نسبة إلى قرية "دهمتورا" -بفتح الدال المهملة والتاء الفوقية-.
ولد لتسع عشرة خلون من محرّم سنة تسمع وثمانين ومائة وألف، واشتغل بالعلم مدّة في بلاده، ثم سافر إلى "دهلي".
وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي، وعن غيره من العلماء، واستفاض عن الشيخ غلام علي العلوي أيضًا، ثم سافر إلى "لكنو".
وأخذ عن الشيخ أنوار الحق، وولده نور الحق، ثم ولي الصدارة ببلدة "جبلبور"، فاستقلّ بها مدّة، ثم سار إلى "دهلي"، ودرّس بها زمانا، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بـ "كلكته"، فدرّس بها زمانا قليلا، ثم ولي العدل والقضاء، فأقام مدّة ببلدة، "بها كلبور"، ومدّة ببلدة "عظيم آباد".
ومن مصنّفاته: "تنوير السلّم" شرح على "سلّم العلوم"، طبع بـ "دهلي" سنة ١٢٧٠ هـ، ومنها: "توضيح العقائد" شرح على "العقائد النسفية".
توفي سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في "تذكرة النبلاء".
* * *
١٦٨٤ - الشيخ الفاضل حنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى ابن مرشد العمري المكّي *.
مفتي الحنفية في "الحجاز".
مولده بـ "مكّة" سنة ١٠١٤ هـ، ووفائه في "المدينة" سنة ١٠٦٧ هـ.
стр. 2522
له مصنّفات في الفقه والمناسك، منها: "بغية السالك الناسك، فيما يتعلّق بآداب السفر وأدعية المناسك"، قال صاحب "النزهة": رأيته في خزانة محمد سرور الصبان، بـ "جدّة".
وطرته بخطّ مصنّفه، و"القول المختار في مسائل الأعذار في إقرار المريض" بـ "دمشق"، ذكره أحمد عبيد في "تعليقاته"، و"التذكرة"، أظنّه بخطّه، في خزانة الرباط (٩٥٩ كتاني) و"شفاء الصدر"، و"القول المحقّق"، وله نظم وعلم بالأدب وفتاوى.
ولي الإفتاء سنة ١٠٤٤ هـ، واستمرّ إلى أن مات (١).
* * *
١٦٨٥ - الشيخ العالم القاضي أبو حنفية، البهكري، السندي *.
أحد العلماء المشهورين في زمانه.
كان قاضيا بمدينة "بكر" في أيام محمد تغلق شاه الدهلوي، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحّالة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بمدينة "بهكر"، ذكره في "كتابه".
* * *
١٦٨٦ - الشيخ الإمام المحدث حياة بن إبراهيم السندي المدني * *.
стр. 2523
كان عالما كبيرا، محدّثا جليلا.
قرأ مبادئ العلم على الشيخ محمد معين السندي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بمدينة الرسول ﷺ ، وحضر في درس الشيخ الكبير أبي الحسن السندي المدني، فقرأ عليه، واستفاد منه، وأكمل علوم الحديث عنده، وبعد أن توفي حضر في مجلس عبد اللَّه بن سالم البصري المكّي، والشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، والشيخ حسن بن على العُجَيمي وغيرهم، من أفاضل العلماء، ومشاهير الفضلاء، وحصلت له منهم الإجازة.
صنّف "تحفة الإمام في العمل بحديث النبي" ﵇، و"رسالة في النهي عن عشق صور المرود والنسوان"، و"الإيقاف على أسباب الاختلاف".
* * *
١٦٨٧ - الشيخ العالم الكبير حياة بن أبي الحياة الدهلوي، أحد العلماء المشهورين *.
كان أصله من "بنجاب" (١)، دخل "دهلي" بعد ما فرغ عن اكتساب العلوم المتعارفة، وأقام بها في زاوية السيّد صابر علي، واشتغل بالدرس، والإفادة مدّة، ثم ذهب إلى "بنجاب".
стр. 2524
وأخذ الطريقة عن الشيخ سليمان بن زكريا التوسوي، ورجع إلى "دهلي"، وأقام بمسجد خارج القلعة، وعكف على الدرس والإفادة، وقد جاوز سبعين سنة في سنة ١٢٦٣ هـ، كما في "آثار الصناديد".
وكان ﵀ من الأفاضل المشهورين، درّس، وأفاد بمدينة "دهلي" مدّة طويلة، وانتهت إليه رياسة الدرس والإفادة.
أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الأعمى، والشيخ رحمة اللَّه بن خليل الرحمن الكيرانوي المهاجر إلى "مكّة" المشرّفة، والشيخ محمد علي الجاندبوري، وخلق كثير من العلماء.
* * *
١٦٨٨ - الشيخ الفاضل الحكيم الحاذق المولوي أبو الحياة بن المولوي عبد المتين بن مولانا منير الدين بن الشيخ سليمان الميانجي، الكُمِلائي *.
ولد في قرية "فِنُوَا الشمالي" من مضافات "لَكْسَام" من "كملا"، سنة ١٣٦٦ هـ.
قرأ القرآن الكريم في داره، وقرأ إلى الصفّ الخامس من العلوم العصرية.
стр. 2525
ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "غازيمُورَا"، وقرأ "مشكاة المصابيح"، والكتب التي تدرّس معها، ثم سافر إلى "سِلْهِتْ" (١)، ولحق بطبيه كالج، حتى أتم الدراسة فيها، ثم عيّن مدرّسا فيها، ويعالج المرضى ويداوي، وكان ماهر العلاج.
توفي ٢١ جمادى الأولى سنة ١٤١٧ هـ.
* * *
١٦٨٩ - الشيخ الفاضل حياة بن محمد ظهور السنبهلي *.
ولد ببلدة "سنبهل"، بمديرية "مراد آباد" بولاية "يوبي"، الهند.
تعلم العلوم الابتدائية في وطنه عام ١٣٢٩ هـ، والتحق بجامعة مظاهر العلوم بمدينة "سهارنفور" (٢).
стр. 2526
ومكث بها زهاء ثلاث سنوات وتخرّج في عام ١٣٣١ هـ.
قرأ "التوضيح والتلويح"، و"الهداية"، و"تفسير الجلالين"، و"سنن الترمذي"، و"صحيح البخاري" على المحدّث الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، و"سنن النسائي"، و"سنن أبي داود"، و"سنن ابن ماجه" على الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي، على حين قرأ "الموطأ" للإمام مالك، و"الموطأ" للإمام محمد، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على غيرهما، من أساتذة جامعة مظاهر العلوم (١).
والتحق مرة أخرى بالجامعة عام ١٣٣٢ هـ، وقرأ كتبا في الأدب العربي، المنطق، والفلسفة، وما إليها، وكتبا في علوم أخرى، على الشيخ عبد اللطيف السهارنفوري.
وبعد أن انتهى من التعلّم درّس كتبا للصفوف العليا في مدارس عديدة بمدن: "لاهور" بـ "باكستان"، و"رنكون"، من "بورما"، و"ميرته"، و"بريلي" (٢) ومدارس شتى بولاية "فنجاب" المتّحدة، واختير أستاذا للحديث بالجامعة القاسمية شاهي "مراد آباد" في عام ١٣٣٩ هـ حيث قام بتدريس دواوين الحديث، ولاسيّما الصحاح الستّة، وتخرّج على يديه عدد كبير من الطلاب.
стр. 2527
وارتحل إلى "رنكون"، امتثالا لأمر أستاذه، فأفاد هناك بالتدريس والوعظ والإرشاد طيلة مكثه هناك.
ودرّس ﵀ في مدارس مدرّسا "ميرته" و"بريلي"، و"نكينه" (مديرية بحنور) (١)، ثم في ١٣٣٩ هـ انتخب مدرّسا في الجامعة القاسمية بـ "مراد آباد"، فدرّس هناك برهة من الزمان، ثم رجع إلى وطنه، فشرع أن يترجم العربية إلى الأردية، ثم عيّن مدرّسا في المدرسة الأمدادية بـ "مراد آباد".
وصار فيها رئيس المدرّسين، فدرّس، وأفاد فيها أكثر من عشرين عاما، وأجرى فيها أيضًا دورة الحديث الشريف، كما بذل جهودا كثيرة لضمّ ذخائر الكتب العلمية من بعض الرؤساء إلى مكتبة المدرسة الإمدادية، وفاز في جهوده، رحمه اللَّه تعالى.
وقد وفّقه اللَّه جلّ وعلا لتأسيس المعهد العلمي في ١٣٧٦ هـ بـ "مراد آباد"، وسماه الجامعة العربية حيات العلوم، فدرّس فيها "صحيح البخاري" إلى آخر حياته.
اعتمر، وزار في آخر سنّ حياته في ١٤٠٦ هـ وفي ١٣٠٧ هـ (وكان قد حجّ من قبل)، وحينما أقام في "المدينة المنوّرة" تهافت عليه العلماء والفضلاء لأخذ إجازة الحديث، فاستجاز منه أهل العلم من الجنسيات المختلفة، كما استجاز منه جمع كبير، وجمّ غفير في "الهند" حينما أراد أن يسافر للعمرة والزيارة، وذلك لعلوّ سنده في الحديث، حيث أنه لم يبق في هذا الزمن من تلاميذ شيخ المشايخ السهارنفوري، وغيره.
стр. 2528
له خدمات جليلة في التصنيف أيضًا، ويبلغ عدد مؤلّفاته أربعين كتابا، أكثرها تراجم وشروح على الكتب الدراسية، منها: "حواش على تفسير الجلالين"، وتعليقات على "سنن أبي داود"، وترجمة لـ "صحيح البخاري" كله، وترجمة لـ "تجريد البخاري" للعلامة الزبيدي، رحمه اللَّه تعالى، وله تفسير وجيز بالأردية، المسمّى بـ "نور القلوب"، و"شرح على نور الأنوار"، باسم "سرّ الأسرار"، و"شرح على مسلّم الثبوت"، و"الكافية"، و"هداية النحو"، و"تلخيص المفتاح"، و"السبع المعلقات"، وله تلخيص لـ "نخبة الفكر" باسم "نظر الدرر"، و"خلاصة نخبة الفكر"، وغير ذلك.
لم يزل ﵀ مشغولا في خدمة الدين الحنيف إلى آخر حياته، وكان ممن طال عمره، وحسن عمله، وقد روي عن عبد اللَّه بن بسر ﵁ أن أعرابيا، قال: يا رسول اللَّه من خير الناس؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرج الحاكم عن جابر ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ : خياركم أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالا.
توفي الشيخ محمد حيات وهو ابن مائة سنة إلا عامين، وهذا باعتبار ما حرّر عام ولادته في كتاب "علماء مظاهر العلوم أور ان كي علمي وتصنيفي خدمات"، وأما على ما أخبرنا الشيخ بنفسه حينما جاء "المدينة" زائرا فتوفي وهو أبو مائة وثمانية أعوام، توفي ﵀ في ١٤٠٨ هـ ببلدة "مراد آباد"، (الهند)، ورئيت له رؤيا صالحة.
* * *
١٦٩٠ - الشيخ الفاضل حيان بن بشر بن المخارق، أبو بشر القاضي *.
стр. 2529
تفقّه على أبي يوسف، وسمع منه الحديث، ومن هشيم بن بشير.
وروى عنه محمد بن عبدوس بن كامل، وأبو القاسم البغوي.
ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد"، قال: وكان ولي القضاء بـ "أصبهان" في أيام المأمون، ثم عاد إلى "بغداد"، فأقام بها إلى أن ولاه المتوكّل على اللَّه قضاء "الشرقية"، وكان من جملة أصحاب الحديث.
قال أبو نعيم: توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقيل (١): سنة سبع. واللَّه تعالى أعلم.
* * *
١٦٩١ - الشيخ الفاضل حيدر بن إبراهيم بن عبد اللَّه الحميدي *.
стр. 2530
ثم القسطنطيني، الرومي.
فقيه، أصل والده من بلدة "حميد"، قدم إلى "القسطنطينية"، وتوطّن بها، وولي قضاء "حلب"، "فاسكدار"، ثم "بروسة".
وتوفي غريقا بـ "الإسكندرية" سنة ١٠١٢ هـ.
من آثاره: "تعليقات على الدرر والغرر" في فروع الفقه الحنفي.
* * *
١٦٩٢ - الشيخ الفاضل حيدر بن أحمد بن إبراهيم، الشيخ أبو الحسن الرومي الأصل، العجمي المولد والمنشأ، المصري الدار والوفاة، الشهير بشيخ التاج والسبع وجوه *.
كان مولده بـ "شيراز"، في حدود ثمانين وسبعمائة، وسلك على أبيه، وعلى غيره من كبار المشايخ، ورحل إلى الآفاق، ولقي كبار علماء الشرق و"العراق"، واجتمع بالسعد التفتازاني، والشريف الجرجاني، وغيرهما.
ثم قدم "القاهرة" بأخويه؛ إبراهيم الشاب الظريف، والمولَّه جبران (١)، ووالدتهم، فأكرمهم الأشرف برسباي، وأنزله بمنظرة التاج والسبع وجوه، خارج
стр. 2531
"القاهرة"، وأنعم عليه بإقطاع بعض الأراضي، واستمرّ هناك سنين، إلى أن أخرجه الظاهر جقمق منه، وأمر بهدمه، وذلك بإغراء بعض المفسدين، وإسناده إلى الشيخ ما هو بريء منه، ثم ظهر للسلطان براءته مما نسب إليه، فندم على ذلك، وطلب الشيخ إلى القلعة، وأخذ بخاطره، وأنعم عليه بما يقوم بكفايته، وسكَّنه بالقرب من زاوية الشيخ أحمد الرفاعي، ثم أعطاة مشيخة زاوية قبّة القصر (١) عن الشيخ (٢) محمود الأصبهاني، فتوجّه إليها، وسكنها إلى أن مات بها، ليلة الاثنين، حادي عشري شهر ربيع الأول، سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ودفن بباب الوزير.
وكان شكِلًا، حسنًا، منوّر الضيبة، حلوّ اللفظ، فصيح العبارة.
وله مصنّفات مشهورة في علم الموسيقى، وذلك مع الدين المتين، والعفّة، وسلامة الباطن، كثرة العبادة، وحسن المحاضرة.
وكان له ولأخيه إبراهيم يد طولى في رقص السماع (٣)، وعمل الأوفاق، وجمع الفقراء، ومعرفة آدابهم، مع الهيبة والوقار.
وأجاز لتغرى بردي (٤) مؤلف "المنهل الصافي"، و"المستوفي بعد الوافي".
* * *
١٦٩٣ - الشيخ الفاضل القاضي حيدر بن أبي حيدر، الكشميري ،
стр. 2532
أحد كبار الفقهاء *.
ولد، ونشأ بـ "كشمير" (١).
وقرأ العلم على الشيخ عبد الرشيد الكشميري، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى "دهلي"، وتقرّب إلى عالمغير، فجعله معلّما لحفيده محمد عظيم، فاشتغل بتعليمه زمانا، ثم ولي القضاء بدار الملك، ثم ولي القضاء الأكبر سنة سبع عشرة ومائة وألف، ولّاه عالمغير، كما في "مآثر عالمغيري".
قال خافي خان "في منتخب اللباب": إن شاه عالم بن عالمغير بعثه إلى "جوده بور" سنة تسع عشرة ومائة وألف، فذهب إلى ذلك المقام، وعمّر المساجد، وخرّب الكنائس، ونصب القضاة والولاة في تلك البلاد، وأخذ الجزية من أهلها. انتهى.
توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، فنقل جسده إلى "كشمير"، ودفن بها، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
стр. 2533
١٦٩٤ - الشيخ الفاضل حيدر بن عبد اللَّه المنتشوي الرُّومِي يعرف بقره حيدر *.
توفي بـ "أسكوب" سنة ٩٥٥ هـ خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة. صنّف "حَاشِيَة على شرح [حَاشِيَة] الخيالي"، و"حَاشِيَة على شرح المِسْعُودِيّ في الْآدَاب"، و"حَاشِيَة على شرح الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي".
* * *
١٦٩٥ - الشيخ العالم المحدّث حيدر بن فيروز الكشميري، أحد مشاهير العلماء * *.
حفظ القرآن في السابعة من العمر، وقرأ المختصرات على الشيخ نصيب الدين، ثم صحب مولانا جوهر المحدّث، وأخذ عنه شيئا واسعا من العلم، ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، ثم رجع إلى "كشمير"، وتمكّن بها للدرس والإفادة.
وكان سريع الحفظ، مفرط الذكاء، مدرّسا، محسنا إلى الطلبة، لم يزل يتلطّف بمن له رغبة في الاشتغال بالعلوم، وكان يحبّ الاعتزال عن الناس، ألحّ عليه بعض الولاة أن يقبل القضاء، وحضر لديه ثلاث مرّات لذلك، ولكنّه لم يقبله، وخرج ذات ليلة عن تلك البلدة، فلمّا سمع أن بعض العلماء ولي القضاء بها رجع، وصرف عمرَه في الدرس والإفادة.
стр. 2534
توفي سنة سبع وخمسين وألف، كما في "الحدائق الحنفية".
* * *
١٦٩٦ - الشيخ الفاضل حيدر بن مبين بن المحبّ الأنصاري اللكنوي، أحد الفقهاء الحنفية *.
ولد، ونشأ بـ "لكنو".
وقرأ العلم على والده، ولازمه مدّة، ثم تصدّر للتدريس، وظّفه نواب سعادة علي خان اللكنوي بثلاث ربيات كلّ يوم، ولما توفي سعادة علي خان المذكور التفت إليه بعض الأمراء، وخصّه بالصلات الجزيلة فوق ما كانت له في عهد الأمير المتوفى، ثم ناقشه الوزير في المذهب، وقصد الإيذاء له، فخرج من "لكنو"، وسار إلى "كلكته"، ومنها إلى "مكّة" المباركة سنة أربعين ومائتين وألف.
وأخذ الحديث عن السيّد يوسف بن البطّاح الأهدل اليماني، والشيخ عمر بن عبد الرسول المكّي، ثم سافر إلى "المدينة المنوّرة" قبل الحجّ، وأسند الحديث بها عن الشيخ عبد الحفيظ العجيمي المكّي، والعلامة محمد عابد بن أحمد علي السندي، ثم رجع إلى "مكّة"، وكان قد حفظ القرآن في أثناء السفر، فقرأه في التراويح في المسجد الحرام.
ثم تشرّف بالحجّ، وكب الفلك غرّة محرّم سنة إحدى وأربعين، فلمّا بعد عن "جدّة" زهاء خمسة أميال أو ستة غرق الفلك، وغرق عشرون رجلا من أصحابه، وغرق ما كان معه من الكتب النفيسة، فلمّا بلغ ذلك الخبر إلى أمير "جدّة" أرسل إليه فلكا آخر، فركب، ووصل إلى "بمبئ" بعد تسعة عشر يوما
стр. 2535
من ركوبه، وقد صادف حلوله بها قدوم شمس الأمراء من "حيدر آباد"، فاحتفى به، وبالغ في إكرامه، وجاء به إلى "حيدرآباد"، وقرّبه إلى ملك "حيدرآباد"، فوظّفه بألف ربية في كلّ شهر، وأقطعه أرضا تغلّ اثني عشر ألفا من النقود كلّ سنة، فطابت له الإقامة بـ "حيدر آباد".
له رسالة في المنطق، ورسالة في الأوراد، تسمّى بـ "الوظائف الحيدرية"، وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية.
مات لثلاث عشرة خلون من محرّم سنة ستّ وخمسين ومائتين وألف بـ "حيدر آباد"، كما في "الأغصان الأربعة".
* * *
١٦٩٧ - الشيخ الفاضل حيدر بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن الشِّيرَازِيّ الخوافي برهَان الدين، تلميذ التفتازاني *.
الْمَعْرُوف بالصدر الْهَرَوِىّ.
ولد سنة ٧٨٠ هـ، وَتوفي سنة ٨٥٤ هـ أرْبَعْ وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
صنّف: "الإيضاح فِي شرح إيضاح الْمعَانِي"، و"حَاشِيَة على الْكَشَّاف"، و"شرح فَرَائض السِّرَاجِيَّة"، و"شرح المواقف فِي الْكَلَام".
* * *
١٦٩٨ - الشيخ الفاضل حيدر بن محمد بن إبراهيم بن محمد
стр. 2536
الفقيه بهاء الدين *.
قال ابن حجر: كان من نبهاء الحنفية، انتفع به الطلبة.
وكان فاضلًا، ملازمًا للتعليم، إلى أن مات، في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٦٩٩ - العالم الفاضل الكامل المولى حيدر المشهور بحيدر الأسود * *.
قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن أفضل الدين، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة قراحصار، ثم صار مدرّسا بمدرسة مناستر بـ "بروسه"، ثم صار مدرّسا بدار الحديث بمدينة "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان بالمدينة المزبورة.
ثم صار قاضيا بمدينة "حلب"، ولم يحمد سيرته في القضاء، ولم ترض طريقته، واشتهر بالطمع، فعزله السلطان، وغضب عليه، وبقى على ذلك مدّة، ثم تعطف، وعيّن له كلّ يوم ثلاثين درهما بطريق التقاعد، ولازم بيته، ومات على تلك الحال، وبنى مسجدا بقرب داره بمدينة "قسطنطينية"، ووقف على ذلك أوقافا.
كان رحمه اللَّه تعالى مشتهرا بالعلم والفضل بين الطلبة، ومشارا إليه بين أقرانه، إلا أنه كان اشتغاله بأمور الدنيا أكثر من اشتغاله بالعلم، لميله إلى العزّ والجاه. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
стр. 2537
١٧٠٠ - العالم الفاضل المولى حيدر *.
وهو ابن أخي المولى الخيالي.
وكانت أمه بنت محمد بن محمد شاه الفناري.
قرأ رحمه اللَّه تعالى على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة العالم الفاضل المولى سيّدي محمود القوجوي.
وكان هو وقتئذ مدرّسا بمدرسة دار الحديث بـ "أدرنه"، وصار معيدا لدرسه، قرأ عليه "الشرح المطوّل" للتلخيص للعلامة التفتازاني من أوله إلى آخره.
وقال المولى المذكور في حقّه: إن المولى حيدر قرأ عليّ "صحيح البخاري" من أوله إلى آخره قراءة تحقيق وإتقان، قال: وكان يقرّر في أثناء الدرس "شرح صحيح البخاري" للكرماني، ثم ارتحل إلى "مصر" المحروسة، وأخذ من علمائها التفسير والحديث والأصول والفروع، ثم ارتحل إلى بلاد "الروم"، ونصبوه متولّيا بأوقاف السلطان محمد خان بـ "بروسه"، ثم صار متولّيا بأوقاف السلطان أورخان بالمدينة المزبورة.
وتوفي فيها في أواخر سلطنة السلطان سليم خان.
كان رحمه اللَّه تعالى جميل الصورة، محمود الطريقة، لذيذ الصحبة، حسن النادرة، لطيف المحاورة، جيّد المحاضرة، مقبول المناظرة.
وبالجملة كان رحمه اللَّه تعالى زين المجالس والمحافل، وكانت له يد طولى في النظم والنثر بالعربية، وكان ينظم القصائد العربية الفصيحة البليغة. برّد اللَّه تعالى مضجعه، ونوّر مهجعه.
* * *
стр. 2538
١٧٠١ - الشيخ الفاضل المحدث الكبير حيدر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين خان الياغستاني الأفغاني الطوكي، صنو الشيخ محمود حسن، صاحب المصنّفات *.
قال صاحب "النزهة": ولد حوالي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، ونشأ ببلدة "طوك"، وقرأ العلم على إخوته محمد حسن ومحمود حسن، وعلى محمد حسن خان، ومولانا عبد الكريم ببلدته، ثم سافر إلى "لاهور"، ولازم الشيخ غلام أحمد النعماني اللاهوري مدّة من الدهر، وأخذ عنه في المدرسة النعمانية، ثم أخذ الحديث عن شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني، وشيخنا المحدّث نذير حسين الدهلوي، ورجع إلى بلدته، فولي التدريس في المدرسة الناصرية.
له مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والكلام والحديث، يدرّس، ويفيد مع عفاف وعزّة نفس، واشتغال بخاصّة النفس، وتفويض للأمور، وتوكّل على اللَّه سبحانه، وقناعة باليسير، استقدمه مؤلّف "نزهة الخواطر" لما يعلم من غزارة علمه ورسوخه في الدين، وملكته القوية في التعليم إلى "لكنو"، ليكون أستاذا للحديث في دار العلوم التابعة لندوة العلماء (١)، فاعتذر مرارا، إيثارا
стр. 2539
للخدمة التي يقوم بها في بلده، وما يفتح اللَّه به عليه من رزق، ثم أجاب طلبه، لما بينه وبين الداعي وعشيرته من الودّ القديم، وبدأ يدرّس في دار العلوم من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ومكث في دار العلوم نحو سبع عشرة سنة، يدرّس كتب الصحاح، ويخدم الحديث السريف تدريسا وتحقيقا، وكتابة وتعليقا، وتربية وتخريجا، عكفا على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعا إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعا باليسير! زاهدا في الكثير، مؤثرا للطلبة على نفسه وعياله، ولإجهاد النفس. وتحمّل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، لا يدّخر مالا، ولا يطمع في مفقود، ولا يطمح إلى جاه أو منصب، همّه ولذته من العيش أن يعثر على كتاب جديد، أو بحث مفيد، أو أن يجد حجّة لمذهبه الذي ينصره، وولي نظارة "دار العلوم" في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، واستقام على ذلك جامعا بين التدريس والإدارة بجدّ واجتهاد، وحسن قصد وإخلاص، حتى دعته دواعي الشوق إلى وطنه، فاعتزل الخدمة في "دار العلوم" لثلاث خلون من ذي الحجّة سنة ثمان
стр. 2540
وخمسين وثلاثمائة وألف، وعاد إلى مسقط رأسه، واشتغل بتدريس الحديث الشريف والعلم النافع، مع زهد وعبادة، وذكر وتلاوة، حتى جاءه الطلب من ربّه.
كان الشيخ حيدر حسن من العلماء الربّانيين والمعلّمين المربين، بايع الإمام إمداد اللَّه التهانوي المهاجر إلى "مكة المكرّمة" في شبابه عندما سعد بالحجّ والزيارة، وأجازه الشيخ، واستقام على طريقته وأوراده إلى آخر أيام حياته، وكان عابدا قوّاما، يطيل القيام في صلاة الليل، ويكثر القراءة، ويطيل السجود، ويكثر الدعاء والابتهال، وكان غزير الدمعة، كثير الخشوع، طويل القنوت في الصلاة، يصلّي بالناس بالغلس، ويطيل القراءة، وكان يرى أن الأفضل والأصحّ أن يشرع في الغلس، ويختم بالإسفار، وكان يقرأ القرآن بلحن شجي، وتجويد وترتيل، وكانت له اليد الطولى في القراءات العشر، يقرأ في الشاطبي قراءة تحقيق وإتقان، ويعني بتصحيح القرآن عناية عظيمة، ويحذق الفنّ كأساتذته، أسّس في بلده مدرسة خاصّة بتعليم القرآن، واستقدم لها الأساتذة الكبار من "لكنو".
وكان متضلّعا من العلوم العقلية، درسها دراسة إتقان وإمعان، راسخا في النحو وعلوم البلاغة، بارعا في الهيئة والهندسة، وعلم الاصطرلاب، يدرّس كتبه الكبار بمهارة وقوّة، وكان متصلّبا في المذهب الحنفي، شديد الحبّ والإجلال للإمام أبي حنيفة، عظيم الانتصار له مع إجلال للأئمة الثلاثة، إلا أنه قد تعتريه الحدّة الأفغانية والغيرة المذهبية، فينتقد الشافعية انتقادا شديدا، ويتكلّم عن الإمام البخاري و"جامعه"، مع اعترافه بفضله واشتغاله بتدريسه.
وكان منهجه في تدريس الحديث منهجا علميا، هو أشبه بمنهج المحدّثين منه بمنهج الفقهاء، يذكر المذاهب، ويذكر أدلّتها، وما يحتجّ به
стр. 2541
أصحابها من الحديث، ولا يقصر في ذلك، ثم يحاكم فيها محاكمة مبنية على علم الأصول والرجال، أكثر من الدلائل المنطقية والتعليلات العقلية، وكان طريقه في ذلك طريق العلامة محمد بن علي الشوكاني في "نيل الأوطار"، وكان من أشياخ أشياخه، وكان مؤثرا لكتب علماء "اليمن" كالعلامة السيّد محمد بن إبراهيم الوزير، والأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني، والعلامة المقبلي، وغيرهم، وكان مع انتصاره للمذهب الحنفي كثير العطف على تلامذته من أهل الحديث، شديد الودّ لأصدقائه، الذين يذهبون هذا المذهب.
وكان غاية في التواضع، ولين العريكة، ومجاراة الطلبة والفقراء، لا يتميّز عنهم بشيء، ولا يترفّع بعلم أو زهد، يؤانسهم، ويستأنس بهم، ويشاكهم في أشغالهم، كان مع ذلك شديد الغيرة، أبي النفس يثور إذا شعر بإهانة لنفسه، أو استخفاف لدينه، متخفّفا في ملابسه، ملتزما للعمامة على الطريقة الأفغانية، وكان ربع القامة، أحمر اللون، منوّر الشبيه، تلوح على وجهه آثار السهر والعبادة، من رآه أجله وأحبه.
له رسائل قليلة في بعض المسائل الخلافية، منها: "جزء في رفع اليدين"، و"جزء في بحث الصاع"، و"جزء في مسألة الحجاب الشرعي".
كانت وفاته في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في المقبرة المعروفة بـ "موتى باغ" بـ "طوك"] (١).
قلت: من أعزّ تلامذته: شيخنا وسيّدنا وسندنا المحدث الكبير العلامة عبد الرشيد النعماني الهندي ثم الباكستاني، وقد صنّف شيخ شيخنا الإمام حيدر حسن خان الطونكي رحمه اللَّه تعالى في حجية عمل السلف رسالة نافعة ممتعة، فأفاد، وأجاد، وأوردها شيخنا النعماني رحمه اللَّه تعالى في هامش
стр. 2542
كتابه الشهير بـ "ما تمسّ إليه الحاجه من يطالع سنن ابن ماجه"، وأوردتها ههنا هدية للناظرين.
نص رسالة الشيخ حيدر حسن خان حول حجية العمل المتوارث
وقال شيخنا المحقّق المفضال العلامة المحدّث حيدر حسن خان الطُّوْنْكِى ﵀، في رسالته التي ألفها لإثبات حُجِّيَّة العَمَلِ المتوارث:
"من المعلوم أن في عهد النبيّ ﷺ ، وكذا في عهد الصحابة رضى اللَّه عنهم، لم يكن دُوِّنَ تعليم النبي ﷺ في تدوين ولا تصنيف، سوى كتاب اللَّه سبحانه، وإنما كانوا يعملون بما علمهم النبي ﷺ من سنته في دين الإسلام من العقائد والأحكام، ويحفظونها في صدورهم.
ولما فُتح "العراقُ" في عهد عمر بن الخطّاب رضى اللَّه عنه، ودَخَلَ أهلُ تلك البلاد في الإسلام، أرسَل عمرُ ﵁ عبدَ اللَّه بن مسعود ﵁ إلى أهل "العراق"، ليُعَلِّمَهم الإسلام، وسُنَّةَ النبي ﷺ ، وكان ابن مسعود ﵁ أعرفَهم بالسنّة وأشبهَهم به ﷺ هَدْيًا ودَلًّا وسَمْتًا.
فكان ﵁ يُعَلِّمهُم الإسلام والسنة، مما كان يَحفظُ في صدره، ويَعْمَلُ به، وصار تعليمه وعَمَلُه شائعا في أهل "العراق".
وقد كان أهل "العراق" يختلفون في المواسم إلى "المدينة المنوّرة" و"مكة المكرمة"، وكذا أهل "الحجاز" من الصحابة ﵃ يختلفون إلى "العراق"، ومنهم: عمر ﵁ الذي أرسلَ ابنَ مسعود، ﵁، فشاهَدُوا أهلَ "العراق" يُصلُّون، ويَصُومون، كما علَّمهم ابنُ مسعود، ﵁، من سُنة النبي، ﷺ .
ولم يُرْوَ ولم يُؤْثَرْ عن أحد من الصحابة، لا من عُمَر ولا من غيرِه ﵃ أجمعين، أنه زاحمَهم في تعليم ابن مسعود ﵁،
стр. 2543
بأنه علمهم خلافَ سُنّة النبي ﷺ في الصلاة أو غيرها من الأحكام.
وقد كان أصحاب النبي ﷺ يَبْعُدُ عنهم كُلَّ البُعْد أن يَرَوْا أحدا يفعل خلافَ السنة، ثم يَسكتون عنه، وهذا أمرٌ لا ريبَ فيه، ولا يُنْكَرُ تعليمُ ابن مسعود أهلَ "العراق"، ولا شُيوعُ هذا التعليم في عصر الصحابة، فكان إجماع الصحابة على هذا التعليم إجماعا سكوتيا، كالإجماع على جَمْعِ القرآن.
ثم جلس بعدَ ابن مسعود ﵁ مكانَه صاحباهُ: عَلْقَمَةُ والأسودُ، يُعَلِّمانهم كما علمَهما، فلم يُنْكَر عليهما أيضًا، لا في هذا التعليم، ولا على العمل به، وهَلُمَّ جَرًّا إلى أن جاء عهد أئمة "العراق" المعروفين بالفقه والفتيا، واطَّلعوا على اختلاف الروايات والأحاديث عن النبي ﷺ ، وكان منها ما يُخالف تعليمَ ابن مسعود ﵁، والعمل به، فعند ذلك لجأوا إلى العمل المتوارث، وجعلوه مِعيارا لنقد الروايات والأحاديث المختلفة، أعني عمل السلفِ الصالح جماهير علمائهم.
فإنّ الأئمة شاهدوا أن راوِيَ الحديث يرويه، ولا يَعملُ به، ويُرْوَى عنه الحديث، ويُرْوَى عنه العمل بخلافه، فحينئذ تأوَّلوا في الحديث، وعَمِلوا بعَمَل الراوي.
وذلك لأن علماء الصحابة ﵃، وكذا التابعين جماهيرهم يَبعُد عنهم كلَّ البعد أن يَرْوُوْا الحديث ولا يعَملون به،، فإن خلافَ الحديث بالعمل يُسقِط العدالة، فلا بدّ أن يكون الحديث غيرَ معمول به، إما لكونه موؤّلا، أو منسوخا، أو لغير ذلك من الوجوه.
وقد كانوا في خير القرون الذين وردَ في شأنهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ الآية. وأيضًا ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ
стр. 2544
بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية، فكنا مأمورين باتباعهم وتقليدهم في الدين، والعمل بالسنة.
ولذلك وضع أهل "العراق" ضابطةَ: (أنه إذا ثبت عن الراوي حديثٌ، والعمل بخلافه، لا يُعْمَلُ بالحديث، بل يُعْمَلُ بالعمل). وكذا الإمام مالك رضي اللَّه تعالى عنه، إنما يعملُ بعَملِ أهل "المدينة" إذا وقع الاختلاف في الحديث.
وقد كان السلف أهل القرن الأول من الصحابة والتابعين يَرْوُون كثيرًا من الأحاديث عن النبي ﷺ ، ولم يَعْملوا بها، نحو حديث ابن عبّاس ﵁ أن النبي ﷺ جمَعَ بين الظهر والعصر في "المدينة"، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر.
وكذا حديث الصلاة في مَرَض النبي ﷺ أنه أمر أبا بكر ﵁ أن يُصلّى بالناس، فقام يُصَلِّى بهم، إذ جاء النبي ﷺ وأبو بكر يصلي بالناس، فصلى إلى جنب أبي بكر والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ، فصار الإمامة للرجلين بالتحريمتين، فهذا الذي يدلّ عليه الحديث، ولم يعمل به أحد من رواة الحديث، لا من الصحابة ولا من التابعين.
وكذا حديث: كان النبي ﷺ يضعُ يمينه على شِمَاله، يَشْمَلُ حالةَ القَوْمَةِ، ولم يُؤثر عن السلف الوضع في هذه الحالة، فصار العملُ خلاف الحديث في هذه الحالة.
وكذا حديث: ما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فاقضوا، يَشْمَلُ الذي فاته الركوعُ مع الإمام، وأدركَ السجدتين، والتشهّد، ومع ذلك يقضي ما صلّى مع الإمام بالإجماع، وذلك يُخالفُ عمومَ ما أدركتم فصلّوا.
فإن نظرتَ في الأحاديث وجدتَ كثيرًا أن السَّلَفَ يُروَى عنهم الأحاديث، ويُرْوَى عنهم العملُ خِلافَ روَايتهم، ولما كان السلف هُداةً
стр. 2545
مُهدِيينَ، أُمِرنا بتقليدهم في الدين، ففي خلافهم للرواية دليل صريح في أن الرواية فيها عِلَّةٌ، وبها لم يَعملوا بها. فلذلك جَعل السلف من أئمة "العراق" معيارَ نقدِ الروايات عند اختلافها عملَ السلف الصالحين، من علماء الصحابة والتابعين، الذين كانوا في خير القرون.
وذلك لأن الأمّة الآتية كانوا مأمورين بتقليدهم في الدين والشريعة، لما تلونا عليك من الآيات، ولقوله ﷺ : "أصحابي أمَنَةٌ لأمتي. . . " الحديث، رواه مسلم. ولقوله ﷺ : "ما أنا عليه وأصحابي" الحديث.
فصار عملُ جماهيرهم من كبارِ العلماء حُجَّةً شرعيةً من إحدى الحُجَجِ الشرعية، ألا ترى إلى عمل الأمّة في قراءة القرآن وختمه في الترويح، ولم يُرْوَ ذلك عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة، ﵃ في عهده، ﷺ ، حتى يكونَ تقريرًا، وإنما ثَبَتَ ذلك بعملِ السلف.
وكذا صلاةُ الجماعة في التراويح، كان النبي ﷺ صلَّى بهم ثم تركها، ولم يأذن لهم أن يصلّوا بالجماعة، فكأنه صار منسوخا، ولم يُعْهَد أيضًا بعدَ تركه ﷺ أنهم صلّوا التراويح بالجماعة في عهده ﷺ ، حتى يكونَ تقريرًا لذلك، بل الجماعة في التراويح إنما هو عملُ السلّف ﵃، فحسب.
فعملُهمْ حجة شرعية، وقد صرَّح بذلك الفقهاء، رحمهم اللَّه تعالى، فإذا عرفتَ ذلك، تبينَ لك أنَّ فقه أئمة "العراق" قد فُرّع على تعليم ابن مسعود ﵁، الذي جرَى عليه عملُ العراقيين من السلف، ووافقه في كثير من المسائل فتيا عليٍّ وابنِ عباس، وعملُهما، ويقْرُبُ من فقهِ "العراق" فقهُ الإمام مالك، رحمه اللَّه تعالى.
стр. 2546
فهذا هو فقهُ "العراق" و"الحجاز" الذي كان عليه أئمة الأمصار، من العلماء الذين كانوا في أوائل القرن الثاني، وهو المائة الثانية من الهجرة النبوية، على صاحبها الصلاة والتحية.
وأما فقه المتأخّرين، أعني فقه الأئمة الذين ظهروا بعدَ القدماء في آخر المائة الثانية، وأوائل المائة الثالثة، بعد ما تقادَمَ الزمان، وتوفي التابعون ومَنْ عاصَرَهم ممن تَبِعَهم من الأئمة، حين غاب عملُ هذه الطبقة عن المشاهدة، فنشأ هؤلاء الأئمة الذين لم يُشاهدوا العمل، وإنما بلغهم الروايات باختلافٍ كثير، فلجأوا إلى نقد الروايات بالرواة، ولذلك وضعوا الكلام في الرجال جَرْحًا وتعديلا وتوثيقًا وتضعيفا، وقد سُمِّيَ هذا الكلامُ والبحثُ بعلم أسماء الرجال، فعملوا برواياتٍ عرفوا عدالةَ رُوَاتِها بمعيارِ أسماءِ الرجال، فهذا هو مِعيارُ الأئمة المتأخّرين لنقدِ الروايات.
ولا يخفى على من طالع كتب أسماء الرجال، أنَّ من الرواة من هو عادلٌ عند إمام، وغيرُ عادل عند آخرَ، وذلك لأنَّ الأصل في الجرح والتعديل قولُ من عاصرَ الراوي، لا مَنْ بعدَهُ، لأنه لا سبيلَ إلى معرفة من لم يُعاصره، ولاريبَ في أنَّ من المعاصرين من عرف عدالة الراوي بظاهر حاله، وخَفِيَ عليه مايخالفُ عدالته، وقد اطَّلَع على جَرْحِهِ غيرهُ ممن عاصرَه ذلك الراوي، فظهر الجرح في الراوي بقول معاصرٍ آخر، فاختلفتْ أقوالُ المعاصرين في الجرح والتعديل، ولذلك وضعوا ضابطةً: "أنَّ الجَرْحَ مقدَّمٌ على التعديل".
والغرضُ أن هذا المِعْيارُ هو الذي نشأ منه الاختلاف بين الفقهين: فقه المتقدّمين وفقه المتأخّرين، فإن المتأخّرين اطَّلعوا على روايات زعموا أنّ رُواتها عُدُولٌ، ورفَضوا رواياتٍ أخرى تُضادُّ رواياتهم، وقد كانت هذه الروايات صحيحة برُواةٍ كانوا عادِلين بزعم المتقدّمين، ومع ذلك فالروايات التي عَمِلَ بها
стр. 2547
الفقهاء المتقدّمون -لو سُلِّمَ أنها برواةٍ ضعفاء- فقدْ صحَّحها عملُ الصدر الأول جماهيرهم. وهذه ضابطة من ضوابط الأصول "أن الرواية الضعيفة يُصَحِّحُها العملُ".
هذا، ومن المعلوم أن العقائد الإسلامية مدوَّنةٌ في الكتب على وجهين، وجهٍ على مسلكِ السلف، ووجه على مسلك الخلف، ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها، فمنهم من رجَّح الأولى بوجه، ومنهم من رجَّح الثاني بوجه. ثم بعد ذلك من شاء نظر في هذا الباب، وفكّر في الوجهين، فاختار من الوجهين، حيث أدَّى إليه نظره وفكرهُ.
فكذلك الفَرْقُ بين الفقهين المذكورين: فقهِ السّلف، فقهِ الخَلَف، فالأول مِعْيارُهُ عملُ الصدر الأول، والثاني مِعيارُه الكلامُ في الرواة من جَرْح وتعديل.
ومن وَسَّع نظرَه في كتب أسماء الرجال، وجد فيها العجائب من أنّ من الرُّواة مَنْ هو عمُودٌ من عمائد الدين، والأقوال في جرحِه كثيرة، تجده في كتب الرجال، كأنه يُخرِّبُ الدين، كأنه في الأمة نظيرُ عبد اللَّه بن سبأ في تخريب مِلَّةِ الإسلام، وكذلك من الرواة من كان عدُوًّا للدين، من الغالين في الاعتزال، والمحترقين بالتشيُّع والرفض والبدعة الخبيثة، ومع ذلك فقد صحّحوا رواياته، فمن تحرَّى في هذا الباب وعلِم الفَرْقَ بين المعيارين: عَمَل السلفِ، وأخبارِ الرواة، فليتمذهب بأيّ مذهبٍ شاء، وليتَفَقَّهْ بأيِّ الفقهين أدَّى إليه نظره وبصيرته. انتهى ما في رسالة شيخنا حيدر حسن خان، رحمه اللَّه تعالى حول حجية العمل المتوارث، وهي محفوظة عندي منقولة من أصلها.
* * *
стр. 2548
١٧٠٢ - الشيخ العالم الكبير العلامة حيدر علي بن عناية علي بن فضل علي الحسيني البخاري، الدهلوي، ثم الطوكي، أحد العلماء الربانيين *.
كان من نسل الشيخ جلال بن الحسين بن محمد الحسيني، البخاري.
ولد ونشأ بـ "دهلي"، وسافر إلى "رامبور" في صغر سنّه، وأخذ النحو والعربية عن السيّد غلام جيلاني، والشيخ عبد الرحمن القهستاني، وقرأ أياما على الشيخ رستم علي الرامبوري.
ثم دخل "لكنو"، وأخذ عن الشيخ مبين بن محبّ اللَّه الأنصاري اللكنوي، ولازمه مدّة من الزمان، ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ رفيع الدين، وصنوه عبد العزيز بن ولي اللَّه العمري الدهلوي، وتطبّب على الحكيم شريف بن أكمل الدهلوي، وتلقّى الطريقة العلية عن السيّد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي.
وكان غاية في الذكاء، وسرعة الإدراك، رأسا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحرا زاخرا في العلوم الحكمية، تزوّج بـ "رامبور"، وأقام بها مدّة، ولذلك اشتهر بالرامبوري، وسار إلى "كلكته"، ثم إلى "طوك"، فقرّبه نواب وزير الدولة إليه، وجعله من ندمائه، وألقى بيده أزمّة الأمور، فسكن ببلدة "طوك"، واشتهر بالطوكي، وكان ﵀ يدرّس، ويفيد.
أخذ عنه الشيخ أوحد الدين البلكرامي، والقاضي بزرك علي المارهروي، والقاضي عناية رسول الجرياكوتي، والقاضي هداية على
стр. 2549
الغيلانوي، والقاضي إمام الدين الطوكي، والشيخ إبراهيم بن مدين النغرنهسوي، والشيخ أحمد بن محمد ابن علي الشرواني، وخلق كثير لا يحصون بحدّ وعدّ.
قال القنّوجي في "أبجد العلوم": إنه كان قصير القامة، نحيف البدن.
ومن مؤلفاته: "صيانة الأناس عن وسوسة الخنّاس"، بالهندية، في الدفاع عن السيّد الإمام أحمد بن عرفان وجماعته.
وكان يدرّس، ويطبّب، وينفع الناس.
وقال في مقام آخر: إنه كان فاضلا جليلا، جمع علم الطبّ إلى سائر علومه، وكان يذبّ عن إسماعيل الشهيد، قال في "اليانع الجني": وله مع الشيخ أبي العلاء الفضل بن الفضل الخيرآبادي مباحثات في شأن إسماعيل، يحويها بطون مؤلّفاتهما، بدرت منه عند البحث بوادر، وهاها العلماء، قلت: والحق بيد السيّد لا بيد الشيخ، كما يظهر من الرجوع إلى كتبهما عند نظر الإنصاف، انتهى.
توفي إلى رحمة اللَّه سبحانه سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، ببلدة "طوك"، وله سبعون سنة.
* * *
١٧٠٣ - الشيخ الفاضل حيدر علي بن محمد الفيض آبادي (١)
стр. 2550
متكلم هندي، من فقهاء الحنفية *.
ولد سنة ١٢١٠ هـ.
له تصانيف، منها "إزالة الغين" تكملة لـ "تفسير العزيزي"، قال أغا بزرك: ألفه في "ادهلي" في ٢٧ مجلّدا، و"منتهى الكلام" في الردّ على الشيعة، فرغ منه سنة ١٢٥٠ هـ.
قال صاحب "الهدية": مجلّدان ضخمان.
وتوفي سنة بعد ١٢٨٣ هـ.
* * *
١٧٠٤ - الشيخ الفاضل حيدرة بن عمر بن الحسن بن الخطاب أبو الحسن الصغاني * *.
كان من أعيان الفقهاء على مذهب داود.
أخذ الفقه عن أبي الحسن عبد اللَّه بن محمد بن المغلس، وعنه أخذ الفقهاء الداودية، وله "مختصر" في مذهب داود.
стр. 2551
ثم ولع بكتب محمد بن الحسن وبكلامه، ووضع على "الجامع الصغير" كتابًا، وكان يعظم محمدًا.
كذا ذكره فى "الجواهر".
وذكره الخطيب في "تاريخه"، وقال: حيدرة بن عمر أبو الحسن الزَّنْدَوَرْدِيُّ (١).
ثم أرّخ وفاته بيوم الثلاثاء، لثمان بَقين من جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ودفن يوم الأربعاء، في مقابر الخيزُران. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٧٠٥ - الشيخ الفاضل حيدرة بن محمد بن يحيى بن هبة اللَّه، محي الدين أبو الحسن بن أبي الفضائل العباسي، مدرس المستنصرية بـ "بغداد " *.
روى عن صالح بن عبد اللَّه بن الصبّاغ عن أبي المؤيّد محمد بن محمود بن محمد الخُوارزْمي "مسند أبي حنيفة" من جمعه.
قال ابن حجر: سمعه منا (٢) صاحبنا تاج الدين النعماني قاضي بغداد، سنة خمس وستين وسبعمائة. وذكر أن شيخه هذا توفي بـ "بغداد"، في جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وسبعمائة.
стр. 2552
وذكره ابن الجزري (١) في "مشيخة الجنيد البلباني" نزيل "شيراز"، وقال: إنه أجاز للجنيد من "بغداد"، في صفر، سنة تسع وخمسين (٢).
* * *
١٧٠٦ - الشيخ الفاضل حيدرة بن معمر بن محمد بن عبيد اللَّه، أبو الفتوح تولى النقابة بعد أبيه معمر، على ما يأتي في ترجمته *.
كذا ذكر في "الجواهر"، من غير زيادة (٣).
* * *
стр. 2553
حرف الخاء المعجمة
١٧٠٧ - الشيخ الفاضل خادم أحمد بن حيدر بن مبين بن المحب الأنصاري اللكنوي، أحد الفقهاء الحنفية *.
ولد، ونشأ بمدينة "لكنو".
وقرأ العلم على عمّه الشيخ معين، وتخرّج عليه، واشتغل بالتذكير والتدريس والإفتاء مدّة طويلة، وهو ممن أفتى بحرمة الخروج للشيخ أمير علي الأميتهوي لأخذ ثأر المسلمين بـ "أجودهيا".
وله رسالة في مبحث الحاصل والمحصول، المتعلّق بشرح "الكافية" للجامي، ورسالتان بالعربية والفارسية في تحقيق الدائرة الهندية المتعلّقة بـ "شرح الوقاية"، وله رسالة في مبحث الطهر المتخلّل، وله "وسيلة الشفاعة"، ورسالة في أخبار الصحابة، وله "زاد التقوى في آداب الفتوى"، وله "إعلام الهدى في تحريم المزامير والغناء"، و"هداية الأنام في إثبات تقليد الأئمة الكرام"، وله تعليقات شتى على "شرح الجامي"، و"شرح الوقاية"، و"نور الأنوار"، و"شرح السلّم" لملا حسن.
مات لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجّة سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في "الأغصان الأربعة".
* * *
стр. 2554
١٧٠٨ - الشيخ العالم الصالح خاصّه بن خضر بن كدن بن خير الدين الصالحي المكّي بهاء الحق خاصه خدا الأميتهوي، كان من رجال العلم والطريقة *.
ينتهي نسبُه إلى عبد اللَّه علمبردار الصالحى المكّي، ذكره حفيده الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي في "مناقب الأولياء"، وقال: إن جدّه خاصّه سافر في عنفوان شبابه إلى "جونبور" (١)، ولازم الشيخ محمد بن عبد العزيز الجونبوري، وأخذ عنه، ثم رجع إلى بلدته، ولبث بها زمانا، ثم دخل "سِدّهور" -بكسر السين المهملة وتسديد الدال-، وأدرك بها الشيخ خواجغي بن علي الأنصاري، فلازمه زمانا، وتزوّج بابنتيه واحدة بعد أخرى، ثم نزل "أميتهي"، وسكن بها، وكان يدرّس، ويفيد، أخذ عنه خلق كثير.
توفي لثلاث ليال بقين من ذي الحجّة سنة اثنتن وعشرين وتسعمائة ببلدة "أميتهي".
* * *
стр. 2555
باب من اسمه خالد وخسرو
١٧٠٩ - الشيخ الفاضل الكبير خالد بن العلامة شيخ الإسلام حبيب اللَّه بن مطيع اللَّه الميانجي، رحمهما اللَّه تعالى *.
ولد سنة ١٣٥٣ هـ في هاتهزاري، وكان والده من العلماء الكبار، ومن أعزّ تلامذة الإمام حكيم الأمة أشرف علي التهانوي رحمه اللَّه تعالى، وممن بنى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري.
قرأ القران الكريم في دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ثم تلقّى مبادئ العلوم في مدرسة حامي السنّة "مِيْخَل عند المفتي الأعظم فيض اللَّه، ومولانا عزيز اللَّه النواخالوي رحمهما اللَّه .
والتحق بدار العلوم معين الإسلام ١٣٧٤ هـ، قرأ فيها سنة، ثم سافر إلى "نواخالي"، والتحق بمدرسة العلامة عبد العزيز، المعروف بجناب والا، وقرأ فيها أربع سنين، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٨٤ هـ.
ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ "صحيح البخاري" على العلامة عبد القيّوم، والعلامة عبد العزيز، و"سنن أبي داود" على العلامة محمد حامد، و"صحيح مسلم" على المفتي أحمد الحق، و"سنن ابن ماجه" على العلامة محمد علي النظام فوري، و"موطأ الإمام محمد" على العلامة عبد الوهّاب، و"سنن النسائي"، و"شرح معاني الآثار" على المفتي الأعظم
стр. 2556
فيض اللَّه رحمهم اللَّه تعالى، عين مدرّسا فيها سنة ١٣٨٥ هـ، وكانْ يدرّس "شرح الوقاية"، و"المرقاة" في المنطق، و"شرح الرسالة الشمسية" للقطبي، وغيره.
كان ﵀ عالما فاضلا، متواضعا، متخشّعا، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة.
توفي يوم الاثنين السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ١٤٢٢ هـ، ودفن في المقبرة الحبيبية عند قبر أبيه.
* * *
١٧١٠ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن الحسين بن محمد، أبو عبد اللَّه من أهل "غزنة " *.
قدم "بغداد"، حاجًا، وحدّث بيسير (١) عن أبي عبد اللَّه (٢) محمد بن القاسم المهرجاني.
وروى عنه أبو البركات السقطي في "معجم شيوخه"، وذكر أنه كان فاضلًا، فصيحًا، عارفًا بالأصول، وله يد قوية في النظر.
ذكره ابن النجّار (٣).
* * *
стр. 2557
١٧١١ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن سليمان، أبو معاذ البلخي *.
أحد الذين عدّهم الإمام للفتوى لما سئل: من يصلح للفتوى؟ مات، رحمه اللَّه تعالى، يوم الجمعة، لأربع بقين من المحرّم، سنة تسع وتسعين ومائة. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٧١٢ - الشيخ المحدّث الفقيه خالد بن صُبَيح المروزي * *.
روى عنه هشام بن عبد الملك بن عبد اللَّه الرازي، عن أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، في اليتيمة يزوّجها القاضي، أنه لا خيار لها، كما لا خيار لها في الأب إذا زوّجها وهي صغيرة.
له ذكر في "المبسوط"، وغيره.
قال أبو حاتم: صدوق. وعدّه ابن حبّان في الضعفاء.
قال أبو العبّاس النباتي: والقول قول أبي حاتم.
* * *
стр. 2558
١٧١٣ - الشيخ الفاضل خالد بن عبد الجبّار الطالْقَاني، أبو المحاسن *.
قرأ على قاضي القضاة، وأقام بـ "طَخارِستان"، وعاد إلى "بغداد" للحجّ سنة عشر وخمسمائة.
قال الهمذاني: واجتمعت في مجلس، فعرفني أنه قرأ على أبي الفرائض.
* * *
١٧١٤ - الشيخ الفاضل خالد بن محمد بن حسين بن نصر بن خالد أبو المستعين البُستي، الواعظ توفي في رجب، منصرفًا من الحجّ * *.
كذا ترجمة الذهبي في "تاريخ الإسلام" فيمن توفي سنة إحدى وأربعمائة، من غير زيادة، ولم يذكره صاحب "الجواهر".
* * *
١٧١٥ - الشيخ الفاضل الأديب خالد بن محمد بن عمر بن عبد الوهّاب بن
стр. 2559
إبراهيم بن محمود بن علي الحلبي، المعروف بالعرضي *.
عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم.
من مؤلفاته: "شرح على الشفا" في أربع مجلّدات ضخام، "شرح على شرح الجامي" لم يكمل، "شرح على العقائد"، و"حاشية على تفسير أبي السعود العمادي"، وله شعر.
كان حيا سنة ١١١٥ هـ.
* * *
١٧١٦ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن محمد أبي الفتح الأتاسي، إمام السادة الحنفيّة في عصره، عالم متبحر، ومشرعّ مصنّف، وشاعر بليغ، وخطيب مفوّه، وسياسي قدير، ومحدّث مسند، مفتي "حمص" الثاني عشر * *.
من آل الأتاسي، نائب "حمص" و"حماة" في مجلس المبعوثين (النواب) العثماني عام ١٢٩٢ هـ.
ولد سنة ١٢٥٣ هـ، ينتمي إلى الأسرة الأتاسيّة العريقة، وهي خمسة عشر بطنًا من أشراف مدينة "حمص".
نشأ في رعاية أسرة علميّة تسلّمت مناصب الفتيا والقضاء، وشهد لها القاصي والداني بالعلم والفتيا والرياسة، وكان بيت والده بـ "حمص" مقصد الأعيان، وأشهرهم: مدحت باشا، وعبد القادر الجزائري.
стр. 2560
روى الحديث الشريف عن أبيه العلّامة محمد، وعمّه المفتي سعيد عن والدهما العلامة عبد الستار الأتاسي، وعليهما أخذ علومه الشرعيّة، وعن عمّه الشيخ أمين، ثم نزل "دمشق"، فأخذ عن علمائها أمثال: الشيخ سليم بن ياسين العطّار، والشيخ بكري بن حامد العطّار، والشيخ محمد بن سليمان الجوخدار، والشيخ أحمد مسّلم الكزبري، وروى عنهم الحديث بسندهم، كما سمع في "مكّة" من مفتي الشافعيّة العلامة السيّد أحمد زيني الدحلان الكيلاني الحسني.
انتخب عضوًا في مجلس المبعوثين العثماني الأوّل في عام ١٢٩٢ هـ، في عهد مدحت باشا، إلَّا أنّ هذا المجلس لم يعمّر طويلًا، وبعد حل المجلس عاد إلى "حمص"، وتفرغ للتدريس ونشر العلوم الشرعيّة.
وكان له درس في جامع الصحابي خالد بن الوليد، فجاءه الطلبة من الآفاق ينهلون من علمه الغزير، ويقتبسون من معارفه، ومن أبرز تلاميذه: الشيخ العلامة المؤرّخ المحدّث محمد راغب الطبّاخ الحلبي، والإمام أحمد صافي الحسيني، والشيخ عبد الغفار عيون السود، وغيرهم.
وكان له سند في رواية "البخاري" هو أقصر سند على وجه الأرض، وكان يجيز الطلبة بروايته وشرحيه للعلامتين الإمام العيني والإمام القسطلاني.
وصفه تلميذه الشيخ سعيد بن يحيى بلبل في كتابه "الطريقة السعدية" بقوله: العالم الفاضل والمحقّق الكامل، خاتمة المحقّقين، وقدوة العلماء والمفتيين، المفتي بديارنا الحمصية.
وكان خطيبًا مفوّهًا، تناقلت الناس خطبه الجريئة في مجلس المبعوثان التي كان يدافع فيها عن حقوق مواطنيه، وكان إلى جانب ذلك ينظم الشعر الجيّد، ويرتجله في المناسبات، ويفتتح قصائده بمقدّمات غزليّة على طريقة كبار