← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

في إبطال ظلّ المثلّث، ذكرها عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتاب "روز نامه". مات سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وله ثمان وسبعون سنة. * * * ١٧٨٢ - خليل الرحمن بن سمير الدين الكملائي *. ولد بقرية "كسترا" من مضافات "لَكْسَام" "كملا" سنة ١٣٢٦ هـ. تلقّى مبادي العلوم عند أبويه، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "رحمة غنج"، ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وكان ذكيا جيّدا فطنا، ماهر الفنون. درّس في عدّة مدارس، ومنها: الجامعة الإبراهيمية أجاني من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش". صنّف عدّة كتب، منها: "خير الأجل في خير العمل"، و"رأس مال الآخرة" باللغة البنغالية، وشرع في تصنيف "شرح الكافية" أيضًا، لكن لم يوفّق لإتمامه، ومرض مرضا شديدا. توفي يوم الجمعة سنة ١٤١٣ هـ، ودفن في مقبرة آبانه. * * * ١٧٨٣ - الشيخ الفاضل العلامة خليل الرحمن بن الشيخ واحد علي

стр. 2627

من المولى سعد الدين الجاتجامي *. ولد ١٣١٧ هـ تقريبا في قرية "دهن خلي" من مضافات "ككستبازار" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلوم في مدرسة، فولي سري من مضافات "بانس خالي"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند (١)، وبعد إتمام الدراسة قرأ "صحيح البخاري"

стр. 2628

على الإمام أنور شاه الكشميري، وكان من أخصّ تلاميذ. وقرأ الفنون العالية على شيخ الفنون العالية العلامة رسول خان، رحمه اللَّه تعالى. وبعد رجوعه من دار العلوم ديوبند التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري ومدرسا ودس فهيا، اثنتي وعشرين سنة، ثم درّس عدّة سنين، بالمدرسة الصدّيقية بجَكْرِيا. من تلامذيه: المفتي أعظم فيض اللَّه، والمفتى أحمد الحق، والخطيب الأعظم صدّيق أحمد، والعلامة ثناء اللَّه، وعبد القيوم، وغيرهم. توفي سنة ١٣٨٠ هـ، ودفن عند مدرسة الصديقية بـ "دهن خالي". * * * ١٧٨٤ - الشيخ الفاضل القاضي خليل الرحمن الكوركهبوري، أحد كبار العلماء *. ولي القضاء، واشتغل مدّة. وكان صالحا، عفيفا، ديّنا، مشكور السيرة في القضاء، قرّبه إليه فدائي خان، الذي كان واليا بـ "كور كهبور"، ثم شفع له إلى عالمغير، فخصّه بأنظار العناية والقبول، وأعطاه المنصب، ثم ولّاه على "كوركهبور". ذكره السهارنبوري في "مرآة جهان نما"، وأثنى عليه. * * * ١٧٨٥ - الشيخ العالم الفقيه خليل الرحمن المسوالي الهزاروي ،

стр. 2629

أحد الفقهاء الحنفية *. اشتغل بالعلم من صغر سنّه. وسافر إلى "رامبور"، فقرأ المنطق والحكمة في المدرسة العالية على أساتذتها، ثم سافر إلى "ديوبند". وأخذ الفقه والحديث على أساتذة المدرسة العربية، ثم رجع إلى بلاده، وسكن بـ "مِسْوال" -بكسر الميم وسكون السين المهملة- قرية من أعمال "هزاره"، وهو يدرّس، ويفيد. * * * ١٧٨٦ - الشيخ الفاضل خليل صادق الطرابلسي * *. فاضل، متصوّف، من فقهاء الحنفية. من أهل "طرابلس الشام". مولده سنة ١٢٨٢ هـ، ووفاته فيها سنة ١٣٣٣ هـ. له "منح البر" في شرح حزب البر للشاذلي، و"مناداة الخليل في مناجاة الجليل"، و"كنز الصلات في صيغ الصلوات"، و"حسن المبنى في أسماء اللَّه الحسنى"، و"رد الأسرار في ورد الأذكار"، و"ديوان شعر" منظوماته، وثلاث رسائل في "علم الأنساب". * * *

стр. 2630

١٧٨٧ - الشيخ الفاضل خليل فهمي، الخربوتي *. له "مفتاح العرفان في حقيقة الإنسان"، فرغ منه سنة ١٢٨٢ هـ. كان حيا سنة ١٢٨٢ هـ. * * * ١٧٨٨ - العالم الفاضل المولى المشتهر بالمولى خليلي * *. كان رحمه اللَّه تعالى مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم أعطاه السلطان بايزيدخان مدرسته بمدينة "أدرنه"، ثم أعطاه قضاء "قسطنطينية"، ثم أعطاه قضاء العسكر بولاية "أناطولي"، ثم أعطاه قضاء العسكر بولاية "روم إيلي" ومات على تلك الحال في أوائل سلطنة السلطان سليم خان. كان رحمه اللَّه تعالى حليما، كريما، محبا للخير، متواضعا، متخشّعا، إلا أنه كان يغلب عليه الغفلة في أكثر أحواله. روّح اللَّه تعالى روحه، ونوّر ضريحه. * * * ١٧٨٩ - الشيخ العالي الكبير العلامة خواجغي بن محمد الدهلوي ،

стр. 2631

نزيل كالبي (١) ودفينها *. ولد، ونشأ بدار الملك "دهلي"، واشتغل بالعلم على الشيخ معين الدين العمراني، وقرأ عليه، فبرّز في الفقه والأصول والعربية، فدرّس، وأفاد بـ "دهلي" زمانا طويلا، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ولازمه مدّة من الدهر. أخذ عنه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي، وقرأ عليه الكتب الدرسية، وكان بـ "دهلي" إذ أخبره الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي أنه رأى رؤيا صادقة أن المغول سيخرجون، ويثيرون الفتن، ويهلكون الحرث والنسل، فخرج خواجغي من "دهلي"، وذهب إلى بلدة "كالبي"، وسكن بها، وكانت وفاة خواجغي في سنة تسع وثمانمائة بـ "كالبي"، وقبره مشهور، داخل قلعتها، كما في "أخبار الأخيار". * * * ١٧٩٠ - الشيخ العالم الصالح خواجه كلان بن نصير الدين الصوفي، الجهونسوي، الإله آبادي، أحد المشايخ المشهورين * *.

стр. 2632

ولد، ونشأ بـ "جهونسي" ما وراء "نهر كنك" من بلدة "إله آباد". وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده، ثم سافر إلى "جونبور" بإذن والده، وقرأ سائر الكتب الدرسية على القاضي بياري، ولازمه خمس سنوات، ثم عاد إلى بلدته، ولبث عند والده أياما قليلة، ثم سافر إلى "شاه بور"، وقرأ على مَنْ بها من العلماء في بضع سنين، ثم رجع إلى أبيه، والتزم مجاهدة النفس من إحياء الليل وصيام الطيّ، وكان والده شغّله أولا بالأوراد والنوافل، ثم بالأذكار والأشغال، ولما رآه أنه بلغ رتبة الكمال استخلفه، فجلس بعده على مسند الإرشاد، وكان في بداية حاله بايع الشيخ حبيب اللَّه بن الفريد البنارسي. وكان زاهدا، متقلّلا، قنوعا، بشوشا، شديد التعبّد، يشتغل بالمراقبة دائما. أخذ عنه الشيخ تاج الدين الجهونسوي، والشيخ طيّب بن المعين البنارسي، وخلق كثير من المشايخ. مات بـ "شيخبور" يوم الجمعة ثاني شعبان سنة أربع بعد الألف، فنقل جسده إلى "جهونسي"، وكان عمره حينئذ ثمانين سنة، كما في "كنج أرشدي". * * * ١٧٩١ - الشيخ الفاضل القاضي خوب اللَّه، حفيد الشيخ محمد حفيظ الحسيني الجونبوري *. كان من العلماء البارعين في النحو والعربية. ولد، ونشأ ببلدة "جونبور"، وقرأ العلم، وتفرّد في الحديث.

стр. 2633

وكان يحفظ ثمانمائة وألف من متون الأخبار المرفوعة، وكان قاضيا بمدينة "إله آباد". توفي في الرابع عشر من شعبان سنة مائة وألف، كما في "تجلي نور". * * * ١٧٩٢ - الشيخ العالم الفقية خوب محمد الجشتي الأحمد آبادي، الكجراتي، أحد المشايخ المبرّزين في العلم والمعرفة *. له شرح على "جام جهان نما"، ورسائل في التصوّف. مات لستّ ليال بقين من شوّال سنة ثلاث ومائة وألف بمدينة "أحمد آباد"، كما في "مرآة أحمدي". * * * ١٧٩٣ - الشيخ الفاضل السيّد خورشيد أحمد بن سيّد فتح علي شاه الهمداني * *. ولد ١٢٨٥ هـ في قرية "شاهبور"، من أعمال "سرغوده"، واشتهر بيته بالفضل والمعرفة، قرأ مبادئ العلم في بيته، وقرأ القرآن الكريم على الشيخ ميان محمد، والشيخ بير محمد صالح شاه الجلالبوري، وقرأ في "بهاولبور" "شرح الملا

стр. 2634

الجامي"، و"تفسير الجلالين"، و"مشكاة المصابيح" على العلامة عبد الرحمن، رحمه اللَّه تعالى. وقرأ مدّة في الجامعة العبّاسية "بهاولبور"، ثم سافر إلى أزهر "الهند"، دار العلوم ديوبند، وتلمّذ على شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، وقرأ فاتحة الفراغ فيها، وبايع في الطريقة على يد شيخ الهند محمود حسن الديوبندي. وبعد أن توفي بايع مرّة ثانية على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وحصلت له الإجازة منه. توفي ١٠ جمادى الأولى ١٣٩٣ هـ وصلّى على جنازته حافظ الحديث والقرآن العلامة محمد عبد اللَّه الدرخَواسْتي، ودفن في قرية "عبد الحكيم" من أعمال "ملتان". * * * ١٧٩٤ - الشيخ الفاضل الكبير خوشحال بن قاسم بن مسكين التاشكندي، أحد كبار الفقهاء *. دخل "الهند"، وقرأ النحو والبلاغة والمنطق والحكمة وغيرها على الشيخ العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم قرأ على أحد تلامذه، الفاضل مرزا جان الشيرازي "شرح هداية الحكمة"، و"حكمة العين"، و"شرح التجريد"، و"الحاشية القديمة"، و"شرح الجغميني"، و"تحرير الأقليدس"، وإحدى

стр. 2635

الأكرات، ثم ولي التدريس بـ "أحمد آباد"، فدرّس، وأفاد بها ثلاثا وعشرين سنة في المدرسة. ولما ولي عبد الرحيم ابن بيرم خان على بلاد "كجرات" جعله من ندمائه سنة ثلاث عشرة وألف، فنال منه الصلات الجزيلة، كما في "مآثر رحيمي". * * * ١٧٩٥ - الشيخ الفاضل العلامة القاضي خوشحال الكابلي، أحد العلماء المبرّزين في الفنون الحكمية *. قدم "لاهور" في عنفوان شبابه، وقرأ النحو والعربية على الشيخ بهلول، والشيخ محمد يحيى ابن أخ الشيخ منوّر، ثم سافر إلى "بخارى". وأخذ الفنون الحكمية عن الشيخ يوسف القراباغي، رجع إلى "الهند" سنة إحدى وأربعين وألف، وسافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، ثم رجع إلى "الهند"، ودخل "أكبر آباد"، فولي القضاء بمدينة "دهلي". ولما عزل القاضي محمد أسلم عن قضاء المعسكر ولي مكانه، ولما جلس عالمغير على سرير الملك ولّاه القضاء بمدينة "لاهور"، فاستقلّ به إلى وفاته، كما في "مرآة العالم". * * *

стр. 2636

١٧٩٦ - الشيخ الفاضل العالم الكبير المحدّث أبو الخير بن الحافظ عبد اللَّه الكُمِلائي *. ولد سنة ١٣١٥ هـ، بقرية "مَيْسَايِر" من مضافات "بَرُورَا" من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش". تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، فالتحق بها، قرأ كتب الفنون والأحاديث على مَنْ بها من الأساتذة الكبار في ذلك العصر، حتى أكمل الدراسة العليا فيها. وتلمّذ على الإمام السيّد أنور شاه الكشميري، وعلى مَنْ عاصره. وبعد الفراغ وصل إلى وطنه، والتحق مدرّسا بالمدرسة الإسلامية العالية بـ "نواخالي"، ودرّس فيها كتب الفقه والحديث والتفسير. وكان العلامة أبو القاسم شيخجي شقيقه، الذي هو من الأساتذة الكبار بالجامعة الإسلامية دار العلوم برورا كملا. كان ﵀ عالما فاضلا، كاملا، متواضعا، متخشّعا، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة. توفي سنة ١٣٨٤ هـ، ودفن في المقبرة بجوار المدرسة. * * * ١٧٩٧ - الشيخ الفاضل مولانا أبو الخير بن عزيز الرحمن تعلُّقدار، الجاتجامي، رحمه اللَّه تعالى * *.

стр. 2637

ولد قريبا من سنة ١٣٣٠ هـ في قرية "دولتبور" من مضافات "فتيه"، من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش". تلقّى مبادئ العلم في وطنه، ثم سافر إلى مظاهر العلوم سهارنفور. وقرأ على شيوخه "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي"، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، وغيرها من الكتب الحديثية. من شيوخه: العلامة المحدث عبد الرحمن الكاملبوري، وشيخ الحديث زكريا الكاندهلوي، وغيرهما. وبعد الفراغ وصل وطنه، والتحق مدرّسا بالجامعة الإسلامية جِيْرِي. فأفاء، وأجاد. كان متواضعا، متخشّعا، صاحب أدب ووقار، وهيبة وسكون، مراعيا للشريعة، حافظا لأدب الطريقة، مقبولا عند الخواص والعوام، فصار ذاته الكريم من نوادر الأيام. * * * ١٧٩٨ - الشيخ العالم الفاضل أبو الخير بن المولوي فضل الكريم الكملائي، رحمه اللَّه تعالى *. ولد في قرية "قَاشَارَه" من مضافات "فريدغونج" سنة ١٣٥٢ هـ. قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "فريدغنج"، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها، ثم التحق من المدرسة العالية داكا، وقرأ فيها الصحاح الستة وغيرها من كتب الحديث. ومن شيوخه: العلامة المفتي المحدّث عميم الإحسان البركتي المجدّدي.

стр. 2638

درّس في عدّة مدارس حكومية، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "فريدغنج"، ويدرّس فيها كتب الحديث، ويفيد. * * * ١٧٩٩ - الشيخ الفاضل مولانا أبو الخير بن واحد تعلُّقْدار الجاتجامي، رحمه اللَّه تعالى *. ولد في قرية "سوناكانيا" من مضافات "اساتكانيا" سنة ١٣٢٤ هـ. قرأ مبادئ العلوم في مدرسة وطنه ثم التحق بدار العلوم شيتاغونغ. وقرأ فيها كتب العلوم والفنون إلى "مشكاة المصابيح"، ثم سافر إلى "دهلي"، والتحق بمدرسة فتحبور، وقرأ فيها كتب الحديث والتفسير. ومن شيوخه: الشيخ العلامة أحمد علي الميرتهي، والشيخ مولانا سلطان محمود الديوبندي. وبعد إتمام الدراسة، وصل إلى وطنه، ودرس في عدّة مدارس، ثم التحق في سنة ١٣٦٨ هـ بالمدرسة العالية داكا. * * * ١٨٠٠ - الشيخ العالم الفقيه أبو الخير التتوي السندي، أحد العلماء المشهورين بالتفقّه * *. كان من نسل الشيخ فضل اللَّه السندي.

стр. 2639

ولّاهِ عالمكير بن شاهجهان الدهلوي، سلطان "الهند" على تدوين "الفتاوى الهندية" (١)، كما في "تحفة الكرام".

стр. 2640

١٨٠١ - الشيخ خير الدين بن أحمد بن نور الدين على بن زين الدين بن عبد الوهاب الأيوبي، العليمي، الفاروقي، الرملي *. قال صاحب "خلاصة الأثر": هو الإمام المفسّر المحدّث الفقيه اللغوي الصرفي النحوي البياني العروضي المعمّر، شيخ الحنفية في عصره، وصاحب الفتاوى السائرة. وله غيرها من التآليف النافعة في الفقه، منها: حواشيه على "منع الغفار"، ردَّ فيها غالب اعتراضاته على "الكنز"، وحواشيه على "شرح الكنز" للعيني، وعلى "الأشباه والنظائر". وله كتابات على "البحر الرائق"، و"الزيلعي"، و"جامع الفصولين"، وله رسالة، سمّاها "مسلك الإنصاف في عدم الفرق بين مسئلتي السبكي

стр. 2641

والخصّاف"، التي في "الأشباه" في القواعد، ورسالة سماها "الفوز والغنم في مسئلة الشرف من الأم"، ورسالة فيمن قال: إن فعلت كذا فأنا كافر، كان أرسل يسأله عنها شيخ الإسلام يحيى المنقاري مفتي السلطنة العلية، وله "ديوان شعر" مرتّب على حروف المعجم، رأيته، وانتخبت منه بعض مستحسنات من أشعاره، فمن ذلك قوله في الزنبق الذي يوجد في سواحل البحر الشامي، وهيئة نواره الأبيض قطعة واحدة، وليس متفرّقا، كهيئة الزنبق المتعارف: وزنبقة قد أشبهت كاس فضة … برأس قضيب من زمردة عجب سداسي شكل كل زاوية به … على رأسها الأعلى هلال من الذهب وقوله وهو من بدائعه: من شارك الإنسان في اسمه … فحقه قطعا عليه وجب لذاك من سمى من خلقه … محمدا فاز بهذا السبب وقوله متغزلا في الخال، وقد ذكره في مجموعته، التي سماها بـ "مطلب الأدب وغاية الأرب" المشتملة على أحد عشر بابا. بالخد منه شقيق جل واضعه … أعيا الورى فهم شامات بحمرته أقول هذا ولا عي ولا عجب … قلب الشقيق الذي في وسط وجنته وسمع قول أبي العلاء المعري: إذا ما سمعنا آدما وفعاله … وتزويجه ابنيه بنتيه في الخنا علمنا بأن الخلق من نسل فاجر … وأن جميع الناس من عنصر الزنا وجواب بعضهم في رده بقوله: لعمرك أما القول فيك فصادق … وتكذب في الباقين من شط أودنا كذلك إقرار الفتى لازم له … وفي غيره لغو كذا جاء شرعنا فكتب عليه لا يخفى على الجدلي فساد كلام هذا الراد، والذي يأخذ بخناقه، ويقضي بسماحة أخلاقه قولي في الردّ عليه:

стр. 2642

كذبت بإجماع الأنام جميعهم … لافكك فيما تدّعيه من الخنا وكيف وقد فاض الدليل بحله … فأنى يكون الناس من عنصر الزنا ومن شعره قوله في العذار: عندما جد بالحبيب عذار … أظهرت لامه لفتك البريه قالت الناس عند ذلك فيه … قمر تلك لامه القمريه وقوله متغزلا: مهفهف القد مذكواني … بحمرة الخد منه في الحي فقلت بي أنت داوني … قال آخر الطب عندنا الكي وقال متغزلا: أمن ذكر جار بذات السلم … أرقت دموعا جرت كالعنم وأم هاجت الريح من جانب … به شادن أهيف قد ألم أتحسب أن الهوى مختف … ودمعك منه جرى وانسجم عجبت لخصر له ناحل … على حمل رد فيه أنى التأم إذا ما رنا باهتزاز فقد … رنا عنده هيجان الألم وإن لاح كالظبي لي نافرا … فقد جرّ قلبي بواو القسم فلا عجب إن نأى معرضا … لأن الظبا لم تزل فيه لم وأدعى فصيحا لدى عترتي … وأدعى لديه بداء البكم ترفق بقلب غدا في يدي … ك رقيقا وفوق بتلك الشيم وضاهيت خصرا له ناحلا .. ولازمني في هواه السقم فذب يا فؤادي بنار الجوى … فكم قد نهيتك عن ذا فلم أما آن أن ينقضي ذا القلا … وما آن منك أوان الكرم وله غير ذلك، فنكتفي بهذا المقدار.

стр. 2643

وأوقفني صاحبنا الفاضل الأديب إبراهيم بن سليمان الجينيني الحنفي، نزيل "دمشق" على كرّاسة، ترجم فيها شيخه صاحب الترجمة، فما أذكره ملخّص منها. قال سلمه اللَّه تعالى: كان مولد شيخنا بـ "الرملة"، وبها نشأ، وقرأ القرآن، ثم جوّده على الشيخ القدوة موسى بن حسن الغبي الشافعي الرملي، وقرأ عليه شيئا من "أبي شجاع" في فقه الشافعي، ولازمه في صغره، وانتفع به، وشملته بركته. ثم رحل إلى "مصر" صحبة أخيه الكبير عبد النبي في سنة سبع بعد الألف، وكان أخوه العلامة شمس الدين تقدمه لـ "مصر" لطلب العلم، وكان أسنّ منه وخير الدين أصغرهم، قال: وكان يحدّثنا أنه في ليلة دخوله إلى "مصر" أحسّ بالاحتلام، فلمّا أصبح طلب من أخيه عبد النبي أن يدخله الحمام، فأدخله، ثم جاء به إلى جامع الأزهر، وكان بالجامع من الأولياء المشهورين الشيخ فايد، وكان مقرّه دائما بباب الجامع، وكان معتقد أهل "مصر" في وقته، قال وعند دخول شيخنا الجامع أراد أن يقبّل يد الشيخ فايد، فقطب وجهه فيه، وقال له: رح عني، ولم يمكنه من تقبيل يده، فدخل، وخاطره منكسر من ذلك، ومكث أياما في الجامع، ففي بعض الأيام كان مارا، وإذا بالشيخ فايد يقول: تعال يا شيخ الإسلام، بهذا اللفظ، فما عرفت لمن النداء، وإذا به يشير إليَّ، فجئت إليه، وقبّلت يده، فهشّ لي، وكان بعدها إذا جئت إليه استقبلني، وأجلسني، واستنشدني من كلام القوم، حتى كنت إذا أردت القيام لا يمكنني إلا بعد الجهد، وحصلت لي بركته، وكان يحلق للناس لوجه اللَّه تعالى، وعلّمني الحلاقة، ووهبني موسين، وحجر مسن، وهم عندي، ثم أراد الاشتغال بفقه الشافعي، واشتغل به أياما، فشقّ ذلك على أخيه، وعليه، لكونه كان خالي العذار، ولم يرض أن يوافق أخاه في الانتقال

стр. 2644

لمذهب الحنفية، ولم يرض أخوه أن يوافقه في الاشتغال بفقه الشافعي، فشاورا في ذلك أكابر علماء الجامع، قال: فأشار لشيخنا بأن يكتب رقعة بواقعة الحال، ويلقي الرقعة على قبر الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى، وأن يجلس هناك، فكتب رقعة، وتوجّه بها، فألقاها، وجلس، فأخذته سنة من النوم، فرآى الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى وهو يقول: كلّنا على هدى، فجاء، وأخبر الذي أشار عليه بذلك، فقال له: هذه إجازة من الإمام بأن توافق أخاك في القراءة على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللَّه تعالى عنه، فوافق أخاه، وجدّ، واجتهد، ودأب في تحصيل العلوم، وأخذها عن أهلها، وفاق أخاه. ولازم الشيخ عبد اللَّه بن محمد النحريري الحنفي عالم الأزهر في فقه الحنفية، وقرأ عليه "شرح الكنز" للعيني مرّة وأخرى، لم تتم، وغالب "صدر الشريعة"، ومثله "الأشباه والنظائر"، وجملة من "شرح القطر" للمصنّف، وجملة كبيرة من "تبيين الحقائق"، و"الاختيار شرح المختار"، و"ابن ملك على المجمع"، و"السراجية" مع "شرحها" للسيّد، و"شرح الرحبية" للشنشوري، وغيرها من الكتب. وكان أخصّ مشايخه، ولازمه مدّة إقامته بـ "مصر"، حتى أن النحريري كان له خلوة بالبرقوقية، فأنزله هو، وأخاه فيها، وكان يأتي إليهما بها كثيرا، وكان يجعل لهما درسا خاصا غير درسه العام، الذي بجامع الأزهر. وممن أخذ عنه من أجلاء العلماء الحنفية العلامة محمد بن محمد سراج الدين الحانوتي صاحب الفتاوى المشهورة، قرأ عليه دروسا من "كنز الدقائق"، وأجازه في أواسط المحرّم سنة تسع بعد الألف، وقرأ على الشيخ الإمام أحمد بن محمد أمين الدين بن عبد العال في تقسيم "شرح الكنز" للزيلعي، وكتب له إجازة بخطّه، وهو يروي الحديث عنه، وهو عن والده عن شيخ الإسلام زكريا عن الحافظ ابن حجر، وقرأ الأصول على العلامة

стр. 2645

محمد ابن بنت محمد، وقرأ على الشيخ محمد بن بنت الشلبي، والحديث عن العالم الجليل أبي النجا سالم السنهوري محدّث الأزهر، والقراءات على مقرى زمانه الشيخ عبد الرحمن البهني، وأخذ النحو عن نادرة زمانه أبي بكر الشنواني، وعن الشيخ سليمان ابن عبد الدائم البابلي، وكان الشيخ إبراهيم اللقاني رفيقهم على الشنواني إذا فرغ من قراءته عليه عمل له درسا، فيحضره أيضًا، وأقام بـ "مصر" بالجامع الأزهر في أخذ العلم ستّ سنين، وحصل كتبا بخطّه، كتب لغيره، وأفتى وهو بجامع الأزهر، كتب له إجازة شيخه النحريري وشيخه ابن عبد العال عند توجّهه في ذى القعدة سنة ثلاث عشرة وألف. وقدم بلدة "الرملة" في ذى الحجّة أواخر هذه السنة، واجتمع في عوده بعلماء "غزّة"، وبحكمها الأمير أحمد بن رضوان، فأرمه، وحصل له منه إنعام، واعتنى به، وأقام ببلده، ثم أخذ في الأقراء والتعليم والإفتاء والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واشتهر علمه، وبعد صِيْتُه، وشاعت فتاواه في الآفاق، ووردت إليه الأسئلة من كلّ جانب، حتى أنه كان لا يكاد يفرغ من الاشتغال بالفتوى، لكثرة ما يرد عليه فيها لجودة كتابته عليها. وأخذ في غرس الكروم ومباشرتها بيده، حتى أنه غرس ألوفا من الأشجار المختلفة من الفواكه والتين والزيتون، وحصل أملاكا، وعقارات، غالبها من بنائه، وكان يأكل منها، وكسبه من حلّ، ولم يتعرّض من الجهات والأوقاف لشيء، وفي ذلك يقول: بورك لي في المر والمسحاة … فما هو الملجئ للجهات وهي إذا قام عليها صدقه … وللذي فرط نار محرقه وكانت خبراته عامة على أهله وأتباعه وجيرانه، بل على أهل بلده، وانتفعوا به دينا ودنيا، ورمَّم كثيرا من جوامعها ومساجدها ومدافن الأولياء،

стр. 2646

وحصل من الكتب شيئا كثيرا ما ينوف عن ألف ومائتي مجلّد، غالبها من نفائس الكتب ومشاهيرها من كل علم، وكان عنده منها نسخ مكرّرة، وانتفع به خلق لا يحصون، وكانت الوزراء والأمراء والموالي والعلماء والمشايخ يسعون إليه، وعظمت بركته، وعمّ نفعه، وكثر أخذ الناس عنه، وغالب من أخذ عنه أكابر الناس وأجلاؤهم، منهم الموالي والعلماء الكبار والمفتون والمدرسون وأصحاب التآليف والمشاهير، وقصده الناس من الأقطار الشاسعة للأخذ عنه، وطلب الإجازة منه. فممن أخذ عنه: ولده العلامة محيى الدين الآتي ذكره، ومات في حياة والده، والسيّد الجليل محمد الأشعري مفتي الشافعية بـ "القدس"، ومن أهل "القدس": العلامة السيّد عبد الرحيم بن أبي اللطف مفتي الحنفية بها، والعلامة محمد بن حافظ الدين السروري، والفاضل يوسف بن الشيخ رضى الدين اللطفي خطيب المسجد الأقصى، ومن أهل "غزّة": العلامة عمر المشرقي مفتي الحنفية بها، والشيخ علي مفتي الشافعية، وأخذ عنه غالب علماء "دمشق"، منهم من رحل إليه، ومنهم من استدعاه، منهم: العالم الهمام السيّد محمد بن السيّد كمال الدين بن حمزة النقيب، وأولاده الثلاثة: السيّد عبد الرحمن، والسيّد عبد الكريم، والسيّد إبراهيم رحم اللَّه، منهم ماضين أولين وأبقى آخرين آخرين، والعلامة الفقيه محمد علاء الدين ابن علي الحصكفى مفتي الحنفية بـ "دمشق"، والعلامة السيّد محمد بن عجلان النقيب، وغيرهم، ومن أهل الحرمين العالم العمدة: عيسى بن محمد الثعالبي المغربي نزيل "مكة"، والعلامة المحقق الكبير محمد بن سليمان السوسي المغربي نزيل "مكة"، وفارس حلبة البراعة إبراهيم بن عبد الرحمن الخيارى المدني، وغيرهم. ومن أهل الروم: الفاضل المشهور اللوذعي مصطفى باشا ابن المرحوم الوزير الأعظم محمد باشا الكوبري، وطلب الإجازة منه لأخيه الصدر الأعظم

стр. 2647

أحمد باشا عندِ مروره بـ "الرملة" في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وألف، ومنهم: ابن عمّه الفاضل المحقّق حسين جلبي، ومن كان في صحبتهم من الفضلاء، وقرأوا عليه دروسا في الحديث والفقه والأصول، وأجاز الجميع، وأخذ عنه من المغاربة الشيخ الإمام العمدة الرحلة المفسّر المحدّث النحوي صاحب التصانيف يحيى بن محمد بن عبد اللَّه بن عيسى بن أبي البركات "شارح خليل" الجزائري الشاوى المغربي حال توجّهه إلى "الروم"، وهو آخر من أجازه، ومنهم: العالم العامل سيّدي عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر العياشي، والفاضل الكامل سيّدي محمد بن عبد اللَّه بن سيّدي محمد العيّاشي الولي المشهور سلطان المغرب، وغيرهم. وانتفع بهم ناس، فألحق الأصاغر بالأكابر والأحفاد بالأجداد، وكان سمحا بالإجازة، ما طلبها أحد منه ورده، بل كلّ من طلبها منه يجيزه، إما بالكتابة وإما باللسان، حتى أنه أجاز أهل عصره، وكان حريصا على إفادة الناس، وجبر خواطرهم، مكرما للعلماء وطلبة العلم، غيورا عليهم، ناصرا لهم، دافعا عنهم ما استطاع، وكان معتدل الطول، شثن الأعضاء والأنامل، أبيض بياضه مشرب بحمرة ذا شيبة حسنة، وهيئة مستحسنة، لم ير الناظر أبهى منه وجها، من اجتمع به لا يكاد ينساه، لكثرة تواضعه ولين جانبه وحسن مصاحبته، وكثرة فوائده، وفصاحة منطقه، وإكرامه للوارد عليه، ومجلسه محفوظ من الفحش والغيبة، لا يخلى أوقاته من الكتابة أو الإفادة أو المراجعة للمسائل، وتحريرها صادق اللهجة، ذا فراسة إيمانية، وحكمة لقمانية، متين الدين، عظيم الهيبة، تهابه الحكّام من القضاة، وأهل السياسة. وكانت "الرملة" في زمنه أعدل البلاد، وللشرع بها ناموس عظيم، وكذا في غالب البلاد القريبة منها، فإنه كان إذا حكم على إنسان بغير وجه شرعي جاءه المحكرم عليه بصورة حجّة القاضي، فيفتيه ببطلانه، فتنفذ فتواه، وقلّ أن تقع واقعة مشكلة في "دمشق" أو في غيرها من المدن الكبار،

стр. 2648

إلا ويستفتى فيها، مع كثرة العلماء والمفتين، وكان أعراب البوادي إذا وصلت إليهم فتواه، لا يختلفون فيها، مع أنهم لا يعملون بالشرع في غالب أمورهم. والحاصل أنه خاتمة العلماء الكبار، وما ذكر من أحواله بالنسبة إلى جلالة قدره وعلوّ شأنه قطرة من بحر، وشذرة من عقد، وكانت ولادته في أوائل شهر رمضان المعظّم من شهور سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة. وتوفي ليلة الأحد قريب الفجر السابع والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وألف، ودفن بمكان بمحلة الباشقردي قريبا من مدفن الشيخ ابن عبد اللَّه محمد البطايحي رحمه اللَّه تعالى، من جهة القبلة، بوصية كانت صدرت منه، وبنى عليه ولدة نجم الدين قبة. والعُلَيمي بضمّ العين المهملة وفتح اللام وسكون الياء كسر الميم، هذه النسبة إلى سيّدي علي بن عليم المشهور. والفاروقي نسبة إلى الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه، فإنه صحّ نسبة ابن عليم إليه. والأيوبي نسبة إلى بعض أجداده، دون ابن عليم رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨٠٢ - الشيخ العالم الرباني حسن الدين بن محمد زاهد بن حسن محمد الزبيري السورتي *. أحد العلماء المشهورين.

стр. 2649

كان من نسل زبير بن عبد المطّلب الهاشمي القرشمي، عمّ رسول اللَّه ﷺ . ولد بمدينة "سورت"، ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا عبد الغفور، والشيخ محمد بن عبد الرزّاق الحسيني الأجي. وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ نور اللَّه، ثم عن صاحبه الشيخ نصر اللَّه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ حياة السندي، وعاد إلى "سورت"، ودرّس فى الحديث خمسين سنة ومن مصنّفاته: "شواهد التجديد"، و"إرشاد الطالبين"، ورسائل في السلوك. ومن فوائده ﵀ في بعض رسائله: كن تابعا لرسول اللَّه ﷺ ظاهرا وباطنا، مبادرا إلى العمل بظاهر ما تجد في الأحاديث الصحيحة، وفي الفقه المعتبر، ولا تطلب الدليل، والشكّ يرتفع إذا وجدت الحديث الصحيح، لأن الدين بالنقل، لأن تجلّى الذات موقوف على متابعته ﷺ ، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، ولا تنكر أفعال الناس، وإن كانت مذمومة فانصح بالقول، ولا تعترض على أقوال الصوفية، وإن تجد قولهم وعقلهم مخالفا للشرع، فأوله وصف القلب عن الكدورات والغلّ والغشّ، لأن باب التأويل واسع، وإن لم تقف على التأويل فاسكت، وانظر إلى قصة موسى والخضر ﵉، وموسى كان رسولا، والخضر مختلف في نبوته، وما فهم مراده، فكيف يفهم الجاهل مراد العارف، فلا تقبله، ولا تنكره، واسكت، لأنّ الخير في السكوت، كما لا تعمل بالشريعة السالفة، ولا تنكرها، وأعظم المعاصي عند الأكابر الاعتراض، لأن الاعتراض يرجع إلى الفاعل الحقيقى، ولا فاعل للخير والشرّ إلا هو، قال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، وقال: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾، فينبغي للسالك أن لا

стр. 2650

يتوجّه إلى الخير، ولا إلى الشرّ، بل يكون مستغرقا ومستهلكا في شهوده تعالى، كما كان في حال الطفولية، والنهاية هي الرجوع إلى البداية، ولا تتفكر في أمر الرزق، ولا في غيره، لأنه تعالى يعطيك ما يصلح حالك ومقامك، كالأبوين يعطيان الطعام لأجل الشققة، واللَّه تعالى أرحم منهما، وهو أرحم الراحمين. انتهى. توفى لعشر خلون من رجب سنة ستّ ومائتين وألف ببلدة "سورت"، فدفن بها، كما في "الحديقة الأحمدية". * * * ١٨٠٣ - الشيخ العالم الصالح خير الدين بن تَاج الدين إلياس المدني، خَادِم السّنه وأحكام الشَّرِيعَة بالروضة المدنية *. توفي فِي حُدُود سنة ١١٣٠ هـ. صنّف "المقالات الجوهرية على المقامات الحريرية" فِي تَكْمِلَة شرح أبي بكر الزمزمي مجلدين. * * * ١٨٠٤ - العالم الفاضل المولى خير الدين * *. كان رحمه اللَّه تعالى أصله من ولاية "قسطموني". قرأ ﵀ على علماء عصره، منهم: المولى الفاضل عبد الرحمن، وهو خال هذا الفقير جامع هذه المناقب، والمولى الفاضل عبد اللطيف، والمولى

стр. 2651

الفاضل محمد شاه ابن الحاج حسن، والمولى الفاضل والد هذا الفقير، والمولى الفاضل سعد الدين ابن عيسى المفتي. ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار معلّما لبعض أبناء سلطاننا الأعظم. ثم توفي في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. كان رحمه اللَّه تعالى محبا للعلم وأهله، وكان حسن السمت، مقبول الطريقة، يحبّ لاخيه ما يحبّ لنفسه، وكان كريم الأخلاق، طاهر اللسان، روّح اللَّه تعالى روحه، ونوّر ضريحه. * * * ١٨٠٥ - العالم الفاضل الكامل المولى خير الدين خضر المعروف بالعطوفي *. قرأ ﵀ على علماء عصره، وقرأ التفسير والحديث على المولى بخشى المذكور، وقرأ علم المعاني على المولى عبد الأماسي، وقرأ العلوم العقلية على المولى الفاضل قطب الدين محمد حافد المولى الفاضل أفضل زاده الرومي، وقرأ علم الأصول على المولى الفاضل خواجه زاده، وقرأ العلوم الشرعية على المولى الفاضل افضل زاده. ثم صار معلّما لعبيد السلطان بايزيدخان في دار سعادته، ثم اختار طريقة الوعظ معين له كلّ يوم خمسون درهما، ثم زيد على ذلك، فصار ثمانين درهما. كان رحمه اللَّه تعالى يفسّر أيام الجمعة في جوامع "قسطنطينية"، وكان عالما بالعلوم الأدبية، وبارعا في علمي المعاني والبيان، وكان في علم التفسير على غاية الإتقان، منقطعا عن الناس، مشتغلا بنفسه.

стр. 2652

له "حواش على الكشاف"، و"شرح للمشارق" و"كتاب في الطب"، ورسائل متعلقة بعلم الكلام. توفي رحمه اللَّه تعالى في سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، روّح اللَّه روحه. * * * ١٨٠٦ - العالم الفاضل المولى خير الدين حضر، رحمه اللَّه تعالى *. كان رحمه اللَّه تعالى أصله من بلدة "مرزيفون". وقرأ على علماء عصره، واشتهر بالفضل بين أقرانه، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار معلّما للسلطان مصطفى ابن سلطاننا الأعظم السلطان سليمان خان سلمه اللَّه، وأبقاه، وتوفي وهو معلم له في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. كان ﵀ حليم النفس، كريم الطبع، جيّد القريحة، مجتهدا في تحصيل العلوم، ورأيت له تعليقات على بعض المواضع، أجاد فيها، وأحسن، ورأيت له أيضًا "حواشي على قسم التصديقات" من "شرح الشمسية"، روح اللَّه روحه، ونور ضريحه. * * * ١٨٠٧ - العالم الفاضل المولى خير الدين حضر الشهير بخير الدين الأصغر * *. ولد ببلدة "أنقره"، وقرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل سعدي بن التاجي، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا

стр. 2653

بمدرسة المولى ابن الحاج حسن بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أسكوب"، ثم صار مدرّسا بمدرسة جورلي. وتوفي وهو مدرّس بها في سنة خمس وأربعين وتسعمائة. كان ﵀ عالما فاضلا، كاملا، متواضعا، متخشّعا، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة. وكان خفيف الروح، قادرا على النظم بالعربية والفارسية والتركية والنثر، روّح اللَّه تعالى روحه. * * * ١٨٠٨ - الشيخ الفاضل العلامة خير محمد الجالندهري *. ولد في سنة ١٣١٢ هـ، أو في السنة التي تليها في وطنة "انكودر" (مديرية جالندهر)، تعلّم القرآن، والكتب العربية الابتدائية في مدارس منطقة "بنجاب"، ثم التحق بمدرسة منبع العلوم كلاؤتهى (مديرية بلند شهر)، فأقام هناك ثلاث سنين، ثم التحق بمدرسة إشاعة العلوم "بريلي". وتخرّج على مولانا محمد يسين السرهندي (١) في سنة ١٣٣٥ هـ. وأخذ الحديث عن مولانا محمد يسين المذكور.

стр. 2654

ثم عين مدرّسا في تلك المدرسة، ودرّس فيها سنة واحدة، ثم درّس في مدرسة إحياء العلوم "صادق كنج" "بها ولفور"، وفي سنة ١٣٤٩ هـ أسّس مدرسة في بلدة "جالندهر"، سماها شيخه حكيم الأمة قدّس سرّه باسمه خير المدارس (١)، فلم يزل يديرها فيها إلى أن انقسم "الهند" في سنة ١٣٦٦ هـ، فهاجر الى "باكستان"، ونقل مدرسته الى بلدة "ملتان"، فلم يزل يديرها، ويسعى في رقاها. ويدرّس فيها "صحيح البخاري" إلى أن توفاه اللَّه تعالى، وتخرّج عليه خلق كثير. بايع على يد حكيم الأمة التهانوي رحمه اللَّه تعالى، وأجازه للبيعة والتلقين. فكان مدرّسا، محدّثا، مصلحا، مرشدا، ومدرسة خير المدارس من أكبر جوامع "باكستان" الإسلامية، يديرها بعض أحفاده. وله تأليفات عديدة شهرية مقبولة متداولة. وله تقرير دراسي، ضبطها بعض التلاميذ في درس "صحيح البخاري" باسم "خير الباري"، ولم يطبع بعد. توفي يوم الخميس ٢١ شعبان المعظم ١٣٩٠ هـ. * * *

стр. 2655

حرف الدال المهملة باب من اسمه داود ١٨٠٩ - الشيخ الفاضل العالم دانش الجاتجامي، رحمه اللَّه تعالى *. ولد ١٣٤٩ هـ بقرية "سَرَنْبَا"، من مضافات "ساتْكَانِيَا" من أعمال "جاتجام" بن أرض "بنغلاديش". وبعد الفراغ من تحصيل مبادئ العلوم التحق بالجامعة الإسلامية جيري، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة على شيوخها، ثم سافر إلى مظاهر العلوم سهارنفور، وقرأ فيها الكتب الحديثية مرّة ثانية. من شيوخه: المحدّث الكبير الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وغيره من الأساتذة. درّس بمدرسة في "أكياب" من "بورما"، ودرّس بمدرسة واقعة بـ "ساتْكانِيَا" ثماني عشرة سنة، ثم التحق بالجامعة الإسلامية فتيا. * * * ١٨١٠ - شيخ العالم الكبير العلامة مولانا دانيال العمري الجوراسي * *.

стр. 2656

كان من نسل الشيخ زين الدين ابن أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي ثم الدهلوي. ولد، ونشأ بأرض "أوده"، وقرأ العلم على المفتي عبد السّلام الأعظمي الديوي، ولازمه مدّة طويلة، حتى برع في العلم، وتأهَّل للفتوى والتدريس. تم أخذ الطريقة عن الشيخ سخي، حفيد الشيخ نظام الدين الأميتهوي، وكان يدرّس، ويفيد. قرأ عليه الشيخ قطب الدين محمد السهالوي، وخلق كثير من العلماء، كما في "بحر زخّار". * * * ١٨١١ - الشيخ الفاضل داود بن إبراهيم الصيرفي، والد نور الدين علي *. كان صيرفي المفرد والدولة معا، ثم اقتصر به على الدولة، واستمرّ، حتى مات في رحب سنة ثلاث وخمسين، ولعلّه كان خيرا من ولده. * * * ١٨١٢ - الشيخ الفاضل داود بن أرسلان بن غازي، القاضي شرف الدين أبو المظفّر * *.

стр. 2657

مولده بـ "دمشق"، سنة سبعين. تفقّه على بُرهان الدين مسعود بن شُجاع أبي الموفق. قال ابن العديم: كان فقيهًا فاضلًا، مُتميزًا، صالحًا، يُنظم الشعر. مات بـ "دمشق"، في الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة تسع وثلاثين وستمائة. وكذا ذكره الحافظ المنذري، في "وفيات النقلة". واللَّه تعالى أعلم. * * * ١٨١٣ - الشيخ الفاضل داود بن رُشَيْد، أبو الفضل من أصحاب حفص بن غياث، ومحمد بن الحسن *. أصله خوارزمي، سكن "بغداد". وروى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وروى له البخاري، والنسائي.

стр. 2658

قلت: قال الحافظ في "التهذيب": روى له البخاري في "الصحيح" بواسطة، وفي غير "الجامع" بلا واسطة. ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين. رحمه اللَّه تعالى. قال داود بن رُشيد: قُمت ليلة فأخذني البرد، فبكيت لما أنا فيه من العرى، فنِمت، فرأيت كأن قائلًا يقول: يا داود، أنمناهم وأقمناك، فتبكي علينا!! فما نام داود بعدها. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٧٢: ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في "الهدي الساري مقدمة فتح الباري"، ووصفه بأحد الثقات، وقال: وثقه ابن مَعين وغيره، روى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وروى له البخاري حديثا بواسطة، وكذا النسائي وغفل ابن حزم، وقال: إنه ضعيف، فكانه اشتبه عليه، انتهى. * * * ١٨١٤ - الشيخ الفاضل داود بن رضوان، أبو علي، الفقيه السمرقندي *. تفقّه بـ "العراق"، ودرس بـ "نيسابور" دهرًا، وحدّث. ومات في رجب، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨١٥ - الشيخ الفاضل الكبير المفتي داود بن ركن الدين بن حسام الدين الناكوري ،

стр. 2659

أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول *. كان مفتيا ببلدة "نهرواله" من بلاد "كُجْرات"، أعان والده في تدوين "الفتاوى الحمّادية"، كما صرّح به والده في مفتتح كتابه. * * * ١٨١٦ - الشيخ الفاضل داود بن سليمان (١) البغدادي، النقشبندي، الخالدي * *. عالم، أديب. ولد بـ "بغداد" سنة ١٢٣١ هـ، ورحل إلى "مكة"، و"الشام"، و"الموصل". وتوفي بـ "بغداد" في آخر يوم من رمضان سنة ١٢٩٩ هـ. من مؤلّفاته: "المنحة الوهبية في الرد على الوهابية"، و"الفوائد الجلية في نظم الرسالة الوضعية"، و"صلح الإخوان من أهل الإيمان"، و"بيان الدين القيم في تبرئة ابن تيمية وابن القيم"، و"تشطير البردة"، و"دوحة التوحيد في علم الكلام". * * *

стр. 2660

١٨١٧ - الشيخ العالم الصالح داود بن صادق بن فتح اللَّه الكنكوهي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح *. ولد، ونشأ بـ "كنكوه". وأخذ عن والده، وصحبه، وجلس على مسنده بعده، وكان صاحب وجد وسماع. أخذ عنه الشيخ أبو المعالي بن محمد أشرف الحسيني الأنبهتوي، وخلق كثير من العلماء والمشايخ. توفي سنة خمس وتسعين وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ١٨١٨ - الشيخ الفاضل داود بن عثمان بن يعقوب، الملقب شهاب الدين الرومي * *. تفقّه، ودرّس بالطغجية (١) بـ "القاهرة"، خارج باب زُويلة، وهو أول من درس بها، ثم ظهر بعد ذلك كتاب يدل على أن الواقف كان ملك لابنته ما أوقفه، فبطل الدرس من ذلك اليوم، وأعاد بـ "المنصورية".

стр. 2661

حجّ، ورجعِ متضعّفًا، فمات في المحرّم، سنة خمس وسبعمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨١٩ - الشيخ الفاضل داود بن علي بن شبيب، الفقيه الحلبي، ابن أخي ثابت بن شبيب المذكور *. نقل عنه ابن العديم، فيما شافهه به، وفاة عمّه ثابت، على ما تقدّم. * * * ١٨٢٠ - الشيخ الفاضل داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شادي بن مروان أبو المفاخر بن أبي العزائم، الملك الناصر ابن الملك المعظم فقيه، أديب * *.

стр. 2662

ولد في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستمائة. وتُوفي ليلة السبت، الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة ستّ وخمسين وستمائة، في الطاعون العام. وروى أنه كان يقول: أشتهى أن يرزقني اللَّه الشهادة. فطعن في جنبه الأيسر، فأصبح وهو يشكو ألمًا مثل الطعن بالسيف، ودام على ذلك إلى آخر النهار، فلما أمسى نام، ثم انتبه، وقال: إني رأيت جنبي الأيسر يقول لجنبي الأيمن: أنا قد جاءت نوبتي فصبرت، والليلة نوبتك فاصبر كما صبرت. فأصبح وقد طُعن في جنبه الأيمن. فلما كان بين الصلاتين، وقد سقطت قواه، نام ثم انتبه وهو يرعد، فقال: إني رأيت النبي ﷺ ، والخضر ﵊، قد جاء إلي، وجلسا عندي، ثم انصرفا. فلما كان آخر النهار قال لولده الأكبر شهاب الدين غازي: يا بُني ما بقى في رجاء، فتهيأ في تجهيزي. فبكى، وبكى الحاضرون، فقال له: لا تكن إلا رجلًا، ولا تعمل عمل النساء، ولا تغير هيئتك. وأوصاه بأهله وأولاده. ثم اشتدّ به الضعف، وغاب صوابه، ثم أفاق فقال: باللَّه تقدموا إلى جانبي، فإني أجد وحشة. ثم قال: أرى صفًا عن يميني، فيهم أبو بكر وسعد، وصورهم جميلة، وعليهم ثياب بيض، وصفا عن شمالي، وصورهم قبيحة، أبدان بلا رؤوس، ورؤوس بلا أبدان، وهؤلاء يطلبونني، (وهؤلاء لا يطلبونني). وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين.

стр. 2663

ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، وقال: الحمد للَّه، خلصت، خلصت منهم. ثم مات، رحمه اللَّه تعالى. ولقد كان واسع النفس، مُحبًا للعُلماء، مُقربًا لهم، مُحسنًا إلى من يقدم عليه منهم، كثير العطاء لهم. قدم عليه راجح الحلى (١)، شاعر الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، ومدحه بقصيدته التي أولها: أَمنكُمُ خَطَرتْ مِسْكِيَّةُ النَّفَسِ … صَبأ تَلَقَّيْتُ منها بَرْدَ مُنْتَكِسِ فأعطاه ألف دينار، وقُماشًا وأثاثًا بألف أخرى. وانقطع إليه الإمام العلامة شمس الدين الخسروشاهي (٢)، ووصل إليه منه أموال جمة. ولا بأس بإيراد شئٍ يسير من نظمه البديع، فمنه قوله: عُيُونٌ عن السِّحْرِ المبِينِ تُبِينُ … لها عندَ تَحْريكِ القلوب سُكُونُ تَصُولُ بِبيضٍ وهْىَ سُودٌ فرِنْدُها … فُتُورُ ذُبُولٍ والجُفُونُ جُفُونُ إذا أبصرتْ قلبًا خَلِيًا مِن الهوى … تقولُ له كُنْ مُغْرَمًا فيكونُ

стр. 2664

وقوله أيضًا (١): إذا عَايَنَتْ عَيْنَايَ أَعْلامَ جلَّقٍ … وبانَ مِن القَصْرِ المِشيد قِبَابُهُ (٢) تَيَقَّنْتُ أنَّ البَيْنَ قد بانَ والنوى … نَأي شَخصُه والعَيْشَ عادَ شَبابُهُ (٣) وقوله أيضًا: زارَ الحبيبُ وذَيْلُ الليلِ مُنْسَدِلٌ … وانْجابَ عن وَجْهِه دَاجِي غَياهِبِهِ فقال لي صاحبي والضوءُ قد رَفَعَتْ … يَدَاهُ من لَيْلِنَا مرْخِي جَلَابِبِه أما ترى الضوءَ في ليلِ الْمِحَاقِ لقدْ … جاءَ الزمانُ بضْرب من عَجائبه فقلتُ يا غافِلًا عن نُورِ طَلْعَتِهِ … أما ترى البَدْرَ يَبْدُو في عَقَارِبِهِ وقوله أيضًا (٤): أُحِبُّ الغادةَ الحَسْنَاءَ تَرْنُو … بِمُقْلَةِ جُؤذُرٍ فيها فُتُورُ ولا أصبُو إلى رَشَاءٍ غَريرٍ … وإن فَتَنَ الوَرى الرَّشَاأُ الغَريزُ وأنى يَسْتَوي شمسٌ وبدرٌ … ومنها يَسْتَمِدُّ ويَسْتَنِيرُ (٥) وقوله أيضًا (٦): طرفِي وقلبي قاتلٌ وشَهيدُ … ودَمِي على خَدَّيكَ منه شُهُودُ يا أيُها الرَّشَأُ الذي لَحَظاتُهُ … كم دُونَهُنَّ صَوَارِمٌ وأُسُودُ مَنْ لي بِطَيْفِكَ بعدَما منَع الكرَى … عن ناظِريَّ البُعْدُ والتَّسْهِيدُ

стр. 2665

وأنا وحُبِّكُ لستُ أضمِرُ سَلْوَةً … عن صبوتي ودَعِ الفؤادَ يَيِيدُ (١) وألذُّ ما لاقيتُ منك منيتي … وأقل ما بالنفسِ فيك أَجُودُ (٢) ومنَ الْعَجَائِبِ أنَّ قلبك لم يَلِنْ … لِي والحديدُ ألانَه دَاوُدُ ومن لطيف شعره، ماكتب به إلى الملك المنصور إبراهيم، صاحب "حمص"، يستدعي إلى مجلس أنس، وذلك لما كانا نازلين بـ "بيسان" (٣)، حين كانا مُتفقين على حرب الصالح نجم الدين أيوب، صاحب "مصر"، وكان ذلكُ يوم عيد الفطر في زمان الربيع، وهو: يا مَلِكًا قد جَمَّلَ العَصْرَا … وفاقَ أَمْلاكَ الوَرَى طُرَّا وفاتَ في نائِلِهِ حاتمًا … وبَتَّ في إقدامه عَمْرَا وباكَر العَلْياءَ فافتَضَّهَا … وكانت النَّاهِدَة البِكْرَا أما ترى الزَّهْرَ وقد جاءَنا … مُسْتَقْبِلًا بالبِشْرِ والبُشْرَى الصَّيْدُ والنَّيْرُوزُ في حالةٍ … والملِكُ المنصورُ والنَّصْرا والأرضُ قد باهَتْ به واغتدَتْ … تَخْتالُ في حُلَّتِها الخَضْرَ عَبَّسَتِ السُّحْبُ على نَوْرِهَا … فراحَ ثَغْرُ النَّورِ مُفْتَرَّا الصَّوْمُ قد وَلَّى بآلاتِهِ … والفِطْرُ باللذاتِ قد كَرَّا فانْهَضْ بلا نَطْلٍ ولا فَتْرَة … نَرْتَشِف المعْسُولةَ الخَمْرا حِيرِيَّةٌ قد عُتِّقَتْ حِقْبَةً … فأَقْبَلَت تُخْبِرُ عن كِسْرَى واسْتَجلِهَا حَمْرَاءَ عَانِيةً … تَحْسِبُها في كأسِها تِبْرَا أو ذَوْبَ جَمْر حَلَّ في جامِدِ ال … ماءِ فألقى فوقه دُرَّا وبادِرِ اللَّذاتِ في حِينِهَا … وقُمْ بنا نَنْتَهِبِ العُمْرَا
следующие страницы →