← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

ابن شِيطَا الصَّرِيفينيّ*. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقّه على القاضي أبي خازم، وروَى عنه، وعن عيسى بن أبان، وأبي أسامة حمّاد ابن أسامة، وزيد بن الحُباب، وأقرانهم. وروى عنه عَبْدان الأهْوازىُّ، ومحمد بن عبد الله الحَضْرَمِيُّ مُطَيَّن، وغيرهما، والله تعالى أعلم. وكان على قضاء "واسط"، وبها مات، سنة إحدى وستين ومائتين. ووثَّقه الّدارَقُطْنىِ. قال ابنُ حِبّان: كان يُدَلَّس ويخطئُ، فيما حَكاه السَّمعانيِ. وذكره المزِّيُّ في "التَّهْذيب"، وقال: روَى عنه أبو داود حديثا واحدا. وله ترجمة واسعة. * * *

стр. 3222

٢٢٣٠ - الشيخ الفاضل شُعَيْب بن سليمان بن سليم ابن كَيْسان بن شعيب الكَيْسانيّ *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تقدَّم ابنُه سليمان. وشُعَيْبُ هذا من أصحاب محمد وأبي يوسف. قال شُعَيْبُ: أمْلَى علينا محمد بن الحسن، قال: قال أحد قُضاتنا القاسم بن مَعن: إذا اختلف الزَّوجان في متاع البيت بينهما نِصْفَيْن. وروَى عنه ابنه أنَّه قال: أمْلَى علينا أبو يوسف، قال أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: لا ينْبغي للرجل أن يُحَدِّث من الحديث إلا بما يَحْفَظُه، من يوم سَمِعَه إلى يوم يُحَدِّث به. ذكره ابنُ يونس في "الغُرباء الذين قَدِموا مصر"، فقال: كُوفِيٌّ قَدِم "مصر". روَى عنه سعيد بن عمير. مات بـ"مصر"، سنة أربع ومائتين في شوّال، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٣١ - الشيخ الفاضل شُعيب بن سُهَيل الأَرْجُونِيّ ، يُكْنَى أبا محمد* *.

стр. 3223

دكره ياقوت في "معجم البلدان"، فقال: رحل إلى المشرق، فلقَى جاعة من أئمة العلماء، وكان من أهل الفَهْم بالفقه والرأيِ. ولم يُؤرخ له وفاة ولا مولدا. وقد أغفل دكرَه صاحب "الجواهر"، والله تعالى أعلم. * * * ٢٢٣٢ - الشيخ العالم الصالح شعيب بن المفتى منهاج ، الدهلوي، أحد العلماء المذكرين *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على والده، وتفنّن في الفضائل عليه. وكان حسن السيرة والصورة، غزير العلم، كثير العمل، وكانت مواعظه مؤثرة في القلوب، لا يمكن لأحد أن يمرّ بموضع يذكّر فيه، فيتجاوز عنه بدون أن يستمع إلى وعظه، والعلماء كانوا يحضرون في مجالس وعظه، ويتأثرون به. مات سنة ستّ وثلاثين وتسعمائة، فدفن على الحوض الشمسي بـ"دهلى" القديمة، كما في "أخبار الأخيار". * * * ٢٢٣٣ - الشيخ الفاضل الكامل المولى شعيب الشهير بالترابي * *.

стр. 3224

ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ ﵀ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الكرماسني، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل حسام زاده، ثم وصل إلى خدمة المولى علاء الدين على العزني. ثم جعله السلطان بايزيدخان معلّما لعبيده في دار سعادته، ثم أعطاه مدرسة فلوبه، ثم أعطاه المدرسة الحلبية بـ "أدرنه"، ثم اختار طريقة الوعظ، وعيّن له كل يوم خمسة وأربعون درهما، ومات على تلك الحال. كان رحمه الله تعالى رجلا صالحا، محبا لفقراء الصوفية، ومشايخهم، وكان على الفطرة الإسلامية، جاريا على منهاج السنّة، متجانبا عن البدعة، بارا صدوقا. وكان له وجد وحال، وربما يميل إلى المزاح، فيضحك الحاضرين، وربما يبكي، ويبكي من معه، وكان رجلا كثير الأكل، يشتبعد من لم ير مالهم كثرة الأكل، ومع ذلك كان له صبر قوي على الجوع، وسنّه جاوز التسعين، وكانت له مع ذلك قوة عظيمة بحيث لو أخذ يد إنسان يخاف من انكسارها. ويحكي هو أنه كان يكسر في شبابه نعل الدواب بإصبعيه. نوّر الله تعالى قبره. * * * ٢٢٣٤ - الشيخ الفاضل شفيع بن المولوي عبيد الحق الجاتجامي *. ولد سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "عظيم فور" من مضافات "فَتِيكْ سَرِي من أعمال "شيتاغونغ".

стр. 3225

قرأ مبادئ العلم في مظاهر العلوم شيتاغونغ، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ على شيوخها كتب الفنون العالية وكتب الحديث، وأتم الدراسة العليا ١٣٧٩ هـ. والتحق محدّثا في الجامعة الإسلامية رِيْل إسْتِيْشَنْ "جسر" من أرض "بنغلاديش". * * * ٢٢٣٥ - العالم الجليل المحدّث الكبير الفقيه الضليع مولانا الشيخ المفتي شفيع بن المولى ياسين الديوبندي البكستاني المفتي الأعظم لـ "باكستان"*. ذكر ترجمته ببسط ابنه شيخنا وشيخ الإسلام المفتي محمد تقى العثماني، صاحب "تكملة فتح الملهم" في شرح "صحيح الإمام مسلم"، وأورده في طليعة "أحكام القرآن"، الذي ألّفه. والده، فقال: يعتبر مولانا العلامة الشيخ المفتي محمد شفيع رحمه الله تعالى من كبار علماء "الهند" و"باكستان"، الذين حملوا في هذه الديار لواء الدين الحنيف، وبذلوا لإعلاء كلمته حياتهم وقوّتهم، وأناروا في "ديوبند"، الهند، مصابيح التجديد باهرة الشعلة، ساطعة النور، حتى لا تزال قافلة الإسلام تتقدّم، مبدّدة دياجير الكفر والإلحاد، وباعثة للأمل الحيّ في نفوس أماتها اليأس والقنوط. ولد الشيخ رحمه الله تعالى لأحد وعشرين من شعبان المعظّم سنة ١٣١٤ من الهجرة، وترعرع في حجر العلم والعرفان، إذ عكف على تلقّي

стр. 3226

العلم من العلماء الكبار منذ نعومة أظفاره، والتزم صحبة العارفين مذ بداءة عمره. قد دخل دار العلوم في "ديوبند" بعد ما قرأ القرآن الكريم في سنة ١٣٢٥ هـ، وهي أكبر جامعة دينية قامت بنشر المعارف الإسلامية القيّمة في "الهند"، وجدّدت فيها أنوارها، التي كادت تنطفئ بسبب الاستعمار الغربي، وقد تقبّل الله تعالى جهود مؤسّسها، إذ ظهر منها رجال العلم والدين، الذين جمعوا بين علم وعمل، وورع وإخلاص وتفان وتضحية، حتى ملأوا هذه الديار نورا وعلما. قد دخل الشيخ دار العلوم هذه وهو في ميعة صباه، ولم يزل مدّة عشر سنوات مشتغلا بدراسته، مُكبّا على تلقّي العلوم من العلماء الأفاضل، الذين سار بصيتهم الركبان في أنحاء "الهند" وجوانبها. ومن أشهر أساتذته: الإمام الحافظ المحدّث العلامة المحقّق مولانا الشيخ أنور شاه الكشميرى، وكان بحرا زاخرا للمعارف والعلوم، نابغة في كلّ فن، آية من آيات الله في الحفظ والإتقان، وقلّما يوجد في هذا القرن مثله في الخبرة الواسعة والنظر العميق، وقد طبعت أماليه على "صحيح البخاري" باسم "فيض الباري"، وله مؤلّفات قيّمة أخرى حول شتى المواضيع رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قرأ عليه الشيخ "جامعي البخارى والترمذي"، و"الشمائل"، و"كتاب العلل" له، و "كتاب الفلسفة الجديدة"، و"شرح النفيسي" في الطبّ، وهو من تلامذته المبرّزين، وكان حضرة الإمام يحبّه، حتى جعله من أصحابه الأصفياء، الذين ساعدوه في مهمّة الردّ على القاديانية، وبأمره ألّف الشيخ ﵀ "كتاب ختم النبوة" باللغة الأردية، و"التصريح بما تواتر في نزول المسيح"، و"هدية المهدين في آيات خاتم النبيين" باللغة العربية. ٢ - الإمام الفقيه مولانا الشيخ المفتي عزيز الرحمن، وكان قدّس سرّه من أعلام العلماء والفقهاء، تتلمّذ على الشيخ الكنكوهي، قدّس الله سرّه،

стр. 3227

وجماعة من علماء السلف، وكان رئيس هيئة الأفتاء بدار العلوم، وشيخا قدوة على طريق النقشبندية، من خلفاء العارف بالله الشيخ رفيع الدين. وقد طبعت مجموعة فتاواه باسم "عزيز الفتاوى" باللغة الأردية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قرأ عليه الشيخ "موطأ الإمام مالك" برواية يحيى بن يحيى، وبرواية الإمام محمد بن حسن الشيباني، و"شرح معاني الآثار" للإمام أبي جعفر الطحاوي، رحمهم الله تعالى، و"نفسير الجلالين" السيوطى والمحلّي، و"مشكاة المصابيح" للتبريزي، و"شرح نخبة الفكر" للحافظ ابن حجر، رحمهم الله تعالى. ٣. الإمام الزاهد العلام مولانا الشيخ السيّد أصغر حسين الهاشمي الحسني، وكان رحمه الله تعالى من أعيان علماء عصره، فيه أنموذج صالح للأخلاق الإسلامية الكريمة، من التواضع والسذاجة وخشية الله. وله مؤلّفات وجيزة نافعة، قد طبع أكثرها باللغة الأردية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. تلقّى منه شيخنا ﵀ "السنن" لأبي داود السجستاني، و"السنن الكبرى" للنسائي، وشقصا من أواخر "جامع الترمذي"، رحمهم الله تعالى. ٤. الإمام الداعية الكبير، شيخ الإسلام مولانا شبّير أحمد العثماني، صاحب الشرح الجليل على "صحيح مسلم"، وكان رحمه الله تعالى من نوابغ العلماء في العصر الأخير، له خبرة تامة بسائر المعارف والعلوم، وكان من الزعماء الممتازين في جهود بناء "باكستان"، ولن ينسى الشعب الباكستاني تضحياته الغالية في هذا السبيل، هاجر إلى "باكستان" بعد استقلالها، لم يزل يجتهد لإقامة الدين فيها، حتى انتقل إلى رحمة الله، قدّس الله تعالى سرّه، وشكر سعيه. وله مؤلّفات قيّمة معروفة حول شتى المواضيع الدينية، من أشهرها: "فتح الملهم بشرح صحيح مسلم"، وهو شرح حافل جليل، تلقّاه الأمة الإسلامية بالقبول في سائر البلاد.

стр. 3228

تلقّى منه شيخنا ﵀ "الصحيح" للإمام مسلم وشطرا من كتاب "الهداية"، ثم رافقه في حركة بناء "باكستان"، وجاهد معه جنبا بجنب، كما سنذكر عن قريب، إن شاء الله تعالى. ٥. الإمام الفاضل العلام شيخ الأدب والفقه مولانا إعزاز على قدّس الله سرّه، وكان رحمه الله تعالى بارعا في سائر العلوم، لا سيّما العلوم الأدبية، وله تعليقات قيّمة معروفة على كثير من الكتب الدراسية. قرأ عليه الشيخ سائر الكتب الأدبية، و"شرح هداية الحكمة" للميبذي، و"شرح العقائد النسفية" للتفتازاني، و"شرح الوقاية" لصدر الشريعة، وبعض الرسائل الأخرى. ٦. الإمام الفيلسوف مولانا الشيخ محمد إبراهيم البلياوي، رحمه الله تعالى، وكان شيخا بارعا في العلوم الرائجة قاطبة، ولا سيّما في العلوم العقلية من الفلسفة والمنطق والكلام، وهو من البقايا الصالحة من طائفة أساتذة الشيخ، رحمهما الله تعالى، قرأ عليه الشيخ "كتاب الصدرا" و"الشمس البازغة". وللشيخ أساتذة غيرهم، تركنا ترجمتهم مخافة الإطناب. وحقا إنهم كانوا دكريات جميلة لأسلافنا الصالحين في علمهم الغزير وعملهم الصالح القويم. ولما كان حضرة الشيخ رحمه الله تعالى تبدو عليه منذ اللحظة الأولى مخايل النبوغ وأمائر الذكاء، صار أساتذته يبذلون في تعليمه جهودا مختصّة مع كلّ عطف وحنان، ولإخلاص نيّتهم يد، لا تجحد في تكوين ذوقه الفنّي، وتنشيط مواهبه الصالحة. وفرغ عن دراسته في سنة ١٣٣٥ هـ، ولما كان من الطلاب المتفوّقين مدّة دراسته اختاره أساتذة دار العلوم، ليكون مدرّسا بها، فشرع في التدريس في سنة ١٣٣٦ هـ، وسرعان ما اشتهر تدريسه فيما بين الطلبة في سائر البلاد الهندية، ولم يزل يدرّس الحديث والتفسير والفقه وغيرها، من العلوم الدينية

стр. 3229

الرائجة مدّة ستّ وعشرين سنة. وتتلمّذ عليه في هذه المدّة خلق كثير من الطلبة، استفادوا من علومه وعرفانه، ونهلوا من مَعينه العذب النمير. فما من مدينة من مدن "الهند" و"باكستان" إلا وله فيها تلامذة، وأكثرها مشتغلون بالتدريس والخطابة وإفادة العلوم، ويعتبرون من العلماء البارزين في هذه الديار. استرشاده بمشايخ الطريقة: كان حضرة الشيخ منذ ميعة صباه في اشتياق شديد نحو الاستفادة بصحبة أساتذته ومشايخه الكرام، فكان كثيرا ما يحضر مجالس الإمام الداعية المجاهد الكبير شيخ الهند مولانا محمود الحسن قدّس الله تعالى سرّه، ويستفيد من بحار عرفانه. ثم لما اعتقل شيخ الهند رحمه الله تعالى بجزيرة "مالطه" راجع شيخ مشايخ الوقت حكيم الأمة مولانا التهانوي، قدّس الله سرّه، وبعد ما رجع شيخ الهند إلى "ديوبند" بايع على يده بيعة السلوك في سنة ١٣٣٩ من الهجرة، ولم يزل يلازم صحبته، حتى توفّاه الله تعالى. ثم بعد وفاته ﵀ راجع حكيم الأمة الموصوف مرّة ثانية، وجدّد البيعة على يده في سنة ١٣٤٦ من الهجرة، ثم لازم صحبته مدّة ستّ وعشرين سنة، وكان حكيم الأمة يحبّه، ويعتبره من أصحابه الأصفياء، ويشاوره في كلّ مهمّه دينية. وساعده حضرة الشيخ في تأليف كثير من الكتب مثل "الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة"، وهو كتاب قيّم يحتوي على أحكام زوجة المجنون والمتعنّت والمفقود والعنّين، وكان مذهب الحنفية فيها ضيّقا، فراجعوا علماء المالكية وكتبهم، وأفتوا بمذهبهم، ثم أجمع علماء الحنفية عليه، وهو المختار للفتوى عند أصحابنا الحنفية اليوم. وبأمر حكيم الأمة الموصوف ألّف الشيخ كتبا كثيرة، من أهمّها: "أحكام القرآن"، وهو الكتاب الذي نقدّمه اليوم، وبالجملة فلازم الشيخ صحبة حكيم الأمة ﵀ إلى

стр. 3230

سنة ١٣٦٢ هـ. وفي سنة ١٣٤٩ هـ أعطاه حكيم الأمة خلافته في هذا الطريق. إفتاءه: كان لحضرة الشيخ مناسبة تامة بالفقه والفتيا منذ زمن تدريسه بدار العلوم، فكان كثيرا ما يساعد شيخه المفتي عزيز الرحمن، رئيس هيئة الإفتاء رحمه الله تعالى، ثم لما توفّاه الله تعالى جعله الأساتذة رئيس هيئة الإفتاء بدار العلوم، ليملأ الفراغ الناشئ بوفاة الشيخ عزيز الرحمن قدّس الله سرّه، فلم يزل شيخنا رحمه الله تعالى على هذا المنصب الجليل منذ سنة ١٣٥٠ هـ إلى ١٣٦٢ هـ. وانتشرت فتاواه في هذه المدّة إلى مشارق الأرض ومغاربها. كتب الشيخ في هذه المدّة أكثر من أربعين ألف فتوى. وقد طبع منها عدد قصير في ثماني مجلّدات ضخام باسم "إمداد المفتين"، وهو الوشل القليل من ذلك البحر الواسع المحفوظ في دفاتر دار العلوم، التي لم تطبع بعد. ولا شكّ أنها ذخيرة قيّمة للإسلام والمسلمين، يسّر الله طبعها. ثم لم يبرح حضرة الشيخ يكتب الفتاوى بعد ما فارق دار العلوم الديوبندية، والأسف الشديد على أنه لم تضبط فتاواه مدّة تسع سنوات. ثم لما هاجر إلى "باكستان"، وأسّس في عاصمتها معهدا دينيا باسم دار العلوم كراتشي في سنة ١٣٧١ هـ ضبطت فتاواه في دفاترها مرّة أخرى، وبلغ عددها اليوم زهاء ثمانين ألف فتوى. وهذا كلّه ما صدر منذ سنة ١٣٨١ هـ إلى آخر حياته، سوى الأسئلة الشفاهية التي كان يجيب عنها في المقابلات، وعلى الهاتف طول الليل والنهار. وتعتبر دار العلوم كراتشي ببركة شيخنا المفتي من أكبر مراكز الفتيا في ديار "الهند" و"باكستان"، يرجع إليها المستفتون من سائر البلاد والأقطار، من "المملكة العربية السعودية"، و"مصر"، و"الشام"، و"العراق" و"إيران"،

стр. 3231

و"أفغانستان"، و"ملايا"، و"إندونيسيا"، و"تركيا"، و"أمريكيا"، و"بريطانيا"، و"الإفريقيا" وغيرها مما لا يحصى عددها. جهاده في بناء باكستان: كان المسلمون زمن تدريس الشيخ بدار العلوم تدور عليهم رحى الاستعمار الغربى، ولم يزل علماء دار العلوم منذ بناية الأمر في جهد جهيد للحرّية والاستقلال. وفي هذا المشروع العظيم بذل الإمام المجاهد شيخ الهند مولانا محمود حسن ﵀ جميع حياته، وابتلى بأشدّ ما يكون من الأذى زمن اعتقاله يحزيرة "مالطه"، ثم لم يبرح يجتهد في هذا السبيل حتى انتقل إلى رحمة الله. ثم صارت أماني الحرّية تداعب خيال المسلمين، ولم يفتر هممهم عن إدراك هذا الغرض، حتى التحق بهم الهنادكة على أن يشاركوهم في حكومة "الهند" بعد استقلالها على طريق الديمقراطية. وكان حكيم الأمة الشيخ التهانوي يرى منذ زمان أنه لا نجاح للمسلمين إلا بتكوين مملكة مستقلّة حرّة، ينفذون فيها أحكام شريعتهم، ويعيشون فيها مسلمين صادقين. فلم تكن للمسلمين عنده مسئلة واحدة- مسئلة التحرّر من الاستعمار الغربي-، فحسب، وإنما كان هناك مسئلتان، الأولى: التحرّر من الاستعمار الغربى، والثانية: تأسيس مملكة إسلامية مستقلة، لا يشاركهم فيها الهنادك، ولا أمة أخرى من الأمم الكافرة. وأما الأحزب السياسية يومئذ، فكانت بأجمعها لا تهدف إلا إلى التحرّر من الاستعمار الأجنبي، ولم يكن بين أيديهم غرض لتقسيم البلاد إلى المسلمين والكفّار، بناء على فكرة الوطنية الفاسدة، واعتقادا منهم بأن الهنديين مسلمهم وكافرهم قوم واحد، وإنما نريد أن يزول عنا الاستعمار، ثم مسلمنا وهندوكنا سواء.

стр. 3232

ولكن نوّره الله ضريح شيخنا التهانوي، فإنه لم يرض بذلك، إذ كان يرى أن المسلمين سوف تلم بهم النوازل تحت الحكومة الهندوكية أكثر مما ألمت بهم في الحكومة الغربية، ثم هذا الاختلاط بالهنادك يفضي إلى اندماج الإسلام الكفر، وفساد عقائد المسلمين، ودمار أخلاقهم، ودعارة أعمالهم، ولا يزال الوازع الديني يتناقص فيهم، حتى لا يبقى للأجيال الآتيهَ من تلادهم الثمين، إلا كلمة الإسلام خاوية عن حقيقتها، مقفرة عن روحها. فكان يتمنّى أن يقوم بهذه الدعوة حزب من المسلمين، ويدعوهم إلى نظرية الإسلام، واجتياح أوثان الوطن التي وطئها نبيهم ﷺ بقدمه. وحقّق الله أمانيه بأن قام حزب مسلم ليك بنعرة باكستان، فأشار حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي عامة المسلمين والعلماء بتأييد هذه الدعوة،، فقام بها كثير من عوام المسلمين والعلماء، وكان في مقدّمتهم الإمام الداعية شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، ومولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني، وفضيلة شيخنا المفتي محمد شفيع، ﵏، وهم الذين أسّسوا جمعية من العلماء باسم جمعية علماء الإسلام، حتى تجاهد في هذا السبيل، وتحضّ المسلمين على الاتحاد لحماية الدين، وتأييد فكرة "باكستانا". وصرف شيخنا في القيام بهذا المشروع لياليه وأنهاره. ثم لما أصبح معظم التفاته إلى هذه الأشغال السياسية، التي لم يكن يرى نجاة المسلمين إلا بها، لم يجد وقتا للمضى في أشغاله التدريسية بدار العلوم، ولم يجد بدا من أن يفارقها بعد ما قضى في ساحتها معظم عمره، وانعزل عن التدريس والإفتاء بها في سنة ١٣٦٣ من الهجرة. وحينئذ صارت جميع أوقاته موقوفة على الجهاد في بناء "باكستان"، فتجوّل لأجله في أنحاء "الهند" وجوانبها، وأيقظ عوام المسلمين عن رقادهم بلسانه وقلمه، وأخبرهم بمكايد أعدائهم الكفّار.

стр. 3233

ومما لا يشكّ فيه أحد تشرف بزيارة الشيخ، أن الله تعالى أودع في كلامه أثرا، وفي عظته قبولا، فاستقبله النجاح في كلّ مكان بفضل الله تعالى وكرمه، والحق أن لجهوده المتواصلة كبير فضل في بناء "باكستان"، واعترف بعض قادتها بأنه لم يكن يحلّ النجاح في كثير من الأمور لولاها. وفي السنة ١٣٦٧ من الهجرة الموافقة للسنة ١٩٤٧ ميلاديا، من الله تعالى على شعب الهند المسلمين، وحان أن تثمر جهودهم التى استمرّت أحقابا، وبرزت على خريطة العالم رسوم مملكة جديدة إسلامية، فللّه الحمد أولا وآخرا. حصلت للمسلمين هذه المملكة كي يقيموا فيها دينهم، وينفذوا تشريعهم. ويدرئوا عن أنفسهم جميع الأقذار التي تلوثوا بها للجوار الأجنبي الكافر. هجرته إلى باكستان: فكان من الواجب على العلماء المجاهدين أن يهاجروا إلى "باكستان"، ويبذلوا جهودهم في تكوين دستور إسلامى يصلح أساسا للحكومة فيها. فاقتفى شيخنا المفتي ﵀ سنة النبي الأمين ﷺ ، وهجر موطنه الأليف الذى حلّ فيه الشباب تميمته، وقضى فيه خمسا وخمسين سنة من عمره. وكان بين يديه بعد الهجرة إلى "باكستان". مشروعان مهمّان. أما الأول: فما وصفنا من تكوين دستور إسلامي وإقامة الدين في"باكستان" بجميع مناحيه الطيّبة، وأما الثاني: فتأسيس معهد ديني ينشر معارف الإسلام وعلومه على ما تقتضيه المملكة الحديثة. جهوده في إقامة الدين في باكستان: وقرّرت حكومة "باكستان" في سنة ١٣٦٨ هـ مجلسا من أكابر علمائها، ليقترحوا لمجلس النواب أصولا تتخذ كأساس لدستور المملكة،

стр. 3234

واختارت شيخنا المفتي ﵀ ليكون عضوا من أعضائه، فلم يزلِ يعمل فيه بكلّ نشاط مدّة أربع سنوات. وفي أثناء هذه المدّة، اقترحت الحكومة دستورا، فإذا معظمه ما يضادّ الشريعة الإسلامية القويمة، ولما استنكره علماء "باكستان"، أعلنت الحكومة أنها ستقبل ما يتفق عليه جميع العلماء من سائر الفرق الإسلامية، ظنّا منهم بأن هذا الاتفاق متعذّر لشدّة الخلافات بين الفرق الإسلامية المختلفة. ولكن الفضل الكبير يرجع إلى العلماء المخلصين، ومن مقدّمتهم شيخنا رحمه الله تعالى، أنهم شمّروا عن سَوَاعدهم لتحقيق هذا الأمر الذى كانت العقول يستغفر به، واجتهدوا ليالي وأنهارا في جمع كلمة الإسلام، وحضّوا الفرق المختلفة على الاتّحاد لحماية الدين، حتى رضى علمائها بالاجتماع في محلّ واحد، وعقدوا في "كراتشي" مؤتمرا حافلا، واحتشدوا فيه من كلّ ناحية. وحقّا! كان هذا المؤتمر تاريخيا قد كذبت ما يصرخ به أعداء الدين، من أن العلماء لا يعرفون إلا الخلاف والنزاع، إذ اقترح هذا المؤتمر أساسا لدستور المملكة على منهاج الدين، بحيث أجمعت عليه الفرق، ولم يختلف فيه اثنان، ولم ينتطح فيه عنزان. ثم أعلنت الحكومة أصولا جديدة، ونشرتها إلى عوامّ المسلمين، واستعلمت فيها آرائهم. فشعر العلماء مرّة أخرى بالحاجة إلى مؤتمر كمؤتمر سابق، حتى يجتمع فيه العلماء، وينظروا فيها، ويقدموا آرائهم بإجماع واتفاق. فاجتهد العلماء، ومنهم شيخنا ﵀ لعقد هذا المؤتمر، وأتاح الله لهم الفوز والنجاح في هذا المشروع إلى أن أتم المؤتمر عمله، وأصلح الفساد، الذي كان الدستور الجديد يحتوي عليه. ثم لم يزل أمر الدستور في شزر وحل إلى يومنا هذا، فتارة تتألّق الفضاء ببروق الأمل، وأخرى يحيط بها قتام اليأس والقنوط. ولكن الشيخ لم يأتل في

стр. 3235

جهده ما أمكن، مع ما به من إلمام الشيب، وازدحام الأشغال، وانتقاص القوى، إلى أن توفّاه الله تعالى. تأسيس دار العلوم في كراتشي: هاجر الشيخ إلى "باكتسان"، ولم يكن في بلادها الكبيرة، ولا سيّما في عاصمتها "كراتشي" معهد دينى يقوم بتدريس المعارف الإسلامية نشرها كما ينبغي، وكانت الحاجة قد اشتدّت إليه بعد بناء "باكستان"، حتى يربّي الجليل الجديد بما يدنيهم إلى هدى الدين في جميع مناحي الحياة، ويفرغ أذهانهم في قالب إسلامي جميل، إذ هم المعقود عليهم الأمل في الاستقلال بأعباء الأمّة في الزمان الآتي. فأسس الشيخ بتوفيق الله تعالى وعونه جامعة شعبية دينية في حارة من حارات "كراتشي"، وهو الذى يعرف الآن بدار العلوم، ويعتبر من أكبر مراكز العلوم الدينية في "باكستان"، وشرّف الله تعالى إخلاص نيته بالقبول، وأصبح هذا المعهد منهلا عذبا، أكبّ عليه الطلاب من أنحاء البلاد وجوانبها، وسقوا بمعينه الزلال المتدفّق، حتى ضاق عنهم المكان، ومسّت الحاجة إلى مكان أوسع. فوهب الله بفضله قطعة واسعة من الأرض في ضاحية من ضواحي البلدة، فبنى عليها مبنى فسيحا رائعا بمعزل عن الجلبة والضوضاء، يسكنه الآن مئات الطلبة من مختلف أنحاء العالم. مؤلفاته: لحضرة الشيخ قدّس سرّه مؤلفات كثيرة نافعة، قد جاوز عددها من مائة، معظمها باللغة الأردية في علم التفسير، والحديث، والفقه والتصوّف، والأدب، والكلام والمعاشرة وغيرها، ونذكر في هذا الموضع بعض ما لا نجد من دكره بدّا. ١ - معارف القرآن:

стр. 3236

وهو تفسير نفيس للقرآن الكريم، ألّفه الشيخ باللغة الأردية في ثماني مجلّدات ضخام، شرح فيه معاني القرآن الكريم في أسلوب سهل رائع، ونبّه تحت كلّ آية ما يستنبط منها من مسائل الحياة اليقظة، بما يتبيّن منه للقارئ أن القرآن الكريم يحمل رسالة خالدة لكلّ بشر في كلّ زمان، ويرشده في مسائله المعقدة الحيوية إلى ما فيه خير وصلاح وسداد، وإن هذا التفسير إلى جانب ذلك، يحتوي على مباحث علمية نادرة، أحدثتها عصرنا الحديث، وقد طبع منه أكثر من أربعين ألف نسخة، وما من مسجد ولا مدرسة في شبه القارّة تعلم فيه معاني القرآن الكريم، إلا وإن هذا التفسير من أهم المصادر، التي يستقي بها المعلم في إعداد محاضرته، ولا يوجد في اللغة الأردية مثله في سهولة العبارة، ودقّة المعاني، وكثرة الإجداء. وإن هذا التفسير قد ترجم إلى عدّة لغات من البنغالية، والفارسية. وقد شرعت جماعة في ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية، وأخرى إلى اللغة العربية. ٢ - جواهر الفقه: وهي مجموعة قيّمة لرسائل فقهية، كتبها الشيخ رحمه الله تعالى على موضوعات يكثر التساؤل عنها، وإما أنها لا توجد في كتب الفقه المتداولة، أو يوجد فيها إجمال يحتمل عدّة وجهات النظر، ولا توجد في كنب الفقه بهذه الصراحة والتنقيح. فتوجد في هذا الكتاب أبحاث علمية نفيسة حول موضوع رؤية الهلال، ومواقيت الإحرام، وبيع حقوق الطبع، والإجارة الدائمة، والذبح الميكانيكي، والإعانة على المعصية، وما إلى ذلك من أكثر من أربعين موضوعا. ٣ - ختم النبوة: وهو كتاب حافل للردّ على الدجاجلة القاديانيين، قد أثبت فيه الشيخ عقيدة انقضاء النبوّة على نبينا الحبيب ﷺ ، بجميع براهينها،

стр. 3237

من القرآن الكريم والسنّة الراشدة، وإجماع الأمّة، ثم ردّ على جميع الشبهات، التى أوردها المتنبّئون بما يشفي كلّ عي، ويخرجه من أوحال الشكّ إلى سهل اليقين، وقد طبع هذا الكتاب باللغة الأردية عدّة مرّات، فحوت زهاء خمسمائة صفحة، وقد تلقّاه الأمّة بالقبول، وزعمه بعض النقّاد أحسن ما ألّف في الموضوع باللغة الأردية. ٤. سيرة خاتم الأنبياء: وهو كتاب وجيز جامع لسيرة رسولنا الحبيب ﷺ ، بجميع أنبائها الهامّة، ألّفها الشيخ بأسلوب وجيز رائع، يورث حبّ النبي الكريم، عليه أفضل الصلوات والسّلام، وأصحابه البرَرَة الطاهرين -رضى الله عنهم، قد طبع هذا الكتاب باللغة الأردية أكثر من خمسين مرّة، واختارته بعض المدارس في مقرّرها الديني في "الهند" و "باكستان"، ثم ترجمه الناس إلى لغات محلّية أخرى، كالسندية، والكجراتية والبنغالية. ٥ - ألات جديدة: وهو كتاب قيّم، جمع فيه الشيخ أحكام المخترعات الحديثة، التى لم تكن في زمن النبي ﵇، ولا في عصر الفقهاء المجتهدين، وتعلّقت بها مسائلُ لا يوجد فيها نصّ، كالصلاة على المجهر، وتلاوة القرآن الكريم على المذياع والمسجّل والحاكي، والتلقيح في الصوم، والتداوي بدم الإنسان، والتلهّي بالمسارح، والشهادة بالهاتف، وكذا. والحق أنه لم يكن يؤمل هذا الأمر العظيم إلا من فضيلة شيخنا المفتي، الذي وهبه الله ملكة فقهية راسخة، وفهما سديدا لتخريج الأحكام عن مصادرها، وذوقا سليما للفوز بأسرارها. وقد طبع هذا الكتاب باللغة الأردية مرّتين. فجزاه الله عن سائر المسلمين خير الجزاء. ٦ - أحكام الأراضي:

стр. 3238

وهو كتاب جمع فيه الشيخ أحكام الأراضي السلطانية والموقوفة والمملوكة بجميع أنواعها، وما يجب عليها من عشر أو خراج، وشرح فيها نظام ديننا العادل، ثم أوضح الأحكام المختصة لإراضي "الهند" و"باكستان"، وذكر في غضونها جملة لطيفة في تاريخ فتوح "الهند" على أيدي المسلمين، حتى تتّضح مكانة الأراضي الهندية فيما يتعلّق بأحكام الدين. وحقا! إن الأمة الإسلامية مرهونة له بهذا المنّ الكبير، الذي سهر الشيخ لأجله ليالي وفجر الصخور، حتى أتى بهذا الماء الزلزال، وجعله بمتناول كلّ مستفيد، والكتاب يحتوى على خمسمائة صفحة تقريبا، وقد طبع مرارا. ٧ - إمداد المفتين: وهي مجموعة لبعض فتاواه، التى أفادها زمن إقامته بدار العلوم في "ديوبند"، فصارت أربع مجلّدات ضخام، وهى كما ذكرنا عدد قصير من فتاواه التي بلغ عددها اليوم زهاء مائة ألف، ومعظم هذه الفتاوى بلغة أردية سهلة، ينتفع بها كلّ عالم وعامي. وبعضها يشتمل مباحث هامة علمية مبسوطة، إن أفرزناها صارت كتبا مستقلة. قد طبعت هذه المجموعة مرّة في "الهند"، ثم نفدت نسخها، وستطبع مرّة ثانية عن قريب إن شاء الله تعالى. ونرجو الله العظيم أن يحقّق آمالنا بطبع البقية من الفتاوى عن قريب. ٨ - التصريح بما تواتر في نزول المسيح: وهى رسالة وجيزة باللغة العربية، ألّفها الشيخ بأمر الإمام الحافظ الشيخ أنور الكشميري ﵀، وجمع فيه جميع الأحاديث والروايات، التي أخبر فيها النبي الكريم ﷺ عن أمارات المسيح ﵇ وصفاته، حتى يتبين كذب ما ادّعاه المتنبي القادياني أنه المسيح الموعود. وقى الله عن فتنته جميع المسلمين.

стр. 3239

طبع هذا الكتاب بـ "ديوبند"، ثم نفد، ثم نشره فضيلة العلامة الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة بـ"الشام" في ثوب قشيب من الطباعة والكتابة، بتعليقات علمية مبسوطة. ٩ - هدية المهديين في آيات خاتم النبيين: وهذه رسالة أخرى في الردّ على القادياني الكذّاب، ألّفه الشيخ بأمر شيخه الأنور مثل كتاب سابق. ١٠ - ثمرات الأوراق: وهي مجموعة لطيفة من مختارات الأدب والتاريخ والتصوّف والمعاشرة والعلوم الأخرى بلغة أردية، قد جمعها الشيخ من كتب كثيرة شتى خلال مطالعته إياها، يجد فيه كلّ رجل ما يناسب ذوقه، ويرزق بصره. وقد طبع الآن مرّة ثانية، وهو يحتوي على نحو خمسمائة صفحة. ١١ - أحكام القرآن: قامت جماعة من العلماء بجمع هذه الأحكام، فألّفت في ذلك كتب كثيرة، ومن أقدم المؤلّفات المعروفة في هذا الموضوع: "كتاب أحكام القرآن" للإمام الشافعي رحمه الله تعالى، بل ذكر صاحب "كشف الظنون" أنه أول كتاب صنّف في أحكام القرآن، ولكنّه لم يصل إلينا، والكتاب المطبوع المتداول باسم "أحكام القرآن" للشافعي، إنما هو من تأليف الإمام البيهقي، قد جمع فيه مباحث أحكام القرآن من مختلف كتب الإمام الشافعي ﵀. ثم تتابع فقهاء كلّ مذهب بتأليف أحكام القرآن. ومن أشهر ما ألّف في هذا الموضوع: ١ - أحكام القرآن، للشيخ أبي الحسن على بن حجر السعدي، المتوفى سنة ٢٤٤ هـ.

стр. 3240

٢ - أحكام القرآن، للقاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق الأزدي البصري، المتوفى سنة ٢٨٢ هـ، وهو على طريق المالكية، ويتعقّبه الجصّاص كثيرا. واختصره بكر بن العلاء القُشيري باسم "مختصر أحكام القرآن". ٣ - أحكام القرآن، للشيخ أبي الحسن علي بن موسى بن يزداد القمّي الحنفي. المتوفى سنة ٣٠٥ هـ. ٤ - أحكام القرآن للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي، المتوفى سنة ٣٧١ هـ. ٥ - الجامع لأحكام القرآن، للشيخ أبي محمد القاسم بن أصبغ القرطبي النحوي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ. ٦ - أحكام القرآن، للشيخ المنذر بن سعد البلوطي القرطبي، المتوفى سنة ٣٥٥ هـ. ٧ - أحكام القرآن للإمام أبى بكر أحمد بن علي، المعروف بالجصّاص الرازي الحنفي، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. ٨ - أحكام القرآن، للشيخ الإمام أبي الحسن علي بن محمد المعروف بالكيا الهراسي الشافعي البغدادي، المتوفى ٥٠٤ هـ (وهو من رفقاء الإمام الغزالي). ٩ - أحكام القرآن، للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ. ١٠ - أحكام القرآن، للشيخ عبد المنعم بن محمد بن فرس الغرناطي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. ١١ - مختصر أحكام القرآن، للشيخ أبي محمد مكّي بن أبي طالب القيسي، المتوفى سنة ٤٣٧ هـ. ١٢ - تلخيص أحكام القرآن، للشيخ جمال الدين محمود بن أحمد، المعروف بابن السراج القونوي الحنفي، المتوفى سنة ٧٧٠ هـ.

стр. 3241

١٣ - الإكليل في استنباط التنزيل، للعلامة جلال الدين السيوطي الشافعي ﵀، المتوفى ٩١١ هـ. ١٤ - التفسيرات الأحمدية،. للشيخ أحمد الجونفوري الهندي الحنفي، المعروف بملا جيون ﵀. ١٥ - نيل المرام من تفسير آيات الأحكام، للشيخ السيّد محمد صدّيق حسن القنوجى البخاري ﵀. ١٦ - ومن آخر ما ألّف في هذا الموضوع كتاب "روائع البيان في تفسير أيات الأحكام" للشيخ محمد علي الصابوني الحنفي، حفظه الله تعالى. ولم يطبع من هذه الكتب فيما نعلم حتى الآن إلا كتب البيهقي، والجصّاص، وابن العربي، والكيا الهراسي، والكتب الأربعة الأخيرة. وكان الإمام الداعية الكبير مولانا الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى من أكثر الناس حرصا على تأليف جديد في الموضوع، وكانت فكرته في مبدأ الأمر أن يكون ذلك الكتاب جامعا لأدلّة الحنفية من القرآن الكريم ببسط واستقصاء، كما أن كتاب "إعلاء السنن" الذي ألّفه مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني ﵀ بإرشاد شيخه التهانوي ﵀، جامع لأدلة الحنفى من السنة، ولذلك اقترح في أول الأمر أن يكون اسم الكتاب "دلائل القرآن على مذهب النعمان"، ثم بدا له أن لا يقتصر على ذكر دلائل فحسب، بل يذكر كل ما يستنبط من آيات القرآن الكريم من فقه وأصول، وأدب وخلق، وهداية وإرشاد، مع العناية الخاصّة بالمسائل التى حدثت في العصور الأخيرة، ولا يوجد في كتب المتقدّمين مباحث وافية في شأنها، وهنالك غّير اسم الكتاب إلى "أحكام القرآن". وكان الشيخ ﵀ يودّ أن يؤلّف هذا الكتاب بنفسه، ولكنّه كان في عمره الأخير مزدهم الأشغال مع انتقاص القوى واعتراء الأسقام، وكان قد فوّض تأليف "إعلاء السنن" إلى ابن أخته العلامة المحقّق الكبر الشيخ ظفر

стр. 3242

أحمد العثماني ﵀، فقام بهذا العمل الجليل بأحسن وجه وأتمّ صورة. ولكنّه سافر هذه المرة إلى خارج البلاد، ثم كان الشيخ التهانوي ﵀ يريد أن يتمّ تأليف "أحكام القرآن" في أسرع وقت ممكن. فاختار ﵀ أن يفوّض هذا العمل إلى أربعة من أصحابه: ١ - العلامة المحقّق الكبير الشيخ ظفر أحمد العثماني رحمه الله تعالى. ٢ - العلامة الفقيه مولانا الشيخ المفتي محمد شفيع رحمه الله تعالى. ٣ - العلامة المحدّث الفاضل مولانا الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي رحمه الله تعالى. ٤ - العلامة الثبت مولانا الشيخ المفتي جميل أحمد التهانوى، حفظه الله تعالى، ففرّق أحزاب القرآن الكريم إلى هؤلاء الأربعة، فقام كلّ واحد بتأليف ما فوّض إليه من هذا الكتاب، وربما دعاهم الشيخ رحمه الله تعالى إلى مقرّه بقرية "تهانه بهون"، ليتمكّن من النظر في ما تمّ تأليفه، ويتمكّنوا من مراجعته عند الحاجة. ولحضرة الشيخ كتب كثرة أخرى يجاوز عددها مائة، وطبع أكثرها باللغة الأردية، مما يتعلّق بسائر العلوم الدينية، وتلقّاها الأمّة بالقبول، ونفع الله بما خلقا كثيرا. وإنما ذكرنا بعضها الأهمّ وتركنا البقيّة، إذ يحتاج ذكرها إلى رسالة مفردة. وبالجملة، فقد وفّقه الله تعالى لأن يخدم الإسلام والمسلمين بكلّ عضو من أعضائه، حتى أصبحت حيوته موقوفة على الدين وأهله، ولعلّنا لا نعمل الإطراء إذا قلنا: إنه لم يخط بعد الفراغ من دراساته خطوة إلا وهي ترجع إلى باعث ديني حميد، فتارة هو مشتغل بتدريس الحديث في دار العلوم وإشراف أحوالها، ومرّة تراه يصنّف كتبا دينية قيّمة، يكافح بها فتنا، أحدقت بالإسلام من كلّ جانب، وطورا تشاهد يحضّ المسلمين على الإياب إلى هداية دينهم، وأخرى تزوره وهو يسعى لتطبيق الشريعة

стр. 3243

الإسلامية في "باكستان"، ويعني بشأن المسلمين في جميع أنحاء الأرض، ويتوجّع بأحوالهم المؤلمة. فهذا ما صرف فيه الشيخ لياليه وأنهاره، وما اجتهد فيه، حتى في كبر سنّه، بكرة وأصيلا، بحيث تقصر دونه همم الشبّان، حتى توفّاه الله تعالى، لليلة الحادية عشر من شهر شوّال المكرّم سنة ١٣٩٦ هـ، الموافق لشهر أكتوبر من سنة ١٩٧٦ م، وقد دفن في مقبرة دار العلوم كراتشي، وكان يوما مشهودا، شهد جنازته نحو خمسين ألف رجل، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وتقبل سعيه المشكور وتضحياته الغالية في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر رسالة الإسلام. ذوقه الرائع بالشعر والأدب: كان لحضرة الشيخ ذوق لطيف بالشعر والأدب، منذ ميعة صباه، ثم لم يزل إلى رقى وازدهار بما حصل له في دار العلوم من الجوّ العبيق بأزهار الأدب الناضرة، وكان معظم أساتذته ممن وهبه الله تعالى ملكة في هذه الصناعة كسائر العلوم، وأسّس الشيخ الأنور رحمه الله تعالى لجنة أدبية لتربية أذهان الناشئين، وسمّاها نادية الأدب، وكانت هذه النادية تعقد حفلات أدبية أسبوعية أو شهرية، يجتمع فيها الطلاب والأساتذة، ويلقون كلماتهم، وينشدون أشعارهم، وكان فضيلة شيختا المفتي بما وهبه الله تعالى من ذوق فطري من سباق هذه الحلبة ومبرّزي هذا الميدان. وهكذا ارتقى ذوقه اللطيف، حتى أصبخ يقول شعرا رائعا في اللغة الأردية والفارسية والعربية، وهو وإن لم يكن اختار الشيخ كصناعة وفنّ له فقد اجتمعت عنده مجموعة لطيفة من أشعاره في اللغات الثلاثة، وقد طبع بعض أشعاره الأردية والفارسية في كتابه "ثمرات الأوراق"، وترى فيها ما يلتذّ به الأسماع، ويهتزّ له الذوق السليم.

стр. 3244

ومعظم أشعاره مشتمل على حكمة مقبولة، وعظة مؤثرة، ولا ترى فيها الغرام النافه المبذول، وإنما تشاهد حبّا صادقا لله ورسوله، وإثارة على صالح الأعمال وفكر الآخرة. وقد طبعت أشعاره العربية في كتيب لطيف باسم نفحات، وإليكم باقة متنوّعة الزهر، قطفناها لكم من رياض قصائده المتفرّقة. الالتجاء إلى الله: ياويه نفسي في الأهواء أهوى بي … ولو صبرت لكان الصبر أولى بي. أمرتها فأبت، نهيتها فأتت … حتى هوت بي فيما ليس يحري بي. يا رب فأكفّ هموما لي أكابدها … واجعل لنفسك تطوافي وتطلابي. أنت الولي إذا ولي الولاة غدا … وأسلمت جسدي للترب أترابي. وأنت أقرب من نفسي إلى نفسي … وأنت عن سائر الأدنين أدنى بي. أتيت بابك لماعيل مصطبري … وحسن ظني في نعماك آتي بي. فإن طردت وذاك العدل يا صمدي … فما لعبدك فيما بعد من باب. أزال الشيب ربّ سواد شعري … فهل لسواد وجهي من مزمل؟ أطعت مطامعي، فاستعبدتني … على ذلّ إلى مرعى وبيل. منقبة الرسول ﷺ : علا، فكان كقاب القوس منزلة .... قد حلّ من شرفات المجد أعلاها نادى فسمع آذانا بها صمم … جلى فأعين عمي الخلق جلاها واها لطيبة، ما زالت منوّرة … طابت مشارقها من طيب رياها من للشفيع بأسحار بها سلفت … وعيشة في حواليها تملاها الحكمة والعظة: وهاتف حق كل كون وكائن … بأعلى نداء إن صغيت لقالها ظهور جمال الحق أورثه الخفا … به ضلت الأقوام، يا لضلالها تحيّرت الآراء حتى تفرّقت … على فرق حسب القوى ومجالها

стр. 3245

المديح: وقال يمدح الشيخ الأنور قدّس سرّه: فنادر طواغيت الضلال مهدّدا … لينصر دين الله نصرا موزّرا فشيّد أركان الهدى وأنارها … ومذر بنيان الضلال وبذرا فحسبي به في العلم والدين قدوة … وحسبي به في مشهد القوم مفخرا لعل الرؤف البر يلحقني به … بلى! والرجا في الله فليك أكثرا ومما رثى به مولانا الشيخ شبير أحمد العثماني: جرت بسري أقلام الجفون على … صفيحة الوجه والأحزان تمليه من للأرامل والأيتام بعدهم … من للغريب يسلي أو يداريه من للمكارم والأخلاق قد يتمت … والعلم والحلم قد هدّت مبانيه الغزل: وقفنا على الأطلال نبكي ونشتكي … إليها وذكر البين من ذلك أطوال بكيناه، فأبكينا ولا مثل ناقف (١) … لحنظلة في الحي، يوم تجمّلوا يقول نصيحي في هواه توجّعا … تعز (٢) فإن الصبر أجمل كإني غداة البين يوم تحمّلوا … لدى سمرات الحي ناقف حنظل * * *

стр. 3246

٢٢٣٦ - الشيخ الفاضل العلامة المفتي شفيع الملتاني ، رحمه الله تعالى*. ولد بـ"ملتان"، وقرأ مبادئ العلم في قريته، ثم ارتحل إلى "دهلي"، والتحق بالجامعة الأمينية (١) بـ"دهلي"، وقرأ فيها فاتحة الفراغ، ومن شيوخه فيها: المفتي الأعظم محمد كفاية الله، صاحب "كفاية المفتي". وبعد إتمام الدراسة في المدرسة المحمدية بـ"ملتان" اشتغل فيها سنين عديدة، ثم التحق بمدرسة قاسم العلوم ملتان، الذي بناها شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وعيّن مديرا لها، وبسعيه المشكور التحق بها المفتي محمود، صدر جمعية علماء إسلام،، درّس فيها "تفسير الجلالين"، وله خبرة تامة، وشهرة فائقة في درس التفسير. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. توفي ٢ جمادى الأخرى ١٣٩٨ هـ، ودفن في مقبرة "ملتان" بعد أن صلي عليه وحضر في جنازته ألوف من الناس. * * *

стр. 3247

٢٢٣٧ - الشيخ الفاضل شفيع أحمد (أبو سلمة) من علماء "الهند" الأفاضل*. في "تتمة الأعلام": كان له شغف زائد بالعلم والتحقيق، ويعتبر من أساتذة الحديث وشيوخه، درس الحديث والتفسير في المدرسة العالية في "كلكتة"، واشتغل بوظيفة التعليم إلى مدّة طويلة، فكانت الأوساط العلمية والدينية تعرف فضله ومكانته في مجال التعليم والتحقيق والدراسة. أول عمل علمي قام به هو تحقيق كتاب (معرفة السنن والآثار) للإمام البيهقي ونشره، وحقّق كذلك كتاب (أسماء الصحابة والرواة) لابن حزم الأندلسي ونشره. وكذلك كان شغوفا بجمع النوادر من الكتب والمؤلّفات القديمة، وإخراجها بلباس قشيب. وفي أوائل السبعينات أقام مؤسّسة علمية باسم (إدارة الترجمة والتأليف)، وكان يستهدف من ورائها، نشر وترجمة الكتب والموضوعات القيّمة، التي تتعلّق بالسيرة النبوية، فهو الذي أعاد طبع كتاب العلامة الشيخ مناظر أحمد الكيلاني "النبي الخاتم"، وكان مفقودا في المكتبات، وكذلك نشر الجزء الخاص بالسيرة النبوية لكتاب ابن قُتَيبة "المعارف" حيث ترجمه نجله السيّد طلحة بن أبي سلمة الندوي إلى اللغة الأردية. كان مثالا للاجتهاد العلمي، والشغف بالعلم، يجلّ أصحاب العلم والدين ويحبّهم، ويكرم وفادتهم كلّما زاروه في "كلكتة"، وكان يهتمّ بالمناسبات التي تجمع أهل العلم والدين، ويفرح بها.

стр. 3248

خلف مكتبة إسلامية قيّمة، وجماعة من تلاميذه، وتوفي سنة ١٤٠٦ هـ. * * * ٢٢٣٨ - الشيخ الفاضل أبو البشر شفيق الله بن حبيب الله النواخالوي *. ولد في قرية "بَشِيكْ بور" من أعمال "نواخالي". قرأ مبادئ العلم في المدرسة الإسلامية بـ"نواخالي"، حتى قرأ فيها "مشكاة المصابيح"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، فالتحق بها، وأتم الدراسة العليا فيها. ثم سافر إلى "لاهور"، والتحق بجامعة لاهور، وحصل السند العالي منها. ومن شيوخه: شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، وشيخ الأدب إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، وغيرهم من المحدثين، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة درّس في مدارس عديدة، ثم التحق بالمدرسة العالية سَرْسِيْنه. من تصانيفه: "نظم الدرر"، و"تعليقات على صحيح البخاري"، و"سلم شرح مسلّم"، و"دروس الأدب". * * *

стр. 3249

٢٢٣٩ - الشيخ الفاضل شفيق أحمد الكنكوهي *. ولد في "كنكوه" من أعمال "سهارنفور" سنة ١٣١١ هـ. وتعلّم آداب الصلاة ومسائلها من زوج عمّته الشيخ نجف علي، الذي كان قد بايع على يد العلامة رشيد أحمد الكنكوهي. تلقّى مبادئ العلم، ثم سافر إلى "بوفال" سنة ١٣٣٣ هـ، وعيّن صدر المدرّسين في مدرستها. بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي ١٣٥٠ هـ، ثم كتب الشيخ اسمه في المجازين للصحبة. * * * ٢٢٤٠ - الشيخ الفاضل المولى شفيق الحق بن مولانا محمد إبراهيم السلهتي * *. ولد ٣٣٥١ هـ في "غاسْباري" من مضافات "كَنَائ غَاتْ" من أعمال "سلهت". قرأ مبادئ العلم في "غاسْباري"، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ"سلهت"، وأكمل فيها الدراسة العليا، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الحديث مرّة ثانية. ومن شيوخها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وغيرهم من المحدّثين.

стр. 3250

وبعد إتمام الدراسة وَصَل إلى وطنه، ودرّس في مدرسة غاسْباري، ثم التحق سنة ١٣٧٣ هـ بدار العلوم كَنَائ غَات. * * * ٢٢٤١ - الشيخ الفاضل المولى شفيق الحق بن عبد الوهاب السلهتي *. ولد ١٣٤٧ هـ في قرية "دَلِيْبَل" من مضافات "كَنَائ غَات" من أعمال "سلهت". وأتم الدراسة الابتدائية في داره، ثم التحق في المدرسة غاسْباري، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، ثم التحق بالمدرسة العالية سلهت سنة ١٣٦٨ هـ، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ على شيوخها كتب الحديث مرّة ثانية. من شيوخه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، ومولانا محمد حسين السلهتي. وبعد إتمام الدراسة وصل إلى وطنه، والتحق مدرّسا بالمدرسة العالية غاسْباري ١٣٧٦ هـ. درّس فيها كتب الحديث. من تصانيفه: "نيل المراد من بانت سعاد"، و"تحفة المرجان لفرحة الإخوان"، و"درر الأخبار من صرر الأحبار". * * *

стр. 3251

٢٢٤٢ - الشيخ الفاضل المولى شفيق الرحمن بن عبد الرؤوف الدرخواستي *. ولد في موضع "دَرْخَواست" من "بنجاب"، من أرض "باكستان". قرأ مبادئ العلم على والده الماجد، وجدّه من الأم، الحافظ العلامة محمد عبد الله الدرخواستي، وأكمل الدارسة العليا عليه. درس في عدّة مدارس، وعيّن شيخ الحديث وشيخ التفسير، وبنى جامعة عبد الله بن مسعود، وعين فيّها رئيسا وشيخ الحديث. توفي يوم الجمعة ١٠ شعبان المعظم ١٤٢٨ هـ. وصلى على جنازته ابنه مولانا حماد الله الدرخواستي، ودفن في مقبرة آبائه، وحضر فيها ألوف من الناس. * * * ٢٢٤٣ - الشيخ الفاضل شَقيق بن إبراهيم أبو عليّ ، البَلْخِيّ الإمام الزاهد، العابد، المشهور بالولاية* *.

стр. 3252

ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: صحِبَ أبا يوسف القاضي، وقرأ عليه كتاب "الصلاة". ذكره أبو اللّيْث في "المقدِّمة". وهو أستاذ حاتم الأصَمّ (١)، وقد تقدَّم. وصَحِبَ أيضا إبراهيم بن أدْهَم. وأسْنَدَ عن أبي هاشم الأُبُلِّيّ (٢)، عن أنس، رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ ، قال: "من أخذ من الدنيا من الحلال حاسبَه الله، ومَن أخذَ من الحرام عذَّبه الله، أُفٍّ للدنيا وما فيها من البَلايا، حلالها حساب، وحرامها عِقابٌ". وهو أوَّل من تكلَّم في كُورَة "خُراسان" في علوم الأحْوال. وكانتْ له دنيا واسعة، فخرج منها، وتزهَّد. قال ابن ابنِه عليّ بن محمد بن شقيق: كان لجَدِّي ثلاثمائة قرية، قدَّمها جميعا بين يديه. ورُوِيَ في سبب تَوْبته، أنه كان من أبناء الأغنياء، فخرج في تجارة إلى أرض "التُّرك"، وهو حَدَث، فدخل بيت الأصنام، فرأى خادمها، فقال له: إن لك صانعا حيّا عالما قادرا، فاعْبُدْه ولا تعبُد هذه الأصنام، التي لا تضرُّ ولا تنفع. فقال له: إن كان قادرا كما تقول، فهو يرزقُك وأنت في بلدك، فلم تَعَنَّيتَ إلى هنا؟ فانْتَبَه شقيق، وأخذ في الطريق.

стр. 3253

قال شقيق: خرجتُ من ثلاثمائة ألف درهم، ولبستْ الصُّوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم، حتى لقيتُ عبد العزيز بن أبي روّاد، فقال لي: يا شقيق، ليس الشأنُ في لبس الصُّوف، وأكْلِ خبزِ الشعير، أنما الشأنُ في المعرفة، وأن تعبدَ الله ولا تشركَه شيئا. فقلتُ: فسِّر لي هذا. فقال: يكونُ جميعُ ما تعمله خالصا لله تعالى، ثم تلا: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا … ﴾ الآية (١). وتكون بما في يد الله أوْثَقَ منك بما في أيْدي المخلوقين، ثم يكون الإخلاص منك في جميع ما تعملُه لله تعالى. وقال شَقيق: قرأت القرآن عشرين سنة، حتى مَيَّزْتُ الدنيا من الآخرة، فأصَبْتُه في حرفين، وهما في قوله تعالى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٢). ومحاسن شقيق وفضائله ومناقبه تتجاوز حدَّ الحَصْر، وهي مُتَحَمِّلةٌ لأن تُفْرَدَ بتأليف مستقلِّ، وفي هذا القدْر كفاية. مات، رحمه الله تعالى شهيدا سنة أربع وتسعين ومائة. * * * ٢٢٤٤ - الشيخ الفاضل شَقيق بن عليّ بن إبراهيم الجُرْجانيّ *.

стр. 3254

ذكرهُ حَمْزة (١) في "تاريخ جُرْجان" (٢). وذكر أنه سمعه يقول: مات أبي في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وسيأتي أبوه في بابه، إن شاء الله تعالى. * * * ٢٢٤٥ - الشيخ الفاضل شكر الله الصبرحدي الأعظمكري ، أحد العلماء المشهورين*. ذكره الإمام اللكنوي في "نزهة الخواطر"، فقال: ولد في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف بـ"صبرحد"، قرية من أعمال "أعظمكره" على ثمانية أميال من "محمد آباد"، وقرأ العلم على المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكنوي في المدرسة الإمامية الحنفية ببلدة "جونبور"، وعلى غيره من العلماء، وصرف عمره في الدرس والإفادة. له "العُجَالة في إزالة الإزالة" في الردّ على "إزالة الشكوك" للمولوي فخر الدين الحسيني الإله آبادي. مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف. * * *

стр. 3255

٢٢٤٦ - الشيخ الفاضل الحكيم شكر الله الشيرواني *. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: ارتحل من وطنه إلى بلاد "الروم"، واتصل بخدمة السلطان محمد خان، وتقرّب عنده لأجل الطب. وكان طبيبا حاذقا، صاحب مروءة، وكانت له معرفة بالتفسير والحديث والعلوم العربية، ولما حجّ أقام بـ"مصر" مدّة، وقرأ الحديث على علمائها، منهم الشيخ السخاوي ونظراؤه، وسمع الحديث بـ"الروم" من المولى أحمد الكوراني، وكلّهم أجازوه إجازة ملفوظة مكتوبة، رأيت صور إجازاتهم بخطّهم، وكلّهم شهدوا له بالفضل والعلم والصلاح. ومات في أيام دولة السلطان محمد خان، رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٤٧ - الشيخ الفاضل المولى شكر الله ، رحمه الله تعالى* *. ذكره صاحب "الشقائق"، وقال": كان عالما فاضلا، مشتهرا بالفضل، مقبولا بين الخواصّ والعوامّ. وقد أرسله السلطان مرادخان رسولا إلى صاحب "قرامان"، وكان صاحب "قرامان" أرسل إليه المولى حمزة اعتذارا عما وقع منه من سوء الأدب، وأرسل السلطان المولى المزبور ليحلفه كي لا يعود، وكان السلطان محمد خان يعتني بشأنه اعتناء كثيرا. * * *

стр. 3256

٢٢٤٨ - الشيخ الفاضل العالم الصالح القارئ شمس الحق بن القارئ المقرئ إبراهيم الأجانوي، الكُمِلّائي ، رحمه الله تعالى*. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. توفي سنة ١٣٩٢ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في المقبرة الإبراهيمية في جوار الجامعة الإبراهيمية أجاني. وترك ثلاث بنين، ومنه ابنه الأكبر الشيخ مبارك كريم، الذي أجازه بالخلافة في السلوك والطريقة. * * * ٢٢٤٩ - الشيخ الفاضل المولى شمس الحق بن الشيخ أختر الزمان الفِيْنَوِي * *. ولد في قرية "بهالُوْكِيَا" من مضافات "فيني" سنة ١٣٣٦ هـ. تلقّى مبادئ العلوم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية فيني، وأكمل الدراسة المتوسّطة والعليا فيها. وبايع في الطريقة على يد الشيخ نور بخش، الذي هو من خلفاء حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وبعد أن توفي شيخه الأول بايع على يد العلامة محمد الله حافظي، رحمه الله تعالى. توفي سنة .......... * * *

стр. 3257

٢٢٥٠ - الشيخ الفاضل العلامة الكبير المولى شمس الحق بن المنشئ عبد الله الفريد فوري *. ولد ١٣١٢ هـ في قرية "غَوْهَرْ دَانْغَا" من مضافات "غُفَال غَنْج" من أعمال "فريد فور"، من أرض "بنغلاديش" (١). وكانتْ أسرته مهاجرة من العرب إلى هذه البقعة، وجدّه كان مشاركا مع المجاهد الكبير سيّد أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد، رحمه الله تعالى، في تحريكه. قرأ في بداية أمره العلوم العصرية، والتحق في الاختبار الحولي في الصفّ السادس، فصار فائق الأقران والأمثال، وفاز بدرجة الامتياز.

стр. 3258

ثم سَافَرَ إلى "تهانه بهون"، فأقام عند حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، والتحق بمظاهر العلوم "سهارنفور"، وتلقّى مبادئ العلوم فيها، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدّة سنين، وأتمّ الدراسة العليا فيها، حتى قرأ فاتحة الفراغ فيها. وبعد إكمال الدراسة رجع إلى وطنه الأليف سنة ١٣٤٦ هـ. والتحق بأمر أستاذه شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني بالجامعة اليونسية، وعيّن صدر المدرّسين فيها. وبنى مدرسة في قرية "عَزَالِية" من مضافات "بَاغِرْهَات" سنة ١٣٣٧ هـ، ثم التحق بالجامعة الحسينة الأشرفية براكترا، "داكا" سنة ١٣٥٢ هـ، وبنى الجامعة القرآنية لال باغ "داكا" سنة ١٣٨٤ هـ. صنّف كتبا كثيرة، منها: "بيعت نامه"، و"توبه نامه"، و"فضيلة العلم"، و"فضيلة الصلاة"، و"فضيلة الذكر"، و"معنى الصلاة"، و"فضيلة الصيام"، و"فضيلة التجارة"، وترجم باللغة البنغالية عدّة كتب من مؤلّفات شيخه الإمام أشرف علي التهانوي، منها: ما يلي "بهشتي زبور"، "تبليغ الدين"، و"فرع الإيمان"، و"حياة المسلمين"، و"قصد السبيل"، و"مناجات مقبول"، و"تعليم الدين"، وغيرها. توفي في نصف النهار يوم الثلثاء ١٣٨٨ هـ، وعمره إذ ذاك ٧٤ سنة، ودفن في مقبرة مدرسة خادم الإسلام، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. * * * ٢٢٥١ - الشيخ الفاضل شمس الحق بن علي أعظم ملا الفِيْنَوي *.

стр. 3259

ولد في قرية "نِيَازْبور" من أعمال "فيني". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق ١٣٥٣ هـ بالمدرسة العالية فيني، وقرأ "مشكاة المصابيح" فيها. من شيوخه: العلامة عُبيد الحق الجاتجامي، ومولانا عبد الحميد، ومولانا عبد الستَّار، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. وبعد إكمال الدراسة التحق مدرّسا بها ١٣٦٢ هـ، ودرّس فيها ١٧ سنة. ثم ١٣٧٩ هـ سافر إلى "شيتاغونغ"، والتحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها سنة. ومن شيوخه: المفتي الأعظم فيض الله، والعلامة عبد القيّوم، والمفتي أحمد الحق، والعلامة عبد العزيز، وغيرهم من المحدّثين الكبار، رحمهم الله تعالى. ثم وصل إلى المدرسة السابقة، والتحق مدرّسا فيها، ودرّس "مشكاة المصابيح"، و"جامع الإمام الترمذي". * * * ٢٢٥٢ - الشيخ الفاضل المولى شمس الحق بن مزاج علي الكملائي *. ولد سنة ١٣٤٧ هـ في قرية "دولت بور" من مضافات "ناصر نغر"، من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ في مدرسة قريته مبادئ العلم، وقرأ فيها اللغة الفارسية والأردية، والعربية، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بأشرف العلوم بَرَاكَتْرا، وقرأ فيها ثماني سنين حتى أكمل الدراسة العليا.

стр. 3260

ثم سافر إل "باكستان"، والتحق بخير المدارس في "ملتان"، ومن شيوخه فيها: العلامة خير محمد الجالندهري. ثم رجع إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس، ودرّس فيها كتب الحديث والتفسير. وصنّف كتبا كثيرة، وتوفي ١٠ ذي الحجّة، سنة ١٤١٣ هـ. ودفن بعد أن صلى على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٢٥٣ - الشيخ الفاضل المحدث الكبير المفسر الجليل العلامة شمس الحق الأفغاني ، رحمه الله تعالى*. ولد في سابع رمضان في ١٣١٨ هـ، الموافق ١٩٠٠ م، في بعض قرى "بِشَاوْر"، وتعلّم مبادئ العلوم عن والده، والتحق ببعض المدارس الحكومية في ١٣٢٦ هـ، وتخرّج منها في ١٣٣١ هـ، ثم تعلّم كتب الفنون عن علماء "سَرْحد"، و"أفغانستان"، وارتحل إلى جامعة ديوبند الإسلامية في ١٣٣٨ هـ والموافق ١٩٢٠ م، والتحق بها، وتلمّذ على المشايخ العظام، كالشيخ الجليل محمد أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والشيخ السيّد أصغر حسين الديوبندي، والشيخ علام رسول خان الهزاروي، وتخرّج في العام القابل سنة ١٣٣٩ هـ، والموافق ١٩٢١ م. وبعد أن فرغ من تحصيل العلوم العالية والآلية سعد بالحج والزيارة في ١٣٤٠ هـ ولما عاد من الحرمين الشريفين ساهم جماعة المبلّغين الكرام، الذين
следующие страницы →