عَلَّقْتُ طَرْفِي به كَيْمَا أُسائِلُهُ … والطَّرْفُ بالرَّبْعِ لا بالدَّمْعِ مَشْغُولُ (١)
وقَدْ دَرَتْ أنَّنِي ما نِمْتُ مُذْ هَجَرَتْ … فَوعْدُها في الكرَى لِلطَّيْفِ تَعْلِيلُ
لَيْلِى كما اقْتَرَحْت والأمرُ في يَدِهَا … ليلٌ طويلٌ بيومِ الحَشْرِ مَوْصُولُ
وكانت وفاةُ صاحب الترجمة في شهر رجب، سنة عشر وستمائة، ودفن بـ "الخيزرانية"، وقد قارب السبعين. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٧٤٧ - الشيخ الفاضل خلف بن محمد بن محمد بن علي الزين أبو محمد المشالي ثم الشيشيني القاهري، ثم الشافعي الشاذلي، والد أبي النجا محمد *.
ولد بـ "مشال" من قرى الغربية، ونشأ بها يتيما، فقرأ القرآن، ثم جوّده بالنحرارية على ابن زين، ثم قدم "القاهرة"، ولازم الشيخ محمد الحنفي وصاحبه أبا العبّاس السرسي، وبه انتفع في الفقه، وأصوله، والعربية، وغيرها، ومما أخذه عنه "البديع" في الأصول لابن الساعاتي بحثا، وأجازه به وبغيره، وكذا قرأ عليه "شرحه" للسراج الهندي، وقرأ على البساطي "أصول الدين"، وعلى ابن الهمام أشياء من العقليات والنقليات، ومنها: "المسايرة" في العقائد المنجية في الآخرة من تأليفه، وكتب له إجازة، وصفه فيها بالأخ في اللَّه الشيخ الأجل نفع اللَّه به، وقال قراءة بحث وتحقيق، فلقد أحسن الاستفادة والإفادة،
стр. 2592
وصادفت أهليته متقدّمة على القراءة، فوجبت إجازته بها، بل وكلّ ما كان في معناها، فأجزته بهذا الفنّ، وبما أجزت به من أصول وعربية ومنقول ومعقول، والمسئول منه تذكّرى بدعائه الصالح، واللَّه تعالى يديم النفع به، إنه سميع قريب جواد مجيب.
وبلغني أنه لما رام قراءة "المسايرة" عليه أشار ببحثه له أولا، مع أبي العباس السرسي، ففعل، وكذا اجتمع بالقاياتي، وسمع عليه وبشيخنا، وقرض له فيما قيل بعض مناظيمه، وهي كثيرة، فاثنتان في أصول الدين، وواحدة في علم الحديث، وأخرى في السيرة النبوية، وأخرى في أحوال الموت، سماها "المبشّرة"، وأخرى في العربية، وأخرى في فقه الحنفية، وأخرى في "شرح الكنز"، وأخرى في أصول الشافعية، لم تكمل واحدة من الثلاثة، وأخرى اسمها وجوه القرآن، وشرحها، وعمل رسالة في علم الكلام، سماها "السلسلة"، وشرحها، وشرح الحكم لابن عطاء اللَّه، وغير ذلك، كنظم "التلخيص"، ولقيته في زاوية القادرية بـ "القرافة"، فسمعت من لفظه أشياء، لم أكتبها، وكان فاضلا ممن يميل إلى ابن عربي، وينظر في "فتوحاته المكية"، وقام عليه أبو القاسم النويري بسبب ذلك، كما بلغني، وفي الآخر استقرّ في مشيخة جامع ابن نصر اللَّه بقوة، وتصدّى للإقراء والإفتاء على مذهب الشافعي، وحفظ "المنهاج" حينئذ في مدّة يسيرة، وكذا حفظ إذ ذاك "المشارق" للصغاني، و"تفسير الديريني المنظوم" كلّ هذا وقد ناف على السبعين، واستمرّ بقوة، حتى مات في يوم الخميس ثالث المحرّم سنة أربع وسبعين، ودفن داخل مقام أبي النجا فيها، ﵀ وعفا عنه.
ورأيت له قصيدة تسمى "زهر الكمام في شرح حال الوضوء والصلاة والصيام" على مذهب الشافعي، أرّخ هو كتابته لها في ربيع الأول سنة عشرين، وكذا رأيت بخطّه المؤرّخ كذلك له عقيدة أهل الحق، وطريقة أهل
стр. 2593
الصدق، من أهل السنّة من الخلق، قرضها له العلاء القطبي، والد إبراهيم وأخيه، وعندي في ترجمته من معجمي من نظمه ألغاز نحوية.
وترجمه ولده بأنه كان الغالب عليه التصوّف، ومطالعة كلام أهله، والإكثار من نقله، وأنه أخذ الطريق عن جماعة كان يشير من بينهم لمحمد الحنفي، وكان محبا لجمع العامة على الذكر، كثير السآمة من طول الإقامة في بلد، فأقام بكلّ من "القاهرة" و"البرلس" و"إسكندرية" ثم بـ "القاهرة" مدّة، حتى كانت منيته بقوة، وكان قدمها، وهو شابّ، فبات بضريح أبي النجا فيها، وصادف رجلا صالحا، فتذاكر معه في علم الطريق بحيث طابا، وسمع للتابوت قعقعة عجيبة، وإنه لم يغتب أحدا مذ عقل أمره ولا مكن من ذلك بحضرته، مع المداومة على التهجّد، حتى في البرد الشديد، وبعد الشيخوخة، وملازمة المطالعة، وقلة الكلام، وسعة الخاطر، والتأني، والمحبة في الخمول، وعدم التأنق في معيشته، وسائر أحواله، ﵀ وإيانا، وعفا عنه.
* * *
١٧٤٨ - الشيخ الفاضل خليفة بن سليمان بن خليفة بن محمد القُرشي، أبو السرايا الخوارزمي الأصل، الحلَبي المولد والدار *.
مولده سنة ستّ وستين وخمسمائة، وقيل: سنة خمس، وقال ابن العديم: إنه كتب بخطّه في إجازة بأن مولده سنة ثلاث وخمسين.
стр. 2594
قرأ الفقه بـ "حلب" على الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاشاني (١)، صاحب "البدائع"، ورحل إلى بلاد العجم، وتفقّه بها على جماعة، منهم: الصفي الأصفهاني، صاحب الطريقة.
مات، رحمه اللَّه تعالى، ثالث عشري شوّال، سنة ثمان وثلاثين وستمائة بـ "حلب"، ودُفن بجبّانة مقام إبراهيم الخليل، صلّى اللَّه وسلّم عليه، خارج "باب العراق".
* * *
١٧٤٩ - الشيخ العارف باللَّه تعالى سيدي خليفة الأماسي، من خلفاء الشيخ العارف باللَّه الشيخ حبيب المار ذكره *.
وكان رحمه اللَّه تعالى جالسا في زاوية الشيخ حبيب ببلدة "أماسه".
وتوفي هناك، ودفن في الزاوية المزبورة.
كان رحمه اللَّه تعالى عارفا باللَّه تعالى، عابدا، زاهدا، تقيا، نقيا، ورعا، صاحب هيبة ووقار وسكون.
стр. 2595
وكان صائما بالنهار، وقائما بالليل، وكان من المجاهدين في اللَّه تعالى.
حكى لي من حضر موته أنه رأى مقامه في الجنة، واشتاق إليه، وحنّ حنينا عظيما، وتضرّع إلى اللَّه تعالى أن يوصله إليه سريعا، ولا يؤخّر عمره.
قال وقال رحمه اللَّه تعالى ما أحسن هذه المراتب، وما ألطف الحور العين، قال ويدعونني إلى الجنة، قال: اللهم اقبضني سريعا، وأوصلني إلى هذه المقامات، وقال: توفي رحمه اللَّه تعالى محبا للقاء اللَّه تعالى، ومشتاقا إلى الوصول إليه، قدّس سرّه.
* * *
١٧٥٠ - العارف باللَّه تعالى الشيخ حاجي خليفة المنتشوي *.
كان رحمه اللَّه تعالى من طلبة العلم أولا، ثم ترك طريقة العلم، وانتسب إلى خدمة الشيخ محمود جلبي المذكور، وحصل عنده طريقة التصوّف، وأكملها حتى وصل إلى مرتبة إرشاد الطالبين، وأجاز له بالإرشاد وكان رجلا منقطعا عن الناس، مشتغلا بالعبادات، وإرشاد الطالبين، متواضعا، متخشّعا، أديبا، لبيبا، وقورا، مبارك النفس، مرضيّ السيرة.
وكان لا ينام الليلة بطولها، وكان يجلس مستقبل القبلة، مشتغلا باللَّه تعالى إلى الفجر، وكانت له كلمات مؤثرة في القلوب، وكلّ من جالس مع يمتلئ قلبه بالخشية، ولما أصبح في يوم من الأيام ركب بغلته وعبر البحر، وأراد السفر، ولم يكن له زاد وراحلة، وتبعه اثنان من الصوفية، ولم يدر أحد إلى أين يذهب هو، ولم يخبر زوجته أيضًا بسفره، فسافر إلى "الحجاز"، وحجّ،
стр. 2596
وزار النبي ﷺ ، وبعد أيام مرض، ومات، ودفن هناك، قدّس اللَّه سرّه العزيز.
* * *
١٧٥١ - الشيخ الفاضل خليق خان الطوكي الخطّاط الماهر *.
رئيس الخطّاطين المسلمين في "الهند".
ولد سنة ١٣٥١ هـ.
كان بارعا في كثير من الخطوط العربية والفارسية، ويجيد بصفة خاصّة خطوط النسخ والرقعة الثلث والديواني الجلي والديواني الخفي، التي كان يضيف عليها بملكته الكتابية جمالا ساحرا يأخذ الباب عشّاق الفنون الجميلة والخطّاطين المعاصرين في شبه "القارة الهندية".
ولد في "طونك" المعروفة بإنجاب النوابغ في العلوم والفنون الإسلامية، وتعلّم الخطّ على أبيه محمد صديق خان وجدّه محمد خان، وكان يجيد الخطّ منذ الثالثة عشرة من عمره، حيث بدأ يشغل منصب الخطّاط في مطبعة "طونك". وظلّ يعمل هناك إلى عام ١٣٦٩ هـ، حيث دعته جمعية علماء "الهند" إلى "دهلي" ليعمل خطّاطا في جريدتها اليومية "الجمعية" الأردية مدّة من الزمان، بجانب كتابته لعدد من الكتب الصادرة من مكتبتها التجارية، هذا إلى كتابته لعدد من كتب "ندوة المصنّفين" مما أذاع صيته في "دهلي" العاصمة، وفي أرجاء البلاد،
стр. 2597
فنال استحسانا وإقبالا منقطع النظير، ومن ثم سكن "دهلي"، وتقلّب بين الأعماال الخطّية الشخصية والوظيفية.
وفي عام ١٣٩٦ هـ أقامت حكومة "الهند" دروسا لتعليم الخطوط العربية والفارسية في "مجمع غالب"، فعيّنته مشرفا ومديرا لها، حيث عمل مدّة ١٦ عاما، وتخرّج عليه مئات من الخطّاطين المهرة.
ونال أوسمة وامتيازات في كثير من المناسبات المحلّية والعالمية في داخل "الهند" وخارجها، ففي عام ١٣٦٣ هـ أكرمه الأمير سعادة علي خان بوسام فضي، وفي عام ١٣٦٧ هـ نال وساما في مدينة "بومباي". وأكرمته أنديرا غاندي رئيسة الوزراء الهندية عام ١٤٠٤ هـ بجائزة الشاعر الأردي "غالب" على خدماته الخطية، كما أكرم من قبل الحكومة عام ١٤٠٥ هـ بالجائزة الوطنية الخامسة والعشرين.
ومثل "الهند" عام ١٤٠٦ هـ في معرض الخطوط العربية المنعقد بـ "إستانبول" بتول بـ "تركيا"، ودعته حكومة "بغداد" عام ١٤٠٨ هـ للحضور في المعرض الدولي للخطوط العربية، وأكرمته بجائزة، وفي العام نفسه كب الآيات القرآنية في عرض ٣ آقدام على جدران بيت الحجّاج في "بومباي"، فنال شهادة تحبيذ من قبل مندوب للملك فهد بن عبد العزيز، كما ساهم في معرض الفنون الجميلة في "الهند" في العام نفسه، وساهم في المسابقة الدولية للخطوط في ماليزيا عام ١٤١٠ هـ. وفي عام ١٤١١ هـ دعي إلى معرض الخطوط في موريشوش، ولكنه لم يحضره لحالته الصحية. وفي عام ١٤١٢ هـ أكرم بجائزة الخط الأردي.
توفي سنة ١٤١٥ هـ في وطنه "طونك" بولاية "راجستهان"، بعد معاناة طويلة مع المرض.
* * *
стр. 2598
١٧٥٢ - الشيخ الفاضل خليل بن إبراهيم الجهيني، المدني *.
متأدّب متفقّه.
له نظم حسن.
من قبيلة جهينة في "الحجاز".
ولد، ونشأ بـ "المدينة المنوّرة".
وسافر إلى "إستانبول"، ومدح السلطان عبد العزيز، المتوفى سنة ١٢٩٣ هـ، فأكرمه، وجعل له مشاهرة.
وطالت إقامته في بلاد الترك، ولا نعلم أين كانت وفاته.
له "اللؤلؤ الثقيب في مدح طيبة دار الحبيب" رسالة صغيرة، كلّها في مدح المدينة، رأيتها في مكتبة آقحصار (الرقم ٦٠٣٦) وفي المكتبة أيضًا (٥٧٨٦) نسخة ثانية، تزيد قليلا عن الأولى، قرأت فيها بيتين له في الحنين إلى بلده، ونظمه ضعيف وفيه لحن: ضاق الفضا بالذي يهوى جمالكم يا أهل طيبة كيف الوصل دلوني.
أرجو الوصال، ولكني لمحتبس بأرض "روم".
بروم، لا تخلوني! (١)
توفي سنة ١٢٩٠ هـ.
* * *
١٧٥٣ - الشيخ الفاضل الخليل بن أحمد بن إسماعيل القاضي السجزي ،
стр. 2599
شيخ الإسلام، ومرجع الأنام، بـ "بلخ" *.
سافر ودخل البلاد، وتفقّه، وروى عنه أبو عبد اللَّه الفارسي. ولم يعلم من حاله سوى ذلك، وهو مأخوذ من "الجواهر المضية".
* * *
١٧٥٤ - الشيخ الفاضل الخليل بن أحمد بن رُوزبه * *.
تفقّه على أبي عبد اللَّه الدامغاني، ودخل "أصبهان"، وسمع بها من أبي القاسم الخوارزمي.
وحدّث، وروي عنه النسفي.
وكان مولده سنة ستّ وأربعين (١).
وأخوه فاخر بن أحمد يأتي في محلّه، إن شاء اللَّه تعالى.
قاله في "الجواهر".
* * *
стр. 2600
١٧٥٥ - الشيخ الفاضل خليل بن أحمد بن الغرسي خليل بن عنّاق *.
بفتح المهملة أوله نون مُشدّدة وآخره قاف.
الشيخ الفاضل، الأديب البارع، غرس الدين، المعروف بابن الغرز.
ولد في رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (١)، بـ "القاهرة"، ونشأ بها، وقرأ القرآن، واشتغل بالنحو والفقه، وغيرهما.
ومن شيوخه: ناصر الدين البارنباري (٢)، وكذا أخذ عن العزّ ابن جماعة، ولازم البدر البشتكي كثيرًا في علم الأدب، حتى فاق فيه جدًّا، وطارح الأدباء، ومدح ومُدح.
ولابن حجر الحافظ في حقه جوابًا عن لُغْز أرسله إليه (٣):
أَمَوْلايَ غَرْسَ الدِّيْنِ والفَاضِلَ الذي … لَهُ ثَمَرُ الآدابِ دَانيَةُ الهُدْبِ (٤)
ومَن لاحَ حتى في ذُرَى الشَّرْقِ فَضْلُهُ … فأَجْرَى دُمُوعَ الحاسِدين مِن الغَرْبِ
стр. 2601
ومن نظم صاحبِ الترجمة قوله (١):
عَجُوزةٌ حَدْبَاءَ عاينْتُهَا … تَبَسَّمَتْ قلتُ اسْتُرِي فَاكِ
سُبْحَانَ مَنْ بَدَّلَ ذاكَ الْبَهَا … بَقُبْحِ أَحْدَاقٍ وأَخْنَاكِ (٢)
وقوله أيضًا (٣):
خَلِيلَيَّ قد جُعْنَا جميعًا فبَادِرَا … لِبَيْتِ فُلانٍ مُسْرِعَيْنِ وسِيرَا
وإنْ تَجِدَا قَرْقُوشَةً فاجْرِيَا بها … لِنَحْوِي وإن كان العَجِينُ فَطِيرَا
وقوله أيضًا (٤):
وافَيْتُ مَحْبُوبَ قلبِي في جِبايَتِهِ … يومًا وصادفَ مِيعادًا به اقْتَرَبَا
فأَخْلَفَ الوَعْدَ لما جئتُ مُنْتَجِزًا … وراحَ يَمْطُلُ حقًا ظاهِرًا وَجَبَا
وقوله أيضًا (٥):
خَلِيلَيَّ ابْسُطَالِي الأُنْسَ إنيَّ … فَقِيرٌ مِتُّ في حُبِّ الغَوانِي
وإنْ تَجِدَا مُدامًا أو قِيَانًا … خُذانِي لِلْمُدامةِ والْقِيَانِ
وله غير ذلك.
وكان فاضلًا، مُفنّنًا، ظريفًا، كيّسًا، حسن الصوت بالقرآن جدًا، يلبس زيّ الجُند.
مات في ليلة الجمعة، عاشر شعبان، سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
стр. 2602
١٧٥٦ - الشيخ الفاضل الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد اللَّه أبو سعيد، السجزي (١)، القاضي *.
قال الحاكم أبو عبد اللَّه: شيخ أهل الرأي في عصره، مع تقدّمه، وهو صاحب كتاب "الدعوات والآداب والمواعظ".
توفي بـ "سمرقند"، في جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
وله "رحلة" واسعة، جمع فيها بين بلاد "فارس"، و"خُراسان"، و"العراق"، و"الحجاز"، و"الشام"، و"بلاد الجزيرة".
وروى عن الإمام أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزيمة، في خلق.
وله ترجمة واسعة في التواريخ، وكُتب الأنساب.
وكان من أحسن الناس كلامًا في الوعظ والتذكير.
وقد ذكره صاحب "تتمة اليتيمة" فقال: من أفضل القُضاة، وأشهر أدبائهم، وله شعر الفقهاء، كقوله (٢):
الشَّيْبُ أَبْهَى مِن الشَّبابِ … فلا تُهَجِّنْهُ بالخِضَابِ
هذا غُرابٌ وذاك بَازٌ … والبازُ خَيْر مِن الغُرابِ
стр. 2603
وله في الهزل (١):
إذا نامت العَيْنَانِ مِن مُتَيَقِّظٍ … تَرَاخَتْ بِلا شَكٍّ تَشانيجُ فَقْحتِهْ (٢)
فَمَن كان ذا عَقْلٍ سَيَعْذِرُ ضارِطًا … ومن كان ذا جهلٍ ففي وَسْطِ لِحْيَتهْ
وقوله في الجد (٣):
جَنْبِي تَجافَى عن الْمَهَادِ … خَوْفًا مِن الموتِ والْمَعادِ
مَنْ خافَ مِن كَرَّةِ الْمَنَايَا … لم يَدْرِ ما لَذَّةُ الرُّقادِ (٤)
قَدْ بَلغَ الزَّرْعُ مُنْتَهَاهُ … لا بُدَّ لِلْزَرْعِ مِن حَصَادِ
ومن شعره في غير "اليتيمة" قوله (٥):
سَأَجْعَلُ لِي النُّعمانَ في الفِقْهِ قُدْوَةً … وسُفيانَ في نَقْلِ الأحاديثِ مُسْنِدًا (٦)
وفي تركِ ما لم يَعْنني عن عقيدتي … سأتبع يَعْقُوبَ الْعُلَا ومُحَمَدا
وأجعلُ درسي مِن قِراءَةَ عاصِمٍ … وَحَمْزَةَ بالتَّحْقِيقِ دَرْسًا مُؤكّدًا
وأَجْعَلُ في النَّحْوِ الْكِسائِيَّ قُدْوَةً … ومِنْ بَعْدِه الْفَرَّاء ما عِشْتُ سَرْمَدَا (٧)
وإنْ عُدْتُ لِلْحَجِّ المبَارَكِ مَرَّةً … جَعَلْتُ لِنَفْسِي كُوفَةَ الخَيْرِ مَشْهَدَا
فهذا اعْتِقَادِي وهُوَ دِيني ومَذْهَبِي … فَمَنْ شاءَ فَلْيَبْرُزْ ويَلْقَ مُوَحِّدَا (٨)
стр. 2604
ويَلْقَ لِسانًا مِثْلَ سَيْفٍ مُهَنَّدٍ … يَفُلُّ إذا لاقي الْحُسَامَ المهَنَّدَا (١)
وله أيضًا (٢):
رَضِيتُ مِن الدُّنْيَا بِقُوتٍ يُقِيمُنِي … ولا أَبْتَغِي مِن بَعْدِهِ أبدًا فَضْلَا
ولَسْتُ أَرُومُ القُوتَ إلا لأَنَّهُ … يُعِينُ على عِلمٍ أَرُدُّ بِهِ جَهْلَا (٣)
وذكره (٤) في "اليتيمة" أيضًا، وقال: تقلّد القضاء لآل سامان بـ "سجستان"، وغيرها، سنين كثيرة، وهو القائل لأبي جعفر صاحب "سجستان" في تهنئته بقصر بناه (٥):
شَيَّدْتَ قَصْرًا عالِيًا مُشْرِفًا … بِطائِرِىْ سَعْدٍ ومَسْعُودِ
كأَنَّمَا يَرْفَعُ بُنْيَانَهُ … جِنُّ سُلَيْمَانَ بن دَاوُدِ
لا زِلْتَ فيه باقِيًا ناعِمًا … على اختلافِ البِيْضِ والسُّودِ
وكان مكتوبًا في صدر الإيوان الذي فيه (٦):
مَن سرَّهُ أنْ يَرَى الفِرْدَوْسَ عاجِلَةً … فَلْيَنْظُر اليومَ في بُنيانِ إيواني
أو سَرَّهُ أَنْ يَرى رِضْوانَ عن كثبٍ … بِملءِ عَيْنَيْهِ فَلْيَنْظُر إلى البانِي
وأنشد الخليل قول القاضي التنوخي (٧):
خُذِ الفَلْسَ مِن كَفِّ اللَئيم فإِنَّهُ … أَعَزُّ عليهِ مِن حُشَاشَةِ نَفْسِهِ
ولا تَحْتَشِمْ ما عِشْتَ مِن كُلِّ سِفْلَةٍ … فليس له قدرٌ بِمِقدارِ فَلْسِهِ
стр. 2605
فعارضه بقوله (١):
صُنِ النَّفْسَ عن ذُلَّ السُّؤالِ ونَحْسِهِ … فأَحْسَنُ أَحْوالِ الفتَى صَوْنُ نَفْسِهِ
ولا تَتَعَرَّضْ لِلَّئيمِ فإنَّهُ … أَذَلُّ لَدَيْهِ الحُرُّ مِنْ شَطْرِ فَلْسِهِ
وكتب إليه أبو القاسم السجزي يستفتيه (٢):
هاكَ سُوَالَ فَقِيهِ شَرْقٍ … هاتِ فأَحْضِرْ له الجَوَابَا (٣)
هَلْ في اصْطِبَارٍ لذي اشْتِيَاقٍ … عَلَى فِراقٍ تَرَى ثَوَابَا
فأجابه بهذين البيتين (٤):
أحْضَرْتُ عن قَوْلِكَ الْجَوَابَا … أتلُو بِبُرْهانِهِ الْكِتَابَا
اللَّه وَفَّى الصَّبُورَ أَجْرًا … يَفُوتُ في فَضْلِهِ الْحِسَابَا
* * *
١٧٥٧ - الشيخ الفاضل المفسر خليل بن أحمد بن همت القونوي، الرومي *.
فقيه، أصولي، متكلّم، مفسّر.
ولي الإفتاء ببلدة "مغنيسا"، وتوفي بها في ذي الحجّة.
стр. 2606
من تصانيفه: "شرح منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل"، و"حاشية على تفسير البيضاوي"، و"حاشية على حاشية السيد لشرح العضد"، و"حاشية على ديباجة العقائد النسفية"، و"حاشية على الخيال لشرح العقائد".
توفي سنة ١٢٢٤ هـ.
* * *
١٧٥٨ - الشيخ الفاضل خليل بن أحمد الصديقي، البكري، ثم الرومي *.
من القضاة.
تولى قضاء الجيش بـ "الأناطول".
له "أساس البراهين في بيان ضروريات الدين".
توفي سنة ١١٧٢ هـ.
* * *
١٧٥٩ - الشيخ الفاضل خليل بن تافيه جي صولاق محمد الإستانبولي * *.
من القضاة.
стр. 2607
تولى القضاء ببلدة "مغنيسا".
له "شرح عروض الإندلسي"، و"طبقات الحنفية".
توفي سنة ١٠٩٥ هـ.
* * *
١٧٦٠ - الشيخ الفاضل خَلِيل بن حسن بن مُحَمَّد البركيلي، الرُّومِي، القاضي بعسكر "روم إيلي" يعرف بقره خَلِيل *.
توفي سنة ١١٢٣ هـ ثَلَاث وَعشرْين وَمِائَة وألف.
من تصانيفه: "تَفْسِير سُورَة تبَارك"، و"تَفْسِير سُورَة الْملك"، و"حَاشِيَة على آدَاب طاشكبري زَاده"، و"حَاشِيَة على شرح حِكْمَة الْعين"، و"حَاشِيَة على إثبات الْوَاجِب"، و"حَاشِيَة على شرح الفناري"، و"حَاشِيَة على شرح الْهِدَايَة"، و"حَاشِيَة على مُخْتَصر الْمُنْتَهى"، و"حَاشِيَة على شرح الطوالع" للأصفهاني، و"رِسَالَة الأحقاب"، و"شرح الولدية" وَغير ذَلِك من الحواشي والرسائل.
* * *
١٧٦١ - الشيخ الفاضل خليل بن حسن التيراوي، المعروف بقره خليل * *.
منطقي، حنفي من علماء الدولة العثمانية.
стр. 2608
له كتب، منها: "جلاء الأنظار"، و"حاشية على الفوائد الفنارية بشرح إيساغوجي" في المنطق، و"الرسالة العونية" منطق أيضًا، و"هدية النبي المستطاب في المناظرة والآداب" في دار الكتب، و"حاشية" عليها، و"حاشية على شرح مسعود الرومي لآداب البحث للسمرقندي" في الأزهرية، ومثله "حاشية على ملا حنفي لآداب البحث للعضد".
توفي سنة ١١٢٣ هـ.
* * *
١٧٦٢ - الشيخ الفاضل خليل بن رسولا بن عبد المؤمن السينوبي، الرومي *.
فقيه.
له "شرح ملتقى الأبحر"، سماه "إظهار فرائد الأبحر وإيضاح فوائد الأنهر" في فروع الفقه الحنفي في مجلدين.
توفي سنة ١٠٧٥ هـ.
* * *
١٧٦٣ - الشيخ الفاضل خليل بن عبد اللَّه، خير الدين البابرتي ويُقال له العينتابي ،
стр. 2609
نزيل "القاهرة" *.
قال العيني: قدم من البلاد الشمالية في حدود سنة خمس وثمانين وسبعمائة، فنزل بـ "الصرغتمشية"، واشتغل كثيرًا، ثم نزل بـ "البرقوقية" في أيام العلاء [ثم السيف السيراميين، ولازم ثانيهما] (١) في العلوم، وتزوّج ابنته.
وقال ابن حجر: إنه كان فاضلًا في مذهبه، محبًا للحديث وأهله، مذاكرًا بالعربية، كثير المروءة.
وإنه عيّن مرّة لقضاء الحنفية، فلم يتمّ، وإنه ولي قضاء "القدس الشريف"، في سنة أربع وثمانين.
كذا لخّصت هذه الترجمة من "الضوء اللامع".
وذكره في "الغرف العلية"، وقال: إنه مات سنة تسع وثمانمائة. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
١٧٦٤ - الشيخ الفاضل خليل بن عبد اللَّه الكولحصاري، الرومي * *.
стр. 2610
مدرّس.
من آثاره: "حاشية على إرشاد القاري"، و"غنية الأبصار على نتائج الأفكار".
توفي سنة ١٢٦٩ هـ.
* * *
١٧٦٥ - الشيخ الفاضل خليل بن عثمان الشيخ جمال الدين الرومي *.
خطيب جامع شيخون، وشيخ الحديث بحانكانه.
ذكره المقريزى فيمن مات سنة ٧٦٢ هـ من الأعيان، قال: وكان شافعيا، ثم صار حنفيا، وأثنى عليه.
* * *
١٧٦٦ - الشيخ الفاضل الخليل بن علي بن الحسين بن علي، الملقّب نجم الدين قاضي العسكر، الحَمَوي * *.
ولي قضاء العسكر للملك العادل أبي بكر بن أيوب، بعد الستمائة.
стр. 2611
قدم "دمشق"، وتفقّه بها، وخدم المعظّم وأرسله، ودرس في "دمشق" بـ "الريحانية" (١)، وناب عن الرفيع (٢) في القضاء.
وتوفي في شهر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودُفن بـ "قاسيون".
وسيأتي ابنه على في بابه، إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
١٧٦٧ - الشيخ الفاضل خليل بن علي بن عبد اللَّه النجّاري، اليمني *.
متكلّم، فرضيّ.
من تصانيفه: "شرح عمدة العقائد" للنسفي، و"شرح قصيدة الفرغاني"، وسماه "نفيس الرياض لإعدام الأعراض" في الكلام، و"التسهيل للغوامض في شرح مسائل الفرائض"، أي فرائض السجاوندي.
توفي سنة ٦٣٢ هـ.
* * *
стр. 2612
١٧٦٨ - الشيخ الفاضل العالم الصالح خليل بن الحافظ علي محمد، الباكستاني، رحمهما اللَّه تعالى *.
ولد في قرية "أوْبِي" من مضافات "سَرْغُوْدَه من "باكستان" سنة ١٣٣٤ هـ.
قرأ القرآن الكريم على والده الماجد، وحفظه في صغر سنّه، وقرأ الكتب الفارسية على الشيخ شاه محمد، وقرأ "هداية الفقه" للمرغيناني، و"قاضي مبارك شرح السلم" على العلامة خدا بخش، وقرأ "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب على العلامة محمد أشرف الهزاروي.
ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وذلك في سنة ١٣٥٧ هـ، وقرأ فاتحة الفراغ سنة فيها.
ثم وصل إلى وطنه المألوف، ودرّس في مدارس عديدة، وحجّ بيت اللَّه الحرام، وزار "المدينة المنورة"، زادهما اللَّه عزا وشرفا.
ثم بنى مدرسة سنة ١٣٧١ هـ، وأسماها مدرسة أشرف العلوم، بايع في الطريقة على يد الشيخ المفتي محمد حسن الأمرتسري.
توفي سنة ١٤٠٤ هـ زائرا بيت اللَّه الحرام، ودفن في جنة المعلاة.
* * *
١٧٦٩ - الشيخ الفاضل خليل بن عيسى بن عبد اللَّه خيرُ الدين العجمي * *.
стр. 2613
ولي قضاء "القُدس" من برقوق، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وهو أوله من ولي قضاء الحنفية بـ "القدس" الشريف، وكانت سيرته حسنة، وطريقته مشكورة، ثم ولي تدريس المِعظّمية.
وكانت وفاته بـ "القدس" الشريف، في صفر، سنة إحدى وثمانمائة، سُقي السمّ مع بكلمش، وشمس الدين الديري، بالمدرسة البلدية، فمات هو وبكلمش، وأما الشمس الديري فلم يُكثر، فمرض طويلًا، وعُوفي (١)، وكان شهاب الدين ابن النقيب حاضرًا، فاعتذر بالصوم وسلم، رحمهم اللَّه تعالى.
стр. 2614
١٧٧٠ - الشيخ الفاضل خليل بن قاسم بن حاجي صفا، المولى الفاضل خيرُ الدين *.
قال صاحب "الشقائق" (١): ابن ابنه هو جدّي
стр. 2615
وصفه حفيده بالأوصاف الحميدة، وبالغ في الثناء عليه.
* * *
١٧٧١ - الشيخ الفاضل خليل بن محمد بن إبراهيم بن منصور، الدمشقي، الشهير بالفتال *.
فقيه، أديب.
ولد سنة ١١١٧ هـ، وتوفي بـ "دمشق" سنة ١١٨٤ هـ.
من آثاره: "شرح القصيدة اللامية" لابن الوردي، "حاشية على الدرّ المختار" سماها "دلائل الأسرار"، و"رحلة إلى الديار الرومية"، وله نظم.
* * *
стр. 2616
١٧٧٢ - الشيخ الفاضل خليل بن محمد، المعروف بصولاق زاده *.
قاض من أهل "إستانبول"، حنفي.
مصنّفاته عربية.
ولي القضاء بـ "مغنيسا"، وتوفي بها.
من كتبه: "طبقات الحنفية" في مكتبة ولي الدين أفندي، و"تحفة الخليل إلى طالب فن الخليل" شرح للمختصر الأندلسي في الغروض، ضمّ إليه رسالة، جعلها كالحاشية على "شرح المحسن القيصري للمختصر"، وسماها "بحر العروض". اقتنيته بخطه ومختصر موضوعات العلوم لطاش كبري زاده في الأزهر (٨٤ معارف عامة)
توفي سنة ١٠٩٥ هـ.
* * *
١٧٧٣ - الشيخ الفاضل خليل بن مقبل بن عبد اللَّه العلقمي * *.
стр. 2617
فقيه، حنفي.
حلبي المنشأ والدار.
انتقل إلى "القدس" وبها أنجز كتابه "منتخب التوضيح" بخطّه سنة ٧٩٧ هـ (في الأزهرية ٣٣١٣٣ حليم) اختصر به "كتاب التوضيح" لمقدمة ابن الليث، في فروع الحنفية.
وله "شرح مصابيح السنة" للبغوي، ذكر في "كشف الظنون" أنه شرح بسيط (١).
توفي بعد ٧٩٧ هـ.
* * *
١٧٧٤ - الشيخ الفاضل خليل بن ولي بن جعفر *.
عروضي، حنفي.
من كتبه: "المورد الصافي بشرح الكافي في علمي العروض والقوافي" في الظاهرية (٣٥٦٩)، و"المقصد التام في معرفة أحكام الحمام".
توفي سنة ١١٠٨ هـ.
* * *
стр. 2618
١٧٧٥ - الشيخ الفاضل خليل الشهير بخليلي *.
كان حليما، محبا للخير، متواضعا.
وكان مدرّسا بإحدى المدارس الثمان بـ "قسطنطينية"، ثم بمدرسة "أدرنة"، ثم أعطى قضاء العسكر بـ "أناطولي"، ومات في أوائل سلطنة سليم خان بن محمد خان في أثناء عشر العشرين بعد تسعمائة.
* * *
١٧٧٦ - الشيخ الفاضل خليل الرومي، المعروف بصولاق زاده * *.
من القضاة.
له طبقات الحنفية.
توفي سنة ١٠٩٥ هـ.
* * *
١٧٧٧ - الشيخ الفاضل خليل أحمد بن سراج أحمد الإسرائيلي السنبهلي * * *.
أحد العلماء المشهورين في "الهند".
стр. 2619
قرأ العلم على مولانا فيض الحسن السهارنبوري، وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس بمدرسة العلوم في "عليكره".
وله مكارم وفضائل وحسن خلق، واشتغال بالعلوم، مع قناعة وعفاف.
من مصنّفاته: "آيات اللَّه الكاملة" ترجمة "حجّة اللَّه البالغة".
مات لخمس بقين من جمادى الأولى سنة أربعين وثلاثمائة وألف.
* * *
١٧٧٨ - الشيخ العالم المحدّث الفقيه خليل أحمد بن مجيد علي بن أحمد علي بن قطب علي بن غلام محمد الأنصاري الأنبيتهوي ، أحد العلماء الصالحين، (وكبار الفقهاء والمحدّثين) *.
ولد في أواخر صفر سنة تسع وستين ومائتين وألف في خئولته في قرية "نانوته" من أعمال "سهارنبور"، ونشأ ببلدة "أنبيتهه" (١) من أعمال
стр. 2620
"سهارنبور"، وقرأ العلم على خاله الشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، والشيخ محمد مظهر النانوتوي، وعلى غيره من العلماء في المدرسة العربية بـ "ديوبند"، وفي مظاهر العلوم بـ "سهارن بور"، والعلوم الأدبية على الشيخ فيض الحسن السهارنفوري في "لاهور".
قرأ فاتحة الفراغ في سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وعيّن أستاذا مساعدا (معين المدرّسين) في "مظاهر العلوم"، وأقام مدّة في "بوفال"، و"سكندرآباد"، و"بهاولبور" (١)، و"بريلي"، يدرّس، ويفيد، إلى أن اختير أستاذا في دار العلوم بـ "ديوبند" في سنة ثمان وثلاثمائة وألف، ومكث ستّ سنين، ثم انتقل إلى "مظاهر العلوم" في سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف، وتولّى رياسة التدريس فيها، واستقام على ذلك أكثرَ من ثلاثين سنة منصرفا إليها انصرافا كلّيا، وتولّى نظارتها سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف، وصرف همّته إليها، ونالتْ به المدرسة القبول العظيم، وطبقت شهرتها أرجاء "الهند"، وأصبحتْ تضارع دار العلوم في العلوم الدينية والمكانة العلمية، وأمّها الطلبة من الآفاق، إلى أن غادرها في سنة أربع وأربعين إلى الحرمين الشريفين، فلم يرجع إليها.
وكان قد بايع الشيخ الإمام العلامة رشيد أحمد الكنكوهي بعد ما فرغ من التحصيل، واختصّ به، وسعد بالحجّ والزيارة سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، ولقي بـ "مكّة" الشيخ الأجلّ الحاجّ إمداد اللَّه المهاجر، فأكرم وفادته، وخصّه بالعناية، وأجازه في الطرق، ورجع إلى "الهند"،
стр. 2621
فأجازه الشيخ الإمام العلامة رشيد أحمد الكنكوهي، واختصّ به الشيخ خليل أحمد اختصاصا عظيما، وانتفع به انتفاعا كبيرا، حتى أصبح من أخصّ أصحابه، وأكبر خلفائه، ومن كبار الحاملين لعلومه وبركاته، والناشرين لطريقته ودعوته.
وكان قد درّس الحديث دراسة إتقان وتدبّر، وحصلتْ له الإجازة عن كبار المشايخ والمسندين كالشيخ محمد مظهر النانوتوي، والشيخ عبد القيّوم البرهانوي، والشيخ أحمد دحلان مفتي الشافعية، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجدّدي، المهاجر، والسيّد أحمد البرزنجي، وعني بالحديث عناية عظيمة تدريسا وتأليفا، ومطالعة وتحقيقا.
وكان من أعظم أمانيه أن يشرح "سنن أبي داود"، فبدأ في تأليفه سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، يساعده في ذلك تلميذه البارّ الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي، وانصرف إلى ذلك بكلّ همّته وقواه، وعكف على جمع الموادّ وتهذيبها وإملائها، لا لذّة له، ولا همّ في غيره، وأكبّ على ذلك أن سافر إلى "الحجاز" السفر الأخير في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودخل المدينة في منتصف المحرّم سنة خمس وأربعين، وانقطع إلى تكميل الكتاب، حتى انتهى منه في شعبان سنة خمس وأربعين، وتم الكتاب في خمسة مجلّدات كبار، وقد صبّ فيه الشيخ مهجة نفسه، وعصارة علمه، وحصيلة دراسته، وقد أجهد قواه، وأرهق نفسه في المطالعة والتأليف، والعبادة والتلاوة، والمجاهدة والمراقبة، حتى اعتراه الضعف المضني، وقلّ غذاؤه، وغلب عليه الانقطاع، وحبّب إليه الخلاء، والشوق إلى اللقاء، ويصرف أكثر أوقاته في تلاوة القرآن، ويحضر الصلوات في المسجد الشريف، بشقّ النفس، وقد ودع تلاميذه، وخاصّة أصحابه لـ "لهند"، وبقي في جوار النبي ﷺ نزيل "المدينة"، وجلس الدار، مشغول الجسم
стр. 2622
بالعبادة والذكر، مربوط القلب باللَّه ورسوله، منقطعا عما سواه، حتى أجاب داعي اللَّه في "المدينة" المنوّرة.
كان الشيخ خليل أحمد له الملكة القوية والمشاركة الجيّدة في الفقه والحديث، واليد الطولى في الجدل والخلاف، والرسوخ التام في علوم الدين، والمعرفة واليقين، وكانتْ له قدم راسخة، وباع طويل في إرشاد الطالبين، والدلالة على معالم الرشد ومنازل السلوك، والتبصّير في غوامض الطريق وغوائل النفوس، صاحب نسبة قوية، وإفاضات قدسية، وجذبة إلهية، نفع اللَّه به خلقا كثيرا، وخرج على يده جمعا من العلماء والمشايخ، ونبغتْ بتربيته جماعة من أهل التربية والإرشاد، وأجري على يدهم الخير الكثير في "الهند" وغيرها في نشر العلوم الدينية، وتصحيح العقائد وتربية النفوس، والدعوة والإصلاح. من أجلّهم: المصلح الكبير الشيخ محمد إلياس بن إسماعيل الكاندهلوي الدهلوي، صاحب الدعوة المشهورة المنتشرة في العالم، والمحدّث الجليل الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي السهارنبوري صاحب "أوجز المسالك"، و"لامع الدراري" والمؤلّفات المقبولة الكثيرة، والشيخ عاشق إلهي الميرتهي، وغيرهم.
كان جميلا، وسيما، مربوع القامة، مائلا إلى الطول، أبيض اللون، يغلب فيه الحمرة، نحيف الجسم، ناعم البشرة، أزهر الجبين، دائم البشر، خفيف شعر العارضين، يحبّ النظافة والأناقة، جميل الملبس، نظيف الأثواب في غير تكلّف أو إسراف، وكان رقيق الشعور، ذكيّ الحسّ، صادعا بالحقّ، صريحا في الكلام في غير جفاء، شديد الاتباع للسنّة، نفورا عن البدعة، كثير الإكرام للضيوف، عظيم الرفق بأصحابه، يحبّ الترتيب والنظام في كلّ شيء، والمواظبة على الأوقات، مشتغلا بخاصّة نفسه، وبما ينفع في الدين، متنحيّا عن السياسة، مع الاهتمام بأمور المسلمين، والحميّة والغيرة في الدين.
стр. 2623
حجّ سبع مرّات، آخرها في شوّال سنة أربع وأربعين من الهجرة.
له من المصنّفات: "المهنّد على المفنّد"، و"إتمام النعم على تبويب الحكم"، و"مطرقة الكرامة على مرآة الإمامة"، و"هدايات الرشيد إلى إفحام العنيد"، كلاهما في الردّ على الشيعة الإمامية، و"بذل المجهود في شرح سنن أبي داود".
كانتْ وفاته بعد العصر من يوم الأربعاء في السادس عشر من ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وألف في "المدينة" المنوّرة، وشيعت جنازته في جمع عظيم، ورؤيت له رؤيا صالحة، ودفن في "البقيع" لدى مدفن أهل البيت.
* * *
١٧٧٩ - الشيخ الفاضل الفقيه خليل اللَّه بن قاضي بابا بن آقا رضي الحسيني الرضوي البخاري، ثم الحيدر آبادي، أحد الفقهاء الحنفية *.
ولد، ونشأ بـ "حيدر آباد".
وقرأ العلم على أبيه، وعلى غيره من العلماء، وولي القضاء بـ "حيدر آباد" بعد وفاة والده.
وكان مشكور السيرة في القضاء، خاشعا للَّه، متواضعا، متعبّدا، لم يزل مشتغلا بذكر اللَّه وسوله ﷺ .
مات لتسع بقين من رجب سنة ستّ وخمسين ومائة وألف بـ "حيدر آباد"، كما في "محبوب ذي المنن".
* * *
стр. 2624
١٧٨٠ - الشيخ الفاضل خليل جواد بن بدر بن مصطفى بن خليل بن محمد صنع اللَّه، أبو الوفاء الخالدي، المخزومي، الديري، ثم المقدسي *.
رحالة.
من فقهاء الحنفية.
كان من أعلم الناس بالمخطوطات وأمكنها.
ولد بـ "القدس" سنة ٢٨٢ هـ، وتخرّج بمدرسة القضاء الشرعي بـ "الآستانة"، وولي القضاء في كثير من بلاد الروم إيلي، آخرها قضاء "ديار بكر".
ثم كان من أعضاء مجلس تدقيق المصاحف والمؤلّفات بدار المشيخة الإسلامية في "إستانبول".
وتولى أخيرا رياسة محكمة الاستئناف العليا في "القدس" (كما علّق السيّد حسام الدين القدسي، رواية عن الشيخ زاهد الكوثري).
وكان قد رحل إلى المغرب و"الإندلس"، وتنقل في "بلاد الشام".
وبعد استقراره في "القدس" توفي بـ "القاهرة" سنة ١٣٦٠ هـ.
له "الاختيارات الخالدية" في الأدب، نحو ٣٠ كراسة، وكتاب في (حدود أصول الفقه)، وشرع في كتاب عن "رحلته" إلى بلاد المغرب و"الأندلس".
стр. 2625
وقال الهواري: له "مذكرة" في نحو خمسين جزءا، في ذكر ما وقف عليه من الكتب والمكتبات التي زارها.
* * *
١٧٨١ - الشيخ الفاضل العلامة الشيخ الفاضل العلامة خليل الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي، أحد العلماء المبرّزين في العلوم الرياضية *.
ولد سنة ثلاث ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ روشن علي الجونبوري، وأقبل على الفنون الرياضية إقبالا كلّيا، حتى برّز فيها، وفاق أقرانه، بل على من سبقه من العلماء، فولي الإفتاء ببلدة "كانبور"، واستقلّ به زمانا، ثم استقدمه نواب سعادة علي خان اللكنوي إلى دار ملكه، وولّاه المرصد، فاشتغل بأعماله زمانا، ولم يتمّ عمله لوفاة الأمير المذكور، ثم بعثه غازي الدين حيدر بالسفارة إلى "كلكته"، وجعل راتبه الشهري خمسة آلاف ربية.
ومن مصنّفاته: شرح باب التعزيرات من "الدرّ المختار" بالفارسي، صنّفه بأمر هيرنكتن وزير الخارجية بـ "كلكته"، ومنها: "مرآة الأقاليم" بالفارسي في قواعد فن الهيئة، ومنها: "جغرافية الطرق والشوارع" مما يختصّ بمملكة "أوده"، ومنها: رسالة بالفارسية في طول البلد وعرض البلد وغاية النهار، ومنها رسالة بالعربية في تحقيق مرض الهيضة، ومنها: رسالة مختصرة
стр. 2626
في إبطال ظلّ المثلّث، ذكرها عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتاب "روز نامه".
مات سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وله ثمان وسبعون سنة.
* * *
١٧٨٢ - خليل الرحمن بن سمير الدين الكملائي *.
ولد بقرية "كسترا" من مضافات "لَكْسَام" "كملا" سنة ١٣٢٦ هـ.
تلقّى مبادي العلوم عند أبويه، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "رحمة غنج"، ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وكان ذكيا جيّدا فطنا، ماهر الفنون.
درّس في عدّة مدارس، ومنها: الجامعة الإبراهيمية أجاني من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش".
صنّف عدّة كتب، منها: "خير الأجل في خير العمل"، و"رأس مال الآخرة" باللغة البنغالية، وشرع في تصنيف "شرح الكافية" أيضًا، لكن لم يوفّق لإتمامه، ومرض مرضا شديدا.
توفي يوم الجمعة سنة ١٤١٣ هـ، ودفن في مقبرة آبانه.
* * *
١٧٨٣ - الشيخ الفاضل العلامة خليل الرحمن بن الشيخ واحد علي
стр. 2627
من المولى سعد الدين الجاتجامي *.
ولد ١٣١٧ هـ تقريبا في قرية "دهن خلي" من مضافات "ككستبازار" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلوم في مدرسة، فولي سري من مضافات "بانس خالي"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند (١)، وبعد إتمام الدراسة قرأ "صحيح البخاري"
стр. 2628
على الإمام أنور شاه الكشميري، وكان من أخصّ تلاميذ. وقرأ الفنون العالية على شيخ الفنون العالية العلامة رسول خان، رحمه اللَّه تعالى.
وبعد رجوعه من دار العلوم ديوبند التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري ومدرسا ودس فهيا، اثنتي وعشرين سنة، ثم درّس عدّة سنين، بالمدرسة الصدّيقية بجَكْرِيا.
من تلامذيه: المفتي أعظم فيض اللَّه، والمفتى أحمد الحق، والخطيب الأعظم صدّيق أحمد، والعلامة ثناء اللَّه، وعبد القيوم، وغيرهم.
توفي سنة ١٣٨٠ هـ، ودفن عند مدرسة الصديقية بـ "دهن خالي".
* * *
١٧٨٤ - الشيخ الفاضل القاضي خليل الرحمن الكوركهبوري، أحد كبار العلماء *.
ولي القضاء، واشتغل مدّة.
وكان صالحا، عفيفا، ديّنا، مشكور السيرة في القضاء، قرّبه إليه فدائي خان، الذي كان واليا بـ "كور كهبور"، ثم شفع له إلى عالمغير، فخصّه بأنظار العناية والقبول، وأعطاه المنصب، ثم ولّاه على "كوركهبور".
ذكره السهارنبوري في "مرآة جهان نما"، وأثنى عليه.
* * *
١٧٨٥ - الشيخ العالم الفقيه خليل الرحمن المسوالي الهزاروي ،
стр. 2629
أحد الفقهاء الحنفية *.
اشتغل بالعلم من صغر سنّه.
وسافر إلى "رامبور"، فقرأ المنطق والحكمة في المدرسة العالية على أساتذتها، ثم سافر إلى "ديوبند".
وأخذ الفقه والحديث على أساتذة المدرسة العربية، ثم رجع إلى بلاده، وسكن بـ "مِسْوال" -بكسر الميم وسكون السين المهملة- قرية من أعمال "هزاره"، وهو يدرّس، ويفيد.
* * *
١٧٨٦ - الشيخ الفاضل خليل صادق الطرابلسي * *.
فاضل، متصوّف، من فقهاء الحنفية.
من أهل "طرابلس الشام".
مولده سنة ١٢٨٢ هـ، ووفاته فيها سنة ١٣٣٣ هـ.
له "منح البر" في شرح حزب البر للشاذلي، و"مناداة الخليل في مناجاة الجليل"، و"كنز الصلات في صيغ الصلوات"، و"حسن المبنى في أسماء اللَّه الحسنى"، و"رد الأسرار في ورد الأذكار"، و"ديوان شعر" منظوماته، وثلاث رسائل في "علم الأنساب".
* * *
стр. 2630
١٧٨٧ - الشيخ الفاضل خليل فهمي، الخربوتي *.
له "مفتاح العرفان في حقيقة الإنسان"، فرغ منه سنة ١٢٨٢ هـ.
كان حيا سنة ١٢٨٢ هـ.
* * *
١٧٨٨ - العالم الفاضل المولى المشتهر بالمولى خليلي * *.
كان رحمه اللَّه تعالى مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم أعطاه السلطان بايزيدخان مدرسته بمدينة "أدرنه"، ثم أعطاه قضاء "قسطنطينية"، ثم أعطاه قضاء العسكر بولاية "أناطولي"، ثم أعطاه قضاء العسكر بولاية "روم إيلي" ومات على تلك الحال في أوائل سلطنة السلطان سليم خان.
كان رحمه اللَّه تعالى حليما، كريما، محبا للخير، متواضعا، متخشّعا، إلا أنه كان يغلب عليه الغفلة في أكثر أحواله.
روّح اللَّه تعالى روحه، ونوّر ضريحه.
* * *
١٧٨٩ - الشيخ العالي الكبير العلامة خواجغي بن محمد الدهلوي ،