← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

ويبجّله لدينه وعلمه، وقال "ابن مَعين ليس بشيء، وقال. مرّة: ضعيف، وقال ابن الجوزي في "الضعفاء": الحكم بن عبد اللَّه أبو مطيع الخراساني القاضي يروي عن إبراهيم بن طهمان، وأبي حنيفة، ومالك. وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شيء، وقال أبو داود: تركوا حديثه، وكان جهميا. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن. وقال العقيلي: أنبأنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: سألت أبي عن أبي مطيع البلخي، فقال: لا ينبغي أن يروى عنه، حكوا (١) عنه أنه يقول: الجنة والنار خلقتا، فتفنيان، وهذا كلام جهم، مات سنة ١٩٩ هـ، عن أربع وثمانين سنة، انتهى. * * * ١٦٤٧ - الشيخ الفاضل الحكم بن معبد بن أحمد بن عبيد بن عبد اللَّه ابن الأحجم بن أسد بن أسيد الفقيه الأديب، أبو عبد اللَّه، صاحب كتاب "السنة " *.

стр. 2487

روى عن نصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (١). وروى عنه أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، المعروف بأبي الشيخ، وأبو نعيم أحمد ابن عبد اللَّه بن أحمد الحافظ، وذكراه في "تاريخهما لأصبهان". قال الحافظ أبو نعيم: يتفقه على مذهب الكوفيين، وكان صاحب أدب وغريب، ثقة، كثير الحديث. مات سنة خمس وتسعين ومائتين. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٤٨ - الشيخ الفاضل الحكيم القاضي *. ذكره في "القُنْيَة" في باب المستحاضة ومن بمعناها، فقال: إن المفتصد ليس في حكم المستحاضة، وإن كان الفصد مفتوحًا؛ لأن الدم في موضعه. ثم قال: وقال القاضي حكيم: هو في حكم المستحاضة كمن منعت الدم من السيلان بقطنة. وأطال في "القنية" الكلام في هذا.

стр. 2488

وكان يقول: من غزا في هذا الزمان غزوة واحدة ففاتته صلاة واحدة عن وقتها، يحتاج إلى مائة غزوة لتكون كفارة لما فاته من الصلاة. وحكيم هذا له "مختصر في الحيض"، وله "شرحه" أيضًا، وكان يكنى أبا القاسم، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٤٩ - الشيخ الفاضل حكيم الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي، أحد العلماء الحنفية *. كان ثاني أبناء والده، ولد في سنة أربع وتسعين ومائة وألف بـ "كاكوري"، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ عماد الدين اللبكني، والشيخ فضل اللَّه العثماني النيوتيني، ثم ولي الإفتاء بمحكمة الدائر والسائر، ثم ولي القضاء بها، ثم ولي الصدارة، ثم أحيل على المعاش. وكان صالحا، ديّنا، مهابا، رفيع القدر، محبّ العلم وأهله، لم يزل مشتغلا بمطالعة الكتب والمذاكرة في العلم. مات لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في "مجمع العلماء". * * *

стр. 2489

باب من اسمه حماد ١٦٥٠ - الشيخ الفاضل حماد بن إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شبيب قوام الدين ابن الإمام ركن الدين إبراهيم الصفّار، من أهل "بخارى". تقدم أبوه، وجدّه، وجدّ أبيه *. حصل طرفًا من علم الكلام والفقه والأدب. وكان يؤُمّ للناس يوم الجمعة في الصلاة ويخطب غيره، وكذا عادة أهل "بخارى"، لا يصلي بهم الخطيب، بل من هو أعلم منه، وأحسن طريقة. سمع أباه، وقدم حاجًا إلى "بغداد" (١)، وحدّث بها، وقدمها حاجًا مرة ثانية (٢)، وحدّث بها أيضًا، وسمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي، وأخرج عنه حديثًا في "معجم شيوخه".

стр. 2490

وكانت ولادته في ليلة العيد من ذي الحجّة، في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، بـ "بخارى". ووفاته سنة ستّ وسبعين وخمسمائة، بـ "سمرقند". وقد كان أجاز لمن أدرك حياته عاما. قال برهان الإسلام الزرْنوجي، تلميذ صاحب "الهداية"، في كتاب "تعليم المتعلم طريق التعلم": أنشدنا الشيخ الأستاذ قوام الدين حماد بن إبراهيم بن اسماعيل الصفّار الأنصاري، رحمه اللَّه تعالى، إملاء لأبي حنيفة، رحمه اللَّه تعالى: مَن طَلَبَ العِلْمَ لِلْمَعَادِ … فَازَ بِفَضْلٍ مِن الرَّشَادِ فَيَا لَخُسْرَانَ طَالبِيهِ … لِنَيْلِ فَضْلٍ مِن الْعِبَادِ * * * ١٦٥١ - الشيخ الفاضل حماد بن دُلَيل *. قاضي "المدائن"، أحد الاثني عشر من أصحاب الإمام، الذين أشار إليهم أنهم يصلُحُون للقضاء، وهم: أبو يوسف، وأسد بن عمرو البَجَلي، والحسن بن زياد، ونوح بن أبي مريم، ونوح بن درّارَج، وعافية، وعلي بن

стр. 2491

ظِبْيان (١)، وعلي بن حرملة، وحمّاد هذا، والقاسم بن معن، ويحيى بن أبي زائدة، وقد ولي الجميع القضاء، وكانوا من خيار القضاة، رحمهم اللَّه تعالى. حدّث حماد عن أبي حنيفة، وسفيان الثوري، والحسن بن عُمارة، في آخرين. وروى عنه أحمد بن أبي الحواري (٢)، وإسحاق بن عيسى الطبّاع (٣)، وأسد بن موسى، وغيرهم. وعن أحمد ابن حنبل (٤)، أنه قال عن حماد بن دُلَيل، وقد سئل عنه: كان قاضي "المدائن"، وكان صاحب رأي، ولم يكن صاحب حديث: قيل له: فهل سمعت منه شيئًا؟ قال: حديثين. وقال محمد بن عبد اللَّه الموصلي في حقّه (٥): كان قاضيًا على "المدائن"، وكان من ثقات الناس، رأيته بـ "مكة المشرفة" يبيع البزّ. وقال أبو داود: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، ووثّقه يحيى. ودكره المزّي في "التهذيب" وقال: روى له أبو داود حديثًا واحدًا.

стр. 2492

وروى الخطيب (١)، أن الفضيل بن عياض كان إذا سئل عن مسألة يقول: إيتوا أبا زيد، فسلوه. فقيل: إنك تقول في أبي حنيفة وأصحابه ما تقول، فإذا سئلت عن مسألة دَلَلت إليهم. فقال: ويلكم، هم طلبوا هذا الأمر، وهم أحقّ بهذا الأمر. * * * ١٦٥٢ - الإمام الحافظ المحدّث حماد بن زيد بن درهم، شيخ "العراق"، أبو إسماعيل الأزدي مولاهم البصري، الأزرق، الضرير *. ودرهم جدّه من بني "سجستان"، من موالي جرير بن حازم. وحدّث حماد عن أبي عمران الجوني، ومحمد بن زياد، وأبي حمزة الضُّبَعي، وعمر بن دينار، وثابت البناني، وخلق، ولم يلحق قتادة. روى عنه عبد الرحمن ابن مهدي، ومسدّد، والقواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدّمي، وعلي ابن المديني وأحمد ابن المقدام، وأمم سواهم.

стр. 2493

قال ابن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: الثوري، ومالك، والأوزاعي، وحماد بن زيد. وقال أيضًا: لم أر أحدًا قطّ أعلم بالسنّة منه، وما رأيت بـ "البصرة" أفقه منه. وقال أيضًا: ما رأيت أحدا أعلم من حماد بن زيد، لا سفيان ولا مالك. وعن الثوري أنه قال: دخل "البصرة" بعد شعبة ذلك الأزرق. يعني حماد بن زيد. وقال العِجْلي: كان له أربعة آلاف حديث يحفظها، ولم يكن له كتاب. ووثّقه يحيى بن مَعين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما، وأثنى عليه سائر الأئمة. ولد حماد سنة ثمان وتسعين. ومات في رمضان، سنة تسع وسبعين ومائة، رحمه اللَّه تعالى. وذكره عبد القادر القرشي في "الجواهر"، فقال: حماد بن زيد الإمام الكبير المشهور، أخذ الفقه عن أبي حنيفة، وهو الراوي عنه أن الوتر فريضة، وله ذكر في "مبسوط شمس الأئمة"، وشهرته تغني عن الإطناب. وأرّخ وفاته كما ذكرناه، وقال: روى له الجماعة. ولم يزد على ذلك. * * * ١٦٥٣ - الإمام الحافظ حماد بن سلمة بن دينار، شيخ الإسلام، أبو سلمة الربعي ، مولاهم البصري، البزاز، البطائني

стр. 2494

النحوي، المحدّث *. سمع خالد بن حميد الطويل، وابن أبي مليكة، وأبا حمزة الضُّبَعي، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وأنس بن سيرين، وأبا عمران الجَوْخي (١)، وقتادة، وسِمَاك بن حرب، وثابتًا (٢) البناني، وخلقًا كثيرًا. وعنه ابن المبارك، والقطّان، وابن مهدي، وعفان، والقعنبي، وعبد الأعلى بن حماد، وشيبان بن فروخ، وهُدْبة، وخلق سواهم. قال وهيب: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. وقال أحمد ابن حنبل: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت البناني، وأثبتهم حميد.

стр. 2495

ووثقة يحيى بن مَعين. وقال شهاب بن مَعْمَر: كان حماد بن سلمة يعدّ من الأبدال. وقال الذهبي: هو أول من صنّف التصانيف مع ابن أبي عروبة، وكان بارعًا في العربية، فصيحًا مفوَّهًا، صاحب سنة، وقع لي من عواليه أحاديث. وقال عبد الرحمن بن مهدى: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدًا ما قدِرَ أن يزيد في العمل شيئًا. وقال عفّان: رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشدّ مواظبة على الخير وقراءة القرآن، والعمل للَّه منه. وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث. وعن أحمد ابن حنبل، قال: إذا رأيت الرجل ينال من حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام. وكان حماد يقول: من طلب الحديث لغير اللَّه مُكِرَ به. ومحاسن حماد وفضائله يطول شرحها. وتوفي وهو في الصلاة، بعد عيد النحر، سنة سبع وستين ومائة، وقد قارب الثمانين. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٥٤ - الشيخ الفاضل الفقيه حماد بن سليمان بن المرزبان، أبو سليمان، الفقيه النيسابوري *.

стр. 2496

قال الحكم في "تاريخ نيسابور": لقي جماعة من الناس، وتفقّه على كبر السنّ عند محمد بن الحسن (١). وروى عن الثوري، وشعبة. روى عنه أحمد بن الأزهر، ويلقّب قيراطًا. * * * ١٦٥٥ - الشيخ الفاضل حماد بن عبد الرحيم بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان حميد الدين أبو البقاء بن الجمال بن العلا بن الفخر المارديني الأصل المصري، ويعرف كسلفه بابن التركماني *. وهو حفيد قاضي الحنفية العلاء مختصر ابن الصلاح وصاحب التصانيف، واسمه عبد الحميد، ولكنه بحماد أشهر. ولد في رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وأسمع من مشايخ عصره، ثم طلب بنفسه، فسمع من القلانسي، والجمال ابن نباتة، وناصر الدين محمد بن إسماعيل بن جهبل، ومظفر الدين بن العطّار، والطبقة. وقرأ بنفسه، كتب الطباق، ولازم القيراطي، كتب عنه أكثر شعره ودوّنه في الديوان الذي كان ابتدأه لنفسه، ثم رحل إلى "دمشق"، فسمع بها، وأكثر من المسموع في البلدين، ومن مسموعه على ابن نباتة أشياء من نظمه،

стр. 2497

وبعض "السيرة" لابن هشام، وعلى القلانسي نسخة إسماعيل بن جعفر بسماعه من ابن الطاهري، وابن أبي الذكر بسماعه من ابن المقير، وأجازه الآخر من القطيعي، وعلي ابن جهبل المحمدين من معجم ابن جميع أنابه ابن القواس، ومن شيوخه: أيضًا المحبّ الخلاطي، وأحمد بن محمد العسقلاني، ولكن قيل: إنه لما رحل لـ "دمشق" كتب السماع، وأنه سمع قبل الوصول، واعتذر عن ذلك بالإسراع، ولذا كان الحافظ الهيثمي يقع فيه، وينهى عن الأخذ عنه. قال شيخنا: والظاهر أنه انصلح بأخرة، وأجاز له الذهبي، والعزّ بن جماعة. قال شيخنا: ولازم السماع، حتى سمع معنا على شيوخنا، وقد خرّج لبعض المشايخ، يعني عبد الكريم حفيد القطب الحلبي، وسمعت منه من شعر القيراطي، وكان شديد المحبة للحديث وأهله، ولمحبته فيه كتب كثيرا من تصانيفي، كـ "تعليق التعليق"، و"تهذيب التهذيب"، و"لسان الميزان"، وغير ذلك، ورأس في الناس مدّة لستوته، وكانت بيده وظائف جمة، فلا زال ينزل عنها شيئا فشيئا، إلى أن افتقر، وقلت ذات يده، فكان لعزّة نفسه يتكسّب بالنسخ، بحيث كتب الكثير جدا، ولا يتردّد إلى القضاة، وقد أحسن إليه الجلال البلقيني على يد شيخنا. قال: فما أظنّه وصل لبابه، وخطّه سريع جدّا، لكنه غير طائل لكثرة سقمه وعدم نقطه وشكله، ولا زال يتقهقر إلى أن انحطّ مقداره لما كان يتعاطاه، وساء حاله، وقبحت سيرته، حتى مات مقلا ذليلا، بعد أن أضرّ بأخرة في طاعون سنة تسع عشرة بـ "القاهرة"، وحدّث، أنجذ عنه الأئمة كضيخنا، وأورده في "معجمه" دون "إنبائه"، وروى لنا عنه جماعة، كالزين رضوان الموفّق الأبي، وحدّثني بشيء من نظم ابن نباتة بواسطته. وذكره المقريزي في "عقوده". * * *

стр. 2498

١٦٥٦ - الشيخ العالم الكبير القاضي حمّاد بن محمد الصوفي الكجراتي، أحد الرجال المشهورين *. ولد، ونشأ بـ "كُجرات"، وقرأ العلم، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد اللَّه الحسيني البخاري، ولازمه مدّة من الزمان، وصرف شطرا من عمره في الجهاد في سبيل اللَّه، وكان يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة. مات في الثاني والعشرين من شوّال، وله ستّ وثلاثون سنة. كما في "مرآة أحمدي". * * * ١٦٥٧ - الإمام المحدث الفقية حماد بن مسلم، أبو إسماعيل بن أبي سليمان الكوفي أحد أئمة الفقهاء، وأحد أعلام التابعين * *.

стр. 2499

سمع أنس بن مالك، وتفقّه بإبراهيم النخعي. وروى عنه سفيان، وشعبة، وأبو حنيفة، وبه تفقّه، وعليه تخرّج وانتفع. وأخذ حماد عنه بعد ذلك، ومات في حياته، سنة عشرين ومائة. قال أبو عمر بن عبد البر: أبو حنيفة أقعد الناس بحمّاد. وقال ابن عدي: له غرائب، وهو متماسك، لا بأس به. ونقل الذهبي توثيقه عن ابن مَعين، وغيره. وروى له (١) مسلم وأصحاب السنن. وكان لحماد لسان سئول، وقلب عقول، وكانت به بعدُ موتةٌ، وكان ربما حدّث بالحديث، فتعتريه غضية، فإذا أفاق توضأ، وأخذ من حيث انتهى. وكان يفطر كلّ يوم من شهر رمضان خمسين إنسانًا، فإذا كان يوم الفطر كساهم ثوبًا ثوبًا، وأعطاهم مائة مائة. وقال ابن السمَّاك: لما قدم ابن (٢) زياد "الكوفة" على الصدقة، كلّم رجل حمادًا أن يكلّم ابن زياد أن يستعين به في بعض أعماله، فقال له حماد: كم تؤمّل أن تصيب في عمل ابن زياد؟ قال: ألف درهم، وقال: قد أمرت لك بخمسة آلاف درهم، ولا أبذلُ وجهى له. فقال: جزاك اللَّه خيرًا. وقال الخطيب: في "الفقيه والمتفقه": أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، أخبرنا عمر بن أحمد بن الواعظ، حدّثنا عبد الوهّاب بن عيسى بن

стр. 2500

أبي حيّة، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، حدّثني الحسن بن عبيد اللَّه النخَعي، قال: قلت لإبراهيم: أكلّ ما أسمعك تفتي به سمعته؟ فقال لي: لا. قلت: تفتي بما لم تسمع! فقال: سمعت الذي سمعت، وجاءني ما لم أسمع، فقستُه بالذي سمعت، وهذا هو الفقه حقا. وبمثل هذا الإمام الجليل تفقّه حمّاد بن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة، وكان حمّاد شديد الملازمة لإبراهيم، قال أبو الشيخ في "تاريخ أصبهان"، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن يحيى بن سليمان بن أبي سليمان، قال: سمعت أبي يقول: حدّثني أبي عن جدّي، قال وجّه إبراهيمُ النخعيّ حمّادا يوما يشتري له لحما بدرهم في زنبيل، فلقيه أبوه راكبا دابة، وبيد حمّاد الزنبيل، فزجره، ورمى به من يده، فلمّا مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث، والخراسانية يدقّون على باب مسلم بن يزيد، والد حمّاد، فخرج إليهم في الليل بالشمع، فقالوا: لسنا نريدك، نريد ابنك حمّادا، فدخل إليه، فقال: يا بنيّ! قم إلى هؤلاء، فقد علمتُ أن الزنبيل أدّى بك إلى هؤلاء. وقال أبو الشيخ قُبيل هذا: حدّثنا أحمد بن الحسن قال: سمعت ابن خالي عبيد بن موسى، يقول: سمعت جدّتي تقول عن جدّتها الكبرى عاتكة، أخت حمّاد بن أبي سليمان: قالت: كان النعمان ببابنا يندُفُ قطنَنا، ويشرى لبنَنا وبقلَنا، وما أشبه ذلك، فكان إذا جاء الرجل يسأله عن المسئلة، قال: ما مسئلتك؟ قال: كذا وكذا، قال: الجواب فيها كذا، ثم يقول: على رسلك، فيدخل إلى حمّاد، فيقول له: جاء رجل، فسأل عن كذا، فأجبته بكذا، فما تقول أنت؟ فقال: حدّثونا بكذا، وقال: أصحابنا كذا، وقال إبراهيم كذا، فيقول: فأروي عنك؟ فيقول: نعم، فيخرج، فيقول: قال حمّاد كذا. اهـ.

стр. 2501

هكذا كانت ملازمة بعضهم لبعض، وخدمة بعضهم لبعض أوان الطلب، وبهذا نالوا بركة العلم. وقد أخرج ابن عدي في "الكامل" بطريق يحيى بن مَعين، عن جرير عن مغيرة، قال: قال حمّاد بن أبي سليمان: لقيت عطاء، وطاوسا، ومجاهدا، فصبيانكم أعلم منهم. بل صبيان صبيانكم أعلم منهم، إنما قال هذا تحديثا بالنعمة، وردّا على بعض شيوخ الرواية، ممن لم يؤت نصيبا بن الفقه، حيث كان يفتي في مسجد "الكوفة" غلطا، يقول: لعلّ هناك صبيانا يخالفوننا في هذه الفتاوى. وماذا يفيد تقادم السنّ في الرواية لمن حرم الدراية؟ ويريد بالصبيان: الذين لم تتقادم أسنانهم من أهل العلم بـ "الكوفة" كحمّاد وأصحابه، فحمّاد يفوق هؤلاء في الفقه، وكذلك خاصّة أصحابه، وإن كنت في ريب من ذلك، فقارن بين ما توورث من هؤلاء وهؤلاء في الفقه، ثم أحكم بما شئت، وليس الكلام في الرواية المجرّدة. وقد أخرج ابن عدي في "الكامل" بطريق يحيى بن مَعين عن إدريس عن الشيباني، عن عبد الملك بن إياس الشيباني، أنه قال: قلت لإبراهيم: من نسأل بعدك؟ قال: حمّادا. ا هـ. وحمّاد بن أبي سليمان هذا توفي سنة ١٢٠ هـ. * * * ١٦٥٨ - الإمام المحدّث الفقيه حماد بن منصور بن الحسن، أبو منصور الضرير ، الفقيه

стр. 2502

من أهل "الكَرْخ" *. سمع أبا محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الصريفيني. وحدّث باليسير، وروى عنه أبو المعمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عسكر في "معجميهما". * * * ١٦٥٩ - الإمام الهمام حماد بن النعمان بن ثابت، الإمام ابن الإمام تفقّه على أبيه، وأفتى في زمنه * *. وتفقّه عليه ابنه إسماعيل المتقدّم ذكره. وهو من طبقة أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد. وكان الغالب عليه الورع، قال الفضل بن دُكَين: تقدّم حمّاد بن النعمان إلى شريك ابن عبد اللَّه في شهادة، فقال له شريك: واللَّه إنك لعفيف النظر والفرج، خيار مسلم. وقال ابن خلِّكان: كان من الصلاح والخير على قدم عظيم.

стр. 2503

ولما توفي أبوه كانت عنده ودائع كثيرة من ذهب وفضّة، وغير ذلك، وأربابها غائبون، وفيهم أيتام، فحملها ابنه حماد المذكور إلى القاضي ليتسلّمها منه، فقال له القاضي: ما نقبلها منك، ولا تخرجْها (١) عن يدك، فإنك أهل لها (٢) وموضعها. فقال حماد للقاضى: زنْها واقبضْها حتى تبرأ ذمة أبي حنيفة، ثم افعل ما بدا لك. ففعل القاضي، وبقي في وزنها أيامًا، فلمّا كمل وزنها استتر حمّاد، فلم يظهر، حتى دفعها إلى غيره. وكانت وفاته في ذي القعدة، سنة ستّ وسبعين ومائة (٣). رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٦٦٠ - الشيخ العالم الفقيه القاضي حمّاد الردولوي، أحد العلماء المشهورين في زمانه *. كان يدرّس، ويفيد. ذكره الشيخ ركن الدين محمد بن عبد القدّوس الكنكوهي في "اللطائف القدوسية". * * *

стр. 2504

١٦٦١ - الشيخ العالم الفقيه القاضي حماد الدين بن محمد أكرم، الكجراتي *. أحد الأفاضل المشهورين في عصره. كان قاضي القضاة ببلدة "نهرواله". صنّف بأمره المفتي ركن الدين الناكوري "الفتاوى الحمادية"، وذكره في مفتتح كتابه، وأثنى على فضله، وبراعته في العلوم. * * * ١٦٦٢ - الشيخ العالم الفقيه حماد الدين بن عماد الدين، الصوفي الكاشاني، أحد المشايخ الجشتية * *. (١)

стр. 2505

قرأ العلم على الشيخ زين الدين داؤد بن الحسين الشيرازي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي، ولازمه مدّة حياته، وجمع ملفوظاته في كتابه "أحسن الأقوال"، فرغ من تصنيفه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. مات بـ "دولت آباد" (١)، ولم أظفر بتاريخ وفاته، غير أن مجلس ذكر وفاته يجتمع في الثالث عشر من شهر صفر، فلعلّه مات في هذا اليوم من هذا الشهر. * * * ١٦٦٣ - الشيخ الفاضل حماية اللَّه النيوتيني *. كان من نسل القاضي ضياء الدين العثماني، ولد، ونشأ بـ "نيوتيني". وقرأ العلم على مَنْ بها من العلماء، وفرغ في الثامنة عشرة من سنّه، ثم حفظ القرآن، وأخذ الطريقة عن الشيخ صفي الأميتهوي عن سيّد مير عن يوسف عن الشيخ مجتبى القلندر، وأخذ عن الشيخ محمد تقي المهونوي أيضًا.

стр. 2506

مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وثمانين ومائة وألف بقرية "نيوتيني"، كما في "البجر الزخَّار". * * * ١٦٦٤ - الشيخ المحدّث الفقيه حمد بن محمد بن حمدون بن مِرْداس البوزجاني *. تفقّه بـ "بلخ" على أبي القاسم الصفّار، ثم سكن بـ "نيسابور" خمسين سنة إلى أن مات بها. سمع عبد اللَّه بن محمد بن طرخان البلخي، وأبا العبّاس الدَّغَوْلي، وغيرهما. وسمع منه الحكم أبو عبد اللَّه. مات، رحمه اللَّه تعالى، في ذي القعدة، سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة. والبوزجاني، بضم الباء الموحّدة وسكون الزاي بعد الواو وفتح الجيم وفي آخرها النون. نسبة إلى "بوزجان"، قرية بين "هَرَاة" و"نيسابور"، من بلاد "خراسان". * * * ١٦٦٥ - الشيخ الفاضل حمدان بن عثمان الخوجة، الجزائري * *.

стр. 2507

أديب من العاملين في الحركة. الوطنية بـ "الجزائر". ولد سنة ١١٨٧ هـ، وتعلّم بها. ولما أمضت حكومة الداي الجزائرية اتفاق تموز (١٨٣٠) مع الفرنسيين، نظم الجزائريون بزعامة صاحب الترجمة أول حزب وطني سياسي، عرف بلجنة المغاربة أو حزب المقاومة. وقارع الاستعمار الفرنسي بقلمه ولسانه. ونفاه الفرنسيون من "الجزائر"، فأقام مدّة بـ "فرنسة"، وسافر إلى "إستانبول"، فعمل مترجما في مطبعة الحكومة إلى أن توفي سنة ١٢٦١ هـ. له كتب، منها: "المرآة"، و"المذكرات"، و"حكمة العارف"، وترجم معظم إنتاجه إلى الفرنسية (١). * * * ١٦٦٦ - الشيخ الفاضل حمدون بن حمزة، أبو الطيب *. قال في "الجواهر": له "مختصر" في الفقه، رأيته نحوًا من نصف "القدوري"، ﵀. * * *

стр. 2508

١٦٦٧ - الشيخ الفاضل الفقيه حمدون بن علي بن المحسِّن بن محمد ابن جعفر بن موسى الخَيْلامي، من أولاد أبي بكر الصدّيق، رضي اللَّه تعالى عنه *. كان فقيهًا فاضلًا، من أصحاب القاضي أبي نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الرِّيْغذَموني، وروى عنه. روى عنه عمر بن محمد بن أحمد النسفي. مات، رحمه اللَّه تعالى، بـ "سمرقند"، في ذي الحجّة، سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. والخيلامي يأتي الكلام عليه في محلّه. * * * ١٦٦٨ - الشيخ العالم الرباني الفقيه حمزة بن أمير علي الحسيني، الدهلوي ،

стр. 2509

أحد العلماء الصالحين *. من نسل الشيخ الكبير جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي. ولد، ونشأ بـ "دهلي"، واشتغل بالعلم أياما على أساتذة مصره، ثم دخل "لكنو"، وأخذ عن الشيخ عبد الحي، والشيخ فضل اللَّه بن نعمة اللَّه اللكنوي، وسافر في سنة اثنتين وثلاثمائة إلى "كنكوه"، وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأخذ الطريقة عن الشيخ الأجلّ إمداد اللَّه بن محمد أمين العمري التهانوي، المهاجر إلى "مكة المباركة"، ثم رجع إلى "الهند"، واشتغل بالتذكير والتلقين وتربية المريدين. * * * ١٦٦٩ - الشيخ الفاضل حَمْزَة بن طور غود الآيديني الرُّومِي، الشهير بكوجك نور الدين، الْمدرّس بجورلو، الْمُتَوفَّى بهَا سنة ٩٧٩ هـ تسع وَسبعين وَتِسْعمِائَة * *. لَهُ "المسالك فِي تَلْخِيص تَلْخِيص الْمِفْتَاح" فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان، و"الهوادي فِي شرح المسالك" الْمَذْكُور، صنّفه سنة ٩٦٢ هـ. * * *

стр. 2510

١٦٧٠ - الشيخ الفاضل حمزة بن علي الحَلَبي الصالحي، الشيخ الإمام أقضى القضاة، عزّ الدين *. أحد نُوَّاب الحكم بـ "دمشق" وعينهم (١)، وكان لا يتولى نيابة القضاء إلا بتعزّز. وكان شَكِلًا، حسنًا، عارفًا بالمذهب، وكان قد ترك القضاء مدّة، ولم يخلِّف في نواب الحكم مثله. توفي سنة أربع وستين وثمانمائة، تغمّده اللَّه تعالى برحمته. * * * ١٦٧١ - الشيخ الفاضل حمزة الرومي، الملقّب نور الدين المشهور بأوج باش * *. قرأ على المولى معرف زاده، وغيره، ودرّس بإحدى المدارس الثمان، وغيرها، وصار مُفتيًا بـ "أماسية".

стр. 2511

وتوفي بعد الأربعين والتسعمائة. وكان محبًا لجمع المال، حريصًا عليه، حتى صار من كثرة المال على جانب. وبنى في آخر عمره مسجدًا بـ "قسطنطينية"، قريبًا من داره، وبنى حجرات لسكن أهل العلم، وعين لهم علوفة، وأوقف على ذلك أوقافًا كثيرة. ومما يحكى أن الوزير إبراهيم باشا قال له: إني سمعت أنك تحبّ المال، فكيف صرفت هذه الأموال على هذه الأوقاف؟ فقال: وهذا أيضًا من غاية محبتى في المال، حيث لا أرضى أن أخلّفها في الدنيا، وأريد أن تذهب معي إلى الآخرة. * * * ١٦٧٢ - الشيخ الفاضل العالم الرباني حمزة القرماني، رحمه اللَّه تعالى *. كان من أفضل دهره، وأماثل عصره، ودأب وحصَّل، وانتفع الناس به في التدريس والفتوى، وصنّف حواشي على "تفسير العلامة البيضاوي". مات في أوائل المائة التاسعة (١)، تغمّده اللَّه تعالى برحمته.

стр. 2512

قلت: أرّخْ صاحب "كشف الظنون" وفاته سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، حيث قال عند ذكر حواشي "تفسير البيضاوي"، و"حاشية العالم الفاضل نور الدين" حمزة القراماني المتوفى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وهي على الزهراوين، سماها "تفسير التفسير"، انتهى. * * * ١٦٧٣ - العالم الفاضل الكامل المولى، نور الدين حمزة الشهير بأوح باش *. قرأ ﵀ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل المعرّف، ثم صار مدرّسا بمدرسة "مغنيسا"، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أزنيق"، ثم صار مدرّسا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري، عليه رحمة الملك الباري، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان بـ "أماسيه"، ثم نصب مفتيا هناك. ثم ترك، وعين له كلّ يوم سبعون درهما بطريق التقاعد، ومات على تلك الحال بعد الأربعين وتسعمائة، كان رحمه اللَّه تعالى مشتغلا بالعلم، فقيها، وكان معرضا عن أحوال الناس، مشتغلا بنفسه، وكان حريصا على جمع المال، وكان يتقلّل في معاشه جدا، ويلبس الثياب الدنيئة، ولا يركب الفرس، ولهذا جمع أموالا عظيمة، وبنى في آخر عمره مسجدا بمدينة "قسطنطينية" قريبا من داره، وبنى حجرات لسكنى العلماء، وعين لهم دراهم، ووقف على هؤلاء أوقافا كثيرة، قال له الوزير إبراهيم باشا: إني سمعت أنك تحبّ المال، فكيف صرفت هذه الأموال في الأوقاف، قال: إنه أيضًا من غاية

стр. 2513

محبتي إلى المال حيث لا أرضى أن أخلفه في الدنيا، وأريد أن يذهب معي إلى الآخرة، روّح اللَّه تعالى روحه. * * * ١٦٧٤ - الشيخ الفاضل المولى حميد اللَّه بن ولي اللَّه الكُمِلائي، رحمه اللَّه تعالى *. ولد في قرية "كاشي بور" من مضافات "لكْسَام" (١) سنة ١٣٢٧ هـ. قرأ مبادئ العلوم في قريته على الشيخ محمد إبراهيم، ثم حصَّيل العلوم العصرية حتي أتمّ الصفَّ العاشر، ثم سافر إلى "شيتاغونع"، والتحق بالجامعة الإسلامية جيري، وتلمّذ على الشيخ العلامة أحمد حَسَن، وأتم الدراسة العليا فيها، وكان الشيخ المفتي عزيز الحق مؤسّس الجامعة الإسلامية فتيه من معاصريه. وبعد الفراغ أسّس في قريته "كاشي بور" مدرسة، سميت بعد بالجامعة الإسلامية. وبايع في الطريقة على يد العلامة سعيد أحمد السنديفي، الذي هو تلميذ خاص لشيخ الهند محمود حسن الديوبندي. وهذّب أخلاقه، وصار متواضعا، متخشّيعا، صاحب أدب ووقار وهيبة وسكون، مراعيا للشريعة حافظا لأدب الطريقة، مقبولا عند الخواص والعوام. توفي سنة ١٣٧٧ هـ. * * *

стр. 2514

١٦٧٥ - الشيخ الفاضل حميد الدين بن أفضل الدين الحسيني *. قرأ على والده، ثم على المولى يكان، وأكثر. ثم صار مدرّسًا بمرادية "بروسة"، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم ولي قضاء "قسطنطينية"، ثم صار مفتيًا بها في أيام السلطان بايزيد، ومات وهو مفتٍ بها، في سنة ثمان وتسعمائة. وكان كثير المحفوظ، حليمًا عند الغضب، عالمًا عاملًا. وله مؤلّفات مقبولة، منها: "حواش على شرح الطوالع" للأصبهاني، و"حواش على حاشية شرح المختصر" للسيّد الشريف، وله "أجوبة" عن اعتراضات كثيرة في "شرح الهداية" للشيخ أكمل الدين، كتبها وهو مدرّس بمرادية "بروسة". واللَّه تعالى أعلم. * * * ١٦٧٦ - الشيخ الإمام العالم العلامة المحدّث حميد الدين بن عبد اللَّه بن إبراهيم العمري السندي، المهاجر إلى "مكّة" المشرّفة * *.

стр. 2515

ولد، ونشأ بـ "بدربيله" من بلاد "السند". وقرأ العلم، ورحل إلى الحرمين المحترمين مع والده. وأخذ الحديث بها عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري، والشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكّي، والشيخ نور الدين علي بن العراق الخطيب بـ "المدينة" المنوّرة، والشيخ نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي المصري، والشيخ محمد سالم الطبلاوي المصري، والشيخ محمد العلقمي الشافعي المصري، والشيخ عبد القادر المصري، وغيرهم من كبار المشايخ. وأخذ عنه الشيخ محمد بن أحمد العجل أبو الوفاء اليمني والشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف بـ "مكّة المباركة"، والشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، وخلق آخرون. قال عبد القادر الحضرمي في "النور السافر" في ذكر أخيه ﵀: كان له أخ اسمه حميد، وكان من أهل العلم والصلاح، حسن الأخلاق، كثير التواضع، وافر الفضل، ظاهر العقل، جليل القدر، وحصل له في آخر الأمر جاه عظيم، جاور بـ "مكّة المشرّفة" تسع سنين. ومات بها سنة تسع بعد ألف، وقبره عند أخيه صاحب الترجمة، وعمره تسعون سنة. وقال محمد بن فضل اللَّه المحبيّ في "خلاصة الأثر": إنه كان صاحب معارف وفنون، أصله من أرض "السند" (١) الإقليم الشهير، ونشأ فيه على فضل عظيم، ورحل إلى الحرمين، وصحب كثيرا من العلماء الأفاضل.

стр. 2516

وأخذ عن جمع، منهم: الشيخ عبد الرحمن أبو الفضل زين تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني، ومنهم: أخوه، وكان وافر الصلاح، وحصل له بـ "مكّة" جاه واسع، وصيت شاسع، وكان صوفيّ الأخلاق، كثير الخوف، خشن العيش، حسن العشرة، ولم يزل بـ "مكّة". إلى أن توفي. وكانت وفاته سنة تسع بعد الألف، وعمره نحو تسعين سنة، ودفن بـ "المعلّاة" يجنب قبر أخيه، ومدّة إقامته بـ "مكّة" تسع سنين. انتهى. * * * ١٦٧٧ - الشيخ الصالح حميد الدين بن فضل اللَّه الحيدر آبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح *. ولي العدل والقضاء ببلدة "حيدر آباد"، فاستقلّ به مدّة من الزمان. وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند". مات بـ "حيد آباد"، كما في "مهر جهانتاب". * * *

стр. 2517

١٦٧٨ - الشيخ العالم الصالح حميد الدين الصوفي المنكلكوتي، أحد المشايخ النقشبندية (١) *. ولد، ونشأ بـ "منكل كوت" من أرض "بنغاله". ثم سافر للعلم إلى "لاهور"، فقرأ بها على عصابة العلوم الفاضلة، ولما برع في كثير من العلوم والفنون أراد أن يرجع إلى بلدته، فلمّا دخل "أكبر أباد"، وأقام عند مولانا عبد الرحمن الكابلي مفتي المعسكر أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددّية، فلازمه، وأخذه عنه الطريقة، واشتغل بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها مدّة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته، وتصدّر للإرشاد والتلقين، انتفع به الناس، وأخذوا عنه.

стр. 2518

توفى سنة خمسين وألف، كما في "حضرات القدس". * * * ١٦٧٩ - الشيخ الفاضل المحدث الكبير حميد الدين الفيض آبادي *. تلمّذ على الإمام أنور شاه الكشميري بجامعة دابيل. كان شيخ الحديث بندوة العلماء لكنو، وأستاذ دار العلوم ديوبند، ثم كان شيخ الحديث في المدرسة العالية كلكته. كان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، متبحرا، كثير المطالعة، وسيع المعلومات، ودقيق النظر، وفائق الأقران. * * * ١٦٨٠ - العالم الفاضل الكامل المولى سيّدي الحميدي * *. قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى علاء الدين علي الفناري، ثم صار مدرّسا بـ "سيواس" ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان مراد خان الغازي بـ "بروسه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة أورخان ببلدة "أزنيق". ثم صار مدرّسا بسلطانية "بروسه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم عين له كلّ يوم ثمانون درهما بطريق التقاعد، ثم نصب قاضيا بمدينة "قسطنطينية"، ولم يلبث إلا قليلا، حتى مات، وهو قاض بها في سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وتسعمائة.

стр. 2519

كان رحمه اللَّه تعالى مشتغلا بالعلم غاية الاشتغال، وحصل من الفضل جانبا عظيما، وكان الناس يقدّمونه على أقرانه في الفضل، وكان أسود اللون، عظيم الجثّة، كبير اللحية جدّا، وكان ذا مهابة ووقار، وله "أسئلة على شرح المفتاح" للسيّد الشريف، وله أيضًا "أسئلة على شرح المواقف" للسيّد الشريف أيضًا، وله "نظم" بالعربية، لكنه نظم ضعيف، روّح اللَّه روحه. * * * ١٦٨١ - الشيخ الفاضل حنش بن سليمان بن محمد بن أحمد ابن محمد الشهرستاني، أبو محمد *. قال ابن النجّار: الفقيه، طلب الحديث، وقرأه، وسمع الكثير، ويكتب (١) بخطّه. انتهى. قلت: وكان موجودًا في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، بـ "بغداد" (٢). * * *

стр. 2520

١٦٨٢ - الشيخ الفاضل العلامة حنيف الكنكوهي، من فضلاء أزهر الهند دار العلوم ديوبند *. ولد، ونشأ بـ "كنكوه"، وقرأ العلوم والفنون في دار العلوم ديوبند، وقرأ فاتحة الفراغ فيها. صنّف شروحا على كثير من الكتب الدرسية باللغة الأردية، فأفاد، وأجاد. ومن مؤلفاته: "تحفة الأدب شرح أردو نفحة العرب"، و"نيل الأماني شرح أردو مختصر المعاني"، و"ظفر المحصّلين بأحوال المصنّفين"، و"فلاح وبهبود، شرح أردو قال أبو داود"، و"معدن الحقائق شرح أردو كنز الدقائق"، و"الصبح النوري شرح أردو مختصر القدوري"، و"وهبي تحقيقات شرح أردو قطبي تصديقات"، و"قدسي تنوّرات شرح أردو قطبي تصوّرات"، و"الروض النضير شرح أردو الفوز الكبير"، و"قرة العيون في تذكرة الفنون"، و"العقد الجميل على شرح ابن عقيل"، و"بغية الظمآن في أول ما كان"، و"نعم النصير لحاشية المير"، و"أنوار البروق في أنواء الفروق"، وغيرها. * * * ١٦٨٣ - الشيخ الفاضل حنيف بن أبي الحنيف الدهمتوري * *.

стр. 2521

نسبة إلى قرية "دهمتورا" -بفتح الدال المهملة والتاء الفوقية-. ولد لتسع عشرة خلون من محرّم سنة تسمع وثمانين ومائة وألف، واشتغل بالعلم مدّة في بلاده، ثم سافر إلى "دهلي". وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي، وعن غيره من العلماء، واستفاض عن الشيخ غلام علي العلوي أيضًا، ثم سافر إلى "لكنو". وأخذ عن الشيخ أنوار الحق، وولده نور الحق، ثم ولي الصدارة ببلدة "جبلبور"، فاستقلّ بها مدّة، ثم سار إلى "دهلي"، ودرّس بها زمانا، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بـ "كلكته"، فدرّس بها زمانا قليلا، ثم ولي العدل والقضاء، فأقام مدّة ببلدة، "بها كلبور"، ومدّة ببلدة "عظيم آباد". ومن مصنّفاته: "تنوير السلّم" شرح على "سلّم العلوم"، طبع بـ "دهلي" سنة ١٢٧٠ هـ، ومنها: "توضيح العقائد" شرح على "العقائد النسفية". توفي سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في "تذكرة النبلاء". * * * ١٦٨٤ - الشيخ الفاضل حنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى ابن مرشد العمري المكّي *. مفتي الحنفية في "الحجاز". مولده بـ "مكّة" سنة ١٠١٤ هـ، ووفائه في "المدينة" سنة ١٠٦٧ هـ.

стр. 2522

له مصنّفات في الفقه والمناسك، منها: "بغية السالك الناسك، فيما يتعلّق بآداب السفر وأدعية المناسك"، قال صاحب "النزهة": رأيته في خزانة محمد سرور الصبان، بـ "جدّة". وطرته بخطّ مصنّفه، و"القول المختار في مسائل الأعذار في إقرار المريض" بـ "دمشق"، ذكره أحمد عبيد في "تعليقاته"، و"التذكرة"، أظنّه بخطّه، في خزانة الرباط (٩٥٩ كتاني) و"شفاء الصدر"، و"القول المحقّق"، وله نظم وعلم بالأدب وفتاوى. ولي الإفتاء سنة ١٠٤٤ هـ، واستمرّ إلى أن مات (١). * * * ١٦٨٥ - الشيخ العالم القاضي أبو حنفية، البهكري، السندي *. أحد العلماء المشهورين في زمانه. كان قاضيا بمدينة "بكر" في أيام محمد تغلق شاه الدهلوي، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحّالة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بمدينة "بهكر"، ذكره في "كتابه". * * * ١٦٨٦ - الشيخ الإمام المحدث حياة بن إبراهيم السندي المدني * *.

стр. 2523

كان عالما كبيرا، محدّثا جليلا. قرأ مبادئ العلم على الشيخ محمد معين السندي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بمدينة الرسول ﷺ ، وحضر في درس الشيخ الكبير أبي الحسن السندي المدني، فقرأ عليه، واستفاد منه، وأكمل علوم الحديث عنده، وبعد أن توفي حضر في مجلس عبد اللَّه بن سالم البصري المكّي، والشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، والشيخ حسن بن على العُجَيمي وغيرهم، من أفاضل العلماء، ومشاهير الفضلاء، وحصلت له منهم الإجازة. صنّف "تحفة الإمام في العمل بحديث النبي" ﵇، و"رسالة في النهي عن عشق صور المرود والنسوان"، و"الإيقاف على أسباب الاختلاف". * * * ١٦٨٧ - الشيخ العالم الكبير حياة بن أبي الحياة الدهلوي، أحد العلماء المشهورين *. كان أصله من "بنجاب" (١)، دخل "دهلي" بعد ما فرغ عن اكتساب العلوم المتعارفة، وأقام بها في زاوية السيّد صابر علي، واشتغل بالدرس، والإفادة مدّة، ثم ذهب إلى "بنجاب".

стр. 2524

وأخذ الطريقة عن الشيخ سليمان بن زكريا التوسوي، ورجع إلى "دهلي"، وأقام بمسجد خارج القلعة، وعكف على الدرس والإفادة، وقد جاوز سبعين سنة في سنة ١٢٦٣ هـ، كما في "آثار الصناديد". وكان ﵀ من الأفاضل المشهورين، درّس، وأفاد بمدينة "دهلي" مدّة طويلة، وانتهت إليه رياسة الدرس والإفادة. أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الأعمى، والشيخ رحمة اللَّه بن خليل الرحمن الكيرانوي المهاجر إلى "مكّة" المشرّفة، والشيخ محمد علي الجاندبوري، وخلق كثير من العلماء. * * * ١٦٨٨ - الشيخ الفاضل الحكيم الحاذق المولوي أبو الحياة بن المولوي عبد المتين بن مولانا منير الدين بن الشيخ سليمان الميانجي، الكُمِلائي *. ولد في قرية "فِنُوَا الشمالي" من مضافات "لَكْسَام" من "كملا"، سنة ١٣٦٦ هـ. قرأ القرآن الكريم في داره، وقرأ إلى الصفّ الخامس من العلوم العصرية.

стр. 2525

ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "غازيمُورَا"، وقرأ "مشكاة المصابيح"، والكتب التي تدرّس معها، ثم سافر إلى "سِلْهِتْ" (١)، ولحق بطبيه كالج، حتى أتم الدراسة فيها، ثم عيّن مدرّسا فيها، ويعالج المرضى ويداوي، وكان ماهر العلاج. توفي ٢١ جمادى الأولى سنة ١٤١٧ هـ. * * * ١٦٨٩ - الشيخ الفاضل حياة بن محمد ظهور السنبهلي *. ولد ببلدة "سنبهل"، بمديرية "مراد آباد" بولاية "يوبي"، الهند. تعلم العلوم الابتدائية في وطنه عام ١٣٢٩ هـ، والتحق بجامعة مظاهر العلوم بمدينة "سهارنفور" (٢).
следующие страницы →