← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

توفي يوم السبت ٦ جولائي ١٣٥٨ هـ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وستين سنة. ومن مزاياه: أنه كان من حفّاظ "كنز الدقائق". * * * ٢٣٦١ - الشيخ الفاضل الكامل المولى الشهير بـ "ضميري"، رحمه الله تعالى * ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان يعرف بهذا اللقب، ولم نجد أحدا يعرف اسمه. كان من عبيد السلطان بايزيدخان يحبّه وأعطاه بعض المدارس، حتى جعله مدرّسا بإحدى المدارس الثمان. وكان رجلا صالحا، حليم النفس، متواضعا، متخشّعا، إلا أنه لم يكن له شهرة بالفضل، حتى أن المولى ابن المؤيّد حين ما أعطاه السلطان بايزيد خان إحدى المدارس الثمان قال: إنه غير قادر على الدرس في تلك المدرسة، قال السلطان بايزيد خان: فليدرّس الشرح المتوّسط لـ "لكافية"، لعلّه يقدر على دراسته، ولما جلس السلطان سليم خان على سرير السلطنة عزله عن المدرسة، وعيّن له كلّ يوم ستين درهما بطريق التقاعد. ومات على تلك الحال في سنة عشرين وتسعمائة. * * *

стр. 3362

٢٣٦٢ - الإمام العالم العلامة ضِياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ ضياء الدين، القِرْمِيِّ، رحمه الله تعالى * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان إماما، عالما بالتفسير والعربية، المعانِي والبيان، الفقه والأصلين، ملازما للاشتغال والإفادة، حتى في حال مَشْيه ورُكوبهِ، يتوقَّدُ ذكاءً. تفقّه في بلاده، وأخذ عن أبيه، والعَضُدِ، والبدر التُّسْتَرِىِّ، والخَلْخالِيّ. وتقدَّم في العلم قديما، حتى كان الشيخ سعد الدين التَّفْتازانِيّ أحدَ مَن قرأ عليه. وحجَّ قديما، فسمع من العَفيف المطَرِيّ. قال الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ: وكان يقول: أنا حنفِيّ الأصول، شافعِيّ الفروع. وكان يستحضر المذهَبَين، ويُفْتِي فيهما. وقال تلميذُه، الولِيُّ العِراقِيّ: أخبرَنِي أنَّه كان يُفْتِي في بلادهم على مذهب أبي حنيفة أيضًا، وكان يَستَحْضرُه. وكان يقول: أنا حنفيّ الاعتقاد والعبادات، رَبّانِي أبي على ذلك. وكان لا يرفع يديه في ركوع الصلاة وسُجودها. انتهى. قلت: حيث كان الشيخ، رحمه الله تعالى، مُفَنِّنا لمعرفة مذهب أبي حنيفة، حافظا لأصوله وفروعه، عاملا بهما في اعتقاداته ودياناته، فالألْيَقُ به أن يُذْكر في طبقات السّادة الحنفية، لا في طبقات الشافعية، وكَوْنُه يعرف

стр. 3363

مذهب الشافعِيّ أيضًا، ويُفتِي فيه لمن سأله، لا يمنع من ذلك، فإنما هو زيادة علم وفضيلة، وهو بمنزلة مَنْ يعرفُ مذهَبَين أو أكثر، ولكن يعتقِدُ مذهبا واحدا، ويُنْسَبُ إليه. فإن قيل: كيف حَلَّ له مباشرة بعض مدارس الشافعية، وأخذ مَعْلومها، كما سيأتي، مع كون ذلك مُخالفا لشَرْط الواقف بها، وهو لا يجوز؟ قُلتُ: يُمْكِنُ أن يُجاب بأن الشّيْخ، رحمه الله تعالى، كان يرى أن المدرِّس يستحقّ الجامَكِيَّة على معرفة المذهب، ونشْره إياه، لا على اعْتقاده، والتعَبّدِ به، وفاقا لما نقَلَه الشيخ سراج الدين ابن الملَقِّن، في "طبقات الشافعية"، عن عِزِّ الدين بن عبد السلام الشافعِيّ. قال الحافظ السّيوطِيّ في حق صاحب الترجمة: كان يحُلُّ "الكشّاف"، و"الحاوي" حلّا إليه المنْتهَى، حتى يُظَنَّ أنَّه يحفظهما، ويُحْسِنُ إلى الطَّلبة بجاهه وماله، مع الدين المتين، والتواضع الزائد، والعظمة، وكثرة الخير، وعدم الشَّرِّ. ولما قدم "القاهرة"، استقرَّ في تدريس الشافعية بـ "الشيوخونِيّة"، ومشيخة البِيبَرْسِيَّة. وكان اسمه عُبيد الله، فكان لا يرضَى ذلك، ولا يكتبُه، لموافقته اسم عُبَيْد الله بن زياد، قاتل الحسين رضي الله تعالى عنه، ولعَن قاتلَه. وكانت لحيتُه طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كِيس، وإذا ركب تَنْفرِق فِرْقتين، فكان عَوَامُّ "مصر" يقولون إذا رأوه: سُبحان الخالق، فيقول هو: عَوامُّ مصر مؤمنون حقَّا؛ لأنّهم يستدلّون بالصنعة على الصانع. أخذ عنه الشيخ عِزُّ الدين ابن جماعة، والولِيُّ العِراقِيُّ، وغَيرهما. وروَى عنه البُرهان الحلبِيُ، وغيرُه. ومات في ذي الحجّة، سنة ثمانين وسبعمائة. وكتب إليه، طاهر بن حبيب، رحمه الله تعالى (١):

стр. 3364

قُل لرَبِّ النَّدَى ومَن طلَب العِلْـ … ـمَ مُحِدّا إلى سبيل السَّواء (١). إن أردتَ الخلاص من ظُلمة الجهْـ … ـلِ فما تهْتدِي بغير الضِّياء فأجاب، رحمه الله تعالى (٢): قُل لمن يطلُب الهدايةَ منِّي … خِلْت لَمْعَ السَّراب بِرْكةَ ماء ليس عندي مِن الضِّياء شُعاعٌ … كيف يُبْغَى الهدى من اسم الضِّياء قال الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ، رحمه الله تعالى، في آخر ترجمة الضياء، رحمه الله تعالى: فائدة رأيتُ أن أُطْرِفَ بها هذا الكتاب، وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السّابق، نَقْلُه عنه آنفا إطْلاقَ الصّانع. على الله تعالى، وهو جارٍ في ألسِنَة المتكلمين، وانْتُقِدَ عليهم بأنَّه لم يَرِدْ إطلاقه على الله تعالى، وأسماؤه توْقيفيّة. وأجاب التَّقِيُّ السُّبكِيُّ، بأنه قُرِئ شاذَّا (صنَعَه الله) بصيغة الماضي، فمن اكْتفَى في إطْلاق الأسماء بورود الفعل، اكْتفَى بمثلِ ذلك. وأجاب غيرُه بأنّه مأخوذ من قوله تعالى: (صُنْعَ الله) (٣). ويتوقَّف أيضًا على القَوْل بالاكْتفاء بوُرود المصدر. قال - أعْنِي السُّيُوطِيّ - وأقول: إنِّي لأعجبُ للعلماء خَلَفًا وسلَفا، من المحدِّثين والمحقِّقين، ممن وقَف على هذا الانْتقاد، وقول القائل: إنه لم يَرِدْ. وتسْليمهم له ذلك، ولم يسْتَحْضِرْوه، وهو واردٌ في حديث صحيح. ثم رَوَى الحديث بسَنَده، عن حُذيفة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله صانع كُلّ صانع وَصَنْعتِه". وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم عن أبي النضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدارِمِيّ، عن علي

стр. 3365

ابن المدِينِيّ، به. قال: على شَرْط الشَّيخين. ولم ينْتَقِده الذهبِيُّ في "تلخيصه"، ولا العراقِيّ في "مُسْتَخْرَجه"، والعجَب من السُّبكِيّ، حيث لم يسْتَحْضِرْه، عدَل إلى جوابٍ لا يُسلَّمُ له مع حِفْظِه، حتى قال ولدُه: إنه ليس بعدَ المزِّي والذهبِّي أحْفظَ منه. والله تعالى أعلم. وكان الضِّياء المذكور من المتعصِّبين على الظَّلمَة، والقائلين بالحق، الذين لا يأخذهم في الله لومةُ لائم. قال الوَلِيّ العِراقِيّ: وفي يوم الاثنين، سادس عشر ذي الحِجَّة، سنة ثمانين وسبعمائة، عُقِد مجلسٌ عند الأميرين الكبيرين بَرْقوق وبَرَكة، بحضور القضاة الأربعة، والمشايخ المعْتَبَرين؛ الشيخ أكْمَل الدين البابَرْتِيّ، والشيخ سِراج الدين البُلْقِيْنِيّ، والشيخ ضياء الدين القَرْمِيّ، بسبب إبطال أوقاف الأراضي المشْتراة من بيت المال، وإعادتها إلى بيت المال؛ لأنها تُباع من غيرِ أن تَدْعُوَ حاجةُ المسلمين إلى ذلك. فأجاب أكثرُ الحاضرين بمَنْع ذلك إذا حكَم حاكمٌ بِصِحَّته، فإن نقْضَ الحُكم في محلِّ الاجتهاد مُمْتَنِع، وجميع الأوقاف المذكورة محكومٌ بصحتها، ومال شيخُنا البُلْقِينِيُّ إلى الإبطال، وأن حُكْم القُضاة بذلك لم يُصادف محلا؛ لأنهم إنما فعلوه خوفا على مَناصبهم، فإنهم لو امْتَنَعوا لعُزِلوا، كما جرى لابن منصور، قاضي الحنفية، لما جِيءَ إليه بشيءٍ من هذا لِيُثْبِته، فامْتنع من ذلك، فعُزِل، ووقع بين شيخنا المذكور وبين الشيخ ضياء الدين القَرْمِيّ بسبب ذلك ما أوجب الوَحْشة بينهما، مع تأكُّد المودَّة بينهما قبلَ ذلك، واجتمعت بالشيخ ضياء الدين عقيب ذلك، ووجدْتُه متغَيِّر الخاطر، متألِّما بسبب ذلك، وتضعَّف، فمات بعد جمعة. قال: وبَلَغَني أنّ الشيخ أكْمَلَ الدين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشَّرع، فهؤلاء عُلماء الشرع أفْتوكم بعدم الجَواز، وإن كنتم تريدون قَطْع أرزاق العلماء، فَرَتِّبوا لهم كما رتَّب فرعون لخادم الأصنام أو نِصْفه. وانْفَصل المجلسُ على تَنافُرٍ، واستمَّرت الأوقافُ على حالها. انتهى ملخَّصا.

стр. 3366

قلتُ: في سياق هذه الواقعة ما يدلُّ على أن الشيخ إنما كان سبب موته حِدَّةُ الغَيرة والغضب لله تعالى، فجزاه الله عن المسلمين خيرا. وقيل: كان سبب موته خوفَه من بَرْقُوق، لكلامٍ خَشِنٍ كلَّمه إيّاه، خاف منه على نفسه. وذكره الحافظ ابن حَجَرٍ في "إنْبائه"، وبالغ في الثَّناء عليه. وذكر في الحوادث أنّ البُلْقِينِيّ لم يوافق على إبطال الأوقاف مطْلَقا، ولم يمِل إليه، بل قال: أمّا أوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة، فلا سبيل إليه، ولا يحلُّ لأحد نَقْضُه؛ لأنّ لهم في الخُمْس أكْثَر من ذلك، وأما ما وُقِف على عُوَيْشة وفُطَيْمةَ، واشْتُرِيَ لأمثالهما من بيت المال بالحِيلَة، فينْبغي أن يُنْقَضَ، إذا تحقَّق أنَّه أُخِذ بغير حقٍّ. وهذا الكلام يُخالف ما نقله العِراقِيّ عنه، من الميلِ إلى الإبطال مطلقا، وهو الظاهر الذي لا يُظَنُّ وُقوعُ ما يخالفُه من الشيخ سراج الدين، رحمه الله تعالى، فإنه كان ممن لا يُحابِي الظَّلَمة، ولا يَرْهَبُهم، ولا تأخذُه في الله لومة لائم. - نفعنا الله ببركاته، وبركات علومه، آمين -. * * * ٢٣٦٣ - الشيخ الفاضل العالم المحدّث ضياء الله بن محمد غوث الشطاري (١) الكواليري *

стр. 3367

كان من ذرّية الشيخ فريد الدين العطّار، صاحب "تذكرة الأولياء". ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: سافر في صغر سنّه إلى "كُجْرَات"، وقرأ العلم على الشيخ وجيه الدين نصر الله العلوي الكجراتي، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد بن طاهر بن علي الكجراتي، ولازمه عشر سنين، وأرسل إليه والده الخرقة، رجع إلى "كواليار" (١) بعد وفاة أبيه سنة سبعين وتسعمائة، وأقام بها زمانا، ثم دخل "أكبرآباد"، وسكن بها، وصرف خمسا وثلاثين سنة في نشر العلم والمعرفة. وكان شيخا وقورا، عظيم الهيئة، عارفا بدقائق التصوّف والتفسير والحديث وأقوال المشايخ، حلوّ الكلام، يدرّس في علوم عديدة، حصل له القبول التامّ عند عوام أهل البلد والوجاهة عند الأمراء، استقدمه أكبرشاه بن همايون السلطان غير مرة، وتمتع بصحبته.

стр. 3368

وذكره البدايوني في "تاريخه"، وقال: إني لقيته بـ "أكبرآباد" سنة سبعين وتسعمائة، فحضرت بين يديه بدون معرف يعرفنيه، فحيّيتُه على الوجه المسنون، فشقّ عليه، لأنه كان معتادا بالآداب المرسومة، فسألني: من أين أنت قادم؟ فقلت: من "سَهْسَوَان"، وكان الوالي بها أحد أصحاب والده محمد غوث، فنظر إلىّ بعين الاحتقار، وسألني عن علوم قرأتها، فقلت: إني كنت قرأت صغار الكتب الدرسية في كلّ علم وفن، فطفق يستهزأ بي، وأشار إلى بعض أصحابه - وقد رأيت ذلك - فقال ذلك الرجل: إني شممت رائحة عطرة، فتشوش دماغي بذلك، فقال رجل آخر: قد عضّه كلب كلب مرّة، فكلما يشقّ رائحة عطرة يتشوش بها دماغه، ويجن ويؤذي الناس يعضدّهم إلى الشيخ من الأقطار البعيدة لينالوا مآربهم، وهو لا يقدر أن يعالج من يعضه الكلب العقور! فقالوا: إنك تستطيع أن تعالجه؟ فقلت: نعم، فقالوا: ما العلاج؟ فقلت: النعال والأحجار تضرب بها على رأسه، فلمّا علم الشيخ أن سهامه لم تصب الغرض رجع إلى مكانه، واشتغل بذكر الله سبحانه وفتح القرآن، وشرع في الدرس يتكلّم عن بعض آيات سورة البقرة، وفسّرها بالغرائب، فقلت: هل هي مستندة إلى تفسير يعتمد عليه؟ فقال: إني أقول: من باب الإشارة، وهو واسع، فقلت: هل هو من الحقيقة أو المجاز؟ فقال: من باب المجاز، فقلت: ما العلاقة بين معناه الحقيقي والمجازي؟ فبهتَ، وصار يخبط خبطَ عشواءَ. انتهى. توفي لثلاث ليال خلت من رمضان سنة خمس وألف، كما في "مآثر الأمراء". * * *

стр. 3369

٢٣٦٤ - الشيخ الفاضل ضياء الحسن، الأعظمي القاسمي الندوي من كبار المحدّثين بـ "الهند " * ولد في مدينة "مئو". تخرّج بجامعة دار العلوم في "ديوبند"، متخصّصا بالحديث الشريف، واستفاد في تخصّصه هذا بالشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، كما نال شهادة كلّية اللغة العربية من جامعة ندوة العلماء التي عيّن فيها أستاذا ورئيسا لقسم الحديث بكلية الشريعة بها، بعد أن كان أقرأ في عدد من مدارس "الهند"، "ماليفاون" و"بارس" و"مئو". وتوفي سنة ١٤٠٩ هـ في "لكنو"، حقّق كثيرا من الكتب مثل "الزهد والرقائق" لابن المبارك، و"الترغيب والترهيب". * * * ٢٣٦٥ - الشيخ العالم المحدّث ضياء الدين البهاولبوري الجونبوري، أحد العلماء المبرّزين في الحديث والتفسير * *

стр. 3370

ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري صاحب "الرشيدية". ومات بعد موته، ذكره غلام رشيد الجونبوري في "كنج أرشدي". وقال السنبهلي في "الأسرارية": إنه قدم دار الملك في بداية حاله، ودخل في المدرسة التي كانت بالسوق الكبير (جوك)، وقرأ العلم على مولانا حيدر وعلى غيره من العلماء، ثم ترك البحث والاشتغال، قال: وإني لقيته بـ "أمروهه"، ثم قدم "سنبهل" (١)، وسكن بها، وتزوّج، وكان يدرّس، ويفيد. انتهى. ولم يؤرّخ السنبهلي لعام وفاته، لعلّه كان حيّا إلى سنة سبع وستين وألف. * * * ٢٣٦٦ - الشيخ الفاضل الخطيب المصقع العلامة ضياء الرحمن بن محمد علي جانْباز بن ميان شرف الدين البِيرْجِي البنجابي الباكستاني * ولد سنة ١٣٧٢ هـ في "فيصل آباد" من "بنجاب" من أرض "باكستان". وكان جدّه عالما ورعا تقيا صالحا. والده هاجر من "جالندهر" من أرض "الهند" إلى "فيصل آباد" من أرض "باكستان".

стр. 3371

قرأ مبادئ العلم في بيته، ثم التحق بإسكول، وقرأ العلوم العصرية سنين، وفاز في الاختبار النهائي للصفّ الخامس بدرجة الامتياز، ثم التحق بالجامعة الرشيدية ساهيوال، وحفظ القرآن الكريم في مدّة يسيرة بعونه ، والتحق سنة ١٣٨٦ هـ بالدرجة العربية في تلك المدرسة، وقرأ الكتب الفارسية على العلامة يوسف الشهيد اللدهيانوي، وقرأ كتب النحو والصرف على مولانا مختار أحمد، والعلامة غلام رسول، ومولانا مقبول أحمد، رحمهم الله تعالى. وقرأ "علم الصيغة" في الصرف على مولانا محمد الصدّيق، و"نور الإيضاح" في الفقه على مولانا منظور أحمد، وقرأ درسا من "نور الإيضاح" على خير محمد الجالندهري، مؤسّس خير المدارس. ثم التحق سنة ١٣٨٩ هـ بدار العلوم كبيروالا، وقرأ فيها ثلاث سنين، ووقع اللقاء مع العلامة حق نواز الجنكوي، والعلامة محمد عبد الله البهلوي، ثم بايع بعد مدّة على يد الشيخ البهلوي، والتحق بجامعة باب العلوم، وقرأ فيها على الشيخ عبد المجيد ثلاث سنين، وقرأ "صحيح البخاري" وغيرها من الكتب الحديثية سنة ١٣٩٥ هـ في خير المدارس ملتان، قرأ "صحيح البخاري" على شيخ الحديث العلامة محمد شريف الجالندهري، و"سنن أبي داود" على مولانا المفتي عبد الستّار، و"صحيح مسلم" على مولانا محمد صدّيق، رحمهم الله تعالى، وفاز في الاختبار النهائي بدرجة الامتياز. وبعد الفراع عيّن خطيبا في المسجد الذي أسّسه أبوه، وفي هذه المدّة حصَّل العلوم العصرية، والسند العالي فيها، بنى مساجد ومدارس، مستشفيات كثيرة، وسجّن زهاء ثلاثين مرّة في سبيل الله، وصنّف كتبا كثيرة، يبلغ عددُها ١٠٣، وكان خطيبا مصقعا، عابدا ورعا. مات شهيدا سنة ١٤١٨ هـ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. * * *

стр. 3372

حرف الطاء المهملة ٢٣٦٧ - الشيخ الفاضل العارف بالله طابدق أمره * ذكره صاحب "الشقائق"، وقال: كان ﵀ متوطّنا بقرية قريبة من نهر صقريه. وكان صاحب عزلة، وانقطاع عن الناس. وكان صاحب إرشاد وكرامات عالية، قدّس سرّه. * * * ٢٣٦٨ - الشيخ الفاضل طاشغين خليفة * * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان عالما عاملا، أخذ عن المولى خسرو، وسلَك طريق أهل التصوُّف، واسْتَوْطن بلده "بَرُوسَة"، وبها الآن مَحَلَّة تُنْسَب إليه، وصار بها واعظا، وانْتفع به الناس، وأحبُّوه. وكانتْ وفاته في أيّام سَلْطَنة السلطان بايزيد خان بن محمد خان بن مُراد خان (١). تغمّدهم الله تعالى برحمته. * * *

стр. 3373

٢٣٦٩ - الشيخ الفاضل العلامة طالوت (عبد الرشيد نسيم) بن القاضي محمد بخش بن المولوى غلام محمد خاكي بن ميان عمر، وابن ميان عمر يار * ولد ٧ محرّم الحرام ١٣٢٧ هـ في موضع "جمال خان" من أعمال "درا غازي خان". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة عطاء العلوم، وقرأ فيها على مولانا فيض محمد، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها سنة ١٣٤٢ هـ، وقرأ علي الإمام محمد أنور شاه الكشميري، ثم التحق بجامعة بنجاب، وحصّل منها السند العالي، كان شاعرا مجيدا، صنّف كتبا كثيرة، فأفاد وأجاد. حجّ بيت الله الحرام، وزار "المدينة المنوّرة" سنة ١٣٥٥ هـ. توفي خامس ذى القعدة سنة ١٣٨٢ هـ، ودفن في مقبرة آبائه بعد أن صلّى عليه كثير من العلماء والفضلاء. * * * ٢٣٧٠ - الشيخ الفاضل طاهر بن أحمد بن عبد الرَّشيد، البُخاريّ * *

стр. 3374

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو صاحب كتاب "الواقعات"، وكتاب "النِّصاب"، ثم اخْتَصر بعد ذلك من ذلك كتابا، سماه "خُلاصة الفَتَاوَى"، التي أملاها حافظ الدين الملَقَّب افْتِخار الدين. كذا في "الجواهر المضيَّة" من غير زيادة، ولم يذكر تاريخَ وفاته، ولا تاريخ ولادته. وقد رأيتُ على نسخة من كتاب "الخُلاصة"، بخطِّ الإمام العالم العلامة علي جلبي ابن أمر الله ما صُورته: طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاريّ، ويُقال له افْتخارُ الدين، كما ذكره في "حقائق المنظومة"، وهو الإمام ابن الإمام ابن الإمام، مَرْضِيُّ الأخلاق، حسن السِّيرة، ألَّف "خِزانة الواقعات"، وكتاب "النصاب"، ثم اخْتَصَر منهما كتاب "الخلاصة". مولدُه سنة اثنتين أو إحْدَى وثمانين وأربعمائة. وتُوُفِّيَ بِـ "سَرْخَسَ"، في جُمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وعُقِدَ العزاءُ بها، ثم حُمِلَ إلى "بُخارَى". انتهى. فظهر من ذلك أنَّ افْتخار الدين لَقَبٌ لصاحب "الخلاصة" نفسِه، لا لرجل أمْلاها غيره، كما يُفْهَم من كلام صاحب "الجواهر" هنا. وأما كلامه في الألقاب، فعلَى وَجْه الصَّواب. قال صاحب "خُلاصة الفتاوى" في مبدء كتابه: أمَّا بعدُ! فقد عرفتم إخواني أيّدكم الله تعالى أن العلوم كثيرة، والأعمار قصيرة، فالأولى صرف الهمّة إلى الأهمّ، والإقبال إلى ما هو نفعه الأعم، وهو جمع "الواقعات"، وترتيبها، وتجنيسها، وتنويعها، قال ﵁، وقد كتبتُ في هذا الفنّ نسختين: إحداهما تسمّى "خزانة الواقعات"، والثانية تسمّى "كتاب النصاب"، فسألني

стр. 3375

بعد ذلك بعضُ إخواني أن أكتب نسخة قصيرة، يمكن ضبطُها، ويتيسّر حفظُها، فكتبتُ هذه النسخة، جامعة للرواية، خالية عن الدراية، مع بيان مواضع المسائل، دفعا لطعن الطاعن، وغنية للمقيم والظاعن، وكتبتُ فهرستَ الفصول والأجناس على رأس كلّ كتاب، ليكون عونا لمن ابتلى بالفتوى، وسمّيتُها "كتاب الخلاصة"، وكلّ ذلك أفعلُ تيسيرا للأمر على المقتبسين، رجاء الثواب من العزيز الوهّاب. * * * ٢٣٧١ - الشيخ الفاضل طاهر بن أحمد بن محمد بن محمد أبو العلاء، مُحبّ الدين بن جلال الدين أبي الطاهر بن شمس الدين أبي عبد الله ابن جلال الدين أبي محمد الْخُجَنْدِيّ الأصْل، المدَنِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلد بـ "المدينة الشريفة"، سنة سبع وسبعين. وسمع من أبيه، ومن المراغِيِّ، وغيره. وأجاز له جماعة من الحُفّاظ. وتفقَّه على أبيه. وكان إماما، علامة، طارحا للتَّكلُّف، مُقْبِلا على الآخرة. وتصدَّى للإقْراء، وانْتَفَع به جماعة. ومات في شهر رجب، سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، بـ "المدينة المنوّرة"، وصُلِّيَ عليه بالرَّوضة الشريفة بعدَ صلاة الظهر، ودُفن بـ "البَقيع"، بالقرب من

стр. 3376

سيّدنا إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، وكانتْ جِنازتُه حافلة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٧٢ - الشيخ الفاضل طاهر بن الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حَبِيب، الملقَّب زين الدين أبو العِزِّ الحَلَبِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو الإمام البليغ الفاضل، من بيت الفضل، ابن الإمام بدر الدين أبي محمد. ذكره العلامة قاضي القضاة علاء الدين في "تاريخه"، وقال: وهو حنفيُّ المذهب، اشْتغل بالأدب، على الشيخ أبي عبد الله، وأبي جعفر المغربيَّيْن، واشتغل على غيرهما من المشايخ، وبرع فيه، وصنَّف، ونظَم، ونثَر، وكتب في ديوان الإنشاء بـ "حلب"، ثم رحل إلى "القاهرة"، واسْتَوْطنها، وكتب في ديوان إنشائها، وصار بها أحدَ الأعْيان، وتولّى عدَّة وظائف. وله الكتابة الحسنة، والنَّظم البليغ، والفضيلة التّامة في سُرْعة الإنشاء. صنَّف "شرحا على البُرْدة" نَظْمِ البُوصِيرِيّ، وخمّسها، ونَظَم في المعاني والبيان.

стр. 3377

كتب إليه القاضي فَتْح الدين ابن الشَّهيد، كاتبُ السِّرِّ بـ "الشام" ارْتجالا، وذلك في سنة إحدى وستين وسبعمائة قوله: أيا ابن حَبِيب من أدَبِ أجِزْنا … وأمْتِعْنا على شَرْطِ الأديب وأملِ على مُحِبِّيك المعاني … ليَرْوِيها مَحاسِنُ عن حبيب فقال القاضي زَين الدين طاهرٌ مجيبا: لسائل مَدْمَعِي هل من مُجِيبِ … يُخَبِّره عن الرِّشا الرَّبيب وهل لصبابَة الكَلِفِ المعَنَّى … وسُقْمٍ قد بَراه من طَبِيبِ كذا رأيتُ هذه الترجمة بخطِّ أحمد بن محمد بن الشِّحْنة، ومنه نقلتُها، ثم رأيتُ له ترجمة في "الضوء اللامع" بنحو ما هُنا، وأوْرَدَ له بعضَ الأبيات، منها قولُه (١): قلتُ له إذ ماسَ في أخْضرٍ … وطَرْفُه ألْبابَنَا يسْحَرُ لَحْظُك ذا أو أبْيَض مُرْهَفٌ … فقال لي ذا مَوْتُكَ الأحْمَرُ (٢) وقوله في ضَبْط أشْهُرِ القِبْط (٣): بَرْمَهاتُ بَرْمُودَةٌ وبَشَنْسُ … وبَؤُونُ أبِيبُ مسْرَى الحُرُورِ ثم تُوتٌ وبابَةٌ وهَتُورٌ … وكَيَهْكٌ وطُوبَةٌ أمْشِيرُ قال السّخاوِيُّ: وله "نَظْم في فرائض الحنفية"، و"مَحاسِن الاصْطلاح"، للبُلْقِينيِّ، وذيَّل على "تاريخ أبيه" بطريقته. وقال ابنُ خَطيب النّاصِرِيَّة: وكان ناظما بليغا، تامَّ الفضيلة في صناعة الإنشاء، بحيث إنَه عُيِّن لكتابة سِرِّ "مصر". وأرَّخ السّخاوِيُّ ولادته بعد الأربعين وسبعمائة بقليل.

стр. 3378

ونقل عن الحافظ ابن حَجَرٍ أن وفاتَه في يوم الجمعة، سابعَ عشرَ ذي الحجّة، سنة ثمان وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٧٣ - الشيخ الفاضل المولى أبو طاهر بن مولانا رياض الدين بن المولوي أفسر الدين بن الشيخ معين الدين الكملائي * ولد سنة ١٣٦٧ هـ في قرية "شُوسِيَا فَاره" من مضافات "لَكْسَام من أعمال "كملا". تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية فيني، وقرأ فيها من البداية إلى النهاية. من أساتذته: العلامة عبد المنّان، وخاله العلامة محبّ الرحمن، وغيرهما، قرأ عليهم كتب الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية. وبعد إتمام الدراسة اشتغل بالتعليم والتدريس، حتى توفّاه الأجل سنة ١٣٩١ هـ. ودفن في مقبرة آبائه بعد أن صلّي على جنازته. * * * ٢٣٧٤ - الشيخ الفاضل العلامة طاهر بن عبد المجيد السِّلْهتي * *

стр. 3379

ولد سنة ١٢٧٥ هـ في قرية "بانسْبَاري" من مضافات "كَنَائغَات" من أعمال "سِلْهِت" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "لكنو"، فقرأ على الإمام عبد الحي اللكنوي أياما، وقرأ علم الحديث على العلامة نذير حسين الدهلوي، ثم درّس سنةً في مدرسة محمد ميان في دهلي، ثم التحق بمدرسة مولانا محمد موسى بـ "بردوان" (١)، ثم التحق بمدرسة كُلُوتَلا بـ "كلكته"، ودرّس فيهما كتب الحديث الشريف. من تصانيفه: "حاشية على سنن ابن ماجه"، و"ضعفاء ابن ماجه". * * * ٢٣٧٥ - الشيخ الفاضل طاهر بن عثمان بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو الطَّيِّب، البُخاريّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه على بكر الزَّرَنْجَرِيّ. وسمع من جَدِّه محمد بن عبد الحميد. مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وله إحدى وسبعون سنة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 3380

٢٣٧٦ - الشيخ الفاضل طاهر بن عليّ * له "الفتاوى". ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان رفيقا لمحمود ابن الوَلِيّ، إمامان كبيران. ويأتي محمود بن الوَلِيّ في محلِّه، إن شاء الله تعالى، كذا قاله في "الجواهر"، من غير زيادة. * * * ٢٣٧٧ - الشيخ الفاضل طاهر بن غلام نبي البنج بيري عالم، مفسّر، فقيه * * ولد سنة ١٣٣٥ هـ في بلدة "بندير"، مقاطعة "مردان"، في الولاية الشاملية الغربية الحدودية (سرحد) بـ "باكستان". قرأ على علماء بلده. جاهد مع آخرين ضدّ الإنجليز، فسجن عدّة أشهر، ثم تابع ١٣٥١ هـ اتجه إلى رئيس المفسّرين والمحدّثين، الصرفي الزاهد حسين علي، فقرأ عليه التفسير والحديث والفقه والتصريف، والمنطق على غلام رسول، ثم سافر دار العلوم "ديوبند"

стр. 3381

ليدرس هناك أيضًا، وحجّ عام ١٣٥٦ هـ، وقرأ في "مكّة المكرّمة" الصحاح الستة على الشيخ عبيد الله السندي. وعاد للدعوة والجهاد، فأسّس "جماعة إشاعة التوحيد والسنة" عام ١٣٥٧ هـ، وقام بتدريس العلوم الشرعية، وركز على تصحيح العقيدة نبذ البدع والفجور والشرك، فذاع صيتُه، وقصده الناس وطلبة العلم. وحصلت بينه وبين الآخرين محاورات ومشادات عنيفة، بسبب منهجه في العقيدة. وله مؤلّفات جيّدة، منها: "الانتصار لسنّة سيّد الأبرار"، و"حقيقة المودودي"، و"العرفان من أصول القرآن"، و"المصافحة"، و"ضياء النور لدحض البدع والفجور"، و"البصائر للمتوسّلين بأهل المقابر"، "طبقات المفسّرين"، و"سمط الدرر في ربط الآيات والسور"، و"تعليقات على الصحيحين"، ولم تطبع، وله رسائل كثيرة في حلّ موضوعات مختلفة. توفي سنة ١٤٠٦ هـ. * * * ٢٣٧٨ - الشيخ الفاضل مولانا طاهر بن منصور السلهتي * ولد في قرية "طاهربُور" من مضافات "غُلَابْ غنج" من أعمال "سلهت" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في مدرسة "رانا فِنْغ"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ على شيوخها كتب الفنون العالية وكتب الحديث.

стр. 3382

من شيوخه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، وشيخ الأدب إعزاز علي الأمروهوي، وغيرهم من المحدّثين الكبار. وبعد إتمام الدراسة وصل إلى داره، والتحق مديرا بمدرسة رانا فِنْغ، وكان يدرّس فيها كتب الحديث والفنون الأخر. * * * ٢٣٧٩ - الشيخ الفاضل مولانا أبو طاهر بن الشيخ ناظم الدين المندوكي الكملائي * ولد بعد خمسين وثلاثمائة بعد الألف في قرية "مَنْدُوك" من مضافات "برورا" من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فاتحة الفراغ فيها. من أساتذته فيها: المحدّث الكبير العلامة عبد القيّوم، والمحدّث الجليل العلامة عبد العزيز، رحمهما الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة درّس في مدارس عديدة، ثم اتّصل مدرّسا بدار العلوم برورا. توفي سنة ١٤١١ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة قريته. * * *

стр. 3383

٢٣٨٠ - الشيخ العالم الكبير العلامة المحدّث طاهر بن يوسف بن ركن الدين بن معروف ابن الشهاب السندي * أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بقرية "بَاتْرى" من أرض "السند". وسافر في صغر سنّه مع والده وصنويه طيّب وقاسم، حتى وصل إلى الشيخ شهاب الدين السندي، فقرأ عليه "منهاج العابدين" للغزالي، وكان يريد أن يقرأ عليه "شرح الشمسية" في المنطق، فأبى الشيخ ذلك، ثم سافر إلى "كُجْرَات" سنة خمسين وتسعمائة، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الأول بن علي الحسيني الجونبوري ثم الدهلوي، ولازمه مدّة من الزمان، وأسند عنه، واستفاض في الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري، صاحب "جواهر خمسة"، ثم سافر إلى "أحمد آباد بيدر" من بلاد "الدكن"، وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن محمد الملتاني، ثم دخل بلدة "إيلجبُور" من بلاد "بَرَار"، فأقام بها مدّة من الزمان، ثم راح إلى "خانديس"، وسكن بمدينة "برهانبورا". وله مصنّفات كثيرة، منها: "مجمع البحرين" في تفسير القرآن الكريم على مشرب الصوفية وذوقهم، ومنها: "مختصر قوت القلوب" للمكّي، ومنها: "منتخب مواهب اللدنية" للقسطلاني، ومنها: "مختصر تفسير المدارك"، ومنها: "تلخيض شرح أسماء رجال البخاري" للكرماني، ومنها: كتاب مفيد له يسمّى "رياض الصالحين": وهو يشتمل على ثلاث روضات: الأولى: في الأحاديث الصحيحة.

стр. 3384

والثانية: في مقالات الصوفية، نحو الشيخ عبد القادر الجيلاني، وحجّة الإسلام الغزالي، وأبي طالب المكّي صاحب "قوت القلوب"، والشيخ شهاب الدين السهروردي، والشيخ زين الدين الخوافي، والشيخ علي بن حسام الدين المتّقي، وغيرهم. والثالثة في ملفوظات أهل التوحيد، كالشيخ محي الدين بن عربي، والشيخ عين القضاة الهمداني، والشيخ صدر القونوي، وغيرهم. ومن فوائده: من "مجمع البحرين" في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، إلخ. المرض حقيقة فيما يعرض للبدن، فيخرجه عن الاعتدال الخاص، ويوجب الخلل في أفعاله، ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها، كالجهل وسوء العقيدة والزيغة وحبّ المعاصي، لأنها مانعة عن نيل الفضائل ومؤدّية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية، والآية تحتملها، فإن قلوبهم كانت متألمة محزنا على ما فات عنهم من الرياسة، وحسدا على ما يرون من إثبات أمر الرسول واستعلاء شأنه يوما فيوما، فزاد الله عنهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره، ونفوسهم كانت ماؤفة بالكفر، وسوء الاعتقاد، ومعاداة النبيّ ﷺ ، ونحوها، فزاد الله ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف، وتكرير الوحي، وتضاعيف النصر. وفي "الرحماني" ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: هو تفريطهم في القوّة الحكمية، وإفراطهم في الشهوية. وفي "الإحياء": إعلم أن جندىّ الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقيادا تاما، فيعيناه على طريقه الذي يسلكه، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرّد، حتى يملكاه ويستعبداه، وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد، وللقلب جند آخر، وهو العلم والحكمة والتفكّر، وحقّه أن يستعين بهذا الجند، فإنه حزب الله تعالى على الجندين الآخرين، فإنهما قد يلحقان بحزب الشيطان، فإن من ترك الاستعانة وسلط على نفسه

стр. 3385

جنديّ الغضب والشهوة هلك هلاكا يقينيا، وخسر خسرانا مبينا، وذلك حال أكثر الخلق، فإن عقولهم صارت مسخّرة لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة، وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسخّرة لعقولهم. أما بيان علامات مرض القلب، فكما أن كلّ عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به، ومرضه أن يتعذّر عليه فعله الذي خلق لأجله، كذلك مرض القلب أن يتعذّر عليه، فعله الذي خلق لأجله، وهو العلم والحكمة والمعرفة وحبّ الله تعالى أو عبادته والتلذّذ به وإيثار ذلك على شهوة سوء، وخاصية النفس، التي هي للآدمي ما يتميّز به عن البهائم، ولم يتميّز بها بقوّة الأكل والوقاع، بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه، وأصل الأشياء موجودها ومخترعها، الذي جعلها شيئا هو الله تعالى، فإذا عرف كلّ شيء، ولم يعرف الله تعالى، فكأنه لم يعرف شيئا، فإن الناس كلّهم قد هجروا هذه العلوم، واندرست في هذه الأعصار، واشتغلوا بتوسيط الخلق في الخصومات الثائرة من اتباع الشهوات، وقالوا: هو الفقه، وأخرجوا هذا العلم الذي هو فقه الدين من جملة العلوم، وتجرّدوا لفقه الدنيا الذي ما قصد به إلا رفع الشواغل ليتفرّغ لفقه الدين، وكان فقه الدنيا من فقه الدين بواسطة هذا الفقه. وفي بعض الكتب: إعلم أن القلب في الحقيقة بمنزلة القالب في الشريعة، ولا معول إلا على القلب، لأنه موضع نظر الله تعالى إليها، كما قال ﵇: "إن الله لا ينظر إلى صوركم"، إلخ. فللقلب علل وأمراض مثل أمراض الأشخاص، فإن القلب إنسان حقيقي، وله من الأعضاء حقائق، فللقلب رأس يحيى به، كما يحيى البدن برأسه، فإذا جزّ رأس البدن لا يحيى فكذلك القلب، ورأس القلب إدراكه لطائف الغيب، وهذا الإدراك ينقسم مثل انقسام حواسّ الرأس، وأقسامه البصيرة والتذكّر والمراقبة والتميّز والتفكّر، فالبصيرة عين القلب، التذكّر لسان القلب، والمراقبة سمع القلب، والتفكّر

стр. 3386

خيال القلب، والتميّز تجاربه وفعله، فإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا فتح عينه وقلبه، وشرح لسانه، وسمع أذنه، وإذا أراد الله بعبد شرا ختم على سمعه وبصره، ومنعه عن إدراكاته، وذلك المنع مرض روحاني، يكون صداع القلب منه، ومهما زاد تولّدت الغفلة، والغفلة للقلب بمنزلة الصرع، وغلبة الظنون الفاسدة مثل الماليخوليا للرأس، فإن الرأس إذا يبتلي به يتخبّط أعماله، والقلب إذا انفعل بالظنون الفاسدة تظهر فيه تخبّطات كثيرة، ويصير كالمجنون المتحيّر الممنوع من معرفة الله تعالى وحسن الظنّ به، وامتلئ القلب بفضول الطمع، والطمع به يورث الاستسقاء في القلب، حتى أنه يروي من المال والجاه، والدخان، الغفلة يورث عمى البصيرة، فإن البصيرة تظلم، ويقلّ نورها بدخان الهوى، كما يظلم البصر ببخار الهواء في عالم الدنيا انتهى. وكانت وفاته في سنة أربع بعد الألف، كما في "كلزار أبرار". * * * ٢٣٨١ - الشيخ الفاضل طاهر بن محمد بن طاهر بن عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله، أبو المكارم * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال ابن النَّجَّار: حَنَفِيُّ المذهب، قدم علينا "بغداد" طالبا للحجّ، في سنة ثلاث وستين (١)، فَحَجَّ، وعاد، وأقام بـ "بغداد" مُدَّة يتفَقَّه، ويَسْمع.

стр. 3387

وكان فاضلا، دَيِّنا، عاقلا، لبيبا، حسَن الطَّريقة، طَيِّب الأخلاق، مُتَوَدِّدا، علَّقتُ عنه في المذاكرة أناشيدَ، ثم عاد إلى بلدِه، وانْقطع عنّا خَبرُه، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٨٢ - الشيخ الفاضل طاهر بن محمد بن عمر بن أبي العباس، الحَفْصِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: له "الفُصول في علم الأصول" كُنْيَتُه أبو المعالي. أُسْتاذ محمد بن محمود بن محمد الخُوارَزْمِيّ الخطيب (١)، وسيأتي في محلِّه، إن شاء الله تعالى. * * * ٢٣٨٣ - الشيخ الفاضل طاهر بن محمد الطَّاهِرِيّ القاضي، البَكْراباذِيّ * *

стр. 3388

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره حمزة في "تاريخ جُرْجان"، وقال: من أصْحاب الرَّأْي، وَلّاه قابُوس (١) قضاء "جُرجان". مات سنة تسع وستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٨٤ - الشيخ الفاضل طاهر بن يحيى بن قَبِيصَة * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال السَّمْعانِيّ: كان من كبار المحَدِّثين لأصحاب الرَّأي. مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. وهو والد محمد الآتي في بابه، إن شاء الله تعالى. * * * ٢٣٨٥ - الشيخ الفاضل طاهر الإمام، الملقَّب ببَدْر * *

стр. 3389

ذكره في "القُنْية". كذا في "الجواهر" من غير زيادة. * * * ٢٣٨٦ - الشيخ الفاضل طِراد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أبو الفَوَارِس، الزَّيْنَبِيِّ *. من وَلَد زينب بنت سليمان (١). ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: أخذ عنه أحمد بن محمد قاضي القضاة ابن قاضي القضاة الدَّامَغانِيّ. مَوْلِدُه سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.

стр. 3390

سمع في صِباهُ من أبي الفتح هلال بن محمد الحَفَّار، وأبي نَصْر النَّرْسِيّ (١)، وهو آخِرُ مَن حَدَّث عن أبي نصر. قال ابن النَّجَّار: عُمِّر حتى انْفَرَد بالرِّواية عن أكثرِ شُيوخِه، وأمْلَى خمْسةً وعشرين مجلسا بجامع المنصور، وأمْلَى بـ "مكة المشرَّفة" و"المدينة الشريفة" مجالس. وروَى عنه ولداه؛ أبو القاسم علي، وأبو الحسن محمد - الآتي كلّ منهما في محلِّه - ومحمد بن ناصر الحافظ، وشُهْدةُ بنت أحمد الإِبَرِيّ. ومات في شَوّال سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. وطِراد؛ بكسر الطَّاء وفتح الراء وآخره دالٌّ مُهْملة، وضبطه ابن نُقْطَة كذلك، قاله في "الجواهر". * * * ٢٣٨٧ - الشيخ الفاضل العلامة محمد طس بن عبد الرحمن الهزاروي * ولد سنة ١٣٣٨ هـ في موضع "هري بور" من أعمال "هَزَارَه" من "باكستان". قرأ مبادئ العلم في قريته ثم التحق بعدّة مدارس منْ "سَرْحَد" و"بَنْجاب"، وأكمل الدراسة العليا في مدرسة، وبعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا أعلى بالمدرسة الإسلامية بـ "أمروهه"، واستقرّ فيها أربع سنين من

стр. 3391

١٣٥٨ هـ إلى ١٣٦٦ هـ، وبعد تقسيم "الهند" التحق بدار العلوم كراتشي، ثم بجامعة العلوم الإسلامية بنوري تاون (١)، ودرَّس بقسم التخصّص "مقدمة ابن خلدون"، وغيرها من الكتب، تزوّج بنت إمام العصر الشيخ يوسف البنوري رحمه الله تعالى. كان عالما نحريرا، فاضلا مدقّقا، حاملا لصفات حميدة، وخصال جيّدة، وكان قويّ الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر، قويّ الحجّة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه. من مصنفاته: "خطبات مأثورة"، و"مروّجه نظام زمين داري اور اسلام"، و"اسلام كي عادلانه اقتصادي تعليمات"، و"سيرت طيبه"، و"سيرت محمديه كا سياسي بهلو"، و"سيرت محمديه كا معاشي بهلو"، و"معاشي مساوات اور سيرت محمديه"، و"عورتون كي شهادة قرآن اور حديث كي روشني مين"، و"شوري كا اسلامي تصور"، "تغير بذير معاشرى مين شريعت كا كردار"، و"قرآن كي اخلاقي وقانوني تعليمات"، و"عدل اجتماعي كا اسلاني تصوّر" لم يطبع إلى الآن، "بعض أهم معاشي معاملات كي شرعي حيثيت كا تحقيقي جائزه"،

стр. 3392

و"سود، سودي وغير سودي بنكاري اور بيمه وغيره سى متعلق اسلامي نقطه نظر"، كلّها باللغة الأردية. توفي ٢ رمضان المبارك في ليلة بين يوم الجمعة ويوم الأحد ١٤١٩ هـ. قلت: لقيت صاحب الترجمة عند زمان إقامتي في جامعة العلوم الإسلامية بـ "كراتشي"، من سنة ١٤٠٦ هـ إلى ١٤٠٩ هـ، واستفدتُ من مكتبته عند تأليف مقالتي: "ما ينبغي به العناية لمن يطالع الهداية" تحت إشراف شيخي وسندي المحدّث الناقد العلامة عبد الرشيد النعماني، ورأيت في مكتبته النوادر والمخطوطات من تصانيف أفاحل العلماء وأماثل الفضلاء، ولله الحمد أولا وآخرا. * * * ٢٣٨٨ - الشيخ الفاضل طورسون (١) الرُّومِيّ خَتَنُ المولى أدَه بالِي، المتَقدِّم ذكرُه * قال في: "الشقائق": هو من بلاد "قَرْمان"، قرأ على المولى أده بالي المذكور، التفسير، والحديث، والأصول، وتفقَّه عليه، وقام مَقامَه في أمر الفتاوى، وتدْريس العلوم الشرعية، وتَدْبير أمور السَّلْطنَة. وكان عاملا، عالما، مُجابَ الدَّعْوة. كذا ذكره من غير أن يؤرّخ له وفاةً ولا مولدا، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 3393

٢٣٨٩ - الشيخ الفاضل طوغان شيخ المحمدي، المصري * له "المقدمة السلطانية في السياسة الشرعية"، فرغ منها سنة ٨٧٨ هـ. كان حيا ٨٧٨ هـ. * * * ٢٣٩٠ - الشيخ الفاضل العلامة الحافظ طه بن المولى منصور أحمد بن العلامة آفتاب الدين بن سلمان الميانجي الكُمِلّائي * * ولد سنة ١٣٦٥ هـ في قرية "فِنُوا" من مضافات "لكسام". من أعمال "كملا"، من أرض "بنغلاديش". وكان أبوه وجدّه من كبار العُلماء وأماثل الفضلاء، وكان أبوه الماجد مديرا بالمدرسة العثمانية بـ "جاندبور"، وجدّه الفاضل مؤسّسا لدار العلوم برورا، التي هي من أكبر المدارس وأقدمها في "بنغلاديش". وقرأ المولى طه مبادئ العلوم في داره، ثم التحق بالمدرسة العثمانية بـ "جاندبور"، ثم التحق بقسم تحفيط القرآن بالمدرسة الحافظية بـ "جعفرآباد" جاندبور. وكان ذكيا جيّدا، فطنا، لبيبا، حفظ القرآن الكريم في مدّة يسيرة، وبعد إتمام حفظ القرآن الكريم التحق بالمدرسة العثمانية، وقرأ فيها إلى "مشكاة

стр. 3394

المصابيح"، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "فريد غنج"، وفاز في الاختبار النهائي بدرجة الامتياز، وكان يحبّه الأساتذة الكرام حبّا شديدا. ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بالمدرسة العالية بها، وأكمل الدراسة العليا فيها، وحصل السند العالي، وبعد إتمام الدراسة عيّنه أساتذته الكرام أستاذا فيها. ومن أساتذته الأجلة: الشيخ المفتي عميم الإحسان البركتي، صاحب "قواعد الفقه"، والشيخ المولى عبد الستّار، والشيخ حبيب الرحمن، رحمهم الله تعالى. توفي سنة ١٣٩٥ هـ، وكان عمره إذا ذاك ٣٠ سنة. ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه في جوار المسجد الجامع أمام داره. * * * ٢٣٩١ - الشيخ الفاضل طه مصطفى حبيب الأزهري * عالم. ساهم في تحرير مجلّة الأزهر، وتوفي بـ "القاهرة" سنة ١٣٥٢ هـ. من تصانيفه: "الإسلام أسس السعادة"، و"مذكرات في المقارنة الفقهية". * * *

стр. 3395

٢٣٩٢ - العالم الكبير المحدّث النبيل الفقيه الضليع حكيم الإسلام العلامة محمد طيّب بن العلامة محمد أحمد بن حجّة الإسلام محمد قاسم بن الشيخ أسد علي بن غلام شاه بن محمد بخش بن علاء الدين بن محمد فتح بن محمد مفتي بن عبد السميع بن محمد هاشم، الذي ينتهي نسبُه إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه، المعروف بحكيم الإسلام، الرئيس السابق للجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند، الهند * ذكر له ترجمة حافلة الكاتب الإسلامي الشيخ نور عالم خليل الأميني في كتابه "علماء ديوبند"، فقال: هو العالم الهندي الكبير، الذي انتهت إليه رياسة الخطابة الدينية في العهد الأخير، والذي جمع بين الشرف في النسب الديني والنسب الطيني معا، وتمتّع بالشعبية غير العادية عبر شبه القارة الهندية. فهو حفيد الإمام محمد قاسم النانوتوي المتوفى ١٢٩٧ هـ، الذي كان رئيس الطائفة المؤمنة والكتيبة الربّانية، التي أسّست جامعة ديوبند الشهيرة، والذي ينتهي نسبُه إلى سيّدنا أبي بكر الصدّيق بىضى الله عنه، وهو النجل

стр. 3396

الأكبر للشيخ الحافظ محمد أحمد ابن الإمام النانوتوي، المتوفى ١٣٤٧ هـ، الذي رأس جامعة ديوبند مدّة أربعين عاما في الفترة ما بين ١٣١٣ هـ و ١٣٤٧ هـ، في هذا البيت العلمي والوسط الديني. ولد سماحة الشيخ محمد طيّب رحمه الله تعالى في محرّم ١٣١٥ هـ، وذلك في مدينة "ديوبند" بمديرية "سهارنفور" بولاية "أترابراديش" بـ "الهند"، وسُلّم للكتّاب، وهو ابن سبع سنين، وانتهى من حفظ القرآن الكريم مع إتقان التجويد والقراءة في ظرف سنتين، وانتسب إلى القسم الفارسي والأردي بجامعة ديوبند، ثم انتسب فيها لتلقّي الدراسات العليا إلى القسم العربي المخصّص للشريعة الإسلامية، فتخرّج منه عالما متضلّعا عام ١٣٣٧ هـ، وهو ابن نحو ٢٢ سنة فقط. وكان من بين الشيوخ الأجلاء، الذين قرأ عليهم في جامعة ديوبند الشيخ محمود حسن الديوبندي، المعروف بشيخ الهند، المتوفى ١٣٣٩ هـ، الذي أسّس لتحرير "الهند" من مخالب الاستعمار البريطاني حركة الرسائل الحريرية، المعروفة جدًّا في تاريخ تحرير الهند، والشيخ خليل أحمد السهارنفوري المدني، المتوفى ١٣٤٦ هـ، صاحب "بذل المجهود في حلّ سنن أبي داود" في مجلّدات كبيرة، والمفتي الأكبر بجامعة ديوبند الشيخ عزيز الرحمن العثماني الديوبندي، المتوفى ١٣٤٧ هـ، والمحدّث الكبير الشيخ العلامة أنور شاه الكشميري، المتوفى ١٣٥٢ هـ، الذي انتهت إليه رياسة الحديث في عصره، والشيخ حبيب الرحمن العثماني الديوبندي، نائب الرئيس والرئيس الأسبق لجامعة ديوبند، المتوفى ١٣٤٨ هـ، والعلامة شبير أحمد العثماني الديوبندي ثم الباكستاني، صاحب التفسير الشهير للقرآن الكريم باللغة الأردية، المطبوع أخيرا من قبل مجمَّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بـ "المدينة المنورة"، المتوفى ١٣٦٩ هـ، والعالم الربّاني الشيخ السيّد أصغر حسين الديوبندي، المتوفى ١٣٦٤ هـ، والشيخ إعزاز علي الأمروهوي، المعروف بشيخ الأدب،

стр. 3397

المتوفى ١٣٧٤ هـ، والشيخ محمد إبراهيم البلياوي، المتوفى ١٣٨٧ هـ، وتخرّج في التزكية والإحسان على الشيخ محمود حسن شيخ الهند الديوبندي المذكور، والشيخ الكبير العلامة أشرف علي التهانوي، المعروف بحكيم الأمة، المتوفى ١٣٦٢ هـ. الشيخ يتحدث عن نفسه: وقد تحدّث الشيخ محمد طيّب ﵀ بدوره عن البيئة السعيدة المعمورة بالتديّن والورع والتقوى والزهد في الدنيا والانقطاع لخدمة العلم والدين، التي ولد فيها، ونشأ، وترعرع، فقال: قد ولدتُ في مستهلّ القرن الرابع عشر. الهجرى ومنتهى القرن الثامن عشر الميلادي في بيئة شهدتْ انقلاب موازين الحضارة المتوارثة، وكان وقع حضارة جديدة وثقافة جديدة، بدأ يقرع الآذان، وقد كانت ولادتي في أسرة جدّي الإمام حجّة الإسلام محمد قاسم النانوتوي، مؤسّس دار العلوم ديوبند، الذي كان محي العلم والدين في عصره، وكانت حياته مثالا للبساطة والتوكّل، والاكتفاء بأقلّ ما يمكن من الأسباب، والاقتصاد والجدّ والكدّ، وكانت زوجته: جدّتي قد تشبّعت مباشرة بتربيته وصحبته المؤثرة، فكانت نسيج وحدها في المجاهدة في العبادة، والسخاء والسماحة، والتمسّك بشعائر الدين، والمحافظة على الصلاة والصيام والأوراد. وقد تلقّيتُ التعليم والتربية تحت إشراف كلّ من والدي الشيخ الحافظ محمد أحمد ابن الإمام محمد قاسم النانوتوي وأمّه: جدّتي رحمهما الله تعالى، وقد كان يؤمن، ويعمل بكامل البساطة في أسباب الحياة كلّها، وكانت جدّتي مجبولة على التواضع وإنكار الذات، وكان يبذل هو والدي وجدّتي والأسرة كلّها كامل العطف غير العادى نحو أولئك المآت من الطلاب، الذين كانوا يتوافدون من داخل البلاد وخارجها إلى دار العلوم ديوبند، وكان الجميع

стр. 3398

شغلهم الشاغل هو التفكير في بناء مستقبلهم على أحسن مستوى، ففي تلك البيئة فتحت عيني. ولا بدّ من الإشارة إلى قصّة تتعلّق بوالدي رحمه الله تعالى، وهي أن أحد طلاب دار العلوم قد وضع ثيابه المغسولة المبلولة في صحن مسجد دار العلوم لتجفيفها في الشمس، ووقعت عينا الوالد عليها، فدعا الطالب، وزجره، ونهاه عن ذلك، ولكن أخذته رأفته، فتأسّف على زجره للطالب، الذي إنما كان منه احتراما للمسجد، فاستدعى الطالب، واعتذر إليه، وألزمه أن يتناول معه الطعام على مائدته لأسابيع، وكانت عواطف عطفه على الطلاب معروفة في الوسط الطلابي. وكذلك لا بدّ ههنا من ذكر قصّة أخرى تتعلّق بجدّتي، إنها سافرت ذات مرّة على دعوة من أحد تلاميذ جدّنا الإمام النانوتوي إلى مدينة "أمروهه" بمديريّة "مرادآباد" بولاية "أترابراديش"، ولما نزلت في محطّة المدينة عن القطار، ركبت المحفّة مركبة تحاكي الرحل يحملها أربعة حمّالين أو أكثر على أكتافهم، فكان الشيخ أحمد حسن المحدّث الأمروهوي المتوفى ١٣٣٠ هـ، تلميذ النانوتوي يحمل المحفّة مع الحمّالين، وكان ذلك هو الأدب وأسلوب الاحترام، الذي يلتزم به التلاميذ آنذاك نحو الأساتذة وأهلهم وأولادهم، وقد كنت ابن تلك البيئة، التي كانت تعتبر الاهتمام يحميع شعب الدين، ولا سيّما تعليم الدين وطلابه والعطف عليهم أكبر فريضة. إن آبائي قد تناولوا طلاب العلوم الشرعية بالتربية على شاكلة أولادهم، حتى قاموا بإنهاء أمور زواج كثير منهم، فهناك كثير من العلماء، الذين قد انعقدت مجالس زواجهم في بيتنا، على كلّ فكان بيتي مورد العلماء والفضلاء، كما عاش عدد من العُلماء في أكناف جدّتي ووالدتي في رغد من العيش.

стр. 3399

أما في حياتي التعليمية فقد سعدت بالتلقّي من العلماء المنقطعي النظير في عهدهم، فقد أنهيت حفظ القرآن الكريم، وتعلّمت التجويد والقراءات على الشيخ المقرئ عبد الوحيد، واجتزت المراحل الفارسية والأردية على الشيخ محمد ياسين المتوفى ١٣٥٥ هـ، والد الشيخ المفتي الأكبر محمد شفيع الديوبندي ثم الباكستاني المتوفى ١٣٩٦ هـ، وتلقّيتُ شتى الفنون من الشيخ غلام رسول الهزاروي، المتوفى ١٣٣٧ هـ، وعلوم الكتاب والسنة من كلّ من الأستاذ الأكبر الشيخ العلامة السيّد أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، والمفتي الأكبر الشيخ عزيز الرحمن العثماني، وفخر الهند الشيخ حبيب الرحمن العثماني، والشيخ السيّد أصغر حسين الديوبندي، والشيخ إعزاز علي الأمروهوي، والشيخ محمد إبراهيم البلياوي. وأجد في قائمة زملائي في التحصيل كبار العلماء، وأخصّ بالذكر منهم أولئك الذين عشت معهم معظم أوقات الدراسة، وهم: الشيخ محمد شفيع العثماني، المفتي الأكبر بـ "باكستان"، والشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، المتوفى ١٣٩٤ هـ، والشيخ السيّد بدر عالم الميرتهي المهاجر المدني، المتوفى ١٣٨٥ هـ، والشيخ ميرك شاه الكشميري، وهم جبال في العلم لا تسخر. أما المفتي عتيق الرحمن العثماني المتوفى ١٤٠٤ هـ، والشيخ محمد منظور النعماني المتوفى ١٤١٧ هـ، والشيخ السيّد محمد ميان الديوبندي الدهلوي، المتوفى ١٣٩٥ هـ، فهم تخرّجوا من دار العلوم ديوبند من بعدي. أما العطف غير العادي الذي حظيت به من قبل الأساتذة، فيكفي أن أذكر في ذلك قصّة واحدة، وهي أن العلامة شبّير أحمد العثماني كان أستاذا في الجامعة بقسم الدراسات العليا، وكان مرهف الحسّ للغاية، فكان يستاء من تقصير طفيف، فحدث أن قبع في بيته مستاء على خطأ من الطلَّاب، وأوقف حضوره للتدريس في حصصه المفوّضة له، فشقّ ذلك عليهم كثيرا،

стр. 3400

وتَشَاوروا مجتمعين، وقرّروا أن أذهب إليه، وأسترضيه، وأعتذر إليه من قبل الطلَّاب جميعا، ودخلت عليه، وقدّمت إليه اعتذارهم، فقبلها برضا القلب، وحضر الجامعة من ساعته، وبدأ التدريس، ونظرا لعناية المشيخة الزائدة بي، كان الأساتذة يحمّلونني مسؤولية العمل على احتواء الخلافات كانت تحدث أحيانا بين المشايخ. عمله أستاذا ونائب رئيس ثم رئيسا للجامعة: وبعد تخرّجه من دار العلوم ديوبند عيّن أستاذا فيها، فدرّس كتب شتى العلوم والفنون عن جدارة وأهلية، بما فيها كتب الفقه والمنطق والفلسفة والصرف والنحو والبلاغة والحديث والتفسير وكتاب أسرار الشريعة الإسلامية وحقائقها "حجّة الله البالغة" للإمام ولي الله الدهلوي المتوفى ١١٧٦ هـ. ورغم توليه بعدئذ رياسة الجامعة لمدّة نحو ستين عاما ظلّ يقوم بالتدريس، ولا سيّما لكتاب "حجّة الله البالغة". وقد شهد تاريخ الجامعة أنه قام بإدارتها بشكل يفوق الوصف، ويرجع ذلك إلى ما كان يتصف به رحمه الله تعالى، بجانب العراقة والشرف في النسب الديني والطيني من قدرة على الإدارة، والعمل الجماعي الذي يتطلّب مرونة وحزما في بصيرة، وفوق ذلك، وقبل ذلك علما في فهم وتعمّق وأهلية في ذكاء ودين، يؤهّله لرياسة أكبر جامعة إسلامية ومعقل ديني ومركز إشعاع إسلامي في شبه القارة الهندية، وصدق أعضاء مجلس شورى الجامعة، الذين أبدوا انطباعاتهم عنه لدى تعيينهم إياه رئيسا مستقلا في ٢١ شوّال ١٣٤٨ هـ. قد قمنا نحن جميع أعضاء مجلس شورى الجامعة بدراسة تقييم شاملة متعمّقة لجميع أقسام الجامعة في الفترة ما بين ١٨ شوّال ١٣٤٨ هـ و ٢١ شوَّال ١٣٤٨ هـ، واتخذنا ما رأيناه من قرارات دونما مجاملة في شأن الأمور، التي كان رئيس الجامعة الشيخ محمد طيّب قد طرحها للمناقشة والدراسة.
следующие страницы →