← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

كان ابن بنت الشيخ جلال الدين العمري الخهانيسرى، وُلِدَ، نشأ بـ "كنكوه". وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين عبد الشكور العمري التهانيسرى، ثم جلس على مسند الإرشاد بـ "كنكوه"، أخذ عنه الشيخ محبّ الله الإله آبادى، صاحب "التسوية"، والشيخ محمد صادق الكنكوهي، وخلق آخرون. مات في سنة تسع وأربعين وألف بـ "كنكوه"، فدفن بها، كما في ((حْزينة الأصفياء)). * * * ٢٠٨٠ - الشيخ الفاضل سعيد بن يوسف القاضي، نَزيلُ "بَلْخ "*. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: سمع الحديث بـ "بُخارى" من عبد العزيز بن عمر، ومن القاضي أبي بكر محمد بن الحسن ابن منصور النَّسَفىِّ، والإمام أبي المعين مَيْمون بن محمد المكْحُوليّ النَّسَفِيّ، والقاضي بكر بن محمد بن علي بن الفضل الزَّرَنْجَريّ. وهو من شيوخ صاحب "الهداية"، وله منه إجازةٌ عامة مُطْلَقة. وذكره في "مَشْيَختِه"، وساق له حديثا بسَنَده، مَتْنُه: "من سَتَرَ علَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً، سَتَرَ الله عَلَيه في الدنيا والآخرة، ومَن يسَّرَ علَى مُسْلِمٍ، يَسَّر الله

стр. 3047

عليه في الدنيا والآخرة، والله في عَوْن العَبد ماكان العْبدْ في عَوْنْ أخيه، ومَنْ أبْطأ به عَمَلُه، لمْ يُسْرع به نَسَبُهُ، ومَنْ نَفَّرَ عن مُسْلمٍ كُرْبَةً، نَفَّس الله عنه كُرْبَةً من كُرَب يَوْم القيامة، ومَنْ أقالَ مُسْلمًا عَثْرَتَه، أقالَ الله عثرتَهُ يوم القيامة" (١). * * * ٢٠٨١ - الشيخ الفاضل سعيد رحمة الله من رجالات التعليم الإسلامي، يعرف بالشيخ سعدي المكّى*.

стр. 3048

وهو من أسرة رحمة الله الكيرانوي، صاحب. "إظهار الحق" الكتاب المعروف في الردّ على النصرانية. وقد استقرّ بعض أعضاء أسرته في "مكّة المكرّمة"، وأنشأوا المدرسة الصولتية الإسلامية، التي أنجبت كبار العلماء والدعاة. وهو من رجال الخير المعروفين، أسهم في نشر العلوم الإنسانية والدعوة بمساعداته السخية، وكانت المدارس الأسلامية في مختلف بقاع العالم الإسلامي وخاصّة بـ"الهند" تحظي بعنايته الخاصة، وكان ذا صلة بندوة العلماء والمدارس التابعة لها، وبحركة الدعوة والتبليغ في "الهند" وقادتها. توفي سنة ١٤٠٩ هـ. * * * ٢٠٨٢ - الشيخ الفاضل الحكيم سعيد الباكستاني ، مؤسّس همدَرْد دَواخَانه (المستشفى) رحمه الله تعالى*. حفظ القرآن الكريم وعمره تسمع سنين، ثم حصَّل العلوم العصرية، ثم التحق بالجامعة الطبّية بـ" دهلى"، وحصلي منه السند العالي، ثم وصل إلى " باكستان "، واتّصل بقسم التعليم، ثم سعى لترقّى تعليم الطبّ، وأقام إدارة هَمْدَرْد. مات شهيدا، وكان صائما يوم شهادته، وصلى صلاة الفجر بالحماعة، وخرج من بابه، فقتل ظلما ١٤١٨ هـ. * * *

стр. 3049

٢٠٨٣ - الشيخ العالم الفقيه القاضي أبو سعيد الكجراتي *. كان ختن القاضي عبد الوهّاب الفتني الكجراتي، ولي القضاء بدار الملك "دهلي" سنة ستّ وثمانين وألف مقام القاضى شيخ الإسلام ابن عبد الوهّاب الفتني، ثم ولي قضاء المعسكر في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وألف، فاستقام عليه برهة من الزمان، وعزل عنه في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وألف. ومات سنة تسع وتسعين وألف في أيام عالمكير، كما في "مآثر عالمكيري" (١). * * * ٢٠٨٤ - الشيخ الفاضل المحدّث الجليل الفقيه النبيل المفتي سعيد أحمد بن الحاج إحسان الله الفِيْنَوي . ولد يوم الجمعة سنة ١٣٥٤ هـ في قرية "سُنُوَا" من أعمال "فيني" من أرض "بنغلاديش". تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة رحيم فور، وقرأ فيها ثلاث سنين، ثم التحق بمدرسة جمال فور من أعمال "مِيْرسَرَائي"، وقرأ فيها ثلاث سنين، وفاز في كل من الاختبارات بتقدير الامتياز.

стр. 3050

ثم التحق بجامعة فتيه من أعمال "شيتاغونغ"، وقرأ فيها سنتين، وقرأ "قاضي مبارك" شرح سلم العلوم على الخطيب الأعظم العلامة صديق أحمد رحمه الله تعالى، ثم قرأ "مشكاة المصابيح" على مولانا الشيخ دَانِتش، وقرأ الجزء الثالث من "هداية الفقه" على مولانا المفتي إبراهيم، رحمه الله تعالى. ثم ارتحل إلى الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، والتحق بها، وقرأ فيها الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، قرأ "الصحيح" للإمام البخارى على المحدّث الكبير العلامة عبد القيِّوم، و "الجامع الصحيح" للإمام الترمذي على العلامة المحدّث عبد العزيز، رحمهما الله تعالى، ثم التحق بقسم التفسير فيها، وأكمل الكتب المقرّرة في هذا القسم. وبعد إتمام الدراسة جع إلى وطنه الأليف، والتحق بإرشاد الشيخ النانوفوري بالمدرسة العزيزية بساغل نيَّا"، وأقام فيها تسمع سنين، وارتقت المدرسة بسعيه البليغ إلى الصفّ الذي يدرّس فيها "مشكاة المصابيح". ثم التحق بأمر شيخه بالجامعة العبيدية نانوفور سنة ١٤٠٠ هـ، ودرس فيها عشرين سنة، درّس فيها كتب المنطق، والبلاغة، والفقه، وأصوله، والتفسير، وأصوله، والحديث، وأصوله. وبعد أن توفي شيخه سنة ١٤٢٠ هـ اتّصل بالمدرسة السلطانية بـ"سِيْلُونِيا" من مضافات "لال فول"، وهو الآن رئيسها، ويدرّس "الجامع الصحيح" للإمام البخاري. بايع في الطريقة والسلوك على يد العلامة سلطان أحمد النانوتوي، وبعد مدّة أجازه للإصلاح والتلقين. وهو موجود إلى الآن بقيد الحياة. حفظه الله تعالى، ورعاه.

стр. 3051

من تصانيفه "مسئلة ذكر الجلي والخفى"، و"مسئلةِ حلق الرأس"، و"مسئلة عدد ركعات التراويح"، و"مسئلة مقدار اللحية"، و"مسئلة آمين بالجهر أو بالسر"، و"حياة الشماه سلطان أحمد النانوفوري"، و"مسئلة كفر القاديانية"، وغيرها. كلّها باللغة البنغالية. * * * ٢٠٨٥ - الشيخ الفاضل سعيد أحمد بن خادم علي التاجر الجاتجامي *. ولد سنة ١٣٣٢ هـ في قرية "غَهِيرَا" من أعمال "شيتاغونغ". وأكمل الدراسة العليا في الجامعة الإسلامية جيري، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها الفنون العالية، كتب الحديث مرّة ثانية. بعد إتمام الدراسة اتصل مدرّسا بمظاهر العلوم جَكْتَائي من "شيتاغونغ"، ثم التحق بقاسم العلوم ساريه، درّس فيها أربع سنين، فأفاد، وأجاد، واستفاد منه كثير من العلماء والفضلاء. * * * ٢٠٨٦ - الشيخ الفاضل العالم الصالح مولانا سعيد أحمد بن الملا علي أحمد بن الملا عبد العزيز النواخالوي .

стр. 3052

ولد ١٣٦١ هـ في قرية "إسلام بور" من مضافات "كبيرهات" من أعمال "نواخالي" من أرض "بنغلاديش". قرأ القرآن الكريم على المنشئ عزيز أحمد رحمه الله تعالى، ثم قرأ العلوم العصرية عدّة سنين، ثم التحق بمدرسة جَبْرَشِيرهَات، وقرأ فيها ثلاث سنين، ثم التحق لهالمدرسة الإسلامية بـ"نواخالي"، والتحق بها، وقرأ فيها سبع سنين، وقرأ "مشكاة المصابيح " وغيرها فيها. ومن أساتذته فيها المولى غياث الدين، والمولى نور الله، والمولى عبد السبحان، والمولى فضل الكريم رحمهم الله تعالى. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند سنة ٣٦٤ اص، والتحق بها، وقرأ خمس سنين، وقرأ فيهاكتب الفنون العالية والصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، ومن أساتذته فيها شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز على الأمروهوى، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة عبد الخالق الملتاني، والعلامة فخر الحسن، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة جع إلى وطنه، والتحق بالمدرسة الإمامية صَيَاني بـ "لكّيبور"، ودرّس فيها ثمانية أشهر، ثم التحق بالمدرسة العالية فيني، ودرّس فيها شهرا، ثم اتصل سنة ١٣٧١ هـ. بالمدرسة الحسينية علماء بازار فيني، ودرّس فيها، وأفاد، أجاد، وفاز في عهدة النيابة عن رئيس الجامعة ٣٩ سنة، وبعد وفاة رئيسها الشيخ العلامة عبد الحليم ﵀ عيّن رئيسا لها سنة ١١٤١١ هـ، ودرّس في هذه المدة الطويلة كتبا مختلفة، منها: "تفسير الجلالين" المحلى والسيوطى، و"سنن الإمام النسائي"، و"شرح العقائد" للنسفي. بايع في الطريقة على يد العالم الربّاني نور بخش الفينوي، وبعد وفاته على يد الشيخ السيد حسين أحمد المدفي، وبعد وفاته على يد أمير الشريعة محمد الله الحافظجي، وبعد مدة أحازه، ثم بعد وفاته بايع على يد العالم الربّاني أبرار الحق الهردوئي، وأجازه شيخه للإرشاد.

стр. 3053

وحجّ واعتمر اثنتي عشرة مرّة، وسافر بلادا شتى، منها: "المكّة المكرّمة" و "المدينة المنوّرة" و"باكستان"، و"أبو ظبي"، وسافر "لندن" عشر مرّات، وعدد من أجازه بالإصلاح والإرشاد خمس وخمسون من العلماء الكبار، وتوفي سنة ٢٠١٦ هـ. * * * ٢٠٨٧ - الشيخ الفاضل العلامة الحدّث المفيتى سعيد أحمد بن مولانا فتح محمد اللكنوي *. كان أبوه عالما جليل القدر، وكان له خبرة تامة في العلوم والفنون، كان صاحب الفضل والكمال، وكان من المدّاحين في شأن الإمام الكشميري، وله "خلاصة التفاسير"في أربع مجلّدات كبار في الأردو. كان صاحب الترجة محدّثا وفقيها، جامع المعقول والمنقول، درّس سنين عديدة في "كانبور" (١)، ثم التحق بمدرسة مفتاح العلوم جلال آباد، من أعمال "مظفّر نغر"، وكان شيخ الحديث فيها، تمهّر في الحديث والفقه. صنّف رسالة في مناسك الحج، و "القول الجازم في بيان المحارم"، و"جامع التصرفات"، وغيرها، و"مجموعة الفتاوى" في الفقه، طبعت تصانيفه من مكتبة نضر القرآن ديوبند. * * *

стр. 3054

٢٠٨٨ - العلامة الجليل المحدّث الكبير الفقيه البارع سعيد أحمد بن المولى الشيخ نور بخش السنذيفي ، رحمه الله تعالى *. أحد الرجال المشهورين في العلم والمعرفة، والمبرّرّين في الفقه والحديث. ولد ١٣٠٠ هـ. في "سنديف" من مضافات "سيتاغونغ"، ونشأ بها. واشتغل بالعلم من صغره، وتلقّى مبادئ العلم عند أبيه العطوف، ثم سافر إلى "الهند" والتحق بدار العلوم ديوبند سنة ١٣١١ هـ، وقرأ فيها من البداية إلى النهاية، وقرأ فاتحة الفراغ على شيخه شيخ الهند سنة ١٣٢٣ هـ، ثم اختار صحبة المحدّث الكبير الفقيه البارع رشيد أحمد الكنكرهي، رحمه الله تعالى، ولازمه مدة. ثم بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخ "الهند"، فهذّب أخلاقه، وصار متواضعا، متخشّعا، صاحب أدب ووقار وهيبة وسكون، مراعيا للشريعة، حافظا لأدب الطريقة، مقبولا عند الخواص والعوام، فصار ذاته الكريم من نوادر الأيام. فأجازه للإرشاد والتلقين. ثم رجع إلى وطنه، ولقي مع العلامة ضمير الدين رحمه الله تعالى، وعيّن محدّثا في دار العلم معين الإسلام هاتهزارى، وهو شيخ الحديث الأول لهذه الجامعة. فدرّس، وأفاد مدّة حياته، وكان في هذه المنزلة الرفيعة من سنة ١٣٢٦ هـ إلى سنة ١٣٦٣ هـ. ثم بنى مدرسة قاسم العلوم بـ"سارية"من مضافات هاتهزارى، وكان شيخ الحديث فيها إلى أن توفي إلى رحمة الله ، وانتهت إليه الرياسة العلمية في عصره ومصره.

стр. 3055

وكان حسن المنظر والمخبر، له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان كثير العبادة والتألّه والاستغناء عن الناس مع البشاشة وطيب النفس، كان يتحمّل الأذى عن الناس، وبالجملة كان رحمه الله تعالى زين المجالس والمحافل. وكان من أراكين المجلس الاستشاري لدار العلوم ديوبند مدة حياته، يسافر كلّ سنة قبل رمضان المبارك لهذا الأمر الهام، وهذه ميزة عظمى له ولأهل داره. ومن تلامذته: المفتي الأعظم فيض الله الجاتجامي، والعلامة عبد الوّهاب، والعلامة نور الله، والعلامة قربان على الكملائي، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. توفي سنة ١٣٧٥ هـ، ودفن في مقبرة عند قاسم العلوم بـ"سارية". * * * ٢٠٨٩ - الشيخ العلامة المحقق الفاضل المدقق الفقيه الضليع المحدّث الكبير سعيد أحمد بن يوسف بن علي البالنبوري ، حفظه الله تعالى ورعاه *. ولد في نحو سنة ١٣٦٠ هـ في قرية "كاليره" من مديرية "بناس كانتها" من ولاية "كجرات" الشمالية، و"بالنبور" مدينة رئيسية في هذه المديرية.

стр. 3056

قرأ مبادئ العلم على والده العطوف، ثم التحق بمدرسة وطنه، وقرأ الكتب الابتدائية على الشيخ داود الجودهري، والشيخ إبراهيم جونكيه، والشيخ حبيب الله. الجودهري. ثم التحق بدار العلوم جهابي، وقرأ على خاله الشيخ عبد الرحمن شيرا "حكايات لطيف"، وغره من الكتب ستة أشهر، ثم ذهب به خاله المذكور إلى وطنه "سيندهني "، وقرأ عليه ستة أشهر إلى آخر السنة. ثم التحق بمدرسة الشيخ محمد نذير قدّس سرّه في مديرية "بالنبور"، فقرأ الكتب العربية المتوسطّة أربع سنوات على الشيخ المفتي محمد أكبر قدّس سرّه، شقيق الشيخ محمد نذير. ثم رحل إلى "اسهارنبور"، والتحق كظاهر العلوم سنة ١٣٧٧ هـ، وقرأ هناك ثلاث سنوات على مشايخها، منهم: الشيخ العلامة صدّيق أحمد الجموي، قرأ أكثر الكتب عليه، والشيخ وقار علي البجنوري، والشيخ المفتي محمد يحيى السهارنبوري، والشيخ المفتي عبد العزيز الرايبوري، والشيخ محمد يامين السهارنبوري، رحمهم الله تعالى. ثم رحل إلى "ديوبند"سنة ١٣٨٠ هـ، والتحق بدار العلوم الديوبندية. وقرأ في السنة الأولى: تفسير "الجلالين"، والجزئين الأولين من "الهداية"، وعشرين بابا "بست باب" كتاب مستقل في الهيئة و"التصريح"، و"شرح الجغميني"، وغير ذلك من الكتب. وقرأ في السنة الثانية: "مشكاة المصابيح"، والجزئين الأخيرين من "الهداية"، وسورة البقرة من "تفسير البيضاوي"، وغير ذلك من الكتب. وقرأ كتب الحديث سنة ١٣٨٢ هـ على مشايخها، منهم: الشيخ السيّد أختر حسين الديوبندي، والشيخ بشير أحمد خان، وأخوه الشيخ نصير أحمد

стр. 3057

خان، والشيخ السيّد حسن الديوبندي، والشيخ عبد الجليل الكيرانوي، والشيخ إسلام الحق الأعظمي، وحكيم الإسلام القارئ محمد طيّب، حفيد حجّة الإسلام النانوتوي، والشيخ فخر الحسن المراد أبادي، والشيخ محمد ظهور الديوبندي، والشيخ الأستاذ محمود عبد الوهّاب محمود المصري، وفخر المحدّثين الشيخ السيّد فخر الدين أحمد المراد آبادى، وإمام المعقول والمنقول أستاذ الكل الشيخ محمد إبراهيم البلياوي، والعلامة المفتي الشيخ السيّد مهدي حسن الشاهجهانبوري، هؤلاء الثلاثة من تلاميذ شيخ المشايخ شيخ، الهند محمود الحسن الديوبندي. وعمل في تمرين الفتاوى سنتنِن تحت إشراف العلامة الفقيه والبحّاثة النبيه السيّد مهدي حسن الشماهجهان بوري، وإذ ذاك حفظ القرآن الكريم أيضا. ثم عيّن مدرّسا في دار العلوم الأشرفية بـ"راندير" من مديرية "سورت" من أعمال "كجرات" (١) سنة ١٣٨٤ هـ، ودرس هناك بعض كتب الصحاح الستة، كتب الفنون تسع سنوات. ثم عين مدرّسا في دار العلوم الديوبندية سنة ٣٩٣ اهـ، فيدرّس إلى الآن، حفظه الله تعالى، وررعاه، ونفع به الأمة شرقا وغربا.

стр. 3058

صنّف كتبا كثيرة ممتعة، فأفاد، وأجاد، منها: "رحمة الله الواسعة شرح حجة الله البالغة"، و "تفسير هداية القرآن" من الجزء العاشر، و "العون الكبير لحل الفوز الكبير" في العربية، و "كيا مقتدى بر فاتحه واجب هى"، و "تسهيل توثيق الكلام" للشيخ النانوتوي، و "تسهيل الأدلة الكاملة" لشيخ الهند، و "فيض المنعم شرح مقدمة صحيح مسلم"، و "تحفة الدرر شرح نخبة الفكر"، و "مفتاح التهذيب شرح التهذيب" في المنطق، و "حياة الإمام أبىِ داود"، و "حياة الإمام الطحاوي"، و "المحفوظات مجموعة الأحاديث المنتخبة" في ثلاثة أجزاء، و "إسلام تغير بذير دنيا مين"، و "مجموعة المقالات"، و "الفوز الكبير" تعريب جديد، و "زبدة الطحاوي شرح الطحاوي" في العربية، و "الحاشية على إمداد الفتاوى" الجزء الأول، و "تسهيل إيضاح الأدلة" لشيخ الهند (طبع)، و "مبادئ الفلسفة" بالعربية للمصطلحات الفلسفية، و "معين الفلسفة" شرح بالأردية لـ"مبادئ الفلسفة"، و "المنطق السهل" بالأردية لكتاب "تيسير المنطق" بالأردية، و "النحو السهل" في جرئين كتاب دراسي بالأردية للطلاب المبتدئين، و "الصرف السهل" في جزئين كتاب دراسي بالأردية، مدرج في المقرّرات الدراسية في شتى مدارس الهند، و "كيف ينبغى أن يفتي" شرح بالأردية لكتاب "شرح عقود رسم المفتى" للعلامة محمد أمين بن عابدين الشامي، و "مشاهير المحدّثين والفقهاء ورواة كتب الحديث" ترجمة موجزة بالأردية لكبار أعلام الأمة مما يحتاج إليه الطلاب والمدرسون، و "الإسلام في العالم المتغير" مجموع مقالات بالأردية، قدّمت إلى بعض المؤتمرات الإسلامية، و "اللحية وسنن الأنبياء" رسالة بالأردية، و "إيضاح الأدلة"، كتاب كبير لشميخ الهند ﵀، أجاب به رد "الأدلة الكاملة" المسمّي بـ"مصباح الأدلة"، خدمه الشارح، فوضع العناوين والمقطعات، وخرّج نصوصه، وعلّق في مواضع الجاجة، و "إفادات الإمام

стр. 3059

النانوتوي" مجموع مقالات بالأردية حول أفكار الإمام محمد قاسم النانوتوي، مؤمسّس جامعة ديوبند، ونشرتها في حينها مجلّة الفرقان الأردية لصاحبها الشيخ محمد منظور النعماني ﵀، و "الإفادات الرشيدية" مجموع مقالات بالأردية، يتضمّن دراسة لعلوم الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ﵀، ونشرتها في حينها مجلة دار العلوم الأردية، و "زبدة الطحاوى" (كتاب الطهارة)، اختصار بالعربية لكتاب "معاني الآثار" للإمام الطحاوي ﵀، و "شرح علل الترمذي" بالعربية، صحّح النصّ، وعنونه، وشرحه شرحا يحلّ معضلاته، و "القواعد الفارسية السهلة" جزءان مدرج في المقرّرات الدراسة. قلت: هو شيخى وأستادي، حضرتُ في حلقة درسه بدار العلوم ديوبند، واستفدت من تقاريره في درس "تفسير البيضاوي "، و"الجامع" للإمام أبي عيسى الترمذي، وحصلت لي إجازة رواية الحديث منه. وهو مشتهر بالعلم والفضل بين الطلبة، ومشار إليه بين أقرانه، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة، صاحب وقار وهيبة وسكون، مقبول عند الخواص والعوام، ذاته الكريم من نوادر الأيام، مشتغل بالعلم غاية الاشتغال، وحصل من الفضل جانبا عظيما، والناس يقدّمونه على أقرانه في الفضل، وهو سريع الإدراك، قويّ الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب، والمذكرة، حريص على جمع الكتب النفيسة، كثير الإحضار للمسائل الجزئية، بصير بأصول الفقه والحديث والرجال، درسه مشهور مشهود، ومقبول بين الطلبة والعلماء، وطار صيته في "الهند" وخارجها. وسافر كثيرا من البلاد، وسافر إلى الحرمين الشريفين مرارا، فحجّ بيت الله الحرام، وزار المدينة المنوّرة، زادبها الله تعالى عزا وشرفا. * * *

стр. 3060

٢٠٩٠ - الشيخ الفاضل القارئ المقرى سعيد أحمد الأجراروي ، رحمه الله تعالى*. ولد ﵀ لى عشر ذي الحجّة ١٣٢٢ هـ في "أجرارة ميرته". حفط بعض أجزاء القرآن لدى جدّه الشيخ نصيب أحمد خان، وأكمله الشيخ محمد حسين الأجراروي في مدرسة غلزار حُسَينية. ثم التحق يحامعة مظاهر علوم بـ"سهارنبور" بأمر أستاذه الشيخ محمد حسين المؤمى إليه آنفا، فلم يزل يتعلّم فيها، حتى أكمل الدراسة لدى العلماء الأتقياء، وتخرّج على الشيخ خليل أحمد السهارنبوري في عام ١٣٤١ هـ رحمة الله عليهما، ونجح في الاختبار النهائى بتقدير الامتياز، وفي العام المقبل قرأ بعض الكتب من العلوم النقلية والعقلية. ودرس في الجامعة الكتب المتنوّعة من العلوم المختلفة، فمن التفسير: "تفسير البيضاوي"، و"تفسير الجلالين"، ومن الحديث "سنن الترمذي"، و"مشكاة المصابيح"، ومن الفقة: "الهداية"، و"شرح الوقاية"، و"كنز الدقائق"، ومن أصول الأفتاء: "شرح عقود رسم المفتي" ومن أصول الفقه: "المختصر"، ومن المعاني: شرح "التلخيص" "المختصر المعاني" للتفتازاني، ولم يزل يدرّس، ويفيد إلى آخر حياته، وسعد بالحجّ والزيارة ١٣٥١ هـ. له مؤلّفات جليلة، يقرب عددُها ثلاثين كتابا، منها: ما يتعلق بالتجويد والقراءة، ومنها: ما يتعلق بشرح الحديث، ومنها: ما يتعلق بالفقه وأصوله، ومنها ما يتعلّق بالمناسك، وغيره. فأما التجويد فـ"فيض العزيز"، كتاب بديع على منهج الأسئلة والأجوبة، وهو من الكتب الدرسية في جامعة مظاهر علوم، وغيرها من

стр. 3061

المدارس، و"القلائد الجوهرية شرح مقدمة الجزرية"، و"شرح الشاطبية"، ولم يطبع الآخر منها. ومسودته محفوظة عند ورثائه. وأما في شروح الحديث فله شرح على "سنن الإمام الترمذى" و"تعليقات على مشكاة المصابيح"، ولم يطبعا بعد. وأما في الفقه فله حاشية على "نور الإيضاح ". وأما في أصول الإفتاء فله شرح لـ"عقود رسم المفتي" لابن عابدين الشامى. وأما في المناسك فله كتاب بديع، كثير النفع، جليل القدر والإفادة باسم "معلم الحجاج"، وهو أشهر مؤلّفاته، وقد لخّصه، وسّماه بـ "الحج المبرور"، وله كتب غير ما ذكرنا. ارتحل إلى دار الآخرة الباقية في اثنين من صفر ٣٧٧١ هـ، يوم الخميس وقت الفجر. * * * ٢٠٩١ - الشيخ الفاضل سعيد أحمد الأكبرآبادي (١) من كبار علماء الإسلام في "الهند"*.

стр. 3062

من متخرّجي دار العلوم بـ "ديوبند"، ثم درس اللغة الإنكليزية، ونال شهادة ماجستير من جامعة مدنية. فجمع بذلك بين القسمين من المعرفة، القسم الديني الإسلامى، والقسم العصري. وكان خلال دراسته في دار العلوم بـ"ديوبند" متصلا بالعالم الجليل الشهير أنور شاه الكشميرى رئيس قسم الحديث فيها، فكسب بذلك تعمّقا وغزارة في العلوم الدينية، ثم اشتغل بالتدريس والتأليف، خدم بهما الثقافة والعلم الإسلاميين خدمة طويلة، تنقّل أثناء ذلك من تدريس بكلية مدنية في "دهلي". الى رياسة هيئة التدريس في المدرسة العالية في "كلكتة"، إلى رياسة قسم تدرس العلوم الإسلامية في جامعة علي كرة الإسلامية، ولما أحيل منها على المعاش عيّن رئيسا لأكادمية شيخ الهند في "ديوبند"، التي أنشئت بجهوده هو. توفي وهو في مستشفى من مستشفيات "كراتشى" بسبب مرض لحقه قبل أشهر من وفاته، لم يشف منه. ألّف عددا من الكتب القيّمة في موضوعات مهمّة، وكان من مؤسّسي أكاديمية ندوة المصنّفين في "دهلي"، مع زميله المفتي عتيق الرحمن ﵀، ولهذه الأكادمية الإسلامية سهم كبير في تزويد المكتبة الإسلامية بمؤلّفات قيّمة في موضوعات إسلامية علمية عديدة، كماكان يرأس تحرير مجلّة "برهان" الشهرية، وهي لسان حال هذه الأكاديمية، دامت هذه المجلّة منبرا علميا للبحوث العلمية الإسلامية، وهو من الأساتذة الذين كثر تلاميذهم، وحاز عدد منهم على الشهرة، (وانظر المستدرك). توفي سنة ١٤٠٥ هـ. * * *

стр. 3063

٢٠٩٢ - الشيخ الفاضل المولى سعيد أحمد السنديفي ، رحمه الله تعالى*. ولد في قرية "ساتْغَرِيا" من مضافات "سنديف" من أعمال "شيتاغونغ" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بمظاهر العلوم (١) سهارنبور، وقرأ فيها سنة، ثم التحق بدار العلوبم ديوبند، وقرأ فيها ستّ سنين، وقرأ فيها كتب الفنون العالية والحديث والتفسير. من شيوخه: شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني وغيره، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة وصل إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس كتب الحديث والتفسير، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ" سَرْسِيْنَه من أعمال "بريسال " من أرض "بنغلاديش"، ثم عمى، وسافر إلى "كلكته "، واشتغل بالتصنيف والتألف بإعانة الغير، وبعد تقسيم "الهند" درّس في مدرسة ضياء العلوم بـ"سنديف". كان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، له خبرة تامة في اللغة العربية. * * *

стр. 3064

٢٠٩٣ - الشيخ الفاضل سعيد أحمد الكنكوهي أحد أساتذة الجامعة الإسلامية المسنين بـ"الهند"*. ولد سنة ١٣٠٩ هـ. ينحدر من سلالة العلامة الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي، المتوفى ١٣٢٣ هـ، الذي كان أحد أعضاء الطائفة المؤمنة الواعية التي أسّست هذه الجامعة العملاقة لصيانة الكيان الإسلامي في القارّة الهندية. وكان من أقدم الأساتذة فيها، ومن ثم فإن معظم الأساتذة المعاصرين كانوا من تلاميذه، وكان صوّاما قوّاما،، وقّافا عند حدود الله، عامرا أوقاته كلّها بالذكر والعبادة، فكان يجلّه جميع الأساتذة والطلاب وجميع منسوبي الجامعة، وكان على شكلة أمثاله من عباد الله الصالحين، محبوبا في الناس، ومغبوطا عندهم. وقد لفظ أنفاسه الأخيرة وهو في الصلاة يوم ٢٨ ربيع الأول سنة ١٤٠٦ هـ فيما بين العصر والمغرب. وصلى عليه جيع الأساتذة والطلاب والموظّفين وأهالي مدينة " ديوبند"، ودفن فِى المقبرة القاسمية. * * * ٢٠٩٤ - الشيخ الفاضل مولانا سعيد أحمد خان ، رحمه الله تعالى* *.

стр. 3065

قرأ العلوم العصرية إلى الصفّ العاشر، ثم انقلبت حياتهِ بعد مطالعة تحريرات حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، فالتحق بمظاهر العلوم، وأتم فيها الدراسة العليا ١٣٦٠ هـ، واشتغل سنة فيها بأبور شتى، ثم التحق بالعلامة محمد إلياس، الباني للدعوة والتبليغ، ثم انهمك فيها بالكلية، وسافر بلادا كثيرة، لا سيما "الحجاز" مرارا، ثم أقام بالمدينة في آخر حياته. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرا السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. توفي يوم الأحد ٢٥ رجب ١٤١٩ هـ، ودفن في جنة البقيع، نوّر الله مرقده، وجعل الجنة مثواه. * * * ٢٠٩٥ - الشيخ القارئ المقرئ سعيد الرحمن بن أمجد علي الكُمِلائيِّ *. ولد سنة ١٣٣٤ هـ في قرية "بَرَات" من مضافات "دَبِيْدَر" من أعمال " كملا ". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم اختار صحبة الشيخ مولانا عتيق الرحمن، وكان عنده مدة مديدة، ثم التحق بمدرسة غَنِيْغَيرْ، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، ثم ارتحل إلى "جاندبور"، وتمهَّر في علم التجويد وعلم القراءات. وصنّف "التعليقات على شرح الجزري" في علم القراءات.

стр. 3066

توفي يوم الجمعةِ ١٤١٦ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٠٩٦ - الشيخ الفاضل سعيد الرحمن بن مولانا رمضان بن الحافظ الحاج غلام ياسين بن الحافظ جراغ دين العلوي *. يتّصل نسبه إلى الخليفة الراشد علي المرتَضَى رضى الله تعالى عنه، جاء آبائه من أرص "الحجاز" إلى "جهْلَم" من أرض "باكستان"، وأقام فيها. ولد ٢٤ جمادى الأولى ١٣٦٧ هـ بموضع "بهلْوَال" من أعمال "سَرْغُوْده". وكط ن أبوه عالمًا محقّقا، فاضلا مدقّقا. أتم حفظ القرآن الكريم عند جدّه الحافظ غلام ياسين، رحمه الله تعالى، وكان عمره إذ ذاك ثماني سنين، ثم تلقّى العلوم العصرية إلى الصفّ العاشر، ثم التحق بخير المدارس (١) ملتان، وقرأ فيها سنتين، ثم التحق بالجامعة العربية سراج العلوم بـ "سَرْغُوده"، وقرأ فيها ثلاث سنين، ثم اتّصل بالمدرسة الفرقانية، رَاوَلْفِنْدي، وقرأ فيها على الشيخ عبد الحكيم الهزارَوي، والشيخ

стр. 3067

محمد عثمان حسين الهزاروي، ثم ارتحل إلى "كُجْران وَالَه"، والتحق بمدرسة نصرة العلوم، وقرأ فيها فاتحة الفراغ سنة ١٣٨٧ هـ، ثم التحق بجامعة بَنْجَاب، وحصّل منها السند العالي. وبعد إتمام الدراسة التحق إماما بجامع مسجد حضرو من أعمال "أتك"، وكان مشتغلا بالأمور السياسية أيضا، منسلكا بجمعية علماء إسلام. بايع في السلوك والطريقة على يد فداء الملة السيّد أسعد المدني بن شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، رحمهما الله تعالى. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحبة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. له تصنيفات كثيرة، منها: "ترجمة كيميائى سعادت" للإمام الغزالي، و "ترجمة تعبير الرؤيا" لابن سيرين، و"مغازي الرسول" ﷺ ، و "ترجمة إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي، و "ترجمة مختصر القدوري"، و "ترجمة مقدّمة تاريخ ابن كثير"، و"لسان القرآن". توفي سنة ١٤١٤ هـ. * * * ٢٠٩٧ - الشيخ الفاضل المولى سعيد علي بن أشرف علي السلهتي *. ولد ١٣٢٤ هـ في قرية "جرِابي" من مضافات "بِيَاني بازار" من أعمال "سلهت "من أرض "بنغلاديش".

стр. 3068

تلقّى مبادئ العلم من مدرسة فولفوري، ثم سافر إلى "رامفور"، ثم إلى "ديوبند"، واشتغل بالتعلم فيها خمس سنين، وقرأ كتب الفنون العالية والحديث والتفسير، وغيرها من العلوم. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وغيره، من العلماء الكبار، رحمهم الله تعالى. ثم رجع إلى وطنه الأليف، وعيّن مدرّسا في المدرسة العالية بـ"غاسْبَاري"، ثم قرّر شيخ الحديث فيها. * * * ٢٠٩٨ - الشيخ الفاضل المولى سعيي، وقد اشتهر بهذا اللقب، ولم نعرف اسمه *. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ رحمه الله تعالى على علماء عصره، وحصل طرفا صالحا من كل علم، وتمهّر في العربية والفارسية والتفسير والحديث. وكان ينظم الأشعار البليغة بالعربية والفارسية والتركية، وينشيء الرسائل البليغة بالألسنة المذكورة. وتوفي في أوائل سلطنة سلطاننا الأعظم السلطان سليمان خان. كان رحمه الله تعالى أديبا لبيبا، حليما كريما، نصبه السلطان سليمان خان معلّما لخدمة بدار السلطنة، ولازم تعليمهم، وتخرّج بتربيته كثير منهم، ولازم بيته وتربية المذكورين بعفّة وصلاح وديانة.

стр. 3069

وكان لذيذ الصحبة، حسن النادرة، لطيف المحاضرة، وكان يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه. روّج الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه. * * * ٢٠٩٩ - الشيخ الفاضل سفيان بن سَحْبان *. دكره التميمي في "طبقاته"، فقال: ذكره أبو عبد الله محمد بن إسحاق النّديم، في كتاب "فهرِست العلماء"، فقال: سفيان بن سحبان، من أصحاب الرأيِ، وكان فقيها، ومتكلِّما. قال: وله من الكُتُب: كتاب "العلل". كذا في "الجواهر". * * * ٢١٠٠ - شيخ الإسلام، إمام الحفّاظ، سيّد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد، مصنّف "كتاب الجامع". سفيان ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي ابن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور ابن عبد مناة بن

стр. 3070

أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان * وكذا نسبه ابن أبي الدنيا عن محمد بن خلف التيمى، غير أنه أسقط منه منقذا والحارث، وزاد بعد مسروق حمزة، والباقي سواء. وكذلك ذكر نسبه الهيثم بن عدي، وابن سعد، وأنه من ثور طابخة، وبعضهم قال: هو من "ثور همدان"، وليس بشيء. دكر الصَّيْمري عن علي بن مسهر، أن أبا سفيان بن سعيد أخذ عنه علمَ أبى حنيفة، ونسخ كتبَه، وكان أبو حنيفة ينهاه عن ذلك. وعن أبي يوسف أنه قال سفيان الثورى أكثر متابعة لأبي حنيفة منى. ذكر الحافظ الذهبي ترجمته مبسوطة في كتابه "سير أعلام النبلاء"، نقلتها هاهنا موجزا.

стр. 3071

فقال الذهبي: ولد سنة سبع وتسعين اتفاقا، وطلب العلم وهو حَدَث باعتناء والده، المحدّت الصادق: سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين. روى له الجماعة الستّة في دواوينهم، وحدّث عنه أولاده: سفيان الإمام، وعمر، ومبارك، وشعبة بن الحجّاج، وزائدة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وعمر بن عبيد الطنافسى، وآخرون. ومات سنة ستّ وعشرين ومائة. من شيوخه: إبراهيم بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن عقبة، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن مهاجر، إبراهيم بن ميسرة، وإبراهيم بن مزيد الخوزى، وأجلح بن عبد الله، وآدم بن سليمان، وأسامة بن زيد، وإسرائيل أبو موسى، وأسلم المنقري، وإسماعيل بن إبراهيم المخزومي، وإسماعيل السدّي، وإسماعيل بن كثير، والأسود بن قيس، … ويقال: إن عدد شيوخه ستّمائة شيخ، وكبارهم الذين حدّثوه عن أبي هريرة، وجرير بن عبد الله، وابن عبّاس، وأمثالهم، وقد قرأ الختمة عرضا على حمزة الزيات أربع مرات. وأما الرواة عنه، فخلق، فذكر أبو الفرج بن الجوزي أنهم أكثر من عشرين ألفا، وهذا مدفوع ممنوع، فإن بلغوا ألفا، فبالجهد، وما علمت أحدا من الحفاظ روى عنه عدد أكثر من مالك، وبلغوا بالمجاهيل وبالكذّابين ألفا وأربعمائة. حدّث عنه من القدماء من مشيخته وغيرهم خلق، منهم: الأعمش، وأبان بن تغلب، وابن عجلان، وخصيف، وابن جريج، وجعفر الصادق، …

стр. 3072

قال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا أبو المثنى قال: سمعتهم بـ "مرو" يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري. فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه (١). قلت: كان ينوه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدّث وهو شاب. قال عبد الرزاق وغيره، عن سفيان، قال: ما استودعت قلبي شيئا قطّ فخانني. قلت: أجل إسناد للعراقيين: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وقال شعبة، وابن عيينه، وأبو عاصم، ويحيى بن معين، وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ماكتبت عن أفضل من سفيان. وعن أيوب السختياني قال: ما لقيت كوفيا أفضله على سفيان. وقال البراء بن رتيم (٢): سمعت يونس بن عبيديقول: مارأيت أفضل من سفيان. فقيل له: فقد رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهدا، وتقول هذا؟! قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان. وقال ابن مهدي: ما رأت عيناي أفضل من أربعة، أو مثل أربعة، ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشدّ تقشّفا من شعبة (٣)، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للامّة من ابن المبارك.

стр. 3073

وروى وكيع، عن شعبة، قال: سفيان أحفظ مني. وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان. فقال: دمغتني. وقال ابن مهدي: كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك. وقال يحيى القطّان: ليس أحد أحبّ إليّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي. وإذا خالفه سفيان، أخذت بقول سفيان. وقال عبّاس الدوري: رأيت يحيى بن معين، لا يقدّم على سفيان أحدا في زمانه، في الفقه والحديث والزهد كل شئ. ابن شوذب: سمعت أيوب السختياني يقول: ما قدم علينا من "الكوفة " أحد أفضل من سفيان الثوري. وقال ابن مهدي: رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلا: فقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]. وروي من وجوه، عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت كوفيا أفضل من سفيان. سفيان بن وكيع: حدثنا أبو يحيى الحماني، سمع أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان الثوري في التابعين، لكان فيهم له شأن. وعن أبي حنيفة قال: لو حضر علقمة والأسود، لاحتاجا إلى سفيان. وروى ضمرة، عن المثنى بن الصبّاح قال: سفيان عالم الأمة وعابدها. أبو داود الحفري: عن ابن أبي ذئب، قال: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري. وقال أبو قطن، عن شعبة: ساد سفيان الناس بالورع والعلم. يعقوب الحضرمي: سمعت شعبة ايقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وعن ابن عيينة قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري.

стр. 3074

نعيم بن حماد: عن ابن وهب، قال ما رأيت مثل سفيان الثوري. وعن ابن المبارك قال: ما نعمت لي أحد، فرأيته إلا وجدته دون نعته، إلا سفيان الثوري. وقال أحمد بن حنبل: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت. علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله قال: ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان. وعن حفص بن غياث قال: ما أدركنا مثل سفيان، ولا أنفع من مجالسته. وقال أبو معاوية: ما رأيت رجلا قط أحفظ لحديث الأعمش من الثوري، كان يأتي، فيذاكرني بحديث الأعمش، فما رأيت أحدا أعلم منه بها. وقال محمد بن عبد الله بن عمّار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش. وقال ابن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أثبت من شعبة، وأعلم بالرجال. وقال محمد بن زنبور: سمعت الفضيل يقول: كان سفيان -والله- أعلم من أبي حنيفة. وقال ابن راهويه: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان، وشعبة، ومالكا، وابن المبارك، فقال: أعلمهم بالعلم سفيان. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت يحيى القطّان يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان، ثم شعبة. وقال بشر الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس. وعنه قال: سفيان في زمانه كابي بكر وعمر في زمانهما. قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديت الأعمش، ومنصور، وأبي إسحاق، من الثوري.

стр. 3075

وعن أبي إسحاق الفزاري قال: ما رأيت مثل الثوري. وقال أبو بكر بن عيّاش: أبي لأرى الرجل يصحب سفيان، فيعظم في عيني. وقال ورقاء وجماعة: لم ير سفيان الثوري مثل نفسه. وعن شعيب بن حرب قال: إني لأحسب أنه يجاء غدا بسفيان حجّة من الله على خلقه يقول لهم: لم تدكوا نبيّكم، قد رأيتم سفيان. قال أبو عبيدة الآجري: سمعت أبا داود يقول: ليى يختلف سفيان وشعبة في شئئ إلا يظفر بن سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثا، القول فيها قول سفيان. وعن يحيى بن معين قال: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان. روى يحيى بن نصر بن حاجب، عن ورقاء، قال: لم ير الثوري مثل نفسه. قال ابن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه … قال ابن معين: بلغني أن شريكا، والثوري، وإسرائيل، وفضيل بن عياض، وغيرهم من فقهاء "الكوفة" ولدوا بـ "خراسان"، كان يبعث بآبائهم في البعوث، ويتسرى بعضهم، ويتزوّج بعضهم، فلما قفلوا، نقلوهم إلى "الكوفة"، ومسروق جدّ الثوري، شهد الجمل مع علي. أبو العيناء: عن عبد الله بن خبيق، قال يوسف بن أسباط: كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم. الخريبي: عن سفيان: قال: أحذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئا من الدنيا فلا تجده، أن تسخط على ربك.

стр. 3076

قال خالد بن نزار الإيلى: قال سفيان: الزهد زهدان زهد فريضة، وزهد نافلة. فالفرض: أن تدع الفخر والكبر والعلو، والرياء والسمعة، والتزيّن للناس. وأما زهد النافلة: فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال، فإذا تركت شيئا من ذلك، صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله. عن ابن مهدي قال: نزل عندنا سفيان وقدكنا ننام أكثر الليل، فلمّا نزل عندنا، ماكنا ننام إلا أقلّه، ولما مرض بالبطن، كنت أخدمه وأدع الجماعة، فسألته، ففال: خدمة مسلم ساعة أفضل من صلاة الجماعة، فقلت: ممن سمعت هذا؟ قال: حدثني عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: لأن أخدم رجلا من المسلمين على علة يوما واحدا، أحبّ إليّ من صلاة الجماعة ستين عاما، لم يفتني فيها التكبيرة الأولى. قال: فضجّ سفيان لما طالت علته، فقال: يا موت، يا موت، ثم قال: لا أتمناه، ولا أدعو به. فلما احتضر، بكى وجزع، فقلت له: يا أبا عبد الله! ما هذا البكاء؟! قال: يا عبد الرحمن، لشدّة ما نزل بي من الموت، الموت -والله- شديد. فمسسته، فإذا هو يقول: روح المؤمن تخرج رشحا، فأنا أرجو. ثم قال: الله أرحم من الوالدة الشفيقة الرفيقة، إنه جواد كريم، كيف لي أن أحبّ لقاءه، وأنا أكره الموت. فبكيت حتى كدت أن أختنق، أخفى بكائي عنه، وجعل يقول: أوه … ، أوه من الموت. عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، سمعت ابن عيينة، عن سفيان الثوري، قال: ما تريد إلى شيء إذا بلغت منه الغاية، تمنيت أن تنفلت منه كفافا.

стр. 3077

أبو قدامة السرخسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان سفيان الثوري إذا قيل له: إنه رؤى في المنام، يقول: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات. قال أبو بكر بن عياش: كان سفيان ينكر على من يقول: العبادات ليست من الإيمان، وعلى من يقدم على أبي بكر وعمر أحدا من الصحابة، إلا أنه كان يقدّم عليا على عثمان. رواها الحكم، عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا يحيى بن معين، سمع أبا بكر. قال إبراهيم بن محمد الشافعي: قلت لابن المبارك: رأيت مثل سفيان الثوري؟ فقال: وهل رأى هو مثل نفسه؟ وقال الخريبي: ما رأيت محدثا أفضل من الثورى. وقال يحيى بن سعيد: ماكتبت عن سفيان، عن الأعمش، أحب إلي مما كتبت عن الأعمش. وعن سفيان: أنه ذهب إلى "خراسان " في حقّ له، فأجر نفسه من جمالين. وقال إبراهيم بن أعين: كنت مع سفيان والأوزاعي، فدخل علينا عبد الصمد بن علي -وهو أمير مكة- وسفيان يتوضأ، وأنا أصب عليه، كأنه بطأه، وهو يقول: لا تنظروا إلي، أنا مبتلى. فجاء عبد الصمد، فسلّم، فقال له سفيان: من أنت؟ فقال: أنا عبد الصمد. فقال: كيف أنت؟ اتق الله، اتق الله، وإذا كبرت، فأسمع .. قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: إني لأرى المنكر، فلا أتكلّم، فأبول أكدم دما. قلت: مع جلالة سفيان، كان يبيح النبيذ الذي كثيره مسكر.

стр. 3078

المحاربي: سمعت الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول: احتلمت؟ فإن قال: لا. قال: تأخّر. يوسف بن أسباط: سمعت الثوري يقول: ليس شئ أقطع لظهر إبليس من قول: لا إله إلا الله. وعن الفريابي قال: أتى سفيان .. "بيت المقدس"، فأقام ثلاثة أيام، ورابط بـ "عسقلان" أربعين يوما، وصحبته إلى "مكة". عبد الله بن خبيق: حدثنا الهيثم بن جميل، عن مفضل بن مهلهل، قال: حججت مع سفيان، فوافينا بـ "مكة" الأوزاعي، فاجتمعنا في دار، وكان على الموسم عبد الصمد بن على، فدق داق الباب، قلنا: من ذا؟ قال: الأمير. فقام الثوري، فدخل المخرج، وقام الأوزاعي فتلقّاه، فقال له: من أنت [أيها الشيخ]؟ قال: أنا الأوزاعي. قال: حيّاك الله بالسّلام، أما إن كتبك [كانت] تأتينا فنقضى حوائجك، ما فعل سفيان؟ قال: فقلت: دخل المخرج. قال: فدخل الأوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك. فخرج سفيان مقطبا، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيت أكتب عنك هذه المناسك، قال: أولا أدلّك على ما هو أنفع لك منها؟ قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: كيف أصنع بأمير المؤمنين؟ قال: إن أردت كفاك الله أبا جعفر. فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله! إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم. فقال: يا أبا عمرو! إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نودّبهم بمثل هذا الذي ترى.

стр. 3079

قال مفضل: فالتف إلي الأوزاعي، فقال لي: قم بنا من هاهنا، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا، وإن هذا ما يبالي. أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبانا ابن خليل، أنبانا أبو المكارم التيمي، أنبانا أبو على الحداد، أنبانا أبو نعيم، حدثنا ابن حيّان، حدّثنا الحسن بن هارون، حدثنا الحسن بن شاذان النيسابوري، حدّثنى محمد بن مسعود، عن سفيان قال: أدخلت على المهدي بمنى، فسلمت عليه بالامرة، فقال: أيها الرجل! طلبناك، فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك. فقلت: قد ملأت الأرض ظلما وجورا، فاتق الله، وليكن منك في ذلك عبرة. فطأطأ رأسه، ثم قال: أرأيت إن لم استطع دفعه؟ قال: تخليه. وعن سفيان: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول ذلك زهدك في نفسك (١). عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، سمعت الثوري يقول: خرجت حاجا أنا وشيبان الراعى مشاة، فلما صرنا ببعض الطريق، إذا نحن بأسد قد عارضنا، فصاح به شيبان، فبصبص، (٢) وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها، فقلت: ما هذه الشهرة لي؟ قال: وأيّ شهرة ترى يا ثوري؟ لولا كراهية الشهرة، ما حملت زادي إلى "مكة" إلا على ظهره (٣).

стр. 3080

الحسن بن علي الحلواني: سألت محمد بن عبيد: أكان لسفيان امرأة؟ قال: نعم، رأيت ابنا له، بعثت به أمه إليه، فجاء، فجلس بين يديه، فقال سفيان: ليت أني دعيت لجنازتك. قلت مُحَمَّد: فما لبث حتى دفنه؟ قال: نعم. وعن سفيان: من سر بالدنيا، نزع خوف الآخرة من قلبه. قال الفريابي: زارني ابن المبارك، فقال: أخرج إليّ حديث الثوري، فأخرجته إليه، فجعل يبكى، حتى أخضل لحيته، وقال: ﵀، ما أرى أني أرى مثله أبدا. وقال زائدة: سفيان أفقه أهل الدنيا. قال زيد بن أبي الزرقاء: كان المعافى يعظ الثوري، يقول: يا أبا عبد الله! ما هذا المزاح؟ ليس هذا من فعل العلماء. وسفيان يقبل منه. روى ضمرة، عن سفيان قال: يثغر (١) الغلام لسبع، ويحتلم بعد سبع، ثم ينتهى طوله بعد سبع، ثم يتكامل عقله بعد سبع، ثم هي التجارب. قال أبو أسامة: مرض سفيان، فذهبت بمائه إلى الطبيب، فقال: هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده، ما له دواء. قال ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنما كانت "العراق" تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ. قلت: هذا يقوله سفيان لقوّة حافظته بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق.

стр. 3081

وأما مالك، فله إتقان وفقه، لا يدرك شأوه فيه، وله حفظ تام، فرضي الله عنهما. وقال أبو حاتم الرازي: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام، هو أحفظ من شعبة. وقال أبو زرعة: سفيان أحفظ من شعبة في الإسناد والمتن. قال عبد المؤمن النسفي: سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان ومالك، فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان أحفظ من شعبة، وأكثر حديثا، يبلغ حديثه ثلاثين ألفا، وشعبة نحو عشرة ألاف. قال ابن مهدى: كان لسفيان درس من الحديث، يعني يدرس حديثه. وقال على بن ثابت الجزري: سمعت سفيان يقول: طلبت العلم، فلم يكن لي نية، ثم رزقني الله النية. وعن يحيى بن يمان، عن سفيان قال: إني لأمرّ بالحائك، فأسدّ أذني مخافة أن أحفظ ما يقول. قال القطان وعبد الرحمن: ما رأينا أحفظ من سفيان. وقال ابن المبارك، عن سفيان: استوصوا بأهل السنّة خيرا، فإنهم غرباء. وقال مؤمل بن إسماعيل: لم يصل سفيان على ابن أبي رواد للإرجاء. وقال شعيب بن حرب: قال سفيان: لا ينفعد ماكتبت حتى يكون إخفاء ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة أفضل عندك من الجهر. وقال وكيع، عن سفيان في الحديث: ما يعد له شئ لمن أراد به الله. وعنه: ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم، فإنه مسؤول عنه. وعن يحيى بن المتوكل: قال سفيان: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون، فهو رجل سؤ لأنه ربما رآهم يعصون، فلا ينكر، ويلقاهم ببشر.

стр. 3082

وقال فضيل، عن سفيان: إذا رأيت الرجل محبّبا إلى جيرانه، فاعلم أنه مداهن. وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان … وعن سفيان، قال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا. قال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول لوهيب: وربّ هذه البنية إني لأحب الموت. وعن ابن مهدي، قال: مرض سفيان بالبطن، فتوضّأ تلك الليلة ستين مرّة، حتى إذا عاين الأمر، نزل عن فراشه، فوضع خدّه بالأرض، وقال: يا عبد الرحمن! ما أشدّ الموت. ولما مات غمضته، وجاء الناس في جوف الليل، وعلموا. وقال عبد الرحمن: كان سفيان يتمنّى الموت ليسلم من هؤلاء، فلمّا مرض كرهه، وقال لي: اقرأ عليّ ﴿يس﴾، فإنه يقال: يخفّف عن المريض، فقرأت، فما فرغت حتى طفئ. وقيل: أخرج بجنازته على أهل "البصرة. بغتة، فشهده الخلق، وصلّى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي، بوصية من سفيان، لصلاحه. وقال يحيى القطّان: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة. قلت: الصحيح: موته في شعبان سنة إحدى، كذلك أرّخه الواقدي، ووهم خليفة، فقال: مات سنة اثنتين وستين. قال يوسف بن أسباط: رأيت الثوري في النوم، فقلت: أيّ الأعمال وجدت أفضل؟ قال: القرآن. فقلت: الحديث؟ فولى وجهه.

стр. 3083

وقال بكر بن خلف: حدّثنا مؤمل، قال. رأيت سفيان في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله! ما وجدت أنفع؟ قال: الحديث. وقال سعير بن الخمس: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة، وهو يقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤]. وقال أبو أسامة: لقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التى مات فيها سفيان، فقال لي: قيل لي الليلة في منامي: مات أمير المؤمنين. فقلت للذي يقول في المنام: مات سفيان الثورى؟ قال: نعم. وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي- ﷺ في النوم آخذا بيد سفيان الثوري، وهو يجزيه خيرا. وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا إبراهيم بن أعين، قال: رأيت سفيان بن سعيد، فقلت: ما صنعت؟ قال: أنا مع السفرة الكرام البررة. * * * ٢١٠١ - الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد سفيان بن عُيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحّاك ابن مزاحم الهلالي الكوفي، ثم المكّى*.

стр. 3084

أحد أعلام الحرم، دكره الحافظ القرشي في "الجواهر"، وعدّه من الحنفية (١ - ٢٥٠) كان يقول: أول من أقعدني للحديث أو صيّرني محدّثا أبو حنيفة، قال يعقوب بن شيبة: سمعت إبراهيم بن هاشم ذكر سفيان بن عيينة حديث ابن عباس "عجّل لي وأضع عنك"، قال: إنما هو يقول: أخّر عني، وأزيدك، فقال ابن عيينة: كان أبو حنيفة يكرهه. اهـ من "الجواهر"، وروى الخطيب بإسناده إلى بشر بن الوليد القاضي، قال: كنا نكون عند سفيان بن عيينة، فكان إذا وردت عليه مسئلة مشكلة، يقول: ها هنا أحد من أصحاب أبي حنيفة، فيقال: بشر، فيقول: أجبْ فيها، فأجيب، فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين. كذا في (جامع المسانيد) (٢ - ٤١٥). قلت: ابن عيينة من مفاخر "الكوفة"، ذكره الإمام الهمام الذهبي في الحفّاط، فقال: مولده: بـ "الكوفة"، في سنة سبع ومائة. وطلب الحديث، وهو حَدَث، بل غلام، ولقى الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجوّد وجع وصنّف، وعمّر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علوّ الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. سمع في سنة تسع عشرة ومائة، وسنة عشرين، وبعد ذلك، فسمع من عمرو بن دينار، وأكثر عنه، ومن زياد بن علاقة، والأسود بن قيس، وعبيد

стр. 3085

الله بن أبيِ يزيد، وابن شهاب الزهري، وعاصم بن أبي النجود، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزبير، وحصين بن عبد الرحمن، وسالم أبي النضر، وشبيب بن غرقدة، وعبدة بن أبي لبابة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعبد الكريم الجزري، وعطاء بن السائب، وأيوب السختياني، والعلاء بن عبدالرحمن، وقاسم الرجال، ومنصور بن المعتمر، ومنصور بن صفية الحجبى، ويزيد بن أبي زياد، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي يعفور العبدى، واببن عجلان، وابن أبي ليلى، وسليمان الأعمش، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صاع، وعبد الله بن أبي نجيح، وعبد الرحمن بن القاسم، وأمية بن صفوان الجمحي، وجامع بن أبي راشد، وحكيم بن جبير، وسعد بن إبراهيم، قاضيا "المدينة"، وصالح مولى التوأمة، وقال: سمعت منه، ولعابه يسيل، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، وعبد العزيز ابن رفيع، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإسماعيل بن محمد ابن سعد، وأيوب بن موسى، وبرد بن سنان، وبكر بن وائل، وبيان بن بشر، وسالم بن أبي حفصة، وأبي حازم الأعرج، وسمي مولى أبي صالح، وصدقة بن يسار، وصفوان بن سليم، وعاصم بن كليب الجرمي، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن السائب بن بركة، ويزيد بن يزيد بن جابر الدمشقي، ويونس بن عبيد، وسفيان، وشعبة، وزياد بن سعد، وزائدة بن قدامة، وخلق كثير، وتفرّد بالرواية عن خلق من الكبار. حدّث عنه: الأعمش، وابن جريج، وشعبة، وهؤلاء من شيوخه، وهمام بن يحيى، والحسن بن حي، وزهير بن معاوية، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفزاري، ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن
следующие страницы →