← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

وأما مالك، فله إتقان وفقه، لا يدرك شأوه فيه، وله حفظ تام، فرضي الله عنهما. وقال أبو حاتم الرازي: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام، هو أحفظ من شعبة. وقال أبو زرعة: سفيان أحفظ من شعبة في الإسناد والمتن. قال عبد المؤمن النسفي: سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان ومالك، فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان أحفظ من شعبة، وأكثر حديثا، يبلغ حديثه ثلاثين ألفا، وشعبة نحو عشرة ألاف. قال ابن مهدى: كان لسفيان درس من الحديث، يعني يدرس حديثه. وقال على بن ثابت الجزري: سمعت سفيان يقول: طلبت العلم، فلم يكن لي نية، ثم رزقني الله النية. وعن يحيى بن يمان، عن سفيان قال: إني لأمرّ بالحائك، فأسدّ أذني مخافة أن أحفظ ما يقول. قال القطان وعبد الرحمن: ما رأينا أحفظ من سفيان. وقال ابن المبارك، عن سفيان: استوصوا بأهل السنّة خيرا، فإنهم غرباء. وقال مؤمل بن إسماعيل: لم يصل سفيان على ابن أبي رواد للإرجاء. وقال شعيب بن حرب: قال سفيان: لا ينفعد ماكتبت حتى يكون إخفاء ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة أفضل عندك من الجهر. وقال وكيع، عن سفيان في الحديث: ما يعد له شئ لمن أراد به الله. وعنه: ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم، فإنه مسؤول عنه. وعن يحيى بن المتوكل: قال سفيان: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون، فهو رجل سؤ لأنه ربما رآهم يعصون، فلا ينكر، ويلقاهم ببشر.

стр. 3082

وقال فضيل، عن سفيان: إذا رأيت الرجل محبّبا إلى جيرانه، فاعلم أنه مداهن. وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان … وعن سفيان، قال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا. قال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول لوهيب: وربّ هذه البنية إني لأحب الموت. وعن ابن مهدي، قال: مرض سفيان بالبطن، فتوضّأ تلك الليلة ستين مرّة، حتى إذا عاين الأمر، نزل عن فراشه، فوضع خدّه بالأرض، وقال: يا عبد الرحمن! ما أشدّ الموت. ولما مات غمضته، وجاء الناس في جوف الليل، وعلموا. وقال عبد الرحمن: كان سفيان يتمنّى الموت ليسلم من هؤلاء، فلمّا مرض كرهه، وقال لي: اقرأ عليّ ﴿يس﴾، فإنه يقال: يخفّف عن المريض، فقرأت، فما فرغت حتى طفئ. وقيل: أخرج بجنازته على أهل "البصرة. بغتة، فشهده الخلق، وصلّى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي، بوصية من سفيان، لصلاحه. وقال يحيى القطّان: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة. قلت: الصحيح: موته في شعبان سنة إحدى، كذلك أرّخه الواقدي، ووهم خليفة، فقال: مات سنة اثنتين وستين. قال يوسف بن أسباط: رأيت الثوري في النوم، فقلت: أيّ الأعمال وجدت أفضل؟ قال: القرآن. فقلت: الحديث؟ فولى وجهه.

стр. 3083

وقال بكر بن خلف: حدّثنا مؤمل، قال. رأيت سفيان في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله! ما وجدت أنفع؟ قال: الحديث. وقال سعير بن الخمس: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة، وهو يقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤]. وقال أبو أسامة: لقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التى مات فيها سفيان، فقال لي: قيل لي الليلة في منامي: مات أمير المؤمنين. فقلت للذي يقول في المنام: مات سفيان الثورى؟ قال: نعم. وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي- ﷺ في النوم آخذا بيد سفيان الثوري، وهو يجزيه خيرا. وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا إبراهيم بن أعين، قال: رأيت سفيان بن سعيد، فقلت: ما صنعت؟ قال: أنا مع السفرة الكرام البررة. * * * ٢١٠١ - الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد سفيان بن عُيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحّاك ابن مزاحم الهلالي الكوفي، ثم المكّى*.

стр. 3084

أحد أعلام الحرم، دكره الحافظ القرشي في "الجواهر"، وعدّه من الحنفية (١ - ٢٥٠) كان يقول: أول من أقعدني للحديث أو صيّرني محدّثا أبو حنيفة، قال يعقوب بن شيبة: سمعت إبراهيم بن هاشم ذكر سفيان بن عيينة حديث ابن عباس "عجّل لي وأضع عنك"، قال: إنما هو يقول: أخّر عني، وأزيدك، فقال ابن عيينة: كان أبو حنيفة يكرهه. اهـ من "الجواهر"، وروى الخطيب بإسناده إلى بشر بن الوليد القاضي، قال: كنا نكون عند سفيان بن عيينة، فكان إذا وردت عليه مسئلة مشكلة، يقول: ها هنا أحد من أصحاب أبي حنيفة، فيقال: بشر، فيقول: أجبْ فيها، فأجيب، فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين. كذا في (جامع المسانيد) (٢ - ٤١٥). قلت: ابن عيينة من مفاخر "الكوفة"، ذكره الإمام الهمام الذهبي في الحفّاط، فقال: مولده: بـ "الكوفة"، في سنة سبع ومائة. وطلب الحديث، وهو حَدَث، بل غلام، ولقى الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجوّد وجع وصنّف، وعمّر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علوّ الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. سمع في سنة تسع عشرة ومائة، وسنة عشرين، وبعد ذلك، فسمع من عمرو بن دينار، وأكثر عنه، ومن زياد بن علاقة، والأسود بن قيس، وعبيد

стр. 3085

الله بن أبيِ يزيد، وابن شهاب الزهري، وعاصم بن أبي النجود، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزبير، وحصين بن عبد الرحمن، وسالم أبي النضر، وشبيب بن غرقدة، وعبدة بن أبي لبابة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعبد الكريم الجزري، وعطاء بن السائب، وأيوب السختياني، والعلاء بن عبدالرحمن، وقاسم الرجال، ومنصور بن المعتمر، ومنصور بن صفية الحجبى، ويزيد بن أبي زياد، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي يعفور العبدى، واببن عجلان، وابن أبي ليلى، وسليمان الأعمش، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صاع، وعبد الله بن أبي نجيح، وعبد الرحمن بن القاسم، وأمية بن صفوان الجمحي، وجامع بن أبي راشد، وحكيم بن جبير، وسعد بن إبراهيم، قاضيا "المدينة"، وصالح مولى التوأمة، وقال: سمعت منه، ولعابه يسيل، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، وعبد العزيز ابن رفيع، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإسماعيل بن محمد ابن سعد، وأيوب بن موسى، وبرد بن سنان، وبكر بن وائل، وبيان بن بشر، وسالم بن أبي حفصة، وأبي حازم الأعرج، وسمي مولى أبي صالح، وصدقة بن يسار، وصفوان بن سليم، وعاصم بن كليب الجرمي، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن السائب بن بركة، ويزيد بن يزيد بن جابر الدمشقي، ويونس بن عبيد، وسفيان، وشعبة، وزياد بن سعد، وزائدة بن قدامة، وخلق كثير، وتفرّد بالرواية عن خلق من الكبار. حدّث عنه: الأعمش، وابن جريج، وشعبة، وهؤلاء من شيوخه، وهمام بن يحيى، والحسن بن حي، وزهير بن معاوية، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفزاري، ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن

стр. 3086

بن مهدي، ويحيى القطان، والشافعى، وعبد الرزّاق، والحميدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن معين، وعلي ابن المدفي، وإبراهيم بن بشّار الرمادى، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وإسحاق بن راهويه، وأبو جعفر النفيلي، وأبو كريب، ومحمد بن المثنى، وعمر بن علي الفلاس، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وعمرو بن محمد الناقد، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن منصور الكوسج، وزهير بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، والحسن بن محمد الزعفراني، والحسن بن الصبّاح البزّار، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد ابن عاصم الثقفي، وعلى بن حرب، وسعدان بن نصر، وزكريا بن يحيى المروزي، وبشر بن مطر، والزبير بن بكار، وأحمد بن شيبان الرملي، ومحمد بن عيسى بن حبّان المدائني، وأمم سواهم، خاتمهم في الدنيا شيخ مكّي، يقال له: أبو نصر اليسع بن زيد الزينبي، عاش إلى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وما هو بالقوي. ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج، وما المحرّك لهم سوى لقي سفيان بن عيينة، لإمامته وعلوّ إسناده. وجاور عنده غير واحد من الحفاظ. ومن كبار أصحابه المكثرين عنه: الحميدي، والشافعى، وابن المديني، وأحمد، وإبراهيم الرمادى. قال الإمام الشافعى: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم " الحجاز". وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلّها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث، ووجدتها كلّها عند مالك سوى ثلاثين حديثا. فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم، وذلك لأنه ضمّ أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين.

стр. 3087

وارتحل، ولقى خلقا كثيرا ما لقيهم مالك. وهما نظيران في الإتقان، ولكن مالكا أجلّ وأعلى، فعنده نافع، وسعيد المقبري. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث "الحجاز". وقال أبو عيسى الترمذي: سمعت محمدا يعني البخاري يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكفّ عن الفتيا منه. قال: وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه. قال عبد الله بن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة، وقال: أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان. قال وكيع: كتبنا عن ابن عيينة أيام الأعمش. قال علي ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة. قال ابن عيينة: حجّ بي أبي وعطاء بن أبي رباح حى. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ابن عيينة ثبتا في الحديث، وكان حديثه نحوا من سبعة آلاف، ولم تكن له كتب. قال بهز بن أسد: ما رأيت مثل سفيان بن عيينة. فقيل له: ولا شعبة؟ قال: ولا شعبة. قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في عمرو بن دينار. وقال ابن مهدي: عند ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث، ما لم يكن عند سفيان الثوري.

стр. 3088

أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبّار، أخبرنا أبو يعلى الخليلى، سمعت علي بن أحمد بن صالح المقرئ، سمعت الحسن بن علي الطوسي، سمعت محمد بن إسماعيل السلمى، سمعت البويطي، سمعت الشافعي، يقول: أصول الأحكام نيّف وخمسمائة حديث، كلّها عند مالك إلا ثلاثين. حديثا، كلّها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث. رواته ثقات. القاضي أبو العلاء الواسطي، مما سمعته منه، الخطيب، أنبأنا عبد الله بن موسى السلامي، سمعت عمّار بن علي اللوري، سمعت أحمد بن النضر الهلالي، سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان بن عيينة، فنظر إلى صبي، فكان أهل المسجد تهاونوا به لصغره، فقال سفيان: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء ٩٤]. ثم قال: يا نضر لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثياب صغار، وأكمامي قصار، وذيلى بمقدار، ونعلي كآذان الفار، أختلف إلى علماء الأمصار، كالزهري،، وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمى كاللوزة، فإذا أتيت، قالوا: أوسعوا للشيخ الصغير. ثم ضحك. في صحة هذا نظر، وإنما سمع من المذكورين وهو ابن خمس عشرة سنة أو أكثر. قال أحمد بن حنبل: دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة يعني أمير "اليمن" ولم بكن سفيان تلطخ بعد بشيء من أمر السلطان، فجعل يعظه. قال علي بن حرب الطائي: سمعت أبي يقول: أحبّ أن تكون لي جارية في غُنْج سفيان بن عيينة إذا حدّث.

стр. 3089

قال رباح خالد الكوفي: سألت ابن عيينة، فقلت: يا أبا محمد، إن أبا معاوية يحدّث عنك بشيء ليس تحفظه اليوم، وكذلك وكيع. فقال: صدقهم، فإني كنت قبل اليوم أحفظ مني اليوم. قال محمد بن المثنى العنزي: سمعت ابن عيينة يقول ذلك لرباح في سنة إحدى وتسعين ومائة. قال حامد بن يحيى البلخي: سمعت ابن عيينة يقول: رأيت كأن أسناني سقطت، فذكرت ذلك للزهري، فقال: تموت أسنانك، وتبقى أنت. قال: فمات أسناني، وبقيت أنا، فجعل الله كلّ عدو لي محدثا. قلت: قال هذا من شدّة ما كان يلقى من ازدحام أصحاب الحديث عليه، حتى يبرموه. قال غياث بن جعفر: سمعت ابن عيينة يقول: أول من أسندني إلى الأسطوانة، مسعر بن كدام، فقلت له: إني حدث. قال: إن عندك الزهري، وعمرو بن دينار (١). قال أبو محمد الرامهرمزي: حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا زياد ابن عبد الله بن خزاعى، سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبي صيرفيا بـ"الكوفة"، فركبه دين، فحملنا إلى "مكة"، فصرت إلى المسجد، فإذا عمرو بن دينار، فحدّثني بثمانية أحاديث، فأمسكت له حماره حتى صلى، وخرج، فعرضت الأحاديث عليه، فقال: بارك الله فيك. وروى أبو مسلم المستملي: قال ابن عيينة: سمعت من عمرو ما لبث نوح في قومه، يعني تسعمائة وخمسين سنة. قال مجاهد بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: ماكتبت شيئا إلا حفظته قبل أن أكتبه.

стр. 3090

قال ابن المبارك: سئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة، فقال: ذاك أحد لأحدين (١)، ما أغرَبَه. وقال ابن المديى: قال لي يحيى القطّان: ما بقي من معلّمي أحد غير سفيان بن عيينة، وهو إمام منذ أربعين سنة. وقال على: سمعت بشر بن المفضّل يقول: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة. وحكى حرملة بن يحيى أن ابن عيينة قال له وأراه خبزَ شعير: هذا طعامي منذ ستين سنة. الحميدي، سمع سفيان يقول: لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده. وقال سفيان مرّة لرجل: ما حرفتُك؟ قال: طلب الحديث. قال: بشرّ أهلك بالإفلاس. وروى على بن الجعد عن ابن عيينة قال: من زيد في عقله، نقص من رزقه. ونقل سُنَيْد بن داود عن ابن عيينة قال: من كانت معصيته في الشهوة فارجُ له، ومن كانت معصيته في الكِبْر، فاخش عليه، فإن آدم عصى مشتهيا، فغفر له، وإبليس عصى متكبّرا فلعن. ومن كلام ابن عيينة قال: الزهد: الصبر، وارتقاب الموت. وقال: العلم إذا لم ينفعك، ضرّك. قال عثمان بن زائدة: قلت لسفيان الثوري: ممن نسمع؟ قال: عليك بابن عيينة، وزائدة.

стр. 3091

قال نعيم بن حماد: ما رأيت أحدا أجمع لمتفرّق من سفيان بن عيينة. وقال علي بن نصر الجهضمي: حدثنا شعبة بن الحجّاج قال: رأيت ابن عشة غلاما، مع ألواح طويلة عند عمرو بن دينار، وفي أذنه قرط، أو قال: شَنْف (١). وقال ابن المديني: سمعت ابن عيينة يقول: جالست عبد الكريم الجزري سنتين، وكان يقول لأهل بلده: انظروا إلى هذا الغلام يسألني، وأنتم لا تسألوني. قال ذؤيب بن عمامة السهمي: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت من صالح مولى التوأمة هكذا وهكذا، وأشار بيديه، يعني كثرة، سمعت منه، ولعابه يسيل، فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: فلا نعلمه روى عنه شيئا، كان منتقدا للرواة. قال على: سمعت سفيان يقول: عمرو بن دينار أكبر من الزهري، سمع من جابر، وما سمع الزهري منه. قال أحمد بن سلمة النيسابوري: حدثنا سليمان بن مطر، قال: كنا على باب سفيان بن عيينة، فاستأذنا عليه، فلم يأذن لنا، فقلنا: ادخلوا حتى نهجم عليه، قال: فكسرنا بابه، ودخلنا وهو جالس، فنظر إلينا، فقال: سبحان الله، دخلتم داري بغير إذني، وقد حدّثنا الزهري عن سهل ابن سعد أن رجلا اطلع في جحر، من باب النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ مدرى يحكّ به رأسه، فقال: "لو علمت أنك تنظرني، لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر" (٢).

стр. 3092

قال: فقلنا له: ندمنا يا أبا محمد. فقال: ندمتم؟ حدثنا عبد الكريم الجزري عن زياد، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي ﷺ قال: "الندم توبة" (١). اخرجوا، فقد أخدتم رأس مال ابن عيينة. سليمان هذا هو أخو قتادة بن مطر، صدوق إن شاء الله. وزياد المذكور في الحديث هو ابن أبي مريم. قال محمد بن يوسف الفريابي: كنت أمشي مع ابن عيينة، فقال لي: يا محمد، ما يزهدني فيك إلا طلب الحديث. قلت: فأنت يا أبا محمد، أي شيء كنت تعمل إلا طلب الحديث؟ فقالي: كنت. إذ ذاك صبيا لا أعقل. قلت: إذا [كان] مثل هذا الإمام يقول: هذه المقالة في زمن التابعين، أو بعد هم بيسير، وطلب الحديث مضبوط بالاتفاق، والأخذ عن الأثبات الأئمة، فكيف لو رأى سفيان ﵀ طلبة الحديث في وقتنا، وما هم عليه من الهنات والتخبيط، والأخذ عن جفلة بني آدم، وتسميع ابن شهر (٢).

стр. 3093

أما الخيام فإنها كخيامهم … وأرى نساء الحي غير نسائها قال عبد الرحمن بن يونس: حدثنا ابن عيينة قال: أول من جالست عبد الكريم أبو أمية وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال: وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة. قال يحيى بن آدم: ما رأيت أحدا يختبر الحديث إلا ويخطئ، إلا سفيان بن عيينة. قال أحمد بن زهير: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا سفيان، قال: قال حماد بن أبي سليمان، ولم أسمعه منه، إذا قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت بالأولى، وبطلت الثنتان. قال سفيان: رأيت حمادا قد جاء إلى طبيب على فرس. قال أبو حاتم الرازي: سفيان بن عيينة إمام ثقة، كان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة، قال: وأثبت أصحاب الزهري، هو ومالك. وقال عبد الرزاق: ما رأيت بعد ابن جريج مثل ابن عيينة في حسن المنطق. وروى إسحاق الكوسج عن يحيى: ثقة. وعن ابن عيينة قال: الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع. روى سليمان بن أيوب، سمعت سفيان بن عيينة يقول: شهدت ثمانين موقفا. ويروى أن سفيان كان يقول في كلّ موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئا. وقال: قد استحييت من الله تعالى. وقد كان لسفيان عدّة إخوة، منهم: عمران بن عيينة، وإبراهيم بن عيينة، وآدم بن عيينة، ومحمد بن عيينة. فهؤلاء قد رووا الحديث.

стр. 3094

وقد كان سفيان مشهورا بالتدليس، عمد إلي أحاديث رفعت إليه من حديث الزهري، فيحذف اسم من حدّثه، ويدلّسها، إلا أنه لا يدلّس إلا عن ثقة عنده (١). فأما ما بلغنا عن يحيى بن سعيد القطّان، أنه قال: اشهدوا أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة، فهذا منكر من "القول، ولا يصحّ، ولا هو بمستقيم، فإن يحيى القطّان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين مع قدوم الوفد من الحج. فمن الذي أخبره باختلاط سفيان، ومتى لحق أن يقول هذا القول وقد بلغت التراقي؟ وسفيان حجّة مطلقا، وحديثه في جميع دواوين الإسلام، ووقع لي كثير من عواليه، بل وعند عبد الرحمن بن سبط الحافظ السلفي من عواليه جملة صالحة. منها: جزء ابن عيينة، رواية المروزي عنه، وفي جزء علي بن حرب رواية العبادان، وجزآن لعلي بن حرب، رواية نافلته أبي جعفر محمد بن يحيى بن عمر الطائي، وفي "الثقفيات" وغير ذلك.

стр. 3095

وقد جمع عوالي ابن عيينة: أبو عبد الله بن مِنْدَة، وأبوْ عبد الله الحكم، وبعدهما أبو إسحاق الحبال. وكان سفيان ﵀ صاحب سنة واتباع. قال الحافظ بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى، حدّثنا محمد بن منصور الجواز، قال: رأيت سفيان بن عيينة سأله رجل: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله، منه خرج، وإليه يعود. وقال محمد بن إسحاق الصاغاني: حدثنا لوين، قال: قيل لابن عيينة: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية؟ قال: حق على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثني أحمد بن نصر قال: سألت ابن عيينة وجعلت ألح عليه، فقال: دعني أتنفس. فقلت: كيف حديث عبد الله، عن النبي ﷺ : "إن الله يحمل السماوات على إصبع" (١).

стр. 3096

وحديث: "إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن" (١). حديث: "إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق" (٢). فقال سفيان: هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف (٣).

стр. 3097

أبو عمر بن حيويه: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار، حدثنا عمر بن شبة، حدثني عبيد بن جناد، سمعت ابن عيينة، وسألوه أن يحدث، فقال: ما أراكم للحديث موضعا، ولا أراني أن يؤخذ عني أهلا، وما مثلى ومثلكم إلا ما قال الأول: افتضحوا فاصطلحوا. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت ابن عيينة يقول: من عمل بما يعلم، كفي ما يعلم. وعن سفيان بن عيينة، قال: من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر، ثم ذكر إبليس. وقال أحمد بن أبى الحواري: قلت لسفيان بن عيينة: ما الزهد في الدنيا؟ قال: إذا أنعم عليه فشكر، وإذا ابتلى ببلية فصبر، فذلك الزهد. قال على ابن المديني: كان سفيان إذا سئل عن شئ يقول: لا أحسن. فنقول: من نسأل؟ فيقول: سل العلماء، وسل الله التوفيق. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت ابن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. الطبراني: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي: قيل لسفيان بن عيينة: إن بشرا المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأي فضل للأولياء على الأعداء؟ وقال أبو العباس السراج في "تاريخه": حدثنا عباس بن أبي طالب، حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان، سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا فيها بشرا المريسي بـ "منى"، فقام سفيان في المجلس مغضبا، فقال: لقد تكلّموا في القدر والاعتزال، وأمرنا باجتناب القوم، رأينا علماءنا، هذا عمرو بن دينار، وهذا محمد بن المنكدر، حتى ذكر أيوب بن موسى، والأعمش، ومسعرا، ما يعرفون إلا كلام الله، ولا نعرفه إلا كلام

стр. 3098

الله، فمن قال غير ذا، فعليه لعنة الله مرتين، فما أشبه هذا بكلام النصارى فلا تجالسوهم. قال المسيب بن واضح: سئل ابن عيينة عن الزهد: قال: الزهد فيما حرم الله. فاما ما أحل الله، فقد أباحكه الله، فإن النبيين قد نكحوا، وركبوا، ولبسوا، وأكلوا، لكن الله نهاهم عن شئ، فانتهوا عنه، وكانوا به زهادا. وعن ابن عيينة قال: إنما كان عيسى ابن مريم لا يريد النساء، لأنه لم يخلق من نطفة. قال أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان قال: لم يكن أحد فيما نعلم أشدّ تشبّها بعيسى ابن مريم من أبي ذر. وروى علي بن حرب، وسمعت سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] قال: الصالحون: هم أصحاب الحديث. وروى أحمد بن زيد بن هارون، حدثنا إبراهيم بن المنذر، سمعت ابن عيينة يقول: أنا أحقّ بالبكاء من الحطيئة، هو يبكى على الشعر، وأنا أبكي على الحديث. قال شيخ الإسلام عقيب هذا: أراه قال هذا حين حصر في البيت عن الحديث، لأنه اختلط قبل موته بسنة. قلت: هذا لا نسلمه فأين إسنادك به؟ أخبرنا أحمد بن سلامة الحداد في كتابه، أنبأنا مسعود الجمال، وجماعة، قالوا: أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ (١)، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، سمعت سفيان بن عيينة سنة سبع وتسعين يقول: عاصم، عن زر، قال: أتيت صفوان بن عسّال، فقال: ما جاء بك؟ قلت: جئت ابتغاء العلم، قال: فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب.

стр. 3099

قلت: حكّ في نفسى أو صدري مسح على الخفين بعد الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ قال: نعم. كان يأمرنا إذا كنا سفرا، أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا، ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم (١). قلت: هل سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم: بينا نحن معه ﷺ في مسير، إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري، فقال: يا محمد، فأجابه على نحو من كلامه: هاؤم. قال: أرأيت رجلا أحبّ قوما ولما يحلق بهم؟ قال: "المرء مع من أحبّ". ثم أنشأ يحدثنا: أن من قبل المغرب بابا يفتح الله للتوبة مسيرة عرضه أربعون سنة، فلا يزال مفتوحا حتى تطلع الشمس من قبله. وذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ الآية (٢) [الأنعام: ١٥٨].

стр. 3100

وبه، قال ابن عاصم: سمعت من ابن عيينة، وأنا محرم لبعض النساء، ومن حج بعدي لم يره، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بـ "مصر"، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري، بـ "بغداد"، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخسمائة، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، إملاء، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ لما جاء إلى "مكة" دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها. أخرجه الشيخان، وأبو داود والترمذي والنسائي (١). أخبرنا أحمد بن إسحاق المصرى، أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح بن عبد السلام قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزّاز، أخبرنا علي بن عمر السكري، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي سنة ثلاث وثلاثمائة، حدّثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ ، "أمر بوضع الجوائح، ونهى عن بيع السنين". أخرجه أبو داود (٢) عن يحيى.

стр. 3101

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وستّمائة، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ رخّص في العرايا (١). أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس، أخبرنا الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي في سنة خمس عشرة وستمائة، أخبرنا محمد بن عبد

стр. 3102

الباقي، كتب إلى عبد الرحمن بن محمد الفقيه، وجماعة، أن القاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري، أخبرهم في سنة عشر وستمائة، قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد، قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الكاتب، حدثنا بشر بن مطر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبى بكر، عن مجاهد، في قوله : ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] قال: ذلك في الضيافة، إذا أتيت رجلا، فلم يضفك، فقد رخص لك أن تقول (١). قال ابن داود في كتاب "الشريعة": حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا ابن أبي بزة، سمعت سفيان بن عيينة يقول: لو صليت خلف من يقرأ بقراءة حمزة، لأعدت. وثبت مثل هذا عن ابن مهدي، وعن حماد بن زيد نحوه. وقال محمد بن عبد الله الحويطي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: قراءة حمزة بدعة.

стр. 3103

قلت: مرادهم بذلك ما كان من قبيل الأداء، كالسكت، والإضجاع في نحو شاء وجاء، وتغيير الهمز، لا ما في قراءته من الحروف. هذا الذي يظهر لي، فإن الرجل حجّة ثقة فيما ينقل (١). قال محمود بن والان: سمعت عبد الرحمن بن بشر، سمعت ابن عيينة يقول: غضب الله الداء الذي لا دواء له، ومن استغنى بالله، أحوج الله إليه الناس. قال الحسين بن محمد القباني: حدثني عبد الرحمن بن بشر، قال سمعت ابن عيينة عشية السبت نصف شعبان سنة ستّ وتسعين ومائة يقول: كمل لي في هذا اليوم تسمع وثمانون سنة. ولدت للنصف من شعبان سنة سبع ومائة. قلت: عاش إحدى تسعين سنة في "فاصل الرامهرمزي" (٢)، قال محمد بن الصباح الجرداني، قال الخطيم في ابن عيينة: سيري نجاء وقاك الله من عطب … حتى تلاقي بعد البيت سفيانا شيخ الأنام ومن حلت مناقبه … لاقى الرجال وحاز العلم أزمانا حوى بيانا وفهما عاليا عجبا … إذا ينص حديثا نص برهانا ترى الكهول جميعا عند مشهده … مستنصتين وشيخانا وشبانا يضم عمرا إلى الزهري يسنده … وبعد عمرو إلى الزهري صفوانا

стр. 3104

وعبدة وعبيد الله ضمهما … وابن السبيعى أيضا وابن جدعانا فعنهم عن رسول الله يوسعنا … علما وحكما وتأويلا وتبيانا وقال الرياشي: قال الأصمعي يرثي ابن عيينة: ليبك سفيان باغي سنة درست … ومستبين أثارات وآثار ومبتغي قرب إسناد وموعظة … وواقفيون من طار ومن ساري أمست منازله وحشما معطلة … من قاطنين وحجاج وعمار من الحديث عن الزهري يسنده … وللاحاديث عن عمرو بن دينار ما قام من بعده من قال حدثنا … الزهري في أهل بدو أو بإحضار وقد أراه قريبا من ثلاث منى … قد خف مجلسه من كل أقطار بنو المحابر والاقلام مرهفة … وسما سمات فراها كل نجار (١) * * * ٢١٠٢ - الشيخ الفاضل المولى سكندر علي بن روشن علي الكُمِلّائي *. ولد سنة ١٣٤١ هـ. في قرية "جافوَا" من مضافات "برورا" من أعمال " كملا". قرأ مبادئ العلم في داره على أبيه، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها عدّة سنين، من شيوخه فيها، العلامة أبو القاشم شيخجي، والعلامة سيّد خان، والعلامة ياسين، والعلامة قربان علي، رحمهم الله تعالى. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، ومن شيوخه فيها: شيخ الإسلام حسين أحمد المدني، العلامة إبراهيم البلياوي، وشيخ الأدب العلامة إعزاز علي الأمروهوي.

стр. 3105

وبعد إتمام الدراسة بنى مدرسة في قريته، وعاها مدرسة إبراهيمية، وكان مديرا للجامعة الإبراهيمية أجاني، ثم درّس عدّة سنين في المدرسة الحميدية "بتوكرام". توفي سنة ١٤٢٠ هـ، ودفن بعد أن صلّى على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢١٠٣ - الشيخ الفاضل أبو جعفر محمد سكندر ممتازي بن ممتاز الدين سِكْدَار *. ولد سنة ١٣٥٩ هـ في قرية "بانغَاسِيَة" من مضافات "فَتُوَاخالي" من أعمال "بريسال" من أرض "بنغلاديش". قرأ في المدرسة العالية بـ "بانغاسية" إلى "مشكاة المصابيح"، ثم قرأ كتب الحديث، وأكمل الدراسة العليا ١٣٨١ هـ، من شيوخه: مولانا بديع العالم. وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا بالمدرسة العالية بـ"بانغاسية". من تصانيفه "فضيلة التضحية"، و"سيرة الإمام الشافعي"، و"سيرة الإمام أبي حنيفة"، و"سيرة أويس القرني"، و"سيرة المنصور الحلاج"، و"إسلام سلمان الفارسي". * * * ٢١٠٤ - الشيخ الفاضل المحدّث سلام الله بن شيخ الإسلام بن فخر الدين الدهلوي * *.

стр. 3106

أحد كبار العلماء. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل الشيخ عبد الحق بن سيف الدين، البخاري الدهلوي، رحمهم الله تعالى. دخل "رامبور" في عهد فيض الله خان، أمير تلك الناحية، وانتفع بصلاته. وله مصنّفات ممتعة، أشهرها: "الكمالين على الجلالين" في التفسير، و"المحلى شرح الموطأ" في الحديث، صنّفه سنة خمس عشرة ومائتين وألف، وله شرح على "شمائل الترمذي"، وله "خلاصة المناقب في فضائل أهل البيت"، ورسالة في أصول الحديث، ورسالة في الإشارة بالسبّابة عند التشهّد في الصلاة. توفي في شهر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين، وقيل: ثلاث وثلاثين ومائتين ألف. * * * ٢١٠٥ - الشيخ العالم الكبير الفقيه سلام الله المندوي ، رحمه الله تعالى *. أحد الفقهاء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية. لقبه محمود شاه الخلجي، صاحب "مالوه" (١) بسيّد العلماء.

стр. 3107

وكن وجيها مبجّلا عنده، كما في "تاريخ فرشته". * * * ٢١٠٦ - الشيخ العالم المحدّث سلامة الله بن رجب علي الجيراجبوري ، نزيل "بوفال"، ودفينها *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "جيراجبورا" -بفتح الجيم- قرية من أعمال "أعظمكره". وقرأ بعض الكتب على المولوي عبد الله الجيراجبورى، والمولوي عبد الغنى بن شاه مير الفرخ آبادي (١)، ثم دخل "جونبور"، وقرأ الكتب على المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكنوي. ثم سافر إلى "سهارنبور"، وقرأ الحديث على الشيخ أحمد علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري. ثم أسند الحديث عن الشيخ المحدّث نذير حسين الدهلوي، ثم سافر إلى "بوفال "، وولي التدريس في المدرسة السليمانية، فدرّس بها مدّة، ثم ولي

стр. 3108

نظارة المدارس، فاستقلّ بها مدّة، وأحيل على معاش تقاعد، ولما ماتت شاهجهان بيكم ملكة "بوفال" جعلوه محصلًا للخراج في بعض أقطاع المملكة. وكان من كبار العلماء، لم يزل مشتغلا بالدرس والإفادة. قال صاحب "النزهة": وإني سمعت عمن أثق به أنه كان ينسب نفسه إلى عمر بن الخطّاب ﵁، وإنه قرأ الحديث على شيخنا حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني بعد وروده "بوفال"، وأجازه الشيخ إجازة خاصّة في الأمهات الستّ وعامّة بغيرها. مات في ربيع الثاني سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف. * * * ٢١٠٧ - الشيخ الصالح الفقيه سلامة الله الرامبوري ، أحد الأفاضل المشهورين *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على الشيخ إرشاد حسين الحنفي الرامبوري. وأخذ عنه الطريقة، ولازمه مدّة من الدهر، ولما مات شيخه قام مقامه في التذكير والتلقين والتدريس، وهو يعرف بقناعة وعفاف وتوكّل وتصلّب في المذهب، لا يردّ السلام ولا يصافح من كان يتزيّا بزيّ الأفرنج، أو يأخذ من لحيته، أو يطول شاربه. وله عجائب، منها: أنه أعلن أن من فاتته الجماعة فله تسعة وتسعون عذابا، ومنها: أنه بلغني بنقل الشيخ محمد بن يوسف السورتي أنه يفسّر ﴿الْحَمْدُ

стр. 3109

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في شأن سيّدنا محمد ﵌، ويجعل "الله" و ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ونحوهما صفة له ﵌ على تأويل وترقيم لم أحط به، وفي مثل هذا من الجور، الذي لا يرضاه مسلم غيّور، مع كلّ هذا فلهذا الرجل فضل على نظرائه في القناعة وقشف المعيشة. مات لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وثلائين وثلاثمائة وألف. * * * ٢١٠٨ - الشيخ الفاضل سلطان التهانيسْري *. أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "تهانيسر" من أرض "بنجاب" (١).

стр. 3110

وقرأ العلم على أساتذة عصره. ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وتقرّب إلى أكبر شاه ملك "الهند"، وترجم بأمره "مها بهارت" بالفارسية في أربع سنوات، وهوكتاب ضخم في لغة سنسكرت، مقدّس في زعم الهنادك، ثم اتفق أن الهنادك اتهموه بذبح البقرة، وكان ممنوعا لتأليف قلب الهنادك، فسخط عليه أكبر شاه، وأمر يحلائه إلى "بكر" من أرض "السند"، فرحل إليها، وكان عبد الرحيم بن بيرم خان واليابها، فالتفت إليه، وشفع له بعد فتحه قلعة "آسير"، فأذن له أكبر شاه أن يسكن ببلدة "تهانيسر"، وولّاه على كرور كيري ببلدته وبلدة "كرنال" أي جعله محصِّلا للخراج بها، وكان قائما على تلك الخدمة سنة أربع وألف، كما في "منتخب التواريخ". * * * ٢١٠٩ - الشيخ الفاضل سلطان نمنكاني يلاحظ في ترجمته: هذا هو اسمه الصحيح. وهو عالم *. قام بتدريس العلوم الدينية للجماعة الأوزبكية في المسجد النبوي الشريف، كما قام بتدريس الفقه الحنفى بمدرسة العلوم الشرعية. * * *

стр. 3111

٢١١٠ - الشيخ الفاضل العالم الصالح، المولى سلطان النوري الفِيْنَوِي *. ولد بـ "فيني" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ونشأ بها، ثم التحق بدار العلوم "شيْتَاغُونغ"، وأكمل الدراسة العليا فيها. درّس برهة من الزمان في مدرسة "بالُوَا صَوْمُوْهَاني" بـ"فيني". بايع في الطريقة على يد الشيخ العلامة محمد يونس، مدير الجامعة فتيه (١) "شيتاغونغ". وأجازه الشيخ بعد مدة في السلوك للإرشاد والتلقين. ما علمت سنة وفاته. * * * ٢١١١ - الشيخ الفاضل سلطان أحمد بن الله بخش القندهاري ، ثم اللكنوي، أحد العلماء المبّرزين في العلوم الحكمية * *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "قندهار".

стр. 3112

وقرأ الفقه والأصول على الملا مهر دل الفراهى القندهاري، وقرأ النحو والصرف على الملا شير محمد القندهاري، وقرأ المنطق على القاضي محمد نور القندهاري، صاحب الحاشية على "شرح السلّم" للكوباموي. ثم دخل "بيشاور" ودار البلاد والقرى، وأخذ الفنون الرياضية والطبعية عن بعض علماء "الهند"، ثم دخل "آكره"، وقرأ الحديث على مولانا عبد الله القندهاري، نزيل "آكره"، وسافر معه إلى "كشمير" (١)، وصحبه مدّة. ثم سافر إلى "بوفال"، وقرأ "الشمس البازغة" للجونبوري على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي، وسمع عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم سار إلى "جونبور"، وشرع "إلهيات الشفاء" على مولانا هداية الله الرامبوري، ولكنّه لم يستحسن طريقته في الدرس والإفادة، فسار إلى "خيرآباد"، وقرأ "إلهيات الشفاء" على العلامة عبد الحق الخيرآبادي، وسمع عليه جميع الكتب الدرسية في المنطق والحكمة، ولبث عنده خمس سنين.

стр. 3113

ثم ذهب إلى "دهلي" وإلى غيرها من البلاد، ودرس في عدّة مدارس، وتزوّد ببلدة "لكنو"، وسكن بها، وهو اليوم مدرّس في المدرسة النعمانية بـ "دانابور"، سلّمه الله تعالى. * * * ٢١١٢ - الشيخ الفاضل مولانا سلطان أحمد بن الحاج بديع الزمان الجاتجامي *. ولد في قرية "رحمت بور"، من مضافات "سَنْدِيْف" من أعمال "شيتاغونغ". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ على شيوخها كتب الفنون وكتب الحديث، ثم رجع إلى وطنه، والتحق بالمدرسة العالية بـ "مُكْتاغاسه"، ودرّس فيها كتب الحديث، واستفاد منه كثير من العلماء والفضلاء. * * * ٢١١٣ - العالم الرباني الداعية الكبير المحدث الشيخ سلطان أحمد بن الشيخ فضل الرحمن النانوفوري * *. ولد في قرية "دَهرْمُفُور" من مضافات "فَتِكْسَري" من "شيتاغونغ"، ونشأ بها. قرأ القرأن الكريم في مكتب قريب من داره، ثم التحق بمدرسة الشيخ لال ميان بـ "نانوفور"، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند،

стр. 3114

وأكمل الدراسة العليا فيها، ومن أستاتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، ﵀، ثم رجع إلى وطنه المالوف، وعيّن مدرّسا بمدرسة بابونغر، ثم عيّن مديرا بالمدرسة العُبيدية بـ "نانوفور". وفي مدّة إقامته بـ "ديوبند" بايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام المدني، وبعد رجوعه إلى وطنه كان يعلم شيخه جملة أحواله بالكتابة والمراسلة، وبعد وفاة شيخه بايع مرة ثانية على يد المفتي عزيز الحق الفتيوي، مؤسّس جامعة فتيه، وأجازه الشيخ في السلوك للإرشاد والتلقين. وكان واعظا بليغا، اهتدى بمواعظه كثير من الناس. توفي صباح يوم الأحد ١١ ربيع الثاني ١٤١٦ هـ، ودفن في مقبرة الجامعة العبيدة بـ"نانوفور". * * * ٢١١٤ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير مولانا سلطان أحمد ، رحمه الله تعالى، من أخصّ تلامذة الإمام الكشميري، رحمه الله تعالى *. قرأ علي الأمام أنور شاه الكشميري، وحصّل ودأب. وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة العالية فتح بوري من أعمال "دهلي"، وعيّن صدر المدّرسين وشيخ الحديث فيها. وكان عالما محقّقا فاضلا مدقّقا، جامع المعقول والمنقول. * * *

стр. 3115

٢١١٥ - الملكة الفاضلة نوّاب سلطان جهان بيغم بنت شاهجهان بيغم بنت سكندر بيغم، ملكة "بوفال " (١) المحمية من مشاهير "الهند" *. ولدت في "بوفال سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، ونشأت في مهد السلطة. وقرأت القرآن وترجمته على مولانا جمال الدين الوزير، وتعلّمت الخطّ والكتابة، واللغة الفارسية والإنكليزية، وقرأت المختصرات على المفتى أيوب بن قمر الدين البهلتي، واستفادت السياسة والرياسة من جدّها سكندر بيغم، حتى برّزت في كثير من العلوم والفنون. وتزوّجت بأحمد على خان اللوهاروي، وجلست على مسند الرياسة بعد ما توفيت أمّها سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف. ومات زوجها سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، فأخذت عنان السلطة بيدها الكريمة، وافتتحت الأمر بالكياسة والسياسة والرفق وحسن المعاملة، وتقدّمت الإمارة في عهدها في المدنية والرفاهة، والتنظيم، وشجعت على نشر المعارف، وساعدت في المشاريع التعليمية وتأليف الكتب المفيدة. وكان لها فضل في تأليف "سيرة النبي" للعلامة شبلي بن حبيب الله، واختيرت رئسية الجامعة الإسلامية بـ"عليكره".

стр. 3116

وكانت كاتبة، مؤلفة، خطيبة، وقد بايعت الإمام رشيد أحمد بن هداية الله الكنكوهي بالكتابة، وكان لها حبّ بالنبي ﵌، واحترام للعلماء وأصحاب الفضل. ماتت في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف. * * * ٢١١٦ - الشيخ العالم الصالح سلطان محمد الكرماني، الدهلوي *. أحد الفقهاء الحنفية. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن السيّد حسن النارنولي ثم الدهلوى، المشهور رسول نما، ولازمه ملازمة طويلة. وكان يدرّس، ويفيد. أخذ عنه جمال خان المدرّس الدهلوي، كما في "البجر الزخّار". * * * ٢١١٧ - الشيخ الفاضل المولى سلطان محمود بن مبارك علي الفِيْنَوِي * *. ولد سنة ١٣٢٥ هـ في قرية "يعقوب بور" من أعمال "فيني" من أرض "بنغلاديش".

стр. 3117

قرأ مبادئ العلم إلى الصفّ الخامس في مدرسة "داغَينْ بُهونيَا"، ثم سافر إلى "كلكته" (١)، والتحق بالمدرسة العالية، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم أكمل فيها الدراسة العليا، وفاز في الاختبار النهائي بدرجة الامتياز. من شيوخه: مولانا ماجد علي الجونبوري، ومولانا محمد حسين السلهتي، ومولانا يحيى، وغيرهم من المحدّثين، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة اشتغل بالتصنيف في المدرسة العالية كلكته، وصنّف كتابا، سماه "علماء الهند"، وعيّن مدرّسا فيها سنة ١٣٥١ هـ. وبعد تقسيم "الهند" التحق بالمدرسة العالية داكا، وكان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، له خبرة تامة في سائر العلوم والفنون الإسلامية. * * * ٢١١٨ - الشيخ الفاضل مولانا سلطان محمود ، رحمه الله تعالى *. تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ على الإمام أنور شاه الكشميري، كتب تقريراته في حلقة درسه

стр. 3118

لـ "سنن أبي داود السجستاني"، وهذه التقريرات إن طبعت لكانت مجلّدات ضخاما. وبعد إتمام الدراسة وصل إلى "دهلي"، والتحق كدرسة فتح بوري، وعيّن صدر المدرّسين وشيخ الحديث فيها، وفي هذه الأيام استفاد من الشيخ العلامة عبيد الله السندي فوائد كثيرة. ثم وصل إلى "تهانه بهون"، وبايع في السلوك على يد حكيم الأمة أشرف على التهانوي. وكان عالما متبحّرا فاضلا نبيلا، له مهارة تامة وخبرة وافية في العلوم والفنون، وكان تقيا نقيا، ورعا زاهدا، كتب حكيم الأمة اسمه فيمن أجازه للصحبة. * * * ٢١١٩ - الشيخ الفاضل سلطان مير الكشميري *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان ابن أخي الشيخ نور محمد وصاحبه وخليفته. صرف عمره في نشر العلوم والمعارف. ومات سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٢١٢٠ - الشيخ الفاضل سَلمان بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمد

стр. 3119

المنعوت بالشمس المِلَطِيِّ *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: ذكرَه الحافظ قُطْب الدين في "تاريخ مصر"، فقال: كان فقيها فاضلا، يُفْتي على مذهب أبي حنيفة، وينوب عن القضاة بـ "دمشق"، ودرَّس بـ "المدرسة الظاهرِيَّة" للطائفة الحنفية، ثم قدم إلى "القاهرة" في الجَفَل، وناب بـ "القاهرة" عن شيخنا قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن السَّرُجيّ، وكان مُتواضعا، حسَن الأخلاق. تُوُفِّي يوم السبت، مُنْتصف ذي القعْدة، سنة ثلاث وسبعمائة بـ "دمشق". وكذا نقلتُ هذه الترجمة من خط أحمد بن محمد بن الشِّحْنَة، وقد سماه سَلمان. وكذلك سمّاه في "الغُرَف العلِيَّة". وقال بعضهم: إن اسمه سُليمان. والأول أصحُّ. والله تعالى أعلم. * * * ٢١٢١ - الشيخ الفاضل سلمان الندوي * *. محرّر صحفى، داعية (وهو نفسه سلمان الندوي الذي سبقت ترجمته). رئيس تحرير مجلّة "الدعوة"، الناطقة بلسان الجماعة الإسلامية في الهند باللغة العربية.

стр. 3120

كان مثالا للتواضع وحسن الخلق، رأس تحرير مجلة الدعوة ١٢ عاما، وكان عضوا فعّالا في إالمجلس الاستشاري للجماعة الإسلامية المركزية. وكان ينتمي إلى أسرة هندوكية، وقد هداه الله في مقتبل عمره، ودخل دار العلوم ندوة العلماء للدراسة، وتخرّج منها، حتي برع في الكتابة باللغة العربية، وكان من المحافظين على أسلوب اللغة العربية الفصحى، وقد دم القضايا الإسلامية كثيرا بشرح أحوال المسلمين باللغة العربية، وترجمة نشاطات الجماعة الإسلامية في "الهند". توفي عن عمر يناهز السبعين عاما. توفي سنة ١٤١٠ هـ. * * * ٢١٢٢ - الشيخ الفاضل سلمان خان الندوي من متخرجي ندوة العلماء وأبنائها القدامى *. تولى منصب نائب العميد لدار العلوم تاج المساجد "بوفال" (الهند)، ووضع كلّ إمكانياته وطاقاته لرفع مستوى التعليم والدراسة فيها. وكان ذا صلة عميقة بعمل الدعوة والتبليغ في الهند، فكان يسافر في سبيل الدعوة إلى مسافات بعيدة. وكان ذا أخلاق عالية، وأوصاف متوازنة، يحبّ في الله، ويبغض في الله، لا تفارقه الرزانة والجدية عند العمل. توفي سنة ١٤١١ هـ. * * *
следующие страницы →