، عفيفا، ديّنا، صاحب كشوف وكرامات، قد شهد بفضله وولايته غير واحد من العلماء، وكان على قدم عبد اللَّه بن عمر ﵄ في الورع والتقوى وإعلاء كلمة اللَّه. مات في أيام شاه عالم. انتهى. وقال وجه الدين أشرف اللكنوي في "البحر الزخّار": إني لم أسمع بمن يكون تذكارا للسيّد علم اللَّه البريلوي، والشيخ غلام محمد اللكنوي في التورّع والتشرّع غير مولانا حقّاني.

стр. 2482

مات في السابع عشر من جماد الأولى سنة تسعين ومائة وألف ببلدة "تانده"، "جلال بور" فأرّخ لوفاته بعض الناس من "برّد اللَّه مضجعه". * * * ١٦٤٥ - الشيخ الفاضل الحكم بن زهير *. قال المطرّزي في "المغرب" (١): خليفة أبي يوسف (٢). وذكره شمس الأئمة السرخسي في "مبسوطه"، فقال: من كبار أصحابنا، وكان مولَعًا بالتدريس. وقال الحسن بن زياد: ما دخل "العراق" أحد أفقه من الحكم بن زهير، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٤٦ - الشيخ الفاضل الحكم بن عبد اللَّه بن مسلمة بن عبد الرحمن أبو مطيع البلخي ،

стр. 2483

الإمام العالم العامل، أحد أعلام هذه الأمة، ومن أقر له بالفضائل جهابذة الأئمة *. حدّث عن هشام بن حسان، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وكان من كبار أصحابه، وهو راوي "الفقه الأكبر". وروى عنه أحمد بن منيع، وجماعة من أهل "خراسان". وولي قضاء "بلخ"، وقدم "بغداد" غير مرّة، وحدّت بها، وتلقّاه أبو يوسف، وتناظر معه، وكانت مدّة ولايته على فضاء "بلخ" ستة عشر سنة، يقول بالحق، ويعمل به. روي (١) أنه جاء من الخليفة كتاب، ومعه حرسيان يقرآنه على رءوس الناس، يتضمّن العهد لبعض ولد الخليفة، وكان صغيرًا، وفيه مكتوب: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (٢)، فلمّا وصل الكتاب إلى "بلخ" سمع به أبو مطيع، فقام فزِعًا، ودخل على والي "بلخ"، فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها. وكلمه مرارًا، وعظه حتى أبكاه، فقال: إني معك فيما تراه، ولكنني رجل عامل، لا أجترئ بالكلام، فتكلّم وكن آمنًا، وقل ما شئت.

стр. 2484

فلما كان يوم الجمعة ذهب أبو مطيع إلى الجامع، وقد قال له سلْم (١) بن سالم: إني معك. وقال له أيضًا أبو معاذ: إني معك. وجاء سلْم إلى الجمعة متقلّدًا بالسيف، ثم لما اجتمع الناس وأذن المؤذّن، ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على النبي ﷺ ، وأخذ بلحيته فبكى، وقال: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن تجر إلى الكفر، من قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ لغير يحيى بن زكريا فهو كافر. فرج أهل المسجد بالبكاء، وقام الحرَسِيان فهربا. وقال ابن المبارك في حقّه (٢): أبو مطيع له المنة على جميع أهل الدنيا. وقال محمد بن الفضل البلخي (٣): مات أبو مطيع وأنا بـ "بغداد"، فجاءني المعلّى بن منصور، فعزاني فيه ثم قال: لم يوجد هاهنا منذ عشرين سنة مثله. وقال مالك بن أنس لرجل (٤): من أين أنت؟ قال: من "بلخ". قال: قاضيكم أبو مطيع قام مقام الأنبياء.

стр. 2485

قال بعضهم (١): رأيت أبا مطيع في المنام، وكأني قلت له: ما فعل بك؟ فسكن حتى ألححْت (٢) عليه، فقال: إن اللَّه قد غفر لي وفوق المغفرة. قال: فقلت: ما حال أبي معاذ؟ قال: الملائكة تشتاق إلى رؤيته. قال: فقلت: غفر اللَّه له؟ قال لي: من تشتاق الملائكة لرؤيته لم يغفر اللَّه له (٣). وكانت وفاته بـ "بلخ"، ليلة السبت، لاثنتي عشرة خلّت من جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومائة. وقد نسبه بعض الناس (٤) إلى أنه كان جهميًا، واللَّه تعالى أعلم بحاله. من تفرّداته، أنه كان يقول بفرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٦٨: أرّخ وفاته الذهبي في "العبر بأخبار من غبر" سنة تسع وتسعين ومائة، حيث قال فيها: توفي أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة، وصاحب كتاب "الفقه الأكبر"، ولي قضاء "بلخ". وحدّث عن ابن عون وجماعة. قال أبو داود كان جهميا، تركوا حديثه، وبلغنا أنه من كبار الأمّارين بالمعروف، والناهين عن المنكر، انتهى. وقال في "ميزان الاعتدال": الحكم بن عبد اللَّه أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة عن ابن عون وهشام بن حسان، وعنه أحمد بن منيع وخلاد بن أسلم وجماعة، تفقّه به أهل تلك الديار، وكان بصيرا بالرأي، علامة كبيرا، ولكنه واه في ضبط الأثر، وكان ابن المبارك يعظّمه،

стр. 2486

ويبجّله لدينه وعلمه، وقال "ابن مَعين ليس بشيء، وقال. مرّة: ضعيف، وقال ابن الجوزي في "الضعفاء": الحكم بن عبد اللَّه أبو مطيع الخراساني القاضي يروي عن إبراهيم بن طهمان، وأبي حنيفة، ومالك. وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شيء، وقال أبو داود: تركوا حديثه، وكان جهميا. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن. وقال العقيلي: أنبأنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: سألت أبي عن أبي مطيع البلخي، فقال: لا ينبغي أن يروى عنه، حكوا (١) عنه أنه يقول: الجنة والنار خلقتا، فتفنيان، وهذا كلام جهم، مات سنة ١٩٩ هـ، عن أربع وثمانين سنة، انتهى. * * * ١٦٤٧ - الشيخ الفاضل الحكم بن معبد بن أحمد بن عبيد بن عبد اللَّه ابن الأحجم بن أسد بن أسيد الفقيه الأديب، أبو عبد اللَّه، صاحب كتاب "السنة " *.

стр. 2487

روى عن نصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (١). وروى عنه أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، المعروف بأبي الشيخ، وأبو نعيم أحمد ابن عبد اللَّه بن أحمد الحافظ، وذكراه في "تاريخهما لأصبهان". قال الحافظ أبو نعيم: يتفقه على مذهب الكوفيين، وكان صاحب أدب وغريب، ثقة، كثير الحديث. مات سنة خمس وتسعين ومائتين. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٤٨ - الشيخ الفاضل الحكيم القاضي *. ذكره في "القُنْيَة" في باب المستحاضة ومن بمعناها، فقال: إن المفتصد ليس في حكم المستحاضة، وإن كان الفصد مفتوحًا؛ لأن الدم في موضعه. ثم قال: وقال القاضي حكيم: هو في حكم المستحاضة كمن منعت الدم من السيلان بقطنة. وأطال في "القنية" الكلام في هذا.

стр. 2488

وكان يقول: من غزا في هذا الزمان غزوة واحدة ففاتته صلاة واحدة عن وقتها، يحتاج إلى مائة غزوة لتكون كفارة لما فاته من الصلاة. وحكيم هذا له "مختصر في الحيض"، وله "شرحه" أيضًا، وكان يكنى أبا القاسم، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٤٩ - الشيخ الفاضل حكيم الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي، أحد العلماء الحنفية *. كان ثاني أبناء والده، ولد في سنة أربع وتسعين ومائة وألف بـ "كاكوري"، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ عماد الدين اللبكني، والشيخ فضل اللَّه العثماني النيوتيني، ثم ولي الإفتاء بمحكمة الدائر والسائر، ثم ولي القضاء بها، ثم ولي الصدارة، ثم أحيل على المعاش. وكان صالحا، ديّنا، مهابا، رفيع القدر، محبّ العلم وأهله، لم يزل مشتغلا بمطالعة الكتب والمذاكرة في العلم. مات لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في "مجمع العلماء". * * *

стр. 2489

باب من اسمه حماد ١٦٥٠ - الشيخ الفاضل حماد بن إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شبيب قوام الدين ابن الإمام ركن الدين إبراهيم الصفّار، من أهل "بخارى". تقدم أبوه، وجدّه، وجدّ أبيه *. حصل طرفًا من علم الكلام والفقه والأدب. وكان يؤُمّ للناس يوم الجمعة في الصلاة ويخطب غيره، وكذا عادة أهل "بخارى"، لا يصلي بهم الخطيب، بل من هو أعلم منه، وأحسن طريقة. سمع أباه، وقدم حاجًا إلى "بغداد" (١)، وحدّث بها، وقدمها حاجًا مرة ثانية (٢)، وحدّث بها أيضًا، وسمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي، وأخرج عنه حديثًا في "معجم شيوخه".

стр. 2490

وكانت ولادته في ليلة العيد من ذي الحجّة، في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، بـ "بخارى". ووفاته سنة ستّ وسبعين وخمسمائة، بـ "سمرقند". وقد كان أجاز لمن أدرك حياته عاما. قال برهان الإسلام الزرْنوجي، تلميذ صاحب "الهداية"، في كتاب "تعليم المتعلم طريق التعلم": أنشدنا الشيخ الأستاذ قوام الدين حماد بن إبراهيم بن اسماعيل الصفّار الأنصاري، رحمه اللَّه تعالى، إملاء لأبي حنيفة، رحمه اللَّه تعالى: مَن طَلَبَ العِلْمَ لِلْمَعَادِ … فَازَ بِفَضْلٍ مِن الرَّشَادِ فَيَا لَخُسْرَانَ طَالبِيهِ … لِنَيْلِ فَضْلٍ مِن الْعِبَادِ * * * ١٦٥١ - الشيخ الفاضل حماد بن دُلَيل *. قاضي "المدائن"، أحد الاثني عشر من أصحاب الإمام، الذين أشار إليهم أنهم يصلُحُون للقضاء، وهم: أبو يوسف، وأسد بن عمرو البَجَلي، والحسن بن زياد، ونوح بن أبي مريم، ونوح بن درّارَج، وعافية، وعلي بن
следующие страницы →