٢٢٤٨ - الشيخ الفاضل العالم الصالح القارئ شمس الحق بن القارئ المقرئ إبراهيم الأجانوي، الكُمِلّائي ، رحمه الله تعالى*.
كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه.
توفي سنة ١٣٩٢ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في المقبرة الإبراهيمية في جوار الجامعة الإبراهيمية أجاني.
وترك ثلاث بنين، ومنه ابنه الأكبر الشيخ مبارك كريم، الذي أجازه بالخلافة في السلوك والطريقة.
* * *
٢٢٤٩ - الشيخ الفاضل المولى شمس الحق بن الشيخ أختر الزمان الفِيْنَوِي * *.
ولد في قرية "بهالُوْكِيَا" من مضافات "فيني" سنة ١٣٣٦ هـ.
تلقّى مبادئ العلوم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية فيني، وأكمل الدراسة المتوسّطة والعليا فيها.
وبايع في الطريقة على يد الشيخ نور بخش، الذي هو من خلفاء حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وبعد أن توفي شيخه الأول بايع على يد العلامة محمد الله حافظي، رحمه الله تعالى.
توفي سنة ..........
* * *
стр. 3257
٢٢٥٠ - الشيخ الفاضل العلامة الكبير المولى شمس الحق بن المنشئ عبد الله الفريد فوري *.
ولد ١٣١٢ هـ في قرية "غَوْهَرْ دَانْغَا" من مضافات "غُفَال غَنْج" من أعمال "فريد فور"، من أرض "بنغلاديش" (١).
وكانتْ أسرته مهاجرة من العرب إلى هذه البقعة، وجدّه كان مشاركا مع المجاهد الكبير سيّد أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد، رحمه الله تعالى، في تحريكه.
قرأ في بداية أمره العلوم العصرية، والتحق في الاختبار الحولي في الصفّ السادس، فصار فائق الأقران والأمثال، وفاز بدرجة الامتياز.
стр. 3258
ثم سَافَرَ إلى "تهانه بهون"، فأقام عند حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، والتحق بمظاهر العلوم "سهارنفور"، وتلقّى مبادئ العلوم فيها، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدّة سنين، وأتمّ الدراسة العليا فيها، حتى قرأ فاتحة الفراغ فيها.
وبعد إكمال الدراسة رجع إلى وطنه الأليف سنة ١٣٤٦ هـ. والتحق بأمر أستاذه شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني بالجامعة اليونسية، وعيّن صدر المدرّسين فيها.
وبنى مدرسة في قرية "عَزَالِية" من مضافات "بَاغِرْهَات" سنة ١٣٣٧ هـ، ثم التحق بالجامعة الحسينة الأشرفية براكترا، "داكا" سنة ١٣٥٢ هـ، وبنى الجامعة القرآنية لال باغ "داكا" سنة ١٣٨٤ هـ.
صنّف كتبا كثيرة، منها: "بيعت نامه"، و"توبه نامه"، و"فضيلة العلم"، و"فضيلة الصلاة"، و"فضيلة الذكر"، و"معنى الصلاة"، و"فضيلة الصيام"، و"فضيلة التجارة"، وترجم باللغة البنغالية عدّة كتب من مؤلّفات شيخه الإمام أشرف علي التهانوي، منها: ما يلي "بهشتي زبور"، "تبليغ الدين"، و"فرع الإيمان"، و"حياة المسلمين"، و"قصد السبيل"، و"مناجات مقبول"، و"تعليم الدين"، وغيرها.
توفي في نصف النهار يوم الثلثاء ١٣٨٨ هـ، وعمره إذ ذاك ٧٤ سنة، ودفن في مقبرة مدرسة خادم الإسلام، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
* * *
٢٢٥١ - الشيخ الفاضل شمس الحق بن علي أعظم ملا الفِيْنَوي *.
стр. 3259
ولد في قرية "نِيَازْبور" من أعمال "فيني".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق ١٣٥٣ هـ بالمدرسة العالية فيني، وقرأ "مشكاة المصابيح" فيها.
من شيوخه: العلامة عُبيد الحق الجاتجامي، ومولانا عبد الحميد، ومولانا عبد الستَّار، وغيرهم، رحمهم الله تعالى.
وبعد إكمال الدراسة التحق مدرّسا بها ١٣٦٢ هـ، ودرّس فيها ١٧ سنة.
ثم ١٣٧٩ هـ سافر إلى "شيتاغونغ"، والتحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها سنة.
ومن شيوخه: المفتي الأعظم فيض الله، والعلامة عبد القيّوم، والمفتي أحمد الحق، والعلامة عبد العزيز، وغيرهم من المحدّثين الكبار، رحمهم الله تعالى.
ثم وصل إلى المدرسة السابقة، والتحق مدرّسا فيها، ودرّس "مشكاة المصابيح"، و"جامع الإمام الترمذي".
* * *
٢٢٥٢ - الشيخ الفاضل المولى شمس الحق بن مزاج علي الكملائي *.
ولد سنة ١٣٤٧ هـ في قرية "دولت بور" من مضافات "ناصر نغر"، من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش".
قرأ في مدرسة قريته مبادئ العلم، وقرأ فيها اللغة الفارسية والأردية، والعربية، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بأشرف العلوم بَرَاكَتْرا، وقرأ فيها ثماني سنين حتى أكمل الدراسة العليا.
стр. 3260
ثم سافر إل "باكستان"، والتحق بخير المدارس في "ملتان"، ومن شيوخه فيها: العلامة خير محمد الجالندهري.
ثم رجع إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس، ودرّس فيها كتب الحديث والتفسير.
وصنّف كتبا كثيرة، وتوفي ١٠ ذي الحجّة، سنة ١٤١٣ هـ.
ودفن بعد أن صلى على جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٢٢٥٣ - الشيخ الفاضل المحدث الكبير المفسر الجليل العلامة شمس الحق الأفغاني ، رحمه الله تعالى*.
ولد في سابع رمضان في ١٣١٨ هـ، الموافق ١٩٠٠ م، في بعض قرى "بِشَاوْر"، وتعلّم مبادئ العلوم عن والده، والتحق ببعض المدارس الحكومية في ١٣٢٦ هـ، وتخرّج منها في ١٣٣١ هـ، ثم تعلّم كتب الفنون عن علماء "سَرْحد"، و"أفغانستان"، وارتحل إلى جامعة ديوبند الإسلامية في ١٣٣٨ هـ والموافق ١٩٢٠ م، والتحق بها، وتلمّذ على المشايخ العظام، كالشيخ الجليل محمد أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والشيخ السيّد أصغر حسين الديوبندي، والشيخ علام رسول خان الهزاروي، وتخرّج في العام القابل سنة ١٣٣٩ هـ، والموافق ١٩٢١ م.
وبعد أن فرغ من تحصيل العلوم العالية والآلية سعد بالحج والزيارة في ١٣٤٠ هـ ولما عاد من الحرمين الشريفين ساهم جماعة المبلّغين الكرام، الذين
стр. 3261
قاموا بالدفاع عن الإسلام، وجاهدوا المشركين، الذين انتهزوا في بعض نواحي "الهند" لدعاية الشرك والكفر في المسلمين بالتلبيسات والتدليسات، ولقد بعث عمائد جامعة ديوبند الإسلامية خمسين مبلّغا ومناظرا للردّ على صناديد الشرك وإطفاء فائرة الارتداد، التي أوقدها المشركون، فخذل الله تعالى دعاة الشرك وصناديد الكفر، وأعزّ الإسلام والمسلمين بجهود هؤلاء الكرام، الذين قاموا للدفاع عن الإسلام وأهله.
ولما رجع هولاء المبلّغون المخلصون إلى جامعة ديوبند الإسلامية قاموا بحفلة كبيرة، وبيّنوا لدى أساتذتهم الأحوال، التي واجهتهم والجهود، التي قاموا بها بالجراءة والبسالة، وكان فيهم صاحب الترجمة الشيخ شمس الحق الأفغاني، فدعا الله لهم أكابر الأساتذة، وابتهجوا بجهودهم، وبركوا على مساعيهم. ثم إن الشيخ عبد الحق أكبّ على المطالعة بمكتبة جامعة ديوبند الإسلامية، واستفاد من المكتبة الحميدية أثناء قيامه في "الحجاز المقدّس".
عيّن صدر المدرّسين في مدرسة مظهر العلوم بـ"كراتشي" في ١٣٤١ هـ، ثم في سنة ١٣٤٢ عيّن مدرّسا في مدرسة إرشاد العلوم، بـ"لاركانه"، (السند)، ثم في سنة ١٣٤٦ هـ عين مدرّسا في مدرسة قاسم العلوم بـ"لاهور"، وفي سنة ١٣٥٠ هـ عيّن في دار الفيوض الهاشمية بسجاول (السند)، وكان في جميع هذه المدارس رئيس هيئة التدريس.
ثم بلغه دعوة من المجلس الاستشاري بجامعة ديوبند الإسلامية في سنة ١٣٥٤ هـ، فقبلها، وعيّن شيخ التفسير، وبعد ثلاث سنين عيّن وزير المعارف في رياسة "قلات"، ثم عيّن رئيس المدرّسين في الجامعة الإسلامية بـ"دابيل"، وفي ١٣٦٢ هـ عيّن شيخ التفسير والحديث ببعض المدارس الإسلامية بـ"كوئته"، وفي العام القابل عيّن شيخ التفسير في الجامعة الإسلامية بـ"بهاولفور" (١)، ودرّس هناك زهاء اثني عشر عاما.
стр. 3262
وقد تخرّج عليه ألوف من العلماء، الذين اشتغلوا في خدمة العلوم الإسلامية في شبه القارة الهندية وخارجها.
له مؤلفات كثيرة نافعة في العلوم المختلفة، منها: "أحكام القرآن"، و"مفردات القرآن"، و"مشكلات القرآن" و"عالمي مشكلات اور أن كا قرآني حل" (المشكلات العالمية وحلها من القرآن،) وله شرح على "سنن الترمذي" باسم "تنقيح الشذي"، لكنه غير مطبوع، ومن مؤلفاته: "معين القضاة والمفتين"، وهو أشهر مؤلّفاته، كتاب ثمين مقبول ومتداول بين أهل الفتوى.
* * *
٢٢٥٤ - الشيخ العالم الصالح شمس الحق الجونبوري ، المشهور بالحقّاني*.
كان من كبار المشايخ الجشتية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري، ولازمه ملازمة طويلة، حتى برع، وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، ودرّس، وأفاد.
وكان صاحب وجد وحالة، يستمع الغناء، وربما كان يتواجد، حتى يكاد أن تنزهق نفسه.
وكان لا يخاف في الله لومة لائم، فيأمر، وينهى كلّ واحد من ملك وصعلوك، ولذلك اشتهر بالحقّاني، وكان من نوادر العصر في العلوم المتعارفة.
стр. 3263
آخذ عنه غير واحد من الأعلام.
توفي لليلتين بقيتا من المحرّم سنة خمسين وتسعمائة بمدينة "جونبور"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
٢٢٥٥ - الشيخ الفاضل العالم الصالح المولى شمس الحق النوري الفِيْنَوِي *.
ولد في قرية "كَتَالِيَه" من مضافات "فيني" سنة ١٣٤٧ هـ.
قرأ الدراسة المتوسّطة والعليا في المدرسة العالية بـ"فيني"، وبعد قراءة فاتحة الفراغ بنى مدرسة محي السنّة في قريته.
وبايع في الطريقة على يد العلامة عبد الحليم الفِيْنَوِي، وأذعن له بالثقة والاعتماد والتفويض والانقياد، ونال عند شيخه الزلفى في أقلّ مدّة، فأجازه للإرشاد والتلقين.
وكان ورعا، تقيا، واعظا، بليغا.
توفي سنة ١٤١٤ هـ، ودفن في مقبرة آنانه.
* * *
٢٢٥٦ - الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن ملا أنكنون ، الجونبوري، أحد الفقهاء المشهورين ببلدته* *.
стр. 3264
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"جونبور"، وقرأ العلم على والده، وعلى السيّد محمد عسكري الحسيني الجونبوري.
ثم ولي الصدارة مكان والده بعده.
وكان صالحا عفيفا ديّنا، مشكور السيرة، كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، كما في "تجلّي نور".
* * *
٢٢٥٧ - الشيخ الفاضل شمس الدين بن عبد الله بن فتح الفرغلي السبربائي *.
ينتهي نسبُه إلى محمد ابن الحنفية.
فقيه.
له اشتغال بفنّ الميقات والتقاويم، من أهل "سبرباي" (قرب طنطا بمصر) ونسبته الثانية إليها.
ولد بها، وولي نيابة القضاء، وتوفي فيها سنة ١٢١٠ هـ.
من كتبه: "الضوابط الجلية في الأسانيد العلية"، و"أراجيز"، أرّخ بها بعض حوادث عصره.
* * *
стр. 3265
٢٢٥٨ - الشيح الفاضل العلامة شمس الدين بن مولانا عبد المعبود السنديفي *.
ولد ١٣٣٧ هـ في قرية "كَانْجَنْ نَغَر" من مضافات "فَتِكْسري" من أعمال "جاتجام"، من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "ناظر هات" وبعد إكمال حفظ القرآن الكريم التحق بالدرجة العربية، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها ثلاث سنين، وقرأ فاتحة الفراغ ١٣٧٢ هـ.
ثم بايع في السلوك على يد السيّد حسين أحمد المدني، وأحازه شيخه للإفادة والتلقين.
توفي يوم السبت سنة ١٤٢٥.
* * *
٢٢٥٩ - الشيخ الفاضل المولى الحافظ الشاه شمس الدين بن الشيخ عبد الودود الجاتجامي * *.
ولد سنة ١٣٣٧ هـ في قرية "كانْجَنْفُور"، من مضافات "فَتِكْسري" من أعمال "شيتاغونغ".
والتحق بالمدرسة ناظر هات، وعمره إذ ذاك ١٣ سنة، وافتتح القراءة على العالم الربّاني السيّد أصغر حسين الديوبندي، فإنه قد سافر حينئذ إلى
стр. 3266
هذه البقعة. حفظ القرآن الكريم على الحافظ كبير أحمد، ثم قرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها سنة، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها ثلاث سنين.
وأكمل الدارسة العليا في سنة ١٣٥١ هـ.
بايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، أذعن له بالثقة والاعتماد والتفويض والانقياد، ونال عند شيخه الزلفى في أقلّ مدّة، فأجازه في السلوك للإرشاد والتلقين.
درّس في مدرسة بـ"سورت" "الهند"، ثم رجع إلى وطنه، فدرّس في المدارس المختلفة، وعيّن مدرّسا لمدرسة ناظر هات، ثم عيّن مديرا لها. توفي يوم الأحد ٢ أكتوبر ١٤٢٥ هـ.
* * *
٢٢٦٠ - الشيخ الصالح الفقيه شمس الدين بن محمد الجيبوري ، أحد رجال الدولة*.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "جيبور"، واتّجرَ مدّة طويلة، وتقرّب إلى وزير الدولة أمير بلدة "طوك"، فاتخذه وزيرا له، ومتولّيا على ديوان الخراج في ملكه.
وكان سريع الإدراك، قويّ الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب، والمذاكرة، حريصا على جمع الكتب النفيسة، كثير الإحضار للمسائل الجزئية، رأيت في كبر سنّه، ولقيته، فوجدته منهمكا في المطالعة، وبيده "المصنّف"
стр. 3267
لابن أبي شيبة، وإني سمعت الشيخ محمود حسن الطوكي يقول: إنه ما قرأ على أحد من الأساتذة غير المختصرات. انتهى.
(مات في العشر الأول من القرن الرابع عشر الهجري).
* * *
٢٢٦١ - الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين بن المولوي محمد مدّثر السَّنْدِيْفِي القاسمي *.
ولد سنة ١٣٤١ هـ في قرية "نَيَابَسْتي" من أعمال "جاتجام"، من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة رياض العلوم، وقرأ فيها الفنون الابتدائية، ثم التحق بالمدرسة البشيرية الأحمدية بـ"هَرِيشْبُور"، وقرأ فيها "هداية الفقه" للمرغيناني، و"تفسير الجلالين"، و"مشكاة المصابيح".
ثم سافر ١٣٧٤ هـ، والتحق بدار العلوم، وقرأ فيها سنتين، ثم رجع مريضا إلى وطنه، والتحق بالجامعة الإسلامية.
ثم سافر إلى "باكستان" سنة ١٣٧٧ هـ، والتحق الجامعة الأشرفية، وأتم فيها الدراسة العليا، وقرأ على شيوخها الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية، ثم رجع إلى وطنه، والتحق بمدرسة سُهَاغي بـ"مومن شاهي".
ثم ارتحل إلى "داكا"، وعيّن مدرّسا بمدرسة أشرف العلوم بَرَا كَتَرا، ودرّس فيها سنتين، ثم التحق بإمداد العلوم بـ"فريد آباد"، ودرّس فيها ستّ سنين، ثم اشتغل سنة ١٣٨٩ هـ في بناء الجامعة المدنية بـ"جاتْرَاباري"، ثم أسّس سنة ١٣٩٥ هـ الجامعة الحسينية بـ"عرض آباد".
стр. 3268
من تصانيفه: "بيت المقدّس"، و"مسجد الأقصى"، و"ردّ النصرانية"، و"هدية رمضان"، و"الإسلام بمقابلة الاشتراكية"، و"كتاب في رد الشيعية"، و"كتاب في رد القاديانية".
توفي يوم السبت سنة ١٤١٦ هـ وعمره إذ ذاك ٦٣ سنة، صلى على جنازته العلامة عبد الكريم شيخ كوريا، وحَضَر فيها ألوف من الناس.
* * *
٢٢٦٢ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدين بن المنشئ نذير الدين *.
مات أبوه وهو صبي.
ولد في قريته، وهي من مضافات غَفَرْغَاون من أعمال مومنشاهي.
قرأ مبادئ العلم على العلامة الشيخ عبد المؤمن، مجاز حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها من "شرح الجامي" إلى الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية، ثم سافر إلى "لاهور"، وقرأ التفسير على العلامة تللي، وسماها الجامعة الإسلامية تللي، وكان مديرا لهذه الجامعة، تدرّس فيها الصحاح الستّة مند ثمانين سنة.
بايع في الطريقة على يد العلامة أنور شاه الكشميرى، رحمه الله تعالى.
توفي سنة ١٤١١ هـ، ودفن في مقبرة قريته.
* * *
٢٢٦٣ - الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين بن نور الدين بن
стр. 3269
عبد القادر بن زين الدين بن نظام الدين بن خير الدين بن أحمد بن الجمال بن تقي الدين الصدّيقي، الأودي، ثم البرونوي، الجونبوري*.
كان من العلماء المشهورين في عصره.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "برونه" - بفتح الموحدة- قرية من أعمال "جونبور"، وتخرّج على جماعة من الفضلاء، فجعله أكبر شاه التيموري معلّما لولده برويز، فسكن بـ"إله آباد" مدّة من الزمان، ثم ولّاه الإفتاء بمدنية "جونبور"، فرجع إلى بلدته، ودرّس، وأفاد، فأجاد.
قرأ عليه الشيخ محمود بن محمد الجونبوري صاحب "الشمس البازغة" بعض الكتب، وقرأ عليه ابن أخته محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري صاحب "الرشيدية" "شرح كافية ابن الحاجب" للجامي، و"حاشية الكافية" مع شرح الشيخ إله داد الجونبوري إلى مرفوعاته، و"قصيدة البردة"، وشطرا من "الآداب الحنفية"، وشطرا من "الحسامي"، والمختصر مع حاشيته، و"شرح الوقاية"، و"الهداية"، و"التلويح"، وقرأ عليه الشيخ ركن الدين البحري آبادي جميع الكتب الدرسية.
توفي سنة سبع وأربعين وألف، فدفن بمدرسته في بلدة "جونبور"، وأرّخ بعض أصحابه لوفاته "وصل الجنة بلا حساب"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
٢٢٦٤ - الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الجونبوري * *.
стр. 3270
كان صنو الشيخ محمد ماه الجونبوري الأستاذ المشهور.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على الشيخ محمد أفضل بن حمزة العثماني الجونبوري أستاذ الملك.
ودرّس، وأفاد مدّة عمره.
ذكره بختاور خان في "مرآة العالم"، والشيخ وجيه الدين في "بحر زخّار".
* * *
٢٢٦٥ - الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الشيباني ، الكُجْراتي*.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل الإمام محمد بن الحسن الشيباني، صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان الكوفي، سافر من "دهلي" إلى "نارنول"، ثم إلى الحرمين الشريفين، فلما وصل إلى "كُجْرات" كلّفه صاحبها الإقامة، وزوّجه بجارية جئ بها من دار الحرب، فرزق منها أولادا، منهم: الشيخ تاج الأفاضل، وكان له خمسة أبناء، منهم: القاضي مجد الدين، ولمجد سبعة أبناء، أكبرهم وأعلمهم الشيخ أحمد، كما في "أخبار الأخيار".
* * *
٢٢٦٦ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدين * *.
كان أصله من ولاية "أيدين".
стр. 3271
ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: قرأ أولا على علماء "الروم"، ثم ارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ هناك على علماء عصره، ثم ارتحل إلى بلاد العرب، وقرأ هناك أيضا على علمائها، وحصل طرفا صالحا من العلوم، وتمهّر في علم البلاغة، وفاق أهل زمانه في علم النغمات، ثم ارتحل إلى بلاده، وصحب السلطان محمد خان لأجل علم النغمات، وتقرّب عنده غاية التقرّب.
ثم وقع منه سوء أدب في بعض الأيام، فأبعده عن حضرته، فأتى مدينة "بروسه"، واعتزل عن الناس، وقعد في بيته، وكان إذا نفدت نفقته يظهر من بيته، فيجتمع عليه أهل النغمات، ويأخذ من واحد منهم درهما واحدا لأجل عرضة واحدة في صنعة النغمات، ويجمع بذلك دراهم كثيرة، ثم يدخل بيته، ولا يخرج إلى أن تنفد نفقته، وهكذا كان حاله إلى أن توفي في حدود التسعمائة.
وكان لا تصحبه إلا بنته المسمّاة بيتيمة، واختلّ دماغه في آخر عمره لاغتمامه من أجل مفارقته عن صحبة السلطان.
وكان إذا أهدي إليه هدية لا يأكلها، ويتوّهم أن فيها سما، وكان ينظم القصائد العربية والفارسية والتركية، ويمدح بها الأكابر، ويرسلها إليهم، وكلّ قصيدة إذا صحفت من أولها إلى آخرها يحصل منها هجو، وكان له تصنيفا في علم الأدوار، وهي دائرة بين أهلها إلى الآن، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٢٦٧ - العالم الجليل المولى شمس الهدى بن المولى رياض الدين *.
стр. 3272
ولد سنة ١٣٠٧ هـ، تخمينا في قرية "بانج باغ" من مضافات "غَفَرْغَاون" من "مومنشاهي".
تلقّى مبادئ العلم في مدرسة "مايِزْباري" بـ"غَفَرْغاون"، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بالمدرسة المحسنية، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب، ثم ارتحل إلى "رامفور"، وأكمل فيها الحديث والفنون الأخرى، ثم التحق بورينتال كالج بـ"لاهور"، ووالده الشيخ رياض الدين لم يرض بالتحاقه به.
فرحل إلى وطنه، والتحق بالمدرسة الواقعة في محلته، فدرّس فيها، وبايع في الطريقة على يد الشيخ عناية الله الرامفوري، رحمه الله تعالى.
توفي في داره سنة ١٤٠٨ هـ.
* * *
٢٢٦٨ - الشيخ الصالح الفقيه شوكة علي بن مسند علي بن منصب علي السنديلوي ، أحد العلماء المشهورين*.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، "وقال: ولد يوم الخميس لتسع خلون من المحرّم سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف بـ"سنديله" من بلد "أوده"، ولما طعن في الثالثة من سنّه حدثت له بثرة في خاصرته، فتشنّجت بها الأعصاب، فهزلت قدماه من ذلك، فصار مقعدا، لا يقدر أن يمشي، ولكنه كانت تلوح عليه مخائل الرشد والسعادة، فحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على السيّد فقيه
стр. 3273
الله السنديلوي، والمولوي أسرار قل البخاري، ثم لازم العلامة تراب علي اللكنوي، استقدمه جدّه لتعليمه إلى "سنديله"، فقرأ عليه سائر الكتب الدرسية.
وفاق أقرانه في الفقه والأصول والمنطق والحكمة والعربية، رأيته ببلدتنا "راي بريلي" (١) حين قدومه لزيارة المشاهد، وكنت صغير السنّ، أنزله خادمه عن السرير، وأخذه في حجره، فدخل في مقبرة السيّد علم الله النقشبندي.
وكان له خزانة الكتب النفيسة، ومدرسة عالية بـ"سنديله" (٢)، أسّسها بنفقته، وأوقف عليها عروضا وعقارا.
ومن مصنّفاته: حاشية على "شرح الجامي"، و"الاستقصاء في الاستفتاء"، و"علم اليقين في مسائل الأربعين"، و"ثمرات الأنظار فيما مضى من الآثار"، و"غاية الإدراك في مسائل السواك"، و"أنوار الهدى في تحقيق الصلاة الوسطى"، و"كشف المستور عن وجه السحور"، وله غير ذلك من الرسائل.
(مات في الثامن عشر من ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة وألف في "سنديله"، وله من العمر ستّ وثمانون، ولم يعقّب).
* * *
стр. 3274
٢٢٦٩ - الشيخ الفاضل شِهاب بن سَيّار بن صاعد بن سيّار بن يحيى بن أبي يحيى ابن إدريس الكِنانيّ الهَرَوِيّ*.
أخو نصر، الآتي في بابه، إن شاء الله تعالى. وجدُّ صاعد، الآتي ذكرُه أيضا في محلِّه، إن شاء الله تعالى.
* * *
٢٢٧٠ - الشيخ الفاضل شهاب الدين بن بدر الدين الحسيني ، الأورنك آبادي، أحد العلماء الصالحين* *.
كان أصله من البلاد المشرقية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ العلم عن العلامة عبد الباقي ابن غوث الإسلام الجونبوري صاحب "الآداب الباقية"، ثم ساح بلاد "الهند"، وأدرك الشيخ نور محمد الأورنك آبادي، فلازمه.
وأخذ عنه الطريقة، وتولّى الشياخة مكانه بـ"أورنك آباد" سنة ١١٠٢ هـ، فأسّس مسجدا وزاوية ومدرسة عند قبر شيخه، ودرّس، وأفاد.
وكان شيخا كريما، صالحا، سخيّا، متوكّلا، كثير الخيرات والمبرّات.
стр. 3275
مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع عشرة ومائة وألف بـ"أورنك آباد"، فدفن بها، كما في "محبوب ذي المنن".
* * *
٢٢٧١ - الشيخ الفاضل شهاب الدين بن بهاء الدين بن سبحان بن عبد الكريم المرجاني ، القزاني*.
عالم مشارك في أنواع من العلوم.
ولد في قرية "يابنجي" سنة ١٢٣٣ هـ، ودرس بـ"بخارا" و"سمرقند".
توفي سنة ١٣٠٦ هـ.
من تصانيفه الكثيرة: "إعلام أبناء الدهر بأحوال ما وراء النهر"، و"مستقاد الأخبار في التاريخ" في مجلدين، و"الحكمة البالغة الجنية في شرح عقائد الحنفية"، و"جوامع الحكم وذرائع النعم من مقولات علي بن أبي طالب"، و"الحق المبين في محاسن أوضاع الدين".
* * *
٢٢٧٢ - الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين بن محمد حسين بن
стр. 3276
عبد السلام بن أحمد بن الشهاب العمري، الكوباموي*.
كان ابن بنت الشيخ العلامة محبّ الله العمري الإله آبادي.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "كوبامؤ"، وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصارى السهالوي، وقرأ عليه ولده القاضي قطب الدين الكوباموي، ومولانا محمد صالح البنغالي، ومولانا محمد أشرف شارح "سلّم العلوم"، والقاضي محمد مبارك بن محمد الدائم العمري الكوباموي، كما في "الرسالة القطبية".
وفي "مآثر الكرام": إنه قرأ العلم على القاضي عبد الرحيم المراد آبادي.
وفي "تذكرة الأنساب" لمصفطى علي خان: إن أربعمائة رجل من أهل العلم أخذوا عنه، وتخرّجوا عليه. انتهى.
مات في بضع وعشرين ومائة وألف، كما في "مآثر الكرام".
* * *
٢٢٧٣ - الشيخ الفاضل شهاب الدين بن عبد الرحمن بن محمد ابن محمد العمادي، الدمشقي * *.
مفسّر، فقيه، أديب، ناثر، ناظم.
ولد سنة ١٠٠٧ هـ.
стр. 3277
أخذ عن الحسن البوربني وغيره، ودرّس، وولي قضاء الركب الشامي، وحجّ.
وتوفي بـ"دمشق" في ١٠ رجب، ودفن بباب الصغير.
من آثاره: "كتاب" في التفسير والفقه، و"مجموع" فيه مدائحه. توفي سنة ١٠٧٨ هـ.
* * *
٢٢٧٤ - الشيخ الفاضل الكامل العارف بالله الشيخ شهاب الدين السيواسي ، ثم الأياثلوغي*.
ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان ﵀ عبد لبعض من أهالي "سيواس"، فتعلّم في صغره مباني العلوم.
ثم قرأ على علماء عصره، حتى فاق أقرانه، وبرع في كلّ العلوم، ثم اتصل بخدمة الشيخ محمد خليفة الشيخ زين الدين الحافي، وحصل عنده علوم الصوفية.
ثم ارتحل مع شيخه إلى بلدة "أياثلوغ"، وأكرمه الأمير ابن أيدين غاية الإكرام، فتوطّن هناك، ومات في حدود الثمانين من المائة الثامنة، ودفن بها، وقبره مشهور يزار، ويتبرّك به.
وله تفسير القرآن العظيم، سماه بـ"عيون التفاسير"، وهو المشهور بين الناس بتفسير شيخ، ورأيت له رسالة في طريقة الصوفية، سماها "رسالة النجاة في شرف الصفات"، من تصفّحها يشهد له بأن له قدما راسخا في التصوّف، ورايت له رسالة أخرى في التصوّف أيضا، ولكن لم يحضرني اسمها الآن. طيّب الله مرقده، وفي أعلى غرف الجنان أرقده.
* * *
стр. 3278
٢٢٧٥ - الشيخ العالم الكبير العلامة شهاب الدين الملتاني *.
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية.
ذكره البرني في "تاريخه".
وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بدار الملك "دهلي" في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، فلم يزل يشتغل بالدرس والإفادة. انتهى.
وقال ابن المبارك الكرماني في "سير الأولياء": إن السلطان غياث الدين تغلق لما استقدم الشيخ نظام الدين محمدا البدايوني بحضرته للبحث عن استماع الغناء، واستقدم الصدور والقضاة والفقهاء ليباحثوه في تلك المسألة، فكان الشيخ شهاب الدين الملتاني أيضا ممن حضرَ بين يديه، ولكنّه لم يخاصمْه كما خاصمه غيره من العلماء. انتهى.
* * *
٢٢٧٦ - الشيخ الفاضل الكبير شهاب الدين الجوبئ بوري ، (بالياء المجهولة في لفظ جوبئ) قرية جامعة في نواحي "قنوج"* *. (١)
стр. 3279
كان من العلماء المبرّزين في المنطق والحكمة.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن الشيخ غلام مصطفى بن محمد الحسين الأشرفي الجائسي.
وأخذ عنه السيّد أشرف الحسيني البلكرامي، كما في "مآثر الكرام".
* * *
٢٢٧٧ - الشيخ الفاضل العالم الصالح شهاب الدين الميرتهي ، رحمه الله تعالى*.
ولد سنة ١٣١٢ هـ في "ميرته".
تعلّم مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "شاهجهان بور" (١)، وقرأ الكتب العربية على مولانا فتح محمد خان.
وبعد إتمام الدراسة وصل إلى "شمله"، ثم سافر إلى "بمبئ"، و"كُوِيته"، و"لاهور"، و"دهلي"، ثم التحق بحكيم الأمة أشرف علي التهانوي، رحمه الله تعالى.
وله مهارة تامة في المسائل الفقهية، ويراجع في المسائل التي يتنازع الناس فيها إلى علماء "دوبند" و"سهارنبور"، وكان عنده ذخائر من الكتب، حجّ ثلاث مرار.
توفي سنة ١٣٨٩ هـ.
* * *
стр. 3280
٢٢٧٨ - الشيخ الفاضل شُهْدَة بنت عمر بن أحمد بن هبة الله ابن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جَرَادة، العَقِيلِيّ الحلبيّ السيدة الجليلة أمُّ محمد، ابنة الصاحب كمال الدين أبي القاسم ابن العَديم*.
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: سمِعتْ بـ"حلب" من الكاشْغَرِيّ حُضورا، وأجازها ثابت بن مُشَرِّف، وغيرهُ.
قال البِرْزاليّ: روَتْ لنا عن الشيخ الحافظ ضِياء الدين عمر بن بدر بن سعيد الموْصِلِيّ حضورا، ولم يَرِدْ لنا عنه سواها.
وتزَهَّدت، وتركت اللباس الفاخرَ من حين تُوُفِّي أخوها القاضي مجد الدين ابن العَديم. وتُوُفِّيتْ بـ"حلب" في سنة تسْع وسبعمائة. وكان مولدُها يوم عاشوراء، سنة إحدى وعشرين وستمائة.
وكانتْ من النساء الخيِّرات الفاضلات، رحمها الله تعالى.
* * *
٢٢٧٩ - الشيخ الفاضل شَيْبان بن الحسن بن شَيْبان أبو القاسم ، الحلبيّ* *.
стр. 3281
ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: قال الهَمَذانيّ: قرأ الفقه علَى قاضي القضاة أبي عبد الله (١)، وقرأ القرآن بقراءات، وقرأ النحو على أبي القاسم ابن برْهان، والكلامَ على أبي عليّ بن الوليد.
وصارَ أحَدَ الشّهود.
وَوُصِف بالفقه، والتَّحَرّيّ (٢)، والأمانة، والمرُوءة.
وكان له ولدٌ يُكْنى بأبي محمد الحسن، وقد تقدَّم، وكان مَليح الصورة، فرَبّاه وأحسن تَرْبِيته، وقُبلت شهادته وهو حَدَثُ السِّنُّ، ورَدَّ إليه أبوه أمْرَ تجارته، ففرَّط تَفْريطا زائدا. ووَصلَ، وأعْطَى، وأنفقَ مالَ أبيه، وتَعَدّى إلى ودائع كانتْ عنده، وبلغ أباه فعلُه فهجَره، وكان يقول: قتَلَني، وقتلَ نفسه. ومات الابْنُ في الحريق الواقع في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وكان قد بلغ من العُمْر سبعا وعشرين سنة. وقضَى أبوه مُعْظَم ما أتْلَفَه على الناس، وكان يُقال لوالده: لو تَرَحَّمت عليه. فيقول: وما ينْفعه تَرَحُّمي، وفي رَقَبَته المظالم التي تقع لأجْلها المضايَقَة، وتجري بسببها المناقشة.
مات رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وقد بلغ من العُمر سبعا وسبعين سنة.
وكان مُحْسِنا في الشهادة، مُحْتاطا فيها، ولا يشهد على امْرأة، وعمّر مسْجدا. والله تعالى أعلم.
* * *
٢٢٨٠ - السيّد الشريف شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن
стр. 3282
شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الحضرمي الأستاذ الكبير المحدّث الصوفي الفقيه*.
ذكره الشلي في "المشرع الروي"، وقال: إنه ولد بمدينة "تريم" سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، وحفظ القرآن وغيره، واشتغل على والده، وأخذ عنه، وتفقّه على الفقيه فضل بن عبد الرحمن بافضل، والشيخ زين باحسين بافضل، وأخذ عن القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وغيرهم، ورحل إلى "الشحر" و"اليمن" و"الحرمين" في سنة ستّ عشرة بعد الألف، وأخذ عن الشيخ محمد الطيّار، وله معه مناظرات ومفاكهات، وأخذ عن الشيخ العراقي صاحب "أكمة سعيف"، وهي قرية قريب "الجندر"، وحجّ في هذه السنة، وأخذ بالحرمين عن جماعة، وأخذ في رجوعه من "الحجاز" عن السيّد عبد الله بن علي صاحب الوهط، والسيّد أحمد بن عمر العيدروس بـ"عدن"، والشيخ عبد المانع، وألبسه خرقة التصوّف أكثر مشايخه، وأخذ بـ"اليمن" عن كثيرين، منهم: الشيخ أحمد الحشيبري، والسيّد جعفر بن رفيع الدين، والشيخ موسى بن جعفر الكشميري، والسيّد علي الأهدل، وسمع خلقا كثيرا، ولازم الاشتغال والتقوى.
ثم رحل إلى "الهند"، فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف، وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ، وكان يحبّه، ويثني عليه، وبشَّره ببشارات، وألبسه الخرقة، وحكمه، وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم.
ثم قصد أقليم "الدكن"، واجتمع بالوزير الملك عنبر وبسلطانه برهان نظام شاه، وحصل له عندهما جاه عظيم، وأخذ عنه جماعة، ثم سعى بعض المردة بالنميمة، فأفسدوا أمر تلك الدائرة، ففارقهم، وقصد إبراهيم عادل شاه البيجابوري، فأجلّه، وعظّمه، وتبجّح السلطان بمجيئه إليه، وعظم
стр. 3283
أمره في بلاده، وكان لا يصدر إلا عن رأيه، وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال اجتماعه به كرامة، وهي أن السلطان كانت أصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة والجلوس، وعجزت عن علاجه الأطبّاء، وكان سببها أن السيّد علي بن علوي دعا عليه بجرح لا يبرئ، فلمّا أقبل السيّد شيخ بن عبد الله، ورآه على حالته أمره أن يجلس مستويا، فجلس من حينئذ، وبرئ منها، وكان السلطان إبراهيم رافضيا، فلم يزل به، حتى أدخله في عداد أهل السنّة، فلما رأى أهل تلك المملكة انقياد السلطان إليه أقبلوا عليه، وهابوه، وحصل كتبا نفيسة، واجتمع له من الأموال ما لا يحصى كثرة، وكان عزم أن يعمّر في "حضرموت" عمارة عالية، ويغرس حدائق، وعيّن عدّة أوقاف تصرف على الأشراف، فلم يمكنه الزمان، وغرق جميع ما أرسله من الدرهم في البحر.
وله مصنّفات عديدة، منها: كناب في الخرقة الشريفة، "سمّاه السلسلة"، وهو غريب الأسلوب، ولم يزل مقيما عند إبراهيم عادل شاه، حتى مات السلطان، فرحل إلى "دولت آباد" (١)، وكان بها الوزير فتح خان بن الملك عنبر، فقرّبه، وأدناه، وأقام
стр. 3284
عنده في أخصب عيش وأرغده إلى أن مات في سنة إحدى وأربعين وألف، ودفن بالروضة المعروفة بقرب "دولت آباد"، وقبره ظاهر يزار.
* * *
٢٢٨١ - الشيخ الفاضل المولى شيخ أحمد من أهل "نواخالي" من أرض "بنغلاديشِ "*.
قرأ "مشكاة المصابيح" في المدرسة الإسلامية جَوْمُو هَاني، ثم سافر إلى "ديوبند"، وقرأ فيها كتب الفنون العالية وكتب الحديث.
من شيوخه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وغيرهم من المحدّثين.
وبعد إتمام الدراسة وصل إلى وطنه، والتحق بمدرسة "كُوْلاكُوفا، ثم التحق بالمدرسة العالية هَيْبَتْ نَغَر، ثم وصل مرة ثانية بمدرسة كُوْلاكُوفا من أعمال "نواخالي".
* * *
٢٢٨٢ - الشيخ الفاضل العالم الجليل المحدّث الكبير العلامة شيخ أحمد بن كرامة علي بن ظفر علي بن رمضان علي الهاتهزاروي الجاتجامي* *.
ولد سنة ١٣٦٩ هـ في قرية "ميرخيل" على مسافة ميل من دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري.
стр. 3285
التحق سنة ١٣٧٥ هـ بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، "شيتاغونغ"، وعمره إذ ذاك ستّ سنين، قرأ فيها من البداية إلى النهاية، مكبّا على تلقّي العلوم من العلماء الأفاضل، الفضلاء الأماثل، الذين سار بصيتهم الركبان في أنحاء البلد وجوانبه.
منهم: العلامة عبد القيّوم رحمه الله تعالى، قرأ عليه "صحيح البخاري"، و"الصدرا"، و"الشمس البازغة" في علم الحكمة والفلسفة.
ومنهم: العلامة عبد العزيز رحمه الله تعالى، قرأ عليه "جامع الإمام الترمذي"، و"تفسير البيضاوي" سورة الروم، و"قاضي مبارك"، و"حمد الله"، في المنطق و"التصريح" في علم الهيئة، و"حجّة الله البالغة" في أسرار الدين.
ومنهم: العلامة المفتي أحمد الحق رحمه الله تعالى، قرأ عليه "صحيح مسلم"، و"موطأ الإمام محمد"، والجزئين الأخرين من "الهداية"، و"مقدمة الدر المختار"، و"الأشباه والنظائر"، و"شرح عقود رسم المفتي"، و"نور الأنوار"، و"مختصر المعاني"، و"كافية ابن الحاجب"، و"نحومير" مع ملحقاته.
ومنهم: العلامة حافظ الرحمن رحمه الله تعالى، قرأ عليه الجزء الثاني من "تفسير الجلالين"، و"نور الأنوار"، و"شرح التهذيب"، و"نفحة العرب".
ومنهم: العلامة محمد علي النظام فوري، صاحب "عقد الفرائد" على شرح العقائد، قرأ عليه "سنن ابن ماجه"، والجزء الأول من "مشكاة المصابيح"، و"شرح العقائد النسفية"، "سلم العلوم"، و"مقامات الحريري".
ومنهم: العلامة أبو الحسن البابونغري صاحب "تنظيم الأشتات في حل عويصاب المشكاة"، قرأ عليه "السنن" للإمام النسائي، و"شرح معاني الآثار"، و"تفسير البيضاوي"، سورة البقرة، وآل عمران، "مسلَّم الثبوت"، و"ديوان المتنبي".
стр. 3286
ومنهم: العلامة محمَّد حامد، رحمه الله تعالى، قرأ عليه "سنن أبي داود"، والجزء الثاني من "مشكاة المصابيح"، و"تفسير البيضاوي" سورة الروم، و"الحسامي"، و"المطوَّل".
ومنهم: العلامة أحمد شفيع زيدت معاليهم، قرأ عليه "موطأ الإمام مالك"، والجزء الأول من "تفسير الجلالين"، و"الميبذي"، و"مير زاهد"، و"ملا جلال"، و"التوضيح"، و"المثنوي".
والعلامة نادر الزمان، رحمه الله تعالى، قرأ عليه الجزئين الأولين من "الهداية"، و"شرح الجامي"، و"أصول الشاشي"، و"ديوان سيدنا علي"، والعلامة نذير أحمد، قرأ عليه "السبع المعلقات"، و"كنز الدقائق"، و"ديوان الحماسة".
ومنهم: العلامة قاسم الفتحبوري، قرأ عليه "شرح الوقاية". فرغ من الدراسة في سنة ١٣٩٣ هـ.
ولما كان من الطلاب المتفوّقين مدّة دراسته اختاره أساتذة دار العلوم ليكون مدرّسا بها، فشرع في التدريس، وسرعان ما اشتهر تدريسه فيما بين الطلبة في "بنغلاديش"، ولم يزل يدرّس الحديث والتفسير والفقه وأصوله وغيرها، من العلوم الدينية الرائجة مدّة أربعين سنة، وهو الآن شيخ الحديث في الجامعة العبيدية نانوفور، وتلمّذ عليه في هذه المدّة خلق كثير من الطلبة، واستفادوا من علومه وعرفانه، ونهلو من معينه العذب النمير، وأكثرهم مشتغلون بالتدريس والخطابة وإفادة العلوم، ويعتبرون من العلماء البارزين في هذه الديار.
بايع في الطريقة على يد المفتي الأعظم العلامة فيض الله رحمه الله تعالى، وبعد أن توفي بايع على يد العلامة الشيخ حافظ الرحمن رحمه الله تعالى، وبعد مدّة أجازه للإصلاح والتلقين، وبعد وفاته بايع على يد العلامة أحمد شفيع دام مجدُه، وهو أيضا أجازه للإرشاد والتلقين.
стр. 3287
من تصانيفه: "تنظيم المخزون"، و"أصول الحديث مع أصول التفسير"، و"قرآني معلومات"، و"تنظيم الدراية في الأحاديث الموضوعة"، و"تقرير سنن أبي داود"، و"تقرير سنن الترمذي"، و"منهاج الباري في شرح البخاري"، و"ضياء البرده شرح قصيده برده"، كلها باللغة الأردية.
قلتُ: قرأتُ عليه "سُلَّم العلوم"، و"ملا حَسَن"، و"قاضي مبارك"، و"حمد الله" في المنطق، والجزء الثالث من "هداية الفقه" إلى باب خيار الرؤية، و"مسلَّم الثبوت"، و"التوضيح" في أصول الفقه، وحصّة من أواخر "شرح العقائد" للنسفي، و"حاشية الإمام الخيالي" على شرح العقائد، و"ديوان المتنبي"، و"لامية المعجزات" في الأدب العربي، و"موطأ الإمام مالك"، وحصلت لي منه إجازة رواية الحديث، التي حصلت له من شيوخه الكرام، رحمه الله تعالى.
وهو موجود إلى الآن بقيد الحياة، بارك الله في حياته، نفعنا بعلومه، آمين.
* * *
٢٢٨٣ - الشيخ العالم الكبير العلامة شيخ الإسلام بن قاضي القضاة عبد الوهّاب الأحمد آبادي ، الكجراتي، أحد مشايخ الفقهاء الحنفية*.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع الصدق والأمانة
стр. 3288
والعفّة والصيانة وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى وشدّة الخوف منه.
قال خافي خان في "منتخب اللباب": إنه مات أخذ شيئا من متروكات والده، بل قسم بعضها على الفقراء والمساكين ليخفّف أثقاله، وقسم سائرها على غيره من أرباب الفرض والعصوبة، وكان والده ترك مائتي ألف أشرفي وخمسمائة ألف ربية، فضلا عن الجواهر الثمينة والأثاث الوافر، فلم يأخذ منها شيئا، كما فعل الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني، غير أن الشيخ صدر الدين أخذ نصيبه، وقسمه على الفقراء، وشيخ الإسلام ما أخذ شيئا، ووجه ذلك أن والد الشيخ صدر الدين كان صاحب الورع والعزيمة، لم يجمع المال من غير حقّه، ووالد شيخ الإسلام كان غير مشكور السيرة في الجمع، ولذلك ما أخذ شيئا من متروكاته.
قال: ولما توفي والده ولّاه عالمغير بن شاهجهان قضاء المعسكر مكان والده سنة أربع وثمانين وألف، فأبى قبوله، فلمّا لم يقبل منه عالمغير إلا القبول قبله كارها، وبذل جهده في الصدق والتحري للحقّ وتزكية الشهود والتفتيش ورفع النقاب عن وجه المعاملة وتطهير الذيل عن أدناس الغرض، فضلا عن الارتشاء وقول الحقّ عند السلطان، ولو كان يخالفه. انتهى.
وقال شاه نواز خان في "مآثر الأمراء": إن عالمغير لما قصد ملوك "الدكن" استفتاه في ذلك، فأجاب بما يخالفه، قال: وإنه ترك المنصب والخدمة بعد مدّة مع حرص السلطان على استخدامه، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، فسكن بـ"أحمد آباد"، ولما سمع عالمغير أنه رجع بذل ما لا مزيد عليه من العناية، وعرض عليه القضاء، ثم الصدارة، فلم يقبلها، ولما أصرّ السلطان، وبالغ في إصراره ارتحل من بلدته، كرها لقبول تلك الخدمة.
стр. 3289
وتوفي إلى رحمة الله سبحانه في أثناء الطريق، فتأسّف السلطان بموته تأسّفا شديدا. انتهى.
وقال مستعد خان في "مآثر عالمغيري": إنه كان من العلماء الربّانيين، ولّاه عالمغير القضاء بمدينة "دهلي"، فاستقلّ به مدّة من الزمان، ولما توفي والده عبد الوهّاب ولّاه قضاء المعسكر مكانه، فصار قاضي قضاة "الهند" سنة ستّ وثمانين وألف، واعتزل عنه سنة أربع وتسعين وألف، مع أن السلطان كان لا يتركه، ولا يرخصه لترك الخدمة، فسافر إلى "الحجاز" سنة خمس وتسعين وألف، فحجّ، وزار، ورجع إلى "أحمد آباد"، واعتزل في بيته، فاستقدمه عالمغير ليولّيه القضاء مرّة ثانية، فامتنع من قبوله. انتهى.
مات سنة تسع ومائة وألف، كما في "مآثر الأمراء".
* * *
٢٢٨٤ - الشيخ العالم المحدّث شيخ الإسلام بن فخر الدين بن محبّ الله بن نور الله ابن نور الحق بن الشيخ المحدّث عبد الحق البخاري الدهلوي، أحد مشاهير المحدّثين*.
أخذ عن أبيه عن جدّه عن المفتي نور الحق.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وله شرح بسيط على "صحيح البخاري" بالفارسي في ستة مجلّدات، قال فيه: إن له رواية عن جدّه الشيخ عبد الحق بلا واسطة، لأنه أجاز لأولاده وأحفاده وأصحابه وأحبابه إجازة عامة، كما هو مصرّح في "ثبته"، والإجازة بهذا النحو جائزة عند المحدّثين. انتهى.
стр. 3290
ومن مصنّفاته: "كشف الغطاء عما لزم على الأحياء للموتى"، ومنها: "طرد الأوهام عن أثر الإمام الهمام".
* * *
٢٢٨٥ - الشيخ الفاضل الكامل المولى الشهير بالشيخي ، رحمه الله تعالى*.
ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان مدرّسا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري، رضي الله تعالى عنه.
وتوفي مدرّسا بها في سنة ثمان وتسعمائة.
وكان رحمه الله تعالى عالما صالحا، مشاركا في العلوم كلّها، ومتمهّرا في العلوم العربية.
وكان له نظم ونثر في غاية الفصاحة والبلاغة.
وكان مدرّسا، مفيدا، مشتغلا بالعلم غاية الاشتغال، وقد تخرّج عنده كثير من الطلبة. نوّر الله تعالى روحه.
* * *
٢٢٨٦ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى المولى شيخي الشاعر * *.
ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان من بلاد "كرميان"، وتعلّم في شبابه عند أحمدي الشاعر، ثم قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة الشيخ العارف بالله الحاج بيرام، وحصل عنده الطريقة الصوفية.
стр. 3291
ثم تقاعد في وطنه قريبا من "كوتاهيه"، وكان قبره بها، وقد زرته، وشاهدت فيه أنسا عظيما.
نظم شعرا كثيرا بالتركية، ونظم قصّة كسرى أبرويز بالتركية، وهو نظم مقبول عند أهل اللسان، ولم يوجد له قرين إلى الآن.
كان رحمه الله تعالى على زيّ الفقراء، وكان دميم الخلقة، عليل العينين، ولقد رآه أستاذي المولى علاء الدين، وهو قد حكى كذلك.
وحكى أيضا أنه كان يصنع الاكحال، ويبيع للطالبين، فاشترى منه أحد يوما كحلا بدرهم، ورأى المشتري أن عينيه عليلة، فأعطاه درهمين، فقال هذا ثمن كحلك، وهذا الآخر لك اشتر به أنت أيضا كحلا، وكحل به عينيك، فاستحسن المولى شيخي هذا الكلام.
وكان كثيرا ما يذكره، ويضحك منه، روّح الله روحه، ونوّر ضريحه.
* * *
٢٢٨٧ - الشيخ الفاضل الكبير شير علي بن رحيم علي بن أنوار علي الحسيني الحيدرآبادي أحد العلماء المشهورين*.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بقرية "تركيا واس" من أعمال "ريوادي من" أرض "بنجاب".
وتوفي والده في صغر سنّه، فتربى في مهد خاله نجف علي ببلدة "بلند شهر"، وتعلّم الخطّ، ومبادئ الفارسية، وحفظ خمسة عشر جزءا من القرآن، ثم أقبل يبحث له عن وظيفة يقوت بها نفسه وأسرته، وسافر إلى "جيبور"،
стр. 3292
وقدم طلبا للوظيفة، وبينما كان ينتظر النتيجة إذ جاءه رجل، وطلب منه أن ينتسخ له دعاء منظوما باللغة العربية، فقام له بذلك، ولما طلب منه أن يفسّره له عجز عن ذلك، واعتذر، وحرّك ذلك همته، وشحذ عزمه على التحصيل، فسافر من غده إلى "أجمير"، ومنها إلى "أحمد آباد"، فـ"سورت"، ومكث في "راندير" سنتين، وقرأ على الشيخ محمد عيسى، ثم جاء إلى "دهلي"، وقرأ على المفتي عبد الله الطوكي شيئا من المنطق، ثم جاء إلى "لكنو"، وأقام بها شهرين، وحضر دروس الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري، ثم ذهب إلى "جونبور"، ولازم العلامة هداية الله بن رفيع الله الرامبوري، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسيّة معقولا ومنقولا، وجدّ في البحث والاشتغال، ودرس بحضرة شيخه مدة طويلة، ثم ولي التدريس بقرية كلاؤتي قرية جامعة من أعمال "بلند شهر"، ودرّس بها عامين، ثم ولي التدريس بمدرسة دار العلوم بـ"كانبور"، وأقام بها نحو سنتين.
ثم ذهب إلى "وانمباري" من بلاد "مدراس"، وولي التدريس، فأقام بها سنتين، ثم ذهب إلى "حيدر آباد" الدكن، وجعله نواب وقار الأمراء وزير الدولة الآصفية، معلّما لولده سلطان الملك، فسكن بـ"حيدر آباد"، وتزوّج بها، وبعد خمس عشرة سنة من قدومه بـ"حيدر آباد" استقدمه العلامة شبلي بن حبيب الله النعماني إلى "لكنو"، وولي نظارة دار العلوم ورياسة التدريس فيها، فدرّس بها عامين، ثم رجع إلى "حيدر آباد"، وولي التدريس بدار العلوم، ثم لما تأسست الجامعة العثمانية انتقل إليها، وولي رياسة القسم الديني فيها، ومكث بها مدة، يدرّس، ويفيد، إلى أن أحيل إلى المعاش، وهو من كبار الفضلاء، له مشاركة جيّدة في الفنون الرياضية، واليد الطولى في التدريس وإلقاء المطالب العلمية على أذهان المحصّلين.
مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
* * *
стр. 3293
٢٢٨٨ - الشيخ الفاضل شير علي بن محي الدين الناروي ، الحكيم الحاذق *.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ الكتب الدرسية على والده، وبعضها على الحكيم إمام بخش الكيرتبوري، وتطبّب عليه، ولازمه مدّة، ثم خدم الأمراء بمدينة "لكنو".
ولما كبر سنّه رجع إلى بلدته، واعتزل عن الناس.
مات لأربع عشرة خلون من رمضان سنة ستّ وخسين ومائتين وألف، كما في "تذكرة العلماء" لولده رحمن علي.
* * *
٢٢٨٩ - الشيخ الفاضل شير علي الصوفي السرهندي * *.
أحد المشايخ المشهورين.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: له "رابطة بالسلاسل المشهورة"، لا سيّما الطريقة القادرية (١).
стр. 3294
مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة، كما في "كلزار أبرار".
* * *
٢٢٩٠ - الشيخ الفاضل شير محمد بن سيد محمد عارف شاه ، رحمه الله تعالى *.
ولد في "سكهر" سنة ١٣٠٠ هـ، قرأ قرأن الكريم مع التجويد، ثم تعلّم اللغة السندية، ثم اللغة الفارسية، وتلقّى العلوم والفنون، حتى أكمل الدراسة العليا، حجّ وزار مرارا كثيرة، وبايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي عند مجيئه بـ"خير بور" من أرض "السند".
وتوفي في "المدينة المنورة" سنة ١٣٨٦ هـ.
* * *
стр. 3295
٢٢٩١ - الشيخ الفاضل شير محمد بن ميان فتح الدين ، رحمه الله تعالى *.
ولد بـ"كهوكهره"، من أعمال "هوشياربور" سنة ١٣١٦ هـ.
قرأ العلوم العصرية عدّة سنين.
بايع في السلوك والطريقة على يد حكيم الأمة أشرف على التهانوي سنة ١٤٢٠ هـ.
وبعد مدة أجازه شيخه للإرشاد والتلقين.
* * *
٢٢٩٢ - الشيخ العالم الكبير شير محمد الأفغاني ثم الدهلوي * *.
أحد العلماء المشهورين.
دكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ المختصرات في بلاد شتى، ثم دخل "دهلي"، ولازم الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم لازم الشيخ غلام على العلوي الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة، ثم تصدّر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء.
كان ذكيا، فطنا، حادّ الذهن، سريع الملاحظة، قانعا، متوكّلا، شديد التعبّد.