← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

ولد ١٠ ربيع الأول عام ١٣٧٥ هـ في قرية "صُفُوَا" من مضافات "نَانْغَلْكُوْت" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم على أبيه، ثم التحق بالجامعة الإسلامية دار العلوم سَرْسَدِي، من أعمال "فيني"، ثم سافر إلى "جاتجام"، والتحق عام ١٣٨٦ هـ بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وتخرّج على المحدّثين الكبار فيها، منهم: المحدّث الكبير العلامة عبد القيّوم، قرأ عليه "صحيح البخاري"، والمحدّث الجليل مولانا عبد العزيز، قرأ عليه "جامع الإمام الترمذي"، وقرأ "صحيح مسلم" على المفتي الأكبر الشيخ أحمد الحق، رحمهم الله تعالى، وتعلّم الفتوى والفرائض منه. وبايع في الطريقة على يد العلامة الشاه عبد الستّار الجاتجامي، وحصلت له الإجازة منه. بعد الفراغ درّس في مدارس مختلفة من "بنغلاديش"، منها: الجامعة الأشرفية خَاكْدَهَر في مدينة "مومنشَاهي"، والجامعة القرآنية لالْبَاغ، والجامعة العربية محمدبُور، والجامعة الشرعية مالي باغ، والجامعة الحسينية عرض آباد، كلّها في مدينة "داكا"، وبالآخر كان شيخ الحديث ثماني عشرة سنة في جامع العلوم ميربُور، والجامعة الإسلامية بيرجَنْكي، ومدرسة حامي السنّة ميربُور من مدينة "داكا". من تصانيفه: "الميلاد والقيام على ضوء القرآن والحديث"، و"معراج النبي" ﷺ ، كلاهما باللغة البنغالية، وله رسالة باللغة العربية متعلقة بعلم الهيئة. مات رحمه الله تعالى في يوم الأحد حادي عشر من ربيع الثاني عام ستّ وثلاثين وأربعمائة بعد الألف، من هجرة خير البرية، عليه ألوف الصلاة وصنوف التحية، ودفن بعد أن صلّي عليه في مقبرة آبائه. * * *

стр. 3152

٢١٥١ - الشيخ الفاضل سليمان بن أبي الفتح الكشميري ، أحد العلماء الصالحين*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على مولانا عناية الله الكشميري، ثم ولي التدريس بمدرسة عناية الله خان، فدرّس، وأفاد بها مدّة حياته. وكان صاحب صلاح وطريقة ظاهرة. له "لبّ اللباب" شرح "خلاصة الحساب" للعاملي. مات سنة ستّ وستين ومائة وألف، كما في "روضة الأبرار". * * * ٢١٥٢ - الشيخ الفاضل سليمان بن محمد بن الحسن بن علي ابن أيُّوب المنَاشِكِيّ * *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: قال السَّمعانِيّ: الفقيه الحنفي، سمع الكثير. ومات في جُمادَى الأولَى، سنة ثمان وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 3153

٢١٥٣ - الشيخ الفاضل سليمان بن محمد بن عيسى بن أحمد الهِنْدِيّ الأحْمَداباذيِ *. ذكره التميمى في "طبقاته"، فقال: وُلِد سنة أربعين وثمانمائة. واشْتغل في فنون، وتميَّز، وأخذ عنه ابن أخيه راجح الدين (١)، وغيره. وكان من جُملة الأفاضل، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٥٤ - الشيخ الفاضل سليمان بن محمود بن عبد الله، عَلَم الدين الدِّمشقِّي * *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: كان من فُضَلاء الدِّماشِقَة. اشْتغل، وحصَّل، وبرَعَ، وتفقَّه، ودرَّس، وسمع، وحدَّث. وكان موجودا في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، تغمَّده الله تعالى برحمته. * * *

стр. 3154

٢١٥٥ - الشيخ الفاضل سليمان بن مصطفى بن عمر بن محمد المنير المنصوري *. فقيه حنفي من العلماء. ولد سنة ١٠٨٧ هـ، وتوفي سنة ١١٦٩ هـ. وتخرّج بالأزهر. وصنّف "شرح خطبة العيني على كنز الدقائق" في الأزهرية، فقه. ودارت عليه مشيخة الحنفية، ورغب الناس في فتاويه. * * * ٢١٥٦ - الشيخ الفاضل سليمان بن موسى بن سليمان بن علي الأشعَرِيّ نسبا، الحنفي مذهبا، أبو الرَّبيع اليَمانِيّ الزَّبيديّ* *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: قال الخَزْرَجِيّ: كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، ناسكا فاضلا، عارفا بالفقه والنحو واللغة والأدب، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر. صنَّف "الرياض الأدبية" (١) كتابا جيّدا، وهو ابن ثمان عشرة سنة.

стр. 3155

ولما ظهرت السُّبوتُ (١) في "زَبيد"، وعُمِل فيها المنْكَرُ، هاجَر منها جماعة إلى "الحبشة" هو أحدُهم، فمات هناك، سنة اثنتين وخمسين وستمائة. رحمه الله تعالى. وكتب الفقيه أبو بكر بن دعّاس إلى الفقيه أبي بكر بن حِنْكاش، يُعزِّيه بأبيات يقول فيها (٢): غيرَ أنّا نقول ما دام فينا … نَجْلُ عيسى لم نُرْزَ في نجلِ موسى ولَعَمرِي عليه يُوسَى ولكنْ … ببَقاء الإمام ذا الجَرْحُ يُوسى * * * ٢١٥٧ - الشيخ الفاضل سُليمان بن أبي العِزّ وُهَيْب بن عطاء ، ابن جُبَيْر بن جابر بن وَهْب، قاضي القضاة، صدر الدين، أبو الرَّبيع شيخ الحنفية في زمانه شرقا وغربا*.

стр. 3156

ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: اشتغل، وتفقَّه، ومهَر، وفاق الأقران، وأفْتى، ودرَّس. وصنَّف التصانيف المفيدة في المذهب. ووَلِيَ قضاء "الدِّيار المصرية"، لما جُدِّدَتِ القضاةُ الثلاثة بها، سنة ثلاث وستين وستمائة، وكان جلوسهم بجامع عمرو بن العاص، وعمل الشيخ شمس الدين البُوصِيرِيُّ في ذلك أبياتا، وهي هذه: غَدا جامع ابن العاص كهفَ أئمَّة … فللهِ كَهْفٌ للأئمة جامعُ تفرَّقت الآراءُ والدينُ واحدُ … وكلُّ إلى رأيٍ من الحق راجع فهذا اخْتلافٌ جرَّ للناس راحة … كما اختلفتْ في الراحتَين الأصابعُ واخْتَصَّ الصدر سليمان بالملك الظاهر، فكانتْ له المنزلة العلية عنده، وكان لا يُفارق حيث سافر في البلاد، وحضر معه جميعَ فُتوحاته، وحجَّ معه، ثم عاد إلى "دمشق"، ودرَّس بـ"الظاهرِيّة"، واختار المقام بـ"دمشق"، واسْتعْفَى من قضاء "الديار المصرية"، فأُعفِيَ، ووَلِيَ قضاءَ "الشام" بعد موت القاضي مجد الدين ابن العَديم، سنة سبع وسبعين وستمائة، وباشر ذلك في جمادى الأولى منها. قاله في "الروض التام". قال: وله نظم حسن، فمنه قوله، وقد زوَّج الملك المعَظَّمُ مملوكا له بجاريته: يا صاحبَيَّ قِفا لي وانظُرا عجبا … أتَى به الدهرُ فينا مِن عجائبه البدرُ أصبحَ فوق الشمس منزلةً … وما العُلُوُّ عليها من مراتبه أضحى يمُاثلُها حُسنا وصار لها … كُفُؤًا وسار إليها في مواكبه فأشكل الفَرْقُ لولا وَشْيُ نَمْنَمَةٍ … بصُدْغِه واخضرارٌ فوق شاربه وكان كثير الوَلَع بعمامته وثيابه وجَسَده، كثير الالتفات والعبَث في صلاته، عفا الله عنه. واستمرَّ على القضاء إلى أن تُوُفِّيَ، ليلة الجمعة، سادس شعبان، من السنة المذكورة، وهي سنة سبع وسبعين وستمائة، ودُفِن من الغد، بعد صلاة الجمعة، بتربته بسَفْح "قاسِيُون"، عن ثلاث وثمانين سنة، ولم يُخلِّف بعدَه مثلَه.

стр. 3157

وذكره السّخاوِيُّ في "ذيله" على "رَفْع الإِصْر"، فقال: مولدُه بـ"أذْرِعات"، سنة خمس وتسعين خمسمائة. تفقَّه بالشيخ جمال الدين الحَصِيرِيّ، وغيره. وبرَع في الفقه، وأفتى وصنَّف، وسمع الحديث وأسمْع، وقدم "القاهرة"، ودرَّس بـ"الصالحِية النَّجْمية"، ثم عاد إلى "دمشق"، ووَلِيَ قضاء الحنفية بـ"مصر" في دولة الظاهر بِـ"يَبَرْس"، حين صارت القضاة أربعةً، فكان أوَّلَ حنَفيّ وَليَها منهم. قال: وقد ترْجَمه الذّهبيّ في "تاريخ الإسلام"، فقال: إمام، عالم، متبحِّرٌ، عارف بدقائق المذهب وغَوامضِه، انْتهتْ إليه رياسةُ الحنفية بـ"مصر" و"الشام". انتهى. ومن تصانيفه: كتاب "الوجيز الجامع لمسائل الجامع". قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: هو سليمان الصدر بن أبي العزّ وهب بن عطاء الأذرعي، كذا ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة"، وقال: قال الصفدي: كان إماما عالما متبحرا، عارفا بدقائق الفقه وغوامضه، انتهت إليه رياسة الحنفية بـ"مصر" و"الشام"، تفقه على الجمال الحصيري وغيره، وسكن "مصر"، وولي قضاء العسكر بها وقضاء "الشام"، له مؤلفات انتهى. وفي "مرآة الجنان" عند ذكر من توفي في سنة ٦٧٧ هـ، وشيخ الحنفية قاضي القضاة أبو الفضل سليمان بن أبي العز الأذرعي، أحد من انتهت إليه رياسة المذهب في زمانه، انتهى. انظر: الفوائد البهية ص ٨٠، ٨١. * * * ٢١٥٨ - الشيخ الفاضل سليمان بن يحيى بن إسرائيل

стр. 3158

البُصْرَويّ، صَدْر الدين*. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: سمع من الشِّهاب محمود الجُوَيْنِيّ (١)، وغيره. ودرَّس بـ"الخاتونيَّة" (٢)، وغيرها. ومات في شهر رجب، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. ذكره في "الغُرف العَليَّة". والله تعالى أعلم. * * * ٢١٥٩ - الشيخ الفاضل سليمان بن يوسف بن عبد الله التَّرْكُمانِيّ ، الإمام، الفقيه، أبو الربيع، تَقِيُّ الدين* *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: كان من فُضَلاء "البلاد الشامية"، وسمع، وحدَّث. وكان موجودا في سنة سبع وستين وستمائة. رحمه الله تعالى. * * *

стр. 3159

٢١٦٠ - الشيخ الفاضل العلامة سليمان أبو أحمد، الكردي ، الكُجْرَاتي*. أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قدم "الهند" من بلاد "كردستان". وتفقّه على الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي. وأخذ الحديث عنه. ثم سافر إلى "كُجْرَات"، وسكن بها. وكان يدرّس، ويفيد، كما في "مرآة أحمدي". * * * ٢١٦١ - الشيخ الفاضل سليمان المنيري، نواب فضائل خان * *. كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: تقرّب إلى عالمغير في حياة والده شاهجهان، وخدمه مدّة طويلة، حتى صار معتمدا لديه بعد ما تولّى المملكة، وولّاه دار العدل، ولقّبه "فضائل خان" سنة إحدى وتسعين وألف، كما في "مآثر عالمغيري". قال بختارو خان في "مرآة العالم": إنه كان معروف الديانة، ظاهر العفّة، قليل الطمع، كثير الورع، يعرض على السلطان الشكاة كلّ يوم ثلاث

стр. 3160

مرّات، ويفصح بالأقضية، ويبذل جهدَه في إحقاق الحقّ وإنجاح المطالب، ويشتغل بذلك آناء الليل والنهار، ولا يرضى بالقصور في خدمته، ومع ذلك كان يدرّس الطلبة في الليل، ويعلّمهم. انتهى. توفي سنة إحدى ومائة وألف، فقال: "سرخوش" مؤرّخا لوفاته، ولله درّه: هم "شيخ سليمان" شده تاريخ وفاة بيمانه عمر بود نامش كويا. كما في "كلمات الشعراء". * * * ٢١٦٢ - الشيخ الفاضل المولى سليمان الرومي .* ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ على علماء عصره، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أنقره"، ثم صار مدرّسا بمدرسة "توقات"، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير علي باشا بـ"قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه". وتوفي وهو مدرّس بها، وكانت وفاته في مجلس خاص بالعلماء عند حضور سلطاننا الأعظم في وليمته المباركة لختن أولاده الكرام، وقد سقط مغشيا عليه، فحمل عن المجلس إلى خيمة، ومات هناك، وذلك في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة. كان رحمه الله تعالى مشتغلا بنفسه، معرضا عن التعرّض لأبناء الزمان، وكان لا يذكر أحدا إلا بخير. وكان يدرّس للطلبة، ويفيدهم. روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه. * * *

стр. 3161

٢١٦٣ - الشيخ الفاضل العارف بالله سليمان خليفة ، رحمه الله تعالى*. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان عالما بالعلوم الظاهرة، كاملا فيها، ثم وصل إلى خدمة الشيخ تاج الدين المذكور، ووصل عنده مرتبة الإرشاد، وأجازه به. وتوطّن بمدينة "قسطنطينية" قريبا من جامع زيرك، وكان له هناك مسجد ومنزل، وكان مجرّدا عن الأهل والأولاد، ومشتغلا بنفسه، ومنقطعا إلى الله تعالى، ولم يشتغل بالإرشاد، وسئل هو عن ذلك، فأجاب عنه. وقال لما أجاز لي الشيخ بالإرشاد سألته عن أدائه، قال لي الشيخ: إذا رأيت طالبا للحقّ، وعرفت أن فيضه منحصر فيك أرشده، قال: ومنذ مدّة كثيرة اجلس ههنا، وما رأيت طالبا للحقّ أصلا، قدّس الله سرّه العزيز. * * * ٢١٦٤ - الشيخ الفاضل سليمان رصد الشاذلي، المصري، الزياتي * *. فقيه، مؤرّخ. من آثاره: "القول الموزون في كيفية المأذون" في النكاح والطلاق وما يتعلق بالزوجين في مذهب أبي حنيفة، و"كنز الجوهر في تاريخ الأزهر".

стр. 3162

توفي سنة ١٣٤٧ هـ. * * * ٢١٦٥ - الشيخ العالم الفقيه القاضي سماء الدين الدهلوي ، العالم المشهور في عصره*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولي القضاء بمدينة "دهلي" في عهد السلطان غياث الدين تغلق. ذكره القاضي ضياء الدين البرني في "تاريخه". * * * ٢١٦٦ - الشيخ الفاضل المولى سمير الدين بن أحد علي سَرْكار الداكوي * *. ولد ١٣٥١ هـ تقريبا في، قرية "فون شاهي"، من مضافات "كالي غنج" من أعمال، "داكا". قرأ مبادئ العلم في مدرسة بـ"مومنشاهي"، ثم التحق بمدرسة أشرف العلوم "داكا"، ثم سافر إلى "باكستان"، والتحق بجامعة تندو الله يار بـ"سند"، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وأكمل الحديث، ثم التحق بجامعة لاهور، وأكمل الدراسة العليا فيها، ثم رجع إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس، وبعد

стр. 3163

ذلك التحق بالمدرسة العالية بـ"رائ بور" من أعمال "نواخالي"، درس فيها كتب الحديث. * * * ٢١٦٧ - الشيخ الفاضل العالم الجليل المولى القارئ المقرئ سمير الدين بن الشيخ سليمان بن علي بن محمود بن الشيخ فطن بن محمد حسين الميانجي، الفِنُوَائي الكُمِلَّائي*. ولد سنة ١٢٨١ هـ تقريبا في قرية "فِنُوَا من مضافات "لكْسام" من أعمال كُمِلَّا من أرض "بنغلاديش". وكان أبوه عالما صالحا، تقيا نقيا ورعا متديّنا، وكان لأبيه ثلانة أبناء، وصاحب الترجمة ابنه المتوسّط، وابنه الأكبر الشيخ العلامة منير الدين ﵀، وابنه الأصغر الشيخ العلامة التقي الورع آفتاب الدين، المؤسّس للمدرسة الشهيرة بدار العلوم برورا كملا، وكان من خلفاء شيخ القرّاء القارئ إبراهيم الأجانوي. قرأ الشيخ سمير الدين العلوم على شيخه القارئ إبراهيم الأجانوي، وقرأ النجو والصرف والبلاغة والفنون الأخرى في مدرسة، وكان ماهرا في اللغة الفارسية، بايع في السلوك على يد الشيخ الصوفي عبد الرحمن، وبعد وفاته بايع مرة ثانية على يد شيخ القراء القارئ إبراهيم ﵀. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه.

стр. 3164

توفي سنة ١٣٦٤ هـ وترك ستّ بنين، وثلاث بنات. ومنهم الشيخ المولوي مجيب الرحمن، والشيخ العلامة المحدّث الكبير محب الرحمن الكملائي، رحمهما الله تعالى. دفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه، وعمره إذ ذاك ٨٣ سنة. * * * ٢١٦٨ - الشيخ الفاضل سميع الله بن عزيز الله الدهلوي ، أحد مشاهير العصر*. ولد، ونشأ بـ"دهلي". ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وقرأ العلم على مولانا مملوك العلي النانوتوي، والمفتي صدر الدين الدهلوي، وعلى غيرهما من الأفاضل، وتصدّر للتدريس، فدرّس، وأفاد زمانا، ثم ولي القضاء سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونقل إلى "عليكره" سنة ثمان وسبعين، وعزل عن تلك الخدمة سنة تسع وسبعين، فاشتغل بالمحاماة في المحكمة العالية بـ"آكره"، وبعد مدّة من الزمان جعل صدر الصدور بـ"عليكره"، وذلك في سنة ستّ وتسعين، وسافر إلى "مصر" صحبة اللورد نارته بروك بالسفارة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. ولما رجع إلى "الهند" لقّبته الدولة الإنكليزية "سي - إيم - جي" وولته القضاء الأكبر ببلدة "رائ بريلي"، ثم رقته إلى خدمة أعلى من تلك الخدمة، فاستقلّها مدّة، وأحيل إلى المعاش سنة عشر وثلاثمائة وألف، فسافر إلى "الحجاز" للحجّ والزيارة، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وسكن ببلدة "عليكره".

стр. 3165

وكان فاضلا جيّدا، صحيح العقيدة، ملازما للصلوات الخمس، محبا للعلم والعلماء، درّس، وأفاد مدّة من الزمان، وكان يوظّف الطلبة، ويقرئهم في علوم عديدة. وأسّس المدرسة العربية بـ"دهلي" سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف على نفقته، ورتّب العلماء، أجلّهم مولانا محمد علي الجاندبوري، وجعل الأرزاق السنية للمحصّلين، وكان شريكا غالبا في تأسيس المدرسة الكلية بـ"عليكره"، وعضدا قويا للسيّد أحمد بن المتقي الدهلوي. وكان السيّد أحمد المذكور يريد أن يجمع مليونا ومائتي ألف أولا، ثم يؤسّس المدرسة، فخالفه في ذلك، وأسّس المدرسة قبل ذلك ببلدة "عليكره" في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، فاتقفا عليه مدّة طويلة، ثم وقع الخلاف بينهما في ولاية العهد، فكان السيّد أحمد المذكور يريد أن يولي بعده ابنه محمود، وسميع الله يخالفه فيه، ويقول له: نترك ذلك لمن يخلفنا، فمن يكون أصلح لهذا العمل ولوه عليها، واعتزل عنه، وأسّس دار إقامة للمحصّلين ببلدة "إله آباد" (١)، وهي عامرة آهلة حتى اليوم. مات سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة "دهلي". * * * ٢١٦٩ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ سنان خليفة ،

стр. 3166

من خلفاء الشيخ سليمان خليفة*. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قام مقامه بزاويته بمدينة "قسطنطينية"، وكان رجلا أميا إلا أنه كان صاحب جذبات عظيمة وأحوال سنية. وكان مشتغلا بنفسه، ومنقطعا عن الناس، وكان متواضعا، متخشّعا، مراعيا للفقراء والمساكين. توفي ﵀ في سنة هنا بياض بالأصل وتسعمائة، وكان شيخا هرما. روّح الله روحه، ونوّر ضريحه. * * * ٢١٧٠ - الشيخ الفاضل سنان الدين، الشهير بسوخته سنان، رحمه الله تعالى * *. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان رحمه الله تعالى متوطّنا بمدينة "قسطنطينية"، وكان عالما عارفا، عابدا زاهدا، صالحا، منقطعا عن الخلائق إلى الخالق، مشتغلا بتكميل نفسه، وتكميل المريدين. وتوفي في أواخر سلطنة السلطان سليم خان، عليه الرحمة والغفران. * * * ٢١٧١ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى

стр. 3167

الشيخ سنان الدين الفروي*. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان رحمه الله تعالى من خلفاء الشيخ تاج الدين. وكان زاهدا، ورعا غاية الورع. سمعت عن والدي رحمه الله تعالى أنه أتى بلدة "بروسه"، ونزل في زاوية الشيخ حاجي خليفة، فأوصى الشيخ المريدين العاكفين بزاويته أن لا يخالفوا آداب الطريقة بوجه من الوجوه، استحياء من ورع الشيخ المذكور. وحكي رحمه الله تعالى أنه كان عند الشيخ حاجي خليفة، وكان واحد من مريديه تزوّج بنت واحد من التجّار، وقد ألبسه ذلك التاجر ثوبا من الصوف، ولبسه هو حياء من التاجر، وحضر لابسا ذلك الثوب عند الشيخ، والشيخ سنان الدين المذكور حاضر عنده، فلما رأى ثوبه غضب، وقال للشيخ حاجي خليفة: أتسامح أن يلبس أصحابك لباس الأغنياء، لم لا تنهاه عن ذلك، فاعتذر الشيخ، وقال: لبسه حياء من صهره، فلم يفد الاعتذار، ولم يسكن غضبه إلى أن خلع ذلك الثوب، ولبس لباس الفقراء. وحكى خالي رحمه الله تعالى أنه قال: كنت صغيرا عند نزول الشيخ المزبور زاوية الشيخ حاجي خليفة، ونهاني الشيخ وإخواني أن نحضر عنده، وقال: إن له نفسا مؤثرا، وإنه ربما يرى منكم سوء أدب، فيتكدر خاطره عليكم، فلا يحصل لكم الخير بعد ذلك. * * * ٢١٧٢ - الشيخ الفاضل سودون بن عبد الله الفقيه الظّاهِرِيّ، سيف الدين ،

стр. 3168

صِهْر الملك الظاهر ططر، وجدُّ الملك الصالح محمد*. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: ذكره صاحب "الغُرَف العَلِيَّة"، وأثْنىَ عليه بالفضيلة التامة، والاسْتِحْضار لمذهب أبي حنيفة، والتّعصُّب لأهل مذهبه. وأنه تُوُفِّي في حدود سنة ثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٧٣ - الشيخ الفاضل سودون الأبُوبَكْرِيّ المؤَيَّدِيّ ، المعروف بالأشْقَر* *. ذكره في "الضوء اللامع"، وقال: كان خَيِّرا، دَيّنا، فقيها، ساكنا، عفيفا، مُديما للصلاة والصوم والعبادة، حسن الاعتقاد، نادرة في أبناء جنسه. وأرَّخ وفاته سنة سبعين، بعد مرضٍ نحو سنتين، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٧٤ - الشيخ الفاضل سَوْرَة بن الحسن الألْوَزَانيّ * * *.

стр. 3169

ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: هو من أصْحاب محمد بن الحسن، روَى عنه. وهذه النِّسْبة إلى الوَزان: قرية من قُرَى "سَرْخَس". * * * ٢١٧٥ - الشيخ الفاضل سَوْرَة بن الحَكَم القاضي *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: قال الخطيب (١): صاحب الرَّأْيِ. حدَّث بـ"بغداد"، عن عبد الله حَبيب بن أبي ثابت، وسليمان بن أرْقَمَ. رَوَى عنه عَبّاس الدُّوريُّ، وغيره. * * * ٢١٧٦ - الشيخ الصالح سوندها بن عبد المؤمن الصدّيقي السفيدوني * *. أحد المشايخ الجشتية.

стр. 3170

ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"سفيدون" قرية جامعة على أربعة عشر ميلا من "باني بت" (١)، وسار إلى "كنكوه" (٢) عند الشيخ داود بن صادق الحنفي الكنكوهي، فلازمه ملازمة طويلة، وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى بلدته، وتولّى الشياخة بها. أخذ عنه الشيخ محمد أكرم بن محمد علي البراسوي، صاحب "اقتباس الأنوار"، وخلق آخرون. توفي لستّ بقين من جمادى الآخرة. * * * ٢١٧٧ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ سونديك ، الشهير بقوغه جي دده*. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان رحمه الله تعالى صاحب جذبة عظيمة، وأحوال سنية، وصاحب كرامات. توفي الشيخ المذكور بمدينة "قسطنطينية"، ودفن بها، قدّس سرّه. * * *

стр. 3171

٢١٧٨ - الشيخ الفاضل سَهْل بن إبراهيم القاضي ، أبو محمد الإمام البارع*. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: درَّس في مَشْهَد دَرْب عَبْدة، الذي كان يُدَرِّس فيه البَرْدَعِيّ والطَّبَرِيّ، ودرَّس فيه بعد سَهْل القاضي أبو عليّ الشّاشِيّ، ثم أبو بكر الرّازيّ. قال الصَّيْمَرِيّ: ثم درَّس بعدَه شيخنا أبو بكر بن محمد بن موسى الخُوارَزْمِيّ. قال: وهو مسجدنا الذي نُدَرِّس فيه الآن، ونَرْجُو أن يَلْحَقَنا، ومَن يغْشانا، بركاتُ هؤلاء الأئمة الذين سبَقونا بالجلوس فيه. * * * ٢١٧٩ - الشيخ الفاضل سَهْل بن الشيخ الفاضل سهل بن بشر بن القاسم * *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: روَى عن أبيه، وتفقَّه عليه. * * *

стр. 3172

٢١٨٠ - الشيخ الفاضل سَهْل بن الشيخ الفاضل سهل بن عَمّار بن عبد الله العَتَكِيّ القاضي ، أبو يحيى، النِّيسابوريّ*. ذكرَه في "مُنْتخَب تاريخ هَرَاة"، وقال: كان من أصحاب أبي حنيفة، وكان قاضيَ "هَرَاة". وحدَّث عن يزيد بن هارون، وغيره. وروَى عنه العباس بن حَمزةَ، وأبو يحيى البَزّار، وغيرُهما. ووَلِيّ قضاء "طُوس"، ثم قضاء "هَرَاة". ومات في سنة سبْع وستين ومائتين. وذكره الحاكمُ في "تاريخ نَيْسابور". * * * ٢١٨١ - الشيخ الفاضل سهل بن محمد بن أحمد أبو يوسف ، القاضي* *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: قال السَّمعانيّ: من أوْلاد الأئمة والعلماء، راغبٌ في أهل العلم والخير. كتبتُ عنه شيئا يسيرا "بِـ"هَرَاةَ".

стр. 3173

وكانتْ وفاته بها في صفر، سنة أربع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٨٢ - الشيخ الفاضل سَهْل الصُّعْلُوِكِيّ الفقيه، الخُراسانِيّ *. كذا ذكره في "الجواهر المضية"، وقال: إنه جمَع بين رياسَتَي الدين والدنيا، وإنه خرج يوما وهو في موكبِه يهوديّ، في أطْمارٍ رَثَّة، وقال له: ألَسْتُم تَرْوُونَ عن نَبِيِّكم، "إن الدنيا سجنُ المؤمن وجنَّة الكافر"، وأنا عبد كافر، وتَرَ حالي، وأنتَ مؤمنٌ، وتَرَ حالَك! فقال له عَلى البَديهَة: إذا صِرْتَ غدًا إلى عذاب الله كانت هذه جَنَّتَك، وإذا صِرْت أنا إلى نَعيم الله ورِضوانه، كان هذا سجْني، فعجب الخَلْق من فَهْمِه وبَداهته. ذكر هذه الترجمة هكذا القُرْطُبِيّ، في كتاب "قَمْع الحِرْص". انتهى نقلا من "الجواهر". قلت: ذِكرُ سهلٍ هذا من أئمة الحنفية، وَهَمٌّ من صاحب "الجواهر"؛ فإن الرجل كان شافعيَّ المذهب، كما نصَّ عليه الذَّهَبِيُّ في "تاريخ الإسلام" وغيره، وقد ذكر له ابنُ السُّبكِيّ في "طبقات الشافعية" (١) ترجمة حافلة، ومنشأ الوَهَم من قول القُرْطُبيّ وقولِ أكثر المؤرِّخين في ترجمته "الحنفي". ومُرادهم بذلك النِّسبة إلى بني حنيفة، القبيلة المشهورة، لا إلى المذهب، والله ﵎ أعلم. * * *

стр. 3174

٢١٨٣ - الشيخ الفاضل المفتي سياح الدين الكاكاخيلي *. كان من أجلّة العلماء بـ"باكستان، وكان من خرّيجي دار العلوم "ديوبند". وبعد إكمال الدراسة عيّن مدرّسا فيها. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. توفي في شهر سنة ١٤٠٧ هـ. * * * ٢١٨٤ - الشيخ الفاضل سَيّار بن يحيى بن محمد بن إدريس ، أبو عمرو، الكِنانِيّ الهَرَويّ والدُ أبي العلاء صاعد* *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: سمع إبراهيم بن محمد بن يَزْداد الرّازيّ؛ بـ"بُخارَى"، وعبد الرحمن بن محمد الإدْريسِيّ، وغيرهما، وسَماعاته قبلَ الأرْبعمائة.

стр. 3175

روَى عنه جماعة، منهم ابناه: القاضي أبو العلاء صاعد، والقاضي أبو الفتح نَصْر، وسيأتي كلٌّ منهما في بابه (١)، إن شاء الله تعالى. ولما تُوُفِّيَ خَلَفه ابنُه نصرٌ في القضاء والتَّدْريس والفَتْوَى. ولما قُتِل نصر مظلوما خلَفه أخوه أبو العلاء، وطالت أيّامه. مات سَيّار سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، والله تعالى أعلم. * * * ٢١٨٥ - الشيخ الفاضل سِيبَوَيْه *. قال في "الجواهر": ذكره أبو الحسن علي القِفْطِيّ في "أخبار النُّحاة"، وقال: كان ممن أدركتْه حرفةُ الأدب، وأحْوجتْه الحاجة إلى الارتزَاق بالتفقّه على مذهب أبي حنيفة النّعمان، رضي الله تعالى عنه، وابتُلِيَ مع ذلك بِمُدرِّس يَمْهَنُه في المِحافل، ويَمْنَحُه الالْتِواءَ عنه والتّغافلُ. وكانتْ وفاته بِـ"سنْجار"، في حُدود سنة ستّ وستمائة. انتهى. قلتُ: ليس هذا بسيبويه إمام النحاة المشهور، فإن ذلك تُوُفِّي سنة ثمانين ومائة، وإنما نبَّهت على ذلك لئلا يخطُرُ بالوَهْم أنه هو، لأنَّه كان أيضا ممن أدركته حرْفة الأدب.

стр. 3176

ورأيتُ بهامش بعض "نسخ الجواهر" بخطّ بعض أهل العلم، أن سيبويه صاحبَ النحو المشهور، كان حنفيَّ المذهب، وأنه أخذ الفقه عن محمد بن الحسن، والله تعالى أعلم بصحة ذلك، وإن ظَفِرْتُ بنقلٍ صحيح أثْبَتُّ له هنا ترجمة حافلة. انتهى. * * * ٢١٨٦ - الشيخ الفاضل مولانا سيّد أحمد بن علي أحمد ملا النواخالوي *. ولد ١٣٣٧ هـ في قرية "رَامِشَّر من مضافات "كَمْبَاني غنج" من أعمال "نواخالي". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية بـ"نواخالي"، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدراسية، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ الحديث على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، والتحق بالمدرسة العالية فيني، ثم التحق بالمدرسة الحسينية علماء بازار، ودرّس فيها كتب الحديث. * * * ٢١٨٧ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير مولانا سيّد أحمد السيتابوري * *.

стр. 3177

من أهل "الهند"، من أخصّ تلامذة الإمام أنور شاه الكشميري، رحمه الله تعالى. كان صدر المدرّسين في الجامعة العربية المعينية بـ"الأجمير" (١)، ثم التحق بمدرسة إشاعة العلوم، وعيّن شيخ الحديث وصدر المدرّسين فيها. كان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، جامع المعقول والمنقول. * * * ٢١٨٨ - الشيخ الصالح العالم الجليل العلامة سيّد خان الجاندفوري *. ولد بقرية "لُوْهَاكُرَه"، من مضافات "فريد غنج" من "جاندفور". قرأ بدار العلوم ديوبند إحدى عشرة سنة، ومن أساتذته فيها: الإمام السيّد أنور شاه الكشميري، رحمه الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا بدار العلوم بَرُوْرَا في "كُمِتلا" سنة ١٣٣٥ هـ. ثم صار مديرا لها من سنة ١٣٤٤ هـ إلى أن توفاه الله ﵎ سنة ١٣٦٣ هـ. من تلامذته: الشيخ المحدّث المناظر قربان علي الباغماروى، والشيخ الجليل المولى كرامة علي الفُومْبَايْشِي، رحمهم الله تعالى. * * *

стр. 3178

٢١٨٩ - الشيخ الفاضل العالم الصالح سيِّدي الحُميدِيّ الرّوميّ ، رحمه الله تعالى*. أحد علماء الدولة العثمانية. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: أخذ عن المولى علاء الدين علي الفناري، واشتغل كثيرا. وصار من فضلاء تلك الديار، وولي بها عدّة مدارس، منها: إحدي الثمان، ثم ولي بعد انفصاله منها قضاء "قسطنطينية"، ومات وهو قاض بها سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشر وتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته. وله من التصنيف: "أسئلة" على "شرح المفتاح" للسيّد، و"أسئلة" على "شرح المواقف" له أيضا. وكان أسمر اللون، عظيم اللحية، كبير الجثّة، وعليه هيبة ووقار، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٩٠ - الشيخ الفاضل والعالم الصالح سيّدي الرومي القرماني ، رحمه الله تعالى* *. أحد فضلاء الدولة العثمانية.

стр. 3179

ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: أخذ عن المولى علاء الدين العَرَبيّ. وصار معيدا لدَرْسه، ثم صار مدرِّسا بعدّة مدارس، منها: إحدى الثمان، ووَلِيَ قضاء "بُرُوسَةَ"، ثم قضاء "قُسْطَنْطِينيَّة"، ثم ووَلِيَ قضاءَ العَسْكَر بولاية "أناطُولِي"، ثم بولاية "رُومَلِي"، ثم عُزِل في أوائل سَلْطنة السلطان سليم خان، وعُيِّن له من العَلّوفة كلَّ يوم مائة وعشرون درهما عثمانيّا، وجُعِل مدرّسا مع ذلك بإحدى الثمان. ومات وهو مدرّس بها، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودُفن يحوار دار التَّعَلُّم، التي بناها هو بـ"قُسْطَنْطِينيّة". وكان، رحمه الله تعالى، من العلم والصلاح والهَيْبة والوقار والتّواضع ومحبّة الفقراء وحُسن الخلق، على جانب عظيم. * * * ٢١٩١ - الشيخ الفاضل الفقيه الضليع المحدّث المفتي سيف الإسلام بن نور الإسلام السنديفي ، رحمه الله تعالى*. ولد سنة ١٣٥٢ هـ في قرية "أمير آباد" من مضافات "سَنْدِيف" من أرض "بنغلاديش". يقال: إن أباه كان مجازا من فقيه الهند العلامة رشيد أحمد الكنكوهي، رحمه الله تعالى. تلقّى مبادئ العلم في المدرسة القومية بـ"قاضيرخِيْل" من مضافات "سنديف" عند مولانا خير الحق رحمه الله تعالى، وقرأ فيها كتب الصرف والنحو، ثم التحق بالمدرسة البشيرية بـ"سنديف"، وكان أبوه مدرّسا فيها، فقرأ فيها أربع سنين، ثم عيّن أبوه مديرا للمدرسة العالية "هاتيا"، فالتحق هو أيضا

стр. 3180

بها، وقرأ فيها إلى الصفّ، الذي يدرّس فيه "مشكأة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدرسية. ثم سافر إلى "شيتاغونغ"، والتحق بالمفتي الأعظم فيض الله، رحمه الله تعالى، واتصل بمدرسته حامي السنّة، وقرأ فيها سنتين، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وأتم فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية. من شيوخه: المفتي الأعظم فيض الله، والشاه عبد الوهّاب، والعلامة عبد القيّوم والعلامة نادر الزمان، والعلامة عبد العزيز، والعلامة المفتي أحمد الحق، والعلامة حافظ الرحمن، والعلامة محمد حامد، والعلامة أبو الحسن البابونغري، والعلامة محمد علي النظامبوري، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. وبعد إتمام الدراسة اختار صحبة المفتي الأعظم فيض الله رحمه الله تعالى، واستمرّ فيها خمس عشرة سنة، وكان يدرّس في مدرسة حامي السنّة كتب الفارسية والصرف والنحو والفقه والمنطق وغيره. ولما توفي المفتي الأعظم سنة ١٣٩٦ هـ شاور مع أستاذه المحدّث الكبير مولانا عبد القيّوم رحمه الله تعالى، فذهب بإيمائه إلى وطنه "هاتيا" وبنى مدرسة على نهج مدرسة حامي السنة، وسمّاها بالمدرسة الإسلامية فيض العلوم، ودرّس فيها طوال خمسة وعشرين سنة متوالية، واستفاد منه في هذه المدة المديدة كثير من العلماء والفضلاء، لا يحصى عددها. وابتلي في آخر عمره بمرض شديد، وهو يصلّي سنة الفجر في رمضان المبارك سنة ١٤٢٢ هـ، فبعد مدّة يسيرة انتقل من دار الفنا إلى دار البقا، وذلك في ٢٥ شوال ١٤٢٢ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة "أوسْخالي" من مضافات "سنديف". قلت: صاحب الترجمة من أساتذتي، قرأتُ عليه كتاب "نحو مير" للإمام السيّد الشريف الجرجاني، وذلك سنة وفاة المفتي الأعظم فيض الله رحمه

стр. 3181

الله تعالى، وفلم يتيسّر لي إتمامه عليه لارتحاله إلى وطنه، فقرأت ما بقي منه على العلامة عزيز الله النواخالوي، رحمه الله تعالى. وسمعت منه أنه قبل ارتحاله إلى شيتاغونغ التحق بالمدرسة الإسلامية نواخالي، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح" وغيرها، ومن شيوخه فيها: بحر العلوم العلامة غياث الدين، تلميذ شيخ الهند محمود حسن الديوبندي رحمهما الله تعالى. * * * ٢١٩٢ - الشيخ الفاضل سيف الله بن نور الله بن نور الحق بن عبد الحق المحدّث ، البخاري، الدهلوي*. أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: له شرح على "شمائل الترمذي" بالفارسي، سمّاه "أشرف الوسائل في شرح الشمائل"، صنّفه سنة إحدى وتسعين وألف في عهد عالمغير، أوله: الحمد لله الذي خلق محمد المصطفى بأكرم شمائل. إلخ. كما في "مرآة الحقائق". * * * ٢١٩٣ - الشيخ الفاضل مولانا سيف الله شاه الكشميري * *.

стр. 3182

شقيق الأمام أنور شاه الكشميري، وتلميذه الخاص. قرأ عليه عند قيامه بـ"ديوبند"، وكان يسعى في تحصيل العلوم ومعرفة الفنون ليلا ونهارا. * * * ٢١٩٤ - الشيخ العالم العارف الكبير صاحب المقامات العليّة والكرامات المشرقة الجليّة سيف الدين بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري، السرهندي*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان خامس أبناء والده، ولد بـ"سرهند" سنة تسع وأربعين وألف، ونشأ في مهد العلم والطريقة، وتصدّر للإرشاد، واختار للإقامة بلدة "دهلي" بأمر والده الماجد بعد ما صدرت بها إشارة غيبية، فصار هئاك مرجعا للطالبين، ومجمعا للسالكين. وأخذ عنه السلطان أورنك زِيْبْ عالمغير الغازي. وكان على قدم والده في الاستقامة على الشريعة والطريقة، وله جذب قوي وتصرّف عال بحيث كان الناس يضطربون من قوة توجّهاته، ويبقون بلا اختيار في يده. قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في ذيل "الرشحات": وكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رتبة، لم يكن عليها شيخ من المشايخ مثله، حتى كادت البدع ترتفع عن بلاد "الهند" في زمنه، وتستأصل، ولذلك لقّبه والده بمحتسب الأمّة، ودعاه السلطان مرّة إلى قصره، فأجابه اتباعا

стр. 3183

للسنّة، ولما رأى في جدار القلعة صُوَرا منحوتة في الأحجار توقّف عن الدخول في القلعة، فأمر السلطان بكسرها، فكسروها بأسرها، ثم دخل فيها. وقال: وكانت لمولانا سيف الدين قدّس سرّه شوكة ظاهرة أيضا، حتى كان السلاطين والأمراء يقومون على أرجلهم بالأدب التامّ بين يديه، لا يتجاسرون القعود أمامه. وكان يلبس ألبسة فاخرة، وقع مرّة على قلب بعض أن له كبرا، فأشرف عليه. وقال: كبري من ظلّ كبرياء الحقّ . وكان يأكل من مطبخه كلّ يوم أربعمائة رجل وألف رجل مرّتين مما يوافق طبعه، وترغب فيه نفسه. انتهى. توفي لعشر بقين من جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وألف في أيام عالمغير. وقد أرّخ لوفاته بعض أصحابه من قوله: "هي هي ستون دين آفتاد"، وكان عمره يوم وفاته سبعا وأربعين سنة، قبره بـ"سِرْهِنْد" يزار، كما في "الهدية الأحمدية". * * * ٢١٩٥ - الشيخ الفاضل سيف الدين بن محي الدين الألوري *. أحد الشعراء المجيدين.

стр. 3184

ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ المختصرات على والده، ثم لازم الشيخ عبد الجليل بن أحمد الحسيني البلكرامي (١). وأخذ عنه الشعر والإنشاء والترسّل والفنون الأدبية. لقيه السيّد غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي سنة أربعين ومائة وألف بمدينة "إله آباد"، وذكره في مصنّفاته. وله "تذكرة الأولياء"، و"تذكرة الشعراء". * * * ٢١٩٦ - الشيخ الفاضل سيف الرحمن بن غلام جان خان بن عبد المؤمن خان الدراني ، الولايتي، ثم الطوكي، أحد كبار العلماء*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة سبعين ومائتين وألف هجرية. ونشأ بـ"أفغانستان"، وقرأ الفقه والأصول والعربية في بلاده، ثم قدم "الهند"، وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ لطف الله بن أسد الله الكوئلي، ولازمه مدّة، ثم سافر إلى "كنكوه"، وأخذ الحديث عن الشيخ المحدّث رشيد

стр. 3185

أحمد الحنفي الكنكوهي وقرأ عليه الصحاح الستة، ولازمه سنة كاملة، ثم رحل إلى "طوك"، وتزوّج بابنة القاضي دوست محمد الكابلي، وسكن بها، وولي التدريس بالمدرسة الناصرية ببلدة "طوك"، فدرّس بها مدّة طويلة، ثم ولي التدريس بالمدرسة الفتحبورية بـ"دهلي"، وإني استقدمته لدار العلوم غير مرّة، فلم يتفق له القدوم إلى "لكنو". وفي حدود سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف خرج من "الهند"، وسافر إلى بلاده سرا (باتفاق مع العلامة الشيخ محمود حسن الديوبندي ومساعدته، وحرّض أهل تلك البلدة على حمل السلاح إزاء الحكومة الإنكليزية، وأثرّت مواعظه وأحاديثه في الناس، حتى دخل في حرب مع الأنكليز تحت إمارة الشيخ المعروف بحاجي ترنك زئي، ولما وقعت الهزيمة، وانتصر الإنكليز هاجر إلى "كابل"، وأقام بها، ولما طلب الإنكليز من الأمير حبيب الله خان تسليمه، سفر إلى "ياغستان"، ومكث مدّة مع مستوفي الممالك، ولما قتل الأمير حبيب الله خان، وبويع أمان الله خان بالإمارة رجع إلى "كابل"، وشغل مناصب خطيرة في المملكة إلى أن اعتزل. كان الشيخ سيف الرحمن عالما قويّ العلم، ذكيا، شديد الفطنة، شهما، عالي الهمّة، شديد الغيرة في الدين، شديد البغض للإنكليز، فصيحا مفوّها، كثير الخبرة بأمور الدنيا، عارفا بالسياسة، واعيا متيقّظا، رجع بعد ما تحرّرت "الهند"، وقامت "باكستان" إلى وطنه "بِشَاور"، وسكن في قريته "متهرانو" في شمال "بِشَاور"، ومات بها لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة أسلافه. * * *

стр. 3186

حرف الشِّين المعجمة ٢١٩٧ - الشيخ الفاضل شاذان بن إبراهيم *. في "طبقات التميمي": ذكره الخاصِيّ في "فَتاويه"، وذكر عنه أن المرأة إذا ارْتَدَّتْ لم تَبِنْ من زَوْجها. ومن اختياره: أن الغسل يجب بخُرُوج المنِيّ كيف ما كان، ولم يَعْتَبِر الدَّفْقَ والشهوة. وذكره عنه في "القنية" في مَجوسِيّ أَسْلَم، وتحتَه أخْتُه: لا تَبينُ. قال: وكذا عن أبي نصر الدّبوسيِ، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٩٨ - الشيخ الفاضل السيّد شاكر علي ، رحمه الله تعالى* *. بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي سنة ١٣٤٠ هـ.

стр. 3187

وأقام بـ"إله آباد، ثم بـ"كانبور"، وكان طبيبا. ثم هاجر إلى "كراتشي"، وتوفي فيها. * * * ٢١٩٩ - مولانا الفاضل الكبير شاكر محمد بن وجه الدين الدهلوي *. أحد كبار العلماء. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجشتي. ولد، ونشأ بـ"دهلي". وقرأ العلم على الشيخ العلامة عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة، حتى برع في العلم والمعرفة، وتصدّر للتدريس، وانتهت إليه رياسة العلم والتدريس بـ"دهلي". وكان شاهجهان التيموري سلطان "الهند" يعظّمه. مات في آخر شعبان سنة ثلاث وستين وألف، وأرّخ لعام وفاته كمال محمد السنبهلي "شيخ فاني بود"، ذكره في "الأسرارية". * * * ٢٢٠٠ - الشيخ الفاضل العالم الكبير مولانا المفتي شاه دين بن محكم الدين اللدهيانوي * *.

стр. 3188

قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "سهارنفور"، والتحق بمدرسة مظاهر العلوم، وقرأ على العلامة محمد مظهر النانوتوي كتب الدرجة المتوسّطة. وفي "تذكرة العلماء" قرأ على مولانا محمد مظهر، ومولانا لطف الله العليكرهي، ثم سافر إلى "كنكوه"، واختار صحبة فقيه "الهند" رشيد أحمد الكنكوهي، واستفاد منه كثيرا، وقرأ عليه كتب الحديث والفقه، وكتب في "مذكراته" أن الشيخ الكنكوهي تاج رأسه. وبعد إتمام الدراسة اتصل بمدرسة منبع العلوم كلاوتهي، ودرّس فيها سنين، ثم رجع إلى وطنه. وكان عالما جليلا، وفقيها نبيلا، وكانت له مهارة تامة، ويد طولى في كلّ فن، لا سيّما في علم الهيئة. توفي، ولم تعلم سنة وفاته. * * * ٢٢٠١ - الشيخ الفاضل شاه رُخّ بن تَيْمورلَنْك *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان سلطان "هَراة" و"سَمَرْقَنْد" و"شيراز"، وما والاها من بلاد العَجَم. كان ملكا عادلا، دَيِّنا، خَيِّرا، ومتواضعا، فقيها حنفيا، مُحبَّبا لرعيَّته، غيرَ محجوب عنهم، مُباينا لطريقة أبيه تَيْمور، عليه من الله ما يستحقُّ، وكان يُحِبُّ أهل العلم والصلاح، ويُكْرمهم، ويقضي حوائجهم. وكان قد اتَّسعت مملكتُه وقَوِيَت سَلْطنته، وقدِمَت رُسُلُه مرارا إلى "الديار المصرية"، وأرسل يسأل الأشرف بَرْسباي، في أنه يكْسو الكعبة

стр. 3189

الشريفة، ويقول: إنه نذر ذلك، ومُرادُه الوفاء بما نذره. فلم يُجِبْه إلى سؤاله، وحصل بينهما بسبب ذلك وَحْشةٌ زائدة، فلما ولِيَ الظاهر جَقْمَق السَّلْطنة، بعَث شاه رُخ إليه يُهَنِّيه، ويُظْهر السرور بسلطنته، ويسأله الإذن في أن يكْسُوَ البيت الشريف، فأجابه إلى ذلك، ولما أرسل الكُسْوة المذكورة، وكانتْ تساوي ألوفَ دنانيرَ سلَّمها السلطان لمن يُلْبِسُها للبيت الشريف، وأمره أن يُلْبِسَها من داخل، وأن يُلْبِس كسوة السلطان من خارج، على ما جرتْ به العادة. وكان لصاحب الترجمة حظٌّ من العبادة، وقراءة الأوراد، ولم يزلْ في غالب أوقاته على طهارة كاملة، مستقبلَ القبلة والمصحفُ بين يديه، وكان مع ذلك يحبُّ السَّماع الطَّيِّب، ويُثيبُ عليه، وقيل: إنه كان يُحْسِن الضَّرب بالعود. وكان متضعِّفا في بدنه، يعْتريه مرض القُولَنْج في أكثر الأوقات، وهو يتداوَى منه، إلى أن تُوُفِّي سنة خمس وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٠٢ - الشيخ العالم الفقيه شاه محمد بن ملا عبدي الصوفي البدخشي المشهور بملا شاه *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "أركسال" من أعمال "روستاق" من أرض "بدخشان".

стр. 3190

ثم قدم "الهند"، ولازم الشيخ محمد مير اللاهوري، وأخذ عنه الطريقة، ولبث عنده مدّة حياة الشيخ، ثم ذهب إلى "كَشْمِير" (١)، وبنى على "جبل سليمان" مسجدا وزاوية (خانقاه)، وحديقة، وقطن بها. وفي "عمل صالح" أنه دخل "الهند" سنة ثلاث وعشرين وألف، ولازم الشيخ محمد مير ملازمة طويلة، وأخذ عنه، ثم رحل إلى "كشمير" في حياة شيخه، وتعود بأن يقيم بها فى الصيف، ثم يجيئ "لاهور"، ويشتو بها. وفي "رياض الشعراء" أن شاهجهان بن جهانغير الدهلوي كلّما كان يرتحل إلى"كشمير" يتردّد إليه، ويدركه، ويحتظّ بمقالاته، وولده دارا شكوه كان من مريديه، وكذلك بنته جهان آرا بيغم. وكان عارفا، مغلوب الحالة. له مزدوجات عديدة في الحقائق، وله "تفسير القرآن"، لم يتمّ، وهو تفسير غريب، قال فيه: إن قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في شأن الأولياء، ومعناه أنه ختم على قلوب الأولياء لئلا يدخل فيها الوساوس النفسانية والهواجس الشيطانية، وختم على سمعهم، لئلا يدخل الكلمات من غير طائل، وعلى أبصارهم غشاوة، من سرادق العظمة والكبرياء وجلباب الحسن الأزلي، ولهم شراب عذب عظيم في الحلاوة. انتهى.
следующие страницы →