← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

حجّ، ورجعِ متضعّفًا، فمات في المحرّم، سنة خمس وسبعمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨١٩ - الشيخ الفاضل داود بن علي بن شبيب، الفقيه الحلبي، ابن أخي ثابت بن شبيب المذكور *. نقل عنه ابن العديم، فيما شافهه به، وفاة عمّه ثابت، على ما تقدّم. * * * ١٨٢٠ - الشيخ الفاضل داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شادي بن مروان أبو المفاخر بن أبي العزائم، الملك الناصر ابن الملك المعظم فقيه، أديب * *.

стр. 2662

ولد في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستمائة. وتُوفي ليلة السبت، الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة ستّ وخمسين وستمائة، في الطاعون العام. وروى أنه كان يقول: أشتهى أن يرزقني اللَّه الشهادة. فطعن في جنبه الأيسر، فأصبح وهو يشكو ألمًا مثل الطعن بالسيف، ودام على ذلك إلى آخر النهار، فلما أمسى نام، ثم انتبه، وقال: إني رأيت جنبي الأيسر يقول لجنبي الأيمن: أنا قد جاءت نوبتي فصبرت، والليلة نوبتك فاصبر كما صبرت. فأصبح وقد طُعن في جنبه الأيمن. فلما كان بين الصلاتين، وقد سقطت قواه، نام ثم انتبه وهو يرعد، فقال: إني رأيت النبي ﷺ ، والخضر ﵊، قد جاء إلي، وجلسا عندي، ثم انصرفا. فلما كان آخر النهار قال لولده الأكبر شهاب الدين غازي: يا بُني ما بقى في رجاء، فتهيأ في تجهيزي. فبكى، وبكى الحاضرون، فقال له: لا تكن إلا رجلًا، ولا تعمل عمل النساء، ولا تغير هيئتك. وأوصاه بأهله وأولاده. ثم اشتدّ به الضعف، وغاب صوابه، ثم أفاق فقال: باللَّه تقدموا إلى جانبي، فإني أجد وحشة. ثم قال: أرى صفًا عن يميني، فيهم أبو بكر وسعد، وصورهم جميلة، وعليهم ثياب بيض، وصفا عن شمالي، وصورهم قبيحة، أبدان بلا رؤوس، ورؤوس بلا أبدان، وهؤلاء يطلبونني، (وهؤلاء لا يطلبونني). وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين.

стр. 2663

ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، وقال: الحمد للَّه، خلصت، خلصت منهم. ثم مات، رحمه اللَّه تعالى. ولقد كان واسع النفس، مُحبًا للعُلماء، مُقربًا لهم، مُحسنًا إلى من يقدم عليه منهم، كثير العطاء لهم. قدم عليه راجح الحلى (١)، شاعر الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، ومدحه بقصيدته التي أولها: أَمنكُمُ خَطَرتْ مِسْكِيَّةُ النَّفَسِ … صَبأ تَلَقَّيْتُ منها بَرْدَ مُنْتَكِسِ فأعطاه ألف دينار، وقُماشًا وأثاثًا بألف أخرى. وانقطع إليه الإمام العلامة شمس الدين الخسروشاهي (٢)، ووصل إليه منه أموال جمة. ولا بأس بإيراد شئٍ يسير من نظمه البديع، فمنه قوله: عُيُونٌ عن السِّحْرِ المبِينِ تُبِينُ … لها عندَ تَحْريكِ القلوب سُكُونُ تَصُولُ بِبيضٍ وهْىَ سُودٌ فرِنْدُها … فُتُورُ ذُبُولٍ والجُفُونُ جُفُونُ إذا أبصرتْ قلبًا خَلِيًا مِن الهوى … تقولُ له كُنْ مُغْرَمًا فيكونُ

стр. 2664

وقوله أيضًا (١): إذا عَايَنَتْ عَيْنَايَ أَعْلامَ جلَّقٍ … وبانَ مِن القَصْرِ المِشيد قِبَابُهُ (٢) تَيَقَّنْتُ أنَّ البَيْنَ قد بانَ والنوى … نَأي شَخصُه والعَيْشَ عادَ شَبابُهُ (٣) وقوله أيضًا: زارَ الحبيبُ وذَيْلُ الليلِ مُنْسَدِلٌ … وانْجابَ عن وَجْهِه دَاجِي غَياهِبِهِ فقال لي صاحبي والضوءُ قد رَفَعَتْ … يَدَاهُ من لَيْلِنَا مرْخِي جَلَابِبِه أما ترى الضوءَ في ليلِ الْمِحَاقِ لقدْ … جاءَ الزمانُ بضْرب من عَجائبه فقلتُ يا غافِلًا عن نُورِ طَلْعَتِهِ … أما ترى البَدْرَ يَبْدُو في عَقَارِبِهِ وقوله أيضًا (٤): أُحِبُّ الغادةَ الحَسْنَاءَ تَرْنُو … بِمُقْلَةِ جُؤذُرٍ فيها فُتُورُ ولا أصبُو إلى رَشَاءٍ غَريرٍ … وإن فَتَنَ الوَرى الرَّشَاأُ الغَريزُ وأنى يَسْتَوي شمسٌ وبدرٌ … ومنها يَسْتَمِدُّ ويَسْتَنِيرُ (٥) وقوله أيضًا (٦): طرفِي وقلبي قاتلٌ وشَهيدُ … ودَمِي على خَدَّيكَ منه شُهُودُ يا أيُها الرَّشَأُ الذي لَحَظاتُهُ … كم دُونَهُنَّ صَوَارِمٌ وأُسُودُ مَنْ لي بِطَيْفِكَ بعدَما منَع الكرَى … عن ناظِريَّ البُعْدُ والتَّسْهِيدُ

стр. 2665

وأنا وحُبِّكُ لستُ أضمِرُ سَلْوَةً … عن صبوتي ودَعِ الفؤادَ يَيِيدُ (١) وألذُّ ما لاقيتُ منك منيتي … وأقل ما بالنفسِ فيك أَجُودُ (٢) ومنَ الْعَجَائِبِ أنَّ قلبك لم يَلِنْ … لِي والحديدُ ألانَه دَاوُدُ ومن لطيف شعره، ماكتب به إلى الملك المنصور إبراهيم، صاحب "حمص"، يستدعي إلى مجلس أنس، وذلك لما كانا نازلين بـ "بيسان" (٣)، حين كانا مُتفقين على حرب الصالح نجم الدين أيوب، صاحب "مصر"، وكان ذلكُ يوم عيد الفطر في زمان الربيع، وهو: يا مَلِكًا قد جَمَّلَ العَصْرَا … وفاقَ أَمْلاكَ الوَرَى طُرَّا وفاتَ في نائِلِهِ حاتمًا … وبَتَّ في إقدامه عَمْرَا وباكَر العَلْياءَ فافتَضَّهَا … وكانت النَّاهِدَة البِكْرَا أما ترى الزَّهْرَ وقد جاءَنا … مُسْتَقْبِلًا بالبِشْرِ والبُشْرَى الصَّيْدُ والنَّيْرُوزُ في حالةٍ … والملِكُ المنصورُ والنَّصْرا والأرضُ قد باهَتْ به واغتدَتْ … تَخْتالُ في حُلَّتِها الخَضْرَ عَبَّسَتِ السُّحْبُ على نَوْرِهَا … فراحَ ثَغْرُ النَّورِ مُفْتَرَّا الصَّوْمُ قد وَلَّى بآلاتِهِ … والفِطْرُ باللذاتِ قد كَرَّا فانْهَضْ بلا نَطْلٍ ولا فَتْرَة … نَرْتَشِف المعْسُولةَ الخَمْرا حِيرِيَّةٌ قد عُتِّقَتْ حِقْبَةً … فأَقْبَلَت تُخْبِرُ عن كِسْرَى واسْتَجلِهَا حَمْرَاءَ عَانِيةً … تَحْسِبُها في كأسِها تِبْرَا أو ذَوْبَ جَمْر حَلَّ في جامِدِ ال … ماءِ فألقى فوقه دُرَّا وبادِرِ اللَّذاتِ في حِينِهَا … وقُمْ بنا نَنْتَهِبِ العُمْرَا

стр. 2666

في رَوْضَةٍ أُتْرُنْجُها ببانِعٌ … يلوحُ في الأغصانِ مُصْفَرَّا كأنَّهُ قد لاح في دَوْحِها … وَجْهُ سَماءٍ أَطْلَعتْ زَهْرَا واسْلَمْ ودُمْ في عِيشَةٍ رَغْدَةٍ … تُبلى على جِدَّتِها الدَّهْرا وقال شهاب الدين التلعفري (١) الشاعر المشهور: اجتمعت ليلة بالملك الناصر داود، على شاطئ البحر بعسقلان، وقد طلع البدرُ وألقى شعاعه على البحر، فقال الملك الناصر مُرتجلًا (٢): يا ليلةً قَطَّعْتُ عُمْرَ ظَلامِهَا … بِمُدامةٍ صَفْراءَ ذاتِ تأَجُجِ بالساحِل النَّامي رَوَأئِحُ نَشْرِهِ … عَن رَوْضه المِتَّضَوِع المتِأرّجِ واليَمُّ زاه قد هَدَا تَيَّارُهُ … مِن بَعْدِ طُولي تَقَلُّقٍ وتَمَوُّجِ طَوْرًا تُدَغْدِغُهُ الشَّمالُ وتَارةً … يَكْرَى فتُوقِظُهُ بَناتُ الْخَزْرَجِ والبدرُ قد ألقى سَنَا أنوارِهِ … في لُجِّهِ المِتَجَعِّدِ المتَدَبجِ فكأنَّه إذ قد صَفْحةَ مُتنِهِ … بِشُعاعِه المتَّوقُدِ المتَّوَهِجِ نهرٌ تكوَّن من نُضَارٍ يانِعٍ … يَجْري على أرضٍ مِن الفَيْرُوزَجِ (٣) وقال أيضًا: يا ركبًا من أعالي الشَّام يَجْذِبُهُ … إلى العِراقَيْنِ إدْلاجٌ وإسْحارُ حَدَّثْتَني عن رُبُوعِ طالَما قُضِيْتْ … لِلنَّفْسِ فيها لُباناتٌ وأوطارُ

стр. 2667

لدَىِ رِيَاضٍ سَقَاها المِزْنُ دِيَمَتَهُ … وزَانهَا رَهْرٌ غَضٌ ونَوَّارُ شَحَّ النَّدَى أن يُسقِّيها مُجاجَتَهُ … فجَادها مُفْعَمُ الشُّوبُوبِ مِدْرَارُ بَكَتْ عليها الغَوادي وهى ضاحِكةٌ … وراحَتِ الريحُ فيها وهي مِعْطارُ يا حُسْنَها حين زانتها جواسِقُها … وأيْنعَتْ في أعالي الدَّوحِ أَثْمارُ فهيَ السماءُ اخضِرارًا في جوانِبها … كواكبٌ زُهرٌ تبدو وأقمارُ ومنها: كَرِّرْ على نازح شَطَّ المِزارُ بِهِ … حديثكَ العَذْبَ لا شطَّتْ بك الدارُ وعَلِّلِ النَّفْسَ عنهم بالحديث بهم … إن الحديثَ عن الأحبابِ أَسمْارُ وقال، يتضرع إلى اللَّه تعالى، ويشكو أهله وأقاربه: أيا ربِّ إن الأقرباء تباعدوا … وعُوملت منهم بالقطيعة والهَجْرِ وقطعتِ الأرحام بيني وبينهم … وجوزِيت عن فِعلِ الصَّنائِعِ بالنَكْرِ وأَغْلَقَ دُوني بابَه كلُّ صاحِبٍ … فَتَحْتُ له بابي وأَدْخَلْتُه خِدْري تَخَيَّرْتُهُ منهم لِيَوْم مَسَاءَتِي … وأعددتُه في كلِّ نائبةٍ ذُخْري فخان عُهُودي إذْ وفيتُ بعَهْدِهِ … وشحَّ بِرَفْدِي إذْ بَذَلْتُ له رِفْدِي وأنت بِمَرْأَى يا إلهي ومَسْمَعٍ … وعالِمُ مَكْنُونِ السرائرِ والجَهْرِ أجِرْني من باغَ علىَّ بمالِهِ … ومَعْقِلِه المِحْفُوفِ بالعَسْكَرِ الْمُجْرِ أمَوْلايَ إنَّ العربَ تَمنُعُ جارَها … وتَدْفَعُ عنه الضَّيْمَ بالبيضِ والسُّمْرِ وقد جِئْتُكَ اللَّهُمَّ أَرْجُوكَ ناصِرًا … لأنكَ أوْلَى من يُؤمَّلُ لِلنَّصْرِ (١) فخُذ بِيدي فيما أرِّجى وأتَّقى … على رغمِ أقوامٍ تَوَاطَوا على ضُرِّي فالطافُكَ الحُسْنَى لَدَيَّ خَفِيَّةٌ … تُبَلِّغُنِي الآمالَ مِن حيثُ لا أَدْري ومن شعره أيضًا، قوله: لما تَنَمَّقَ وجهُه المهْيَضُ منْ … خَطِّ السَّوادِ المِسْتَقيمِ بأسْطُرِ

стр. 2668

عايَنْتُ مَرأى لم أُشاهد مِثْلَهُ … كَلَّا ولم أَسْمَعْ به من مُخْبِر وَجْهًا تَنَقَّلَ في فُنونِ ملاحَةٍ … حتى تَمَسَّكَ بالْعِذَارِ الأَعْطرِ فكأنَّهُ لما استَدارَ عِذارُهُ … بدرٌ بَدَا في هَالةٍ مِن عَنْبَرِ ومن شعره أيضًا، قصيدة عدتها أربعة وثلاثون بيتًا، منها قوله (١): صَبِّحَانِي بِوَجْهِهِ الْقَمَرِىّ … واصْبِحَانِي بالسَّلْسَبِيلِ الرَّوِيِّ ومنها: ما رَأَيْنا من قَبْلِ خَدَّلهِ ورْدًا … يانِعًا فوق عارض سَوْسَنيِّ كيف يُجنى الْبَنَفْسَجُ الغَضُّ منه … وهو يُحْمَى بالنَّاظِرِ النَّرْجِسِيّ ومنها: أَعْطنيها كأنَّها وَهَجُ الشَّمْـ … ـسِ تَبَذَّتْ في بُرْجِها الْحَمَلِيّ قال ابن كثير في حق صاحب الترجمة (٢): وكان فصيحًا، وله شعر، ولديه فضائل، واشتغل في علم الكلام على الشمس الخُسروشاهي، تلميذ الرازي (٣). وكان (٤) يعرف علم الأوائل جيدًا، ولحد حكوا عنه أشياء تدل إن صحت، على سوء عقيدتَه، واللَّه أعلم. قال: وذكروا عنه (٥)، أنه حضر أول درس ذكُر بالمستنصرية، في سنة اثنتينِ وستّمائة، وأن الشعراء أنشدوا المِستنصر مدائح كثيرة، فقال بعضهم في قصيدة له: لَوْ كنتَ في يوم السَّقيفة شَاهِدًا … كُنتَ المقَدَّمَ والإمامَ الأعْظَمَا فقال الناصر للشاعر: اسكت، لحد أخطأت، قد كان جد أمير المؤمنين

стр. 2669

العبّاس شاهدًا يومئذ، ولم يكن المقدّم ولا الإمام الأعظم، وإنما كان المقدّم والإمام الأعظم أبو بكر الصدّيق، رضي اللَّه تعالى عنه. فقال الخليفة: صدق (١). وهذا من أحسن ما نُقل عنه، رحمه اللَّه تعالى (٢). وكان، رحمه اللَّه تعالى، شاعرًا ماهرًا، عالمًا فاضلًا، وأشعاره وأخباره لا تدخل تحت الحصر، ولا يتيسر الإحاطة بها، وفيما ذكرناه منها مقنعٌ. * * * ١٨٢١ - الشيخ الفاضل داود بن غُلْبَك بن علي الرومي، المعروف بالبدر الطويل نشأ بمدينة "قونية"، وقرأ الأدب واللغة *. وتفقّه على الشيخ جلال الدين الخبازي (٣)، لما قدم "دمشق"، وأقام بها نحوًا من ثلاثين سنة. ثم توجّه إلى "حلب"، ودرّس بها في "القليجية" (٤) و"الطرخانية" نحوًا من خمس عشرة سنة.

стр. 2670

ثم خرج من "حلب"، متوجّهًا إلى قلعة المسلمين، فأدركه أجله، وتوفي سنة خمس عشرة وسبعمائة. وكان له معرفة تامة بالأصلين، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨٢٢ - العالم العامل الفاضل الكامل المولى داود بن كمال القوجوي *. قرأ رحمه اللَّه تعالى على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى لطفي، ثم إلى خدمة المولى الفاضل ابن الحاج حسن، ثم انتقل إلى خدمة المولى الفاضل ابن المؤيّد. ثم صار مدرّسا بمدرسة قاسم باشا بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة قبلوجه بالمدينة المزبورة، ثم صار مدرّسا بمدرسة طرابزون، وهو أول مدرّس بها، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرسين المتجاورتين بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان. ثم صار قاضيا بمدينة "بروسه"، ثم عزل عنها، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما بطريق التقاعد، ثم صار قاضيا بالمدينة المزبورة ثانيا، ثم ترك القضاء، واختار التقاعد، وعين له كلّ يوم مائة درهم، ومات وهو على تلك الحال في سنة وأربعين وتسعمائة.

стр. 2671

كان رحمه اللَّه تعالى عالما فاضلا، ذكيا، مدقّقا، وكانت له يد طولى في العلوم العقلية، وكان كريم الطبع، مراعيا للحقوق، قوالا للحقّ، لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وكان سيفا من سيوف اللَّه تعالى، إلا أنه لم يشتغل في التصنيف لاختلال مزاجه، روّح اللَّه روحه، ونوّر ضريحه. * * * ١٨٢٣ - الشيخ الفاضل داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان بن ذكوان أبو سليمان الطائي البصري *. نزل "بغداد"، وحدّث بها عن شعبة، وحمّاد بن سلمة، وغيرهما. وروى عنه جماعة؛ منهم: محمد بن إسحاق الصغاني، وغيره. قال العباس بن محمد الدُّوري (١): سمعت يحيى بن معين، وذكر داود بن المحبر، فأحسن عليه الثناء، وذكره بخير، وقال: ما زال معروفًا بالحديث، يكتب الحديث، وترك الحديث، ثم ذهب، فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة. وروى الخطيب (٢) بسنده عن العبّاس بن محمد المذكور، أنه قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: داود بن المحِبر ليس بكذّاب.

стр. 2672

قال يحيى: وقد كتبتُ عن أبيه المحبر بن قحذم، وكان داود ثقة، ولكنه جفا الحديث، ثم حدّث. قال -أعني الخطيب- بعد نقله كلام ابن مَعين هذا: قلتُ، حال داود ظاهرة في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب "العقل" بأسره لكان دليلًا كافيًا على ما ذكرته. ثم روى بسنده إلى أبي الحسن علي بن عمر، أنه قال: كتاب "العقل" وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد (١) ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، فركبه بأسانيد أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي، فأتى بأسانيد أخر. أو كما قال الدارقطني. وروى الذهبي، بسنده إلى ابن ماجه (٢): حدّثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدّثنا ابن المحبر، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، مرفوعًا: "ستفتح مدنة يقال لها "قزوين"، من رابط فيها أربعين ليلة كان له في الجنة عمود من ذهب، وزمردة خضراء على ياقوتة حمراء، لها سبعون ألف مصراع من ذهب، كلّ باب فيه زوجةٌ من الحور العين". قال الذهبي: فلقد شان ابن ماجه "سننه" بإدخال هذا الحديث الموضوع فيها. ومات داود بـ "بغداد"، يوم الجمعة، لثمان مضين من جمادى الأولى، سنة ست ومائتين. رحمه اللَّه تعالى، وتجاوز عنه. * * *

стр. 2673

١٨٢٤ - الشيخ الفاضل داود بن محمد بن موسى بن هارون، الفقيه الأودني *. كان إمامًا، يروى عن عبد الرحمن بن أبي الليث. قال الذهبي: وابنه أبو نصر أحمد بن داود بن محمد، روى عن أبيه، وعنه عمر بن منصور البخاري. وله (١) كتب، منها: كتاب "ذكر الصالحين"، وكتاب "أحداث الزمان"، وكتاب "أجر البهائم"، وكتاب "فضائل القرآن". وتقدم ابنه أحمد (٢). * * * ١٨٢٥ - الشيخ الفاضل داود بن محمد القارصي، الرومي، نزيل "مصر " * *.

стр. 2674

عالم مشارك في علم الكلام والمنطق والأصول وآداب البحث وغيرها. من تصانيفه: "حاشية على شرح الكلنوي" لتهذيب المنطق، و"شرح القصيدة النونية" لخضر بك في علم الكلام، فرغ منها سنة ١١٦٩ هـ، شرح على رسالته في آداب البحث، وشرح على متن أصول الحديث للبركوي. كان حيا سنة ١١٦٩ هـ. * * * ١٨٢٦ - الشيخ الفاضل داود بن محمد القرصي فاضل، مشارك في الحديث والمنطق، من أهل "القرص" بـ "أرمينية " *. تعلم بـ "إستانبول"، و"مصر". له "التذكرة" بدار الكتب، في آداب البحث، و"شرح أصول الحديث للبركوي"، و"تكملة التهذيب" في المنطق، و"شرح تكملة التهذيب"، كلاهما في الأزهرية، و"شرح القصيدة النونية" في العقائد، و"شرح الأمثلة" في الصرف (١). توفي سنة ١١٦٠ هـ. * * *

стр. 2675

١٨٢٧ - الشيخ الفاضل داود بن مروان بن داود الملطي الفقيه العلامة، نجم الدين *. ناب في الحكم على الحسام الرازي، ودرّس بعدّة أماكن. وولي قضاء العسكر. وكان ذا مروءة وعصبية، ومعرفة بالمذهب. مات في ثالث شهر ربيع الأول، سنة سبع عشرة وسبعمائة. ودُفن بـ "القرافة". وهو والد صدر الدين سليمان الآتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى. * * * ١٨٢٨ - الشيخ الفاضل داود بن نُصير، أبو سليمان الطائي، الكوفي الإمام، العالم، العامل، العابد، الزاهد، أحد أصحاب الإمام، وعين أعيان أئمة الأنام * *. سمع عبد الملك بن عمير، وسليمان الأعمش، وغيرهما. وروى عنه جماعة، منهم: إسماعيل بن عُلية، وغيره.

стр. 2676

وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم، ودرس الفقه وغيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العزلة والانفراد والخلوة، ولزم العبادة، واجتهد فيها إلى آخر عمره. وقدم "بغداد" في أيام المهدي، ثم عاد إلى "الكوفة"، وبها كانت وفاته. قال ابن عيينة في حقّه: كان داود الطائي ممن علم وفقه. قال: وكان يختلف إلى أبي حنيفة، حتى نفذ في ذلك الكلام. قال: فأخذ حصاة، فحذف بها إنسانًا، فقال له: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك!! قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يُجيب، فلمّا علم أنه يصبر، عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات، ثم أقبل على العبادة، وتخلى. قال الوليد بن عُقبة الشيباني: لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع "صوتًا من" داود الطائي، ثم إنه تزهّد، واعتزلهم، وأقبل على العبادة. قال عطاء: كان لداود الطائي ثلاثمائة درهم، فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه. قال: وكُنا ندخل عليه فلم يكن في بيته إلا باريةٌ (١)، ولبنةٌ يضع عليها رأسه، وإجانةٌ (٢) فيها خبزٌ، ومطهرةٌ يتوضّأ منها، ومنها يشرب. وقال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائى من أمه دارًا، فكان ينتقل في بيوت الدار، كلما خرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ولم يعمره، حتى أتى على عامة بيوت الدار. قال: وورث من أبيه دنانير، فكان يتقوّتها، حتى كُفن بآخرها.

стр. 2677

وروى أن محمد بن قحطبة قدم "الكوفة"، فقال: أحتاج إلى مؤدّب يؤدّب أولادي، حافظ لكتاب اللَّه، عالم بسنة رسول اللَّه ﷺ ، وبالآثار، والفقه، والنحو، والشعر، وأيام الناس. فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء إلا داود الطائي. وكان محمد بن قحطبة ابن عم داود، فأرسل إليه يعرض ذلك عليه، ويُسنى له الأرزاق والفائدة، فأبى داود ذلك، فأرسل إليه بدرة عشرة آلاف درهم، وقال: استعن بها على دهرك. فردها. فوجه إليه ببدرتين، مع غُلامين له مملوكين، وقال بها: إن قبل البدرتين فأنتما حُران. فمضيا بهما إليه، فأبى أن يقبلهما، فقالا له: إن في قبولهما عِتقُ رقابنا. فقال لهما: إني أخافُ أن يكون في قبولهما وهقُ رقبتي في النار، رداهما إليه (١)، وقولا له: إن ردهما على من أخذتهما منه أولى من أن تعطيني أنا. قال إسماعيل بن حسّان: جئت إلى باب داود الطائي، فسمعته يخاطب نفسه، فظننت أن عنده أحدًا، فأطلت القيام على الباب، ثم استأذنت فدخلت، فقال: ما بدا لك في الاستئذان؟ قلت: سمعتك تتكلّم، فظننت أن عندك أحدًا. قال: لا، ولكن كنت أخاصم نفسي، اشتهت البارحة تمرًا، فخرجت، فاشتريت لها، فلمّا جئت به اشتهت جزرًا، فأعطيت اللَّه عهدًا أن لا آكل تمرًا ولا جزرًا حتى ألقاه.

стр. 2678

وقال عبد اللَّه بن المبارك (١): قيل لداود، وقد تصدع حائط له: لو أمرت برمه؟ فقال داود: كانوا يكرهون فضول النظر. وقال ابن أبي عدي: صام داود الطائي أربعين سنة ما علم به أهله، كان خزّازًا، وكان يحمل غداءه معه، ويتصدّق به في الطريق، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء، لا يعلمون أنه صائم. وقيل: احتجم داود الطائي، فدفع إلى الحجّام دينارًا، فقيل له: هذا إسراف. فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له. وكان محارب بن دثار يقول: لو كان داود في الأمم الماضية لقصّ اللَّه علينا من خبره. وكان ابن المبارك، يقول: وهل الأمر إلا ما كان عليه داود. وعن محمد بن الحسن، أنه قال: كنت آتي داود الطائى في بيته، فأسأله عن المسألة، فإن وقع في قلبه أنها مما أحتاج إليه لأمر ديني أجابني فيها، وإن وقع في قلبه أنها من مسائلنا هذه تبسّم في وجهي، وقال: إن لنا شغلًا. إن لنا شغلا. قال أبو نعيم: مات سنة ستين ومائة. وقال الذهبي: سنة اثنتين وستين ومائة، وقيل: سنة ستين. وحدث إسحاق بن منصور السلولي، قال: لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس، فلمّا دفن قام ابن السماك على قبره، فقال: يا داود، كنت تسهر ليلك إذ الناس ينامون، فقال الناس جميعًا: صدقت. وكنت تربح إذ الناس يخسرون. فقال الناس: صدقت. كنت تسلم إذا الناس يخوضون. فقال الناس: صدقت. حتى عدد فضائله كلّها.

стр. 2679

فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي، فحمد اللَّه، ثم قال [يا رب] (١) إن الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا، اللهم فاغفر له برحمتك، وتكله إلى عمله. قال بعض الصلحاء: رأيت داود الطائي في منامي، فقلت: أبا سليمان كيف رأيتُ خير الآخرة؟ قال: رأيتُ خيرًا كثيرًا. قال، قلت: فماذا صرت إليه؟ قال: صرت إلى خير، والحمد للَّه. قال: فقلت: هل لك من علم بسفيان بن سعيد؟ فقد كان يحبّ الخير وأهله. قال: فتبسم، ثم قال: رقاه الخير إلى درجة أهل الخير. وذكر العيني، في "تاريخه" أن سبب علته، أنه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مرارًا في ليلته، فأصبح مريضًا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة. ورآه في تلك الليلة رجل في المنام، وهو مكشوف الرأس، فقال له: إلى أين؟ فقال: الآن خلصت من السجن. فانتبه الرجل، وقد ارتفع الصراخ بموته، رضي اللَّه تعالى عنه. ورأى بعضهم أيضًا في الليلة التي مات فيها داود ملائكة ونُورا، وقالوا: قد زخرفت الجنة لقدوم داود الطائي. ومما قيل في داود من المدح قول بعضهم: يَا قَوْمُ ما كان في أَحْوالِ دَاودِ … ما عاشقَ واللَّهِ أمْرٌ غيرُ محمودِ داودُ مِنْ خَوْفِ رَبِّ العرشِ خالِقِهِ … قد اقْتَنَى الدِّرْعَ لا مِنْ نَسْجِ داودِ وبيتُه خَرِبٌ ما فيه مُرتَقَبلٌ … سِوى كُسيراتِ خُبْزٍ مِثْلِ جُلْمُودِ برَفْضِ دَاودَ دُنْياهُ بأَجْمَعِهَا … قد سَادَ حَقًّا جمَيع الحُمْرِ والسُّودِ طُوبَى له مِن فتى شَدَّ الرِّحَالَ إلى … رَوْض بَهْيجٍ وطَلْحٍ ثَمَّ مَنْضُودِ رَثُّ الثِّيابِ خَمِيصُ البطنِ مُتَّكِلٌ … على العزيزِ بعِزِّ الفَوْرِ مَوْعُودٍ

стр. 2680

هذا ومحاسن داود تجلّ عن الإحصاء، وتتجاوز حدّ الضبط، وفيما أوردناه منها دليلٌ واضحٌ على علوّ مقامه، وعظيم شأنه، نفعنا اللَّه ببركاته في الدارين، وجمعنا في مُستقرّ رحمته، وأباحنا بحبوحة جنّته، بمنّه وكرمه آمين. * * * ١٨٢٩ - الشيخ الفاضل المحدث داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو سعد التنوخي، الأنباري *. سمع جدّه إسحاق، وأبا الخطاب زياد بن يحيى الحساني، وغيرهما. وحدّث بـ "بغداد"، و"الأنبار"، وروى عنه جماعة كثيرون. قال على بن المحسن: كان فصيحًا، نحويًا، لغويًا، حسن العلم بالعروض، واستخراج المعمى. وصنّف كتبًا في اللغة على مذهب الكوفيين، وله كتاب كبير في "خلق الإنسان" متداول. وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت، ولقي ثعلبًا فحمل عنه. وكان يقول الشعر الجيد. ولقي من الإخباريين جماعة، منهم: حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي.

стр. 2681

وقال أحمد بن يوسف الأزرق: كان أبو سعد داود بن الهيثم كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار والأدب، والنحو واللغة والأشعار. ولد بـ "الأنبار". ومات بها، سنة ست عشرة وثلاثمائة، وله من العمر ثمان وثمانون سنة. رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨٣٠ - الشيخ الفاضل داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن جُبارة بن عبد الملك -ينتهى نسبه إلى الزبير بن العوام، رضي اللَّه تعالى عنه- القاضي عماد الدين والد الشيخ نجم الدين علي القحفازي، الآتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى *. قال ابن العديم. كان إمامًا، مُحقّقًا، صالحًا. ولي تدريس العزية الجوانية (١). ومات سنة أربع وثمانين وستمائة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨٣١ - الشيخ الفاضل العلامة داود بن يعقوب شاه، رحمه اللَّه تعالى * *.

стр. 2682

ولد سنة ١٣٣٨ هـ في قرية "كابل" من مضافات "مردان" من سَرْحَد باكستان. تلقّى مبادئ العلم في وطنه، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بالمدرسة العثمانية المعينية بـ "آجمير"، وقرأ فيها الكتب الصحاح الستة وغيرها، حتى أتمّ الدراسة العليا فيها. ثم ارتحل إلى "دهلي"، والتحق بالمدرسة الأمينية، وقرأ الكتب الصحاح الستة مرّة ثانية. ومن شيوخه: العلامة مَعين الدين الأجميري، والمفتي الأعظم كفاية اللَّه الدهلوي، وغيرهم. وبعد الفراغ التحق مدرّسا بالمدرسة العثمانية المعينية، ثم بمدرسة نافع العلوم بـ "ميرته". درّس فيهما كتب الفنون العالية، ثم وصل إلى "كلكتة"، والتحق بالمدرسة العالية بها، ثم سافر إلى "بنغلاديش"، والتحق محدّثا بالمدرسة العالية داكا. * * * ١٨٣٢ - الشيخ الفاضل دَاوُد بن يُوسُف بن مُحَمَّد النذري *. توفي سنة. . . لَهُ "مجمع الأبحر فِي شرح ملتقى الأبحر" فِي الْفُرُوع. * * *

стр. 2683

١٨٣٣ - العارف باللَّه تعالى الشيخ داود من قصبة مدرني *. صحب الشيخ حبيبا خليفة السيّد يحيى، قدّس اللَّه أسرارهم، روي أن الأمير أحمد المعروف بأحمد الأحمر أرسل إليه كتابا يسأله عن الدوائر الخمس المعروفة عند أهل السلوك، فصنّف لأجله كتابا كبيرًا، وبيّن فيه الدوائر السبع من دوائر السلوك، سماه بـ "كلشن توحيد"، وجعله منظوما بالتركية والعربية، وأهل السلوك يعتني به أشدّ الاعتناء. ومن جملة كراماته ما حكى بعض أصحابه أنه قال كنت بلغت سنّ التمييز، وبي اعتقال اللسان، قال فذهب بي والدي يومًا إلى حضرة الشيخ المذكور، والتمس منه أن يدعو لي بذهاب اعتقال اللسان، قال ودعا لي بذلك، وأدخل من ريقه في فمي، قال: فلمّا أتيت البيت، ورأيت والدتي قلت لها: يا أمّاه إني تكلّمت، قال: وهذه أول كلمة تلفّظت بها، وحكى ذلك البعض عن بعض أصحاب الشيخ المذكور أنه قال: كنت أولا من طلبة العلم، وسافرنا مع بعض الأصحاب إلى بلاد "قرامان"، فمررنا على بئر عظيمة هناك، وقد أجهدنا العطش، وكدنا أن نموت إذ ظهر من بعيد جماعة، ففرحنا بذلك، راجين أن يكون عندهم الماء، فلما دنونا منهم أقبل رجل قد تقدّمهم، ومعه ظرف ماء مشدود في وسطه، وهو يذكر اللَّه تعالى بالجهر، وقد غلب عليه الحال، وحصلت له الجذبة، فلمّا رآنا رمى ما في وسطه من الإناء إلى الهواء، قال فلمّا سقط الأناء سال الماء من فمي، وقد ذهب عني العطش، ولم ينكسر الإناء، قال: وكان ذلك سبب التحاقي بهم، وكان رئيسهم الشيخ

стр. 2684

داود المزبور، وكان ذلك الرجل المجذوب من أصحابه، واسمه الشيخ سليمان، قدّس اللَّه سرّه. * * * ١٨٣٤ - العارف باللَّه تعالى الشيخ داود خليفة *. كان من خلفاء الشيخ إدريس المذكور. وكان من طلبة العلم أولا، ثم مال إلى الطريقة الصوفية، واتصل بخدمة الشيخ المزبور. وكان عالما زاهدا، عابدا، إلا أنه كان يدّعي أنه يصاحب المهدي، وأن المهدي من جماعتهم، ولم يصحّ ما ادّعاه، ﵀. * * * ١٨٣٥ - الشيخ العالم الفقيه القاضي داود السندي * *. أحد مشاهير القضاة في "بهكر" من بلاد "السند". أصله من"فتحبور" قرية في ناحية "سيوي" من بلاد "السند"، انتقل إلى "بهكر" في أيام محمود شاه السندي، فولّاه القضاء، فاستقلّ به مدّة طويلة. وكان مشكور السيرة في القضاء.

стр. 2685

ذكره النهاوندي في "المآثر". وقال: حبسوه، ثم قتلوه بالسمّ سنة إحدى وثمانين وتسعمائة. * * * ١٨٣٦ - الشيخ الفاضل داود القيصري القرماني العالم، العامل، الفاضل، الكامل *. قال في "الشقائق": اشتغل في بلاده أولًا، ثم ارتحل إلى "مصر"، وقرأ على عُلمائها التفسير والحديث والأصول. وبرع في العلوم العقلية، وحصل علم التصوّف. وشرح "فصوص" الشيخ محي الدين ابن العربي، ووضع لشرحه "مُقدمة" (١) بين فيها أصول علم التصوّف، يُستدل بها على مهارته. قال: ولما بنى السلطان أورخان مدرسته ببلدة أزنيق، " [وهي على ما يُقال"] (٢)، أول مدرسة بُنيت في الدولة العثمانية، عين تدريسها للمولى داود، فدرّس بها وأفاد، وصنّف، وأجَاد.

стр. 2686

قال: وكان عابدًا، زاهدًا، متورعًا، صاحب أخلاق حميدة، رحمه اللَّه تعالى. * * * ١٨٣٧ - الشيخ العالم الفقيه المحدّث داود المشكاتي الكشميري، أحد أكابر الفقهاء *. تلقّى العلم عن الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري، والطريقة عن الشيخ نصيب الدين، واستفاض من خواجه خاوند محمود البخاري فيوضا كثيرة، وصحبهم مدّة من الزمان، حتى نال حظًّا وافرا من العلم والمعرفة. وحفظ "مشكاة المصابيح" في الحديث، فاشتهر بالمشكاتي. وصنّف كتبا عديدة في التصوّف والسلوك، منها: "أسرار الأبرار وأثمار الأشجار". توفي سنة سبع وتسعين وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ١٨٣٨ - الشيخ العالم المحدث الفقيه القاضي دته بن شرف الدين السيوستاني، أحد العلماء الصالحين * *.

стр. 2687

قرأ العلم على والده، وعلى الشيخ محمود، والشيخ عبد العزيز الهروي. وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ بلال التلهتي، وصحب كبار المشايخ، وأخذ منهم، حتى برع في العلم والمعرفة، ومهر في التفسير والجفر الجامع، وفي فنون أخرى. أخذ عنه الحسين بن شاهي بيك القندهاري ملك "السند"، ولقّبه الشيخ عثمان السندي الأستاذ، وقبره في قرية "باغبان"، ذكره معصوم بن صفائي الترمذي في "تاريخه". * * * ١٨٣٩ - الشيخ الفاضل دركاهي بن عبد الخبير بن دريش بن حاتم بن بدر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الفقهاء الحنفية *. ولد، ونشأ بمحروسة "بلكرام" (١)، واشتغل بالعلم من صغر سنّه، وسافر له، وأخذ عن القاضي عليم اللَّه الكجندوي، وعن غيره من العلماء. ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرسول عمّ القاضي عليم اللَّه المذكور، ونال حظّا وافرا من العلم والمعرفة، فرجع إلى بلدته، وعكف على الدرس والإفادة، فأفنى قواه في ذلك.

стр. 2688

مات في بضعة عشرة ومائة وألف بـ "بلكرام"، كما في "مآثر الكرام". * * * ١٨٤٠ - الشيخ العالم الصالح درويزه البشاوري، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والكلام *. أخذ الطريقة عن السيّد علي الغوّاص الترمذي، أحد أصحاب الشيخ نظام الدين عبد الشكور العمري التهانيسري. وكان فقيها، أصوليا، شديد الاعتناء بالمناظرة، يداوم على الدرس والإفتاء. له "مخزن الإسلام" كتاب باللغة الأفغانية في الردّ على الشيعة، وفي ذلك الكتاب قسط كبير من الحقائق والمعارف، شرحه خواجه معين الدين الخويشغي، وسمّاه بـ "الكلمات الوافيات". توفي سنة ثمان وأربعين وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ١٨٤١ - الشيخ الفاضل درويش بن محمد بن أحمد الرومي * *.

стр. 2689

فقيه. من تصانيفه: "غواص البحار في شرح ملتقى الأبحر"، فرغ منه سنة ١٠٦٥ هـ. كان حيا سنة ١٠٦٥ هـ. * * * ١٨٤٢ - الشيخ الفاضل العلامة درويش محمد بن عالم خان الرامبوري، المشهور بنجم اللَّه الصدّيقي *. كان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية. له "مباحث الأطبّاء"، رسالة بالعربية في المسائل الطبية، التي استصعبها، وبعث الرسالة إلى معاصريه، فأجاب عنها محمد علي الأصمّ اللكنوي، والحكيم كوجك اللكنوي، والحكيم فتح الدين الكوباموي، وترجمها بالفارسية الحكيم عاشق حسن بن بنده حسن اللكنوي، وسمّاها "النتائج الحسنية" معزيا إلى نفسه، فتصدّى لجوابها الحكيم مظفر حسين اللكنوي في "التحقيقات البهية"، وتعقّب فيها على الأطبّاء المذكورين. وأما "مباحث الأطبّاء" فنحن نورد شيئًا من مباحثه لتطلع على ذلك، والقليل يدلّ على الكثير. من "مباحث الأطبّاء": البحث الأول في التعريف، قال: الأطباء: الطبّ علم يعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصحّ، ويزول عن الصحة لتحفظ حاصله، وتستردّ زائله، يرد عليه شكوك.

стр. 2690

منها: إنهم إن أرادوا بالأحوال الأحوال الكلّية فإسناد المعرفة إليها غير جائز، لأن المعرفة لا تتعلّق بالأمور الكلّية، بل بالأمور الجزئية، ولذا لا يقال: علمت اللَّه، بل يقال: عرفت اللَّه، كذا في "المطوّل". وإن سلّمت صحّة التعلّق هاهنا، لأن اختيار لفظ منه يدلّ على أن الأحوال مستفادة من الطبّ، وليست عينه، بخلاف الأحوال الكلّية، فإنها داخلة فيه، فظهر أن إسناد المعرفة إلى الأحوال غير صحيح. وإن أرادوا بالأحوال الأحوال الجزئية فهو أيضًا محال، لأن معرفة الأحوال الجزئية متأخّرة من الطبّ، وباعتبار أنه جزء مقوّم لماهيته مقدّم عليه، فيلزم أن يكون الشيء الواحد متقدّما ومتأخّرًا، وهذا محال بالضرورة. ومنها: أن لفظ الزوال مشترك بين معنيين مختلفين، وهما الانتقال والعدم، واستعمال اللفظ المشترك ممنوع في التعريفات. ومنها: أن الزوال في قوله: "زائلة" لا يمكن استعماله بكلا المعنيين، فبالمعنى الأول يلزم الانتقال، وبالمعنى الثاني يلزم إعادة المعدوم، وهما محالان عندهم. وقال في البحث الخامس في المزاج بعد شكوك عديدة، قالوا: إن المزاج الإنساني يعرض له اعتبارات ثمانية: اعتبار بحسب النوع، واعتبار بحسب الصنف، واعتبار بحسب الشخص، واعتبار بحسب العضو، كلّ واحد منها إما بحسب الخارج أو الداخل، وللكلّ عرض بين الإفراط والتفريط، وهاهنا شبهة تفرّدت بها ترد بعد تسليم مقدّمات ثلاث عند الكلّ. أحدها: أن المزاج النوعي الإنساني منحصر بين الإفراط والتفريط. وثانيها أن المزاج الشخصي لكلّ فرد فرد على حدة. وثالثها: أن الأفراد غير متناهية، لتقدّم النوع على مذهب الحكماء، فيلزم بعد التسليم انحصار

стр. 2691

ما لا يتناهى بين الحاصرين، وهو محال. انتهى ملخّصا، وهكذا له عشرون مباحث في المسائل الطبّية. مات سنة ثلاث الثلاثين ومائتين وألف بمدينة "رامبور"، فدفن بها. * * * ١٨٤٣ - الشيخ العالم الفقيه المفتي درويش محمد العثماني، البدايوني، أحد كبار الفقهاء *. كان مفتيا ببلدة "بريلي" في أيام رحمت خان، كما في "تاريخ فرخ آباد". * * * ١٨٤٤ - الشيخ الفاضل العالم الجليل العلّامة المحدّث دِلَاوَرْ حسين بن المولوي إمام الدين بن فضل الدين الفِنُوَائي الكُمِلائي * *. ولد في قرية "فنوا" من مضافات "لكسام" من "كملا" سنة ١٣٢٦ هـ. وقرأ العلوم العصرية إلى الصفّ الخامس، ثم التحق بدار العلوم برورا.

стр. 2692

وقرأ فيها إلى "شرح الجامي"، ومن أساتذته فيها العلامة أبو القاسم شيخجي، وتزوّج في هذه السنة ابنة الشيخ المولوي واعظ الدين. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وتخرّج منها، وقرأ "صحيح البخاري" على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وبايع في الطريقة على يده، ثم رجع إلى وطنه، وحضر إلى أساتذته في المدرسة الإسلامية بـ "نُوَاخَالِي"، وعيّن محدِّثا فيها، ثم عيّن شيخ الحديث بدار العلوم بَرُوْرَا. كان رحمه اللَّه تعالى حصل من الفضل جانبا عظيما، وكان الناس يقدّمونه على أقرانه في الفضل، وكان أسود اللون، عظيم الجثّة، كبير اللحية جدّا، وكان ذا مهابة ووقار، محمود الطريقة، لذيذ الصحبة، حسن النادرة، لطيف المحاورة، جيّد المحاضرة، مقبول المناظرة، وبالجملة كان رحمه اللَّه تعالى زين المجالس والمحافل. توفي سنة ١٣٩٧ هـ، برّد اللَّه تعالى مضجعه، ونوّر مهجعه. * * * ١٨٤٥ - الشيخ الفاضل العالم المولى دلاور حسين بن المولوي عبد القادر البَرِيسَالي *. ولد في قرية "شاهبازبور" من مضافات "بهُولا" سنة ١٣٥١ هـ. قرأ مبادئ العلوم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "جَرْكَاتِيَه" ثم التحق بالمدرسة العالية كلكلته. وأتمّ دراسة العليا فيها. ومن شيوخه: العلامة ظفر أحمد العثماني، والعلامة المفتي عميم الإحسان البركتي.

стр. 2693

وبعد الفراغ التحق مدرّسا بالمدرسة الرشيدية بـ "أحسن آباد" ودرّس كتب الحديث فيها. من مصنّفاته: "تحصيل أردو". * * * ١٨٤٦ - الشيخ الفاضل الوزير الكبير نواب دِلَاوَرْ خَان البِيْجَابوري، كان من أمراء الجيوش *. خدم صاحب "بِيْجَابور" مدّة مديدة، حتى صار صاحب العدة والعدد، واستوزره إبراهيم عادل شاه، فصار المرجع والمقصد في كلّ باب من أبواب الدولة، وساس الأمور، وأحسن إلى الناس، واجتمع لديه العلماء من "كُجْرَات" و"لاهُور". وكان حنفيا، شديد التعصّب على الشيعة، بذل جهده، في نشر المذهب الحنفي، حتى غلب ذلك المذهب على أهل "بيجابور"، وكان وزير إبراهيم عادل شاه ثماني سنين، ثم عزله إبراهيم، وجعله مكحولا، وحبسه في قلعة "كِهلنه" -بكسر الكاف- بها عشرة أعوام. ومات بها، كما في "بساتين السلاطين". لعلّه مات سنة ثمان وألف، أو مما يقرب من ذلك. * * * ١٨٤٧ - الشيخ العالم الفقيه القاضي دِلَاوَرْ علي الحيدر آبادي ،

стр. 2694

أحد القضاة المشهورين *. ولد، ونشأ بـ "حَيْدَرآباد"، وولي القضاء الأكبر بعد ما توفي صهره القاضي ذو الفقار علي الحيدرآبادي سنة ستين ومائتين وألف، واستقلّ به خمسين سنة. مات في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف بـ "حيدرآباد". * * * ١٨٤٨ - الشيخ الفاضل العالم الكبير دليل الرحمن بن محمد قاسم النواخالوي * *. ولد سنة ١٣٣٢ هـ في قرية "مَهِيشْبُور"، من مضافات "لَكِّهيْبُور". التحق بالمدرسة الإسلامية بـ "نواخالي"، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب، ثم سافر إلى "ديوبند"، وقرأ فيها كتب الصحاح الستّة وغيرها على مشايخها. منهم: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني. وبعد الفراغ التحق مدرّسا بالمدرسة الإسلامية بـ "نوخالي". كان يدرّس كتب الحديث، وعنده تقارير "الصحيح البخاري" و"جامع الترمذي"، التي ألقاها أستاذه في الدرس، وتقارير "صحيح مسلم" التي ألقاها أستاذه العلامة إبراهيم البليايوي. * * *

стр. 2695

١٨٤٩ - الشيخ الفاضل العلامة دُوْسْت محمد بن محمد أمير، الأفغاني، الكابُلي، ثم الطوكي، أحد كبار العلماء *. ولد، ونشأ بمدينة "كَابُل"، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم دخل "الهند"، ولازم المفتي نعمة اللَّه بن نور اللَّه الأنصاري اللكنوي، وأخذ عنه الهيئة والهندسة من الفنون الرياضية وغيرها. ثم سار إلى "مراد آباد"، وأخذ الحديث عن السيّد عالم علي الحسيني النكينوي، وصحبه مدّة، وقرأ عليه الصحاح والسنن، ثم تصدّر للتدريس بمدينة "أكبر آباد"، ودرّس بها مدّة طويلة، ثم دخل "طوك"، وتزوّج بها، وولي القضاء الأكبر. وكان فاضلًا جيّدا، علّامة في العلوم الحكمية، وله مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والكلام. ومن مصنّفاته: حاشية على "شرح هداية الحكمة"، و"عين الإصابة في رفع السبّابة"، وله كتاب بسيط في إثبات عصمة الأنبياء بالعربية. توفي لأربع خلون من شوّال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة "طوك". * * * ١٨٥٠ - الفاضل العلامة الشيخ دَوْلَتْ رحمه اللَّه تعالى . من شيوخ الإمام زاهد بن الحسن الكوثري، رحمه اللَّه تعالى.

стр. 2696

توفى سنة ١٢٨٤ هـ. * * * ١٨٥١ - الشيخ الفاضل العالم دين محمد بن المنشئ سمير الدين بن فناء اللَّه الميانجي بن بخشي الميانجي الكملائي *. ولد سنة ١٣٢٨ هـ في قرية بَانْدُوَايِن من مضافات "لكْسام" من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم على خاله العلامة آفتاب الدين، مؤسّس دار العلوم بَرُورَا، وانقضى من عمره سبعة عشر سنة عنده، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "مُنْشِرْهَات"، ثم التحق بالمدرسة الحميدية بـ "بَتَغْرَام"، ثم سافر إلى سِلْهت، والتحق بالمدرسة العالية بـ "جنْغَاباري"، وقرأ فاتحة الفراغ فيها. ومن شيوخه: الشيخ المولى وكيل أحمد، والعلامة عبد الحميد، والعلامة عبد الرحمن، والعلامة محسن، رحمهم اللَّه تعالى. بايع في الطريقة على يد السيّد عبد الكريم المدني، وكان من سكّان "المدينة المنوّرة"، سافر إلى "الهند" بالدعوة والتبليغ. درّس في عدّة مدارس. توفي في ١٨ رمضان سنة ١٤٠٣ هـ. وكان عمره إذ ذاك ٧٣ سنة، صلى على جنازته ولده الفاضل المفتي دلاور حسين، حفظه اللَّه تعالى. * * *

стр. 2697

١٨٥٢ - العالم الجليل والفقيه النبيل دين محمد بن الشيخ نور اللَّه خان الدَاكُوِي *. ولد في جنواري سنة ١٣١٦ هـ. وكان أبوه جنديا، قرأ مبادئ العلم على الشيخ إبراهيم البِشَاوري في مسجد "جوك بازار"، "داكا"، أخذ منه الكتب الابتدائية إلى الصحاح الستّة، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، فأخذ عن فضلائها العلوم والفنون العالية. وحصلت له أجازة الحديث من المفتي الأعظم في "الهند" المفتي كفاية اللَّه الدهلوي، صاحب "كفاية المفتي". وكان بارعا باللغة الأردية والفارسية والعربية، درّس في المدرسة الحمّادية بـ "داكا"، من ١٣٣٨ هـ إلى ١٣٤٨ هـ. وجاء العالم الجليل الشيخ الكبيرْ العلامة عبد الكريم المدني في "بنغلاديش"، وكان يدعو الناس إلى اللَّه صباحا ومساء، وتعقد له محافل في البقاع المختلفة، ويقرّر باللغة العربية، فيشترك المفتي دين محمد معه، ويترجم تقريراته. ثم الشيخ عبد الكريم قد ارتحل إلى "بورما"، وذهب المفتي دين محمد معه، وعين إماما، ومفتيا بـ "نلغو مني مسجد"، وكان يدرّس تفسير القرآن، فختم تفسير القرآن. ويجتمع في هذا الدرس ألوف من الرجال، ثم رجع إلى "دَاكَا" عند الحرب العالمي الثاني، فشرع تفسير القرآن، ثم عين أستاذا في جامعة "داكا"، سنة ١٣٦٥ هـ، ثم عيّن مدرسا في المدرسة العالية دَاكَا.

стр. 2698

وهو ممن بنى الجامعة القرآنية بـ "لال باغ" (١)، وكان العلامة شمس الحق الفريدفوري، مديرا، والمفتي دين محمد عميد التعليم فيها، وكان يدرّس الحديث إلى آخر حياته. وأمضى برهة من الدهر مسجونا في "آسام" لاشتراكه في تحريك الخلافة، وكان ناظما لجمعية علماء الإسلام، وكان واعظا بليغًا، وخطيبا مصقعا. صنَّف "تفسير سورة يوسف"، و"رسالة" في كلمات الصلاة على النبي ﷺ ، والأدعية. كان رحمه اللَّه تعالى مشتهرا بالعلم والفضل بين الطلبة، ومشارا إليه بين أقرانه، وكان عالما فاضلًا، كاملا، متواضعا، متخشّعا، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة. توفي ليلة يوم الثلاثاء ٢ ديسمبر ١٣٩٤ هـ، وصلّي عليه في ميدان قلعة "لال باغ"، وحضر في صلاته ألوف من الرجال، ودفن في المقبرة أمام المسجد. * * *

стр. 2699

حرف الذَّال المُعْجَمة ١٨٥٣ - الشيخ الفاضل أبو ذر القاضي، المفتي بـ "بخارى " * *. كان إماما فاضلًا، حافظا، مرضيّ الطريقة، جميل السيرة، أحد المتبحّرين في العلوم. له "التفسير"، و"الفتاوى". * * * ١٨٥٤ - الشيخ الفاضل ذكاء اللَّه الدهلوي مؤرخّ، عالم بالرياضيات، النانوتوي * *. ولد سنة ١٢٤٨ هـ. عيّن مدرّسا في كلية دهلي، ظلّ مشتغلا بالكتابة والتأليف، وهو أحد المؤلّفين البارزين أولى المؤلّفات الكثيرة باللغة الأردية، قد بلغ عدد مؤلّفاته نحو ١٧٥ كتابا، من أهمّها "تاريخ الهند" في ١٤ مجلدا، و"تاريخ رقى الحكم الإنجليزي".

стр. 2700

توفي سنة ١٣٢٨ هـ. * * * ١٨٥٥ - الشيخ الفاضل ذو الفقار علي بن عبد الشافي الداكوي الحكيم *. كان من العلماء المبرّزين في الفنون الحكيمة. ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبورى في كتابه "روز نامه". * * * ١٨٥٦ - الشيخ الفاضل ذو الفقار علي بن فتح علي الديوبندي، أحد العلماء المشهورين في الفنون الأدبية * *. ولد، ونشأ بـ "ديوبند"، وسافر للعلم إلى "دهلي"، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا مملوك العلي النانوتوي، والمفتى صدر الدين الدهلوي، ولازمهما ملازمة طويلة، حتى برع، وفاق أقرانه في المعاني والبيان والنحو وقرض الشعر. وقلّد تفتيش المدارس الابتدائية من تلقاء الحكومة، فاستمرّ على ذلك سنين، وأحيل إلى المعاش. قال صاحب "النزهة": لقيتُه بـ "ديوبند"، فوجدته حبرا، ماهرا بالفنون الأدبية بين الكهولة والشيخوخة.
следующие страницы →