← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

حرف الشِّين المعجمة ٢١٩٧ - الشيخ الفاضل شاذان بن إبراهيم *. في "طبقات التميمي": ذكره الخاصِيّ في "فَتاويه"، وذكر عنه أن المرأة إذا ارْتَدَّتْ لم تَبِنْ من زَوْجها. ومن اختياره: أن الغسل يجب بخُرُوج المنِيّ كيف ما كان، ولم يَعْتَبِر الدَّفْقَ والشهوة. وذكره عنه في "القنية" في مَجوسِيّ أَسْلَم، وتحتَه أخْتُه: لا تَبينُ. قال: وكذا عن أبي نصر الدّبوسيِ، رحمه الله تعالى. * * * ٢١٩٨ - الشيخ الفاضل السيّد شاكر علي ، رحمه الله تعالى* *. بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي سنة ١٣٤٠ هـ.

стр. 3187

وأقام بـ"إله آباد، ثم بـ"كانبور"، وكان طبيبا. ثم هاجر إلى "كراتشي"، وتوفي فيها. * * * ٢١٩٩ - مولانا الفاضل الكبير شاكر محمد بن وجه الدين الدهلوي *. أحد كبار العلماء. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجشتي. ولد، ونشأ بـ"دهلي". وقرأ العلم على الشيخ العلامة عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة، حتى برع في العلم والمعرفة، وتصدّر للتدريس، وانتهت إليه رياسة العلم والتدريس بـ"دهلي". وكان شاهجهان التيموري سلطان "الهند" يعظّمه. مات في آخر شعبان سنة ثلاث وستين وألف، وأرّخ لعام وفاته كمال محمد السنبهلي "شيخ فاني بود"، ذكره في "الأسرارية". * * * ٢٢٠٠ - الشيخ الفاضل العالم الكبير مولانا المفتي شاه دين بن محكم الدين اللدهيانوي * *.

стр. 3188

قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "سهارنفور"، والتحق بمدرسة مظاهر العلوم، وقرأ على العلامة محمد مظهر النانوتوي كتب الدرجة المتوسّطة. وفي "تذكرة العلماء" قرأ على مولانا محمد مظهر، ومولانا لطف الله العليكرهي، ثم سافر إلى "كنكوه"، واختار صحبة فقيه "الهند" رشيد أحمد الكنكوهي، واستفاد منه كثيرا، وقرأ عليه كتب الحديث والفقه، وكتب في "مذكراته" أن الشيخ الكنكوهي تاج رأسه. وبعد إتمام الدراسة اتصل بمدرسة منبع العلوم كلاوتهي، ودرّس فيها سنين، ثم رجع إلى وطنه. وكان عالما جليلا، وفقيها نبيلا، وكانت له مهارة تامة، ويد طولى في كلّ فن، لا سيّما في علم الهيئة. توفي، ولم تعلم سنة وفاته. * * * ٢٢٠١ - الشيخ الفاضل شاه رُخّ بن تَيْمورلَنْك *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان سلطان "هَراة" و"سَمَرْقَنْد" و"شيراز"، وما والاها من بلاد العَجَم. كان ملكا عادلا، دَيِّنا، خَيِّرا، ومتواضعا، فقيها حنفيا، مُحبَّبا لرعيَّته، غيرَ محجوب عنهم، مُباينا لطريقة أبيه تَيْمور، عليه من الله ما يستحقُّ، وكان يُحِبُّ أهل العلم والصلاح، ويُكْرمهم، ويقضي حوائجهم. وكان قد اتَّسعت مملكتُه وقَوِيَت سَلْطنته، وقدِمَت رُسُلُه مرارا إلى "الديار المصرية"، وأرسل يسأل الأشرف بَرْسباي، في أنه يكْسو الكعبة

стр. 3189

الشريفة، ويقول: إنه نذر ذلك، ومُرادُه الوفاء بما نذره. فلم يُجِبْه إلى سؤاله، وحصل بينهما بسبب ذلك وَحْشةٌ زائدة، فلما ولِيَ الظاهر جَقْمَق السَّلْطنة، بعَث شاه رُخ إليه يُهَنِّيه، ويُظْهر السرور بسلطنته، ويسأله الإذن في أن يكْسُوَ البيت الشريف، فأجابه إلى ذلك، ولما أرسل الكُسْوة المذكورة، وكانتْ تساوي ألوفَ دنانيرَ سلَّمها السلطان لمن يُلْبِسُها للبيت الشريف، وأمره أن يُلْبِسَها من داخل، وأن يُلْبِس كسوة السلطان من خارج، على ما جرتْ به العادة. وكان لصاحب الترجمة حظٌّ من العبادة، وقراءة الأوراد، ولم يزلْ في غالب أوقاته على طهارة كاملة، مستقبلَ القبلة والمصحفُ بين يديه، وكان مع ذلك يحبُّ السَّماع الطَّيِّب، ويُثيبُ عليه، وقيل: إنه كان يُحْسِن الضَّرب بالعود. وكان متضعِّفا في بدنه، يعْتريه مرض القُولَنْج في أكثر الأوقات، وهو يتداوَى منه، إلى أن تُوُفِّي سنة خمس وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٠٢ - الشيخ العالم الفقيه شاه محمد بن ملا عبدي الصوفي البدخشي المشهور بملا شاه *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "أركسال" من أعمال "روستاق" من أرض "بدخشان".

стр. 3190

ثم قدم "الهند"، ولازم الشيخ محمد مير اللاهوري، وأخذ عنه الطريقة، ولبث عنده مدّة حياة الشيخ، ثم ذهب إلى "كَشْمِير" (١)، وبنى على "جبل سليمان" مسجدا وزاوية (خانقاه)، وحديقة، وقطن بها. وفي "عمل صالح" أنه دخل "الهند" سنة ثلاث وعشرين وألف، ولازم الشيخ محمد مير ملازمة طويلة، وأخذ عنه، ثم رحل إلى "كشمير" في حياة شيخه، وتعود بأن يقيم بها فى الصيف، ثم يجيئ "لاهور"، ويشتو بها. وفي "رياض الشعراء" أن شاهجهان بن جهانغير الدهلوي كلّما كان يرتحل إلى"كشمير" يتردّد إليه، ويدركه، ويحتظّ بمقالاته، وولده دارا شكوه كان من مريديه، وكذلك بنته جهان آرا بيغم. وكان عارفا، مغلوب الحالة. له مزدوجات عديدة في الحقائق، وله "تفسير القرآن"، لم يتمّ، وهو تفسير غريب، قال فيه: إن قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في شأن الأولياء، ومعناه أنه ختم على قلوب الأولياء لئلا يدخل فيها الوساوس النفسانية والهواجس الشيطانية، وختم على سمعهم، لئلا يدخل الكلمات من غير طائل، وعلى أبصارهم غشاوة، من سرادق العظمة والكبرياء وجلباب الحسن الأزلي، ولهم شراب عذب عظيم في الحلاوة. انتهى.

стр. 3191

توفي سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في "عمل صالح". * * * ٢٢٠٣ - الشيخ العالم الكبير العلامة شاه محمد الأخسبكتي ، رحمه الله تعالى*. أحد الرجال المشهورين فى العلم. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ على أساتذة عصره من علماء العرب والعجم، وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، وحجّ، وزار، ودخل "الهند"، فدرّس، وأفاد مدّة من الزمان بـ"كجرات". ثم ساح بلاد "الهند"، ودخل "مندو"، وتزوّج بها بابنة القاضي جمال الدين التركستاني، ودرّس بها سبعة أعوام، وقرأ عليه محمد بن الحسن المندوي "الكشف"، و"المنار"، و"التلويح" في أصول الفقه. وقرأ عليه خلق كثير من العلماء، كما في "كلزار أبرار". * * * ٢٢٠٤ - الشيخ الفاضل العلامة شبلي بن حبيب الله البندولي ، المعروف بمولانا شبلي النعماني، فريد هذا الزمان، المتفق على جلالته في العلم والشأن* *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة أربع وسبعين ومائتي وألف بقرية "بندول" من أعمال "أعظمكره"، وقرأ أياما في العربية على مولانا

стр. 3192

فاروق بن علي العبّاسي الجرياكوتي، ثم أقبل إلى المنطق والحكمة، وأخذ عنه، وبرز فيه، ولازمه مدّة طويلة، ثم سافر إلى "رامبور"، وأخذ الفقه والأصول عن الشيخ إرشاد حسين العمرى الرامبوري، ثم ذهب إلى "لاهور"، وأخذ الفنون الأدبية عن الشيخ فيض الحسن السهارنبوري، شارح "الحماسة"، ثم دخل "سهارنبور"، وقرأ الحديث على الشيخ أحمد على بن لطف الله الماتريدي السهانبوري، حتى فاق أقرانه في الإنشاء والشعر والأدب والتاريخ وكثير من العلوم والفنون، وكان متصلّبا في المذهب في ذلك الزمان، صرف برهة من الدهر في المباحثة بأهل الحديث، وصنّف "إسكات المعتدي"، رسالة في قراءة الفاتحة خلف الإمام. ثم ولي التدريس بمدرسة العلوم في "عليكرة"، فصحب الأساتذة الغربيين، وأدار معهم كؤوس المذاكرة، وصحب السيّد أحمد بن المتقي الدهلوي وحزبه، حصل له نفور كلّي عن المباحثة، ومال إلى التاريخ والسير، فصنّف كتابا في سيرة المامون العبّاسي، و"سيرة النعمان" في سيرة الإمام أبي حنيفة، وكتابه "الجزية وحقوق الذمّيين"، وكتابا في تاريخ العلوم الإسلامية وتعليماتهم، وكلّها تلقيّت بالقبول، وحصلت له شهرة عظيمة في بلاد "الهند"، وسافر إلى "بلاد الروم"، و"الشام"، و"مصر"، ولقي رجال العلم والدولة، وأعطاه السلطان عبد الحميد العثماني النيشان من الطبقة الرابعة، ولما رجع إلى "الهند" لقّبتْه الدولة الإنكليزية "شمس العلماء"، فأقام بعد ذلك زمانا يسيرا بمدرسة العلوم، ثم اعتزل، وراح إلى "حيدر آباد"، فرحَّب به السيّد علي البلكرامي، وأكرم مثواه، وولّاه نظارة العلوم والفنون، فأقام بها خمس سنين، ثم ترك الخدمة، وقنع بمائة ريبة شهرية بدون شرط الإقامة بـ"حيدر آباد"، فقدم "لكنو". وأقبل إلى ندوة العلماء، وكان عضوا من أعضائها البارزين، فولّوه على دار العلوم التي أسّسها أعضاء الندوة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، فاشتغل

стр. 3193

بالنظارة مدّة ثمانية أعوام، وقد فدعت رجله اليسرى من ضرب البندقية انطلقت من يده خطأ في بيته بـ"أعظمكره" سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، فقطعها الجرّاح الإنكليزي من الساق، ثم صنعت له رجل من أدم وخشب، فكان يدخل فيه رجله المقطوعة، ويربطها بالرباطات المحكمة، ثم يمشي كالأصحّاء. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه، فلا يباحثه أحد في موضوع إلا شعر بانقياد إلى برهانه، وربما لا يكون البرهان مقنعا، وكان واسع الاطّلاع في تاريخ الإسلام والتمدّن الإسلامى، كثير المحفوظ بالأدب والشعر، كثير المطالعة لم يفته كتاب كتب في آداب الأمم وفلسفة أخلاقهم إلا طالعه. ولم يكن له نظير في سرعة الجواب، والمجئ بالنادرة الغريبة على جهة البديهة، وسرد الأبيات الفارسية والأردوية على محالها، وله عناية كاملة بالعلم، ورغبة ونشاط وإقبال على المذاكرة والتصنيف وإلقاء الخطب. وكان مع ذلك معجبا برأيه، لا ينقاد لأحد، ولو كان برهانه مقنعا، وفيه شيء من التلوّن، ومن عادته أنه كلما يحدّث في مسألة، يكثر في التعبير، وإذا أنشد شعرا أتبعه بالشرح والترجمة، كان مخاطبه أعجمي، وهو عربي، أو مخاطبه جاهل لا يعرف اللغة العربية والفارسية، وهو عارف باللغات المتنوّعة والمعاني الدقيقة يريد إفهامه، وكذلك كانت عادته أنه ربما يأخذ رأيا في أمر من الأمور من رجل، ثم يعرض على الناس، وينسبه إلى نفسه، وربما يعرضه على ذلك الرجل بعارضة البلاغة، ويمهّد له المقدّمات، كأنه خصيمه في ذلك الأمر. وكان معتزليا في الأصول، شديد النكير على الأشاعرة، وله كتب ورسائل في ذلك، ككتابه في فنّ الكلام، وكتابه في تاريخ الكلام، ومقالاته

стр. 3194

في "رسائل شبلى"، و"مقالات شبلي"، ومن مصنفاته غير ما ذكرناها كتاب في سيرة الغزالي، وكتاب في سيرة العارف الرومي، وفي نقد شعره والحكم عليه، وله كتاب بسيط في سيرة سيدنا عمر الفاروق -رضى الله عنه-، وهو كتاب قوي ممتاز مؤثر، وله كتاب في الموازنة بين الشاعرين الهنديين، المعروفين من فرسان المراثي "أنيس" و"دبير"، وله "إزالة اللوم في ذكر أعيان القوم"، وله "شعر العجم" في خمسة مجندات، (وهو من أفضل مؤلّفاته، أقرّ له علماء هذا الشأن بالفضل والجودة)، وله كتاب في الانتقاد على "مقالات جرجي زيدان" بالعربي في التمدّن الإسلامي، وله مقالة في "مكتبة الإسكندرية"، وله ديوان الشعر الفارسي، ومن مصنّفاته المجلد الأول من "السيرة النبوية"، وكان دار العلوم على رأسهم، وفي مقدّمتهم السيّد سليمان الندوي، فأسّسوا له مؤسّسة عظيمة بـ "أعظمكره"، وسمّوها "دار المصنّفين". مات بالإسهال الدموي ضحوة يوم الأربعاء لليلة بقيت من ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، وببلدة "أعظمكره". * * * ٢٢٠٥ - الشيخ الفاضل شبلي بن محمد علي الجيراجبوري ، أحد العلماء الصالحين*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: اشتغل بالعلم أياما في بلدته، ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ على أساتذة المدرسة العالية، منهم: الشيخ الفاضل

стр. 3195

حفيظ الله البندوي، قرأ عليه، ولازمه مدّة، ثم ولي التدريس بدار العلوم، يدرّس، ويفتي. وله مشاركة جيّدة في الفقه والأصول والحديث، ونظر واسع على جزئيات المسائل. (مات لأربع بقين من رمضان سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف). * * * ٢٢٠٦ - العلامة المحقّق الباحث الإسلامي المحدث الكبير الشيخ شبير أحمد بن فضل الرحمن ، العثماني، الديوبندي البكستاني، رحمهما الله تعالى*. ذكره الدكتور عبد الرحمن البرني فِى كتابه: "علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث" فقال: ولد في ١٠ محرّم الحرام سنة ١٣٠٥ هـ، الموافق سنة ١٨٨٧ م، بمدينة "بريلي" (١) بولاية "أترابراديش"، "الهند"، حيث كان أبوه الشيخ فضل الرحمن العثماني الديوبندي من المساهمين في تأسيس الجامعة

стр. 3196

الإسلامية العريقة الشهيرة بـ دار العلوم ديوبند (١)، موظّفا في مصلحة الإشراف على المدارس والكلّيات والحكومية. ولد العلامة العثماني في أسرة علمية دينية عريقة معروفة في بلدة "ديوبند"، ونشأ على حبّ الاطلاع والعكوف على الدراسة، تلقّى مبادئ العلوم في بيته في صباه، ثم التحق عام ١٣١٩ هـ بالجامعة الإسلامية دار العلوم، ديوبند، التي كانت آنذاك مكتظّة ومُزْدَانة بالعلماء الربّانيين المعروفين،

стр. 3197

بورعهم ورسوخهم في العلم وتصلّبهم في الدين، مثل: الشيخ المحدّث محمود حسن الديوبندي، شيخ الحديث ورئيس هيئة التدريس بالجامعة الأسبق، ورائد النهضة العلمية والسياسية في شبه القارة الهندية، وصاحب خطّة الرسائل الحريرية، فاغترف من علومهم جميعا، وتشبّع بروح العلم والدين، وارتوى من معارف الشيخ محمود حسن، حتى أصبح لسانه الناطق، وساعده الأيمن، وشارح أفكاره الحصيفة، وتخرّج في الجامعة عام ١٣٢٥ هـ -١٩٠٧ م بعد أن تضلّع من العلوم الدينية كلّها. كانت له مساهمة فعّالة في كفاح التحرير ضدّ الإنكليز، ودور بارز في النشاطات السياسيّة، التى كانت تعيشها "الهند"، فقد كان عضوا متحمّسا بارزا في حركة الخلافة، وقام بخدمات مشكورة، في خصوص جمع التبرّعات للدولة التركية، وذلك عندما اندلعت نار الحرب في منطقة "بلقان" عام ١٣٣٣ هـ، الموافق عام ١٩١٤ م، كما أنه بقي عضوا في اللجنة التنفيذية لجمعية علماء الهند لمدّة طويلة، وزعيما كبيرا من صفّ الرعيل الأول من قادتها. إلا أنه استقال عن الجمعية عندما حدث بينه وبين قادة الجمعية الآخرية خلاف في قضية الوطني الموحّدة، وانضمّ إلى العصبة الإسلامية، التي كانت تطالب بإنشاء دولة مستقلّة للمسلمين، وأصبح زعيما بارزا فيها بالإضافة إلى أنه تم ترشيحه من قبل العصبة لعضوية لجنة كانت قد شكلت لإعداد دستور البلاد، وذلك عن طريق الانتخابات، التي جرت في عام ١٣٦٥ هـ -١٩٤٦ م، كما أنه اختير عضوا لمجلس وضع الدستور لـ "باكستان" كممثل "البنغال الشرقية" (بنغلاديش حاليا). ولما تم توزيع البلاد إلى "الهند" و"باكستان" عام ١٣٦٦ هـ هاجر مع أسرته إلى "باكستان"، فإنه كان في طليعة من العلماء المسلمين، الذين شمّروا

стр. 3198

عن ساق جدّهم لتمهيد السبيل إلى إنشاء دولة مستقلّة للمسلمين، وألّفوا كتبا وكتيبات كثيرة، وألقوا خطبا حماسيّة، وقاموا بجولات في مناطق "الهند" كلّها لأجل توعية الشعب المسلم بالحاجة الأكيدة إلى إنشاء "باكستان"، كما أنه تحمّل كلّ مشقّة، وضحى بكلّ غال ونفيس، واستعذب كلّ مصيبة في هذا السبيل، وساهم في إعداد مشروع القانون الإسلامي للحكومة البكستانية، وقام بنشاطات علمية دينية وسياسية متنوعة في "باكستان". وبعد أن فرغ من تحصيل العلوم انتخب مدرّسا في المدرسة الإسلامية الواقعة في جامع فتح فوري "دهلي"، وعيّن رئيس المدرّسين بها، ثم ١٣٢٨ هـ دعاه أرباب جامعة دار العلوم بـ "ديوبند"، وعيّنوه مدرّسا للدراسات العليا، فدرّس، وأفاد، وحدّث، أجاد، ومن أهمّ الكتب التي درّسها "صحيح الإمام مسلم القشيري" رحمه الله تعالى. استمرّ في التدريس في جامعة ديوبند الإسلامية إلى ١٣٤٦ هـ، ثم رحل إلى الجامعة الإسلامية بـ"دابيل" مع رفقائه الأعالم، كشيخ المحدّثين محمد أنور شاه الكشميري، والشيخ المفتي عزيز الرحمن الديوبندي، فأقام هناك يدرس الحديث والتفسير عدّة سنين، وبعد أن توفي العلامة محمد أنور شاه الكشميري انتخب شيخ الحديث في الجامعة المذكورة، ثم في ١٣٥٤ هـ عاد إلى جامعة ديوبند الإسلامية بأمر من حكيم الأمة التهانوي، وآخرين من كبار العلماء، وعيّن عميدها، ولم يزل على هذا المنصب الجليل إلى ١٣٦٢ هـ، ثم استقال من هذا المنصب، وعاد إلى "دابيل". من تلاميذه رحمه الله تعالى: المفتي محمد شفيع الديوبندي، المفتي الأكبر بـ"باكستان"، والشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، (شيخ الحديث في الجامعة الأشرفية سابقا)، والشيخ أبو المآثر حبيب الرحمن الأعظمي (صاحب تعليقات

стр. 3199

كثيرة على كتب الحديث)، والشيخ المحدّث مولانا السيّد بدر عام الميرتهي، ثم المهاجر المدني، صاحب "ترجمان السنّة"، والشيخ السيّد مناظر أحسن الجيلاني، والشيخ الكبير حفظ الرحمن السيوهاروي، صاحب "قصص القرآن"، والشيخ القارئ محمد طيّب القاسمي (رئيس جامعة دار العلوم بديوبند سابقا)، والشيخ محمد يوسف البنورى، صاحب "معارف السنن"، ومؤسّس جامعة العلوم الإسلامية بكراتشى)، والشيخ أطهر على السلهتي، والشيخ سعيد أحمد الأكبر أبادي، صاحب مولّفات جليلة. ولما وادع الإنكليز "الهند" بجهود أكابر علماء جامعة ديوبند الإسلامية، وانقسم "الهند" إلى دولتين: "الهند"، و"باكستان" أقام صاحب الترجمة في "باكستان"، لم يزل يفيد العامة والخاصة، ويشير أعضاء الدولة الباكستانية لتطبيق القوانين الإسلامية، ويرجع الفضل الكبير إليه في اقتراح قرار أساسي لدستور الدولة الباكستانية، أعلن فيه أن الدول تهدف إلى إيجاد كيان إسلامي في أضواء كناب الله وسنّة رسوله ﷺ ، وذلك القرار باق في دستور "باكستان"، حتى اليوم ديباجة له. حجّ البيت في ١٣٢٨ هـ، ثم في ١٣٤٤ هـ، وكانت هذه الزيارة في أوائل تسلّط آل سعود على "الحجاز"، وقد دعا الملك عبد العزيز ﵀ علماء "الهند" في ذلك العام يشاور في بعض الأمور الدينية، فبعثوا بعثا تحت قيادة الشيخ رحمه الله تعالى. لم يزل طول حياته الشريفة مشغولا بالتأليف مع صروف الدهر وأشغال الدروس والأمور السياسية، فصنّف كتبا كثيرة، يزيد عددُها على عشرين كتابا، من أجلّها: "تفسير القرآن العظيم" بالأردية، وهو تفسير عزيز القدر، طبع مرارا في "الهند" و"باكستان"، وتلقّاه العلماء الكبار بالقبول العظيم،

стр. 3200

أودع فيه المعارف والأسرار بأسلوب ينشرح به قلبُ القارئ، وقد قامت الحكومة الأفغانية بترجمته إلى الفارسية، وأرسلتها هدية إلى دار العلوم ديوبند. ومن أعظم مؤلّفاته ﵀: "فتح الملهم بشرح صحيح مسلم"، ولقد هبّ على هذا الشرح نسيمُ القبول بين العلماء الفحول في العرب والعجم، وأثنى عليه كبار المحدّثين. توفي رحمه الله تعالى في ٢١ صفر ١٣٦٩ هـ في"بهاولفور بنجاب"، ونقل جثمانه إلى "كراتشي"، وصلى عليه مات من الناس، ﵀، وجعل جنّة الفردوس مثواه. * * * ٢٢٠٧ - الشيخ الفاضل شُجاع بن الحسن بن الفضل البَغْدادِيّ ، أبو الغَنائم، أحدُ المبَرِّرَين من الفقهاء، مع دينٍ اشْتُهِر به*. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان يُدَرِّس بمَشْهِد الإمام، رضي الله تعالى عنه. تفقَّه عليه ولدُه عبد الرحمن بن شُجاع. وكان عالما بالمذهب والخِلاف، مُتَدَيِّنا، حسنَ الطَّريقة. روَى شيئا من الأسانيد، عن الشريف أبي طالب الزَّيْنبِيّ، وإلْكِيا عليِّ بن محمد الهَرَّسِيّ. روَى عنه أحمد بن طارق.

стр. 3201

قال ابن النَّجَّار: قرأتُ على أحمد بن محمد بن عمر، عن القاضي أبي المحَاسن عمر ابن عليّ القُرَشِيّ، أنشدني أبو الغَنائم شُجاع بن الحسن بن الفضل الحنفي، أنشدني أبو طالب الحسين بن محمد الزّيْنَبيّ، وقد دخل عليه الموَفَّقُ رَسولُ ملك غَزْنَة: يا نازحا شطَّ المزارُ به … شَوقِي إليك يزيدُ عن وَصْفِي أُغْفِي لكي ألْقاك في حُلُمِي … ومن العَجائب عاشق يُغْفِي سُئل شُجاع عن مَوْلده، فقال: في سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وكانتْ وفاته سنة سبع وخمسين وخمسمائة، بمشهد أبي حنيفة، ودُفن بجواره، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٠٨ - الشيخ الفاضل شجاع الدين الراجشَاهَوي *. ولد في "بُشُو دِبْبُور" من أعمال "راجشاهي" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثمْ سافر إلى "الهند"، والتحق بمدرسة دار الحديث الرحمانية بـ "دهلي"، وقرأ على شيوخها كتب الفنون العالية وكتب الحديث، من شيوخه: العلامة أحمد الله، رحمه الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة وصل إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس كتب الحديث. * * * ٢٢٠٩ - الشيخ الفاضل المولى شجاعة خان بن حياة علي خان الكُمِلاّئي * *.

стр. 3202

ولد سنة ١٢٥٦ هـ في قرية "رُوغُونَاتْبُور" من مضافات "جاندبور" من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم "شيتاغونغ"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدّة سنين، وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق بالمدرسة العثمانية بـ"جاندبور" مدرّسا أولا. وكان عالما محقّقا فاضلا مدقّقا، له اشتغال كطالعة الكتب، وخبرة تامة في العلم. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. توفي في داره سنة ١٣٥٣ هـ، وترك أربع بنين وبنتين، وكان عمره عند وفاته ٩٧ سنة، ودفن بعد الصلاة عليه في مقبرة آبائه. * * * ٢٢١٠ - الشيخ الفاضل شجاعة علي بن عبد العزيز الكُمِلاّئي ، رحمه الله تعالى*. ولد سنة ١٣٢٢ هـ في قرية "كَالِنْجي باره" من مضافات "برورا" من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وأتم فيها الدراسة العليا، ومن شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني.

стр. 3203

توفي سنة ١٤١١ هـ، وعمره إذ ذاك ٨٩ سنة، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٢١١ - الشيخ الفاضل العالم الصالح المولى شجاعة علي بن فيض أحمد الفِيْنَوي *. ولد سنة ١٣٢٨ هـ في قرية "نور بور" من مضافات "فُولْ غازي" من أعمال "فيني"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة في "ميِرْسَرَائي"، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين"، غيرها من الكتب. درّس فِى عدّة مدارس، ثم التحق بمدرسة دار العلوم "سَرسَدي" من أعمال فيني، ودرّس فيها ثلاثين سنة، بايع في السلوك على يد العلامة محمد الله حافظجي، ثم أجازه للإصلاح والتلقين. وتوفي سنة ١٤٠٤ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٢١٢ - الشيخ الفاضل شَدَّاد بن حَكيم من أصحاب زُفَر ، رحمه الله تعالى * *.

стр. 3204

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: بعثتْ إليه امرأته بسَحورٍ على يَدَي خادم، فأبْطأ الخادم في الرجوع، فاتَّهمَته المرأة، فقال شَدّاد: لم يكن بيننا شيء. وآل الكلامُ بينهما إلى أن قال لها شَدّاد: تَعْلمين الغيبَ!؟. فقالت: نعم. فوقع في قَلْبِ شداد من هذا شيء، فكتب إلى محمد بن الحسن، فأجاب محمد، أن جَدِّد النكاح، فإنها كفرتْ. قال الخاصي: وذكر هذه الواقعةَ في "الجامع الأصغر" عن خَلَف بن أيوب، لا عن شدّاد، أو امرأة خلَف، وهما مُتَعاصران. وذكر في "الذَّخيرة" قال: وحُكِي أن امرأة شدّاد، أو أمرأة خَلَف. هكذا على الشَّكِّ. وكان شَدّاد إذا اشترى أمَةً تَزَوّجها، ويقول: لعلَّها حُرَّه، أو جَرَى كلام على لسان أرْبابها. مات، رحمه الله تعالى، في أخر سنة عشر ومائتين. حكاه في "مآل الفتاوَى". كذا في "الجواهر". * * * ٢٢١٣ - الشيخ الفاضل شرف بن مؤيد بن أبي الفتح البغدادي (مجد الدين، أبو سعيد) *. صوفي. من آثاره: "تحفة البررة في أجوبة المصائل العشرة"، و"زبدة العوالي وحلية الأمالي". * * *

стр. 3205

٢٢١٤ - الشيخ الفاضل شرف الدين بن عبد القادر بن بركات بن إبراهيم ، المعروف بابن حبيب الغزي*. فقيه: مفسّر، نحوي. من مؤلفاته: "تنوير البصائر على الأشباه والنظائر"، فرغ من تأليفه في ٥ شوال سنة ١٠٣٤ هـ، و"محاسن الفضائل بجميع الرسائل". * * * ٢٢١٥ - الشيخ الفاضل العالم العامل المولى شرف الدين بن كمال الفريمي * *. ذكره صاحب "الشفائق"، وقال: قرأ ببلاده جميع العلوم سيّما العلوم الشرعية. روى أنه قرأ على حافظ الدين ابن البزازي. ودرس في بلاده، وأفاد، وصنّف، فأجاد. ولما أشرفت بلدة "فريم" على الخراب، وتفرّقت علماؤها أتى هو بلاد "الروم"، و"أكرمه السلطان مرادخان، وعيّن له دراهم، وعاش في سعة نعمة إلى أن توفي.

стр. 3206

روي أن له شرحا لـ"لمنار"، ونكني لم أطّلع عليه رحمه الله تعالى. * * * ٢٢١٦ - الشيخ الفاضل شرف الدين بن هادي بن أحمدي البهلواروي ، أحد العلماء المبررين في الفقه والتصوّف*. دكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لخمس خلون من رجب سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بقرية "بهلواري". وقرأ العلم على خاله محمد حسين، تلميذ جدّه الشيخ أحمدى، وقرأ فاتحة الفراغ نحو سنة أربع وستين. له شرح بسيط على "تهذيب المنطق". * * * ٢٢١٧ - الشيخ العالم الكبير شرف الدين أبو توامة الدهلوي ، الدفين بمدينة "سُنَاركاؤن" * *. كان من كبار الأساتذة. دكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: خرج من "دهلي". في أيام شمس الدين الإيلتمش، وسافر إلى "سُنَار كاؤن"، فدرّس، وأفاد بها مدّة عمره.

стр. 3207

أخذ عنه الشيخ شرف الدين أحمد ابن يحيى المنيرى، وقال في كتابه "خوان بر نعمت" في المجلس السادس من ذلك الكتاب: إن شرف الدين أبا توامة كان عالما كبيرا، مشارا إليه في التبحّر في العلوم، لم يختلف في ذلك أحد. انتهى. ٢٢١٨ - الشيخ الفاضل العلامة المفتي شرف الدين الرامبوري ، أحد العلماء المشهورين فِى "الهند"*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: درّس، وأفاد مدّة عمره. وانتهت إليه رياسة التدريس والفتيا بمدنية "رامبور"، تخرّج عليه خلق كثير من العلماء، كالشيخ أبي سعيد بن صفي الدهلوى، والشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد، والشيخ محمد علي الرامبوري، والشيخ محمد حسن بن أبي الحسن البريلوي، وعبد القادر بن محمد أكرم، وجمع كثير. له "سراج الميزان" في المنطق، وشرح "السلّم" إلى مقام لا يحدّ ولا يتصوّر، وله "الفتاوى الفقيهة"، ورسائل كثيرة، منها: رسالة في إباحة ربح القرض من المقرض. قال القنوجي في "أبجد العلوم": إنه كان شرّا في الدين، لا شرف الدين، كما سمّاه بذلك سيّدى الوالد قدّس سرّه، وكان أبعد خلق الله من السنّة مع حفظ الحواشى والشروح الكثيرات للكتب الدرسية المتداولة، منتصرا للبدعة، رادّا على أهل الحقّ بخرافاته، محبّا للدنيا -عفا الله عنه ما جناه. انتهى.

стр. 3208

توفي لخمس خلون من شعبان سنة ثمان وستّين ومائتين وألف. * * * ٢٢١٩ - الشيخ العالم الفقيه شرف الدين اللاهوري ، كان من الفقهاء الحنفية*. دكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وكان حلوّ المنطق، فصيح الكلام، حسن الأخلاق. ولي الإفتاء كمدينة "لاهور" أيام عالمغير، فاستقلّ به مدّة حياته. ومات سنة سبع وثمانين وألف، كما في "مرآة جهان نما". * * * ٢٢٢٠ - العالم الثائر الحاج شريعة الله بن عبد الجليل تعلقدار مؤسّس (فرائضي أندولن) حركة الفرائض * *. كان شخصية إسلامية معروفة، وعالما، ومجاهدا، ومجدّدا، ومؤسّس فرائضي أندولن، (حركة الفرائض) التاريخية. وفرائضي أندولن (حركة الفرائض) كانت في الأصل حركة دينية، وسمّيت بهذ الاسم لكثرة اهتمامها بالفرائض الدينية.

стр. 3209

ولد الحاج شريعة الله سنة ١٧٨١ م في قرية "شمايل" من مديرية "مداري فور". التابعة لـ"فريدفور" الكبرى، توفي أبوه عبد الجليل تالوقدار فِى صباه. وكان بلغ الثامنة من عمره. وكان من أسرة مسلمة من الطبقة الوسطى. نشأ، وتلقى الدراسة الابتدائية بعد موت أبيه تحت إشراف عمّه عظيم الدين، ثم سافر إلى "كلكته"، وتلقّى العلم هناك تحت إشراف سماحة الشيخ المدعو بشارة علي. ذهب الحاج شريعة الله حسب مشورته إلى "فُرفُورا شريف" التابعة لمديرية "هوغلي". ثم رجع إلى سماحة الشيخ بشارة علي، وكان الشيخ بشارة علي عالما مجاهدا، وكان مرتبطا بحركة مقاومة الحكومة الإنجليزية، كان الحاج شريعة الله استفاد كثيرا بتحريضه على الدراسة وإشرافه عليها. اضطرّ الشيخ بشارة علي إلى الهجرة إلى "مكّة المكرمة" عام ١٧٩٩ م مغضوبا من الحكومة الإنجليزية، فهاجر معه الفتى شريعة الله أيضا. تلقّى سماحته دراسة الأدب العريى والفقه الإسلامى من المدعو بمراد البنغالي في "مكة" سنتين، كما تلقّى العلم بعد إقامته فِى بلاد العرب قريبا من عشرين سنة، رجع سماحته إلى الوطن عام ١٢٣٣ هـ عالما متقنا في الأدب العريى وعلوم الدين. بعد الرجوع إلى الوطن لاحظ سماحته أن عبادة القبور للمرشدين المحليين سادت، وعمّت في طول البلاد وعرضها، وكان لعرف "التعزية" في شهر المحرم رواج عام. وصف الحاج شريعة الله هذه الظاهرة بالبدع والشرك، وأراد الحركة ضدّها، فاعتنق كثير من الناس نظريته، وصاروا تلامذته، سافر مرّة ثانية إلى "مكة" الزيارة مرشده ونيل دعئه، ويحكي أن رسول الله ﷺ أمره قي المنام في هذه المرّة بأن يعود إلى وطنه، وينشر الإسلام فيه، فرجع إلى الوطن عام ١٢٣٥ هـ.

стр. 3210

وكان الإقطاعيون الهندوسيون يأخذون الجزية لتغطية تكاليف عبادات مختلفة للهندوس من الجميع، بلا تمييز بين المسلمين والهندوسيين، فمنع سماحته المسلمين من أن يؤدّوا هذه الجزية. وكان هؤلاء الإقطاعيون يجرحون كرامة المسلمين بفرض الضريبة على لحاهم ومنع ذبح الأضاحي، والنهي عن التأذين للصلوات في مناطق الإقطاعيين، وفرض الحظر على أكل لحوم البقر، وأعلنوا كذلك أن أحدا إن يخالف شيئًا من هذه المراسيم يعذّب عذابا شديدًا، وتربط لحيته مع لحية الغير، ثم يدخل في أنفيهما مسحوق الفلفل، فكان المسلمون قد تيروا في هذه الأوضاع، وهنا أعلن الحاج شريعة الله ﵀ أن البلاد أصبحت دار الحرب، ودعا المسلمين إلى القبور، ولأجل القيام بهذه العمليات بدأتْ تزداد شعبيته بشكل سريع، وأخذتْ حركته تنتشر في جميع الجوانب حركة مقاومة شعبية، فوقع التعارض والتصادم بين الإقطاعيين الهندوسيين، وأعضاء "فرائضي أندولن"، وتقدم لنصر الأقطاعيين الإنجليزيون. وهكذا لما بدأتْ أبريل عام ١٨٣١ الميلادي ألقت الشرطة القبض على الحاج شريعة الله أولا، ثم نزعت مسحنه الكان في منطقة "نياباري" بـ "داكا"، فذهب مضطرّا هذه المرّة إلى مسقط رأسه في قرية "شمايل" من مديرية "فريد فور".، وانضمّ هناك أيضا ألوف من الناس إلى حركته. هذا وكان الفاحن الثائرون من المديريات: "دكا" و"باكرغنج" و"فريدبورا"، و"نواخالي"، و"تريفورا". و"خلنا" من أعضاء "حركة الفرائض". بينما كان أكثر الإقطاعيين من الهندو، كان أولئك الفلاحين الفرائضيون أتباع الحاج شريعة الله كونوا لمقاومة فرض الجزية من الإقطاعيين جعية باسم "كريشك جوت" "اتحاد الفلاحين". لقد واجه الحاج شريعة الله معنات شديدة من أجل إدارة الحركة المقاومة ضدّ الإقطاعيين الجائرين والإنجليز المستعمرين، فكانت الحكومة اعتقلتْه

стр. 3211

كذلك أكثر من مرّة، وفي هذا يقول المؤرّخ أرسي مجومدار: العالم الثائر الحاج شريعة الله. كانت قد تمكّنت في نهاية القرن التاسع عشر وفي بدابة القرن العشرين قيادة الطبقة الوسطى، فبقيادة الحاج شريعة الله أو نجله دودو ميان وتيتومير وغيرهم تخلّص الشعب من اضطهاد الأوربيين وسماسيرهم. توفي الحاج شريعة الله عام ١٢٥٥ هـ، كما تدلّ عليه كتابة الحجر التي توجد في قبره، وقد ألقى ضوء على مزايا خلق في ذلك الحجر، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وأنجب في أيامنا هذه كثيرا من العلماء مثله، فإن العصر الراهن أحوج العصور إلى مثله من دون ريب. * * * ٢٢٢١ - الشيخ الفاضل الكبير العلامة شريف بن أكمل بن واصل الدهلوي ، الحكيم الحاذق، المشهور بكثرة الدرس والإفادة*. دكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بدار الملك "دهلي". وقرأ العلم على أساتذة عصره، وتطبّب على والده، وعمّه الشيخ أجمل، ولازمهما مدّة من الزمان، حتى برع، وفاق أقرانه في العلوم الحكمية والصناعة الطبّية. وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل. له مصنّفات كثيرة ممتعة، منها: حاشية على "شرح السلّم" لحمد الله، وحاشية على "شرح الأسباب والعلامات"، وحاشية على "شرح الموجز"

стр. 3212

للنفيس، وحاشية على "قانون الشيخ الرئيس"، ومنها: "علاج الأمراض"، و"عجالة نافعة"، و"تأليف شريفي"، ورسائل أخرى، كلّها مفيدة ممتعة. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف بـ"دهلي"، فدفن في مقبرة الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي، وأرّخ لوفاته بعض العلماء من قوله: "دخل الجنّة بلا حساب". * * * ٢٢٢٢ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير محمد شريف الباكستاني ، رحمه الله تعالى*. ولد في "كيربتن" (باكستان)، وتعلّم اللغة الأردية في بعض المدارس العصرية، ثم التحق بمدرسة إشاعة العلوم بمدينة. "جكوال"، وتعلّم فيها كتب الصرف، والنحو، ثم التحق بالجامعة الفتحية بـ "إجهره" (لاهور)، وقرأ فيها كتبا كثيرة على الشيخ مهر محمد، ثم أكمل الدراسة على العالم الجليل المفسّر، الشهير الشيخ شمس الحق الأفغاني، ﵀، وتخرّج عليه. بعد أن فرغ من تحصيل العلوم العالية والآلية عيّن مدرّسا في جامعة ديوبند الإسلامية، ثم رجع إلى "باكستان"، وانتخب مدرّسا في جامعة خير المدارس، بـ"ملتان"، فدرّس، وأفاد الطلاب فيها ٢٥ سنة، ثم انتقل إلى جامعة قاسم العلوم (١) بـ"ملتان"، وانتخب فيها شيخ الحديث، ولم يزل يدرّس "صحيح البخاري" إلى أواخر سني حياته.

стр. 3213

قتل ابنه في جهاد "أفغانستان" شهيدا، فتأثرات صحته بهذا الخبر، ثم صار يضعف يوما فيوما، حتى أدركه أجله، فانتقل إلى رحمة مولاه. * * * ٢٢٢٣ - الشيخ الفاضل المولى الشهير بالشريف العجمي ، اشتهر بذلك، ولم يعرف اسمه*. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ ﵀ في بلاد العجم على علمائها، ثم أتى بلاد "الروم"، وقرأ على المولى الفاضل سعدي جلبي ابن التاجي وغيره، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير داود باشا بمدينة "قسطنطينية". ثم صار مدرّسا بمدرسة لارنده، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أزنيق".

стр. 3214

وتوفي وهو مدرّس بها في حدود الثلاثين وتسعمائة. وكان رحمه الله تعالى عالما فاضلا، أديبا لبيبا، وقورا صبورا، صاحب شيبة حسنة. وكان طاهر الظاهر والباطن، حسن العقيدة، سليم الطبع، حليم النفس، وكان له حظّ من العلوم، وخاصة في علمي البلاغة والتفسير. وكان شافعي المذهب، ثم تحنّف. نوّر الله مضجعه. * * * ٢٢٢٤ - الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ *.

стр. 3215

أحد الأئمة الأعلام، ممن صحب الإمام الأعظم، وأخذ عنه، وانتفع به. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان يقول: أبو حنيفة كبيرُ العقْل. حدَّث عن أبي صَخْرة جامع بن شدّاد، وجامع بن أبي راشد، وسِماك بن حرب، وغيرهم. وعنه أبان بن تَغْلِب، ومحمد بن إسحاق، وهما من شيوخه، ومن المتأخِّرين: قُتَيْبة، على بن حُجْر، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وغيرهم. وذكر إسحاق الأزرَق، أنه أخذ عنه تسعةَ آلاف حديث. وذكر ابنُ المبارك: هو أعلم بحديث أهل بلَدِه من سفيان. وقال النَّسائيُّ: ليس به بأس. قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا قطّ أورع في علمه من شريك. وقال أبو إسحاق الجُوزَجانِيّ: كان شريكٌ سيِّءَ الحِفْظ. قال الذهبي، بعد نقْل كلام أبي إسحاق هذا: قلتُ: كان شريك حسن الحديث، إماما فقيها، ومحدِّثا مُكثرا، ليس هو في الإتقان كحمّاد بن زيد، وقد اسْتَشْهد به البُخارِيّ، وخرَّج له مُسْلِم متابعة، ووَثَّقه يحيى بن مَعين. مات في ذي القَعْدة، سنة سَبْع وسبعين ومائة، وله اثنان وثمانون سنة. انتهى. قال في "الجواهر": وَلِيَ القضاءَ بـ"واسِط"، سنة خمسين ومائة، ثم وَليَ "الكوفة" بعدَ ذلك، ومات بها، رحمه الله تعالى. انتهى. ورُوي عن شَريك أنه قال: كنتُ أضْرِبُ اللَّبِنَ بـ"الكوفة"، واشتري دفاتِرَ أكتبُ فيها العلم. ورُوي أنه لما وَلِيَ القضاء أُكْرِه على ذلك، وأُقْعِد معه جماعة من الشُّرَط، ثم طاب من نفسه، فقعد وحْده، وبلغ سفيانَ الثَّوْرِيّ، فجاء وتراءى له، فلما رآه شريك قام إليه، وأكْرمه، وعظَّمه، وقال: يا أبا عبد الله، هل من

стр. 3216

حاجة؟ قال: نعم، مَسْألة. قال: أو ليس عندك منْ العلمِ ما يكفيك؟ قال أحببتُ أن أذَكَّرَك فيها. قال: قل. قال ما تقول في امرأة جاءتْ، فجلَست في باب رجل، ففتح الرجلُ البابَ، واحْتمَلها، فأدخَلها، وفَجَر بها، على مَن يجب الحدُّ منهما؟ فقال: على الرجل دونها. قال: ولم؟ قال: لأنها مُكْرَهة. فلمّا كان من الغد، جاءت فتزيَّنَتْ، وتطيَّبَتْ، وجلست على الباب، ففتح الرجل الباب، فدخلَتْ، وفجرَ بها، على من يجب الحدُّ؟ قال عليهما جميعا. قال: ولم؟ قال لأنها جاءت بنفسها، وقد عرفت الخبرَ بالأمس. قال: فأنت كذا، كان عذرُك واضحا حيث كان الشرُّط يحْفظونَك بالأمس، أيُّ عُذْرٍ بك اليوم؟ فقال: يا أبا عبد الله، اسمَعْ أكَلِّمكَ. فقال سفيان: ما كان الله ليَراني أكَلِّمُك أو تتوبُ. فلم يُكَلِّمْه حتى مات. وكان سفيان، ﵀، يقول: أيُّ رجل هو لو لم يُفْسِدوه. ورُوِيَ أن الخَيْزُرانَ لما حجَّتْ، وهو قاضٍ على "الكوفة"، فخرج يتلقَّاها، فأبْطَت عليه، فأقام بمكان يُقال له "شاهي". فَيَبِسَ خُبْزُه، فجعل يبلُّه بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المِنْهال: فإن كان الذى قد قلتَ حقّا … بأن قد أكْرَهوكَ على القضاء فما لَكَ ههنا في كلِّ يومٍ … تَلَقَّى مَن يَحُجُّ منَ النساء مُقيما في قُرَى شاهي ثلاثا … بلا زادٍ سِوَى كِسَرٍ وماءٍ وقال شريك مرة لبعض أصحابه: أُكْرِهْتُ على القضاء. فقال له: أفأكْرِهْتَ على أخذ الرِّزق؟ ورُوِيَ أنه كان لا يجلس للقضاء حتى يتغَذّى، ثم يأتى المسجد، فيُصَلِّي ركعتين، ثم يُخْرِجُ من جَيْبِه رُقْعة ينظُر فيها، وفيها مكتوب: ويْحك يا شَريك، اذْكُر الصِّراطَ ودِقَّته، والوقوفَ بين يدى الله تعالى. وعن عمر بن الهيَّاج، قال: كنتُ في صَحابة شَريك، فأتيتُه يوما، فخرج إليَّ في فَرْوٍ، وليس تحته شيءٌ، وعليه كساء، فقلتُ له: قد أصبحتَ

стр. 3217

راغبا عن مجلس الحُكم. فقال: غسلتُ أمس ثيابي، فلمِ تَجِفَّ، وأنا منتظرٌ جَفَافها، اجْلِس. قال: فجلستُ نتذاكر باب العبد يتزوَّج بغير إذن مولاه ما تقول فيه، وكانت الخَيْزُران قد وجَّهتْ على الطِّراز رجلا نصرانيا، وكتبتْ إلى موسى بن عيسى: لا تَعصَ له أمرا. فكان مُطاعا بـ"الكوفة"، وإذا بالنَّصْرانيِ قد خرج من زُقاق وبين يديه أعوانه، وعليه جُبَّةُ خَزٍّ وطَيْلَسانُ خَزٍّ، هو على بِرْذَوْن فارِهٍ، بين يديه رجلٌ مكْتوف، وهو يصيح: واغَوْثاه، أنا رجل مُسلم، أنا بالله وبالقاضي. فصاح شَرِيك بالنصْرانيِ: دَعْه. فنزل، وجاء، فجلس إلى شريك، فقال شريك للمسلم: ما الذي بك؟ فقال أنا رجل أعمل الوَشْيَ، وكِراءُ مِثْلِي في الشهر مائةُ درهم، أخذني هذا، فحبَسني أربعة أشهر في طِرازٍ، وقد ضاع عِيالي، ولم يُعْطِني شيئا، وطلبْتُ اليوم أُجْرَتي منه، فمدَّني وضرَبني، وكشف عن ظهره، فإذا فيه آثار السيّاط، فقال شريك للنصراني: قُمْ، فاجلس مع خَصْمك. فقال: يا أبا عبد الله، أصْلَحك الله، أنا خدم السَّيِّدة، مُرْ به إلى الحبس. فقال له: قُمْ وَيْلَك، فأجلس مع خَصْمك، فقام، فجلس معه، فقال شريك: ما هذه الآثار التي في ظهره؟ فقال: أنا ضربتُه بيدي. فألقى شريك كساءَه، ودخل دارَه، فأخرج سَوْطا زَنْديا، ثم ضرَب بيده إلى مجامع ثوب النَّصْراني، فألقاه، ثم جعل يضربه، ويقول: والله لا ضرَبت بعدها مسلما. فهَمَّ أعوانه أن يُخَلِّصوه، فقال شريك: من ههنا من صِبيان الحَيّ، خُذوا هؤلاء إلا الحَبْس، فهربوا والنَّصْراني يبْكي ويَعْصِرُ عَيْنَيْه، والسَّوطُ يأخذه، ويقول له: يا ملعون، والنصراني يقول: ستعْلمُ. ثم ألقَى السَّوط من يده في الدِّهْلِيز. وقال يا أبا حفص، خذ فيما كُنّا فيه، ما تقول في العبد يتزوَّج بغير إذن مولاه. كأنه لم يصنَع شيئا، فقام النصراني إلى بِرْذَوْنه ليركبَه، فاستعْصى عليه، ولم يكن له أحدٌ يأخذُ بِركابه، فجعل يضْربه، وشريك يقول له: وَيْحَك، وارْفُقْ به، فإنه أطْوَعُ لله منك، فقلتُ له: سيكون لهذا عاقبة

стр. 3218

مكروهة. فقال: أعِزَّ أَمرَ الله يُعِزَّك الله. ودخل النَّصراني على موسى بن عيسى، فقال: من فعل بك هذا؟ فقال: شريك. فقال: لا والله، ما لي على شريك اعتراض، ولا أتعرَّضَ له بشئٍ. ومضى النصراني من فَوره ذلك إلى "بغداد"؛ ولم يعُدْ. قلتُ: هكذا كانت أحكام شريك وتصلُّبه في دين الله تعالى، وعدمُ مُبالاته بأحدٍ بعد ظهور الحق، ولو حصل له ما حصل، ومع ذلك فقد لامَه أصحابه، وعَتَبوا عليه، وهجروه لكَوْنه قَبِلَ القضاءَ، ودخل فيه، ورَضِيَ به آخرا بعد الإكراه، فكيف لو رأوْا قُضاة زمننا هذا، وتهافُتَهم على طلب القضاء، ورغْبتِهم فيه، وتنافسَهم في تحصيله، واتّخاذَهم إياه حِرْفةً يتكسَّبون بها أغراض الدنيا، ويحصِّلون أموال الناس من أيِّ وجهٍ كان، لا يُيالي أحدُهم بدينه إذا حصلت دُنياه، ولا بآخرته إذا عَمَرت بالمال أولاه، ويردّدون إلى أبواب الظَّلَمة الجُهّال، ويَبْذُلون لهم كرائمَ الأموال، فيَرْشون ويَرْتَشون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. * * * ٢٢٢٥ - الشيخ الفاضل شعبان بن أحمد الأياشي ، الرومي، الملقّب بشفائي*. طبيب، من القضاة. تولى قضاء "ديار بكر"، وتوفي بأنقرة؟. له "رسالة تدبير المولود"، و"فضائل آل عثمان". * * *

стр. 3219

٢٢٢٦ - الشيخ الفاضل شعبان بن على بن إبراهيم المِصْرِيّ شَرَف الدين *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره ابن حَحَر في مَن مات من الأعيان في سنة ثلاث وثمانمائة، فقال سمع من أصحاب الفَخْر، وكان بصيرا بمذهبه، ودرَّس في العربية. وحصل له خَلَلٌ في عقله، ومع ذلك يُدرِّس، ويتكلّم في العلم. * * * ٢٢٢٧ - الشيخ الفاضل شُعَيْب بن إبراهيم السفْسِينيّ الفقيه أبو سعيد * *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: حدَّث بمَشْهد أِبي حنيفة بـ "باب الطّاق"، بـ "مناقب أبي حنيف"، عن مُصنِّفه أبي عبد الله الحسين بن محمد بن خُسْرُوا البَلْخِيّ، سنة ستّ وستين وخمسائة. وتُوُفّيَ بعدَ ذلك، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٢٨ - الشيخ الفاضل شُعَيْب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله

стр. 3220

بن راشد القُّرشِيّ الدِّمَشْقِيّ*. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان من أصحاب أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. عَدَّه النَّسائيِّ في "الثِّقات" من أصحابه. وقال أحمد: جالَسَ أبا حنيفة. ودكره ابن حَزْمٍ، في باب الفُقَهاء بـ "الشام"، بعد الصحابة، في طبقة الأوْزاعي، والوليد بن مُسْلم. وروَى له الشَّيْخان، وثَّقه أحمد، وقال: ما أصَحَّ حديثَه. وقال الوليدُ بن مُسْلم: رأيتُ الأوْزاعيِ يُقَرِّب شُعَيْبَ بن إسحاق ويُدْنيه. وقال ابنُ مَعين: هو مثلُ يونس، وعُقَيْل، يعني في الزُّهْرِيّ. سمع أبا حنيفة، وهشام بن عَرْوَة، والأوزَاعي، وابن جُرَيج، في خَلْق. روَى عنه اللَّيث بنُ سعد، وهشام بن عمّار، وهشام بن خالد الأزْرَق، في جَمْع. تُوُفّي، رحمه الله تعالى، في سنة ثمان وتسعين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة. * * * ٢٢٢٩ - الشيخ الفاضل شُعَيْب بن أيُّوب بن رُزَيْق بن مَعْبَد

стр. 3221

ابن شِيطَا الصَّرِيفينيّ*. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقّه على القاضي أبي خازم، وروَى عنه، وعن عيسى بن أبان، وأبي أسامة حمّاد ابن أسامة، وزيد بن الحُباب، وأقرانهم. وروى عنه عَبْدان الأهْوازىُّ، ومحمد بن عبد الله الحَضْرَمِيُّ مُطَيَّن، وغيرهما، والله تعالى أعلم. وكان على قضاء "واسط"، وبها مات، سنة إحدى وستين ومائتين. ووثَّقه الّدارَقُطْنىِ. قال ابنُ حِبّان: كان يُدَلَّس ويخطئُ، فيما حَكاه السَّمعانيِ. وذكره المزِّيُّ في "التَّهْذيب"، وقال: روَى عنه أبو داود حديثا واحدا. وله ترجمة واسعة. * * *

стр. 3222

٢٢٣٠ - الشيخ الفاضل شُعَيْب بن سليمان بن سليم ابن كَيْسان بن شعيب الكَيْسانيّ *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تقدَّم ابنُه سليمان. وشُعَيْبُ هذا من أصحاب محمد وأبي يوسف. قال شُعَيْبُ: أمْلَى علينا محمد بن الحسن، قال: قال أحد قُضاتنا القاسم بن مَعن: إذا اختلف الزَّوجان في متاع البيت بينهما نِصْفَيْن. وروَى عنه ابنه أنَّه قال: أمْلَى علينا أبو يوسف، قال أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: لا ينْبغي للرجل أن يُحَدِّث من الحديث إلا بما يَحْفَظُه، من يوم سَمِعَه إلى يوم يُحَدِّث به. ذكره ابنُ يونس في "الغُرباء الذين قَدِموا مصر"، فقال: كُوفِيٌّ قَدِم "مصر". روَى عنه سعيد بن عمير. مات بـ"مصر"، سنة أربع ومائتين في شوّال، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٣١ - الشيخ الفاضل شُعيب بن سُهَيل الأَرْجُونِيّ ، يُكْنَى أبا محمد* *.

стр. 3223

دكره ياقوت في "معجم البلدان"، فقال: رحل إلى المشرق، فلقَى جاعة من أئمة العلماء، وكان من أهل الفَهْم بالفقه والرأيِ. ولم يُؤرخ له وفاة ولا مولدا. وقد أغفل دكرَه صاحب "الجواهر"، والله تعالى أعلم. * * * ٢٢٣٢ - الشيخ العالم الصالح شعيب بن المفتى منهاج ، الدهلوي، أحد العلماء المذكرين *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على والده، وتفنّن في الفضائل عليه. وكان حسن السيرة والصورة، غزير العلم، كثير العمل، وكانت مواعظه مؤثرة في القلوب، لا يمكن لأحد أن يمرّ بموضع يذكّر فيه، فيتجاوز عنه بدون أن يستمع إلى وعظه، والعلماء كانوا يحضرون في مجالس وعظه، ويتأثرون به. مات سنة ستّ وثلاثين وتسعمائة، فدفن على الحوض الشمسي بـ"دهلى" القديمة، كما في "أخبار الأخيار". * * * ٢٢٣٣ - الشيخ الفاضل الكامل المولى شعيب الشهير بالترابي * *.

стр. 3224

ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ ﵀ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الكرماسني، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل حسام زاده، ثم وصل إلى خدمة المولى علاء الدين على العزني. ثم جعله السلطان بايزيدخان معلّما لعبيده في دار سعادته، ثم أعطاه مدرسة فلوبه، ثم أعطاه المدرسة الحلبية بـ "أدرنه"، ثم اختار طريقة الوعظ، وعيّن له كل يوم خمسة وأربعون درهما، ومات على تلك الحال. كان رحمه الله تعالى رجلا صالحا، محبا لفقراء الصوفية، ومشايخهم، وكان على الفطرة الإسلامية، جاريا على منهاج السنّة، متجانبا عن البدعة، بارا صدوقا. وكان له وجد وحال، وربما يميل إلى المزاح، فيضحك الحاضرين، وربما يبكي، ويبكي من معه، وكان رجلا كثير الأكل، يشتبعد من لم ير مالهم كثرة الأكل، ومع ذلك كان له صبر قوي على الجوع، وسنّه جاوز التسعين، وكانت له مع ذلك قوة عظيمة بحيث لو أخذ يد إنسان يخاف من انكسارها. ويحكي هو أنه كان يكسر في شبابه نعل الدواب بإصبعيه. نوّر الله تعالى قبره. * * * ٢٢٣٤ - الشيخ الفاضل شفيع بن المولوي عبيد الحق الجاتجامي *. ولد سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "عظيم فور" من مضافات "فَتِيكْ سَرِي من أعمال "شيتاغونغ".

стр. 3225

قرأ مبادئ العلم في مظاهر العلوم شيتاغونغ، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ على شيوخها كتب الفنون العالية وكتب الحديث، وأتم الدراسة العليا ١٣٧٩ هـ. والتحق محدّثا في الجامعة الإسلامية رِيْل إسْتِيْشَنْ "جسر" من أرض "بنغلاديش". * * * ٢٢٣٥ - العالم الجليل المحدّث الكبير الفقيه الضليع مولانا الشيخ المفتي شفيع بن المولى ياسين الديوبندي البكستاني المفتي الأعظم لـ "باكستان"*. ذكر ترجمته ببسط ابنه شيخنا وشيخ الإسلام المفتي محمد تقى العثماني، صاحب "تكملة فتح الملهم" في شرح "صحيح الإمام مسلم"، وأورده في طليعة "أحكام القرآن"، الذي ألّفه. والده، فقال: يعتبر مولانا العلامة الشيخ المفتي محمد شفيع رحمه الله تعالى من كبار علماء "الهند" و"باكستان"، الذين حملوا في هذه الديار لواء الدين الحنيف، وبذلوا لإعلاء كلمته حياتهم وقوّتهم، وأناروا في "ديوبند"، الهند، مصابيح التجديد باهرة الشعلة، ساطعة النور، حتى لا تزال قافلة الإسلام تتقدّم، مبدّدة دياجير الكفر والإلحاد، وباعثة للأمل الحيّ في نفوس أماتها اليأس والقنوط. ولد الشيخ رحمه الله تعالى لأحد وعشرين من شعبان المعظّم سنة ١٣١٤ من الهجرة، وترعرع في حجر العلم والعرفان، إذ عكف على تلقّي
следующие страницы →