← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

فلك المناصب والسيادة للورى … وخلافة الرحمن يا بشراكا. جعلت لك الأقدار والأنوار والجـ … نات والنيران مرآكا. أعطاك تخفيفا وتيسيرا إلى … دين قويم محكم لقواكا. وسواه من نعم جسام ما لها … عد وحد ينتهي أولاكا. فرجعت مسرورا بها في لمحة .. وجميع خلق اللَّه قد هناكا. أجريت دين اللَّه بعد بضربة … ومحوت رأس الجهل والإشراكا. فلقد أتيتك سيدي مستجديا … من سيبك المدرار حسن ولاكا. يا ليتني قد فزت منك بنظرة … في بدر وجه نور الأفلاكا. صلى عليك اللَّه خير صلاته … والمالئون صدورهم بهواكا. وعلى صحابتك الكرام وآلك الـ … أطهار ما طاف السما بحماكا. وله قصيدة بليغة تدلّ على علوّ كعبه في العلوم الفلسفية، واقتداره على العربية، عارض بها قصيدة الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا "العينية"، التي تعرف بـ "قصيدة الروح"، ومطلعها: هبطت إليك من المحلّ الأرفع … ورقاء ذات تعزز وتمنع. فأجاب عنها بقصيدة، أولها: عجبا لشيخ فيلسوف ألمعي … خفيت بعينيه منارة مشرع. توفي ﵀ في حياة صنوه الكبير عبد العزيز لستّ ليال خلون من شوّال سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بمدينة "دهلي"، فدفن بها خارج البلدة عند أبيه وجدّه. * * * ١٩٢٣ - الشيخ العالم الكبير رفيع الدين بن فريد الدين بن

стр. 2767

عظمة اللَّه بن عصمة اللَّه ابن القاضي، عبد القادر العمري اللكنوي، ثم المرادآبادي، أحد العلماء المشهورين *. ولد بـ "مراد آباد" سنة أربع وثلاثين ومائة وألف. وأخذ العلم عن أساتذة بلدته، ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ ولي اللَّه بن عبد الرحيم الدهلوي، ولازمه مدّة. ثم رجع إلى بلدته، ودرس، وأفاد بها مدَّة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى ومائتين وألف، وأدرك الشيخ خير الدين المحدّث السورتي بمدنية "سورت"، فقرأ عليه "صحيح البخاري"، وأسند عنه. ثم ركب سفينة الرسول مركبا كان للشيخ ولي اللَّه بن غلام محمد البرهانبوري، ومعه الشيخ ولي اللَّه أيضًا، فأوصله اللَّه سبحان إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأدرك المشايخ، واستفاض منهم فيوضا كثيرة، وعاد إلى "الهند" سنة ثلاث، ومائتين وألف، وصنف كتابا في أخبار الحرمين الشريفين، ورحلته إلى "الحجاز". وله مصنّفات أخرى، منها: "قصر الآمال بذكر الحال والمآل"، و"سلو الكئيب بذكر الحبيب"، و"شرح الأربعين النووية"، و"كنز الحساب"، و"تذكرة المشايخ"، و"تذكرة الملوك"، و"تاريخ الأفاغنة"، و"كتاب الأذكار"، و"ترجمة عين العلم"، و"شرح غنية الطالبين"، وله "الإفادات العزيزية"، جمع فيه ما كتب إليه الشيخ عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي من الفوائد الغريبة من باب التفسير.

стр. 2768

مات لخمس عشرة بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، وله تسع وثمانون سنة، كما في رسالة مفردة ألفوها في سيرته. * * * ١٩٢٤ - الشيخ الفاضل الكبير القاضي رفيع الدين الكاذروني المدرّس المشهور *. كان يدرّس، ويفيد في عهد السلطان غياث الدين بلبن. ذكره القاضي ضياء الدين البرني في "تاريخه". وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بـ "دهلي". * * * ١٩٢٥ - الشيخ العالم الفقيه ركن الدين بن جلال الدين بن قطب الدين الكاشاني الملتاني، كان من أكابر الفقهاء الحنفية * *. تولّى القضاء ببلدة "كُوئل" -بضم الكاف- وبقيتْ تلك الوظيفة في أولاده إلى انقراض الدولة الإسلامية، كما في "أخبار الجمال". * * *

стр. 2769

١٩٢٦ - الشيخ العالم الفقيه المفتي ركن الدين بن جمال الدين بن نصير الدين بن سماء الدين الدهلوي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول *. ولد، ونشأ بـ "دهلي". وقرأ العلم على والده، وعلى القاضي نور اللَّه التستري اللاهوري، ثم ولي الإفتاء مقام والده سنة أربع وثمانين وتسعمائة، فاستقام عليه مدّة حياته، كما في "شمس التواريخ". * * * ١٩٢٧ - الشيخ العالم الكبير العلامة ركن الدين بن حسام الدين الناكوري، أحد الفقهاء المبرّزين في الفقه والأصول * *. كان مفتيا بمدينة "نهرواله" من بلاد "كجرات". له "الفتاوى الحمّادية" في مجلّد ضخم، صنّفه بأمر القاضي حمَّاد الدين بن محمد أكرم الكجراتي، وأخذ المسائل الفقهية في كتابه عن أربعة ومائتين من كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير، أوله: الحمد للَّه الذي نوّر قلوب العارفين بنور التوحيد والإيمان إلخ. * * *

стр. 2770

١٩٢٨ - الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن شهاب الدين، الدهلوي، أحد المشايخ الجشتية *. ولد، ونشأ ببلدة "دهلي"، وتأدّب على والده، وأخذ عنه، وتولّى الشياخة بعده. أخذ عنه مسعود بيك صاحب "التمهيدات"، كما في "كلزار أبرار". * * * ١٩٢٩ - الشيخ الفاضل ركن الدين بن الشيخ المولوي عبد الكريم * *. ولد في قرية "ميرا شافي" من مضافات "بي بارية" سنة ١٣٢٣ هـ. قرأ مدّة في المدرسة العالية بـ "سِرِيْ فُور"، ثم التحق بالجامعة اليونسية، وبعد مدة سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية بـ "كلكته"، وله مهارة فائقة في العلوم العصرية أيضًا. سافر إلى "باكستان" و"العراق" و"إيران" و"أفغانستان" و"جردان" و"إسرائيل" و"المملكة السعودية العربية". توفي ٢٥ إفريل سنة ١٤٠٣ هـ، وله سبع وسبعون سنة، ودفن في مقبرة قريبة من مسجده. * * *

стр. 2771

١٩٣٠ - العالم الفاضل الكامل المولى ركن الدين ابن المولى الفاضل محمد الشهير بابن زيرك *. مات والده وهو صغير، وقرأ على المولى سنان باشا، وعلى المولى خواجه زاده، وعلى المولى خطيب زاده، وأعطاه السلطان محمد خان مدرسة مسماة بالواعظية بمدينة "بروسه". وكان يدرّس بها، ويقرأ على المولى درويش محمد بن حضر شاه، وهو مدرّس بسلطانية "بروسه"، وكان له حجرة في تلك المدرسة، يسكن فيها في بعض الأوقات، ثم أعطاه السلطان محمد خان مدرسة ابن "كرميان" في بلدة "كوتاهيه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة اينه كول، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيدخان بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أزنيق"، ثم صار مدرّسا بسلطانية "بروسه"، ثم أعطاه السلطان بايريدخان مدرسة "أماسيه"، وفوّض إليه أمر الفتوى هناك. ثم أعيد إلى سلطانية "بروسه"، ثم أعطاه السلطان بايزيد خان مدرسة جدّه بـ "بروسه"، ثم صار قاضيا بمدينة "أدرنه"، ثم صار قاضيا بـ "قسطنطينية"، ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور في ولاية "أناطولي"، ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور في ولاية "روم ايلي"، ثم أرسله السلطان سليم خان من قبله إلى السلطان الغوري، ثم عاد إلى منصبه، ودام على ذلك مدَّة، ثم عزل عن ذلك في سنة أربع وعشرين وتسعمائة، وعين له كل يوم مائة درهم، ثم زاد عليها ثلاثين درهما، ومات في سنة تسع ثلاثين وتسعمائة، روح اللَّه تعالى روحه، وأوفر فتوحه. * * *

стр. 2772

١٩٣١ - الشيخ الإمام العالم الكبير ركن الدين البدايوني، أحد الفقهاء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية *. تفقّه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقّه التنوخي على حميد الدين الضرير، والضرير على الكردري، والكردري على صاحب "الهداية". وتفقّه عليه سراج الدين أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في "الفوائد البهية". * * * ١٩٣٢ - الشيخ الفاضل ركن الدين التتوي، السندي، المشهور بمتو * *. كان من العلماء المبرّزين في الفقه والحديث. أخذ عن الشيخ بلال المحدّث التلهتي. وله مصنّفات، منها: "شرح الأربعين"، ومنها: شرح على "خلاصة الكيداني"، ورسائل أخري، لم أقف على أسمائها. توفي سنة تسع وأربعين وتسعمائة ببلدة "تهته"، فدفن على جبل مكلي، ذكره الترمذي في "تاريخ السند". * * *

стр. 2773

١٩٣٣ - الشيخ الفاضل الكبير ركن الدين السنامي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية *. لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في "تاريخه". * * * ١٩٣٤ - الشيخ الفاضل رمزي عبد الله البزم، فقيه حنفي مشارك، رياضي بارع، يرجع أصل أسرته إلى قبائل من "العراق " * *. وولد هو في "دمشق" في حي الشاغور سنة ١٣٣٦ هـ. واهتمّ بالرياضة منذ شبابه المبكر، وأتقن ألعابا كثيرة، كالمصارعة والجري وكرة القدم، وحصل على المركز الأول في بطولة سورية بالجري إحدى المرّات من ميسلون إلى "دمشق". التحق بحلقات الشيخ صالح فرفور في الجامع الأموي، ولزمه، ولكنه لم ينقطع عن عمله التجاري، ولا عن اهتماماته الرياضية. وكان شيخه يتلقّاه من باب النادى مرارا، ليأخذه إلى حلقات العلم!

стр. 2774

واظب على الدروس. ثم أسند إليه تدريس بعض الحلقات مع أخذه بطلب العلم، وكان أحد مدرّسي معهد جمعية الفتح عند ما أنشئ، وشغل فيه منصب نائب الرئيس مدّة. تولى إمامة جامع العمرية، وخطابة جامع المناخلية، ثم خطابة جامع السباهية، وإلى جانب ذلك درّس الفقه الحنفي في جامع لالا باشا سنوات عديدة. وكان له درس متنقل في البيوت ليلة الاثنين، خصّصه لتجّار سوق الحميدية وسوق الحرير. شغل عضوية مجلس إدارة جمعية المساعدة الخيرية بمحلة العمارة. وانتخب عضوا في الاتحاد القومي أيام الوحدة السورية المصرية، كما كان عضوا في المجالس المحلية. كان شهما، مؤثرا على نفسه، يستدين ليعطي، وحاز ثقة الناس، والتجّار منهم خاصّة. توفي يوم الاثنين ٦ رجب سنة ١٤١١ هـ. * * * ١٩٣٥ - الشيخ الفاضل رمضان بن الحسين بن قطلغ أبَه، صائن الدين أبو الخير، السرماري، التركماني، سمع الحديث من أبي الحجّاج يوسف *. وتفقّه، ودرس بالمدرسة السيوفية مدّة بـ "القاهرة".

стр. 2775

ومولده سنة أربع عشرة وستمائة. وتوفي، ﵀ تعالي، بمدينة "أبيار" (١)، وأتى به من البحر إلى مقبرة باب النصر، فغسل بها، ودفن هناك، في الرابع من شعبان، سنة خمس "وسبعين" وستّمائة، بعد موته بتسعة أيام. * * * ١٩٣٦ - الشيخ الفاضل رمضان بن عبد الحق العكاري. فقيه، حنفي، من أهل "دمشق " *. ولد سنة ٩٨٤ هـ، وتوفي سنة ١٠٥٦ هـ. له "حاشية على شرح السنوسي على كبراه" في التوحيد. وكان حسن الإنشاء، وله نظم. * * * ١٩٣٧ - الشيخ الفاضل العلم الكبير رمضان بن الحافظ غلام ياسين بن الحافظ جراغ دين، رحمهم الله تعالى * *. يتصل نسبُه إلى محمد بن حنيفة من أولاد الخليفة الرابع علي المرتضي، رضى الله عنه.

стр. 2776

ولد في قرية "بِهيرَه" من أكناف "سَرْغُودَه" سنة ١٣٣٨ هـ. قرأ القرآن الكريم على أبيه، وحفظه، وعمره إذ ذاك ثماني سنين. أكمل الدراسة العليا في الجامعة دار العلوم العزيزية بـ "سَرْغُودَه" ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وتلمّذ على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني ﵀ تعالي، وشارك في درسه عدّة شهور، وانهمك عشر سنين في الأمور السياسية مع هيئة مجلس أحرار الإسلام تحت إمارة أمير الشريعة العلامة عطاء الله شاه البخاري رحمه الله تعالى. توفي سنة ١٤١٠ هـ. * * * ١٩٣٨ - الشيخ الفاضل رمضان بن محمد، الشهير بناظر زاده *. أحد القضاة المشهورين في "الديار الرومية" بالعلم والعمل، والدين والورع، والعفة عن أموال الناس، ما عهد أنه تناول من أحد رشوة قطّ، ولا مكن أحدًا من اتباعه من تناولها. وكان اشتغاله في أول أمره ببلاد الروم، وأخذ عن جماعة كثيرين من فضلائها. وكان من مُلازمة العلم وأهله على جانب عظيم، لا يَكلّ ولا يملّ، ولا يقطعه عنه قاطع، ولا يمنعه من القراءة مانع، إلى أن حصل من الفضائل ما يصير به الخامل من أكبر الأماثل.

стр. 2777

وصار مدرسًا بإحدى المدارس الثمان، ثم بإحدى المدارس السليمانية، ومنها ولي قضاء "الشام"، ثم قضاء "مصر"، ثم قضاء "بَروسة"، ثم قضاء "أدرنة"، ثم قضاء "إستانبول". وبها قضى نحبه، ولقى ربه في سنة وما عُزل من ولاية إلا وأهلها داعون له، شاكرون منه، راضون عنه. وقد اجتمعت به مرّات عديدة؛ في "الديار الشامية"، و "الديار المصرية"، و "قُسطنطينية" المحمية، فرأيت من فضله وعلمه، وورعه، وعفته، ما لم أره عند أحد من أهل هذا العصر، ولا سمعتُ به، فأسأل الله الكريم أن يتغمّده برحمته ورضوانه، ويجمعنا به في مُستقرّ كرامته ودار غفرانه، من غير عذاب يسبق، بمنِّه وكرمه، آمين. * * * ١٩٣٩ - الشيخ الفاضل رمضان بن موسى بن محمود بن أحمد، ابن عطيف العطيفي *. أديب دمشقي من الحنفية، قرأ الفقه والحديث. قال المحبي: كانت له روايه في الشعر وأيام العرب وأخبار الملوك والشعراء قل أن توجد في أحد أبناء العصر. درس في جامع السنانية والدرويشية مدّة حياته، وجمع نفائس الكتب وكتب الكثير بخطّه.

стр. 2778

له "ديوان شعر" ٥٦ ورقة في شستربتي، و "رحلة إلى طرابلس الشام" ذكرها بروكلمن، ورسالة في المسواك، سماها "تنوير العيون" (١). ولد سنة ١٠١٩ هـ، وتوفي سنة ١٠٩٥ هـ. * * * ١٩٤٠ - الشيخ الفاضل المولى العارف بالله تعالى الشيخ رمضان *. كان ﵀ منتسبا إلى طريقة الشيخ الحاج بيرام، وكان رحمه الله تعالى طودا شامخا في الإرشاد، وبحرا زاخرا في المعارف الإلهية، وتخرّج عنده كثير من المريدين، حتى وصلوا إلى مرتبة الإرشاد. وكان متوطنا بمدينة "أدرنه"، وتوفي فيها في أيام سلطنة السلطان بايزيد خان، وكان صاحب أدب، ووقار، وكان تقيا، نقيا، متواضعا، متخشعا، وكان مجاب الدعوة، وانقطع المطر في أيام سلطنة السلطان بايزيد خان بمدينة "أدرنه"، واستسقوا، فلم يفد، حتى استغاثوا بالشيخ المذكور، فخرج إلى المصلي، وصعد المنبر، ودعا الله تعالي، وتضرعّ إليه، وتقبّل الله تعالى دعاءه، فما نزل عن المنبر إلا وقد نزل المطر، ففرح الناس، وانتشر الرخاء في تلك البلاد قدس سره. * * * ١٩٤١ - الشيخ الفاضل رمضان الرومي * *.

стр. 2779

ذكره في "الشقائق"، فقال: العالم العامل، والفاضل الكامل، الشيخ رمضان. قرأ، ﵀ تعالي، على علماء عصره، وتفقه. ثم جعله السلطان بايزيد خان (١) قاضيًا بالعسكر (٢). * * * ١٩٤٢ - الشيخ الفاضل مولانا رمضان علي بن محمد خدا بخش الداكوي *. أحد من العلماء الصالحين. ولد في ١٤١٠ هـ تقريبا، ونشأ في قرية "بَاسْلُوكي"، من أعمال "دامرَائي"، "داكا". قرأ على في عدة مدارس، ثم التحق بالمدرسة الحمادية داكا، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح" وغيرها، ثم التحق بالمدرسة العالية كلكته، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها صحاح الستّ وغرها، ومن أساتذته فيها: مولانا يحيي، ومولانا مشتاق أحمد، ومولانا حسين أحمد، ومولانا ولايت حسين البيربومي، وغيرهم من المحدّثين.

стр. 2780

وبعد الفراغ التحق بمدرسة بشير الإسلام قاضى باري، من أعمال مومنشاهي، سنة ١٣٥٣ هـ، ثم التحق بالمدرسة العالية كَمَارْخَنْد. * * * ١٩٤٣ - الشيخ العالم الرباني الشيخ الفاضل المولى رميز الدين الهَائِلْدَرِي الجاتجامي *. ولد في "هائلْدَر" من مضافات "أنواره" من "شيتاغونغ". بايع في الطريقة على يد الفقيه المحدّث رسيد أحمد الكنكوهي، وأجازه شيخه للإرشاد والتلقين. كان يدرّس، ويفيد. توفي سنة ١٣٢٣ هـ. * * * ١٩٤٤ - الشيخ الفاضل القاضي روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثي أصلًا أبو طالب، قاضي القضاة، الزينبي * *.

стр. 2781

قال في "الجواهر": تولى القضاء بـ "البصرة"، سنة ستّ وستين وخمسمائة. انتهى. وقال ياقوت في "معجم البلدان": ناب في القضاء بـ "بغداد" مدّة في زمن المستنجد بالله، ثم ولّاه المستضئ قضاء القضاة، بعد امتناع منه وإلزام له، في يوم الجمعة، حادي عشر شهر ربيع الآخر، سنة ستّ وستين وخمسمائة. واستناب ولده أبأ المعالي عبد الملك، على القضاء، والحكم بدار الخلافة وما يليها، وغير ذلك من الأعمال. ولم يزل على ولايته حتى توفي. وقد سمع الحديث من جماعة. قال عمر بن علي القزويني: سألت روح ابن الحديثي عن مولده، فقال: سنة اثنتين وخمسمائة. ومات في خامس عشر المحرّم، سنة سبعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. وسيأتي الكلام على ترجمة ابنه "عبد الملك، في محلّه، إن شاء الله تعالى". * * * ١٩٤٥ - الشيخ الفاضل روح الله بن نور الله النقشبندي، المدراسي، الخطّاط *.

стр. 2782

ولد بـ "مدراس" سنة ثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم علي الشيخ حسن علي الماهلي الجونبوري، والشيخ محي الدين المدراسي، مؤلّف "تحقيق القوانين"، وعلى غيرهما من العلماء، وبرع، وفاق أقرانه في العروض والبلاغة والبديع والنجوم والرمل والتكسير والشعر. وأخذ الخطّ عن والده، ولازمه مدّة، وأخذ الطريقة عنه، واستفاض عن خاله السيّد علي محمد الويلوري. له أبيات رائقة بالفارسية، كما في "مهر جهانتاب". * * * ١٩٤٦ - الشيخ الفاضل العلامة روح الله البهكري السندي، أحد العلماء المبرّزين في المعقول والمنقول *. لقيه علي شير القانع سنة ستّ وستين ومائة وألف، وذكره في كتابه "تحفة الكرام"، وأثنى على براعته في العلوم. * * * ١٩٤٧ - الشيخ الفاضل روح الله اللاهوري، أحد العلماء الصالحين * *.

стр. 2783

ولد سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، وقرأ العلم على الشيخ سليم اللاهوري، وبرع فيه، وتصدّر للتدريس. وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، وسافر إلى الحرمين الشريفين في آخر عمره، فحجّ، وزار، وحفظ القرآن في رمضان بـ "مكّة المباركة"، ورجع إلى "الهند". فمات في "اليمن" الميمون، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، كما في "تذكرة العلماء" للناروي. * * * ١٩٤٨ - الشيخ العالم الفاضل المولى روح الأمين بن المولى خليل الرحمن الفِيْنَوي *. ولد سنة ١٣٤١ هـ في قرية "دَرْمُبُور"، من أعمال "فِيْنِي" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "سُونَا غازي"، وأكمل الدراسة العليا فيها، وبايع في الطريقة على يد المفتي عزيز الحق الجاتجامي، ثم بعد وفاته بايع على يد الشاه سلطان أحمد النانوتوي. أسّس مدرسة في قريته، وسماها دار العلوم. توفي سنة ١٤٠٨ هـ. * * *

стр. 2784

١٩٤٩ - الشيخ الفاضل روح الأمين بن المنشئ عبد الباري الفِيْنَوي، رحمه الله تعالى *. ولد ١٣٦٢ هـ، ونشأ في قرية "غَزَارية"، من أعمال "فِيْني"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم عند جدّه المنشئ أحمد علي، ثم التحق سنة ١٣٧٣ هـ بمدرسة دَاغُنْ بُهونيا، ثم بالصوفية النورية بـ "نظام بور"، ثم التحق بالمدرسة العالية فِيْني، وأتم الدراسة العليا في المدرسة الإسلامية العالية بـ "نواخالي". ومن شيوخه فيها: بحر العلوم العلامة غياث الدين، تلميذ شيخ الهند، والعلامة عبد الغني النواخالوي، والعلامة قاسم النواخالوي، ومولانا أمين خان السنديبي. وبعد إتمام الدارسة التحق مدرّسا بالمدرسة العالية جاندبور، ثم بالمدرسة العالية مَدَاري بور، ثم التحق محدّثا بالمدرسة العالية شاه تلي. له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، كان سريع الإدراك، قويّ الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب، والمذاكرة، حريصا على جمع الكتب النفيسة، كثير الإحضار للمسائل الجزئية، وله مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والحديث، ونظر واسع على جزئيات المسائل. * * * ١٩٥٠ - الشيخ الفاضل المولى روح الأمين بن المولوي عبد الحميد الصَّوْدُوْرِي * *.

стр. 2785

ولد في سنة ١٣٦٤ هـ في قرية من قرى "لَكْسَامِ" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش". وقرأ إلى الصفّ الخامس في المدرسة الإسلامية بـ "سِلُوَا"، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية سرسدي، ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري. وأتم الدراسة العليا فيها. كان رحمه الله تعالى جميل الصورة، محمود الطريقة، لذيذ الصحبة، حسن النادرة، لطيف المحاورة، جيّد المحاضرة. توفي ثاني رجب سنة ١٤١٤ هـ، وعمره إذا ذاك ثمانية وأربعون سنة. * * * ١٩٥١ - الشيخ الفاضل مولانا روح الأمين بن علي أحمد النواخالوي، رحمه الله تعالى *. ولد، ونشأ في "هاتيا" من أعمال "نَوَاخَالي" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في المدرسة الإسلامية تُمْجَر، ثم التحق بالمدرسة العالية داكا، وأتم فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها الصحاح الستّة وغيرها. ومن شيوخه فيها: المفتي عميم الإحسان المجدّدي البركتي، وغيره، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بالمدرسة الأحمدية العالية مَدَاريْبُور. * * *

стр. 2786

١٩٥٢ - الشيخ الفاضل العلامة المحدث الجليل الفقيه البارع روح الأمين البشير هاتي، رحمه الله تعالى *. أحد من العلماء الصالحين الربانيين. ولد ونشأ في "بشير هات" من أعمال "جوبين بَزغَنة"، من"مغربي بنغال". كان سريع الإدراك، قويّ الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب، والمذاكرة، حريصا على جمع الكتب النفيسة، كثير الإحضار للمسائل الجزئية، وله مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والحديث. بايع في الطريقة على يد الشيخ مولانا أبو بكر الصديقي الفُرْفُرُوي (١)، وحصلت له الإجازة منه.

стр. 2787

وكان مهذّب الأخلاق، متواضعا، متخشّعا، صاحب أدب ووقار وهيبة وسكون، مراعيا للشريعة حافظا لأدب الطريقة، مقبولا عند الخواص والعوام، فصار ذاته الكريم من نوادر الأيام. وأجرى جريدة أسبوعية باسم الحنفي، وجريدة شهرية باسم الجماعات، وكان مؤلفا كبيرا. صنّف كتبا كثيرة، عددها خمسة وثلاثون ومائة. ومنها: "التفسير الأمينية"، و "الفتاوى الأمينية". توفي سنة ١٣٦٤ هـ. * * * ١٩٥٣ - الشيخ الفاضل روح الفيّاض المؤي الإله آبادي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول *. ولي التدريس في مدرسة الشيخ أجمل "بمدينة "إله آباد"، فدرّس، وأفاد بها مدّة عمره. وكان شاعرا، مجيد الشعر. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، كما في "روز روشن". * * * ١٩٥٤ - الشيخ الفاضل روشن علي بن نذر علي الجونبوري ،

стр. 2788

أحد العلماء المبرّزين في الفنون الرياضية * ولد، ونشأ بمدينة "جونبور". وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بـ "كلكته"، فقرأ عليه خلق كثير من العلماء. وله مصنّفات عديدة، منها: رسالة في الجبر والمقابلة، ومنها شرح بسيط على "خلاصة الحساب" للعاملي، ومنها: شرح على "مقامات الحريري"، ومنها: شرح على "كافية ابن الحاجب"، أكثرها بالفارسي، وله غير ذلك من الرسائل، وكان جدّ الشيخ سخاوة علي الجونبوري من جهة الأمّ، كما في "تجلّي نور". * * * ١٩٥٥ - الشيخ الفاضل رياست حسين بن خورشيد علي المنجهلي بوري الرائي بريلوي * *. أحد العلماء المشهورين. ولد، ونشأ، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدراسية في المدرسة السبحانية بـ "إله آباد" على المولوي عبد الكافي الإلهآبادي، وعلى غيره من العلماء، ثم أسّس مدرسة ببلدة "رائ بريلي" (١)، وسمّاها المدرسة الرحمانية، وساهم في حركة الخلافة، واشتغل بالوعظ والإفتاء في بلدته.

стр. 2789

مات في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف. * * * ١٩٥٦ - الشيخ الفاضل رياست علي بن الشيخ محمد حاضر السلهتي، رحمه الله تعالى *. أحد من العلماء الصالحين والفضلاء البارعين. ولد سنة ١٣٢٠ هـ، ونشأ في قرية "إيك دوما"، من مضافات "غلاب غنج"، من أعمال "سلهت". قرأ العلوم والفنون في المدرسة العالية فُوْلْباري، ثم سافر إلى "ديوبند"، وقرأ فيها العلوم العالية، وأتمها، وقرأ الصحاح الستّة وغيرها. ومن شيوخه فيها: الإمام أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والعلامة السيّد أصغر حسين، والعلامة رسول خان، وغيرهم. وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، وأسّس المدرسة الإسلامية رَانا فِنْغ، وارتقت بجدّه البليغ وسعيه المشكور إلى درجة تكميل الحديث. كان سريع الإدراك، قويّ الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب، والمذاكرة، كثير الإحضار للمسائل الجزئية، وله مشاركة جيّدة في الفقه

стр. 2790

والأصول والحديث، وكان ذكيا، فطنا، حادّ الذهن، سريع الملاحظة، قانعا، متوكّلا، شديد التعبّد، وله مشغلة بالأمور السياسية أيضا. * * * ١٩٥٧ - الشيخ الفاضل العالم الكبير رياست علي الآسامي، رحمه الله تعالى *. تلمذ على الإمام أنور شاه الكشميري، وعلى من معه من العلماء المعاصرين. بعد الفراغ درّس، فأفاد، وأجاد. * * * ١٩٥٨ - الشيخ الفاضل النبيل والمحدّث الكبير والأديب البارع والشاعر المجيد رياست علي البجنوري، أطال الله بقاءه * *. ولد سنة ١٣٥٨ هـ، قرأ في المدرسة العصرية إلى الدرجة الرابعة بـ "حبيب والا" من مديرية "بجنور"، ثم التحق بقسم الفارسي في دار العلوم ديوبند سنة ١٣٧٠ هـ، وقرأ فيه سنة، ثم التحق بقسم العربي سنة ١٣٧١ هـ فيها، وتخرّج منها، وحصل شهادة الفراغ سنة ١٣٧٧ هـ. ثم اشتغل بالكتابة وتجارة الكتب سنين، ثم عيّن ناظرا لمطبعة الجمعية (الجمعية بريس) سنة ١٣٨٤ هـ ثم عين ناظرا لمكتبة الجميعة (الجمعية بكدبو)

стр. 2791

سنة ١٣٨٥ هـ بـ "دهلي"، ثم عيّن مدرّسا في دار العلوم الديوبندية سنة ١٣٩١ هـ أيضا، وهو الآن مدير التعليم، وعميده فيها. ومن مشايخه: الشيخ جليل أحمد الكيرانوي، قرأ عليه "مشكاة المصابيح"، و "موطأ الإمام محمد بن الحسن الشيباني"، وفخر المحدّثين الشيخ فخر الدين أحمد المراد آبادي، قرأ عليه "صحيح الإمام البخاري"، و "موطأ الإمام مالك بن أنس"، والشيخ العلامة إبراهيم البلياوي، قرأ عليه "صحيح مسلم بن الحجّاج القُشَيْري"، و "جامع الإمام أبي عيسى الترمذي"، والشيخ فخر الحسن المراد آبادي، قرأ عليه "سنن الإمام أبي داود السجستاني"، والشيخ ظهور أحمد الديوبندي، قرأ عليه "شرح معاني الآثار" للإمام أبي جعفر الطحاوي، والشيخ القاري محمد طيب القاسمي النانوتوي الديوبندي، قرأ عليه "سنن الإمام ابن ماجه"، والشيخ بشير أحمد خان البرني، قرأ عليه "شمائل النبي ﷺ " للإمام الترمذي، ومن أخصّهم: الشيخ المقرئ أصغر علي الديوبندي، والشيخ السيّد أكمل الحسيني، والشيخ نعيم. ومن تصانيفه: "إيضاح البخاري"، و "نغمة سحر" (مجموعة كلامه)، و "شورى كى شرعي حيثيت"، (مكانة الشورى في الإسلام). وله مقالات ومضامين أدبية وعلمية، طبعت في شتى المجلات، وشاعت، وهو وهو حسن المنظر والمخبر، له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ. هو سريع الإدراك، قويّ الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب، والمذاكرة، حريصا على جمع الكتب النفيسة، كثير الإحضار للمسائل الجزئية، وله مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والحديث، ونظر واسع على جزئيات المسائل، وكان ذكيا، فطنا، حادّ الذهن، سريع الملاحظة، قانعا، متوكّلا، شديد التعبّد.

стр. 2792

توفي هذا العالم الجليل سنة ١٤٣٨ هـ. * * * ١٩٥٩ - الشيخ الفاضل رياض الحسن بن المنشئ ضياء الحسن الأنصاري، رحمه الله تعالى *. كان من العلماء العاملين. قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بحكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وعمره إذ ذاك أربع عشرة سنة، وكان في صحبته مدّة طويلة، ثم حصل علم الطبّ في مدينة "لكنو"، واشتغل مدّة من عمره مع الحكيم غلام مصطفى معاونا له في "مِيْرَتْه". ثم هاجرا إلى "الحجاز" سنة ١٣٦٧ هـ، فأقام في "مكّة المكرّمة" إلى وفاته. توفي ١٣٨٠ هـ، ودفن في جنة المعلاة. * * * ١٩٦٠ - الشيخ الفاضل المفتي رياض الدين بن القاضي عليم الدين بن القاضي نجم الدين الكاكوروي * *. أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح.

стр. 2793

ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني، وأسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي، والمرزا حسن على اللكنوي، والشيخ نور الحسن بن أبي الحسن الكاندهلوي، وعمّ أبيه الشيخ حميد الدين الكاكوروي. وأخذ الطريقة عن الشيخ حميد الدين المذكور، ثم درّس، وأفاد زمانا طويلا، وكان قويّ الحفظ، مفرط الذكاء، استقدمه نواب كلب علي خان الرامبوري، وولاء الإفتاء بـ "رامبور"، فاستقلّ به مدّة، ثم ذهب إلى "حيدر آباد"، ولبث بها مدّة يسيرة. مات غرّة صفر سنة خمس وتسعين ومائتين وألف بـ "حيدر آباد"، كما في "مجمع العلماء". * * * ١٩٦١ - الشيخ الفاضل المفتي رياضت الله بن المنشئ نصير الدين *. ولد سنة ١٣٢٤ هـ في قرية "غاسْ تَلا" من مضافات "بي بارية" من أرض "بنغلاديش". تلقّى مبادئ العلم عند أبيه، ثم التحق بمدرسة "تالْ شَهَر"، ثم التحق بالجامعة اليونسية. قرأ فيها إلى "كافية ابن الحاجب"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأتم فيها الدراسة العليا، ثم رجع إلى وطنه، ودرّس تسع سنين في عدّة مدارس، ثم عيّن مفتيا في الجامعة اليونسية.

стр. 2794

من أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز علي، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة عبد السميع، والعلامة رسول خان، وغيرهم. درّس "صحيح مسلم"، و "صحيح البخاري". توفي سنة ١٣٩٤ هـ. * * *

стр. 2795

حرف الزاي ١٩٦٢ - الشيخ الفاضل زاده العجمي الخرزباني، ويعرف بالشيخ زادة *. قدم من بلاده إلى "حلب" سنة أربع وتسعين، وهو شيخ ساكن يتكلّم في العلم بسكون، ويتعانى حلّ المشكلات، فنزل بجوار المحبّ بن الشحنة، فشغل الناس، وكان عالما بالعربية والمنطق والكشّاف، مقتدر على حلّ المشكلات من هذه العلوم. طارحه السراج عبد اللطيف الفوي بأسئلة من العربية وغيرها نظما ونثرا، منها: في قول الكشّاف: إن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ متصل أو منقطع، فأجابه بجواب حسن، أنه إن كان يتعلّق بقوم يكون منقطعا، لأن القوم صفتهم الإجرام، أو بمن الضمير في صفتهم، فيكون متصلا، واستشكل بأن الضمير هو الموصوف المقيّد بالصفة، فلو قلت: مررت بقوم مجرمين إلا رجلا صالحا كان الاستثناء منقطعا، فينبغي أن يكون الاستثناء منقطعا في الصورتين. فأجاب بأنه لا إشكال، قال: وغاية ما يمكن أن يقال: إن الضمير المستكنّ في المجرمين وإن كان عائدا إلى القوم

стр. 2796

بالإجرام، إلا أن إسناد الإجرام إليه يقتضي تجرّده عن اعتبار اتصافه بالإجرام، فيكون إثباتا للثابت إلى آخر كلامه، ونظم في الجواب أيضا قصيدة طويلة، يقول فيها: ولا الشعر من ذاتي ولا شميتي … ولا أنا من خيل الفكاهة في الخبر ثم دخل "القاهرة"، وولي بعد ذلك تدريس الشيخونية ومشيختها، فأقام مدة طويلة، إلى أن كان في أواخر سنة ثمان وثمانمائة، فوثب عليه فيها بالجاه الكمال بن العديم لما شنّع عليه، بأنه طال ضعفه وخرف، وتألم الشيخ لذلك هو وولده، ومقت أهل الخير ابن العديم بسبب صنيعه هذا، ولم يلبث أن مات، واستقرّ جمال الدين بولده في تدريس الحنفي بمدرسته جبرا لما وقع من إخراج الشيخونية عن أبيه، ثم عنه مع كونه ناب عنه فيها، ذكره ابن خطيب الناصرية، وتبعه شيخنا في "إنبائه"، وأرّخه المقريزي في سلخ ذي القعدة سنة تسع، وأنه دفن بالشيخونية، وسماه الشيخ شمس الدين محمد، قال وكان من أعيان الحنفية، وله يد في العلوم الفلسفية، واستدعاه السلطان من "بغداد" إلى "القاهرة"، ويحرر هذا كلّه. * * * ١٩٦٣ - الشيخ الفاضل زائدة بن قُدامة الثقفي، أبو الصلت، الكوفي *.

стр. 2797

روى عنه ابن المبارك، والسفيانان، وغيرهم. قال الإمام أحمد: المثبتون في الحديث أربعة، سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة. مات بأراضى (١) "الروم"، عام غزا الحسن بن قحطبة، سنة ستين، أو إحدى وستين ومائة (٢). رحمه الله تعالى. روى له الشيخان. كذا في "الجواهر". وذكره الحافظ الذهبي، في "طبقات الحُفاظ"، فقال: الإمام الحجة أبو الصلت الثقفي الكوفي، حدّث عن زياد بن علاقة، وعبد الملك بن عُمير، ومنصور، وسماك، وموسى ابن أبي عائشة، وطبقتهم. وعنه ابن عُيينة، وحسين الجعفي، وابن مهدي، ومعاوية بن عمرو، وأبو نعيم، وطلق بن غنّام، وأبو حُذيفة النهدي (٣)، وأحمد بن يونس، وخلق كثير. وكان من نظراء شُعبة في الإتقان. وكان لا يحدّث صاحب بدعة (٤).

стр. 2798

وكان من أصدق الناس وأبرّهم (١). وكان وكيع لا يقدّم عليه أحدًا في الحديث (٢). ووثقه أبو حاتم الرازي، وقال: صاحب سُنة. توفي في أول سنة إحدى وستين ومائة، وقد شاخ، وقيل: مات مُرابطًا بأرض "الروم"، رحمه الله تعالى. انتهى. قلت: رقم له في "التهذيب" خ، وهو سبق قلم، والصواب بدله ع، كما في "التقريب". * * * ١٩٦٤ - العلامة الفقيه البارع المحدّث الناقد الإمام زاهد ابن الحسن الحلمي المتوفى في "دوزجه" يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الآخر سنة ١٣٤٥ هـ عن مائة سنة *. وكان انتقل إليها من قريته سنة ١٣٠٣ هـ، وهو ابن علي الرضا المتوفى بموضع قرية "الحاج حسن" قبل بنائها، وعقب وصولهم مهاجرين من "القوقاس" سنة ١٢٨٠ هـ، وهو ابن نجم الدين خضوع المتوفى بـ "القوقاس". في حدود سنة ١٢٤٥ هـ، وهو ابن باي المتوفّى بـ "القوقاس" حوالي سنة ١٢٢٠ هـ، وهو ابن فُنَيّتْ المتوفى بـ "القوقاس" في حدود سنة ١١٨٠ هـ، وهو ابن قانص المتوفىّ بـ "القوقاس" حوالي سنة ١١٤٠ هـ، وينحدر من أصل جركسي من فخذ، يعرف جدّهم باسم

стр. 2799

كوثر، ومن هنا كانت النسبة، ويرجّح أن يكون بين قانص وكوثر نحو سبعة آباء. ولد يوم الثلاثاء ٢٧ أو ٢٨ من شوّال سنة ١٢٩٦ هـ ستّ وتسعين مع أذان الفجر في قرية "الحاج حسن أفندي" (١)، وتلقّى مبادئ العلوم من شيوخ "دُوزْجه"، وغادرها سنة ١٣١١ هـ لـ "الآستانة"، ونزل عند وصوله في مدرسة دار الحديث، التي بناها قاضي العسكر حسن أفندي المتوفّى ١٠٤٤ هـ، حيث كان ينزل عمّه موسى الكاظم (٢)، وطلب العلم في جامع الفاتح على الشيخ إبراهيم حقي الأييني إلى أن توفّي سنة ١٣١٨ هـ، فتمم على الشيخ زين العابدين الألصوني المتوفى سنة ١٣٣٦ هـ إلى أن تخرج عليه سنة ١٣٢٢ هـ، وكان الامتحان للعالمية في ذلك الوقت يجرى مرة كلّ خمس سنوات، وتصدر به إرادة سلطانية، وكان امتحان المترجم سنة ١٣٢٥ هـ بلجنة، رئيسها وكيل الدرس أحمد عاصم المتوفّى سنة ١٣٢٩ هـ، وأعضاؤها محمد أسعد الأخِسْخَوي، الذي ولي مشيخة الإسلام فيما بعد، ومصطفى بن عظم الداغستاني المتوفّى سنة ١٣٣٦ هـ، وإسماعيل زهدي الطوسيوي المتوفّى ١٣٢٧ (٣).

стр. 2800

وله مشايخ غير هؤلاء ذكر أغلبهم، وترجم لبعضهم في ثبته المسمّى "التحرير الوجيز". ولما نال إجازته العلمية سنة ١٣٢٥ هـ اشتغل بالتدريس في جامع الفاتح إلى أوائل الحرب العظمى الماضية، التي بدأت في سنة ١٣٣٢ هـ، ولَمّا كان ممن قاوموا التغيير الذي أراد أن يقوم به الاتّحاديون القائمون بالحكومة العثمانية وقتئذ، ذلك التغيير الذي أرادوا به القضاء على العلوم الدينية تحت ستار الإصلاح (١)، فقد أصبح عرضة لاضطهادهم. وتفصيل الأمر أن النظام القديم كان يقضي بأن الطلبة يختارون شيخًا يحضرون عليه العلوم جميعها من مبدئها إلى غايتها لمدّة خمس عشرة سنة، فأراد أصحاب النظام الجديد إدخال العلوم الحديثة الغربية، وتخصيص المدرّسين بأن يدرّس كلّ منهم ما يختار له من العلوم لعدّة فصول، وجعلوا مدّة الدراسة ثماني سنين، وعقدوا لذلك مجمعًا، وكان شيخنا من أعضائه، فرأى في ذلك قضاء على الدين لقصر مدّة الدراسة وكثرة العلوم خصوصا، وأن الطلبة أتراك، والعلوم الدينية تستلزم دراسة اللغة العربية، فما زال يحتال ويمكر، حتى جعل مدة الدراسة اثنتي عشرة سنة غير البدء بسنتين تحضيريتين، وبعد ذلك ثلاث سنوات للتخصّص، فأصبحت المدّة سبع عشرة سنة، وذلك بمعاونة بعض الصلحاء من أعضاء اللجنة، مما أثار حفيظة صنائع الاتحاديين من أعضاء اللجنة، فسعوا في عزل شيخ الإسلام في ذلك العهد محمد أسعد بن النعمان الأخِسيْخَوي، وتعيين خيري أفندي الأركوبي، الذي كان على بغضه للقديم وصرامته ذا ورع ودين إلى حدّ ما، فلم ينل الاتّحادييون مشتهاهم، وصدر قانون الإصلاح محقّقا لرغبات المجمع،

стр. 2801

وهادمًا لشهوات المتطرّفين، فلما شمرت الحرب عن ساقها، وكان شيخنا اختير له علوم البلاغة والوضع والعروض والتدريس في معاهد نظامية يوميًا ما عدا يوم الجمعة، أشار عليه بعض أصدقائه من الاتحاديين بأن وجوده في "الآستانة" أثناء الحرب قد يجعله عرضة لبعض الاضطهاد، فقال: إنه يودّ القيام بافتتاح المعهد الفرعي الذي أنشاته الحكومة في "قسطموني" بوسط "الأناضول"، فصدر الأمر بنقله، حيث بقي هناك ثلاث سنوات استقال عقبها، وعاد إلى "الآستانة". ومما حدث له قبل ذهابه إلى "قسطموني" أن الجامعة أرادت تعيين أحد أساتذتها لتدريس الفقه وتاريخه، فتنافس في ذلك الأساتذة الاتّحاديون، فرأت الإدارة عقد امتحان، وأخبره بالنبأ أحد زملائه، فقدّم طلب الدخول في الامتحان آخر يوم، وأصبح فأدّى الامتحان، وكان الأول في النجاح، ولكنّ الاتّحاديون غاظهم هذا الأمر، فقام أحد كبار نوّابهم. وكان زميلًا للشيخ في التدريس بالفاتح، واسمه فاضل عارف المتوفّى سنة ١٣٤١ هـ، وطلب من وكيل (١) المعارف المدعو محمد شكري بك أن يوقف تبليغ موافقته للجامعة، ففعل، فلما علم الشيخ بذلك زاره، وقال له: والآخر يعجب من زيارة خصمه -علمت من الصحف نبأ تعييني، ولما كنت زميلي في التدريس ومن ذوي الجاه الآن، فلا بدّ أن ذلك كان بمساعدتك، واضطرّ عارف إلى مجاراة الشيخ وقبول شكره، وتناسي معاكسته السالفة. ولما رأى الاتّحاديون أنّه لا مناص من تعيين خصمهم اكتفوا بانتداب أحد الأساتذة لهذه الوظيفة، ولم يعينوا فيها أحدًا، حتى لا يتعرّضوا للنقد

стр. 2802

بتعيين أحد أعوانهم، وتخطّي الناجح الأول، وحتى يتفادوا تعيين عدوّهم في وظيفة جديدة ذات مرتّب حسن. وعاد الشيخ من "قسطموني" إلى "الآستانة"، وفي طريقه غرق في أقتشه شهر، وكان وصوله إلى "الآستانة" عقب الهدنة مباشرة، فعيّن في دار الشفقة الإسلامية، وهي مدرسة ليلة كبيرة تحت إشراف جمعية خاصة. وساعده نجاحه في الامتحان السابق الذكر على أن يلي تدريس التخصّص مع صغر سنّه بالنسبة إلى زملائه في تدريس التخصّص، وذلك بعد نحو شهر من اشتغاله بدار الشفقة الإسلامية - واستمرّ في ذلك، حتى انتخب عضوًا في مجلس وكالة الدرس، نائبًا عن معهد التخصّص، وبعد ذلك عُيّن وكيلًا للدرس، ورئيسًا للمجلس المذكور (١) إلى أن عُزِل، واستمرّ بعد عزله عضوًا بمجلس وكالة الدرس، لأنه لَمّا عُيّن رئيسا لم يعين بدله في العضوية، فلما عُزل عن الرياسة بقي في العضوية، والتدريس إلى أن غادر "الآستانة" (٢) قاصدًا "مصر" على الباخرة العباسيّة من بواخر شركة البوستة الخديوية، فوصل "الإسكندريّة" يوم الأحد ١٣ من ربيع الآخر سنة ١٣٤١ هـ الموافق ٣ ديسمبر سنة ١٣٥١ هـ، ونزل بـ "القباري" أيامًا، ثم سافر إلى "القاهرة"، ونزل بفندق دار السلام بالحي الحسيني أيامًا، ثم انتقل إلى "شبرا"، وسكن منزلا بجوار قسم "شبرا" أشهرًا، ثم سكن بـ "مصر الجديدة" لمدة أشهر أيضًا، ثم عاد إلى "الإسكندريّة"، ومنها رحل رحلته الأولى إلى "الشام" قبل انقضاء عام على يوم وصوله من "الآستانة"، فسافر بالبحر من "إسكندرية" إلى "بيروت"، ومنها بسكة الحديد إلى "دمشق"، حيث مكث بها ما يزيد على سنة، ثم عاد بالسكه الحديديّة إلى "مصر" عن طريق "فلسطين" و"القنطرة"، فنزل

стр. 2803

بـ "حلوان" ثم تحوّل إلى مدرسة محمد بك أبي الذهب، المتوفّى سنة ١١٨٩ هـ، وهي المعروفة بين العامة باسم تكية الأتراك، وتقع شمال جامع أبي الذهب الكائن في شمال الجامع الأزهر، والمطلّ على ميدان الأزهر. ثم رحل الرحلة الثانية إلى "الشام" سنة ١٣٤٦ هـ عن طريق "فلسطين" بسكّة الحديد، وأقام بـ "دمشق" حوالي سنة، وعاد بنفس الطريق إلى "مصر" سنة ١٣٤٨ هـ (١)، فنزل بفندق الكلوب المصري بالحيّ الحسيني، فلما التحق بدار المحفوظات المصرية لتعريب الوثائق التركية بعد اختباره نقل سكنه إلى القلعة، ليكون قريبًا من عمله، وهناك حضرت عائلته حيث رآها لأول مرّة منذ مغادرته "الآستانة"، ثم انتقل بعائلته إلى "شبرا"، فـ "حلوان"، فشارع حسن الأكبر، فشارع النزهة بالسكاكيني، فشارع سوق العبّاسية بالمنزل رقم ١٧، فآخر شارع العباسية بالمنزل رقم ١٣٠ حيث زرته لأول مرة سنة ١٣٥٦ هـ، ثم انتقل إلى رقم ٦٠ من شارع العباسيّة في سنة ١٣٥٧ هـ، وفي أوائل سنة ١٣٥٨ هـ انتقل إلى المنزل رقم ٦٣ من شارع

стр. 2804

العباسية حيث بقي به عشر سنوات، وفي أواسط سنة ١٣٦٨ هـ انتقل إلى المنزل رقم ٣ حارة الروم المتفرّعة من شارع الملك، وانتقل منه بعد أشهر يوم الاثنين ٢٠ من شوّال سنة ١٣٦٨ هـ إلى المنزل رقم ١٠٤ بشارع العباسيّة على يسار السالك من "مصر" إلى "مصر الجديدة" بجوار قسم الواسلي، وبه توفّي. وكان قد تزوّج بعد اشتغاله بالتدريس، وذلك قبيل الحرب العالمية الأولى بالسيّدة الفاضلة التقيّة، التي شاركته أفراحه وأتراحه وساكنته في هجرته وغربته، وهي لا تشكو ولا تتذمّر، بل كانت مثال المؤمنة الصالحة التقيّة على الرغم مما نالها من بلاء يؤود الجبال، وما نزل بها من أحزام تئطّ منها الجمال، ولم يبن على غيرها طول حياته، ورزق منها ولدًا وثلاث بنات، مات الولد وإحدى البنات بـ "الآستانة" قبل هجرته، وماتت البنتان بـ "مصر". فأما الآنسة سنيحة، فماتت أثناء إقامته الثانية بـ "حلوان" في ٢٠ من شوّال سنة ١٣٥٣ هـ بحمّى التيفوئيد، وأما السيّدة مليحة، فقد تزوّجت، ثم طلّقت لسبب صحي، وتوفيت ليلة الأحد من رجب سنة ١٣٦٧ هـ، وصلّى عليها بالحرم الحسينى يوم الأحد، ودفنت مع شقيقتها، وكانت وفاتها نتيجة ضعف عام من تسلّط مرض السكر على الرغم من صغر سنّها، وظلّت تصلّي إلى ظهر الجمعة، ثم أحسّت بانهيار، فأشهدت والدها أن عليها أداء الصلاة من عصر الجمعة. فانظر إلى هذه المؤمنة التي تخرج من الدنيا وعليها صلاة يوم واحد بسبب وطأة المرض وشدّة الاحتضار، وقِس هذه الحالة على كثير ممن يدّعون الإسلام، ويزعمون الانتساب إليه، ثم لا يعرفون ما هي الصلاة. وانظر قبل ذلك كله إلى ذلك الرجل الصالح الذي ربّى أولاده تربية إسلامية صحيحة، ثم احتسبهم عند الله صابرًا راضيًا، واذكر قول رسول الله

стр. 2805

صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه، إلا أدخلتاه الجنّة". (الجامع الصغير للسيوطي وحسّنه). وكان المترجم ﵁ يشكو في سنواته الأخيرة تارة من السكر، وتارة من الضغط، وآونة من الأملاح، وغيرها من أمراض الشيخوخة، على أن ذلك لم يكن ليقعده عن التأليف، ولقاء تلامذته، وتعليمهم، والردّ على الأسئلة، التي كانت تأتيه من المسلمين من مختلف البقاع، وفي السنة الأخيرة من عمره شعر بضعف في بصره، فأجريت له جراحة في إحدى عينيه، ثم أصيب باحتباس البول، ودخل مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية -بالأجر- وغادره في آخر ربيع الآخر، ولما زرته لآخر مرة، وأفطرت عنده يوم الجمعة ٢٧ من رمضان كانت تبدو عليه آثار الضعف، ولكنه كان سليم الحواس، حديد الذاكرة، وأملى عليّ بعض فوائد عن مكتبة طوبقبو بـ "الآستانة"، التى غادرها منذ أكثر من ثلاثين سنة، وفي شوّال عاوده احتباس البول، فدخل المستشفى الإيطالي، وغادره بعد شفائه، وقد أكّد لي الأخ الشيخ عبد الله عثمان أن المترجم ظلّ متمتعًا، بحواسه إلى آخر لحظات حياته. ولذا فإن من يزعم أنه كفّ قبيل موته يكذب على الله، ويكذب على الأحياء من عباد الله، وفي يوم السبت السابق على وفاته شعر بأعراض الحمّى، فأحضر له الشيخ عبد الله عثمان -وكان يلازمه في المدّة الأخيرة- طبيبًا قرّر بعد فحصه أنه مصاب (بالأنفلونزا) وأمر له بدواء، وفي ليلة الأحد اشتدّت الحرارة، وزاد الضعف، وبعد ظهر يوم الأحد المذكور رأى الشيخ عبد الله أن الحالة تستدعي حضور بعض الإخوان لمعاونته على ما قد يحدث، فنزل قبيل العصر، ولما عاد في الساعة الخامسة إلا ثلثا وجده انتقل إلى رحمة الله تعالى منذ خمس دقائق، أي في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والثلاثين من بعد ظهر يوم الأحد تاسع عشر ذي
следующие страницы →