الله لومة لائم، إلى عِفَّة ونِزاهة وديانة، وهمَة عالية وصيانة، وطَلاقة وجْه، مع خَلْق وَضِيٍّ وخُلُقٍ رَضِيٍّ، إلى أن قال، أعنى صاحب "الرحلة": وكان يُكرمني، ويُجِلُّني عند ما أجتمع به، ويمْدحني عند الناس بالعلم، ويصفُني بالفضيلة التامة والمعرفة الجيِّدة. وافْتخار البدر بتربية السعد، دليل واضح على عُلُوِّ شأنه، ورفيع مكانه.
وأورد في "الرحلة" طرفا يسيرا من مدائح السَيّد عبد الرحيم العبّاسيِّ المذكور في حقّه، فمن ذلك ما كتبه إليه، وقد عمَّر منزلا، وسكن فيه يوم النَّوْروز:
يا عظيما دونه شمس الضُّحَى … بدليل قطُّ ما فيه خَفَا
هى بالمنزل تُعْطى شرَفا … وبك المنزلُ يُعْطى الشَّرفا
وكتب إليه أيضا يمدحه، وهو قاض إذ ذاك بـ "القُسْطَنْطِينية"، وكان زمن النَّوْروز أيضا، قوله:
قَرَّتْ عيونُ العلا مذ بِتُّ راعيها … وبالثناء شذَت إذ صرْتَ واعيها
ومنك قد أشْرقت أيامُها وغدَتْ … من مدِّها بالسَّنا بيضا ليَاليها
وكيف لا يُبْهِجُ الأيام سُؤْدُدُ مَن … سَمَتْ معاليه عن قَرْمٍ يُسَاميها
لا تسألنَّ سوى عَلْياه عنه تُصِبْ … فالدارُ تُنْبِئُ عن مقدار بانيها
كأنه نسخةٌ في المجد مُثْبَتةٌ … ومَن عَداه دخيل في حَواشيها
انظر بعَينيك في الأشخاص هل تَرَمَنْ … يولي المعالي سواه أو يُواليها
واسْتَخْبِرِ البِيضَ عن مقدار هِمَّته … يُخْبِرْك بالعجز منها عن مَواضيها
واسْتَفْهم السُّمْرَ عن أدْنى عزائمه … تُجِبك عن كُنْه عَلْياها عَواليها
يا من يقيس جداه بالسحاب أفق … فالبحر يعجز عنها إذ يجاريها
جَدْواه مال وجَدْوَى السُّحْبِ جود حيا … فالفرق كالصبح يبدو في دَياجيها
أكْرم به بَشَرا أنْشاهُ بارئُه … على خلال تعالت عن مباريها
آثاره لك بالتفضيل مفصحة … عن حُسْن ظاهرها منه وخافيها
стр. 3012
من أين ما جئتَها تظْفَرْ بمُخْبرِها … أم من قَوادِمِها أمْ من خَوافيها
تبارك الله كم من آية ظهَرتْ … من مجدِه وفمُ الأيام تاليها
يكْفيك أنَّ عطاياه وأنْعُمَه … تُجيبُ قبلَ صدَاها مَن يُناديها
ما فيه عَيْبٌ سوى أنَّ الوفود له … تُنْشِي بتأهيله قُرْبَى أهاليها
أقامه الله للأيام يُظهِرُ ما … مَحَتْ يدُ الدهر من آثار عافيها
إذا تأمَّلْتَه حقَّا التأمُّل يا … من ليس في قلبه بلْوَى يُناجيها
ومنها:
تظُنُّ أنّ كرامَ الناس قد نشِرُوا … والأرضَ جادَت على الدنيا بما فيها
وكم غدَتْ سُحُبُ الإحسان مُمْسِكَةً … وجودُ كَفِّكَ يُغْني عن غَواديها
إيهٍ لَعَمْرِيَ قد فُقْتَ الأنامَ بما … حَوَيتَ من رُتَبٍ أعْيَتْ مَراقيها
وسُدْتَ بالسُّؤدَدِ المحْض الذي عَمَرت … رُبوعَه لك أخْلاق تُعانيها
وسَعْدُك الجدّ في تأثيل مَكْرُمة … بين البرية مشكورٌ مَساعيها
دُمْ وابْقَ واسْلمْ لمعروف تُجدّدُه … بين الأنام لِمَرْثيها وعافيها
في دولة بدَوام السعد دائرة … والله باللّطف والإسْعاد حاميها
واهْنأ بِنَوْرُوزِ عامٍ عائدٍ أبدا … إليك منه مَسرَّات تُواليها
في صحة واغْتباط وانْبساط يدٍ … فيما له النفسُ تَهْوى من مَراضيها
وما لذاتك في الدنيا وزُخْرُفِها … شيءٌ يُساوي عُلاها أو يُدانيها
يا مَن بعليائه الأمثالُ سائرةٌ … ما بين حاضرها تبْدو وباديها
في مثل ذا اليوم يُهْدي القادرون إلى … أرْبابهم غُرَرا تسْمُو غَواليها
وليس لي غيرُ مقدور الثناء فلي … فيه حدائق قد طابتْ مَجانيها
إن أدْعُها لك فيْ حَمْدٍ وفي مِدَحٍ … جاءت إليَّ مُطيعاتٍ قَوافيها
ففيه أهْديتُ أبياتا إذا قُبِلَتْ … أرْبَتْ على دُرَر تزْهُو مَرائيها
وحكى صاحب "الشَّقائق" أن صاحب الترجمة كان مدرِّسا بإحدى الثَّمان، وأنه وَلِيَ منها قضاء"القُسْطَنْطينيَّة"، ثم عُزِل، وعاد مدرّسا بإحدى
стр. 3013
الثَّمانْ، ثم صار مُفْتيا بـ "الديار الروميَّةْ"، وبالغَ في الثناء عليه، وأرَّخْ وفاتْهْ سنة خمس وأربعين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.
وكان المولى سعْدي جمَّاعا لنفائس الكتب، مَلَك منها شيئا كيثرا، قَلَّما رأيت كتابا بـ "الديار الرومية" إلا وعليه خطُّه بالمِلْكية.
وله من التصانيف: "حاشية" على "الهداية"، و "شرحها" للشيخ أكْمل الدين، وهي من الكتب المهِمَّة الكثيرة النَّفْع، المتداوَلة بين أهل الفضل، وكفَى بها دلالةً علَى وُسْع اطِّلاعه، واطِّلاعا على دِقَّة فهمه، وقد تركها مُسَوَّدة، وإنما جمَعها ورتَّبها على هذا الأسلوب تلميذه عبد الرحمن أفندي، وكان في الصِّناعة قليلَ البضاعة، فربما رأى في بعض الأماكن حاشية لم يجعل المصنِّف لها علامة، فينْقُلها في غير محلِّها، فيأتي مَن لا علمَ له ويعترض على المؤلِّف، والبلاء من سوء فهم الذي جمَع.
وله "حاشية" على "تفسير القاضي"، لم تكْمُل، وهي مشهورة، متداوَلة في أيدي الناس، وقد أخْبرني بعضُهم بـ "الديار الرومية"، أن المصنِّف أكْمَلَ الحاشية المذكورة قبلَ وفاته. ولم أتحقَّق ذلك، والله تعالى أعلم.
وكان ﵀ تعالي، كثير الكتابة وسَريعها، حتى إن ما كتبه لو جُمِع لكان ربما يزيد على خمسين مجلَّدا، وأخبرني الصديق الأعزُّ أحمد جلبي ابن قاضي القضاة حسن ابن عبد المحسن، أنه رأى بخطِّه "مُغْني اللَّبيب" لابن هشام، وله على هوامشه بعض أبحاث لطيفة. وله كتابة على بعض نسخ "القاموس"، جمعها الشيخ الفاضل، بدر الدين القَرافيُّ المالكيُّ، مع حواشٍ أُخَرَ لبعض البَلْقينيَّة عليه في كتاب مُستقِلٍّ، رأيتُه بخطِّه. وله من الرسائل والتَّحارير والتّعاليق على هوامش الكتب، وما لا يُعَدُّ ولا يُحْصي، هذا مع اشتغاله تارةً بالأحكام الشرعية، وتارة بالكتابة على الفتاوى الفرعية، وتارة بالعبادة. رحمه الله تعالى.
стр. 3014
قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: هو صاحب التعليقات على "العناية"، قال صاحب "الكشف" بعد ذكر "العناية": وعليه تعليقة للمولى المحقق سعد الله بن عيسى المفتي، المتوفى سنة خمس وأربعين وتسعمائة، جمعها تلميذه المولى عبد الرحمن من هوامش الأصل والشرح، وميّز الكلام عليه بقوله: وقال، قد سلك في تحرير أكثر المباحث مسلك الإيجاز، فأعجز الناظرين، ولم يساعده عمره على جمعه، ثم وجد تلميذه المذكور حين صار قاضيا بـ "قسطنطينية" كتاب "العناية" انتهى. وفي "رد المحتار على الدر المختار": سعد الله بن عيسى بن أمير خان، الشهير بصعدي جلي، مفتي "الديار الرومية"، له حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحاشية على "العناية شرح الهداية"، ورسائل وتحريرات معتبرة، ذكره حافظ "الشام" البدر الغزي في "رحلته"، وبالغ في الثناء عليه، والتميمي في "الطبقات"، انتهى. انظر: الفوائد البهية: ص ٧٨.
* * *
٢٠٤٧ - الشيخ الفاضل المولى سعد الله بن مبارك شاه بن المولوي مبارك شاه بن المولوي حسن شاه بن قاسم شاه *.
ولد بقرية "مومنفور" من مضافات "جاندفور" سنة ١٣٢١ هـ.
تلقّى مبادئ العلوم في الجامعة اليونسية بـ "بي باريه" عند شقيقه الأكبر العلامة صفي الله الجاندفوري، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وبعد فاتحة الفراغ سافر إلى شيخ التفسير العلامة الجليل أحمد علي اللاهوري، وحصل المهارة التامة عنده في علوم القرآن والتفسير.
стр. 3015
توفي شابا سنة ١٣٧٢ هـ، وكان عمره إذ ذاك إحدى وثلاثين سنة.
* * *
٢٠٤٨ - الشيخ الفاضل الكبير سعد الله بن نظام الدين المراد آبادي *.
أحد العلماء المشهورين في النحو واللغة.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة تسع عشرة ومائتين وألف بـ "مراد آباد"، وسافر إلى "رامبور"، فقرأ المختصرات على مَنْ بها من العلماء.
ثم سافر إلى "نجيب آباد"، وقرأ "شرح الكافية" للجامي وغيره على مولانا عبد الرحمن القهستاني.
ثم دخل "دهلي"، وقرأ بعض الكتب على مولانا شير محمد القندهاري، والشيخ محمد حياة اللاري، والمفتي صدر الدين الدهلوي، ورجع من "دهلي" سنة ثلاث وأربعين، فدخل "لكنو"، وقرأ الكتب الدراسية على مولانا أشرف، والمفتي إسماعيل، والمرزا حسن علي المحدّث، والمفتي ظهور الله.
ثم ولي التدريس في المدرسة السلطانية بها، فدرّس بها مدّة.
ثم ولي نظارة التأليف، فأكمل بعض مجلّدات "تاج اللغات"، ثم ولي الإفتاء، فاشتغل تسعا وعشرين سنة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة سبعين، فحجّ، وزار.
стр. 3016
وأسند الحديث عن شيخ الحرم ومدرّسه الشيخ جمال الحنفي، ثم رجع إلى مدينة "لكنو"، واشتغل بالإفتاء ثلاث سنوات أو نحو ذلك.
ولما عزل واجد على شاه اللكنوي عن السلطة استقدمه نواب يوسف علي خان الرامبوري إلى بلدته، وولّاه الإفتاء والقضاء، فاستقلّ بهما مدّة حياته.
ومن مصنّفاته: "القول المأنوس في صفات القاموس"، و "نور الإيضاح في أغلاط الصراح"، و "نوادر الأصول في شرح الفصول"، و "القول الفصل في تحقيق همزة الوصل"، و "مفيد الطلّاب في خاصيّات الأبواب"، و "غاية البيان في تحقيق السبحان"، و "ميزان الأفكار في شرح معيار الأشعار"، و "محصل العروض" مع شرحه، ورسالة في التشبيه والاستعارة، ورسالتان في تحقيق "ال" التعريف، وشرح على "خطبة القطبي"، وشرح على "ضابطة التهذيب"، وحاشية على "شرح السلّم" لحمد الله، وحاشية على "شرح الجغميني"، و "رسالة في القوس والقزح"، و "رسالة في تحقيق علم الواجب تعالى"، و "رسالة في سبع عرض الشعيرة" من "شرح الجغميني"، و "رسالة في التناسخ"، و "رسالة في الطهر المتخلّل".
توفي لأربع عشرة من رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين وألف.
* * *
٢٠٤٩ - الشيخ الفاضل الفاضل المفتي مولانا سعد الله بن المولوي واعظ الله بن حفاظة الله بن المولوي آصف الدولة الكملائي *.
стр. 3017
يتصل نسبه بالملا أحمد بن أبي سعيد، المعروف بملا جيون، صاحب "نور الأنوار" في أصول الفقه، جاء آبائه من "دهلي" إلى "بنغلاديش"، وتفضّل مرّتين في داره شيخ الإسلام حسين أحمد المدني، نوّر الله مرقده.
ولد في قرية "سَرَائيل من مضافات "بَرْهَمَنْبارية" من أعمال "كملا".
قرأ مبادئ العلم عند أبيه وأمّه، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بإمداد العلوم بـ "فريد آباد"، ثم بالجامعة الحسينية عرض آباد، وحفظ القرآن الكريم عند شيخ الحفّاظ فيض الرحمن، رحمه الله تعالى.
ثم التحق بالجامعة الشرعية مالي باغ، وقرأ فيها "كافية ابن الحاجب"، وفاز في الاختبار النهائي بدرجة الامتياز، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "رائبورا" من أعمال "كملا".
ثم سافر إلى "باكستان"، والتحق بالجامعة الفاروقية (١) بـ "كراتشي"، وقرأ فيها الصحاح الستّة، ثم التحق بقسم التخصّص في الفقه الإسلامي، وأتم
стр. 3018
الدراسة العليا فيها، من شيوخه: العلامة نور حسين القاسمي، والعلامة المحدّث الكبير سليم الله خان الباكستاني، صاحب "كشف الباري في شرح صحيح البخاري".
بعد إتمام الدراسة التحق معينا للمفتين بالجامعة الفاروقية، ومع هذا كان مدرّسا في مدرسة أخرى بـ "باكستان"، وبعد سنتين رجع إلى وطنه بأمر والده الماجد، والتحق بالجامعة الفاروقية واجد العلوم، الواقعة بـ "سَرَائيل"، وارتقت هذه الجامعة بسعيه البليغ إلى الصف الذي يدرس فيه "مشكاة المصابيح"، صنّف كتابا باللغة الأردية في الميراث.
توفي ٣٠ ذي الحجّة يوم الخميس سنة ١٤٢٠، وكان عمره إذ ذاك ٤٢ سنة، صلّى على جنازته أخوه الصغير المولى إحسان الله، وحضر فيها ألوف من الناس، ثم دفن في مقبرة آبائه.
* * *
٢٠٥٠ - الشيخ الفاضل القاضي سعد الله، البِيْلُوجي، من سكّان "بيلوجستان " *.
وكان من أجلّة العلماء فيها.
توفي سنة ١٤٠٤ هـ.
* * *
стр. 3019
٢٠٥١ - الشيخ العالم الصالح سعد الله السندي *.
أحد العلماء الربّانيين.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلاد "السند".
وسافر للعلم، وأخذ عن أساتذة عصره، ثم سافر إلى "أمرواتي" من أعمال "برار"، وسكن بها في الجامع الكبير.
وكان شيخا صالحا، دينا، عفيفا، كريم النفس، شديد التوكّل، هدى الله به خلقا كثيرا من عباده.
توفي نحو سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، كما في "محبوب ذي المنن".
* * *
٢٠٥٢ - الشيخ الفاضل سعد الله الأويسي، اللاهوري * *.
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن الشيخ عبد الجليل بن عمر الصدّيقي، البيانوي، ثم اللكنوي.
ولازمه زمانا، ثم سافر إلى بلاد شتي، أخذ عنه عبد الرحمن الدهنتوي، وقرأ عليه الرسائل الثلاثة للشيخ عبد الجليل المذكور، عاش بعد وفاة شيخه ثلاثين أو أربعين سنة، وكان من العلماء.
стр. 3020
مات بمدينة "برهانبور"، فدفن بها، كما في "بحر زخّار".
* * *
٢٠٥٣ - الشيخ الفاضل المولى سعد الله المشتهر بابن شيخ شاذيلو *.
ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ ﵀ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة العالم الفاضل المولى الوالد روّح الله روحه، وصار معيدا لدرسه.
ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة الحاج حسن بمدينة "قسطنطينية".
وتوفي وهو مدرّس بها في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.
كان ﵀ عالما فاضلا، جيّد القريحة، سليم الطبع، مستقيم الخاطر، وكان صالحا عابدا، وكان على الفطرة الإسلامية، صحيح العقيدة، بعيدا عن البدعة، محبا لأهل الخير والصلاح. روّح الله روحه، ونوّر ضريحه.
* * *
٢٠٥٤ - الشيخ الفاضل سعد الدين بن أحمد الرومىّ، الشهير بسَعْدي حلبي بن تاج الدين الآقْشَهْري * *.
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: أخذ عن المولى ابن سيدي علي شارح "شِرعة الإسلام"، ومحيى الدين الفَناريِّ، والمولى خير الدين.
стр. 3021
واشتغل، وحصَّل، وصار مدرِّسا بعِدَّة مدارس، منها إحدى المدارس الثمان، ثم صار مدرسا ومُفتيا ببلدة "أماسية"، ثم صار مدرّسا بـ "مُراديَّة بَرُسَةَ"، وبها تُوُفِّي سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
وكان رحمه الله تعالى عالما، عاملا، زاهدا، حسن الأخلاق، له من علم التصوُّف حظٌّ وافر. انتهي، والله تعالى أعلم.
* * *
٢٠٥٥ - الشيخ العالم الكبير سعد الدين بن أمان الله بن خير الدين الكشميري *.
أحد كبار الفقهاء.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في سنة ستّ أو سبع وعشرين ومائة وألف.
وقرأ العلم على والده، ثم تصدّر للتدريس.
أخذ عنه جمع كثير من العلماء.
توفي لسبع بقين من ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، بعد ثمان وثلاثين يوما من شهادة والده، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٢٠٥٦ - الشيخ العالم الكبير العلامة سعد الدين ابن القاضي بدهن بن
стр. 3022
الشيخ محمد القدوائي، الأنامي، ثم الخير آبادي *.
أحد العُلماء المبرّرين في النحو والعربية والفقه والأصول والتصوّف.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان والده قاضيا بـ "خير آباد"، وتوفي في صغر سنّه، فتربّى في حجر أمّه، واشتغل بالعلم، وحفظ القرآن.
وقرأ على الشيخ محمد أعظم بن أبي البقاء اللكنوي.
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد مينا بن قطب الدين اللكنوي، وصحبه عشرين سنة، وأخذ عنه، وتولّى الشياخة بعده ببلدة "لكنو" مدّة من الزمان.
ثم انتقل إلى "خير آباد" (١)، وبنى بها زاوية رفيعة.
أخذ عنه الشيخ عبد الصمد بن علم الدين السائنبوري، والشيخ إلهداد الرضوي، وخلق آخرون.
ومن مصنّفاته "شرح البزدوي"، و "شرح الحسامي"، و "شرح كافية ابن الحاجب"، و "شرح المصباح"، و "شرح الرسالة المكّية"، وأثبت فيها كثيرا من ملفوظات شيخه، وكلما ينقل فيها قوله يقول: قال شيخي شيخ مينا أدامه الله فينا، كما في "أخبار الأخيار".
وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة، كما في "الفوائد السعدية".
* * *
стр. 3023
٢٠٥٧ - الشيخ الفاضل سعد الدين بن المفتي عبد الحكيم اللاهوري، ثم اللكنوي *.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء المشهورين، يصحّح الكتب في "المطبعة المصطفوية" بمدينة "لكنو".
وله تعليقات على الكتب المطبوعة بها، وحاشية بسيطة على "ما لا بدّ منه" للقاضي ثناء الله الباني بتي، وعلى "العُجالة النافعة" للشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي.
* * *
٢٠٥٨ - الشيخ الفاضل سعد الدين بن محي الدين بن عبد اللطيف اللطفي، الشهير باليافي * *.
عالم، فقيه.
ولد سنة ١٢٤٠ هـ، وتوفي بـ "دمشق" سنة ١٣١٢ هـ.
له من الآثار: "تنوير الألباب في الأحكام والآداب"، و "الرياض المسكية بين العباد"، و "نتايج الأحكام للقضاء والحكّام"، و "إغاثة الملهوف باصطناع المعروف"، و "غاية الضبط في معرفة رسم الخطّ".
* * *
стр. 3024
٢٠٥٩ - الشيخ العالم الصالح سعدي بن محمد بن يوسف، القرشي، البرهانبوري *.
أحد رجال العلم والطريقة.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن والده وتصدّر للإرشاد والتلقين بعده سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، وكان على قدم أبيه.
توفي سنة ستّ وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في "كلزار أبرار".
* * *
٢٠٦٠ - الشيخ الفاضل سعدي بن نَاجي بيك الروميّ * *.
كان أبوه من أمراء الجُندِ، فرغِبَ ولده هذا عن طريقته، واشْتغل بالعلم، ولَزِم الأفاضل، وتردَّد إليهم، وقرأ عليهم، وحصَّل الفضائل الجمَّة، وقرأ العلوم المهِمَّة، إلى أن شاعتْ فضائله في الآفاق، وبعدُ صِيتهُ عند أهل الخِلاف والوِفاق، وصار مدرّسا بمدرسة السلطان مراد خان بمدينة "بَرُوسة"، وبإحدى المدارس الثَّمان، وغيرهما.
стр. 3025
ثم توجَّه إلى الحجّ الشريف، وعاد إلى بلاده، ورغب عن المناصب، وعيَّن له السلطان في كلّ يوم ثمانين درهما عثمانيا، إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وكان رجلا فاضلا مُفَنِّنا، صَدوقا.
حكى صاحب "الشقائق" عن أبيه، أنه قال في حقّه: لو قلتُ إنه لم يكذِبْ مُدَّة عُمره لم أكْذِبْ. وكان في العلوم العربية ممَّن جمَع، وحصَّل، وله فيها قصائد جيِّدة، ومُنْشَآتٌ بليغة.
وله "حواشٍ" على "شرح المِفتاح"، للسيّد الشريف، و "حاشية" على باب الشهيد من"شرح الوِقاية"، لصَدْر الشريعة، ونَظَم "العقائد النَّسَفيّة" بالعربي نظما جيّدا، وله غير ذلك من الرسائل والفوائد. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٠٦١ - الشيخ الفاضل أبو السعود بن أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد الحلبي، الشهير بالكواكبي *.
فقيه مشارك في بعض العلوم.
تولى الإفتاء بـ "حلب".
توفي سنة ١١٣٧ هـ.
من مؤلّفاته: "رسالة آداب البحث"، و "رسالة الوضع"، و "شرح على منظومة آداب البحث".
* * *
стр. 3026
٢٠٦٢ - المولى المعظّم، والمفتى المفخّم، أبو السعود بن محمد بن مصطفى العماد *.
وكان أبوه من جملة من خلّصَ نفسنه السرية عن الكدرات البشرية، وجمع بين الشريعة والطريقة، مع التضلّع من العلوم الرسمية بالحقيقة، وقد وقع نبذة من بحار سماء مآثره، وقطرة من مواطر سحائب مفاخره في (الشقائق النعمانية".
ولد رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، وبقرية قريبة من "قسطنطينية" المحميّة، من خواصّ أوقاف الزاوية، التي بناها السطلان بايزيد خان عليه الرحمة والرضوان للشيخ محي الدين المسفور، والد المولى المزبور، وقد مهد له في مهده الصواب، وسخر له أبيات الخطاب، وتربى في حجر العلم، حتى رباه، وارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع رحبا، ولا زال يخدم العلوم الشريفة، حتى رحب باعه، واستد ساعده، واشتدّ اتساعه.
وقد استفاد من الأجلّة الكرام والأعزّة الفخام على ما دكره نفسه في صورة الإجازة للشيخ عبد الرحمن المشتهر بشيخ زاده، فلانطيل الكلام بالتكرار والإعادة.
وقد نقل عنه رحمه الله تعالى أنه قال مرّة: قرأتُ على والدي الشيخ محي الدين "حاشية التجريد" للشريف الجرجاني من أول الكتاب إلى آخره، مع جميع الحواشي المنقولة عنه، وقد قرأتُ عليه "شرح المفتاح" للعلامة المسفور مرّتين، و "شرح المواقف" له أيضا بالتمام والكمال، ولما صار ملازما
стр. 3027
من المولي سيّدي جلبي قلّد التدريس في "مدرسة كقري" بخمسة وعشرين، فتردّد في القبول، فنقل في أثنائه إلى مدرسة إسحاق باشا ببلدة ابنه كول بثلاثين، ولما انتقل عنها قلّد بعد عدّة أشهر مدرسة داؤد باشا بمدينة "قسطنطينية" بأربعين، ثم نقل عنه إلى مدرسة علي باشا بالمدينة المزبورة بخمسين، ولما بنى الوزير مدرسته، التي بقصبة "ككويزه" نقل إليها، ثم نقل إلى مدرسة السلطان محمد بمدينة "بروسه"، ثم نقل إلى إحدى المدارس الثمان.
لم يزلْ يفتح أقفال المشكلات، ويسهل طريق المغضَلات، ويبت كنوز الرموز، يلقى مكامن بحار اللطائف على سواحل الظهور والبروز، ويجيب عن الأسئلة السداد بأجوبة حسان، إلى أن دعى من جانب ربّه إلى رياض الجنان.
وكان ذلك في أوائل جمادى الأولى من شهور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة. وقد حضر جنازته العلماء والوزراء، وسائر أرباب الديون، وخلق لا يحصون كثرة، وشهدوا له بالرحمة والرضوان، وصلى عليه المولى سنان محشّى "تفسير البيضاوي" في جامع السلطان محمد خان، وذهبوا به إلى جوار أبي أيوب الأنصاري، وهم يبالغون في ثنائه، ودفنوا في حظيرة، أعدّها لنفسه وأبنائه.
وله ﵀ حاشية على "العناية" من أول كتاب البيع من "الهداية"، تسعها عدّة من الكراريس والأوراق، وقد منع الزيادة وكثرة القيود وتواتر الفتوى من الآفاق.
وكان ﵀ طويل القدّ، خفيف العارضين، غير متكلّف في الطعام واللباس، غير أن فيه نوع مداهنة واكتراث بمداراة الناس، وفيه الميل الزائد، والنعومة إلى أرباب الرياسة والحكومة.
стр. 3028
وكان ﵀ ذا مهابة عظيمة، وتؤدة جسيمة، فلمّا يقع في مجالسه للعظام المبادرة بالخطاب والكلام، وكان واسع التقرير، سائغ التحرير، يلتقط الدر من كلمه، ويتناثر الجوهر من حكمه، إذا نثر تراه بحرا زاخرا، وإذا نظم قلد جيد البيان درا فاخرا.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: سيجئ ذكر والده، وقد طالعت تفسيره، وانتفعت به، وهو تفسير حسن، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، متضمّن لطائف ونكات، ومشتمل على فوائد وإشارات. وقال صاحب "الكشف"، وانتشرت نسخه في الأقطار، ووقع له التلقّى بالقبول، من الفحول الكبار، لحسن سبكه، ولطف تعبيره، فصار يقال له: خطيب المفسّرين، ومن المعلوم أن تفسير أحد سواه بعد "الكشّاف" والقاضى لم يبلغ إلى ما بلغ من رتب الاعتبار والاشتهار، انتهى. وفي "النور السافر في أخبار القرن العاشر" للشيخ عبد القادر بن عيدروس (١) الهندى في سنة
стр. 3029
٩٨٢ هـ توفي الشيخِ الإمام والحبر الهمام العلامة أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى بن عماد الأسكليبي، نسبة إلى "أسكليب" قصبة من نواحى "الروم"، المشهور قاضى السلطان سليمان صاحب التفسير، ولد في "أسكليب" تاسع عشر صفر سنة ٨٩٦ هـ، ووالدته بنت أخى مولانا علاء الدين القوشجي، ووالده كان من أهل العلم والصلاح، كذا قيل، وتربى صاحب الترجمة في حجر والده، وحفظ كتبا، منها "المفتاح" للسكّاكي، فامتاز بفصاحة العرب العرباء، واشتغل بفنون الأدب، ودخل إلى القضاء، وأخذ عن جماعة من علماء عصره، وانتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس. قال الشيخ قطب الدين المفتي: اجتمعت به في الرحلة الأولي، وهو قاضي "إستانبول" سنة ٩٤٣ هـ، فرأيته فصيحا، وفي الفن رجيحا، فتعجّبت من تلك العربية ممن لم يسلك ديار العرب، ولا محالة أنها من منح الرب، ثم ولي سنة ٩٤٤ هـ، قضاء العسكر، وصار يخاطب السلطان في الأمر والنهي، ثم في سنة ٩٥١ هـ، ولي منصب الإفتاء، انتهى ملخصا. انظر: الفوائد البهية ص ٨٢.
* * *
٢٠٦٣ - الشيخ الفاضل المولى أبو السعود، المشتهر بابن بدر الدين زاده *.
стр. 3030
ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: ولد رحمه الله تعالى بـ "بروسه"، وتزوّج أمه بعد وفاة أبيه المولى سيّدي الحميدي.
وقرأ هو عنده مباني العلوم، ثم قرأ على بعض علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل ركن الدين، ثم صار قاضيا ببعض البلاد.
ثم توفي بعد خمس وأربعين وتسعمائة.
كان رحمه الله تعالى صاحب ذكاء وفطنة، وقوة طبع وسداد رأي، وقد حلّ كثيرا من المواضع المشكلة، وقد وصل إلى عين التحقيق في المطالب العالية. روّح الله روحه، ونوّر ضريحه.
* * *
٢٠٦٤ - الشيخ الفاضل سعيد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم [ابن مَكِّيّ] بن عليّ الوَزْغَجْنِيّ، الفقيه، النَّسَفيّ *.
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: تفقَّه على الإمام يوسف بن محمد النَّسَفِيّ.
قال السَّمْعانِيّ في "الأنساب" (١): كان فقيها، فاضلا.
وتُوُفِّيَ، ﵀ تعالي، في سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وسيأتي ولدُه علِيّ في مَوْضِعه (٢)، إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 3031
٢٠٦٥ - الشيخ الفاضل سعيد بن أَوْس بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، الفقيه، النَحوي، اللُّغَويّ *.
стр. 3032
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: هو أحد أصحاب الإمام الأعظم، رضي الله تعالى عنه.
رُوي عنه أنه قال في مَن أَسْقَط أرْبعَ سَجداتٍ، ولم يذكُرْها إلا في آخر صلاته: يُتِمُّ صلاتهَ، فإذا جلس سجدَ أربع سَجَداتٍ، ثم يتشهَّد، يُسَلِّم، ثم يسجُدُ سَجْدَتَي السَّهوِ بعدَ السلام.
ذكره ابن العوَّام، ووثَّقه جَزَرَةُ وغيرُه.
وذكره الذَّهَبي في "الميزان"، عن ابن حِبّان تلْيينَه.
وذكره الخطيب في "تاريخه"، فقال: حدَّث عن عمرو بن عُبَيْد، وشُعبة، وإسرائيل، وأبي عمرو بن العلاء. روى عنه أبو عُبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن سعد الكاتب، وأبو حاتم السِّجِسْتانِيّ، وأبو زيد عمر بن شَبَّةَ، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وأبو العَيْناء محمد بن القاسم، وغيرهم.
وكان ثِقةً ثِبْتا، من أهل "البصرة"، وقدم "بغداد".
وروَى الخطيب أنه من ذُرِّيّة ثابت بن زيد الأنْصاريِّ، أحَدِ السِّتَّة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ .
وعن أبي عثمان المازِنِيِّ، أنه قال: كُنا عند أبي زيد، فجاءه الأصْمَعِيّ، فأكَبَّ على رأسه، وجلس، قال: هذا عالمنا ومُعلِّمنا منذ ثلاثين سنة، فبَيْنا نحن كذلك، إذ جاء خَلَفٌ الأحمَرُ، فأكبَّ على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا، ومُعلِّمنا منذ عشرين سنة.
وكان مع دينه ووَرعِه كثيرَ النوادر واللطائف، قال: وقفتُ على قَصَّابٍ، وقد أخرج بَطْنَيْن سَمينين مَوْفورين، فعلَّقهما، فقلتُ: بكم البَطْنان؟ فقال: بمَصْفَعان يا مَضْرَطان. قال: فغطَّيْتُ رأسي، وفَرَرْتُ؛ لئلا يسمع الناسُ، فيضحكون مني.
стр. 3033
ورُوي أنه قال: كُنتُ بـ "بغداد"، فأردتُ الانْحدار إلى "البصرة"، فقلت لابن أخي: اكْتَرِ لنا، فجعل يُنادي: يا مَعْشَرَ الملاحون. فقلتُ له: ويلك، ما تقول! فقال: جُعِلْت فِداك، أنا مولَعٌ بالنَّصْب.
وعن رَوْح بن عُبادة، قال: كنا عند شُعْبَة، فضَجِر من الحديث، فرمى بِطَرْفه، فرأى أبا زيد سعيد بن أوس في أخْرَيات الناس، فقال يا أبا زيد:
اسْتَعْجَمَتْ دارُ مَيٍّ ما تُكلِّمنا … والدارُ لو كلَّمتْنا ذاتُ أخبارِ (١)
إليّ يا أبا زيد. فجاءه، فجعلا يتناشَدان الأشعار، فقال بعضُ أصحاب الحديث لشعبة: يا أبا بِسْطام، نَقْطَع إليك ظُهور الإبل لنسْمعَ منك حديثَ رسول الله ﷺ ، فتدَعُنا وتُقْبِلُ على الأشعار! قال: فرأيت شعبةَ قد غَضِبَ غَضبا شديدا، ثم قال: يا هؤلاء، أنا لا أعلم بالأصْلَحِ لي، أنا والله الذى لا إله إلا هو في هذا أسْلَمُ منه في ذاك.
ورُوي أن بعضَ أصحاب الحديث سرَق نَعْلَ أبي زيد، فكان إذا جاء أصحاب الشِّعر والغَريب والأخبار، رَمى بثيابه، ولم يتفَقَّدْها، وإذا جاء أهْلُ الحديث جَمعها كلَّها، وجعلها بين يديه، وقال ضُمَّ يا ضَمَّام، واحْذَرْ لا تنام.
ورُويَ أن أبا زيد سُئل عن أبي عَبَيْدة والأصْمَعِيّ، فقال: كذَّابان. وسُئِل عنه، فقالا: ما شئتَ من عفافٍ وتقوى وإسلام.
مات سنة خمس عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى.
وذكره في "الدُّر الثمين"، وذكر له عِدَّة مصنّفات، منها: كتاب "مراتب النحويين"، وكتاب "إيمان عثمان"، وكتاب "حِيلَة ومَحَلة"، وكتاب
стр. 3034
"القوس"، وكتاب "الهَوش والبَوش" (١)، وكتاب "الإبل والشاء"، كتاب "خَلْق الإنسان"، وكتاب "الأبيات"، وكتاب "المطر"، وكتاب "النَّبات والشجر"، وكتاب "اللغات"، وكتاب "قراءة أبي عمرو "، وكتاب "النوادر"، وكتاب "الجَمع والتَّثنية"، وكتاب "بُيوتات العرب"، وكتاب "تخْفيف الهَمْز"، وكتاب "الواحد"، وكتاب "الجُود والبخل"، وكتاب "الوحوش"، وكتاب "الفرق"، وكتاب "السُّؤدد"، وكتاب "فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ" (٢)، وكتاب "المشافهات"، وكتاب "غريب الأسماء"، وكتاب "الأمثال"، وكتاب "المصادر"، وكتاب "المجالس"، وكتاب "المنطق"، وكتاب "التَّصاريف".
قال ومن شعره:
إذا كنتَ لم تَعْفُ عن صاحب … أساء وعاتَبْتَه إن عَثَرْ
تَبيتُ بلا صاحبٍ فاحْتَمِل … وكُنْ ذا وفاءٍ وإن هو غَدَرْ
قال المحدّث الكبير العلامة ظفر أحمد العثماني، صاحب "إعلاء السنن": هو النحوي البصري، يروى عن عوف الأعرابي، وأبي عمرو بن العلاء، وسعيد بن أبي عروبة، وسليمان التيمي، وابن عون، وابن جريج، وغيرهم.
وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وخلف بن هشام البزار، وأبو حاتم السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو مسلم الكجي، وغيرهم.
قال ابن معين: كان صدوقا، وقال صالح جزرة: كان ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: كان يحمد القول فيه، ويرفع شأنه، ويقول: هو صدوق، وقال المبرد: كان أبو زيد كثير السماع من العرب، ثقة، مقبول الرواية، روى له الترمذي، وأبو داود، وقال الحاكم في "المستدرك": كان ثقة ثبتا، وقال عبد
стр. 3035
الواحد: كان ثقة مأمونا عندهم، وقال الأزهري في "التهذيب" وثّقه أبو عبيد، وأبو حاتم، وقال ثعلب: يصدق من"التهذيب" (٤ - ٥). انظر: أبو حنيفة وأصحابه المحدثون ص ١٩٠.
* * *
٢٠٦٦ - الشيخ الفاضل سعيد بن جُنْدَب الجِرْمِيّ، نسبةً إلى مدينة "جرم"، من "ما وراء النهر " (١). *
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: سمع من أبي [يعقوب] (٢) يوسف بن أيوب الهَمَذَانِيّ.
ومات بعد الأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٠٦٧ - الشيخ الفاضل سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمد بن عَلُّويه ابن سهل بن عيسى بن طَلْحة السِّجْزِيّ * *.
стр. 3036
والد الحافظ عُبيد الله أبي نصر الوَائليّ السِّجْزِيّ، والآتي ذكره في محلّه، إن شاء الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من فُقَهاء الكوفيين وفُضَلائهم.
* * *
٢٠٦٨ - الشيخ الفاضل سعيد بن حسن بن أحمد، الشهير بالحلبي (أبو عثمان) *.
عالم. ولد بـ "حلب" سنة ١١٨٨ هـ، وقدم "دمشق" سنة ١٢٢٧ هـ. له ثبت.
* * *
٢٠٦٩ - الشيخ الفاضل أبو سعيد بن زيد الدين البهكري السندي * *.
كان من العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية.
يضرب به المثل في الذكاء والفطنة، كما في "تحفة الكرام".
* * *
стр. 3037
٢٠٧٠ - الشيخ العالم الصالح سعيد بن أبي سعيد، الحبشي، المدفون بـ "أحمد آباد " *.
كان من كبار العلماء.
ذكره عبد القادر الحضرمي في "النور السافر"، وقال: إنه كان متعصّبا للإمام أبي حنفية، حتى أنه ربما حمله ذلك على تنقيص الإمام الشافعي.
وكان فقيها مشاركا في كثير من العلوم والفنون، يحفظ القرآن الكريم، ويختم في رمضان خمس ختمات، وكان أمراء الحبشان يعظّمونه غاية التعظيم، وكانوا جعلوا له معلوما، يوازى خمسة عشر ألف ذهب.
ولما حجّ قرأ على الشيخ ابن حجر الهيتمي، وكان له رغبة في تحصيل الكتب.
توفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة بـ "أحمد آباد".
* * *
٢٠٧١ - الشيخ الفاضل المحدّث الجليل الفقيه النبيل الشيخ أبو الغنائم سعيد بن سليمان الكندي * *.
стр. 3038
صنّف في الحديث "شمس المعارف"، و "أنس المعارف".
توفي سنة ٦١٦ هـ.
* * *
٢٠٧٢ - الشيخ العالم الفقيه المحدّث أبو سعيد بن صفي بن عزيز بن عيسى بن سيف الدين ابن محمد معصوم الدهلوي، أحد كبار المشايخ النقشبندية *.
وُلِدَ لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ستّ وتسعين ومائة وألف بمدينة "رامبور"، وحفظ القرآن في صغره، وأخذ التجويد عن بعض القرّاء في بلدته، ثم قرأ الكتب الدراسيّة على المفتي شرف الدين الرامبوري، وبعضها على الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي، قرأ عليه "شرح السلّم" للقاضي مبارك، و "كتاب الصحيح" لمسلم بن الحجّاج النيسابوري، ثم أسند الحديث عن خاله سراج أحمد، ثم أكرمه الله بالإجازة العامّة عن الشيخ المسند عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، وغيره عن أكابر عصره من المحدّثين.
وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ درغاهي الرامبوري، واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها مدّة، وفتح الله عليه أبواب الوجد والحالة، فجلس على مسند الإرشاد، وبايعه ألوف من الرجال، ثم تحسّس في نفسه شيئا، فترك المشيخة، وسافر إلى "دهلي"، ولازمه الشيخ غلام على العلوي الدهلوي، واقتبس من أنواره، وتدرّج إلى المقامات العالية، فاستخلصه الشيخ لنفسه، واستخلفه على أصحابه من بعده، فنهض بأعبائها، وأوفي حقوق الطريقة، استقام عليها تسع سنين.
стр. 3039
ثم اشتاق إلى الحجّ والزيارة، فسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وأقام مقامه أكبر أخلافه الشيخ أحمد سعيد، وكان معه في السفر ابنه الشيخ عبد الغني، فلمّا وصل إلى "مكّة المباركة" استقبله العلماء، واحتفى به الشيخ عبد الله سراج مفتي الأحناف، والشيخ عمر مفتي الشافعية، والمفتي عبد الله مير غني الحنفي، وعمّه الشيخ ياسين الحنفي، والشيخ محمد عابد السندي، وغيرهم. فاستسعد بالحجّ ثم توجّه إلى "المدينة المنوّرة"، وأقام بها أياما، يحضر الصلوات في المسجد النبوي الشريف، ويقضي فيه أوقاتا، ويشتغل بالصلاة والسلام على النبي ﷺ ، ثم نزع إلى الوطن، فتوجّه إلى أرضه، وكان قد أصيب بالحمّى في البلد الحرام، وانقلعت عنه يسيرا حين نزل ب ـ"المدينة"، فلمّا ودعها عاوده سقامه، ولم يزل يزداد، حتى إذا وصل إلى بلدة "طوك" مكث بها قليلا اشتدّ به الوجع، وكان دخوله بها ثاني رمضان المبارك، فاشتدّ المرض صبيحة عيد الفطر، ثم توفّي بين صلاتي العشيّ، وصلّى عليه المولوي خليل الرحمن قاضي البلدة، وحضر جنازته نواب وزير الدولة أمير تلك البلدة، ومَنْ دونه من الأمراء، ثم نقل تابوته إلى "دهلى"، ودفن عند تربة شيخه، وكان ذلك في سنة خمسين ومائتين وألف، كما في "اليانع الجني"، وغيره.
* * *
٢٠٧٣ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير أبو سعيد بن عزيز بن محمد عيسى بن سيف الدين بن محمد معصوم الدهلوي *.
стр. 3040
أحد كبار المشايخ النقشبندية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ستّ وتسعين ومائة وألف بمدينة "رامبور".
وحفظ القرآن في صغره، وأخذ التجويد عن بعض القرّاء في بلدته.
ثم قرأ الكتب الدراسية على المفتي شرف الدين، وبعضها على اليسيخ رفيع الدين بن ولى الله الدهلوي، قرأ عليه "شرح السلّم" للقاضي مبارك، وكتاب "الصحيح" لمسلم بن الحجّاج النيسابوري.
ثم أسند الحديث عن خاله سراج أحمد، ثم أكرمه الله بالإجازة العامة عن الشيخ المسند عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، وغيره عن أكابر عصره من المحدّثين.
وأخذ الطريقة النقشبندية (١) عن الشيخ الدركاهي الرامبوري، واشتغل عليه بأذكار القوم واشغالها مدّة، وفتح الله عليه أبواب الوجد والحالة، فجلس على مسند الإرشاد، وبايعه ألوف من الرجال.
ثم تحسّس في نفسه شيئا، فترك المشيخة، سافر إلى "دهلي"، ولازم الشيخ غلام على العلوي الدهلوي، واقتبس من أنواره، وتدرّج إلى المقامات العالية، فاستخلفه الشيخ لنفسه، واستخلفه على أصحابه من بعده، فنهض بأعبائها، وأوفى حقوق الطريقة، استقام عليه تسع سنين.
стр. 3041
ثم اشتاق إلى الحجّ والزيارة، فسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وأقام مقامه أكبر أخلافه الشيخ أحمد سعيد، وكان معه في السفر ابنه الشيخ عبد الغني، فلما وصل إلى "مكة المباركة" استقبله العلماء، واحتفى به الشيخ عبد الله سراج مفتي الأحناف، والشيخ عمر مفتي الشافعية، والمفتي عبد الله ميرغني الحنفي، وعمّه الشيخ ياسين الحنفي، والشيخ محمد عابد السندي، وغيرهم، فاستعدّ بالحجّ.
ثم توجّه إلى "المدينة المنوّرة"، وأقام بها أياما، يحضر الصلوات في المسجد النبوي الشريف، ويقضى فيه أوقاتا، ويشتغل بالصلاة والسلام على النبي ﷺ ، ثم نزع إلى الوطن، فتوجّه إلى أرضه، وكان قد أصيب بالحمّى في البلد الحرام، وانقلعت عنه يسيرا حين نزل بـ "المدينة"، فلما ودعها عاوده سقامه، ولم يزل يزداد، حتى إذا وصل إلى بلدة "طوك"، مكث بها قليلا اشتدّ به الوجع، وكان دخوله بها ثاني رمضان المبارك، فاشتدّ المرض صبيحة عيد الفطر.
ثم توفي بين صلاتي العشي، وصلى عليه المولوي خليل الرحمن قاضي البلدة، وحضر جنازته نواب وزير الدولة أمير تلك البلدة، ومن دونه من الأمراء، ثم نقل تابوته إلى "دهلي"، ودفن عند تربة شيخه، وكان ذلك في سنة خمسين ومائتين وألف، كما في "اليانع الجني".
* * *
٢٠٧٤ - الشيخ الفاضل سعيد بن علي بن سعيد، العلامة رَشيد الدين البُّصراويّ النَّحوِيّ ،
стр. 3042
مُدرِّس "الشِّبْلِيَّة" *.
قال الصَّفَدِيّ: كان إماما مُفننا (١)، مدرّسا، بصيرا بالمذهب، جيِّد العربية، متين الديانة، شديد الوَرَع، عُرِض عليه القضاء، فامْتنَع، كتب عنه ابن الخَبّاز، والبِرْزاليّ وله شعر.
ومات سنة أربع وثمانين وستمائة.
وقال ابن حَبيب في حقّه: عالم عامل، وافرُ المعرفة كامل، سابق في حَلْبة مَذْهبه، واصلٌ من الفقه إلى غاية مَطْلبِته، جزيل الديانة والوَرَع، عُرِض عليه القضاء غير مرَّة فامْتنع، برَع في علم العربية، وهُرِعَ إلى سلوك الطُّرق الأدبية، وأبْرأ الكلامَ بكَلِمِه، وشرَح الصُّدور بمواعظ نظْمه وحِكَمه، وهو القائل:
أرَى عناصرَ هذا الدهرِ أربعةً … ما زال منها فطيبُ العيش قد زالا
أمْنًا وصِحَّة جسمٍ لا يُخالِطُها … تغَيُّرٌ والشبابَ الغَضَّ والمالا
وقال أيضا (٢):
اسْتجْرِ دَمْعَك ما اسْتطعتَ مَعينا … فعَساه يمْحو ما جَنَيْتَ سِنِينا (٣)
أَنَسيْتَ أوْقاتَ البَطالة والهوى … أيّام كنتَ لذي الضلال قَرينا
وقال أيضا:
стр. 3043
قُل لمن يَحْذَرُ أن تُدْركه … نَكَباتُ الدهر لا يُغنِي الحَذرْ
أذْهَبَ الحزنَ اعْتقاديِ أنه … كلُّ شيء بمَضاء وقَدَرْ
* * *
٢٠٧٥ - الشيخ الفاضل سعيد بن محمد بن أبي طالب، البَرْدَعيّ من أصحاب الطَّحاويّ *.
سمع منه الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثيِّ، رورَي عنه.
وروى هو بـ "بغداد" عن الطَّحاويّ.
* * *
٢٠٧٦ - الشيخ الفاضل سعيد بن محمد بن عبد الوهّاب بن على ابن يوسف، جمال الدين ابن فتح الدين أبي الفتح الأنْصاريّ الزَّرَنْديِّ المدَنيِّ * *
стр. 3044
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: اشْتغل، وحصَّل، وحفظ "الهداية"، وقرأ على أبي البقاء بن الضِّياء، وسمع علَى أبي الفتح المرَاغيِّ، وغيره، وبَرَع في استحْضار المذهب، ودرَّس الطلبة، وكان جيّدَ الإلْقاء، ووليَ قضاء "المدينة"، وحِسْبتَها بعد أخيه.
ومات بـ"مكة"، في جمُادَى الأُولى، سنة أربع وسبعين وثمانمائة، عن بِضْعٍ وستين سنة، ودُفِن في "المعْلاة"، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٠٧٧ - الشيخ الفاضل المولى سعيد ابن ديوان محمد غلام علي الكُمِلائيِّ *.
ولد يوم الجمعة سنة ١٢٩٩ هـ في قرية "إبراهيم بور" من مضافات "جاندبور" من. أعمال "كملا".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ"كملا"، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ"داكا"، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب، ثم التحق مدرّسا بالمدرسة الحمّادية داكا.
وكان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، له خبرة تامة في شتى الفنون، وكان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه.
من مصنّفاته: "تاريخ محمدي"، و"الجنة والنار"، و "أترجمة جزء عم " من القرآن الكريم بالنظم، كلّها باللغة البنغالية.
توفي سنة ١٣٧١ هـ تقريبا، وعمره إذ ذاك سبعين سنة.
стр. 3045
وكان أخوه الأكبر العلامة عبد الحق، مدير المدرسة الحافظية جعفرآباد، "جاندبور".
* * *
٢٠٧٨ - الشيخ الفاضل سعيد بن المطَهَّر بن سعيد الباخَرْزِيِّ، أبو المعالي، الملقَّب سَيف الدين *.
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: تفَقَّه على شمس الأئمة الكَرْدَري.
وكانتْ ولادته يوم السبت، تاسع شعبان، سنة ستّ وثمانين وخمسمائة بـ"فنْخاباذ"، ظاهر "بُخارى".
ووفاته ليلة السبت، خامس عشرين ذي القَعْدة، سنة تسْع وخمسين وستمائة.
* * *
٢٠٧٩ - الشيخ الصالح الفقيه أبو سعيد بن نور الدين بن عبد القدّوس الصفوي الكنكوهي، أحد المشايخ الجشتية * *.
стр. 3046
كان ابن بنت الشيخ جلال الدين العمري الخهانيسرى، وُلِدَ، نشأ بـ "كنكوه".
وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين عبد الشكور العمري التهانيسرى، ثم جلس على مسند الإرشاد بـ "كنكوه"، أخذ عنه الشيخ محبّ الله الإله آبادى، صاحب "التسوية"، والشيخ محمد صادق الكنكوهي، وخلق آخرون.
مات في سنة تسع وأربعين وألف بـ "كنكوه"، فدفن بها، كما في ((حْزينة الأصفياء)).
* * *
٢٠٨٠ - الشيخ الفاضل سعيد بن يوسف القاضي، نَزيلُ "بَلْخ "*.
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: سمع الحديث بـ "بُخارى" من عبد العزيز بن عمر، ومن القاضي أبي بكر محمد بن الحسن ابن منصور النَّسَفىِّ، والإمام أبي المعين مَيْمون بن محمد المكْحُوليّ النَّسَفِيّ، والقاضي بكر بن محمد بن علي بن الفضل الزَّرَنْجَريّ.
وهو من شيوخ صاحب "الهداية"، وله منه إجازةٌ عامة مُطْلَقة.
وذكره في "مَشْيَختِه"، وساق له حديثا بسَنَده، مَتْنُه: "من سَتَرَ علَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً، سَتَرَ الله عَلَيه في الدنيا والآخرة، ومَن يسَّرَ علَى مُسْلِمٍ، يَسَّر الله
стр. 3047
عليه في الدنيا والآخرة، والله في عَوْن العَبد ماكان العْبدْ في عَوْنْ أخيه، ومَنْ أبْطأ به عَمَلُه، لمْ يُسْرع به نَسَبُهُ، ومَنْ نَفَّرَ عن مُسْلمٍ كُرْبَةً، نَفَّس الله عنه كُرْبَةً من كُرَب يَوْم القيامة، ومَنْ أقالَ مُسْلمًا عَثْرَتَه، أقالَ الله عثرتَهُ يوم القيامة" (١).
* * *
٢٠٨١ - الشيخ الفاضل سعيد رحمة الله
من رجالات التعليم الإسلامي، يعرف بالشيخ سعدي المكّى*.
стр. 3048
وهو من أسرة رحمة الله الكيرانوي، صاحب. "إظهار الحق" الكتاب المعروف في الردّ على النصرانية. وقد استقرّ بعض أعضاء أسرته في "مكّة المكرّمة"، وأنشأوا المدرسة الصولتية الإسلامية، التي أنجبت كبار العلماء والدعاة.
وهو من رجال الخير المعروفين، أسهم في نشر العلوم الإنسانية والدعوة بمساعداته السخية، وكانت المدارس الأسلامية في مختلف بقاع العالم الإسلامي وخاصّة بـ"الهند" تحظي بعنايته الخاصة، وكان ذا صلة بندوة العلماء والمدارس التابعة لها، وبحركة الدعوة والتبليغ في "الهند" وقادتها.
توفي سنة ١٤٠٩ هـ.
* * *
٢٠٨٢ - الشيخ الفاضل الحكيم سعيد الباكستاني ، مؤسّس همدَرْد دَواخَانه (المستشفى) رحمه الله تعالى*.
حفظ القرآن الكريم وعمره تسمع سنين، ثم حصَّل العلوم العصرية، ثم التحق بالجامعة الطبّية بـ" دهلى"، وحصلي منه السند العالي، ثم وصل إلى " باكستان "، واتّصل بقسم التعليم، ثم سعى لترقّى تعليم الطبّ، وأقام إدارة هَمْدَرْد.
مات شهيدا، وكان صائما يوم شهادته، وصلى صلاة الفجر بالحماعة، وخرج من بابه، فقتل ظلما ١٤١٨ هـ.
* * *
стр. 3049
٢٠٨٣ - الشيخ العالم الفقيه القاضي أبو سعيد الكجراتي *.
كان ختن القاضي عبد الوهّاب الفتني الكجراتي، ولي القضاء بدار الملك "دهلي" سنة ستّ وثمانين وألف مقام القاضى شيخ الإسلام ابن عبد الوهّاب الفتني، ثم ولي قضاء المعسكر في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وألف، فاستقام عليه برهة من الزمان، وعزل عنه في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وألف.
ومات سنة تسع وتسعين وألف في أيام عالمكير، كما في "مآثر عالمكيري" (١).
* * *
٢٠٨٤ - الشيخ الفاضل المحدّث الجليل الفقيه النبيل المفتي سعيد أحمد بن الحاج إحسان الله الفِيْنَوي .
ولد يوم الجمعة سنة ١٣٥٤ هـ في قرية "سُنُوَا" من أعمال "فيني" من أرض "بنغلاديش".
تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة رحيم فور، وقرأ فيها ثلاث سنين، ثم التحق بمدرسة جمال فور من أعمال "مِيْرسَرَائي"، وقرأ فيها ثلاث سنين، وفاز في كل من الاختبارات بتقدير الامتياز.
стр. 3050
ثم التحق بجامعة فتيه من أعمال "شيتاغونغ"، وقرأ فيها سنتين، وقرأ "قاضي مبارك" شرح سلم العلوم على الخطيب الأعظم العلامة صديق أحمد رحمه الله تعالى، ثم قرأ "مشكاة المصابيح" على مولانا الشيخ دَانِتش، وقرأ الجزء الثالث من "هداية الفقه" على مولانا المفتي إبراهيم، رحمه الله تعالى.
ثم ارتحل إلى الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، والتحق بها، وقرأ فيها الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، قرأ "الصحيح" للإمام البخارى على المحدّث الكبير العلامة عبد القيِّوم، و "الجامع الصحيح" للإمام الترمذي على العلامة المحدّث عبد العزيز، رحمهما الله تعالى، ثم التحق بقسم التفسير فيها، وأكمل الكتب المقرّرة في هذا القسم.
وبعد إتمام الدراسة جع إلى وطنه الأليف، والتحق بإرشاد الشيخ النانوفوري بالمدرسة العزيزية بساغل نيَّا"، وأقام فيها تسمع سنين، وارتقت المدرسة بسعيه البليغ إلى الصفّ الذي يدرّس فيها "مشكاة المصابيح".
ثم التحق بأمر شيخه بالجامعة العبيدية نانوفور سنة ١٤٠٠ هـ، ودرس فيها عشرين سنة، درّس فيها كتب المنطق، والبلاغة، والفقه، وأصوله، والتفسير، وأصوله، والحديث، وأصوله.
وبعد أن توفي شيخه سنة ١٤٢٠ هـ اتّصل بالمدرسة السلطانية بـ"سِيْلُونِيا" من مضافات "لال فول"، وهو الآن رئيسها، ويدرّس "الجامع الصحيح" للإمام البخاري.
بايع في الطريقة والسلوك على يد العلامة سلطان أحمد النانوتوي، وبعد مدّة أجازه للإصلاح والتلقين. وهو موجود إلى الآن بقيد الحياة. حفظه الله تعالى، ورعاه.