← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٢٣٣٣ - الشيخ الفاضل العالم الكبير صدر الدين القَنُّوجي * أحد أكابر العلماء في عصره، ذكره صاحب "نزهة الخواطر" وقال: كان من ندماء سكندر شاه بن بهلول شاه اللودي. وكان أخوه السيّد حسن والسيّد إمام أيضا من العلماء. ذكره القَنُّوجي في "أبجد العلوم". * * * ٢٣٣٤ - الشيخ الفاضل العالم الجليل المفتي صدر الدين آزرده ، رحمه الله تعالى* * ذكره شيخ الحديث العلامة محمد زكريا الكاندهلوي، وقال: إنه من أساتذة العلامة محمد مظهر النانوتوي، وقال أيضا: إن مولانا الشيخ صدر الدين كان صدر الصدور في "دهلي"، ولكن لم يعلم أيّ كتاب قرأ عليه. * * * ٢٣٣٥ - الشيخ الفاضل الصِّدِّيق بن علي بن محمد بن على القاضى ،

стр. 3327

الفقيه، العلّامة، رضى الدين، الزَّبيدِيّ، المعروف بابن الخطيب * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان فاضلا، بارعا في العربية، والمعانيّ والبيان، والمنطق، والأصْلين، والتفسير، والفقه. ووَلِيَ القضاء بـ"زبيد"، ودرّس، وأفاد. وكان في تلك البلاد رئيس الحنفية ورأسَهم، مُحِبّا في أهل مذهبه، مُعظِّما لهم، وله في القلوب موقع وجَلالة، مع الديانة والصيانة، والعِفَّة والنَّزاهة. مات في شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين ثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٣٦ - الشيخ الفاضل مولانا محمد صدّيق النجيب آبادي * * من أخصّ تلاميذ الإمام أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ، ﵀ تعالي. ألّف "أنوار محمود" مجلّدين، جمع فيها تقارير شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، والعلامة أنور شاه الكشميري، رحمهما الله تعالى. كان شيخ الحديث بالمدرسة الصدّيقية بـ "دهلي". * * *

стр. 3328

٢٣٣٧ - الشيخ الفاضل المولى صدّيق الله بن المنشئ حفاظة الله الكملائي * ولد سنة ١٣٤٣ هـ في قرية "سَرَائيل"، من مضافات "بَرْهَمَنْبَارية" من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم على الشيخ القارئ بذل الرحمن، شقيق فخر بنغال العلامة تاج الإسلام، ثم التحق بالجامعة اليونسية سنة ١٣٥٤ هـ، قرأ فيها عدّة سنين، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند سنة ١٣٥٨ هـ، وقرأ فيها خمس سنين، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٦٣ هـ. ومن شيوخه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة القارئ محمد طيّب، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي. وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس، ثم اتّصل بالدعوة والتبليغ، وبايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني. توفي يوم الجمعة سنة ١٤٠٢ هـ، وصلى على جنازته المفسّر الكبير سراج الإسلام، ودفن في مقبرة آبائه. * * * ٢٣٣٨ - الشيخ الفاضل العالم الجليل مولانا صدّيق الله بن مولانا مبارك الله الكُمِلّائي * *

стр. 3329

ولد سنة ١٣١٢ هـ في قرية ١٤ مومنبُور" من مضافات "جاندبور" من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بأشرف العلوم براكترا، وأتمّ الدراسة العليا فيها، وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة العالية شاهْتَلى، وكان يدرّس فيها كتب الحديث، ودرّس فيها ٣٥ سنة متواليا. توفي سنة ١٤١١ هـ، وعمره إذ ذاك ٩٩ سنة. ودفن بعد أن صلّي جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٣٣٩ - الشيخ، العلامة الداعي، والمحدّث المتقن، البحّاثة، الورع، الزاهد، صديق الله بن يونس بن مِهِر علي مِيانْجي النُّوَاخالَوي - بضم النون فتح الواو والخاء المعجمة، نسبةً إلى نواخالي- البَنْغَلَاديشي* هو من أفذاذ الرجال في هذه الديار البنغلاديشية في العلم، والعمل، والتمسّك بالطريقة الجادة في الدين، والتعيّش. بالقدر اليسير من الدنيا، الذي لا بدّ منها. ولد الشيخ صديق الله رحمه الله تعالى قي قرية "مهوطلا" من مضافات "سونَايْموري"، التابعة لمديرية "نواخالي"، من "بنغلاديش" سنة ١٣٥١ هـ أو قبله بيسير في أسرة علمية. كان أبوه المولوي يونس بن مهر على عالما متديّنا، يدرّس في مدرسة دينية في "خندوليابارا" من "رانكونيا" بـ "جاتجام". لما بلغ الطفل الصغير

стр. 3330

صدّيقْ الله السابعة من عمره مات أبوه المولوي يونس، ودفن هناك بجوار المدرسة. كانت أمّه حنونا عليه حنان خليل الله على ذبيح الله، ما كانت تنسى محبة الأولاد للمحة، كما كانت لا تستهين بحقّ الله في تربية أولادها. فكانت هى الكفيلة له، فادت هى دور الأب والأم معا، فأدّبه وعلّمه القرآن، والدين، وما يحتاج إليه طفل صغير في هذا الوقت. وقد التمسه أخواله من أمّه، فبعثته إليهم، هناك، تم تعلّمه الابتدائي في المدرسة الرسمية، أعني إسكول تحت رعاية خاله. بعد ما توفي أبوه بعثته أمّه مع إخوانه إلى مدرسة أبيه بالتماس مسؤولي المدرسة، ففى طفولته قد هجر شفقة أمّه وأسرته وأقربائه. بعد سنتين التحق المدرسة الضميرية بـ "فتيه". وقضى هناك جلّ حياته الدراسيّة، حتى حصل على الشهادة العالمية بعد ما أتم المنهج الدراسيّ بكلّ امتياز وجودة. وكان من أقرب الناس إلى الشيخ المفتي عزيز الحق رحمه الله تعالى مدير الجامعة آن ذاك. وبمساعدتهم قد غادر فتيه إلى دار العلوم ديوبند أمّ المدارس في "الديار الهندية". هناك تلمّذ عند الشيخ المحدّث الفاضل فخر الدين المرادآبادي، تلميذ شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، والشيخ إبراهيم البلياوي، والشيخ إعزاز على، والشبيخ القارئ محمد طيّب، وغيرهم، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة، وحصل على الشمهادة العالمية في الحديث الشريف. عند عوده من دار العلوم بـ"ديوبند" درّس نحو سنتين في "جى نكر" بـ"آسام" إحدى ولايات "الهند"، ثم خدم الحديث الشريف طوال ستّ وثلاثين سنة في المدرسة الإسلامية العالية بسونابور نواخالي، ودرّس فيها "صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، وغيرهما من الكتب الحديثية. ثم ارتحل إلى المدرسة الضميرية بـ "فتيه"، وعين أستاذا لـ"صحيح مسلم"، فدرّسه، وجزءا

стр. 3331

من "صحيح البخاري"، فقضى ما بقي من حياته بجوار أساتذته الكرام، مثل الشيخ نور الإسلام القديم، والشيخ إسحاق الغازي، رحمهما الله، فأفاد وأجاد ونشر ما حصل، واستفاد من العلوم والحكم والمعرفة. ولحق بجوار في النصف والثامنة من صباح يوم الأحد ١٣ ذي القعدة من ١٤٢٨ هـ، الموافق ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٧ عـ. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجعل الجنّة مثواه. وقد عانى الشيخ صدّيق الله في طلبه العلم منذ نعومة أظفاره ما يعانيه الأبطال والفحول في هذا الشأن فقد قضى جلّ سنة بإزار، قضى من الأيام بغير فطور وأحيانا بغير غداء أو عشاء. ولكن ما حالت أيّ حالة دون تحصيله العلم. ولما ارتحل للعلم لم يكن، عنده من الزاد ولو قليلا، إلا ما كان لأجرة المرور فحسب. كان قليل النوم، مراعيا للنظام، محافظا للأوقات في أيام طلبه وتعليمه. يكاد يستحيل أن يكون غائبا عن درس. كان متأدّبا، ومراعيا لآداب الطالب مع الشيخ. فمرة ذهب أستاذ له إلى القرية التي كان يسكن فيها وهو لا يعلم، فلمّا علم أن أستاذه قد جاء ولم يلق هو معه ندم وتحسّر كثيرا، وتيقّن أن عدم علمه بقدوم الأستاذ وعدم لقاءه معه سوء أدب. فلمّا ذهب إلى المدرسة دخل عليه، وسقط على رجلي الأستاذ، وبكى بكاء شديدا، ولم يقل شيئا، فتعجّب الأستاذ وتحيّر من شدّة بكائه، ولم يفهم شيئا من شأنه. فلمّا قصّ التلميذ صدّيق الله على الشيخ ما وقع قال الشيخ: سبحان الله! أنا لا أعلم أنّك تسكن في هذه القرية، وأنت لا تعلم أني ذهبت إليها، فكيف يكون هذا سوء أدب؟! ثم سلاه الأستاذ، ودعا له كثيرا. كان مراعيا، متيقّظا للحقوق العائلية، يعمل في الحقول مع الفلّاحين، يصيد السمك، ويزرع الخضروات. كان يطبخ الطعام بيده، كما كان يلاعب

стр. 3332

مع أولاده، ويمازح مع أقرانه في حدّ الشريعة. وما كانت شيخيته في الحديث وغيره تمنعه من هذه الأعمال التي تعدّ من أعمال أراذل الناس. وكان الشيخ رحمه الله تعالى مجتهدا فذّا في تربية الأولاد. ما كان فاحشا ولا متفحّشا، وكان من سبّه من يسرق أو يظلما "حرام خور" يعني به آكل حرام فبس. والعجب أنا لا نجد مثيلا لمحبّة تلاميذه إياه. ما كان يشار إليه بالأصابع في الزهد والتقوى، والتزكية والإرشاد، ولكن كان محافظا متيقّظا لحدود الله وحرمه، لا يكاد يجد الحرام سبيلا إلى جوفه. كان رجلا بطلا باسلا خلاف البدعات والمراسيم والفتن نحو البريلوية والمودودية والمراسيم العامّة بين جهلة القوم. وكان من ميزاته أنه يضادّها بالحجج الباهرة. وكان قد اشتهر بين العلماء والعامة بـ"محدّث صاحب" يعنون به شيخ الحديث. قد درس وكتب، خطب وأصلح إلى أن ذهب لسبيله بجوار رحمة الله ، وترك ألوفا ارتووا من منهله العذب في التفسير، والحديث، والمنطق، والنحو، والصرف. وقد كتب في شرح الحديث للكتب الستّة، وفي الفرائض، وفي الردّ على المودودية، وفي مسألة عصمة الأنبياء، فأفاد، وأجاد. فجزاه الله منا ومن الأمّة أحسن الجزاء، وجعل مصيره إلى جنّة النعيم. آمين، يا ربّ العالمين. * * * ٢٣٤٠ - الشيخ الفاضل المولى صدّيق أحمد بن المنشئ لال ميان بن عارف غازي الكملائى *

стр. 3333

ولد سنة ١٣٣٩ هـ في قرية "فِنُوَا" من مضافاتِ "بَرُوْرَا" منِ أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بقسم التجويد والقراءة في دار العلوم بَرُورَا، فاستفاد كثيرا من القارئ عبد القادر، والقارئ عبد الرحمن الكُمِلّائي، ثم التحق بالدرجة العربية، فجدّ، واجتهد، وحصّل، ودأب. ومن أساتذته: الشيخ العلامة محمد ياسين، والعلامة الفقيه قربان علي، والمولى نواب علي، والمولى محمد يوسف، والمولى عبد المتين، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها سنتين، في السنة الأولى "مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، وغيرهما من الكتب الدراسية. وفي السنة الثانية قرأ صحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية، وقرأ "صحيح البخاري" على العلامة محمد يعقوب، ومن شيوخه الآخرين: العلامة عبد القيّوم، والعلامة عبد العزيز، والعلامة حافظ الرحمن، والعلامة أبو الحسن، صاحب "تنظيم الأشتات في حلّ عويصات المشكاة"، والعلامة محمد حامد، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. وبعد إتمام الدراسة التحق بأشرف العلوم برا كترا، داكا (١)، تم درّس في مدارس عديدة. توفي سنة ١٣٩٤ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه. * * *

стр. 3334

٢٣٤١ - الشيخ الفاضل العالم الكبير المحدّث الجليل الخطيب الأعظم صدّيق أحمد بن الشيخ وجيه الله بن عبد العليم الميانجي الجكروي الجاتجامي * ولد سنة ١٣٢٢ هـ في قرية "بَرُوئي تَلِي". من مضافات "جَكْرِيا" من "شيتاغونغ" من أرض "بنغلاديش". تلقّى مبادئ العلم في مدرسة أنوار العلوم بـ"شَهَرْبِيل"، ثم سافر إلى "هاتهزاري"، والتحق بدار العلوم معين الإسلام، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، وغيرهما من الكتب الدراسية، ومن أساتذته الكبار فيها العلامة سعيد أحمد السنديفى، والعلامة المفتي فيض الله، والعلامة عبد الجليل، والعلامة الشاه عبد الوهّاب، رحمهم الله تعالى، ثم التحق بمظاهر العلوم سهارنبُور سنة ١٣٨١ هـ قرأ فيها سنتين، من أساتذته فيه العلامة عبد الرحمن الكاملبوري، والعلامة عبد اللطيف، وشيخ الحديث العلامة محمد زكريا، رحمهم الله تعالى، ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند سنة ١٣٤٧ هـ، وأكمل فيها الدراسة العليا، ومن أساتذته الكبار: العلامة إبراهيم البلياوي، وشيخ الأدب إعزاز على الأمروهوي، والمفتي الأعظم شفيع الديوبندي، والقارئ العلامة طيّب، والعلامة عبد اللطيف السهارنفوري، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. بعد إكمال الدراسة رجع إلى وطنه الأليف سنة ١٣٤٨ هـ، ولما كان من الطلاب المتفوّقين مدّة دراسته اختاره أساتذة دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري

стр. 3335

ليكون مدرّسا بها، فشرع في التدريس، وسرعان ما اشتهر تدريسه فيما بين الطلبة في "بنغلاديش"، ولم يزل يدرّس الحديث والتفسير والفقه وأصوله وغيرها، من العلوم الدينية الرائجة مدّة أربعة عشرة سنة، في هذه المدّة درس "صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"جامع الترمذى"، ثم اتصل بمدرسة أنوار العلوم شَهَرْبيل من مضافات "جكريا"، ثم بالمدرسة الإسلامية كاكارا من مضافات "جكريا"، ثم التحق بالمدرسة فيض العلوم، التي أسّسها في قريته، ثم التحق سنة ١٣٨٥ هـ بالجامعة الإسلامية فَتْيَه، وعيّن شيخ الحديث فيها، درّس فيها "صحيح البخاري"، و"سنن أبي داود" سبعة عشرة سنة، وتلمّذ عليه في هذه المدّة خلق كثير من الطلبة، واستفادوا من علومه وعرفانه، ونهلو من مَعِينه العذب النمير، وأكثرهم مشتغلون بالتدريس والخطابة وإفادة العلوم، ويعتبرون من العلماء البارزين في هذه الديار. درّس الحديث في جامعة "فَتْيَة" سبعة وعشرين سنة، وسعى سعيا بليغا في إقامة الحكومة الإسلامية. بايع في الطريقة على يد المفتي الأعظم فيض الله رحمه الله تعالى، وأذعن له بالثقة والاعتماد والتفويض والانقياد، ونال عند شيخه الزلفى في أقلّ مدّة، فأجازه في السلوك للإرشاد والتلقين. ومن مصنّفاته: "مواعظ خطيب أعظم"، و"حوار مع الصحافيين"، "ختم النبوة"، و"شأن النبوة"، "معراج النبي" ﷺ ، "طلبه كا مقصود زندكي"، و"الدعوة إلى إلصدق"، "ارتقاء المسلمين في بنغاله"، و"اختلاف العلماء"، وغيرها. توفي ١٩ رمضان سنة ١٤٠٧ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه، وحضر فيها ألوف من العلماء، والفضلاء، وعوام الناس. رحمه الله تعالى رحمة واسعة. * * *

стр. 3336

٢٣٤٢ - الشيخ الفاضل المولى صديق أحمد الداكوي * ولد ١٣١٣ هـ في قرية "كُورْهَاتي"، من "بِكْرَمْبُورا"، من أعمال "داكا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ في مدرسة بـ"فريدفور"، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية بـ "داكا"، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، ثم سافر إلى "ديوبند" (١)، والتحق بها، وقرأ فيها الفنون كتب الحديث مرة ثانية. من شيوخه: الإمام أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه سنة ١٣٤٥ هـ، واتّصل مدرّسا بالمدرسة الإسلامية داكا، وكان عميدا للتعليم فيها، درّس كتب الحديث. * * * ٢٣٤٣ - الشيخ الفاضل صَرْغَتْمَش، الأمير، سيفُ الدين النَّاصِرِيّ * *

стр. 3337

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو رأسُ "نَوْبة"، كان جميل الصّورة، وصفات الحُسْن فيه مَحْصورة، مُحياه كالبدر السافر في الظلام، أو الشصر إذا هي بَرزَتْ من خَلْف الغَمام. كتب وقرأ، أضاف أهل العلم وقَرَى، وعمَّر المدرسة المعروفة به بـ"القاهرة"، وجعل نجوم مَحاسنها في الإبْداع زاهرة. وكان يتأدّى القرآن العظيم على المشايخ، ويحبُّ أن يكون في التجويد ذا قدم راسخ، إلا أن أخلاقه كان فيها شَراسة، ونفسه فيها على احتمال الآذى نفاسه، فأقْدم على عزْل القُضاة، واتَّبع السلطان في ذلك رضاه؛ لأنه كان قد انْفرد بالتدبير، وثَقُلتْ وَطْأتُه على الدولة، حتى خَفَّ عندها ثَبير، وسالمتْه الأيام، وتيقَّظ سعدُه والناس عنه نيام، فكان مع جماله وبَطْشه، يغْلو عند مَنْ يعْتَبِرُه بأرْشه: كالبدر حُسْنا وقد يُعاوِدُه … عُبوسُ ليثِ العَرِين في عَنَدِهْ (١) كأنما مُبْرَمُ القضاء به … مِن رُسْلِه والحِمامُ من رَصَدِهْ ولم يزل عالِيَ. الكَعْب، مالِيَ القلوب بالرُّعْب، حتى أُخِذ أخذة رابية. ولم تكن أنيابُ النُّوَب عنه نائبة، فأمسَكه الناصر حسن في العشرين من شهر رمضان سنة تسمع وخمسين وسبعمائة، وكان ذلك آخر العَهْد به. رحمه الله تعالى. وكان قد عمَّر تلك المدرسة المشهورة به، وبالغ في عمارتها وزخرفتها. وكان يتعصَّب لمذهبه، ويُؤثِر الفضلاء ويُقرِّبهم، ويسألُ مسائل في اللغة والفقه، ويُعْظمُ العَجَمَ، ويُؤثِرُهم. وكان قد انفرد بالحديث في أمر الأوقاف، واهتمَّ بها، وعُمِّرَت في أيامه.

стр. 3338

قال الصَّلاح الصَّفدِيّ: ووجدتُ بخطّه في حائط "المدرسة السُّلطانية" بـ"حلب" مكتوبا: أبدًا تَسْترِدُّ ما تَهَبُ الدُّنْـ … ـــيَا فيا ليتَ جودَها كان بُخْلا وكتبه صَرْغَتْمَشُ الناصرِيّ. فلما قرأت ذلك عجبتُ من هذا الاتِّفاق، فكأنه كأشَف نفسَه بما وقع له، واستردّتْ ما وهَبَتْه الدنيا، وأخذ السلطان من أمواله وحَواصِله شيئا يعْجَزُ الوصفُ عنه. قال الصّفَدِيُّ: وقد كتبتُ قصيدة أمدحه بها، ولكن ما جهّزْتها إليه، وهي: يا هَمُّ لا تدخلْ إلى خاطرِي … فإن لي صَرْغَتمَشَ الناصِرِي قد زيَّن الله الليالي به … لأنَه كالقمر الزّاهر وكمَّل الله المعالي به … فأصبحتْ في رَوْنقٍ باهرِ والملكُ قد أضحَى به في حِمًى … لأنَه كالأسد الخادر غَلَّ يدَ الظُّلم وعُدْوانَه … وكفَّ كَفَّ الخائن الجائر مسَدَّد الآراء في فِعْلِه … لأنه ذو باطنٍ طاهر ما أبْصَرَ الناسُ ولم يسمعوا … بمثله في الزمن الغابر سيوفُه إن سلَّها في الوَغَى … كبارقٍ تحت الدُّجَى طائرِ يُغْمِدُها في مُهُجات العِدا … فتكْتَسى ثوبَ الدّم المائر يمينه للجود مُعْتادة … قد أخْجلَتْ صَوبَ الحياء الماطر كواكبُ السَّعْد له قد غدتْ … تخْدمُه في الفَلَكِ الدائر أنشا له مدرسةً حُسْنُها … بين الورَى كالمثَلِ السائرِ فسيحةُ الأرْجاء قد زُخرِفَتْ … بكل لَوْن راق للناظر رُخامُها مُحْتلِف لونه … كمثل رَوْض يانِعٍ زاهرِ وذهْنُه مُتَّقِدٌ بالذكا … لأنه ذو خاطر حاضر وعِلْمه زاد على غيره … كلُجٍ بحْرٍ طافحٍ زاخر

стр. 3339

يسْبِقُ بَرْقَ الجوِّ إدْراكُه … لا كامْرِئ في جهلِه عاثرِ يقول مَنْ يسمع ألفاظَه … كم تركَ الأوَّل للآخر فوَصْفُه أعْجَزَ كلَّ الورَى … من ناظم القول ومن الناثر إن الثّنا في وصفه قد غدا … غنيمةَ الوارِدِ والصادر تلْهُو به الرُّكْبان في سَيْرِهم … لأنه أُعْجوبةُ السامر يلْقَى الذي يَسْعى إلى بابه … بنائلٍ من جُودِه الغامر فالله يَرْعاه ولم ينْسَهُ … عند خُطوب الزمن الغادر كذا نقلتُ هذه الترجمة من "أعيان العصر" للصلاح الصَّفَدِيّ، وحذفت منها ما لا تَمسُّ الحاجة إليه. وهذا القدر من الصلاح الصَّفَدِيّ، في مدح صاحب الترجة، يدلُّ على أنه كان ذا فضل وافر، وإحسان مُتكاثِر، وأنَّه حَرِّيّ بأن يُعَدُّ في جُملة فضلاء الحنفية، الذين بفضلهم يُقْتدى، وبعِلمهم يُهْتَدى، والفضل ما شَهدَت به الأعداء؛ فإن غالبَ شافعية ذلك العصر كانوا لا يُحِبُّونه، وفي المدح لا يُنْصفونه؛ لما ذكرناه من مَيْله إلى أفاضل العجَم، وكالعلامة الإتْقَانِيّ وأضْرابه، وتعَصبَّه لأهل مذهبه. ولا تلْتَفِتْ أيها الواقف على كلام الصَّفَدِيّ هذا، إلى ما فيه من البَلايا المخبّأة في الزَّوايا، فقد أوضحنا لك السبب، والله يُسامح الجميع، ويغفرُ لهم، بمَنِّه ولُطْفه. * * * ٢٣٤٤ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث صفة الله بن مدينة الله بن زين العابدين بن عبد الوالي بن أبي الفتح نظام الدين الرضوي الخير آبادي *

стр. 3340

أحد العلماء الربانيين. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "خيرآباد" (١)، وقرأ العربية على من بها من العلماء. ثم سافر للعلم، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين الحسيني الشمس آبادي، كما في "مآثر الكرام". وفي "الرسالة القطبية" إنه قرأ على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي. انتهى. ولما فرغ من ذلك سافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وعشرين ومائة وألف فحجّ، وزار، وأقام بـ "المدينة المنورّة" مدّة، وأخذ الحديث عن الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، وعاد إلى "الهند" بعد ثلاث حجّات، وترك الاشتغال بالمنطق الحكمة قاطبة، والتزم تدريس الحديث والتفسير. أخذ عنه القاضي مبارك بن دائم العمري الكوباموي، والسيّد محمد طاهر الشاهجهانبوري، والشيخ محمد، وخلق كثير من العلماء. توفي يوم الخميس لثمان عشرة خلون من ذي القعدة سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في "رسالة مفردة" في أنساب أبناء الشيخ نظام الدين. * * * ٢٣٤٥ - الشيخ الفاضل صفر شاه الرُّومِيّ *

стр. 3341

كان رجلا فاضلا عالما، له يَدٌ طولَى في أكثر الفنون، حتى يُقال: إن الموْلى شمس الدين الفَنَارِيّ أرسل إليه يسأله عن مواضع مُشكلة من العلوم العقلية، فكتب أجْوِبتها، وأرسلها إليه، وكتب مع الجواب يعتذر إليه، ويقول: إنه ما أجاب إلا عملا بالقول المشهور: المامور معذور. وله "خُطَب"، و"رسائل"، وغير ذلك، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٤٦ - الشيخ الفاضل العلامة صفي الله بن المولوي مبارك الله الكُمِلّائي * ولد سنة ١٣٠٢ هـ في قرية "مُومِنبُور" من مضافات "جاندبور" من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في داره، ثم قرأ في عدّة مدارس في وطنه، ثم سافر إلى "كلكته" والتحق بالمدرسة العالية بها، وأتم الدراسة العليا فيها، وكان ذكيا جيّدا فطنا لبيبا، له اشتغال بالعلم والمعرفة. وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، والتحق بالجامعة اليونسنة بـ "بَرْهَمَنْبَاريه"، ودرّس فيها أربعين سنة، ثم التحق بمدرسة بـ "مظفّر غنج"، ثم سافر إلى "داكا" (١)، والتحق بإمداد العلوم فريدآباد.

стр. 3342

بايع في السلوك على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني رحمه الله تعالى. توفي سنة ١٣٩٧ هـ، وعمره إذ ذاك ٩٥ سنة. ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٣٤٧ - الشيخ الفاضل المولى صفي الله بن الحاج نور الهدى النواخالوي * ولد في قرية "كَمَالْبور" من مضافات "رامِشَّر من أعمال "نواخالي". سافر إلى "الهند"، والتحق بمفتاح العلوم، التي بناها الشيخ العلامة مسيح الله رحمه الله تعالى، فقرأ فيها كتب الحديث، وبايع على يده في السلوك. وبعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، والتحق مدرّسا بمدرسة خادم الإسلام غَوْهَر دَانْغا (١) في "فريدفور"، درّس فيها كتب الفنون العربية، كتب الحديث. * * * ٢٣٤٨ - الشيخ الفاضل العالم الصالح صفي الله الجاندبوري، رحمه الله تعالى * *

стр. 3343

ولد سنة ١٣٠٧ هـ في قرية "شاشي علي" من مضافات "فريد غنج" من أعمال "جاندبور". قرأ مبادئ العلم في داره على أبيه، ثم التحق بمدرسة قريبة من داره. كان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. توفي ١٤٠٣ هـ. وعمره إذا ذاك ٩٦ سنة، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٢٣٤٩ - الشيخ الفاضل الكبير العلامة صفي الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الردولوي * كان من نسل الإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قدم جدّه نظام الدين مدينة "دهلي"، ولبث بها زمانا، ثم رحل إلى "جونبور"، وسكن بها، وكان صفي الدين بن بنت القاضي شهاب الدين الدولة آبادى، وكان نادرا من نوادر الدهر في العلم والحكمة، قرأ على جدّه لأمّه المذكور. وأخذ الطريقة عن الشيخ أشرف ابن إبراهيم السمناني، وكان السمناني يقول: ما رأيت في بلاد "الهند" من يتحلّى بغرائب الفنون وعجائب الشؤن غير الصفي، كما في "اللطائف الأشرفية".

стр. 3344

وللشيخ صفي الدين مصنّفات عديدة، منها: "دستور المبتدئ" في الصرف، صنّفه لأجل ولده إسماعيل، وله شرح بسيط على "كافية ابن الحاجب"، سماه "غاية التحقيق". قال الجلبي في "كشف الظنون": إنه شرح ممزج، أوله: الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمه العظام، إلخ. وهو من تلامذة الهندي، ذكره فيه ومدح حاشيته، وقال: إن شروح "الكافية" ليست بوافية، إلا حواشي أستاذنا شهاب الدين أحمد ابن عمر الدولة آبادي، كثير من الناس اكتفوا بما فهموه من ظاهرها، فإنه حقّق فيها، وسماها "غاية التحقيق". انتهى. وكانت وفاته في الثالث عشر من ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة، كما في "أنوار الصفي". * * * ٢٣٥٠ - الشيخ الفاضل صفي الدين البخاري * محدّث، مؤرّخ. توفي بـ "نابلس". له "القول الجلي في ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي". توفي سنة ١٢٠٠ هـ. * * *

стр. 3345

٢٣٥١ - الشيخ الفاضل صَقْرُ بن أبي علي الحسن ابن إبراهيم الدَّميريّ الإمام العلامة، خامس مُدَرِّسِي "السُّيوفِيِّة" بـ "القاهرة " * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِد سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وتفقَّه على العلامة عبد الله بن محمد بن سَعْد الله الجَرِيرِيّ (١)، وعلى الفقيه أبي محمد عبد الوهّاب بن يوسف، وسمع الحديث من أبي عبد الله ابن بَرِّيّ، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغَزْنَوِيّ. مات في مُسْتَهَلِّ ذي القَعْدَة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وَدُفِن بـ "القرافة"، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٥٢ - الشيخ الفاضل العالم الجليل صلاح الدين بن المولوي عبد الرحمن البُوْلَاوِي * * ولد في "نبي نَغَر" من مضافات "بُولا"، في ١٣٤٠ هـ أو ١٣٤٣ هـ سنة.

стр. 3346

تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة خادم الإسلام بـ "غَوْهَرْدَانْغا". وثم قرأ في الجامعة القرآنية لال باغ، ثم أشرف العلوم بَرَاكَتْره. وبعد الفراغ التحق مدرّسا بالجامعة القرآنية لال باغ (١)، ثم بالجامعة المدنية جَاتْرَاباري. وبايع في الطريقة على يد العلامة شمس الحق الفريدفوري، ثم على يد العلامة ظفر أحمد العثماني، صاحب "إعلاء السنن"، وبعد وفاته على يد أمير الشريعة محمد الله حافظجي، وبعد وفاته بايع على يد العلامة أبرار الحق الهردوئي (٢) الهندي. من مصنّفاته: "شرح روضة الأدب"، و"انحطاط الأمة"، و"صلاة التراويح"، وغيرها، كلّها باللغة البنغالية. توفي سنة ١٤١٧ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة الجامعة المدنية بـ "جَاتْراباري" من أرض "داكا". * * *

стр. 3347

٢٣٥٣ - الشيخ العالم الفقيه القاضي صلاح الدين الخليل الجونبوري * كان من أحفاد القاضي نظام الدين صاحب "الفتاوى إبراهيم شاهية". ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: نشأ في حجر حدّه، وأخذ عنه، وتولّى القضاء بعده، واستقلّ به عشرين سنة. وكان حسن الأخلاق، حلوّ الكلام، فصيح المنطق، عالما كبيرا، بارعا في العلوم الكثيرة، يشار إليه في استحضار المسائل الجزئية. أخذ عنه السيّد عبد الأول بن العلاء الحسيني الجونبوري، شارح "صحيح البخاري"، وخلق آخرون، ذكره الزيدي في "تجلّي نور". * * * ٢٣٥٤ - الشيخ الفاضل صنع الله بن صنع الله الحلبي، المكّي * * واعظ، فقيه، محدّث، أديب. له "أرجوزة في الحديث "، و"سيف الله على من كذب على أولياء الله"، و"إكسير التقي في شرح الملتقي". توفي سنة ١١٢٠ هـ. * * *

стр. 3348

٢٣٥٥ - الشيخ الفاضل صُنْع الله آفندي ابن قاضي القضاة جعفر آفندي * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو أحدِ قضاة العَسْكَر المشهورين في "الديار الرُّوميَّة"، بل في جميع الديار الإسلامية، بالدين والصلاح والتقوى والمروءة والعلم والعمل ومكارم الأخلاق. نشأ من صِغَره في مَهْد الأمانة، وحِجْر الصِّيانة، ومُلازمة القراءة أوَّلا في القرآن الكريم، ثم في الكتب المعْتَبَرة والمتون المحرَّرَة، الشُّروح المشهورة بالتحقيق، والحواشي المعروفة بالتدقيق، وكان لا يمَلُّ من المطالعة والمراجعة، والاشتغال والإشغال. وكانت أيَّامه كلّها في إقبال، وبلوغ آمال، تخدُمه السُّعود، وتُعينه الجُدود، إلى أن بلغ مبالغ الرجال، وفاق الأقران والأمثال، حتى كان الإمام العلامة، والقدوة الفهّامة، صاحب "التفسير" الذي سارتْ بذكره الرُّكْبان، وأذعَنَ له كلُّ قاصٍ ودان، مفتي "الديار الرّومية"، والممالك الإسلامية، أبو السُّعود العِمادِيّ، رحمه الله تعالى، يُراعيه ويُكْرِمه، ويعْتَنِي به ويُقدِّمه، ويُرجِّحه على سائر أقرانه، وأصحابه وإخوانه، ويَرى مَخايِلَ النَّجابة ظاهرةً عليه، وعيونَ التَّوفيق ناظرةً إليه، وكان كثيرا ما يُحكِّمه في التَّرجيح بين الأفاضل، والمحقِّقين الأماثل، ويَرضى بحُكْمه، ويُثْنِي على دِقَّة فهمه، وقد حقَّق الله تعالى رجاءه فيه، وجعله قائما مَقامه، وناصرا له على من يُعاديه.

стр. 3349

ثمْ بعدَ أن حصَّل من الفضائل ما حصَّل، وأنعم الله تعالى عليه بما أمّل، وصار مدرّسا في مدارس متعدِّدة، أجلُّها قدرا، وأشهرها ذكرا، مدرسة الوالدة بمدينة "اسْكَى دار"، حُمِيَتْ عن البَوار، وهي والدة السلطان مراد خان، - تغمَّدهما الله بالرحمة والرِّضْوان -، حتى إنها كانت أجَلَّ من "السُّليميَّة" والسليمانية وغيرهما من المدارس المنسوبة إلى آل عُثمان، أدام الله تعالى دولتهم إلى آخر الزمان، وكان صاحب الترجمة أجَلَّ من وَليَها من المدرِّسين، وكان يُلْقِي بها الدّروس للخاصَّة والعامة، من غير مانع ولا مُدافع، بخلاف أكثر المدرِّسين بـ "الديار الرومية"، فإن من عادتهم أن لا يُمَكِّنوا أحدا من حضور دروسهم، سوى تلاميذهم المخصوصين بهم، ولم يزَلْ بهذه المدرسة يُفيد الطُّلاب، ويُباحثُ أولِي الألباب، ولا يبخُلُ على أحد بفوائده، والتقاط فرائده، ولا يتكبَّر على أحد في مُباحثة ولا في مُناظرة، وإذا ظهر له الحقُّ سلَّم له، وانْقاد إليه، من غير تعصُّب ولا عناد، كما جرتْ به عادة السَلَف، وعادةُ المنْصِفين من الخَلف. ثم بعد مدَّةٍ فوَّضوا إليه قضاءَ "بَرُوسة"، ثم قضاءَ "أدِرْنَة"، ثم قضاءَ "إسْتانْبول" بولاية "أناطُولِي"، ثم قضاء العَسْكَر بولاية "رُومِيلِي"، ولم يتخلَّل هذه الولايات عَزْلٌ ولا ما يُوجِب العَزْل؛ لأن سِيْرتَه كانت في الجميع حميدة، وأفعالَه سَديدة، لا يُعْطِي المناصبَ إلا لأهلِها، ولا يَضع الأمورَ إلا في مَحَلِّها، يُقرِّب أصحاب الفضل والكمال، ويُبْعِد أصحاب الجَهْل والضّلال، ويُعَظِّم العُلَماءَ ويرفعُ مَقامَهم، ويُقْبِل عليهم، وينْظُرُ بعين العناية إليهم. وأما الرِّشوة فما كانت في أيامه تُذكَرُ إلا لتُنْكَرَ، ولا يُسألُ عنها إلا ليُهان مَن يأخذُ منها، وقد وقع الإجماع في سائر البِقاع على أن الله تعالى قد طهَّر منها يدَه ولسانه، وأتْباعه وأعوانه، ولا شكَّ ولا رَيْبَ أن العِفَّة عن الرِّشوة في مثلِ هذه الأيام نعمة كبرى، وسعادة عُظْمَى، قَلَّ من يُوَفَّقُ لها، ويُوصَف بها، وأن أخذَها من كبائر الذنوب، وقبائح العيوب، التي تُوقع في

стр. 3350

المهالك وتَخْرِب الممالك، فالحمد لله الذي خصَّه بأحسن الأوصاف، وأنْعَم عليه بجزيل الألْطاف. ولم يزلْ سالكا في هذه الطريق، مصحوبا من الله تعالى بالتوفيق، إلى أن فرَغتْ المدّة، وانْقَضت العِدَّة، وأصاب السلطانَ عَينُ الكمال، وجاءه مُسْتَوْفِي الآجال، وانتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وجلس على سرير الملْك مكانه، ووَلِيَ خلافته وسُلطانَه، ولدُه الأكبر، وغُصْنُه الأنْضَر، السلطان محمد خان، أدام الله تعالى دَوْلتَه إلى آخر الزمان، ونصْرَه وأيّده على أهل الكفر والطغيان، فأشار عليه بعض ثقاته أن يعزل سائر القضاة والأمراء وأمراء الأمراء، والحُكّام، والعُمّال، وغيرَهم من سائر المناصب، فعمل برأيه، وما أبقَى منهم إلا القليل، وكان صاحب الترجمة ممن شَمِلَه هذا العموم، وتأسَّف الناس على أيامه، وعلى ما فقدُوه من عَدْله في أحكامه، وصاروا يبْتَهِلون إلى الله تعالى، ويسألونه أن يعيد عليهم وِلايتَه. واستمرَّ مُقيما في منزله، مُكبّا على المطالعة والمراجعة، والتَّقْرير والتَّحرير، والتَّسْويد والتَّبْييض، التأليف والتَّصْنيف، لا يخرج من المنزل إلا إلى جُمعةٍ أو جماعة، أو عيادة مريض، أو زيارة أخٍ في الله تعالى، وكثيرا ما كانوا يسألونه في قَبول ما يختارُه من المناصب الشريفة فلا يقْبل، ويرْمُون عليه فلا يَرْضَى، ويدْفَعُهم بالتي هي أحسن، وكان مع ذلك لا ينْسَى نصيبه من الأمر بالمعروف والنَّهْيِ عن المنكر، بحسب الإمكان. ومُلَخَّص ما أقوله في حقّه: إنِّي ما رأيت مثلَه في "الديار الرومية"، ولا رأى هو مثلَ نفسه، فنسأل الله تعالى أن يَمُدَّ في أجَلِه، وأن يُعِينَه على فعل الخيرات، وإزالة المنْكرات، بمَنِّه وكرمِه. وقد مدحته الشعراء، وكاتبتْه الفضلاء، وراسلُوه وراسلَهم، ولولا أنِّي سطَّرتُ هذه الترجمة وأنا على جناح السَّفَر، واشتغال الفكر، لجَمعتُ كثيرا مما مُدِح به، وأُلِّف في الثَّناء عليه، ولكن على كلّ خيرٍ مانع.

стр. 3351

ومن جُملَة مُحِبِّيه ومادحيه، جامعُ هذه "الطبقات"، ومن ذلك بعض أبيات قلتُها في أثناء رسالة أرسلتُها إلى حضرته الشريفة، من ثَغْر "إسْكَنْدَرِيّة"، وأنا مُتَوَجِّهٌ إلى "مصر" المحميَّة، بعد أن سمعتُ الناس يقولون: إن بعض أرباب الدَّولة شَفَعوا عنده في إعادة قضاء "الفَيُّوم" لقاضيها السّابق، وأنه امْتنع من ذلك أشدّ الامْتناع، فقلتُ: إلهي إنّ صُنْعَك فد تلافَى … أمُورِي كلَّها قبلَ التلاف وقدَّمنِي وأخَّرَ كل ضِدٍّ … أراه الدهْرَ يسْعَى في خِلافِي إلهِي كُنْ لصُنْع الله عوْنا … وعاملْه بفَضل منك وافِي وقدِّمه على رَغْم الأعادي … وأخِّرهم كتأخير الخَوافِي ولا تجعلْ لدوْلته انْقطاعا … إلى يوم القيامة والتَّكافِي وقد استجاب الله تعالى دُعانا، وله الحمد والمِنَّة. وإنا لَنَرْجو فوقَ ذلك مَظْهَرَا (١) ثم بعد مُدّة طويلة سافرت إلى "الديار الرومية"، ورأيته على جانب عظيم من الهَيبَة والوقار، والرِّفعة والتواضع، ونَفاد الكلمة، أكثر من ذلك حين كان في قضاء العَسْكَر، وهذه عادة الله تعالى في عباده، أنّ مَن أطاعَه يُطيع له العباد، ومَن عصاه يَعْصِيه كلُّ أحد حتى الأهْل والأولاد. ورأيتُ بمدينة "إستانْبول" من التَّغَيُّرات والتَّبَدُّلات، وأكْل الرِّشا، وإعطاء المناصب لغير أهْلها، ووَضع الأمور في غير مَحَلِّها، وقِلَّة الأمر بالمعروف والنَّهْيِ عن المنكر، وغير ذلك مما تَبْكِي له العيون، وتَحْتَرق لأجله القلوب، وتحيَّرُ في تدْبير رَفْعِه العُقول، وإذا انْتَدَب لإزالته أحد من الناس الذين يخافون الله تعالى، لا يجد له مُساعدا، ولا مُعينا، ولا مُعاضِدا، بل ينْتَدِبُ له كثير من أرْباب الدولة الذين لا يريدون الإصلاح، ولا يُريدون

стр. 3352

بُطْلان الرِّشا، ولا فيه النَّجاح، لتَكْذِيبه وتسْفِيهه، وتَحْمِيقه والردِّ عليه، ولم أرَ في تلك الديار من هو سالم من سائر أنواع النِّفاق، ومن مُداراة أصحاب الظلم والشِّقاق، إلا صاحبَ الترجمة، فللّه دَرُّه، ما أشَدَّه وأصْلَبه، في دين الله تعالى، وما أكثَر تَعْظيمه لشريعة رسول الله ﷺ . ولقد بالَغوا في عَرْض الولايات عليه، ووعدُوه بأن لا يُعارضوه في أمرٍ من الأمور، وأن يقْبَلوا نصائحه وشفاعاته، وهو مع ذلك مُصَمِّمٌ على الامتناع؛ لعلْمه بأن أكثَرهم ممن يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فلما قدَّر الله تعالى بوفاة شيخ الإسلام، وقُدْوة الأنام، سعد الدين آفندِي، مُفتِي "الديار الروميَّة"، في عاشر شهر ربيع الأول، سنة ثمان بعد الألف، امتدَّتْ أعْناقُ جماعةٍ من مَوالِي "الديار الروميَّة" لطلب منصب الفتوى مكانَه، وبالغوا في الطلب والسَّعْيِ، وبَذْل الدنيا لمن يُعِينُهم، ويشْفَع لهم، ويُساعدُهم، وصاروا يُبالغوا في وَصْف أنفسهم بالعلم والعَمل، والفضل والكرم، والعدل والإنصاف، وغير ذلك من المحاسن التي ليس فيهم منها قليل ولا كثير، ولا جَليل ولا حقير: ولسان حال الحقِّ يُنْشِدُ مالَها … إلا إمام العصر صُنْعُ الله من لم يَخَفْ في الله لَوْمة لائم … وصَنِيعُه لله لا لِلْجاه فقَبْلَ فَراغهم من دَفْنه، بل ومن الصلاة عليه؛ جاء خطُّ السلطان إلى الوزير الكبير، بتَفْويض منصب الفتوى إليه، من غير تَعَبٍ ولا نصبٍ، لا بذْل فضةٍ ولا ذهبٍ، ولا عهدٍ ولا وعدٍ، بل سمعنا أنه تردّد في القبول وعَدَمه، ولولا أنه رأى القبولَ عليه مُتَعَيِّنا، وأنَّ تركَ المتَعَيِّن، ليس عند الله بِهَيِّن، ما كان يَقْبلُه ولا يُقْبِلُ عليه، فلما حصل القبولُ حصل عند الناس من الفرح والسرور ما لا مزيد عليه، واستبْشَرُوا بإقبال الخيرات، وإدْبار المنكرات، وقيام ناموس الشريعة، وخُمود نار الرِّشوة الفَظيعة، وغير ذلك مما فيه صلاحُ الأئمة، وكَشْف الغُمَّة عن الأمَّة، وما مضى بعدَ ولايته إلا زمنٌ يَسير، حتى عُزِل بعضُ قضاة الجَورِ والرِّشا، ووَلِيَ مكانه بعضُ القضاة الذين يُرْجَى خَيْرُهم، ويُؤْمن ضَرَرُهم

стр. 3353

وضَيْرُهم، وعُدَّ ذلك من بركات صاحب الترجمة، وزاد سُرُورُهم به ودعاؤهم له، وثناؤهم عليه، وصار أكثر الخَواصِّ من الناس يرْجون من الله تعالى أن يجعلَه على رأس هذه المائة العاشرة لدين الله الإسلام مُجَدِّدا، ولشريعة خَيْرِ الأنام ناصرا ومؤيِّدا؛ لأنَه رُوِيَ عنه ﷺ ، أنَه قال: "إن الله تعالى يُقَيِّض لهذه الأمّة على رأس كُلِّ مائة سنة مَنْ يُجَدِّدُ لها دِينَها" (١). ومسألة التَّجديد للناس فيها كلام كثير، ورواياتٌ مختلفة، نقَل أكْثَرها الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ، في بعض مُؤلَّفاته، وقد أجاد، وأفاد، وأتى بأقصَى غايات المراد، فمن أراد الوقوفَ على ذلك، فلينظر ما هنالك، والله تعالى أعلم بالصواب، وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. * * * ٢٣٥٦ - الشيخ الفاضل الصيامي بن ولي، الرومي * من القضاة. له "حاشية على تفسير أنوار التنزيل" للبيضاوي. توفي سنة ٩٧١ هـ. * * *

стр. 3354

حرف الضّاد ٢٣٥٧ - الشيخ الفاضل الضّحَّاك بن مَخْلَد أحد الأئمة الأعلام، أبو عاصم النَّبيل * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: واخْتُلِف في تلْقِيبه بالنَّبيل، وفي مَن لقَّبه به. فقيل: سمّاه ابن جُريج، بسبب أنّ الفِيلَ قَدِم "البصرة"، فذهب الناس ينظرون إليه، فقال ابن جُرَيْج: ما لك لا تَنْظُر؟ فقال: لا أجد منك عِوَضًا. فقال: أنت نَبيلٌ. وقيل: لقَّبه به شُعْبة؛ وذلك أن شُعْبةَ حلَف لا يُحَدِّث أصحاب الحديث شهرا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصَده، فدخل عليه مجلسَه، فلمّا

стр. 3355

سمع منه هذا الكلام قام، وقال: حدِّثْ وغُلامِي العَطّارِ حُرّ لوَجْه الله تعالى عن يَمِينك. فأعجَبَه ذلك، وقال: أنت نَبيلٌ، وقيل: لأنه كان يلبس الخَزَّ وجيِّدَ الثِّياب. وقيل: لقَّبه بذلك جارية لِزُفَر. قال الطحاوِيّ: حدَّثنا يزيدُ بن سِنان، قال: كُنّا عند أبي عاصم، فتحدَّثْنا ساعةً، وقال بعضُنا لبعض: لِمَ سُمِّيَ أبو عاصم النَّبيل؟ فسمع بذلك، فسألَنا عن ما نحن فيه، وكان إذا عَزَم على شيء لم يُقْدَر على خِلافه، فذكرْنا له ذلك، فقال: نعم، كُنّا نخْتلِفُ إلى زُفَرَ، وكان معنا رجلٌ من بني سَعْدٍ، يُقال له: أبو عاصم، وكان ضعيف الحال، وكان يأتي زُفَرَ بثياب رَثَّةٍ، كنتُ آتِيه بطَوِيلةٍ على دابة، بثياب سِرِيَّة، فاستأذنتُ يوما، فأجابتْني جارية عنده، وفيها عُجْمَةٌ، ويقال لها: زَهْرَة، فقالت: مَنْ هذا؟ فقلْتُ: أبو عاصم. فدخلتْ على مَوْلاها، فقال لها: مَن بالباب؟ فقالت له: أبو عاصم، فخرج ليقِفَ على المسْتأذِن عليه مَن هو، أبو عاصم أو السَّعْدِي. فقالت له: ذلك النَّبيل. ثم أذِنَت لي، فدخلتُ عليه وهو يَضْحَكُ، فقلتُ: وما يُضْحِكُك، أصْلَحَك الله؟ فقال: إن هذه الجاريةَ لقَّبَتْكَ بالنَّبيل، لا أراه يُفارقُك أبدا في حياتك ولا بعد موتك. ثم أخبرني خبرَها، فسُمِّيتُ يومئِذٍ النَّبيل. قال في "الجواهر": قال الذهبي: أجْمَعوا على تَوفيق أبي عاصم. وقال عُمر بن شَبَّةَ: والله ما رأيتُ مثلَه. وقال البُخاريُّ: سمعتُ أبا عاصم، يقول: منذ عَقَلْتُ أنَّ الغِيبَة حرام، ما اغْتَبْتُ أحدا قَطُّ. وقال ابنُ سعد: كان فقيها، ثقَةً. مات بـ "البصرة"، في ذي الحِجَّة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وهو ابن تسْعين سنة وأشْهُر. وقيل: سنة ثلاث عَشرة.

стр. 3356

وروَى له الشَّيْخان. رُوِيَ أنّه ذُكِرَ له أن يحيى بن سعيد يتكلَّم فيك. فقال: لسْتُ بحيٍّ ولا ميِّت إذا لم أذْكَرْ. قال الذهبِيّ: سمع من يزيد بن أبي عُبيد، وجماعة من التابعين. وكان واسع العلم، ولم يُرَ في يده كتاب قطُّ. وذكره ابن عَساكر، في "تاريخ دمشق"، وأثْنَى عليه. ورُوِيَ أنه كان كبير الأنف، وأنَّه حكَى عن نفسه أنَّه تزوَّج امرأة، وأنَّه أراد تقْبيلَها، فمنَعه أنفه، فأمالَه إلى أحد جوانب وجهها، فقالت له: نَحِّ رُكْبتَك عن وجهي. فقال: ليس هذا ركبةً، إنما هو أنفٌ. وعن محمد بن عيسى الزَّجَّاج، قال: سمعت أبا عاصم يقول: مَن طلب هذا الحديث فقد طلب أغلَى الأمور، فيجب أن يكون خيرَ الناس. وعن أبي داود سليمان بن سَيف قال: كنتُ مع أبي عاصم النَّبيل، وهو يمشي وعليه طَيْلَسان، فسقط عنه طَيْلسانه، فسوَّيْتُه عليه، فالْتَفَت إليَّ، وقال: كلُّ معروف صدقة. فقلتُ: مَن ذكره، رحمك الله، فقال: أخبرنا ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ ، أنه قال: كُلُّ مَعْروفٍ صَنَعْتَه إلى غَنِيٍّ أو فَقير، فهو صَدَقة. (١) وعن أحمد بن سعيد الدّارِمِي، قال: سمعتُ أبا عاصم النَّبيل يقول: طلبُ الحديث حِرْفَةُ المفاليس، إن كان صاحبَ تجارةٍ ترك تجارتَه حتى تَذْهب، وإن كان صاحبَ صَنْعَة ترك صَنْعتَه حتى تخْرَب، حتى إذا بلغ ما يُريد، وبلغ سبعين سنة، جاء صَبِيّان، فقعدا بين يَدَيْه، فإن كان الشيخ ذَكِيّا قالا: ما أكْيَسَه. وهو على حَداثة سِنّه إن قيل له: كَيِّسٌ. غَضِب، وإن كان الشيخ مُغَفَّلا قالا: ما يُحْسِن قراءة كتابه.

стр. 3357

وذكره السُّيوطِي في "طبقات النُّحاة"، وذكر أنّه كالن من أهل العلم باللغة، وأن ولادته سنة ثلاث وعشرين ومائة، ثم قال: وكان حافظا، ثَبْتا، وفيه مِزاح وكَيْسٌ، رأى أبا حنيفة يوما يُفْتِي، وقد اجْتمع الناس عليه، وآذَوْه - يعني من كثرة الزِّحام - فقال: ما هنا أحدٌ يأتينا بشُرْطِيّ؟ فتقدَّم إليه، فقال: يا أبا حنيفة تريد شُرْطِيّا؟ قال: نعم. فقال: اقْرأ علَيَّ هذه الأحاديث التي معي. فلمّا قرأها قام عنه، فقال: أين الشُّرطِيُّ؟، فقال: إنما قلتُ: تُريدُ، ولم أقُلْ لك: أجِئُ به. فقال: انْظُروا أنا احتال للناس مُنذُ كذا وكذا، وقد احْتال علَيَّ هذا الصَبِيّ. وعن أبي الفضل بن يحيى الباهِلِيّ، قال: رأيتُ أبا عاصم النَّبيل في منامي بعد موته، فقلتُ: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. ثم قال: كيف حديثِي فيكم؟ قلتُ: إذا قلنا أبو عاصم، فليس أحدٌ يرُدُّ علينا. قال فسكت عنِّي، ثم أقبَلَ علَيّ فقال: إنما يُعْطَى الناسُ على قَدْرِ نِيّاتِهم. وبالجملة إن أبا عاصم كان ممن اتّفَقَتِ الأفاضل على فضله، والأماثل على جلالته ونُبْله، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٥٨ - الشيخ الفاضل الضّحّاك بن مُسافر مَوْلَى سليمان بن عبد الملِك * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره ابن عَساكر في "تاريخ دمشق"، وقال: حدَّث عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه.

стр. 3358

روى عنه الوليد بن محمد البَلْقاوِيّ، أنّه قال: صَلَّيتُ إلى جنب أبي حنيفة، فسمعني أتشهَّدُ، فقال لي: يا شامِيّ، حدَّثني سليمان بن مِهْران الأعْمَشُ، عن إبراهيم عن عَلْقمة، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال علَّمنِي رسول الله ﷺ التَّشَهُّد: "التَّحِيّات لله، والصَّلَوات والطَّيِّباتُ، السَّلام عَلَيكَ أيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُه، السلامُ عَلَينا وعَلَى عباد الله الصالحين، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنّ مُحَمَّدا عَبْدُه وَرَسوله" (١). ثم تَدْعو بما أحْبَبْتَ.

стр. 3359

ولم يؤرِّخ له ابنُ عَساكر مولدا ولا وفاةً، ولا ذكر له شيئا من أخباره، بل روَى عنه هذا الحديثَ فقط. والله أعلم. * * * ٢٣٥٩ - الشيخ الفاضل المولى الفاضل ضمير الدين بن الشيخ عبد الغفور النانوفوري الجاتجامي * ولد سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "نانوفور" من مضافات "فَتِكْسَرِي"، من أعمال "شِيْتَاغونغ" من أرض "بنغلاديش". قرأ في المدرسة الفرقانية في قريته، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٧٩ هـ، ومن أساتذته: شيخ الحديث عبد القيّوم، وشيخ الحديث عبد العزيز، والمفتي أحمد الحق ﵏، والعلامة أحمد شفيع، حفظه الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا في مدرسة "بَتُوا"، ثم عيّن مدرّسا بالجامعة العُبيدية بـ "نانوفور" سنة ١٣٧٩ هـ، ثم عيّن نائب المدير سنة ١٤٠٥ هـ. وبعد أن توفي الشَّاه العلامة سلطان أحمد النانوفوري عيّن مديرا، وذلك في ١٤١٧ هـ، وقام بهذا المنصب الجليل، حتى توفاه الله جلّ وعلا. بايع في السلوك على يد الشيخ النانوفوري، وأجازه شيخه بعد مدّة، وبعد وفاته بايع على يد العلامة أحمد شفيع، حفظه الله تعالى، وأجازه الشيخ في الطريقة والسلوك. توفي ليلة يوم الأحد خامس فروري سنة ١٤٣٢ هـ. * * *

стр. 3360

٢٣٦٠ - العالم الصالح التقي المولى العلامة الشاه ضمير الدين بن نور الدين الجاتجامي * ولد سنة ١٢٩٦ هـ في قرية "شُوَابِيْل" من مضافات "فَتِكْسَرِي" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش". ارتحل إلى "بورما" في عنفوان شبابه، وقرأ مبادئ العلم عند عالم بنجابي، ورأى في المنام رؤيا، وسأل تعبيرها من عالم كبير، فأرشده للذهاب إلى "كنكوه". فسافر إلى "كنكوه"، ولقي الإمام رشيد أحمد الكنكوهي، وأظهر عنده ما جرى له في المنام، فأشار بالتحاقه بدار العلوم ديوبند، فارتحل إليها، وقرأ على المولوي الحافظ أفاض الدين مدّة، وقرأ "مختصر القدوري"، و"كنز الدقائق"، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ على شيوخها ستّ سنين متواليا، حتى قرأ فاتحة الفراغ، ومن شيوخه فيها: المفتي الأكبر عزيز الرحمن الديوبندي، رحمه الله تعالى. وبعد إكمال الدراسة سافر إلى "كنكوه"، واختار صحبة فقيه النفس الإمام رشيد أحمد الكنكوهي، وبايع في الطريقة على يده، وأقام عنده ثلاث سنين، وأذعن له بالثقة والاعتماد والتفويض والانقياد، ونال عند شيخه الزلفى في أقلّ مدّة، فأجازه في السلوك للإرشاد والتلقين سنة ١٣٢٢ هـ. بعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، وتزوّج بنت أخي العالم الصالح الشيخ عزيز الرحمن الصوفي الفَتِكْسَرَوِي، واتصل بمدرسة بِيْبِيرهَات من مضافات "فَتِكَسَري"، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ودرّس فيها كتب الحديث والفقه والتفسير.

стр. 3361

توفي يوم السبت ٦ جولائي ١٣٥٨ هـ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وستين سنة. ومن مزاياه: أنه كان من حفّاظ "كنز الدقائق". * * * ٢٣٦١ - الشيخ الفاضل الكامل المولى الشهير بـ "ضميري"، رحمه الله تعالى * ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان يعرف بهذا اللقب، ولم نجد أحدا يعرف اسمه. كان من عبيد السلطان بايزيدخان يحبّه وأعطاه بعض المدارس، حتى جعله مدرّسا بإحدى المدارس الثمان. وكان رجلا صالحا، حليم النفس، متواضعا، متخشّعا، إلا أنه لم يكن له شهرة بالفضل، حتى أن المولى ابن المؤيّد حين ما أعطاه السلطان بايزيد خان إحدى المدارس الثمان قال: إنه غير قادر على الدرس في تلك المدرسة، قال السلطان بايزيد خان: فليدرّس الشرح المتوّسط لـ "لكافية"، لعلّه يقدر على دراسته، ولما جلس السلطان سليم خان على سرير السلطنة عزله عن المدرسة، وعيّن له كلّ يوم ستين درهما بطريق التقاعد. ومات على تلك الحال في سنة عشرين وتسعمائة. * * *

стр. 3362

٢٣٦٢ - الإمام العالم العلامة ضِياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ ضياء الدين، القِرْمِيِّ، رحمه الله تعالى * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان إماما، عالما بالتفسير والعربية، المعانِي والبيان، الفقه والأصلين، ملازما للاشتغال والإفادة، حتى في حال مَشْيه ورُكوبهِ، يتوقَّدُ ذكاءً. تفقّه في بلاده، وأخذ عن أبيه، والعَضُدِ، والبدر التُّسْتَرِىِّ، والخَلْخالِيّ. وتقدَّم في العلم قديما، حتى كان الشيخ سعد الدين التَّفْتازانِيّ أحدَ مَن قرأ عليه. وحجَّ قديما، فسمع من العَفيف المطَرِيّ. قال الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ: وكان يقول: أنا حنفِيّ الأصول، شافعِيّ الفروع. وكان يستحضر المذهَبَين، ويُفْتِي فيهما. وقال تلميذُه، الولِيُّ العِراقِيّ: أخبرَنِي أنَّه كان يُفْتِي في بلادهم على مذهب أبي حنيفة أيضًا، وكان يَستَحْضرُه. وكان يقول: أنا حنفيّ الاعتقاد والعبادات، رَبّانِي أبي على ذلك. وكان لا يرفع يديه في ركوع الصلاة وسُجودها. انتهى. قلت: حيث كان الشيخ، رحمه الله تعالى، مُفَنِّنا لمعرفة مذهب أبي حنيفة، حافظا لأصوله وفروعه، عاملا بهما في اعتقاداته ودياناته، فالألْيَقُ به أن يُذْكر في طبقات السّادة الحنفية، لا في طبقات الشافعية، وكَوْنُه يعرف

стр. 3363

مذهب الشافعِيّ أيضًا، ويُفتِي فيه لمن سأله، لا يمنع من ذلك، فإنما هو زيادة علم وفضيلة، وهو بمنزلة مَنْ يعرفُ مذهَبَين أو أكثر، ولكن يعتقِدُ مذهبا واحدا، ويُنْسَبُ إليه. فإن قيل: كيف حَلَّ له مباشرة بعض مدارس الشافعية، وأخذ مَعْلومها، كما سيأتي، مع كون ذلك مُخالفا لشَرْط الواقف بها، وهو لا يجوز؟ قُلتُ: يُمْكِنُ أن يُجاب بأن الشّيْخ، رحمه الله تعالى، كان يرى أن المدرِّس يستحقّ الجامَكِيَّة على معرفة المذهب، ونشْره إياه، لا على اعْتقاده، والتعَبّدِ به، وفاقا لما نقَلَه الشيخ سراج الدين ابن الملَقِّن، في "طبقات الشافعية"، عن عِزِّ الدين بن عبد السلام الشافعِيّ. قال الحافظ السّيوطِيّ في حق صاحب الترجمة: كان يحُلُّ "الكشّاف"، و"الحاوي" حلّا إليه المنْتهَى، حتى يُظَنَّ أنَّه يحفظهما، ويُحْسِنُ إلى الطَّلبة بجاهه وماله، مع الدين المتين، والتواضع الزائد، والعظمة، وكثرة الخير، وعدم الشَّرِّ. ولما قدم "القاهرة"، استقرَّ في تدريس الشافعية بـ "الشيوخونِيّة"، ومشيخة البِيبَرْسِيَّة. وكان اسمه عُبيد الله، فكان لا يرضَى ذلك، ولا يكتبُه، لموافقته اسم عُبَيْد الله بن زياد، قاتل الحسين رضي الله تعالى عنه، ولعَن قاتلَه. وكانت لحيتُه طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كِيس، وإذا ركب تَنْفرِق فِرْقتين، فكان عَوَامُّ "مصر" يقولون إذا رأوه: سُبحان الخالق، فيقول هو: عَوامُّ مصر مؤمنون حقَّا؛ لأنّهم يستدلّون بالصنعة على الصانع. أخذ عنه الشيخ عِزُّ الدين ابن جماعة، والولِيُّ العِراقِيُّ، وغَيرهما. وروَى عنه البُرهان الحلبِيُ، وغيرُه. ومات في ذي الحجّة، سنة ثمانين وسبعمائة. وكتب إليه، طاهر بن حبيب، رحمه الله تعالى (١):

стр. 3364

قُل لرَبِّ النَّدَى ومَن طلَب العِلْـ … ـمَ مُحِدّا إلى سبيل السَّواء (١). إن أردتَ الخلاص من ظُلمة الجهْـ … ـلِ فما تهْتدِي بغير الضِّياء فأجاب، رحمه الله تعالى (٢): قُل لمن يطلُب الهدايةَ منِّي … خِلْت لَمْعَ السَّراب بِرْكةَ ماء ليس عندي مِن الضِّياء شُعاعٌ … كيف يُبْغَى الهدى من اسم الضِّياء قال الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ، رحمه الله تعالى، في آخر ترجمة الضياء، رحمه الله تعالى: فائدة رأيتُ أن أُطْرِفَ بها هذا الكتاب، وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السّابق، نَقْلُه عنه آنفا إطْلاقَ الصّانع. على الله تعالى، وهو جارٍ في ألسِنَة المتكلمين، وانْتُقِدَ عليهم بأنَّه لم يَرِدْ إطلاقه على الله تعالى، وأسماؤه توْقيفيّة. وأجاب التَّقِيُّ السُّبكِيُّ، بأنه قُرِئ شاذَّا (صنَعَه الله) بصيغة الماضي، فمن اكْتفَى في إطْلاق الأسماء بورود الفعل، اكْتفَى بمثلِ ذلك. وأجاب غيرُه بأنّه مأخوذ من قوله تعالى: (صُنْعَ الله) (٣). ويتوقَّف أيضًا على القَوْل بالاكْتفاء بوُرود المصدر. قال - أعْنِي السُّيُوطِيّ - وأقول: إنِّي لأعجبُ للعلماء خَلَفًا وسلَفا، من المحدِّثين والمحقِّقين، ممن وقَف على هذا الانْتقاد، وقول القائل: إنه لم يَرِدْ. وتسْليمهم له ذلك، ولم يسْتَحْضِرْوه، وهو واردٌ في حديث صحيح. ثم رَوَى الحديث بسَنَده، عن حُذيفة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله صانع كُلّ صانع وَصَنْعتِه". وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم عن أبي النضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدارِمِيّ، عن علي

стр. 3365

ابن المدِينِيّ، به. قال: على شَرْط الشَّيخين. ولم ينْتَقِده الذهبِيُّ في "تلخيصه"، ولا العراقِيّ في "مُسْتَخْرَجه"، والعجَب من السُّبكِيّ، حيث لم يسْتَحْضِرْه، عدَل إلى جوابٍ لا يُسلَّمُ له مع حِفْظِه، حتى قال ولدُه: إنه ليس بعدَ المزِّي والذهبِّي أحْفظَ منه. والله تعالى أعلم. وكان الضِّياء المذكور من المتعصِّبين على الظَّلمَة، والقائلين بالحق، الذين لا يأخذهم في الله لومةُ لائم. قال الوَلِيّ العِراقِيّ: وفي يوم الاثنين، سادس عشر ذي الحِجَّة، سنة ثمانين وسبعمائة، عُقِد مجلسٌ عند الأميرين الكبيرين بَرْقوق وبَرَكة، بحضور القضاة الأربعة، والمشايخ المعْتَبَرين؛ الشيخ أكْمَل الدين البابَرْتِيّ، والشيخ سِراج الدين البُلْقِيْنِيّ، والشيخ ضياء الدين القَرْمِيّ، بسبب إبطال أوقاف الأراضي المشْتراة من بيت المال، وإعادتها إلى بيت المال؛ لأنها تُباع من غيرِ أن تَدْعُوَ حاجةُ المسلمين إلى ذلك. فأجاب أكثرُ الحاضرين بمَنْع ذلك إذا حكَم حاكمٌ بِصِحَّته، فإن نقْضَ الحُكم في محلِّ الاجتهاد مُمْتَنِع، وجميع الأوقاف المذكورة محكومٌ بصحتها، ومال شيخُنا البُلْقِينِيُّ إلى الإبطال، وأن حُكْم القُضاة بذلك لم يُصادف محلا؛ لأنهم إنما فعلوه خوفا على مَناصبهم، فإنهم لو امْتَنَعوا لعُزِلوا، كما جرى لابن منصور، قاضي الحنفية، لما جِيءَ إليه بشيءٍ من هذا لِيُثْبِته، فامْتنع من ذلك، فعُزِل، ووقع بين شيخنا المذكور وبين الشيخ ضياء الدين القَرْمِيّ بسبب ذلك ما أوجب الوَحْشة بينهما، مع تأكُّد المودَّة بينهما قبلَ ذلك، واجتمعت بالشيخ ضياء الدين عقيب ذلك، ووجدْتُه متغَيِّر الخاطر، متألِّما بسبب ذلك، وتضعَّف، فمات بعد جمعة. قال: وبَلَغَني أنّ الشيخ أكْمَلَ الدين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشَّرع، فهؤلاء عُلماء الشرع أفْتوكم بعدم الجَواز، وإن كنتم تريدون قَطْع أرزاق العلماء، فَرَتِّبوا لهم كما رتَّب فرعون لخادم الأصنام أو نِصْفه. وانْفَصل المجلسُ على تَنافُرٍ، واستمَّرت الأوقافُ على حالها. انتهى ملخَّصا.
следующие страницы →