← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وهو كثير النشاط، لا يعرف الكسل، خفيف الروح، بشوش، ودود، كثير الدعابة، مع الذين يأنسهم، أو يحبّ أن يؤنسهم، سريع الدمعة، جريح المقلة، كلما ذكر شيء من أخبار الرسول ﷺ أو الصحابة أو الأولياء أو أنشد بيت رقيق مرقّق فاضت عيناه، وتملكه البكاء، وهو يغالبه، ويخفيه، فتنم عليه الدموع، وليس الحديث له صناعة وعلمًا فحسب، بل هو ذوق وحال، يعيش به ويعيش فيه. وسافر إلى الحجّ للمرة الخامسة في صفر الخير عام ١٣٨٩ هـ وصاحبه فيها العلامة أبو الحسن الندوي، وذكر أنه كان شديد الأدب مع الرسول ﷺ ، شديد الحبّ له، والشوق إليه، وكان يجلس تجاه أقدامه ﵊ ساعات متواليات مشغولًا مراقبًا، رغم ضعفه وكبر سنّه، وعلله الكثيرة، لا يفتر ولا يشبع من ذلك، وكان يتمنّى البقاء في هذه البقعة المباركة، وفي هذا الجوار الكريم، حتى يفارق الدنيا، ويلحق بربه. ويعز عليه حديث العودة إلى بلده "الهند"، ومغادرة "المدينة المنوّرة" إلا أن دعوات المسلمين وما يعانونه في "الهند" من مشكلات ومسائل تطلب بقاءه بجوارهم، وما تعانيه المدارس الدينية من أزمات ومعضلات، وما تحتاج إليه في "الهند" جماعة التبليغ من إرشاد وتوجيه وإشراف ومراقبة اضطرّته إلى العودة، فعاد في شهر ذي القعدة ١٣٨٩ هـ، ومرّ من طريقه من "باكستان"، فتهافت عليه الناس تهافت الفراش على النور، والتفّوا حوله في كلّ مكان كان ينزل فيه. ثم عاد إلى "المدينة المنوّرة"، وجاور فِى جوار المسجد النبوي، عاكفًا على العبادة والذكر، والإملاء والإرشاد، والتربية الروحية وتزكية النفوس، والحثّ والتشجيع على الدعوة إلى الدين ونشره، والقيام بأعباء التعليم الديني، وفتح المدارس، والتعاون على البرّ والتقوى، متمنيًا من الله أن يلقى الحِمام في

стр. 2907

جوار الرسول ﵊، ويجد مكانًا في البقيع بجوار الصحابة، وأهل البيت الكرام. عندما بدأ الشيخ الإمام خليل أحمد، فيشرحه على "سنن أبي داود"، فأصبح له خير معين في البحث، والجمع، وتصفح الأوراق، وتفحّص المظانّ، فكان خير وسيلة لترشيحه في التأليف، وتربية ملكة التصنيف، تحت رعاية شيخه، حتى فاز بسعادة مزاملته في رحلة الحجّ، فرافقه، وزامله، وتم بمساعدته تأليف "كتاب بذل المجهود شرح سنن أبي داود" بـ "المدينة المنورة" زادها الله نورًا، حين تم له العقد الثالث من عمره، وكان خير تمرين له بالتأليف والبحث. ثم بـ "المدينة المنورة" بدأ بتأليف "شرح الموطأ" في تلك البقعة المقدّسة الطاهرة في جوار القبر الأنور، والضريح الأطهر، على صاحبه صلوات الله وسلامه، وأتمه في ستة أجزاء كبيرة، بعد عودته إلى البلاد والعود أحمد وألّفَ في أكثر الفنون وشتى العلوم في الحديث والفقه والتفسير والتاريخ والتراجم والصرف والنحو والمنطق والحكمة. وتميزت كتب هذا الإمام النابغة بالضبط التام والتحقيق والإتقان وعمق البحث والاعتدال وكثرة المصادر وتقدر ثروته العلمية التي تركها من بعده فوق مائة مؤلّف ما بين رسالة في صفحات، وكتاب ضخم في عدة مجلّدات. وله من المؤلفات ما يزيد على (١٤٠) مؤلفًا منها المطبوع، ومنها المخطوط، فمن أهمّ وأشهر مؤلفاته المطبوعة ١: أوجز المسالك إلى موطأ مالك في ثمانية عشر مجلدًا بتحقيق تلميذه ومجازه الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي. وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي … وحقّقه في طبعة أخرى: أيمن صالح شعبان عدد الأجزاء: ١٦، سنة النشر: ١٩٩٩، الطبعة رقم: ١، الناشر: دار الكتب العلمية. وهو لأبيه عاجلته المنية عن إتمامه، فأتمه هو وترجم لنفسه في مقدمته وذكر فيه أسانيده وتراجم شيوخه.

стр. 2908

٢ - وتعليقات على بذل المجهود شرح سنن أبي داود في أربعة عشر مجلدًا بتحقيق الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي. بذل المجهود في حل أبي داود. خليل أحمد السهارنفوري (تعليق) ٢٠ جزأً. ٣ - وتعليقات لامع الدراري على جامع البخاري لأبي مسعود رشيد أحمد الكنكوهي، ضبط أبي زكريا محمد يحيى الصديقي (تعليق) ١٠ مجلدات، وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي. ٤ - وتعليقات الكوكب الدري على جامع الترمذي ٤ مجلدات، وكلاهما من أمالي الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. ٥ - حجة الوداع وجزء عمرات النبي ﷺ (مجلد بتحقيق الدكتور ولي الدين الندوي، وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي. ٦ - الأبواب والتراجم لصحيح البخاري، مجلد، وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي. ٧ - أسباب سعادة المسلمين وشقائهم، كتاب متوسط من الحجم الصغير. ٨ - وجوب إعفاء اللحية، حقّقه، وخرج نصوصه أحمد يوسف الدقّاق، كما حقّقه، وعلّق عليه، وخرّج أحاديثه فريد أمين الهنداوي، وقرّظه الشيخ عبد العزيز بن باز. رسالة ٩ - الشريعة والطريقة، مجلد. ١٠ - المودودي ما له وما عليه. ١١ - الأستاذ المودودي ونتائج بحوثه وأفكاره. كتاب متوسط. ١٢ - مكانة الصلاة في الإسلام تحقيق: حسان عبد المنان الطيبي. ١٣ - فضائل الدعوة إلى الخير تحقيق: حسان عبد المنان الطيبي وألف كتبا عديدة بالأردية، منها: شرح شمائل الترمذي، حكايات الصحابة. وكتب أخرى في الفضائل:

стр. 2909

فضائل الذكر، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وفضائل الصلاة على النبي عليه صلوات الله وسلامه وغيرها. ألفها هداية وإرشادًا للناشئة الحديثة، فأقبلوا عليها إقبالًا عظيمًا، وقد نفع الله بها نفعًا كبيرًا، وأصلح الله بها أمة وأصبحت هذه الكتب والرسائل وسيلة إرشاد وخير لأرباب دعوة التبليغ، فجعلوها كمنهج علمي لأهل التبليغ، يقرؤونها، ويدرسونها دراسة حفظ وإتقان. توفي ﵀ رحمة واسعة في "المدينة المنورة" في أول يوم من شعبان سنة ١٤٠٢ هـ يوم الاثنين بعد العصر، وشيعت جنازته في جمع عظيم، ودفن بجوار شيخه المحدّث خليل أحمد السهارنفوري في البقيع، غفر الله له، ورفع درجاته. إن مزاياه التي امتاز بها عن أقرانه من كبار العلماء والمفكّرين والمشايخ المربّين، متعددة الجوانب، وإن أبرز جانب فيه اتّزانه العجيب، وجمعه المعجب المدهش بين الاستغراق في العلم، والتحقيق، والبحث، والتنقيب، والتحشية، والتأليف، وبين الانغماس الكلّي في العبادات المضنية من نوافل الصلوات، والصيام، وكثرة الذكر، وتلاوة القرآن، والاهتمام بالأوراد، وفضائل الأعمال، هذا مع الانصراف التام إلى تربية السالكين، وإرشاد المتعلّمين، وتسليك المريدين، الذين بلغ عددهم ألوفا مؤلفة، وتنوّعت جهاتهم واختصاصاتهم، وتباعدت أقطارهم وبلدانهم، وتفاوتت مراتبهم ومستوياتهم، والردّ على عشرات من الرسائل التي تأتي يوميا ردّا مفصّلا دقيقا، يعرض الحلول الناجعة لمشاكل السائلين والمستفتين. أضِفْ إلى ذلك استقباله الحار للضيوف وإكرامه الذي لا يفوقه إكرام، لكلّ طارق ونازل، ومطايبته بلطيف القول وجميل الخلق، مع السفرة المملوءة بألوان الطعام، وكلّ ذلك في يقظة نادرة، وفطنة فائقة، وذكاء حاد، تستشفه في عينيه البراقتين، وتلمحه على جبينه الأغرّ

стр. 2910

العريض، ثم لا يصرفه أيّ شيء من ذلك عن تعلق قلبه بالله، تلحظ بوضوح عند مجالسته كأنك أمام رجل موصول القلب بربه، ، وأن الجنة والنار رأي عين. ذلك العالم الربّاني الذي تعدّدت جوانبه الممتازة، وفاق فيها على كثير من كبار علماء عصره، بل أشهد بالله أنه ما رأت عيناي، وقد شهدتا عددا كبيرا من علماء العالم الإسلامي، ومشايخه، من يماثله في ربانيته المشرقة مع الاطلاع الواسع، والعلم الغزير، والحنكة، والذكاء، واليقظة، والصفاء، وكثرة المؤلّفات وتهافت الناس عليه تهافت الفراش على النور، وسخائه المنقطع النظير، واجتماع المئات من الناس في أيام رمضان على سفرته، لم تر عيناي يعلم الله، من جمع هذه الخصال في مثل هذا التوازن الجميل، والأخلاق النبوية العالية. لقد عرف هذا المحدّث الفذّ بكتبه الشهيرة، التي تتداولها الأوساط العلمية والدراسية في "الهند" وخارجها كـ "أوجز المسالك إلى شرح موطأ الإمام مالك"، الذي طبع مرارا في "الهند"، وطبع أخيرا في عشرة مجلّدات من "مصر"، وتعليقاته على "بذل المجهود في حل أبي داود"، الذي ساعد في تأليفه شيخه وأستاذه: الشيخ المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، والذي طبع في عشرين مجلّدا من "مصر"، وكتاب "لامع الدراري في شرح صحيح البخاري"، الذي هو مجموع دروس الشيخ المحدّث رشيد أحمد الكنكوهي، قيّدها والد الشيخ المترجم له: الشيخ المحدّث محمد يحيى الكاندهلوي، ثم قام شيخ الحديث بالإضافات القيّمة، والتحقيقات المنيرة، فحلّى بها جيد الكتاب، وخرج في عشرة مجلّدات من "بيروت"، كما أن له كتاب: "الأبواب والتراجم للبخاري"، وهو فريد في موضوعه، لم يكتب في هذا الموضوع بحث أبسط وأوفى وأدقّ من هذا البحث الذي كان عصارة دراسات شيخ الحديث لكتاب "صحيح البخاري"، الذي قرأه مرارا، ودرسه عاما بعد عام، وقد

стр. 2911

صدر في ستة مجلّدات، وله "جزء حجّة النبي وعمراته"، من البحوث النادرة المستقصية لجوانب الموضوع. هذه الكتب التي صدرت تعريفها الأوساط العلمية، لا سيّما أوساط المحدّثين، وأقول لمن لم يطلع عليها، ولم يسمع عنها: إنها تمتاز بما يلي: ١ - التحري الدقيق في نقل المذاهب، وعزو الأقوال إلى أصحابها، والرجوع في كلّ مذهب إلى مراجعه الأصلية. ٢ - الإنصاف مع أصحاب المذاهب الأربعة، مع تمسّكه بالحنفية على بصيرة وعن اقنتاع علمي، وتأييد وتدليل. ٣ - الإكثار من النقول، وجمع الاقتباسات من كتب فقهية، وحديثية كثيرة، ربما لا يطلع عليها القارئ في كتاب آخر بهذا الاستقصاء والجمع الشامل. ٤ - ذكر أدلة المذاهب الأخرى مع ترجيح أدلة المذهب الحنفي في أسلوب هادي، واحترام للجميع، وحبّ، وإكبار. ٥ - الشمول والإحاطة والتعرّض لكلّ ما يتعلق بالبحث من أمور كلّية وجزئية، يتلجلى ذلك بوضوح في مجهوده العلمي الكبير: "أوجز المسالك إلى مؤطأ الإمام مالك". ٦ - والميزة السادسة التي تميز جميع كتبه عن كتابات كثير من العلماء هو إخلاصه في التأليف، وعدم الانتفاع بها ماديا، ووقفها في سبيل العلم والدين، والأخذ بالآداب الرفيعة أثناء التأليف، الأمر الذي أورث كتبه تأثيرا عميقا في النفوس. وقد خلّف شيخ الحديث مكتبة ضخمة من المؤلّفات في مختلف المواضيع العلمية، وكتبه في الترغيب والترهيب المعروفة بفضائل الصلاة، وفضائل الزكاة، وفضائل الصوم، والحج، والصدقات، والدعوة، وغير ذلك، كتب سارت مسار الأمثال، وطارت في الآفاق، وقرئت في المساجد،

стр. 2912

وأصبحت مفرّرا لجماعة الدعوة والتبليغ، والذين يأخذون عليها ذكر الأحاديث الضعيفة يتغافلون أو يتجاهلون، أنه ليس بدعا في المحدّثين، بل إن أكثر المحدّثين يأخذون بالضعاف مع الشروط المعتبرة في فضائل الأعمال، وهذا هو مذهب الجمهور من المحدّثين المعتدلين. أما كتب شيخ الحديث ومؤلفاته القيّمة الأخرى التي لا تعرف في الأوساط العلمية لكونها مخطوطة، لم تخرج إلى النور بعد، فأحبّ أن أذكر لمحات موجزة عنها، لعلّ ذلك يحثّ القائمين عليها، والمحبين لها أن يبادروا في إخراجها بصورة منقنة جميلة قشيبة. ١ - "تقرير مشكاة المصابيح"، هذا مجموع دروس ومحاضرات في كتاب "مشكاة المصابيح"، وكلمة تقرير بالأردية تعني خطبة أو محاضرة، وقد كان قيّدها أثناء قراءته للكتاب في أيام الطلب، ثم لما بدأ يدرّس هذا الكتاب العظيم عام ١٣٤١ هـ بدأ يزيد على هذا الأصل إضافات كثيرة قيّمة، هي خلاصة دراساته في شروح هذا الكتاب العديدة، وقد استنسخ منه أكثر من مائة طالب ومدرّس، واستفادوا، وأفادوا. ٢ - "محاضرات في كتب الحديث": هذه مجموعة أخرى للدروس والمحاضرات في الكتب الستة التي كان يلقيها شيخه المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، فكان يقيد خلاصة هذه الدروس، وقد جاءت محاضرات أستاذه في الكتاب: "سنن الترمذي" كاملة في مجموعة عنده بصورة مختصرة. ٣ - "تلخيص بذل المجهود في حل أبي داود": كان المؤلف أثناء إملاءات شيخه لكتابه: "بذل المجهود"، يلخّص محتوياته، ويوجز أهمّ مضامينه، التي احتواها هذه التلخيص النافع الوجيز. ٤ - "شذرات الحديث": هذا الكتاب يحوي فوائد وفرائد حديثة نادرة، وهي خلاصة دراسات شيخ الحديث في "كتاب البخاري" و "مسلم" وغيرهما، من أصحاب السنن، فكان من عادته أثناء مطالعاته

стр. 2913

لهذه الكتب أنه خصّص دفترا لكلّ كتاب يقيد فيه فوائد الشروح الحديثية المتعلّقة بكلّ كتاب، وقد رسم لذلك علامات، مثل "شخ" للشذرات المتعلقة بالبخاري، و"شم" و"شت" و"شد" إشارة إلى شذرات كتاب مسلم، والترمذي، وأبي داود. ٥ - "مقدمات كتب الحديث"، لقد كان شيخ الحديث بدأ بكتابة مقدمة ضافية في علوم الحديث عام ١٣٤٦ هـ، وكان ينقّح فيها، ويزيد حتى عندما طبع كتابه القيّم: "أوجز المسالك"، طبعت معه هذه المقدمة، كما أنه كتب مقدّمات الكتب الحديثية الأخرى من الصحاح والسنن، التي اشتغل بقراءتها وتدريسها زمنا طويلا، ذكر فيها مزايا هذه الكتب وتراجم مؤلّفيها وخصائصهم الفنية، وقد طبعت فيها مقدمة "صحيح البخاري" في مبتدأ كتابه: "لامع الدراري"، أما مقدّمات "صحيح مسلم"، و "سنن أبي داود" و "الترمذي"، و "النسائي"، و "ابن ماجه"، و"شمائل الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي، فلا تزال مخطوطة تنتظر من يخرجها إلى النور. ٦ - "تقرير سنن النسائي"، وهو كذلك مجموع محاضرات أساتذته وشيوخه المحدّثين في "سنن النسائي"، بدأ بتقييدها بتفصيل وإسهاب في ٤/ ربيع الثاني عام ١٣٤١ هـ، وقد انتهى منها في جمادى الثانية عام ١٣٤١ هـ، وقد قرأ أثناء اشتغاله بتقييد هذه المحاضرات "زهر الربى" للسيوطى، و "حاشية السندي" على "سنن النسائي"، قراءة مستوعبة متأملة، كما استفاد من حواشي عدد من شيوخه الأجلّة المحدّثين على السنن، وقد استعان به كثير من المدرّسين لـ "سنن النسائي" أثناء تدريسهم. ٧ - "مختصّات المشكاة"، جمع بها المؤلف كلّ ما يختص بكتاب "المشكاة" من بحوث ومختصات لملا علي القاري.

стр. 2914

٨ - "جامع الروايات والأجزاء"، هذا الكتاب بمثابة موسوعة ضخمة في أطراف كتب الحديث، بدأ المؤلف بجمعها، وترتيبها من أوائل عام ١٣٣٥ هـ واستمرّ فيها إلى عام ١٣٨٨ هـ، وقد ذكر فيها أطراف الكتب الستة، و"موطأ الإمام مالك"، و "موطأ الإمام محمد"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي، و "المستدرك" للحاكم، و "السنن الكبرى" للبيهقي وغيرها من كتب الحديث، وكان قد رتّبها على طريقة "مشكاة المصابيح"، ثم لم تمهله الأمراض والانقطاع عن التدريس أن يستمرّ في هذا العمل، وبقي ناقصا ينتظر محدّثا ذا همة وعزيمة. ٩ - "حواشي المسلسلات": جمع المؤلّف فيه الأحاديث المسلسلة، التي كان طلاب الحديث يأخذون الإجازة فيها عن الشيخ، وعلّق عليها تعليقات نافعة، وأفرد رسالة في رجالها ورواتها، سمّاها: "رجال المسلسلات". ١٠ - "حواشي الساعة في أشراط الساعة": هذه تعليقات، فاض بها قلم المولّف على كتاب السيّد صديق حسن خان البوفالي، وأحال إلى المراجع التي استفاد منها مؤلف الأصل مع زيادات قيّمة مفيدة. ١١ - "جزء معراج النبي" ﷺ : هذه رسالة جمع فيها المؤلّف الروايات المتعلقة بمعراج النبي ﷺ ، ولم يكمله. ١٢ - "جزء وفاة النبي" ﷺ : يشتمل على الأحاديث والروايات التي تبين بداية مرض وفاة النبي ﷺ : في أيّ يوم وأيّ تاريخ؟ كيف اشتدّ المرض؟، وماذا جرى في تلك الأيام من الأحاديث والوقائع؟ ولم يتمّ. ١٣ - "جزء أفضل الأعمال": كثيرا ما يذكر في الأحاديث أن العمل الفلاني أفضل، ثم يذكر ذلك الفضل لعمل آخر، وثالث، ورابع، فكفى الشيخ مؤنة البحث في هذا الموضوع، وجمع تلك الروايات كلّها،

стр. 2915

وبين ما ذكر المحدّثون من الوجوه في أفضيلتها، ولم يكمل هذا الجزء للأسف. ١٤ - "جزء روايات الاستحاضة": موضوع الاستحاضة في الأحاديث من المواضيع الصعبة التي تبدو متعارضة في نفسها، وتحتاج إلى دقّة نظر وتأمّل كثير، وقد كان المحدّث الجليل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري بعد أن كتب بحثه الممتع في هذا الموضوع في شرحه لـ "سنن أبي داود" يقول: لقد كانت أحاديث الاستحاضة تشكل عليّ دائما، وكنت أعتقد أن المشكلة ستنحلّ في "بذل المجهول"، ولكن لم تزل المشكلة كما كانت، وقد اختار شيخ الحديث في تعليقه على "الكوكب الدري شرح الترمذي" على حديث حمنة بنت جحش توجيها يختلف عما قاله المحدّثون بصفة عامة، وقد ذهب إليه مستأنسا بما جاء في "مشكل الآثار" للطحاوي، وبسط هذه المسألة في رسالته هذه، التي أسماها "جزء روايات الاستحاضة". ١٥ - "جزء رفع اليدين"، جمع فيه جميع الروايات المتعلقة بالموضوع، وكان يريد التعليق عليها، ولكن لم يحصل له ذلك. ١٦ - "جزء الأعمال بالنيات": تكلّم فيه حول هذا الحديث بتفصيل واستيعاب، وجاء بفوائد مهمة. ١٧ - "جزء اختلافات الصلاة": كان الشيخ أيام تدريسه لـ "مشكاة المصابيح" يقول لطلابه: لماذا يثور النزاع حول: مسائل رفع اليدين، والتأمين سرا وجهرا، وقراءة الفاتحة خلف الإمام، ويتركّز الخلاف فيه مع العلم بأن الاختلاف في كون أيها أفضل، ومع أن هناك عشرات من المسائل في الصلاة فيها نفس هذا الخلاف؟ وبدأ يجمع هذه الخلافات التي توجد في الركعات الأربع من الصلاة، فبلّغها إلى مائتين، والخلاف في كلّ منها يدور حول الأفضل والمفضول.

стр. 2916

١٨ - "جزء مكفّرات الذنوب": جمع فيه الأحاديث التي ذكرت فيها الأعمال التي وصفت بأنها مكفّرة للخطايا والذنوب. ١٩ - "جزء ملتقط المرقاة": يشتمل على فوائد منتقاة من "المرقاة". ٢٠ - "جزء صلاة الاستسقاء". ٢١ - "جزء صلاة الخوف". ٢٢ - "جزء صلاة الكسوف". هذه الرسائل الثلاث تشتمل على مجموعة الأحاديث الواردة في هذه الأبواب مع شرحها، وتعيين المرات التى صلاها النبي ﷺ ، والأماكن التي صلى بها، وغير ذلك من الفوائد المهمة. ٢٣ - "جزء تخريج حديث عائشة في قصة بريرة" ﵄، جاءت أحاديث عائشة ﵂ في قصّة بريرة مختلفة النصوص، فأراد الشيخ من جمع هذه الروايات كلّها أن ينظر القاري فيها، ويتأملها مجتمعة مرتبة في مكان واحد. ٢٤ - "جزء أنكحته": تناول فيه تفاصيل زواج النبي بأمّهات المؤمنين رضى الله عنهن، وختمه بذكر زواج السيّدة فاطمة ﵂. ٢٥ - "أوليات القيامة": ذكر فيها الروايات التي جاء فيها: أول ما يسأل العبد، أل ما يفعل، أول ما يحاسب، هلمّ جرا. هذه كتبه في الحديث وعلومه، وشروح الكتب الحديثية، أما كتبه في أصول الحديث، وتراجم الرواة فهي كما يلي: ١ - "أصول الحديث على مذهب الحنفية"، وهى رسالة مختصرة، ألّفها عام ١٣٤١ هـ، وكان ينقّح فيها، ويزيد إلى عام ١٣٨٨ هـ. ٢ - "جزء ما يشكل على الجارحين": جمع فيه أقوال العلماء الجارحين، في بعض الرواة الذين أشكل الكلام فيهم جرحا وقدحا، وجمع اعتراضات العلماء على أقوال الجارحين.

стр. 2917

٣ - "جزء ما قال المحدّثون في الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان": نقل فيه أقوال المحدّثين الذين تكلّموا في الإمام أبي حنيفة، وردّ على أقوالهم، كما ذكر أقوال من عدّلوه، وأثنو عليه. ٤ - "جزء المبهمات في الأسانيد والروايات": كثيرا ما يرد في أسانيد الحديث ومتونها رجال لم تذكر أسماؤهم، فبدأ المؤلف جمع أسماء هؤلاء المبهمين والمبهمات، وهم غير من ذكروا في "تقريب التهذيب" أو "تهذيب التهذيب" أو "تعجيل المنفعة". ٥ - "حواشي وذيل تهذيب التهذيب": لقد علّق المؤلف على عدد من كتب الرجال، وقد أكثر من الحواشي والتعليقات على كتاب: "تهذيب التهذيب"، وكان يريد إضافة ذيول للكتاب، فلم يكن منها إلا شي قليل. ٦ - "جزء ملتقط الرواة عن المرقاة": جمع فيه المؤلف كلام صاحب "المرقاة" على الرجال الذين ذكروا في "مشكاة المصابيح". وخدم هذا العلم الفرد عددا من الكتب الحديثية بالفهرسة والتبويب والترتيب، أذكرها فيها يلي: ١ - "معجم المسند للإمام أحمد": رتّب فيه أحايث المسند على الحروف الهجائية مع الإحالة إلى المجلّد والصحفة، وهو يسهل الاستفادة من هذا السفر الضخم. ٢ - "معجم رجال تذكرة الحفاظ للذهبي": فهرس المترجمين فيه على الحروف. ٣ - "معجم الصحابة الذين أخرج عنهم أبو داود الطيالسى في مسنده": رتّب أسماء الصحابة فيه على الحروف. ٤ - "تبويب تأويل مختلف الحديث". ٥ - "تبويب مشكل الآثار". رتّب المؤلف أحاديث الكتابين على الأبواب الفقهية.

стр. 2918

هذه نبذة عن مؤلفات شيخ الحديث في الحديث، وعلومه، ورجاله، تدلّ على جهده، وعلوّ كعبه، ودقّة نظره، وحسن اختياره، ونرجو من القائمين عليها أن ينشروها وأن يعمّ النفع بها، والله هو الموفق المعين. * * * ١٩٧٨ - الشيخ الفاضل المحدث زكريا بن يحيى بن الحارث، الإمام، النيسابوري، المزكى، أبو يحيى، البزار، الفقيه، أحد مشايخ أصحاب أبي حنيفة في عصره، وأحد العباد *. سمع إسحاق بن راهويه بـ "خراسان"، وغيره. قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": حدّثنا عنه، وله تصانيف كثيرة في الحديث. مات رحمه الله تعالى، في يوم السبت، لخمس ليال بقين من ربيع الآخر، سنة ثمان وتسعين ومائتين، وصلى عليه الأمير أبو صالح. * * * ١٩٧٩ - الشيخ الفاضل زكريا بن يحيى بن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق ابن عبد الله، بدر الدين، الدِّشناوي -بالدال المهملة

стр. 2919

والشين المعجمة والنون ومن بعدها ألف وواو - التونسي *. قال الصفدي، في "أعيان العصر": كان فقيهًا، أديبًا، نبيهًا، أريبًا. له نظم كأن قوافيه كُؤوس، وأزاهر روضة زكية الغُروس، حدّث بشيءٍ منه، ورواه الأكابر عنه. ولم يزل بـ "القاهرة" إلى أن كمل مدته، وسكن الموت شرته وحدته. وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة … (١) وسبعمائة. انتهى. وقال ابن حجر: كان أديبًا فاضلًا. أخذ عنه الحافظ أبو الفتح اليعمري، وزين الدين عمر بن حسين بن حبيب، وغيرهما. ومن شعره لغزٌ في اسم طيبرس (٢): وما اسْمٌ له بَعْضٌ هو اسمُ قَبِيلَةٍ … وتَصْحِيفُ باقِيهِ تُلَاقِي به العِدَا اسم القبيلة: طي، وتصحيف برس: تُرس. وإن قلْتَه عَكْسًا فَتَصْحِيفُ بَعْضِهَ … غِياثٌ لِظمْآنَ تألمَ بالصَّدَى (٣) وباقِيه بالتَّصْحِيفِ طَيْرٌ وعَكْسُهُ … لكلِّ الوَرى عِلْمٌ مُعينٌ على الرَّدَى

стр. 2920

اسم الطير: بط. والعلم هو: الطب. وله في مغن راقص (١): يَا مَنْ غَدَا الحُسْنُ إذ غَنَى وماسَ لَنا … مُقَسَّمًا بين أَبْصارٍ وأسماعِ قاسُوكَ بالغُصْنِ رَقْصًا والهزار غِنَا … وما تُقاسُ بِميَّاسٍ وسَجَّاعِ قَدْ تَسْجَعُ الوُرْقَ لكنْ غيرَ ناطِقَةٍ … ويرقُصُ الغُصْنُ لا في حُسْنِ إيقاعِ (٢) وله أيضًا (٣): لا تَسَلْنِي عن السُّلُوِّ وسَلْ ما … صَنَعَتْ بي لُطْفًا مَحاسِنُ سُلْمَى أَوْقَعَتْ بينَ مُقْلَتِي ورُقادِي … وسَقامي والجِسْم حَرْبًا وسِلْمًا وأورد له الصفدي، في "أعيان العصر"، قوله في مليح خطائي (٤): فقالَ لِيَ العَذُّولُ أراكَ تَبْكِي … فقلتُ له بكيتُ على خَطَائي واعترض عليه، بأنه أراد التورية بالخطأ، مهموزًا مقصورًا، ضدّ الصواب، عن الخطائي، وهو المليح التركي الخطائي، وهو ممدود، فما قعدت معه التورية. ثم إنه اعترض على الأديب جال الدين ابن نباتة، حيث استعمل ذلك في شعره.

стр. 2921

وأنشد الصلاح لنفسه في ذلك قوله: أَحْبَبْتُ مِن تُرْكِ الخَطَأ ذَا قَامَةٍ … فَضَحَتْ غُصُونَ الْبَانِ لَمَّا أن خَطَا إياكُمُ وجُفُونَهُ فأنا الذي … سَهْمٌ أصابَ حَشاهُ مِن عينِ الْخَطَا وقوله أيضًا: يا قلبُ لا تُقْدِمْ على … سِحْرِ الجُفونِ إذا سَطَا ومِنَ الْعَجائِبِ أنَّه … أَضْحَى يَصِحُّ مع الْخَطَا قلت: ويُعجبني إلى الغاية في هذا المعنى قول الأديب المعمار (١)، وإن كان يرد عليه في التورية بالخطأ، ما أورده الصفدي على صاحب الترجمة آنفًا، فإن ذلك مما يُسامح به غالبًا: أصابَ قلبي خَطائِي … بِلَحْظِهِ لِشَقائِي فَرُحْتُ مِن عُظْمِ وَجْدِي … أَشْكو إلى الحُكَماءِ قالوا أُصِبْتَ بِعَيْنٍ … فقلتُ مِن عُظْمِ دَائِي إنْ كان هذا صَوابًا … فتلك عَيْنُ الْخَطائي وهو لغة. في هذا المعنى أيضًا مع سلامته من الاعتراض السابق، قوله (٢) من تائية نظمها في مدح المولى الفاضل أحمد جلبي بن قاضي القضاة حسن بيك بن عبد المحسن، وقد تقدمت في ترجمته (٣):

стр. 2922

ظبيٌ مِن التُرْكِ إلَّا أنَّ أعْيُنَهُ … مُهَنَّداتٌ لها بالقلب فتكاتُ (١) مِن الْخَطا ما خَطَا إلا ودَاخَلَهُ … بالقَدِّ عُجْبٌ ولِلأَغْصانِ شَمْخَاتُ ما اهتز إلا وبَزَّ الناسَ أنفُسَهُمْ … وهكذا شَأْنُهُنَّ السَّمْهَريَّاتُ حذارِ يا قَلْبُ مِن ألْحاظِهِ فلها … سِهامُ حَتْفٍ لها بالقلبِ رَشْقَاتُ ولا يَغُرَّنْكَ ما يُخطى وكُن يَقِظًا … ففي سِهامِ الْخَطا تُلفَى إصاباتُ (٢) ومن نظم بدر الدين الدشناوي موشح لطيف، منه قوله (٣): أَيا مَنْ عَلَيَّ تَجَنَّى … وقد حاز لُطْفُ المعَنَّى (٤) اجْعَلْ لي من صُدودِكَ أَمْنَا وارْحمنِي وهَبْ لي … وَصْلًا به أَتَمَلَّى وكُنْ لِلْمَكارِمَ أهْلًا … هذا [أهْنَا] وأَحْلَى (٥) وزكريا هذا، هو الذي تقدمت ترجمته برقم ٨٩٣، وهو زكريا بن يحيى بن الإرث أبو يحيى، ولعله اشتبه علي عبد القادر صاحب الجواهر أمره، ونقل عنه التميمي، ولعل الإيراد الصحيح لاسمه هو: "زكريا بن يحيى، أبو يحيى النيسابوري". * * * ١٩٨٠ - الشيخ الفاضل زكريا بن يحيى بن يحيى النيسابوري

стр. 2923

جد أحمد بن سهل (١).* كذا في "الجواهر"، من غير زيادة. * * * ١٩٨١ - الشيخ الفاضل زكي الكيفي بن المفتي الأعظم محمد شفيع بن الشيخ المولى محمد ياسين الديوبندي * *. ولد ٢٢ ذي الحجّة ١٣٤٤ هـ، وسمّاه الشيخ حكيم الأمة التهانوي بمحمد زكي، واسمه التاريخي سعيد أختر. وكان شاعرا مجيدا، بايع في طفوليته على يد حكيم الأمة أشرف على التهانوي. قرأ مبادئ العلم في دار العلوم ديوبند، وبعد قراءة الفارسية والرياضية شرع قراءة الكتب العربية، وقرأ أربع سنين، ثم لم تجر سلسلة التعلّم. وهاجر بعد تقسيم "الهند" إلى "باكستان" سنة ١٣٦٧ هـ بعد أبويه. حجّ، وزار مع أبويه سنة ١٣٧٠ هـ. توفي يوم عاشوراء من شهر محرّم الحرام سنة ١٣٩٥ هـ. * * *

стр. 2924

١٩٨٢ - الشيخ الفاضل زُهير بن معاوية بن حديح -بالحاء المهملة المضمومة- أبو خيثمة، الكوفي *. الحافظ، الحجّة، محدّث "الجزيرة"، من أصحاب الإمام، رضي الله تعالى عنه. سمع الأعمش، وطبقته. وروى عنه القطّان، وأبو داود، وأبو نعيم، وأبو جعفر العقيلي، وأحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى التميمي، وخلق سواهم. وكان من علماء الحديث، وكان سفيان يقول: ما بـ "الكوفة" مثله. ووثقه ابن معين، وروى له الشيخان. قال شعيب بن حرب، وذكر حديثًا لزهير وشعبة: زهير عندي أحفظ من عشرين مثل شُعبة. وقال أحمد ابن حنبل: زُهير من معادن العلم. وكان زهير إذا سمع الحديث من الشيخ مرّتين كتب عليه: فرغت.

стр. 2925

وكان صاحب سنة. ونزل "الجزيرة" سنة أربع وستين، وأصابه الفالج هناك. قال علي بن الجعد: كان رجل يختلف إلى زهير ثم فقده، فأتاه بعد ذلك فقال: أين كنت؟ قال: ذهبت إلى أبي حنيفة. فقال: نعم ما تعلّمت، لمجلس تجلسه مع أبي حنيفة خير لك من أن تأتيني شهرا. مات سنة أربع وسبعين. وقيل: اثنتين وسبعين. وقيل: ثلاث وسبعين ومائة، رحمه الله تعالى. قلت: هو من رواة الستة، ذكره الذهبي في الحفّاظ، ووصفه بالحافظ، الحجّة، محدّث الجزيرة، حدّث عن الأسود بن قيس، وأبي إسحاق، وسماك بن حرب، وحميد الطويل، وطبقتهم. وعنه أبو داود الحسن بن موسى، وأبو نعيم، وأحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى التميمي، وخلق سواهم، كان من علماء الحديث. قال معاذ بن معاذ: ما كان سفيان الثوري عندي بأثبت من زهير، وقال شعيب بن حرب: وذكر حديثا لزهير وشعبة، فقال: زهير أحفط عندي من عشرين مثل شعبة. وقال أحمد: زهير من معادن العلم. اهـ (١: ٢١٥). وفي "جامع المسانيد" يقول أضعف عباد الله: وإنه مع جلالة قدره في العلم من أصحاب الإمام أبي حنيفة، ويروى عنه كثيرا في هذه المسانيد. اهـ (٢: ٤٥٨). * * * ١٩٨٣ - الشيخ الفاضل زياد بن إلياس، أبو المعالي، ظهير الدين

стр. 2926

تلميذ الإمام أبي الحسن على بن محمد بن الحسين البزدوي *. قال صاحب "الهداية" في "مشيخته": اختلفت إليه بعد وفاة جدّي، وقرأت عليه أشياء من الفقه والخلاف. وكان مع غزارة العلم، ووفور الفضل، متواضعًا، جوادًا، حسن الخلق، ملاطفًا لأصحابه، وكان من كبار المشايخ بـ "فرغانة". قال أبو الحسن علي، صاحب "الهداية": أنشدني الإمام القاضي نجيب الدين محمد ابن الفضل الأصبهاني، بـ "مرغينان"، لنفسه أبياتًا يمدح بها الأستاذ ظهير الدين، أولها (١): أسْعَدْ فقد نِلْتَ لُقْيا أفضلِ النَّاسِ … أبي الْمَعالي زِيَادٍ نَجلِ إلياسِ قَرْمٍ أخي ثِقَةٍ لولا مَكارِمُهُ … ما إنْ جَرَى قَلَمٌ في ظَهْرِ قِرْطَاسِ وانزل بناديه تَلْقَ المجدَ مُبتَسِمًا … والفضلَ في نَفَحاتِ الوَرْدِ والآسِ ولُذ بِهِ من زمانٍ جاشِرٍ نَكِدٍ … فما لِجُرْحِ الليالي غَيْرُه آسِ إنْ لَم تُحِطْ بِهُدَاهُ في فَضائِلِه … فقِسْهُ فالشَّيءُ قَد يُدْرَى بِمِقْياسِ جُودُ الْبَرَامِكِ في نُطْقِ ابنِ ساعِدَةٍ … في حِلْمِ أَحْنَفَ في فَضْلِ ابنِ عَبَّاسِ * * * ١٩٨٤ - الشيخ الإمام زياد بن عبد الرحمن * *

стр. 2927

كان يروي كتب محمد بن الحسن عن أبي سليمان الجوزجاني. وكان شيخ الحنفية في زمانه. * * * ١٩٨٥ - الشيخ الفاضل زياد بن علي بن الموفق بن زياد بن محمد بن زياد أبو الفضل بن أبي القاسم بن أبي نصر عُرف بزين الحرمين من أهل "هراة " *. قال أبو سعد: مولده في صفر، سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. سمع من جدّه أبي نصر بن زياد، وغيره. قال: وقرأت عليه جزءًا من سماعه من جدّه، وأجاز لي مُشافهةً. وهو من بيت الرياسة والتقدّم (١). ورد "بغداد" حاجًا. وكتب إلى [أبو] (٢) عبد الله محمد بن الفضل الدهّان، وأنا بِبُخارى، أن أبا الفضل ابن زياد مات بـ"هراة"، يوم الأربعاء، الثالث من جمادى الآخرة، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 2928

١٩٨٦ - الملكة الفاضلة زيب النساء بنت السلطان محي الدين أورنك زيب عالمغير، أكبر ملوك "الهند"، وأكرمهم *. ولدتْ في عاشر شوّال سنة ثمان وأربعين وألف من بطن دلرس بانو بنت شاهوار خان الصفوي. ونشأتْ في نعمه أبيها، وحفظت القرآن على مريم أمّ عناية الله الكشميري، فأعطاها عالمغير ثلاثين ألفا من النقود الذهبية. ثم تعلّمت الكتابة من نسخ وتعليق وشفيعة وغيرها، وقرأت الكتب الدراسيّة على الشيخ أحمد بن أبي سعيد الحنفي الأميتهوي، وعلى غيره من العلماء، وأخذت الشعر والإنشاء وغيرهما عن الشيخ محمد سعيد المازندراني، وأحرزت الكتب النفيسة في خزانتها، واجتمع عندها من العلماء والشعراء ما لم يجتمع عند أحد. وكانتْ شاعرة ساحرة، تسحر الألباب، وتفلق القلوب لا تضاهيها امرأة في "الهند" في جودة القريحة، وسلامة الفكرة، ولطافة الطبع، لم تتزوّج قطّ لغيرتها بأن تكون ضجيعة لأحد من الرجال. وأما مصنّفاتها فهي لا تكاد توجد في الدنيا غير "زيب المنشأت"، وهو مجموع لرسائلها، وأما "ديوان الشعر" المنسوب إليها فهو لواحد من شعراء الفرس، و"ديوانها" قد ضاع في حياتها. وأما "زيب التفاسير"، فهو ترجمة "التفسير الكبير" للرازي بالفارسي، نقله من العربية إلى الفارسية الشيخ صفي الدين الأردبيلي، ثم الكشميري بأمرها، ولذلك سمّاه باسمها.

стр. 2929

توفيتْ سنة ثلاث عشرة ومائة وألف في حياة أبيها، فدفنتْ بحديقة بناها في "لاهور". * * * ١٩٨٧ - الشيخ الفاضل زيد بن أسامة *. كان يروي "الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن. رواه عنه إسحاق بن إبراهيم الشاشي القاضي، المذكور سابقًا، في حرف الهمزة. * * * ١٩٨٨ - الشيخ الفاضل زيد بن بشير الأندلسي، الفقيه * *. ذكره ابن يونس في "تاريخ مصر"، وقال: فقيه على مذهب الكوفيين. روى عنه سليمان بن عِمران، قاضي الغرب (١). قال: ما وجدت أحدًا يعرفه بـ "مصر"، غير أبي جعفر الطحاوي. * * *

стр. 2930

١٩٨٩ - الشيخ الفاضل زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة ابن حمير بن الحارث ذي رُعين الأصغر الإمام، العلامة، المفنن الفهامة تاج الدين، أبو اليمن، الكندي النحوي، اللغوي، المقري، المحدّث، الحافظ *. ولد بـ "بغداد" سنة عشرين وخمسمائة.

стр. 2931

وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأكمل القراءات العشر وهو ابن عشر، وكان أعلى أهل الأرض إسنادًا في القراءات. قال الذهبي: لا أعلم أحدًا من الأئمة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثًا وثمانين سنة غيره. وقرأ العربية على أبى محمد سبط أبي منصور الخيّاط، وابن الشجري، وابن الخشّاب، واللغة على موهوب الجواليقي. وسمع من أبي بكر بن عبد الباقي، وخلائق. وخرج له أبو القاسم ابن عساكر "مشيخة" في أربعة أجزاء. وقدم "دمشق"، ونال الحشمة الوافرة والتقدّم، وازدحمت عليه الطلبة. وكان حنبليًا فصار حنفيًا، وتقدم في مذهب أبي حنيفة، وأفتى ودرّس، وأقرأ القراءات والنحو واللغة والشعر. وكان صحيح السماع، ثقة في النقل، ظريفًا في العشرة، طيب المزاح. قرأ عليه جماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص ابن القوَّاس (١)، ثم أبو حفص العقيمي (٢). واستوزره فروخ شاه. ثم اتصل بأخيه تقي الدين صاحب "حماة"، واختصّ به، كثرت أمواله، وكتب الخطّ المنسوب.

стр. 2932

وقرأ عليه المعظم عيسى شيئًا كثيرًا من النحو كـ "كتاب سيبويه"، و"شرحه" (١)، و"الإيضاح". وله خزانة كتب بالجامع الأموي فيها كلّ نفيس. وله "حواش" على "ديوان المتنبي"، و"حواش" على "خطب ابن نباتة"، أجاب عنها الموفّق البغدادي. وحضر التاج الكندي مرّة عند الوزير، وحضر ابن دحية، فأورد ابن دحية (٢) حديث الشفاعة (٣)، فلمّا وصل إلى قول الخليل ﵊: "إنما كُنتُ خَليلًا مِن وراءَ وراءَ"، فتح ابن دحية الهمزتين (٤)، فقال الكندي: "وراء وراء" بضمّ الهمزتين، فعسر ذلك على ابن دحية، وصنّف في المسألة كتابًا سماه "الصارم الهندي في الرد على الكندي"، وبلغ ذلك الكندي، فعمل مصنفًا سماه "نتف اللحية من ابن دحية". قلت: ذكره السيوطي في "بغية الوعاة"، ووصفه بالإمام اللغوي المقرئ المحدّث الحافظ، سمع الحديث من أبي بكر بن عبد الباقي، وخلائق، وخرّج له أبو القاسم بن عساكر مشيخة في أربعة أجزاء، وكان صحيح السماع، ثقة في النقل، تقدّم في مذهب أبي حنيفة، وأفتى، ودرّس، وصنّف. اهـ. جامع المسانيد (٢: ٢٤٨).

стр. 2933

ورد على الكندي سُؤال في الفرق بين: طلقتك إن دخلت الدار، وبين: إن دخلت الدار طلقتكِ. فألّف في الجواب عنه "مؤلفًا"، فردّ عليه محمد بن على بن غالب الجزري (١)، وسماه "الاعتراض المبدى لوهم التاج الكندي". وتوفي يوم الاثنين، سادس شوّال، سنة عشر وستمائة، وانقطع بموته إسناد عظيم. وفيه يقول تلميذه الشيخ علم الدين السخاوى وكان يبالغ في وصفه (٢): لَمْ يَكُنْ في عَصْرِ عَمْرٍو مِثْلُهُ … وكذا الكنديُّ في آخر عَصْرِ (٣) وهما زَيدٌ وعَمْرٌو إنَّما … بُنِيَ النَحْوُ على زيدٍ وعَمْروٍ وكتب أبو شجاع ابن الدهان الفرضي (٤)، إلى الشيخ تاج الدين الكندي، يمدحه (٥): يا زَيْدُ زادكَ رَيِّي مِن مواهبِهِ … نُعْمَى يُقَصِّرُ عن إدراكها الأَمَلُ لا بَدَّلَ اللهُ حالًا قد حَباكَ بها … ما دارَ بَيْنَ النُّحاةِ الحالُ والْبَدَلُ النَحْوُ أنتَ أَحَقُّ العالِمينَ بِهِ … أليس باسمِكَ فيه يُضْرِبُ الَمَثلُ

стр. 2934

وذكره ابن شاكر الكتبي، في "عيون التواريخ"، ونقل عنه أنه قال: كنت في صغري، وقت اشتغالي بالعلم، أبغض إخوتي إلى أبي، لأنه كان يريدني أشتغل بالتجارة، وأنا أشتغل بالعلم، وكان ذلك سعادة منحني الله تعالى بها، فإني اكتسبتُ بالعلم مقدار أربعين ألف دينار، ووهبتها جميعًا لمن يلوذ بي، حتى إن الدار التى كنت مقيمًا فيها وهبتها لهم. قال ابن شاكر: وأقول: إن أحدًا ما نال من السعادة ما نال تاج الدين، فإن الملك المعظم بن العادل كان صاحب "الشام"، وكان يقصد منزل تاج الدين بدرب العجم (١) راجلًا، وكتابه تحت إبطه، يقرأ عليه، ولا يكلفه مشقة المجيء إلى خدمته، وكان على بابه من المماليك الأتراك وغيرهم ما لا يكون إلا على باب ملك، وكان له من الأملاك والبساتين ما لا يحصى. قال: وكان تاج الدين يُكثر الجلوس على دكان عطار بباب حيرون، فجاءته امرأة طلبت منه حاجة، فأعطاها، وأخرى إلى أن ضجر، فقال لها العطّار، في كلام جرى بينهما: أخذتي (٢) والله مخي. فقال له الكندي: لا تلمها، فإنها محتاجة إليه، تريد أن تطعمه لزوجها. ومن شعر التاج الكندي قوله (٣): لامَنِيفي اختِصَارِ كُتْبِيِ حَبيبٌ … فَرَّقَتْ بَيْنَهُ اللَّيالي وبَيْنِي كيف لي لو أطلتُ لكنَّ عُذري … فيه أنَّ الْمِدَادَ إِنْسَانُ عَيْنِي (٤)

стр. 2935

ومنه أيضًا قوله (١): أَرَى المرءَ يَهْوَى أنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ … وفي طُولِهَا إِرْهاقُ ذُلٍّ وإزْهاقُ تَمَنَّيْتُ في عَصْرِ الشَّبيبَةِ أنَّنِي … أُعمِّرُ والأَعْمارُ لا شَكَّ أرْزاقُ فَلَّمَا أتاني ما تَمَنَّيْتُ ساءَني … مِن العُمْرِ ما قد كنتُ أهْوى وأَشْتاقُ عَرَتْنِيَ أَعْراضٌ شديدٌ مراسُهَا … عَلَى وَهَمٌ ليس لي فيه إفْراقُ وها أنا في إحدى وتسعين حَجَّةً … لها في إرْعادٌ مخوفٌ وإبراقُ يُخَيِّلُ لِي فِكْري إذا كنتُ خاليًا … رُكُوبي على الأعْناقِ والسَّيْرُ إِعْناقُ (٢) ويُذْكِرُني مَرُّ النَّسِيم وَرَوْحُهُ … حفَائِرَ يَعْلُوهَا مِن التُّرْبِ أَطْبَاقُ يقولون دِرْيَاقٌ لِمِثلك نافعٌ … وما ليَ إلا رحمةُ اللهِ دِرْيَاقُ ومنه أيضًا (٣): عَجِبْتُ لِمَنْ يَنْتَابُه الموتُ غِيلَةً … يَرُوحُ به أو يَغْتدي كيف يَبْخَلُ وهَبْ أنه مِن فَجْأَةِ الموتِ آمنٌ … مَسَرَّتُهُ بالعَيْشِ لا تَتَبَدَّلُ أليسَ يَرَى أن الذي خَلَقَ الورى … بأرزاقهم ما عُمِّرُوا مُتَكَفِّلُ (٤) ومنه أيضًا (٥): دَعِ المِنَجِّم يكْبُو في ضَلالَتِهِ … إذا ادَّعَى عِلْم ما يَجْري به الفلكُ (٦) تَفَرَّدَ اللهُ بالعِلْمِ القديم فَلا ال … إنسانُ يُشْركُهُ فيه ولا المِلَكُ أعَدَّ لِلْرِزْقِ من أَشْراكِهِ شَرَكًا … فبِئسْتِ العُدتان الشِّرْكُ والشَّرَكُ

стр. 2936

ومنه أيضًا (١): أنْحَلْتَ جِسْمى السِّنُون إلى أن … صِرتُ أخفَى مِن نُقْطَةٍ في كتاب عَرَّقَتْ أَعْظُمِي فليس عليها … بين جِلْدِي وبينها منْ حِجابِ من رآني يقولُ هذا قناةٌ … كُسرتْ ثم جُمِّعَتْ في جرابِ لستُ أبكي تحتَ التُّراب دَفينًا … بعدَ ما قد بَلِيْتُ فوق الترابِ يَتَناسَى الجَهُولُ غائِلَةَ الشَّيْ … بِ زمانَ اغتراره بالشبابِ وله غير ذلك، وقد وقفت له على"ديوان شعر"، في مجلّد لطيف. وبالجملة فقد كان من فضلاء دهره، ومحاسن عصره، رحمه الله تعالى. * * * ١٩٩٠ - الشيخ الفاضل زيد بن محمد بن خيثمة بن محمد بن حاتم بن خيثمة ابن الحسن بن عوف التميمي، أبو سعد فقيه معروف *. سمع من الخفاف، وطبقته. وهو من بيت العلم والقضاء. مات في شهر ربيع الأول، سنة خمس وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 2937

١٩٩١ - الشيخ الفاضل زيد بن نُعيم من أصحاب محمد بن الحسن، حدّث عنه بـ"بغداد " *. روى عنه أبو إسماعيل الفقيه محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن منصور. ذكره الخطيب البغدادي، ولم يؤرّخ وفاته. * * * ١٩٩٢ - الشيخ الفاضل زين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد المشهور بابن نُجيم، وهو اسم لبعض أجداده * *. كان إمامًا، عالمًا عاملًا، مؤلّفًا مُصنفًا، ماله في زمنه نظيرٌ. واشتغل، ودأب، وحصل، وجمع، وتفرّد، وتفنّن، وأفتى، ودرّس.

стр. 2938

وصار زين الإخوان، وإنسان عين الأوان، وساعدهْ الحظّ في حياته، وبعد مماته، ورزق السعادة في سائر مؤلّفاته ومصنّفاته، فما كتب ورقة إلا واجتهد الناسُ في تحصيلها بالمال والجاه، وسارت بها الركبان في سائر البلدان. وكانت ولادته في سنة ستّ وعشرين وتسعمائة. ووفاته في سنة سبعين وتسعمائة (١)، نهار الأربعاء، سابع رجب الفرد، تغمّده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جنانه، بمنه وكرمه، ومزيد غُفرانه. وقد أخبرني أخوه الشيخ الفاضل عمر، الشهير كأخيه بابن نجيم، أن أخاه، صاحب الترجمة، أخذ عن جماعة من علماء "الديار المصرية"؛ منهم: الشيخ العلامة أمين الدين بن عبد العال الحنفي، والشيخ أبو الفيض، وشيخ الإسلام ابن الحلبي، وغيرهم. وأخذ العلوم العربية والعقلية عن جماعة كثيرة؛ منهم: الشيخ العلامة نور الدين الديلمي المالكي، وكان من عباد الله الصالحين، وعُلمائه العاملين، والشيخ العلامة شُقير المغربي، أحد تلامذة الإمام العلامة الرحلة الفهامة، عالم الربع المعمور، كما هو في أوصافه مشهور، الشيخ مغوش (٢) المغربي، وغيرهم ممن لم يحضرني اسمه، ولا أخبرني به أحد من الثقات.

стр. 2939

وله من التصانيف: "البحر الرائق بشرح كنز الدقائق" وهو أكبر مؤلّفاته، وأكثرها نفعًا، لكن حصول المنية منعه من بلوغ الأمنية، فما أكمله، ولا بحلية التمام جمله، وقد وصل فيه إلى أثناء الدعاوى والبينات. و"شرح المنار"، في أصول الفقه. وله "الأشباه والنظائر"، وهو كتاب رزق السعادة التامة بالقبول عند الخاص والعام، ضمنه كثيرًا من القواعد الفقهية، والمسائل الدقيقة والأجوبة الجبلية، والذي يغلب على الظن أنه لا يخلو منه خزانة أحد قدر على تحصيله من العلماء بـ "الديار الرومية". واختصر "تحرير الإمام ابن الهمام" في أصول الفقه، وسماه "لب الأصول". وله رسائل كثيرة، في فنون عديدة، تزيد على أربعين رسالة. وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها، وكتابته على أسئلة المستفيدين، والأوراق التي سودها بالفوائد والأبحاث الرائقة في أكثر الفنون، ومات قبل أن يجمعها ويحررها ويخرجها إلى الوجود فشيءٌ لا يمكن حصره، ولا يوجد عند غالب عُلمائنا في هذا العصر عُشره، ولولا معاجلة الأجل، قبل بلوغ الأمل، لكان في الفقه وأصوله خصوصًا، وفي أكثر الفنون عمومًا، أعجوبة الدهر، ونادرة العصر. وفي الجملة، كان من مفاخر "الديار المصرية". رحمه الله تعالى. * * * ١٩٩٣ - الشيخ الفاضل الشيخ الكبير زين بن عبد الرحمن عيديد الباعلوي الحضرمي، أحد المشايخ المشهورين في عصره *.

стр. 2940

حصل له القبول العظيم بمدينة "سورت"، فتولى الشياخة بها، قائما مقام والده. وكان والده أول من قدم "الهند" من تلك العائلة الجليلة. توفي سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في "الحديقة" * * * ١٩٩٤ - الشيخ الفاضل زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين المليباري *. من رجال القرن العاشر الهجرى. فقيه مشارك في بعض العلوم. من آثاره: "فتح المعين بشرح قرة العين"، و"مختصر في أحاديث ذكر الموت"، و"أرشاد العباد إلى سبيل الإرشاد". * * * ١٩٩٥ - الشيخ الفاضل زين الدين بن عبد اللطيف الكشميري، كان من نسل الشيخ زين الدين علي * *. ولد بـ "كشمير"، ونشأ في العلم والكرامة، حتى برع، وفاق أقرانه. مات سنة خمس وخمسين ومائة وألف، كما في "حدائق الحنفية". * * *

стр. 2941

١٩٩٦ - الشيخ الفاضل زين الدين بن قطب الدين الخوافي *. كان من ذرية الشيخ الكبير زين الدين الخوافي الولي المشهور. ولد. ونشأ بـ "هرات"، وقرأ العلم على صنوه الكبير نور الدين محمد الخوافي، وسافر معه إلى "قندهار" ثم إلى "كابل". ومات بها صنوه نور الدين سنة ثمان وتسعمائة، فتقرّب إلى بابر شاه التيموري، وصاحبه في الظعن والإقامة، وجاء معه إلى بلاد "الهند"، وولي الصدارة الجليلة، فسكن بمدينة "آكره"، وأسّس بها مدرسة عظيمة، ومسجدا كبيرا. وله مصنّف لطيف في تاريخ "الهند"، وكان شاعرا، مجيد الشعر. مات في سنة أربعين وتسعمائة في "جنار كره"، فنقل جسده إلى "آكره" ودفن بمدرسته. * * * ١٩٩٧ - الشيخ الفاضل الكبير القاضي زين الدين الناقلة الدهلوي، أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك "دهلي" في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي * *. ذكره البرني في "تاريخه". * * *

стр. 2942

١٩٩٨ - الشيخ الفاضل زين الدين المعروف بالعضد العجمي *. فقيه مشارك في علم المعقول والمنقول، درّس، وأفتى عدّة سنين. من مصنّفاته: "شرح المختصر" لابن الحاجب، "المواقف"، و"الجواهر". توفي سنة ٧٥٣. * * * ١٩٩٩ - الشيخ الفاضل المولى زين العابدين بن الشيخ شمس الحق * *. ولد سنة ١٣٦٨ هـ في قرية "أسْتُوكِرَام" من مضافات "بي بارية" من أرض "بنغلاديش". قرأ العلوم العصرية إلى الصفّ الثامن، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية "بَهَارْفُور"، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم التحق بالجامعة اليونسية، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها. ثم سافر إلى "داكا"، ودرس في الجامعة القرآنية لال باغ، وأكمل الدراسة العليا فيها سنة ١٣٩٤ هـ. ومن أساتذته: العلامة هداية الله الجاندفوري، وشيخ التفسير العلامة سراج الإسلام، والمفتي نور الله، والمولى عبد المجيد الداكوي، وغيرهم.

стр. 2943

حجّ بيت الله الحرام سنة ١٤٢٩ هـ. وتوفي سنة ١٤٣١ هـ، وعمره إذ ذاك ٦٢ سنة. * * * ٢٠٠٠ - الشيخ الفاضل زين العابدين بن محمد بن عبد الله العبّاسي، المدني، المعروف بالخليفتي *. مؤرّخ. توفي بـ "المدينة" سنة ١١٣٠ هـ. له من التصانيف: "نتيجة الفكر في خبر مدينة سيّد البشر"، و "إفاضة المنان في نشر فضائل ليلة النصف من شعبان"، و"الجمع الزاهر المنير في ذكر مولد البشير النذير". * * * ٢٠٠١ - الشيخ الصالح زين العابدين الدهلوي المشهور بأدهن، بفتح الهمزة وتشديد الدال الهندية * *. كان جدّ الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي من جهة الأم، قرأ على الشيخ عبد الله بن إله داد التلنبي.

стр. 2944

وأخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الملتاني، وكان شديد التعبّد والتورّع، منوّر الشيبه، عرض عليه إبراهيم بن سكندر اللودي سلطان "الهند" الحجابة، فلم يقبلها. مات سنة أربع وثلاثين وتسعمائة بـ "دهلي"، كما في "أخبار الأخيار". * * * ٢٠٠٢ - الشيخ الفاضل المفتي زين العابدين *. ولد في قرية "مِيانْوَالي"، من أعمال "الهند". أكمل الدراسة العليا في الجامعة الإسلامية دابيل، ومن شيوخه فيها: المحدّث الكبير العلامة شبير أحمد العثماني، ومحدّث العصر العلامة يوسف البنوري، والعلامة بدر عالم الميرتهي. وبعد الفراغ التحق بالخانقاه السراجية النقشبندية، واستفاد من الشيخ أبى السعد أحمد خان، والشيخ محمد عبد الله اللدهيانوي. ثم وصل سنة ١٣٧٠ هـ إلى "فيصل آباد"، والتحق بمدرسة هناك، فدرّس، وأفاد وأجاد. توفي ١٥ ربيع الأول ١٤٢٥ هـ. * * * ٢٠٠٣ - الشيخ الفاضل زين العابدين سجَّاد الميرتي من أنشط أعضاء جمعية علماء "الهند" والعاملين فيها * *

стр. 2945

شغل منصب رئيس القسم الديني بالجامعة الملّية الإسلامية في "دهلي" إلى مدّة. وكان عضو مجلس الشورى لدار العلوم "ديوبند"، وعضو المجلس التنفيذي لندوة العلماء. أنجز كتبا ومؤلّفات عديدة، وأصدر مجلّة إسلامية باللغة الأردية، وله كتاب في اللغة بعنوان "القاموس الجديد"، نال رواجا كبيرا بين أوساط الطلاب والمدرّسين في المدارس الإسلامية. توفي شهر رمضان سنة ١٤١١ هـ. قلت: هو من تلامذة الإمام أنور شاه الكشميري، رحمه الله تعالى. * * * ٢٠٠٤ - الملكة الفاضلة زينت النساء بيكم بنت السلطان محي الدين أورنكزيب عالمكير بن شاهجهان بن جهانكير التيموري *. ولدت في سنة ثلاث وخمسين وألف. ونشأت في نعمة أبيها وتربيته، وتزوّجت أورنك شاه والي "تركستان"، وآل الأمرِ إليها في ولاية "بخارا" بذكائها وحسن تدبيرها، حتى صار الحلّ والعقد بيدها. ومن مآثرها: زينة المساجد، المشهور في "دهلي" المبني بالحجارة الحراء، وفي فناء المسجد في الجهة الشمالية قبرها. * * *
следующие страницы →