← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فيض اللَّه رحمهم اللَّه تعالى، عين مدرّسا فيها سنة ١٣٨٥ هـ، وكانْ يدرّس "شرح الوقاية"، و"المرقاة" في المنطق، و"شرح الرسالة الشمسية" للقطبي، وغيره. كان ﵀ عالما فاضلا، متواضعا، متخشّعا، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة. توفي يوم الاثنين السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ١٤٢٢ هـ، ودفن في المقبرة الحبيبية عند قبر أبيه. * * * ١٧١٠ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن الحسين بن محمد، أبو عبد اللَّه من أهل "غزنة " *. قدم "بغداد"، حاجًا، وحدّث بيسير (١) عن أبي عبد اللَّه (٢) محمد بن القاسم المهرجاني. وروى عنه أبو البركات السقطي في "معجم شيوخه"، وذكر أنه كان فاضلًا، فصيحًا، عارفًا بالأصول، وله يد قوية في النظر. ذكره ابن النجّار (٣). * * *

стр. 2557

١٧١١ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن سليمان، أبو معاذ البلخي *. أحد الذين عدّهم الإمام للفتوى لما سئل: من يصلح للفتوى؟ مات، رحمه اللَّه تعالى، يوم الجمعة، لأربع بقين من المحرّم، سنة تسع وتسعين ومائة. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٧١٢ - الشيخ المحدّث الفقيه خالد بن صُبَيح المروزي * *. روى عنه هشام بن عبد الملك بن عبد اللَّه الرازي، عن أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، في اليتيمة يزوّجها القاضي، أنه لا خيار لها، كما لا خيار لها في الأب إذا زوّجها وهي صغيرة. له ذكر في "المبسوط"، وغيره. قال أبو حاتم: صدوق. وعدّه ابن حبّان في الضعفاء. قال أبو العبّاس النباتي: والقول قول أبي حاتم. * * *

стр. 2558

١٧١٣ - الشيخ الفاضل خالد بن عبد الجبّار الطالْقَاني، أبو المحاسن *. قرأ على قاضي القضاة، وأقام بـ "طَخارِستان"، وعاد إلى "بغداد" للحجّ سنة عشر وخمسمائة. قال الهمذاني: واجتمعت في مجلس، فعرفني أنه قرأ على أبي الفرائض. * * * ١٧١٤ - الشيخ الفاضل خالد بن محمد بن حسين بن نصر بن خالد أبو المستعين البُستي، الواعظ توفي في رجب، منصرفًا من الحجّ * *. كذا ترجمة الذهبي في "تاريخ الإسلام" فيمن توفي سنة إحدى وأربعمائة، من غير زيادة، ولم يذكره صاحب "الجواهر". * * * ١٧١٥ - الشيخ الفاضل الأديب خالد بن محمد بن عمر بن عبد الوهّاب بن

стр. 2559

إبراهيم بن محمود بن علي الحلبي، المعروف بالعرضي *. عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم. من مؤلفاته: "شرح على الشفا" في أربع مجلّدات ضخام، "شرح على شرح الجامي" لم يكمل، "شرح على العقائد"، و"حاشية على تفسير أبي السعود العمادي"، وله شعر. كان حيا سنة ١١١٥ هـ. * * * ١٧١٦ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن محمد أبي الفتح الأتاسي، إمام السادة الحنفيّة في عصره، عالم متبحر، ومشرعّ مصنّف، وشاعر بليغ، وخطيب مفوّه، وسياسي قدير، ومحدّث مسند، مفتي "حمص" الثاني عشر * *. من آل الأتاسي، نائب "حمص" و"حماة" في مجلس المبعوثين (النواب) العثماني عام ١٢٩٢ هـ. ولد سنة ١٢٥٣ هـ، ينتمي إلى الأسرة الأتاسيّة العريقة، وهي خمسة عشر بطنًا من أشراف مدينة "حمص". نشأ في رعاية أسرة علميّة تسلّمت مناصب الفتيا والقضاء، وشهد لها القاصي والداني بالعلم والفتيا والرياسة، وكان بيت والده بـ "حمص" مقصد الأعيان، وأشهرهم: مدحت باشا، وعبد القادر الجزائري.

стр. 2560

روى الحديث الشريف عن أبيه العلّامة محمد، وعمّه المفتي سعيد عن والدهما العلامة عبد الستار الأتاسي، وعليهما أخذ علومه الشرعيّة، وعن عمّه الشيخ أمين، ثم نزل "دمشق"، فأخذ عن علمائها أمثال: الشيخ سليم بن ياسين العطّار، والشيخ بكري بن حامد العطّار، والشيخ محمد بن سليمان الجوخدار، والشيخ أحمد مسّلم الكزبري، وروى عنهم الحديث بسندهم، كما سمع في "مكّة" من مفتي الشافعيّة العلامة السيّد أحمد زيني الدحلان الكيلاني الحسني. انتخب عضوًا في مجلس المبعوثين العثماني الأوّل في عام ١٢٩٢ هـ، في عهد مدحت باشا، إلَّا أنّ هذا المجلس لم يعمّر طويلًا، وبعد حل المجلس عاد إلى "حمص"، وتفرغ للتدريس ونشر العلوم الشرعيّة. وكان له درس في جامع الصحابي خالد بن الوليد، فجاءه الطلبة من الآفاق ينهلون من علمه الغزير، ويقتبسون من معارفه، ومن أبرز تلاميذه: الشيخ العلامة المؤرّخ المحدّث محمد راغب الطبّاخ الحلبي، والإمام أحمد صافي الحسيني، والشيخ عبد الغفار عيون السود، وغيرهم. وكان له سند في رواية "البخاري" هو أقصر سند على وجه الأرض، وكان يجيز الطلبة بروايته وشرحيه للعلامتين الإمام العيني والإمام القسطلاني. وصفه تلميذه الشيخ سعيد بن يحيى بلبل في كتابه "الطريقة السعدية" بقوله: العالم الفاضل والمحقّق الكامل، خاتمة المحقّقين، وقدوة العلماء والمفتيين، المفتي بديارنا الحمصية. وكان خطيبًا مفوّهًا، تناقلت الناس خطبه الجريئة في مجلس المبعوثان التي كان يدافع فيها عن حقوق مواطنيه، وكان إلى جانب ذلك ينظم الشعر الجيّد، ويرتجله في المناسبات، ويفتتح قصائده بمقدّمات غزليّة على طريقة كبار

стр. 2561

الشعراء ومنها قصيدة طويلة (٨٥ بيتًا) بعنوان: هذا البان والعلم، في مدح الرسول ﷺ يقول فيها: قف بالمطي فهذا البان والعلم … وتلك نار قرى الأحباب تضطرم وهذه هي أطلال الأحبّة إذ … للروح ممتشق فيها وملتثم دار بها من رياض الجنّة ازدهرت … على الدنا روضة تحيا بها الأمم دار حوت قبر خير المرسلين ومن … لولاه دام بهذا العالم العدم ألّف العديد من الكتب الشرعية والرسائل الدينية، وصنّف وشرح "مجلة الأحكام الشرعية" من كتاب البيوع إلى المادة ١٧٢٨ في ستة مجلّدات، في الفقه الحنفي، وهي أوّل محاولة لجمع الأحكام والمعاملات الخاصّة بالفقه الإسلامي، و"الأجوبة النفائس في حكم ما اندرس من المقابر والمساجد والمدارس" ١٣٣٨ هـ، وله رسائل في علم الأوقاف، وفي فقه النكاح وغيره، ورسالة مخطوطة في الردّ على ثلاثة أسئلة، وردت من شيعة مدينة بعلبك، يسألون فيها العلامة الأتاسي عن دليل أهل السنّة على كون الصلوات المفروضة خمسًا، وفي حكم المجنون إذا مات مجنونًا هل يسئل يوم القيامة أم لا، وهل يعذّب إن كان كافرًا أو عاصيًا، أم لا وهل يدخل الجنّة أو النار، أو هو من أصحاب الأعراف، وعن المراد بما حول المسجد الأقصى في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾. وله مناظرات مع علماء عصره أمثال الشيخ عبد الجواد القاياتي. أنجب ذريّة مباركة، اشتهر منهم: ابنه الشيخ طاهر الأتاسي مفتي حمص، والزعيم الوطني هاشم الأتاسي رئيس المؤتمر السوري، ورئيس الجمهوريّة السوريّة (ثلاث مرّات)، وكبير أعيان حمص محمد مظهر، والمناضل خليل الأتاسي.

стр. 2562

أثنى عليه الأديب عبد الغني العطري، فقال: "كان بحرًا في العلوم الشرعية، والفقه والقانون، يرجع إليه الناس بكلّ ما أشكل عليهم، وكان زعيمًا قبل أن تظهر الزعامات، ووطنيًا قبل أن يقف رجال الوطنية على أقدامهم، ويبقى له الحبّ والاحترام لدى كلّ من عرف تاريخه المجيد، وقدر نضاله". توفي بمدينة حمص في السادس عشر من شعبان سنة ١٣٢٦ هـ، ودفن في مقبرة الأسرة الأتاسيّة. * * * ١٧١٧ - الشيخ الفاضل الإمام الفقيه خالد بن يزيد الزيّات، رحمه اللَّه تعالى *. من أصحاب الإمام. قال: سمعته يقول: من أبغضني جعله اللَّه مفتيًا. قال: وقال أبو حنيفة: الفتيا ثلاث؛ فمن أصاب خلص نفسه، ومن أفتى بغير علم ولا قياس هَلَكَ وأهْلَكَ، والثالث جاهل يريد العلوم، لم يعلم، ولم يقس. قال خالد: قيل لأبي حنيفة عند ذلك: وهل عبدت الشمس إلا بالمقاييس؟ قال: غفر اللَّه لك، الفهم الفهم، ثم القياس على العلم، وسل اللَّه التوفيق للحق (١). * * *

стр. 2563

١٧١٨ - الشيخ الفاضل الفقية خالد بن يوسف بن خالد السمتي الإمام ابن الإمام *. تفقّه على أبيه (١)، الآتي ذكره في محلّه. أورد له ابن عدي حديثًا منكرًا، متنه "ما من أحد إلا وعليه عمرة وحجّة واجبتان". * * * ١٧١٩ - الشيخ الفاضل العالم الكبير المحدّث الجليل الفقيه البارع خالد سيف اللَّه بن زبن العابدين بن عبد الأحد الرحماني، أطال اللَّه بقاءه * *. ولد ٤ جمادى الأولى ١٣٧٦ هـ في قرية "قاضي محله" من أعمال "دَرْبَهنْكَه" من أرض "بِهَار" الهند. كان جدّه الصحيح مولانا عبد الأحد من كبار العلماء، ومن فضلاء دار العلوم ديوبند، وكان شيخ الحديث في المدرسة الأحمدية مدهوبني، وله كثير من التلامذة في أرض "بهار".

стр. 2564

قرأ مبادئ العلم في بيته على أمّه الحنين وجدّته، وقرأ على والده الماجد الكتب الابتدائية من الفارسية والعربية، ثم التحق بمدرسة قاسم العلوم الحسينية دَرْبَهنْكَه، وقرأ فيها سنتين، ثم التحق بالجامعة الرحمانية بـ "مُونْكير"، وقرأ فيها من كتب الدرجة المتوسّطة إلى تكميل الحديث تحت ظلّ أمير الشريعة الرابع العلامة منة اللَّه الرحماني. ومن شيوخه فيها: المحدّث الكبير السيّد شمس الحق، ومولانا إكرام علي، ومولانا حسيب الرحمن، ومولانا فضل الرحمن القاسمي، ومولانا فضل الرحمن الرحماني، وغيرهم، ممن درّس في ذلك الحين في تلك المدرسة. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ كتب الحديث مرّة ثانية، وقرأ المجلد الأول من "صحيح البخاري" على العلامة شريف حسين الديوبندى، والمجلّد الثاني على العلامة المفتي محمود حسن الكنكوهي، رحمهما اللَّه تعالى. ومن شيوخه فيها أيضًا: العلامة حسين البهاري، ومولانا نصير أحمد خان، والمفتي نظام الدين، ومولانا السيّد أنظر شاه الكشميري، ومولانا معراج الحق،، ومولانا محمد نعيم، ومولانا محمد سالم القاسمي. وبعد تكميل الحديث الشريف وصل إلى وطنه، وتدرّب في القضاء والإفتاء سنتين، فجدّ، واجتهد، ودأب، وذلك تحت إشراف العلامة القاضي مجاهد الإسلام، والشيخ محمد شفيع البهلواروي، رحمهما اللَّه تعالى. وبعد الفراغ لبَّى دعوة الشيخ العلامة حميد الدين الحسامي، فسافر إلى "حيدر آباد"، والتحق بدار العلوم حيدر آباد، وذلك في سنة ١٣٩٧ هـ، وبعد سنة انتقل منها إلى دار العلوم سبيل السلام، وعين صدر المدرّسين فيها سنة ١٣٩٩ هـ، وأقام هنا إلى سنة ١٤٢٠ هـ، وفي آخر هذه المدة الطويلة درس "صحيح البخاري" أيضًا، وأجرى في هذه الجامعة قسم التخصّص في الفقه

стр. 2565

الإسلامي، ثم أجري قسم الدعوة وقسم الأدب العربي، ثم فاروق من هذه الجامعة أسّس المعهد العالي الإسلامي حيدر آباد. من مصنفاته: "جديد فقهي مسائل"، و"حلال وحرام"، و"كتاب الفتاوى"، و"إسلام كا نظام عشر وزكاة"، و"طلاق وتفريق"، و"نيا عهد"، و"نئ مسائل"، و"خواتين أور انتظامي مسائل"، و"مسجد كي شرعي حيثيت"، "قاموس الفقه"، و"آسان أصول فقه"، و"أصول فقه بر محاضرات كا مجموعه"، و"تحقيق وتعليق مختارات النوازل"، و"قرآنيات"، و"قرآن ايك إلهامي كتاب"، "٢٤ آيتين"، و"فقه القرآن". وفي الحديث: "آسان أصول حديث"، و"علوم الحديث"، و"تكملة آثار السنن" أول. وفي الفرق والمذاهب: "راه اعتدال"، و"مروّجه بدعات"، و"فقهاء اسلام كي نظر مين "يهوديت أور عيسائيت" ايك مطالعة، و"مسلم برسنل لاء ايك نظر مين"، و"حقائق أور غلط فهميان"، و"عورت اسلام كي سائى مين". في السيرة والتذكرة: "مختصر سيرت بن هشام"، و"خطبات بنكلور" دوم، و"حيات مجاهد"، و"وه جو بيجتى تهى دواء دل". في الدعوة والتذكير: "نقوش موعظت"، و"عصر حاضر كى سماجي مسائل"، و"ديني وعصري تعليم"، و"مسائل أور حل"، و"آسان دينيات"، و"شمع فروزان"، وغيرها من الكتب الضخام والرسائل. وصاحب الترجمة موجود إلى الآن بقيد الحياة، أطال اللَّه بقاءه. * * *

стр. 2566

١٧٢٠ - الشيخ الفاضل العلامة خان محمد التونسوي بن نور محمد بزدار التونسوي *. ولد سنة ١٣٠٢ هـ تقريبا في "تونسه شريف"، من أعمال "بنجاب" من "باكستان". ترك وطن آبائه في صغر سنّه، وورد "وَهْوَا"، وكان هذا الموضع مركزا للعلم والعلماء في ذلك العصر. قرأ فيها مبادئ العلم، ثم سافر إلى أزهر الهند دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية على إمام الوقت شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وقرأ أيضًا على محدّث العصر الإمام أنور شاه الكشميري، وفرغ من تحصيل العلوم والفنون سنة ١٣٤٤ هـ، وفاز بدرجة الامتياز، وبعد الفراغ وصل إلى وطن آبائه، والتحق مدرّسا بالمدرسة العربية النعمانية بـ "ملتان" سنة ١٣٤٨ هـ. وأقام في مسند التدريس عشر سنين. ومن تلاميذه: العلامة عبد الستار التونسوي، والشيخ محمد يوسف، والشيخ عبد العزيز البيروي، والشيخ فقير محمود، وغيرهم. توفي ٧ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ. وكان عمره إذ ذاك تسعين سنة تقريبا. ترك بنين، منهم: الشيخ الحافظ عبد الرحمن الفاروقي، والشيخ سيف الرحمن خان، والشيخ حفيظ الرحمن خان، والشيخ حبيب الرحمن خان. * * *

стр. 2567

١٧٢١ - الشيخ الفاضل العلامة القاضي خان محمد المرجاني بن ميان دولا بن طوراخان بن دراج خان بن لعل خان بن موسى بن نورا المرجاني *. ولد في قرية "مرجان" من أعمال "بنون". سافر إلى "حيد رآباد"، وشارك في درس الشيخ محمد زمان خان. وأقام عنده تسع سنين متواليا، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وحجّ، وزار، وأقام في الحجاز ثلاث سنين، ثم وصل إلى "مرجان"، وبنى فيها مدرسة، ودرّس وأفاد وأجاد. توفي ٢٨ ذى الحجة ١٣٢٦ هـ. وصلى على جنازته القاضي عبد الباقي بن القاضي أحمد الدين. ودفن في مقبرة آبائه بـ "مرجان". * * * ١٧٢٢ - الشيخ العالم الصالح الفقيه خرّم علي البلهوري، أحد العلماء المشهورين * *. ولد، ونشأ بـ "بَلّهور" -بفتح الموحّدة وتشديد اللام- قرية من أعمال "كانبور" (١).

стр. 2568

وسافر للعلم، وقرأ الكتب الدرسية على أبناء الشيخ ولي اللَّه الدهلوي، ثم أخذ الطريقة عن السيّد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولازمه زمانا، (ثم رجع إلى "الهند" قبل معركة "بالاكوت" وشهادة السيّد. وله قصيدة قويّة بليغة في التحريفعلى الجهاد والشهادة وبيان فضلهما، كانت تُنْشَدُ في المعارك الحربية عند الزحف في معسكر السيّد الإمام)، ثم سافر إلى "باندا"، فقرّ به إليه نواب ذو الفقار خان، وولّاه الترجمة والتصنيف. له "غاية الأوطار" ترجمة "الدرّ المختار" في الفقه الحنفي بالهندية، شرع أولا من "كتاب النكاح"، فأتمّها، ثم شرع "كتاب الحجّ" منها، ثم شرع في الترجمة والشرح من أولها، فبلغ إلى باب الأذان، ولم يمهله الأجل لإتمامها، وله ترجمة "مشارق الأنوار" للصغاني في الحديث، وشرحه بالهندية، وله "شفاء العليل" ترجمة "القول الجميل"، وله "نصيحة المسلمين" رسالة مشهورة، في نصر التوحيد والسنّة على طراز "تقوية الإيمان" للشيخ إسماعيل الشهيد، وله رسالة في قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة. توفي في "آسيون"، ودفن بها سنة إحدى وسبعين، وقيل: ستّ وسبعين ومائتين وألف. * * * ١٧٢٣ - الشيخ الفاضل الفقيه خُسْرُو الإمام العلامة الشهير بملا خسرو *.

стр. 2569

واسمه في الأصل محمد، وإنما سمي بهذا الاسم لأن شخصًا من أمراء الجند كان يقال له: خسرو، تزوج بأخت المولى المذكور، فلما مات والده (١) وهو صغير كفله الأمير المذكور، واشتهر إذ ذاك بأخي زوجة خسرو، ثم غلب عليه الاسم، فقيل له: خسرو. كذا في "الشقائق". وأخبرني المولى الفاضل مصطفى جلبي، سِبط صاحب الترجمة، أن اسم خسرو إنما كان يقال لأحد إخوته، وأنه كان يقال له: أخو خسرو، ثم غلب عليه ذلك. ولعلّه أعرف بذلك من غيره. وإنما ذكرته هنا، ولم أذكره في المحمدين، لأنه صار لا يعرف إلا بهذا، وأكثر الخواص فضلًا عن العوام لا "يعرفون" أنه سمى بمحمد أصلًا. كان المولى خسرو من العلماء الكبار، وممن له في العلوم تصانيف وأخبار، قرأ على المولى بُرهان الدين حيدر الهروي، مُفتي "الديار الرومية". وصار مدرسًا فى مدينة "أدِرنة"، بمدرسة يُقال لها: مدرسة شاه ملك، ثم صار قاضيًا بالعسكر المنصور، ثم فوّض إليه بعد موت المولى خضِر بيك قضاء "قُسطَنطينية"، مُضافًا إليها قضاء "الغلطة" و"أسكدار"، وتدريس "أيا صوفية"، وكان إذا توجّه إلى التدريس بالمدرسة المذكورة يمشي قُدامه، وهو راكبٌ سائرُ طلبتِه، وكان السلطان محمد يفتخر به، ويقول عنه: هذا أبو حنيفة الثاني. وكان مع كثرة غلمانه وحاشيته يتعاطى خدمة البيت الذي أعدّه للمُطالعة والتاليف بنفسه، تواضعًا منه وخدمة للعلم الشريف. وكان يكتب الخطّ الحسن، وخلف بعد موته بخطّه كتبًا عديدة، منها: نسختان من "شرح المواقف" للسيّد، وصار مُفتيًا بـ "الديار الرومية".

стр. 2570

وله تصانيف مقبولة عند الأفاضل، منها: "حوايش على المطوّل"، و"حواش على التلويح"، و"حواش على أوائل تفسير القاضي"، ومتنٌ في الأصول، سماه "مرقاة الوصول"، وشرحه شرحًا سماه "مرآة الأصول"، ومتن مشهور بـ "الدرر"، وشرحه المعروف بـ "الغرر"، و"رسالة في الولاء"، و"رسالة متعلّقة بسورة الأنعام"، وله غير ذلك. مات في سنة خمس وثمانين وثمانمائة، بمدينة "قُسطنطينية"، وحمل إلى مدينة "بروسة"، ودُفن بها. كذا لخّصت هذه الترجمة من "الشقائق". وذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان"، فقال: عالم الروم، وقاضى القضاة بها، ورفيق شيخنا العلامة الكافِيَجي في الاشتغال على المشايخ. كان إمامًا بارعًا، مُفنّنًا، مُحقّقًا، نظّارًا، طويل الباع، راسخ القدم، له "حاشية على تفسير البيضاوي". * * * ١٧٢٤ - الشيخ الفاضل خضر بن شماف -بتخفيف الميم- النورُوزي القاهري *. ولد في سنة خمس وثلالين وثمانمائة، بـ "القاهرة"، ونشأ بها في كنف أبويه، فحفظ القرآن وغيره، واشتغل على تنم (١) الفقيه، ولازمه في الفقه

стр. 2571

والنحو والصرف وغيرها، وقرأ على ملا شيخ، حين كان بـ "القاهرة" في "شرح الإرشاد" في النحو، وفي "شرح الدرر" كلاهما من تأليفه، وقرأ على العزّ عبد السلام البغدادي "شرح المنار" في الأصول للأقصُرائي، وحضر عند ابن الهمام، وسيف الدين، وقرأ على الشهاب ابن العطّار في "البخاري" وغيره، وسمع على ابن حجر بجامع عمرو. وحجّ، وزار "بيت المقدس"، وصار خازن الكتب بالصرْغَتْمَشِيّة. وعرف بلطف العشرة والكياسة، مع التفنّن في الفضيلة. وانجمع في آخر عمره عن الناس بخزانة الكتب المذكورة، وأعرض عن أمور الدنيا، إلى أن مات (١). رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٧٢٥ - الشيخ الفاضل خضر بن علي بن مروان بن علي، حسام الدين الآيديني *. ويقال له الخطّاب، ويعرف بحاجي باشا. طبيب متكلّم، من علماء الحنفية. أصله من "قونية". ومولده ومنشأه في "آيدين". سكن "مصر" وتوفي بها سنة ٨٢٠ هـ.

стр. 2572

له كتب في الطبّ وغيره، منها: "التسهيل" طبّ، و"الفريدة في ذكر الأغذية المفيدة"، و"شفاء الأسقام ودواء الآلام" مجلّد ضخم في الطبّ، رأيته في خزانة الرباط (١٥٦١ كتاني)، ومنه نسخة في "دمشق"، وفي شستربتي ٤٠١١ و ٤٥٩٨، و"اختيارات الشفاء" مختصره، في طوبقبو، و"حاشية على شرح مطالع الأنوار" في المنطق والحكمة للأرموي، و"مجمع الأنوار" في التفسير، و"السعادة والإقبال" في شستربتي (٤٩٢٣)، و"شرح طوالع الأنوار" للبيضاوي، في علم الكلام (١). * * * ١٧٢٦ - الشيخ الفاضل خضر بن عُمر بن علي بن عيسى الرومي الصالحي صلاح الدين، المعروف بابن السيوفي *. كان فاضلًا، خيرًا، دينًا، حسن الشكل، وكان شيخ زاوية جدّه بسفح "قاسيون". وتُوفي سنة ستّ وسبعين وسبعمائة. وجمع كتابًا في الأحكام. ذكره ابن طولون في "الغرف العلية"، وذكر من روايته أن الأوزاعي، قال: السلامة عشرة أجزاء، منها تسعة في التغافل. وأن أحمد ابن حنبل لما سمع ذلك قال: يرحم اللَّه الأوزاعي، عشرتها في التغافل. * * *

стр. 2573

١٧٢٧ - الشيخ الفاضل خضر بن محمد بن خضر، يتصل نسبه بموسى الكاظم *. قاض، من أهل "بغداد". اشتغل بالتدريس. وكان فقيها فاضلا، فشرح "الوهبانية" في فقه الحنفية، و"المنظومة العمروطية" في النحو. وله "مجموعة" في الأدب. وولي القضاء في أكثر ألوية "العراق" متنقلا بينها، قرابة ٣٥ عاما. ثم كان من أعضاء مجلس التمييز الشرعي بـ "بغداد" إلى أن توفي سنة ١٣٤٥ هـ (١). * * * ١٧٢٨ - الشيخ الفاضل الفقيه خضر بن محمد الأماسي * *. فقيه، حنفي، فرضي، متأدّب، من علماء "الروم". كان مفتي بلدية "أماسية". له كتب، منها: "أنبوب البلاغة" في دار الكتب، أنجزه سنة ١٠٦١، وهو نظم لـ "تلخيص المفتاح"، و"الإفاضة" شرح لـ "إنبوب البلاغة"، و"لب الفرائض"، اختصر به "فرائض السجاوندي" (٢). توفي سنة ١١٠٠ هـ. * * *

стр. 2574

١٧٢٩ - الشيخ الفاضل خضر بن يوسف الرومي، الشهير والده بالمِعمارستان *. ذكره الحافظ السيوطي في "الفلك المشحون"، فقال: في يوم الثلاثاء تاسع عشري صفر، سنة إحدى وتسعمائة، وورد علينا من "إستانبول" الإمام العالم العلامة خضر بن يوسف، الشهير والده بالمعمارستان، وذكر أن له عن "إستانبول" نحو خمسة أشهر، وأنه قدم علينا لأجل الحج، وأثنى على بلاده وملكهم خيرًا كثيرًا. وسألته عن العدو الذي تحرّك من الفِرِنج على بلادهم، فذكر أن أخاه -يعني أخا ملك الفِرِنج- ضعف أمره وسكن شره. وسمع من لفظي الحديث المسلسل بالأولية، كتبت له إجازة تجمع مروياتي ومؤلفاتي. انتهى. * * * ١٧٣٠ - الشيخ الفاضل خَضِر الرومي المرزيفوني الأصل الملقّب خير الدين، معلّم السلطان مصطفى بن السلطان سليمان ،

стр. 2575

تغمّدهما اللَّه تعالى برحمته *. ذكره في "الشقائق"، وأثنى عليه بالفضيلة، وذكر أنه صار مدرّسًا ببعض المدارس، وأنه رأى له بعض تعاليق على بعض المواضع، منها: "حواش على قسم التصديقات من شرح الشمسية". وأرّخ وفاته في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٧٣١ - الشيخ الفاضل خضر الرومي، الشهير بخير الدين الأصفر * *. ولد في مدينة "أنقِرة"، ثم إنه قرأ في مدينة "إستانبول" على المولى سعدي بن ناجي، وغيره، ودرّس بعدّة مدارس. وكانت وفاته سنة خمس وأربعين وتسعمائة. تغمّده اللَّه تعالى برحمته، وهو من رجال "الشقائق". * * * ١٧٣٢ - الشيخ العارف باللَّه تعالى المولى، خضر بيك ابن المولى أحمد باشا * * *. تربى عند أبيه، وحصل الفضيلة العلمية، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان مراد الغازي بـ "بروسه"، وعين له كلّ يوم ثلاثون درهما، ومال إليه

стр. 2576

أفاضل الطلبة، وحصلوا عنده الفضيلة العلمية، ثم مال إلى طريقة الصوفية، واتّصل بخدمة الشيخ العارف باللَّه السيّد أحمد البخاري المدفون بمدينة "قسطنطينية"، وحصل عنده طريقة الصوفية. وهذّب أخلاقه، وصار متواضعا، متخشّعا، صاحب أدب ووقار وهيبة وسكون، مراعيا للشريعة حافظا لأدب الطريقة، مقبولا عند الخواص والعوام، فصار ذاته الكريم من نوادر الأيام. وتوفي رحمه اللَّه تعالى في سنة ثلاث أو أربع وعشرين وتسعمائة. روّح اللَّه تعالى روحه، وأوفر في فراديس الجنان فتوحه. * * * ١٧٣٣ - الشيخ الفاضل العلامة، خضر بيك بن جلال الدين العالم المحقّق المدقّق الفهّامة *. قرأ في بلاده مبادئ العلوم على والده، ثم على المولى يكان، ولازمه وتخرّج به، وصاهره على ابنته، وصار قاضيًا ببعض النواحي، وكان كثير المحبّة للعلم، كثر الطلب له، حتى كان يقال لم يكن بعد الشمس الفناري بعلوم العربية أعلم منه. واتفق في أوائل سلطنة السلطان محمد خان، عليه الرحمة والرضوان، مجيء رجل من بلاد العرب، واسع الاطلاع في العلوم العربية، واجتمع بعلماء

стр. 2577

"الديار الرومية" عند السلطان المذكور، وسألهم عن بعض المسائل المتعلقة بالعلوم العربية، فعجزوا عن جوابها، وانقطع الجميع، فحصل للسلطان بسبب ذلك غضب زائد، ورأى عارًا على نفسه أن تكون بلده خالية من عالم يقوم بالجواب عمّا يرد من مثل هذه المسائل المشكلة، فذكر عنده المولى خضر بيك، فأحضره من تلك الناحية، فحضر إليه، وكان إذ ذاك يلبس لباس الجُند، وكان سنّهُ يومئذ نحو ثلاثين سنة، فازدراه الرجل المذكور لصغر سنّه، ولكونه بغير زيّ أهل العلم، وسأله عن بعض المسائل الدقيقة، فأجاب عنها بأحسن الأجوبة. ثم إن المولى المذكور سأل الرجل عن مسائل شتى، في فنون عديدة، فلم يجب عنها، وانقطع، فسُرّ السلطان محمد به، وحصل له فرح زائد، ووجّه له تدريس مدرسة جدّه السلطان محمد خان بمدينة "بروسة"، وعيّن له كلّ يوم خمسين درهمًا عثمانيًا، ثم صار مدرّسًا بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة "أدرنة". ثم لما فتح السلطان محمد مدينة "قُسطنطينية" جعله قاضيًا بها، وهو أول من وليها من القضاة، وتوفي وهو قاض بها، في سنة ثلاث وستين وثمانمائة. وكان، رحمه اللَّه تعالى، من فضلاء دهره وأماثل عصره، أخذ عنه جماعة كثيرة، منهم: المولى القسطلاني، والمولى مصلح الدين الشهير بخواجه زاده، والمولى شمس الدين الخيالي، وغيرهم. كذا لخّضتُ هذه الترجمة من "الشقائق النعمانية". وفي "الضوء اللامع" للسخاوي، ما نصّه: خضر بيك بن القاضي جلال الدين بن صدر الدين بن حاجي إبراهيم، العلامة خير الدين الرومي الحنفي، أحد علماء "الروم" ومدرّسيهم وأعيانهم.

стр. 2578

ولد في مُستهلّ شهر ربيع الأول، سنة عشر وثمانمائة، ونشأ بمدينة "بروسة" (١)، فتفقّه بالبرهان حيدر الخافي، والفناري، وقرأ يعقوب (٢) القرماني، وغيرهم. وبرع في النحو والصرف، والمعاني والبيان، وغيرها. وصنّف وجمع، وأفاد ودرّس، ومن تصانيفه: "حواش على حاشية الكشّاف" للتفتازاني، و"أرجوزة في العَروض"، وأخرى في العقائد. وولي تدريس "الجامع الكبير" بـ "أدرنة"، ومدرسة السلطان مراد. وقدم "مكة"، في سنة تسع وخمسين، فلقيه ابن عزم المغربي، وأفادنيه. وقال: إنه مات في سنة ستين. انتهى ما في "الضوء اللامع". والظاهر أن خضر بيك هذا هو الذي ذكره صاحب "الشقائق"، وأن الترجمتين لشخص، والتفاوت في تاريخ الوفاة بين الكتابين يسير، واللَّه تعالى أعلم. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٧٠: أرّخ السخاوي في "الضوء اللامع في الأعيان القرن التاسع" وفاته سنة ستين. حيث قال خضر بيك بن القاضي جلال الدين بن صدر الدين بن حاجي إبراهيم خير الدين الرومي الحنفي أحد علماء "الروم"، ومدرّسيهم وأعيانهم، ولد في مستهلّ سنة عشر وثمانمائة، ونشأ في مدينة "بروسا"، وتفقّه بالبرهان حيدر والفناوي، وبرع في النحو والمعاني والبيان. وصنّف، وأفاد، ومن تصانيفه: "حواش على حاشية الكشّاف" للتفتازاني، و"أرجوزة" في العروض،

стр. 2579

وأخرى في العقائد، وقدم "مكة" سنة تسع وخمسين. ومات سنة ستين وثمانمائة، انتهى. * * * ١٧٣٤ - الشيخ الفاضل خضر الزين أو خير الدين الرومي، نزيل "القاهرة " *. شيخ مسجد، يعرف بكعب الأحبار، ووالد البرهان الحنفي، ممن كان الظاهر جقمق يكرمه. ودرّس، وممن أخذ عنه الزين عبد الرحيم المنشاوي، وقال: أنه مات بـ "بيت المقدس" بعد أيام الظاهر، وأثنى عليه، وكذا قرأ عليه تغري بردي بن أبي بكر. * * * ١٧٣٥ - الشيخ الفاضل خضر شاه الرومي، المنتشلي الأصل * *. قرأ في بلاده مبادئ العلوم، ثم رحل إلى "الديار المصرية"، وأقام بها نحو خمس عشرة سنة، ملازمًا للاشتغال بالعلم، حتى مهر، ثم عاد إلى "الديار الرومية"، وصار مدرّسًا بمدرسة "بلاط"، وعُيّن له كلّ يوم خمسة عشر درهمًا.

стр. 2580

ولما بنى السلطان مراد خان مدرسته بمدينة "بروسة"، وعيّن لمدرّسها كلّ يوم خمسين درهمًا، طلب من الشيخ أن يكون مدرّسًا بها فلم يقبل، وقال: إن الزيادة على الخمسة عشر درهمًا تشغل عليّ قلبي، وتُشوّش خاطري، وفي الخمسة عشر كفايةٌ. وكان، رحمه اللَّه تعالى، خيّرًا، ديّنًا، متواضعًا، يركب الحمار، ويتوجّه عليه إلى مصالحه، ولا يبالي بالدنيا أقبلت أو أدبرت. وكانت وفاته بمدينة "قسطنطينية"، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. وخلّف ولدين، يُقال لأحدهما درويش محمد، وللآخر زين الدين محمد، وكان عندهما فضيلة. * * * ١٧٣٦ - الشيخ الفاضل الخطاب بن أبي القاسم الرومي القراحصاري الإمام زينُ الدين *. ذكره ابن طولون في حرف الحاء المهملة فيمن اسمه حيدر، والصحيح أنه الخطّاب، كما هنا. وقال: له "شرح على الكنز"، و"شرح على المختار"، و"شرح على المنار"، قال: وقد وقفت عليها بـ "دمشق".

стр. 2581

وقال الشيخ قاسم: له "شرح المنظومة" في مجلّدين، فرغ منه في صفر، سنة سبع عشرة وسبعمائة، وكان قد ورد "دمشق"، ثم رجع إلى بلاده. قلت: نسبته إلى "قره حصار"، مدينة بـ "الروم"، بينها وبين "قسطنطينية" عشر مراحل، ذكره أحمد بن يوسف الدمشقي في "أخبار الدول وآثار الأول". * * * ١٧٣٧ - الشيخ الفاضل خطلح بن عبد اللَّه، أبو محمد الأتابكي ويُسمى عبد الهادي *. تفقّه وسمع، وحدّث، وسمع منه السمعاني. مات سنة سبع وخمسين وخمسمائة، في شهر رمضان، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٧٣٨ - الشيخ الفاضل المحدث خطلح بن قُمرية بن عبد اللَّه التركي الواسطي * *. سمع منه الحافظ زكي الدين المنذري (١). رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2582

١٧٣٩ - الشيخ الفاضل الفقيه خلف بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو القاسم الضرير الفقيه الشلْحي *. بالشين المعجمة واللام والحاء المهملة: نسبة إلى "الشلح"، قرية من قرى "بغداد"، وكان بها مولده. ذكره الصفدي في "نكت الهميان"، فقال: قدم "بغداد"، وقرأ على قاضي القُضاة أبي عبد اللَّه محمد ابن الدامغاني، وغيره، حتى برع في المذهب والأصول والخلاف، وكان يدرّس بمشهد أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه. وسمع من الشريف أبي نصر الزينبي، وأبي عبد اللَّه الدامغاني، وأبي الحسين المبارك ابن أحمد الصيرفي. وحدّث باليسير، وسمع منه السِّلَفي وغيره. وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة. انتهى. وذكره وأثنى عليه، وذكر أنه دفن بمقبرة الخيزران (١)، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٧٤٠ - الشيخ الفاضل المحدث خلفُ بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن يعقوب بن إبراهيم

стр. 2583

أبو القاسم التميمي الحوفي *. سمع بـ "مصر" من الحافظ عبد الغني، وغيره. وذكره قُطب الدين في "تاريخ مصر"، والذهبي في "تاريخ الإسلام"، وقال: مات سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقال: ليس هو بالحوفي صاحب "الإعراب". قال في "الجواهر": قلت الحوفي صاحب "الإعراب" اسمه علي بن إبراهيم بن سعيد (١). * * * ١٧٤١ - الشيخ الفاضل خلفُ بن أحمد البغدادي، أبو القاسم * *. ذكره أبو سعد في "ذيله"، وقال: ذكره أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي في كتاب "الإجازات المترجمة بالحروف المعجمة"، فقال: الإمام خلفُ بن أحمد الحنفي البغدادي. كذا ذكره في "الجواهر" من غير زيادة، ثم أعقبه بقوله هو (٢).

стр. 2584

١٧٤٢ - الشيخ الفاضل الفقيه خلَفُ بن أيوب من أصحاب محمد وزفر *. له مسائل؛ منها مسألة الصَّدقة على السائل في المسجد، قال: لا أقبل شهادةَ من تصدّق عليه. قلت: وعندي شُبهة في كون الترجمتين لشخص واحد، وإن ظفرت بما يزيلها ألحقته. قال سلمة: لو جُمِعَ علم خلفٍ لكان في زاوية من علم علي الرازي، إلا أن خلف بن أيوب أظهر علمه بصلاحه (١).

стр. 2585

يُروى أنْ خلفًا فرّق بين مسألتين، فلم يقنع السائل به فقال: الفرقُ بحبّة (١) لا بالجُوالق (٢). وقيل لخلف بن أيوب: إنك مولَع بالحسن بن زياد، وإنه يُخفّف الصلاة. قال: لأنه حذقها -يعني أتمّ ركوعها وسجودها- وفي الخبر: كان رسول اللَّه ﷺ أخفّهم صلاة في تمام (٣). وتفقّه خلف على أبي يوسف أيضًا، وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم، وصحبه مدّة، وروى عن أسد بن عمرو البَجَلي، وسمع الحديث من إسرائيل بن يونس، وجرير بن عبد الحميد. وروى عنه أحمد، ويحيى، وأيوب بن الحسن الفقيه الزاهد الحنفي. قال الحاكم: قدم "نيسابور" في سنة ثلاث ومائتين، فكتب عنه مشايخنا.

стр. 2586

وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره المزّي في "الكمال"، وقال: روى له أبو عيسى الترمذي حديثًا عن أبي كُريب محمد بن العلاء (١)، ولا أدري كيف هو (٢). قال في "الجواهر": ومتن الحديث: "خصلتان لا تجتمعان في مُنافق؛ حسن سمتٍ، وفقه (٣) في الدين". قال في "القُنية": وردّ خلفُ بن أيوب شاهدًا لاشتغاله بالنسخ حالة الأذان. وذكر خلف بن أيوب هذا الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وعظّمه، وأثنى عليه. ونقل عن الحكم في "تاريخه"، أنه قال: سمعتُ محمد بن عبد العزيز المذكّر، سمعت محمد بن علي البيكندي الزاهد، يقول: سمعت مشايخنا يذكرون أن السبب لثبات مُلك آل سامان، أن أسد بن نوح جدّ الأمير إسماعيل، خرج إلى المعتصم، وكان شُجاعًا عالمًا، فتعجّبوا من حُسنه ومن عقله، فقال له المعتصم: هل في أهل بيتك أشجع منك؟ قال: لا. قال: فهل في أهل بيتك أعقل وأعلم منك؟ قال: لا. فما أعجب الخليفة ذلك.

стр. 2587

ثم بعد ذلك سأله كذلك، فأعاد قوله، وقال: هلا قلت لي: ولم ذلك؟ قال: ويحك ولم ذلك؟ قال: لأنه ليس في أهل بيتي من وطئ بساط أمير المؤمنين وشاهد طلعته غيري. فاستحسن ذلك منه، وولاهُ "بلخ"، فكان يتولى الخُطبة بنفسه. ثم سأل عن علماء "بلخ". فذكروا له خلف بن أيوب، ووصفوا له علمه وزهده، فتحين مجيئه للجمعة، وركب إلى ناحيته، فلما ترجّل وقصده، فقعد (١) خلفٌ وغطّى وجهه، فقال: السّلام عليكم. فأجاب، ولم يرفع رأسه، فرفع الأمير أسد رأسه إلى السماء، وقال: اللّهم إن كان هذا العبد الصالح يُبغضنا فيك فنحن نُحبّه فيك. ثم ركب ومرّ، فأخبر بعد ذلك أن خلف بن أيوب مرض فعاده، فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم حاجتي أن لا تعود إليّ، وإن مت فلا تصل عليّ وعليك السواد. فلمّا توفي شهد أسد جنازته راجلًا، ثم نزع السواد، وصلّى عليه، فسمع صوتًا بالليل: بِتواضعك وإجلالك لخلف ثبتت الدولة في عقبك. مات خلفٌ سنة خمس ومائتين، ويقال: سنة خمس عشرة ومائتين. وهو الأصح، وقيل: سنة عشرين ومائتين. واللَّه تعالى أعلم. ورأيت بخطّ بعضهم على هامش نسخة من "الجواهر المضية" معزوًا إلى شرح الشيخ قوام الدين الإتقاني، ما صورته: ومن زهده -يعني خلف بن أيوب- أنه مرض فأهدى إليه شداد رُمّانة، فوضعها عند رأسه، فقال له: من أين هذه الرمّانة؟ قال: من شجرة في داري. فقال: من أيّ ماء سقيتها؟ فقال: من بئر في سكّتي. فقال: أليس دارك في سكّة كذا؟ قال نعم. فقال: إنه لا يطيب لي، ليس لك من ذلك النهر إلا الشقّة، وليس لك أن تسقي الشجرة. فردّها عليه. انتهى واللَّه تعالى أعلم.

стр. 2588

قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٧١: قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": خلف بن أيوب العامري البلخي أبو سعيد أحد الفقهاء الأعلام بـ "بلخ". روى عن عوف ومعمر وجماعة، وعنه أحمد وأبو كريب، وخلق، قال ابن حبّان في "الثقات": كان مرجئا غاليا، وقال ابن مَعين: ضعيف، قلت: كان ذا علم وعمل. وقال أحمد بن حنبل: روى عن عوف وقيس المناكير، حكاه العقيلي في ما نقله ابن القطّان، ثم تأمّلت كتاب العقيلي، فوجدت هذه من قبل العقيلي، وأما أحمد، فقال عبد اللَّه: سألت أبي عنه، فلم يثبته، وله في "جامع الترمذي" حديث، وهو "خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت وفقه في الدين، ثم قال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث خلف، ولم أر أحدا يروى عنه غير أبي كريب، ولا أدري كيف هو، قلتُ: مات سنة خمسة ومائتين على الصحيح، انتهى ملخّصا. * * * ١٧٤٣ - الشيخ الفاضل خلف بن أيوب العامري، البلخي، (أبو سعيد) *. فقيه. تولى الإفتاء بـ "بلخ" و"خراسان". له الاختيارات في الفقه. توفي سنة ٢٢٠ هـ. * * *

стр. 2589

١٧٤٤ - الشيخ الفاضل خلفُ بن أيوب الضرير، الفقية درّس بمشهد الإمام أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه *. تفقّه عليه عبد السيّد بن علي أبو جعفر، المعروف بابن الزيتوني (١). ذكره الدُّبَيثي، في ضمن ترجمته. قاله في "الجواهر". * * * ١٧٤٥ - الشيخ الفاضل خلفُ بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، أبو المظفّر الخوارزمي المولد، ثم المكّي * *. ولد في سنة أربع وخمسمائة (٢)، وورد "مرو"، وتفقّه بها على أبي الفضل عبد الرحمن الكرماني. قال ابن النجّار: قدم "بغداد" حاجًا، سنة ستين وخمسمائة، وحدّث بها.

стр. 2590

وذكر عن أبي سعد أنه لقيه بـ "خوارزم"، وأنه قدم عليه "مرو"، سنة إحدى وستين، فعقد المجلس في الجامع، وأنه حضر مجلسه. قال أبو سعد: وكان كثير النكت والفوائد. قال الذهبي: ذكر القاضي عُمر بن علي الدُّبَيثي، أنه قدم "بغداد" سنة أربع وستين وخمسمائة. * * * ١٧٤٦ - الشيخ الفاضل خلفُ بن أبي الفتح بن خلف بن أحمد بن عبد اللَّه أبو القاسم المِقري *. سِبْط خلف الفقيه الشِّلْحي. كان يقرأ القرأن بتلاوة حسنة، وكان يحفظ أشعارًا كثيرة، وكان يتبع مظفّرًا التوني (١) المِغنّي، ويُغنّي معه. قال ابن النجّار: علّقت عنه شيئًا كثيرًا، وكان حسن الأخلاق، كيّسًا. قال ابن النجّار: أنشدنا أبو القاسم خلف القوّال، من لفظه وحفظه، أنشدني أستاذي مظفّر بن الأعزّ التوني، لعبد المحسن الصوري (٢): رَبْعٌ لِعَزَّةَ بالأَشْوَاقِ مَأْهُولُ … عَفَّى فدَمْعُكَ بالأَطْلالِ مَهْطُولُ (٣)

стр. 2591

عَلَّقْتُ طَرْفِي به كَيْمَا أُسائِلُهُ … والطَّرْفُ بالرَّبْعِ لا بالدَّمْعِ مَشْغُولُ (١) وقَدْ دَرَتْ أنَّنِي ما نِمْتُ مُذْ هَجَرَتْ … فَوعْدُها في الكرَى لِلطَّيْفِ تَعْلِيلُ لَيْلِى كما اقْتَرَحْت والأمرُ في يَدِهَا … ليلٌ طويلٌ بيومِ الحَشْرِ مَوْصُولُ وكانت وفاةُ صاحب الترجمة في شهر رجب، سنة عشر وستمائة، ودفن بـ "الخيزرانية"، وقد قارب السبعين. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٧٤٧ - الشيخ الفاضل خلف بن محمد بن محمد بن علي الزين أبو محمد المشالي ثم الشيشيني القاهري، ثم الشافعي الشاذلي، والد أبي النجا محمد *. ولد بـ "مشال" من قرى الغربية، ونشأ بها يتيما، فقرأ القرآن، ثم جوّده بالنحرارية على ابن زين، ثم قدم "القاهرة"، ولازم الشيخ محمد الحنفي وصاحبه أبا العبّاس السرسي، وبه انتفع في الفقه، وأصوله، والعربية، وغيرها، ومما أخذه عنه "البديع" في الأصول لابن الساعاتي بحثا، وأجازه به وبغيره، وكذا قرأ عليه "شرحه" للسراج الهندي، وقرأ على البساطي "أصول الدين"، وعلى ابن الهمام أشياء من العقليات والنقليات، ومنها: "المسايرة" في العقائد المنجية في الآخرة من تأليفه، وكتب له إجازة، وصفه فيها بالأخ في اللَّه الشيخ الأجل نفع اللَّه به، وقال قراءة بحث وتحقيق، فلقد أحسن الاستفادة والإفادة،

стр. 2592

وصادفت أهليته متقدّمة على القراءة، فوجبت إجازته بها، بل وكلّ ما كان في معناها، فأجزته بهذا الفنّ، وبما أجزت به من أصول وعربية ومنقول ومعقول، والمسئول منه تذكّرى بدعائه الصالح، واللَّه تعالى يديم النفع به، إنه سميع قريب جواد مجيب. وبلغني أنه لما رام قراءة "المسايرة" عليه أشار ببحثه له أولا، مع أبي العباس السرسي، ففعل، وكذا اجتمع بالقاياتي، وسمع عليه وبشيخنا، وقرض له فيما قيل بعض مناظيمه، وهي كثيرة، فاثنتان في أصول الدين، وواحدة في علم الحديث، وأخرى في السيرة النبوية، وأخرى في أحوال الموت، سماها "المبشّرة"، وأخرى في العربية، وأخرى في فقه الحنفية، وأخرى في "شرح الكنز"، وأخرى في أصول الشافعية، لم تكمل واحدة من الثلاثة، وأخرى اسمها وجوه القرآن، وشرحها، وعمل رسالة في علم الكلام، سماها "السلسلة"، وشرحها، وشرح الحكم لابن عطاء اللَّه، وغير ذلك، كنظم "التلخيص"، ولقيته في زاوية القادرية بـ "القرافة"، فسمعت من لفظه أشياء، لم أكتبها، وكان فاضلا ممن يميل إلى ابن عربي، وينظر في "فتوحاته المكية"، وقام عليه أبو القاسم النويري بسبب ذلك، كما بلغني، وفي الآخر استقرّ في مشيخة جامع ابن نصر اللَّه بقوة، وتصدّى للإقراء والإفتاء على مذهب الشافعي، وحفظ "المنهاج" حينئذ في مدّة يسيرة، وكذا حفظ إذ ذاك "المشارق" للصغاني، و"تفسير الديريني المنظوم" كلّ هذا وقد ناف على السبعين، واستمرّ بقوة، حتى مات في يوم الخميس ثالث المحرّم سنة أربع وسبعين، ودفن داخل مقام أبي النجا فيها، ﵀ وعفا عنه. ورأيت له قصيدة تسمى "زهر الكمام في شرح حال الوضوء والصلاة والصيام" على مذهب الشافعي، أرّخ هو كتابته لها في ربيع الأول سنة عشرين، وكذا رأيت بخطّه المؤرّخ كذلك له عقيدة أهل الحق، وطريقة أهل

стр. 2593

الصدق، من أهل السنّة من الخلق، قرضها له العلاء القطبي، والد إبراهيم وأخيه، وعندي في ترجمته من معجمي من نظمه ألغاز نحوية. وترجمه ولده بأنه كان الغالب عليه التصوّف، ومطالعة كلام أهله، والإكثار من نقله، وأنه أخذ الطريق عن جماعة كان يشير من بينهم لمحمد الحنفي، وكان محبا لجمع العامة على الذكر، كثير السآمة من طول الإقامة في بلد، فأقام بكلّ من "القاهرة" و"البرلس" و"إسكندرية" ثم بـ "القاهرة" مدّة، حتى كانت منيته بقوة، وكان قدمها، وهو شابّ، فبات بضريح أبي النجا فيها، وصادف رجلا صالحا، فتذاكر معه في علم الطريق بحيث طابا، وسمع للتابوت قعقعة عجيبة، وإنه لم يغتب أحدا مذ عقل أمره ولا مكن من ذلك بحضرته، مع المداومة على التهجّد، حتى في البرد الشديد، وبعد الشيخوخة، وملازمة المطالعة، وقلة الكلام، وسعة الخاطر، والتأني، والمحبة في الخمول، وعدم التأنق في معيشته، وسائر أحواله، ﵀ وإيانا، وعفا عنه. * * * ١٧٤٨ - الشيخ الفاضل خليفة بن سليمان بن خليفة بن محمد القُرشي، أبو السرايا الخوارزمي الأصل، الحلَبي المولد والدار *. مولده سنة ستّ وستين وخمسمائة، وقيل: سنة خمس، وقال ابن العديم: إنه كتب بخطّه في إجازة بأن مولده سنة ثلاث وخمسين.

стр. 2594

قرأ الفقه بـ "حلب" على الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاشاني (١)، صاحب "البدائع"، ورحل إلى بلاد العجم، وتفقّه بها على جماعة، منهم: الصفي الأصفهاني، صاحب الطريقة. مات، رحمه اللَّه تعالى، ثالث عشري شوّال، سنة ثمان وثلاثين وستمائة بـ "حلب"، ودُفن بجبّانة مقام إبراهيم الخليل، صلّى اللَّه وسلّم عليه، خارج "باب العراق". * * * ١٧٤٩ - الشيخ العارف باللَّه تعالى سيدي خليفة الأماسي، من خلفاء الشيخ العارف باللَّه الشيخ حبيب المار ذكره *. وكان رحمه اللَّه تعالى جالسا في زاوية الشيخ حبيب ببلدة "أماسه". وتوفي هناك، ودفن في الزاوية المزبورة. كان رحمه اللَّه تعالى عارفا باللَّه تعالى، عابدا، زاهدا، تقيا، نقيا، ورعا، صاحب هيبة ووقار وسكون.

стр. 2595

وكان صائما بالنهار، وقائما بالليل، وكان من المجاهدين في اللَّه تعالى. حكى لي من حضر موته أنه رأى مقامه في الجنة، واشتاق إليه، وحنّ حنينا عظيما، وتضرّع إلى اللَّه تعالى أن يوصله إليه سريعا، ولا يؤخّر عمره. قال وقال رحمه اللَّه تعالى ما أحسن هذه المراتب، وما ألطف الحور العين، قال ويدعونني إلى الجنة، قال: اللهم اقبضني سريعا، وأوصلني إلى هذه المقامات، وقال: توفي رحمه اللَّه تعالى محبا للقاء اللَّه تعالى، ومشتاقا إلى الوصول إليه، قدّس سرّه. * * * ١٧٥٠ - العارف باللَّه تعالى الشيخ حاجي خليفة المنتشوي *. كان رحمه اللَّه تعالى من طلبة العلم أولا، ثم ترك طريقة العلم، وانتسب إلى خدمة الشيخ محمود جلبي المذكور، وحصل عنده طريقة التصوّف، وأكملها حتى وصل إلى مرتبة إرشاد الطالبين، وأجاز له بالإرشاد وكان رجلا منقطعا عن الناس، مشتغلا بالعبادات، وإرشاد الطالبين، متواضعا، متخشّعا، أديبا، لبيبا، وقورا، مبارك النفس، مرضيّ السيرة. وكان لا ينام الليلة بطولها، وكان يجلس مستقبل القبلة، مشتغلا باللَّه تعالى إلى الفجر، وكانت له كلمات مؤثرة في القلوب، وكلّ من جالس مع يمتلئ قلبه بالخشية، ولما أصبح في يوم من الأيام ركب بغلته وعبر البحر، وأراد السفر، ولم يكن له زاد وراحلة، وتبعه اثنان من الصوفية، ولم يدر أحد إلى أين يذهب هو، ولم يخبر زوجته أيضًا بسفره، فسافر إلى "الحجاز"، وحجّ،
следующие страницы →