وكان زاهدا، متقلِّلا، متورِّعا، قنوعا، بشوشا، طيب النفس، يستمع الغنا في بدء حاله، ثم صار يجتنب عنه، ويحترز عن المزامير، وكان يأمر بالمعروف، وينها عن المنكر.
أخذ عنه الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، والشيخ ياسين بن أحمد البنارسي، وخلق آخرون.
مات في ثامن شوّال سنة اثنتين وأربعين وألف، فدفن بـ "مندواديه"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
٢٣٩٦ - الشيخ الفاضل طيبرس بن عبد الله، الشيخ الإمام العالم، الفقيه، النَّحْوِيّ، علاء الدين المعروف بالجندِيّ *
стр. 3432
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذُكِر أنَّه قدِم من بلاده إلى "إلْبَيرة (١) "، فاشتراه بعضُ الأمراء بها، وعلَّمه الخطَّ والقرآن العظيم، وتقدَّم عنده، وأعطاه إقْطاعا، وأعتقَه، فلمَّا تُوُفِّيَ أسْتاذه، قدِم إلى "دمشق"، وقد جاوز عشرين سنة، وتفقَّه على مذهب الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، واشتغل بالنحو واللغة، والعَروض، والأدب، والفَرائض، والأَصْلَيْن، حتى فاق أقْرانَه. وسَمَتْ هِمَّته، فصنَّف في النحو وغيره، ونَظَم كتاب "الطُّرفة" في النحو، جمع فيه بين "ألفيَّة ابن مالك"، و"مُقدِّمة ابن الحاجب"، وزاد عليهما، وهي تسعمائة بيت. وقرأها عليه جماعة، منهم: الشيخ صلاح الدين البَطائِنيّ، وشَرَحها، وكان الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي يُثْنِي عليهما، وكان مُغْرًى بالنَّظْم من صِغَرِه. وكان حسَن المذاكرة، لطيفَ المعاشرة، مَخْبَرُه أحسنُ من مَنْظرِه، كثير التِّلاوة، يصلِّي بالليل كثيرًا.
وكانتْ وفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة بـ "الصَّالحِيَّة"، في طاعون "دمشق". رحمه الله تعالى.
وكان مولدُه سنة ثمانين وستّمائة تقريبًا.
ومن نَظْمه في كَيَّالٍ مليحٍ، له رفيق اسمُه الشمس، ويُلقَّب بالثَّور؛ لقُبْحِه، وبالذَّقَن لِطُولِ لِحْيتِه قوله:
نَفْسِي الفِداء لكَيَّالٍ بَرَى جَسَدِي … بأربعٍ زيَّنتْها أربعٌ أخَرُ
في رَدْفِه عِظَمٌ في خَصْرِه هِضَمٌ … في رِيقِه شُهُدٌ في طَرْفِه حَوَرُ
كأنَّ وَجْنَتَه في النَّقْعِ إذ عَرِقَتْ … ياقوتةٌ تحت تِبْرٍ فوقَها دُرَرُ
مِن أجْله الشمس من أَنْوارِه كُسِفَتْ … فَمن رأى الشمس غَشَّى نُورَها القمرُ
رَفيقة الذَقنِ ثَوْران. وذا عَجَبٌ … خِشْفٌ تُرافِقُه الثِّيرانُ والبقرُ (٢)
стр. 3433
ومنه أيضًا (١):
قد بِتُّ في قصر حَجَّاجٍ فذكَّرنِي … بِضَنْكِ عِيْشَةِ من في النار يشْتعِلُ
بَق يطيرُ وبَق في الحصير سعَى … كأنَّه ظُلَلٌ من فوقها ظُلَلُ
ومنه أيضًا في عطَّار:
احْتَجْتُ إلى قَطْرِ نباتٍ وسنا … فابْتَعْتُهما من ذي اعْتدالٍ وسَنَا
من مَنْطقِه ووجهِه كم سلَبتْ … أجفانُ مُتَيَّمِي هواهُ وَسَنَا
وكذا نقلتُ هذه الترجمة من "أعْيان العصر" للصَّفَدِيّ، وحذفتُ من شعر صاحبها ما لا طائلَ تحته، على أنَّ غالب شعرِه ليس بذلك، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 3434
حرف الظاء المعجمة
٢٣٩٧ - الشيخ الفاضل ظاهر بن علي الزيداني، الصفدي وطنا، الإسلامبولي قطنا، النقشبندي *
له"أرجوزة سعادة الدارين في اتباع سيد الكونين".
كان حيا سنة ١٢١٥ هـ
* * *
٢٣٩٨ - العلامة المحقّق البحّاثة المدقّق، الثبت الحجّة، المفسّر المحدّث الفقيه الأصولي البارع الأريب، المؤرّخ الأديب، الورع الزاهد، الصوفي البصير، ظفر أحمد ابن لطيف العثماني التهانوي * *
ولد في ١٣ من ربيع الأول سنة ١٣١٠ هـ، بدار آبائه بقرب دار العلوم في "ديوبند"، أعظم مراكز العلم في البلاد الهندية، وتوفّيت أمّه وهو ابن ثلاث
стр. 3435
سنين فربّته جدّته أحسن تربية، وكانت امرأة حاجّة صالحة، فتلقَّن منها صلاحها وتقواها.
ولما تمَّ له من العمر خمس سنوات شرع في قراءة القرآن الكريم عند كبار حفظته في "ديوبند"، مثل الحافظ نامدار مدرّس دار العلوم، ونائبه الحافظ غلام رسول، ومولانا نذور أحمد، وهو أخو جدّته.
ولما أتمّ السابعة شرع في قراءة الكتب الأردية والفارسية، كتب الحساب والرياضي، عند الشيخ الجليل مولانا محمد ياسين، وهو والد كبير علماء "باكستان". مولانا العلامة الشيخ محمد شفيع الديوبندي، والمفتي الأعظم في "كراتشي". ومؤسّس دار العلوم الإسلامية فيها، رحمه الله تعالى.
ثم انتقل من "ديوبند" إلى "تهانه بهون"، إلى مجلس خاله حكيم الأمة مولانا محمد أشرف علي التهانوي قدَّس الله سرّه، وشرع في قراءة الكتب العربية في الصرف والنحو والأدب عند العلامة المتمكّن مولانا محمد عبد الله الكنكوهي، وسمع من خاله حكيم الأمّة شيئًا من علم التجويد، ونبذا من التلخيصات العشر له، وأجزاء من "المثنوي" للجلال الرومي، وقرأ عند أخيه العالم مولانا سعيد أحمد شيئًا من التلخيصات.
ثم لما اشتغل خاله حكيم الأُمّة في تاليف كتابه العظيم "بيان القرآن" بالأردية ذهب به إلى "كانبور" (١)، وأدخله في المدرسة المسمّاة (جامع العلوم)، التي كان الشيخ حكيم الأمة قد أسّسها حين إقامته في "كانبور"، وفوّض تدريسه وتعليمه إلى أرشد تلامذته مولانا محمد إسحاق البردواني، ومولانا محمد رشيد الكانبوري، فقرأ عندهما كتب الحديث المقرّرة في تلك البلاد، وهي:
стр. 3436
"صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"سنن النسائي"، و"سنن الترمذي"، و"سنن ابن ماجه"، و"مشكاة المصابيح"، مع ما يغزز دراستها من كتب المصطلح وعلوم الحديث، كما قرأ عندهما كتب الفقه والتفسير والأدب المقرّرة بكاملها، وشيئا من العلوم العقلية.
ولما فاز بسند العلوم الشرعية والعقلية، متميّزا بمواهبه وجده على سواه من الطلبة النابهين، انتقل إلى "سهارنفور"، وجلس في مدرسة (مظاهر العلوم)، وحضر دروس الحديث الشريف عند العارف بالله الإمام المحدّث الفقيه مولانا خليل أحمد السهارنفوري، مؤلّف "بذل المجهود في شرح سنن أبي داود".
وبعد مدّة من ملازمته لهذا العارف المحدّث الإمام، أجازه بالحديث وعلومه وبسائر العلوم النقلية والعقلية، وفاز بسند الإتمام والفراغ من الدراسة العليا في سنة ١٣٢٨ هـ، فكانت سنّه حينئذ ابن ١٨ سنة، وهي سنّ صغيرة لا يرتقي فيها إلى ذروة هذه المرتبة إلا الأفذاذ النابغون.
وقد حضر في هذه المدّة أيضًا بعض كتب المنطق والهندسة والرياضي العالية، عند مدرّسيها في المدرسة المذكورة، ومنهم: مولانا عبد اللطيف ناظم المدرسة، ومولانا عبد القادر البنجابي.
ونظرا لمزيد تفوّقه وبالغ ذكائه ونبوغه عيّن مدرّسا في المدرسة المذكورة، فدرّس فيها زهاء سبع سنين: علم الفقه والأصول، والمنطق والفلسفة وغيرها، ثم انتقل منها إلى مدرسة (إمداد العلوم) في "تهانه بهون"، واشتغل بتدريس كتب السنّة المقرّرة هناك، وهي الكتب السبعة التي سبق ذكرها، وبتدريس الفقه والتفسير، فأفاد، وأجاد، وتخرّج على يديه جموع من العلماء الأفذاذ، نشروا العلم في تلك الربوع، وأناروا مسالك الشريعة للناس.
ثم فوّض إليه مولانا حكيم الأمة تأليف كتاب "إعلاء السنن" مع الإفتاء والتدريس، فقام بكلّ ذلك خير قيام، وبقي في تأليف "إعلاء السنن"
стр. 3437
نحو عشرين سنة، فألّفه في جزءا بل مجلّدا، وألّف له مقدّمتين في جزئين أيضًا، فتم هذا الكتاب العجاب في عشرين جزءا، وأضاف إليها كتابا آخر، سماه: "إنجاء الوطن عن الازدراء بإمام الزمن"، ترجم فيه التراجم الواسعة الجيّدة للإمام أبي حنيفة وتلامذته وتلامذتهم وهكذا، مقتصرا فيه على الفقهاء المحدّثين منهم، وطبع الجزء الأول من هذا الكتاب في "كراتشي" سنة ١٣٨٧ هـ.
ثم أمره مولانا حكيم الأمة بتأليف "دلائل القرآن على مسائل النعمان"، على منوال "أحكام القرآن للجصَّاص، وقد ألَّف منه مجلَّدين كبيرين، انتهيا بسورة النساء. وهو كتاب جدير أن يقال فيه بلسان الفقهاء والعلماء: النظر فيه نعيم مقيم، والظفر بمثله فتح عظيم.
وألّف كتبا عديدة بالأردية حين إقامته في "تهانه بهون"، منها: "القول المتين في الإخفاء بأمين"، و"شق الغين عن حق رفع اليدين"، و"رحمة القدوس في ترجمة بهجة النفوس"، و"فاتحة الكلام في القراءة خلف الإمام"، حقّق فيه أنه لا تجب القراءة خلف الإمام في الصلوات كلّها، وخاصّة الجهرية، أما في السرية فتجوز كما هي رواية عن الإمام أبي حنيفة أيضًا.
قال الشيخ عبد الفتاح: وقلت للشيخ حفظه الله تعالى أثناء زيارتي له، وقد ذكر في ذلك: وهو قول الإمام محمد أيضًا، فقال: نعم، وإن ردّه الكمال بن الهمام.
وله "كشف الدجى عن وجه الربا"، بالعربية، مطبوع وحده، وفي ضمن "الفتاوى الإمدادية" التي كان يجيب بها عن أسئلة المستفتين، التي كانت ترد على خاله حكيم الأمّة، مما يتعلّق بالفقه وغيره، حتى بلغت سبع مجلّدات ضخام، وسماها الشيخ حكيم الأمة "إمداد الأحكام في مسائل الحلال والحرام".
стр. 3438
ثم انتقل إلى المدرسة المحمدية في "رنكون" في (بورما)، واشتغل هناك بالتبليغ والوعظ والتذكير زهاء سنتين، ثم رجع إلى "تهانه بهون"، وتابع في تأليف "دلائل القرآن" مع الإفتاء وتفقيه الناس.
ثم رحل إلى "داكا" (١) في شرقي باكستان قبل وجود "باكستان"، وعيّن بجامعتها مدرّسا للحديث والفقه والأصول، ثم عيّن صدر المدرّسين بالمدرسة العالية في "داكا"، وبقي كذلك ثماني سنين، وأسّس هناك (الجامعة القرآنية العربية)، وهي الآن أحسن مدرسة عليا في شرقي باكستان، لتعليم علوم القرآن والحديث والفقه وغيرها.
ثم انتقل إلى "غربي باكستان" حيث هو الآن، في أشرف آباد، تندو الله يار التابعة لـ "حيدر آباد"، السند (٢)، في دار العلوم الإسلامية، صدر المدرّسين بها، يدرّس الحديث الشريف، ويقوم بالإفتاء للسائلين والمستفتين، وينفع بحاله ومقاله وصالح أعماله الطلبة والمستفيدين، مدّ الله في عمره الشريف، وبارك في حسناته وعلومه، وأسبغ عليه ثوب العافية، حتى يتضاعف
стр. 3439
نفعه، وتم آثاره، ويبلغ من الله الرضوان العظيم. انتهى كلام الشيخ العلامة الشيخ عبد الفتاح أبي غدّة حفظه الله في مقدّمة تحقيقه لكتاب "قواعد في علوم الحديث". انتهى.
وكان مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني ﵀ حيا حينما طبع كتابه "قواعد في علوم الحديث" بتحقيق الشيخ العلامة عبد الفتّاح أبي غدّة، ﵀، وكان شيخ الحديث بدار العلوم الإسلامية في أشرف آباد (تندو أله يار) يدرّس فيها "صحيح البخاري" مع كبر سنّه وتوارد أمراضه وانتقاص قواه. قال شيخنا العلامة المفتي محمد تقي العثماني زيد مجده: قال لي مرة: إني كلّما شعرت بازدياد في مرضي زدت في تدريس "صحيح البخاري"، ويجعله الله تعالى شفاء لمرضي.
وكان مع ضعفه ومرضه ملتزما بالأذكار والنوافل، يشهد جميع الصلوات في المسجد، ويتحمّل لأجل ذلك عناء كبيرا، وكان لسانه في أواخر عمره رطبا بذكر الله في أكثر الأوقات، وفي شهر رمضان سنة ١٣٩٤ هـ قد منعه الأطبّاء عن الصيام لأمراضه المتواردة، ولكنّه لم يرض بذلك، وقال: إن عبّاسا ﵁ لم يترك الصيام، وهو في التسعين من عمره، وكان يلقى من الصوم شدّة وعناء، حتى كان يجلس في مركن من الماء، ولا يرضى بالافتداء، فكيف أرضى بالفدية، وهكذا عاش ﵀، حتى توفّاه الله تعالى في ذي القعدة من سنة ١٣٩٤ هـ، أسكنه الله تعالى في جوار رحمته ورضاه، واستخرج ابنه تاريخا لوفاته بقوله: "إنه لفي روح وريحان وجنة نعيم".
حديث عن كتاب إعلاء السنن .
كان حكيم الأمة مولانا الشيخ أشرف علي التهانوي ﵀ يرى منذ زمان أن بعض الناس يطيلون ألسنتهم في الإمام أبي حنيفة ﵁،
стр. 3440
ويقولون: إن مذهبه غير مؤيّد بالحديث، وإنه يقدّم القياس والرأي على الحديث الصحيح، إلى غير ذلك من الدعاوي، التي لا حجّة لها ولا دليل، وإن أدلّة الإمام أبي حنيفة ﵀ ولو كانت مبسوطة في كثير من الكتب القديمة، غير أنها مبعثرة في كتب مختلفة ورسائل شتى، فأراد حكيم الأمة ﵀ أن يجمعها في كتاب، فشرع لأجل ذلك في تأليف كتاب، سماه "إحياء السنن"، وجمع فيه أدلّة الإمام أبي حنيفة من الأحاديث الصحيحة في جميع الأبواب الفقهية، ولكن مسودة هذا الكتاب قد ضاعتْ عن المؤلّف قبل أن تطبع، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
ثم بعد برهة من الزمان عاد الشيخ إلى تأليفه وغيّر منهجه، وسماه "جامع الآثار"، وجمع فيه أحاديث استنبط منها الحنفية مذهبهم، مع التنبيه الموجز على كيفية إسنادها ووجه الاستدلال منها.
ثم أضاف إليه تعليقا باسم "تابع الآثار"، ذكر فيه توجيه الأحاديث، التي تعارضها في الظاهر، وقد طبع كلاهما في جزء لطيف من المطبع القاسمي بـ "ديوبند" في حوالي ١٣١٥ هـ طبعا حجريا.
ولكن كان كلا الكتابين في غاية من الاختصار، ولم يتجاوزا أبواب الصلاة، وكان يودّ ﵀ أن يؤلّف مثل ما ألّف من قبل، ويبسط فيه الكلام على الأحاديث سندا ومتنا، ورواية ودراية، حتى استعدّ لهذه المهمّة مولانا الشيخ أحمد حسن السنبهلي ﵀، ففوّض إليه الشيخ التهانوي ﵀ خدمة هذا التأليف، فجمع في المتن أحاديث وآثارا مع الكلام على إسنادها باختصار، وشرحها في التعليق متنا وإسنادا ببسط وتفصيل، وسما المتن بالاسم السابق "إحياء السنن"، والتعليق باسم "التوضيح الحسن"، وكان حكيم الأمة التهانوي ﵀ ينظر في كلّ ما يكتب مولانا السنبهلي حرفا حرفا، ويغيّر مواضع منه حيث يجد الحاجة إليه، حتى بلغ كتاب الحجّ، ثم بدا
стр. 3441
لمولانا السنبهلي أن ينظر فيه ثالثا، فغيّر كثيرا مما كتب قبل، واستقلّ بتغيير كثير مما أشار به الشيخ التهانوي من غير أن يرجع إليه، إلا في مواضع قليلة، حتى تغيّر الكتاب عن منهجه السابق، ولم يطلع الشيخ التهانوي على شيء من ذلك، حتى لما طبع مجلّده الأول، فإذا به من كتاب جديد على غير ما يودّه الشيخ ﵀، وفيه مسامحات كثيرة، فأمر الشيخ ابن عمّه مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني ﵀ أن يستدرك ما فات هذا المجلد الأول، وينبّه على ما سامح فيه مولانا السنبهلي، فكتب مولانا الشيخ العثماني جزءا، سماه "الاستدراك الحسن على إحياء السنن"، فطبع مستقلا.
ثم بعد اللتيا والتي عزم حكيم الأمة التهانوي ﵀ على أن لا يطبع بقية ما ألّفه الشيخ السنبهلي، بل أمر مولانا العثماني ﵀ أن يؤلّف الكتاب من جديد، فصنّف ﵀ باقي الكتاب (من أبواب الصلاة إلى آخر الأبواب الفقهية) في ستة عشر جزءا، وكان من احتياط حكيم الأمة التهانوي ورعايته لجانب مولانا السنبهلي أنه لم يحبّ أن يبقى هذا الكتاب الذي ألّفه الشيخ العثماني على اسمه السابق "إحياء السنن"، وإنما غيّر اسم المتن إلى "إعلاء السنن"، واسم الشرح إلى "إسداء المنن"، فطبعت الأجزاء الستة عشر الباقية بهذا الاسم الجديد.
وبالجملة، فكانت نتيجة هذا الجميع أن طبع المجلّد الأول من هذا الكتاب باسم "إحياء السنن" وتتمته باسم "الاستدراك الحسن"، وطبع باقي الكتاب باسم "إعلاء السنن"، فكان هذا الاختلاف في الأسماء مما يشوّش الأذهان، فأراد مولانا الشيخ العثماني ﵀ عند الطبع الثاني لهذا الكتاب أن يجعله اسما واحدا، ويدمج مباحث "الاستدراك الحسن" في غصون عبارات "إحياء السنن" مما يجعله كتابا واحدا مسلسلا، ففعل ﵀ ذلك بعد وفاة حكيم الأمة التهانوي، وتحمّل لأجل ذلك جهدا شاقّا في كبر سنّه وانقطاع
стр. 3442
عمره، حتى صار المجلّد الأول كتابا واحدا بما يجعله تصنيفا مستقلا للشيخ العثماني، ويصحّ أن يعدّ من مؤلّفاته ﵀، ويستقيم تسميته المجلّد الأول من "إعلاء السنن".
فهذه قصّة تأليف هذا الكتاب، وأسماءه المختلفة، وأما الآن فأصبح جميع الكتاب والحمد لله باسم واحد، وهو "إعلاء السنن" لمولّف واحد، وهو مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني ﵀.
وأما مقدّمات هذا الكتاب فقد ألّف له ثلث مقدّمات لا بدّ هنا من ذكرها:
١ - المجلد الأول من "إنهاء السكن إلى من يطالع إعلاء السنن"، وهي مقدّمة حديثية نفيسة للكتاب، ألّفها مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني، وشرح فيها قواعد مهمّة من أصول الحديث، وهذه المقدّمة طبعت مرّة في "تهانه بهون" طبعا حجريا، وأخرى في "كراتشي" طبع الحروف. ثم قد أخرجها مرّة ثالثة العلامة المحقّق البحّاثة النقّاد الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة بـ "حلب الشام"، بتحقيقه وتعليقة القيّم، فضاعفها روعة وبهاء وإفادة، وسماها "قواعد في علوم الحديث" جزاه الله تعالى خيرا وأجزل أجرا.
٢ - المجلد الثاني من "إنهاء السكن"، وهي مقدّمة فقهية لكتاب "إعلاء السنن"، ألّفها مولانا الشيخ حبيب أحمد الكيرانوي ﵀، جمع فيها مباحث نفسية من أصول الفقه والحديث، طبع بـ "كرتشي" طبعا حجريا.
٣ - "إنجاء الوطن عن الازدراء بإمام الزمن"، وهو كتاب ألّفه الشيخ مولانا ظفر أحمد العثماني ﵀، وشرح فيه مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث وعلومه، وثناء أهل الحديث عليه، وذكر أساتذته وتلامذته من
стр. 3443
المحدّثين الكبار، وخدماته في علم الحديث، وأجاب عن جميع ما يورد عليه من شبه واعتراضات.
هذا، وإن هذا العمل الذي عمله مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني ﵀ من دمج الاستدراك الحسن في أصل الكتاب وتسمية هذا الجميع "إعلاء السنن"، ولو حدث منه بعد وفاة حكيم الأمة الشيخ التهانوي ﵀، ولكنه كان قد أشار إليه في ما كتبه مقدمة للمجلّد الثاني من "إعلاء السنن"، وإليك عبارته بلفظه في الطبع الثاني من خطبة "إحياء السنن":
خطبة إحياء السنن في الطبع الثاني
الحمد لله أستعينه، وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصمهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا.
وبعد فهذه جملة من الأدلّة على بعض الفروع من مذهب أقدم الأئمة الأربعة المشهورين المجتهدين في الدين أبي حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه وعنهم وعن أتباعهم أجمعين، مسّت الحاجة إليها في هذا الزمان، حيث أطال الطاعنون ألسنتهم فيه، فلم يبق للسكوت مساغ، وقد كنت سوّدت من قبل بسنين بعض ذلك في جميع الأبواب الفقهية، وسميته بـ "إحياء السنن"، لكنه قد ضاع عني، والحمد لله على كلّ حال، ثم بعد برهة من الزمان عدت في كتابة بعضه على منهج غير المنهج السابق، وسميته بـ "جامع الآثار"، وقد شاع بحمد الله تعالى، لكنه لم يتجاوز أبواب الصلاة، ولم يتيسّر لي أسباب تكميله وتتميمه، إلى أن منّ الله تعالى عليّ الآن، حيث وفّقني للعود إليه بإشارة بعض
стр. 3444
الناس من المشتغلين لديّ بخدمة العلم، وشاركني في هذا الخطب، وأعانني عليه بحيث يصحّ أن يقال: إنه هو العامل وأنا المعين، وغيّرت منهجه عن منهج الجامع إلى المنهج السابق، لكونه سهلا خاليا عن التعب، مراعيا فيه ترتيب "الهداية"، ولم أكتف في هذه النوبة على المسائل الاختلافية المقصودة بالجمع، بل أضفت إليها بعض الفروع المتفق عليها، ولو قليلا، لفوائد مخصوصة.
ولما كان هذا مشاكلا لتسويد "إحياء السنن"، رأيت أن أسميه بذلك الاسم القديم، ليكون أيضًا إحياء للدارس الرميم، والله الموفّق لإتمام كلّ أمر عظيم وخطب جسيم، وعلّقت عليه تعليقا موضحا لمعاني الأحاديث، وباحثا عن أسانيدها، وسميتها بـ "التوضيح الحسن على إحياء السنن".
ثم اعلم أني قد كنت رأيت هذا الكتاب إلى كتاب الحجّ حرفا حرفا، بعد أن ألّفه المشير المذكور، وغيّرت مواضع منه حيث وجدت الحاجة إليه، ثم بدا له أن ينظر فيه ثانيا، ويغيّر ما يحتاج إلى التغيير لزعمه السعة في نظره، فأصلح مواضع كثيرة مما كتب قبل، وقد راجع إليّ في ما اشتبه عليه الأمر في قليل من هذه المواضع، واستقلّ بتحرير أكثره، حتى تغيّر الكتاب عن منهجه السابق وانقلب موضوعه، ولم أطلع على ذلك إلا بعد طبع الحصّة الأولى منه، وهي هذه في يدك: ولذا احتيج إلى تأليف الاستدراك عليه، كما ستجد الإحالة عليه في كثير من المواضع بالهندية على الحاشية، والله المستعان، وكان الشروع في ذلك للجمعة الأخيرة من رمضان المبارك سنة ١٣٣١ من الهجرة النبوية، على صاحبها ألف ألف سلام وتحية.
نمقه العبد الراجي رحمة ربه القوي
أشرف علي التهانوي
غفر له ذنبه الخفي والجلي.
стр. 3445
وإليك الآن ما كتبه تمهيدا للمجلد الثاني من "إعلاء السنن":
خطبة المجلد الثاني من "إعلاء السنن"
الحمد لله أستعينه، وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه، ولا يضرّ الله شيئا.
أما بعد فيا أخي! انظر أولا في خطبة الحصّة الأولى من "إحياء السنن"، ينكشف لك حقيقة الرسالة، ثم اسمع ثانيا أنها مسّت الحاجة لأجل بعض الأسباب التي لا طائل تحت ذكرها إلى تفويض خدمة تأليفها إلى ابن أختي الفطن البارع الذكي المولوي ظفر أحمد، ثبّته الله على المنهج الأرشد، وتبديل اسمها من "إحياء السنن" إلى "إعلاء السنن" واسم تعليقها من "التوضيح الحسن" إلى "إسداء المنن"، مع بقاء اسم ترجمتها على حالها، وترميم بعض مقامات الحصة الأولى منها التي أشيعت سابقا، وتلقيب مجموع المضاف والمضاف إليها بالحصّة الأولى من "إعلاء السنن"، فإذن هذه هي الحصّة الثانية منها.
وسرحت النظر فيها كالأولى حرفا حرفا، فوجدتُها والحمد لله أحسن من الأولى رواية ودراية وكفاية في موضوعها، وباقي التزماتها في تغيير بعض المواضع، وهو يسير بكثير، وتميّز كلامي من كلامه، ونحوه ذلك كالأولى، ولله الحمد على ما أبدى وأسدى، وللآخرة خير لك من الأولى.
وأنا العبد الراجي رحمة ربه القوي
أشرف علي التهانوي الحنفي
غفر له ذنبه الجلي والخفي
والزمان وسط ١٣٤١ هـ.
من الهجرة النبوية على صاحبها ألف سلام وتحية.
стр. 3446
فهذا ما كتبه حكيم الأمة مولانا الشيخ أشرف علي التهانوي ﵀، ولم تكن الآن حاجة إلى نقل هاتين الخطبتين بعد ما طويت تلك القصص، وصار الكتاب كلّه واحدا باسم واحد لمؤلف واحد، غير أني أحببتُ نقلهما هنا لتكون ذكرى صالحة، وتتّضح القصّة لمن أراد الاطلاع عليها.
* * *
٢٣٩٩ - الشيخ الفاضل ظفر الدين بن إمام الدين اللاهوري، أحد الأدباء المشهورين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائتين وألف بقرية "كوب قاضي".
واشتغل بالعربية أياما، وقرأ الحديث على المفتي علاء الدين محمد، تلميذ السيّد نذير حسين الدهلوي، وقرأ الكتب الدرسيّة على أبي أحمد مراد علي، تلميذ العلامة فضل حق الخيرآبادي، وعلى المولوي عبد الله، تلميذ المفتي سعد الله المرادآبادي، وعلى المولوي محمد الدين، تلميذ المفتي لطف الله الكوئلي، ثم تأدّب على الشيخ فيض الحسن السهارنبوري، وقرأ عليه الكتب الطبّية، وبعض المعقول والحديث، وأخذ الفقه والأصول عن الشيخ غلام قادر البهيروي، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بـ "لاهور"، فدرّس، وأفاد بها مدّة حياته.
стр. 3447
ومن مصنّفاته "الباكورة الشهية في شرح الألفية"، و"نيل المرام في أصول الأحكام"، و"نيل الأرب من مصادر العرب"، و"سلك الجواهر"، و"العلق النفيس"، و"سبيل النجاة"، وله غير ذلك من الرسائل.
وهو أصدر مجلّة شهرية في العربية من بلدة "لاهور"، سمّاها "نسيم الصبا"، وله شعر حسن بالعربي.
توفي لستّ بقين من رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
٢٤٠٠ - الشيخ الفاضل العلامة المفتي ظفير الدين الديوبندي أحد كبار المفتين في الهند .
من مرتّبي "فتاوى دار العلوم" ديوبند.
من أساتذة دار العلوم ديوبند ومفتيها.
عالم كبير، فقيه بارع، له مهارة تامة في الفقه والفتاوى.
* * *
٢٤٠١ - الشيخ الفاضل مولانا ظهور أحمد بن عبد العزيز البكاوي *
ولد سنة ١٣١٨ هـ في موضع "بهيره" من أعمال "سَرْغُوْدَه"، من أرض "باكستان".
стр. 3448
قرأ مبادئ العلم في قريته، ودَرَس عدّة سنين العلوم العصرية، ثم التحق بدار العلوم ضياء شمس الإسلام بـ "سيال شريف" من أعمال "سَرْغُوْدَه"، وقرأ عند العلامة معين الدين الأجميري.
صنّف كتبا عديدة، منها: "اسلامي جهاد"، و"بركة آسماني بر خرمن قادياني"، و"تذكرة مشايخ بكويه"، و"هداية القرآن"، كلّها باللغة الأردية.
توفي ١١ ربيع الثاني ١٣٦٦ هـ.
* * *
٢٤٠٢ - الشيخ الفاضل ظهور الحسن بن نياز الله الرامبوري، أحد الأفاضل المشهورين *
ولد، ونشأ بـ "رامبور" (١).
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وقرأ العلم على مولانا إرشاد حسين، وعلى غيره من العلماء.
ودرّس زمانا في المدرسة العالية بـ "رامبور"،
ثم سافر إلى "راندير" بقرب "سورت" (٢)، فأقام هناك مدّة،
стр. 3449
ثم تصدّر بالمدرسة الحنفية في "جونبور"، ودرّس بها، ثم رجع إلى "رامبور"، وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية.
وكان يعتقد علم الغيب في النبي ﷺ ، ويجوّز الأذان على القبر، ونحو ذلك من المسائل البدعية، وكان يعتقد في مولوي أحمد رضا خان البريلوي خيرا كثيرا.
مات في الثاني عشر من جمادى الثانية سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف.
* * *
٢٤٠٣ - الشيخ الفاضل المولى ظهور الحق بن الشيخ أميد علي السلهتي *
ولد سنة ١٢٩٧ هـ في قرية "باتهاكوري" من مضافات "ذكي غنج" من "سلهت" من أرض "بنغلاديش".
تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم ارتحل إلى "داكا"، والتحق بالمدرسة المحسنية فيها.
قرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها، من الكتب الدراسية سنة ١٣٣١ هـ، وفاز في الاختيار النهائي بدرجة الامتياز.
ثم سافر سنة ١٣٣٣ هـ إلى "سهارنفور"، والتحق بمظاهر العلوم، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، ومن أساتذته الكبار: الإمام أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، ولقي بحكيم الأمة أشرف علي التهانوي،
стр. 3450
وبايع على يده الكريمة، وأقام عنده مدّة، ثم أجازه بعد مدة في السلوك للإرشاد والتلقين، ذلك في سنة ١٣٣٦ هـ.
وعيّن أستاذا في مظاهر العلوم "سهارنفور"، وأقام فيها عدّة سنين، ثم رجع إلى وطنه، فدرّس عدّة سنين في قاسم العلوم بـ "بِيَاني بازار" "سلهت"، وعند دراسته في دار العلوم ديوبند كتب تقرير "السنن" لأبي داود السجستاني في درس الإمام الكشميري، وهذه التقارير كانت موجودة عند نجله العلامة عُبيد الحق الخطيب الجلال آبادي، رحمه الله تعالى.
توفي سنة ١٣٦٥ هـ، وعمره إذ ذاك ٦٦ سنة.
* * *
٢٤٠٤ - الشيخ الصالح ظهور الحق بن نور الحق بن عبد الحق بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي، أحد الفقهاء الحنفية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة أربع وثمانين ومائة وألف.
وقرأ العلم على مولانا جمال الدين الدهروي، ثم أخذ الإجازة العامّة في الحديث مكاتبة عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي.
وأخذ الإجازة العامّة في الحديث مكاتبة عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وأخذ الطريقة عن والده، ولازمه مدّة، وانتقل من "بهلواري" إلى
стр. 3451
"عظيم آباد" مع والده سنة ثلاثين ومائة وألف، فسكن بها، وكان كثير الدرس والإفادة، وله مصنّفات في الفقه والسلوك.
مات لستّ عشرة خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة "عظيم آباد"، فنقل جسده إلى "بهلواري"، كما في "مشجرة الشيخ بدر الدين".
* * *
٢٤٠٥ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير الفقيه الضليع العلامة محمد المكنى بأبي الخير، الشهير بظهير أحسن، المتخلّص بالشوق النيموي ابن العارف بالله الشيخ سبحان علي الصدّيقي، ﵏ القوي *
والنِّيموي نسبة إلى "نِيْمي" بكسر النون وسكون الياء التحتانية وكسر الميم.
وهي قرية بـ "الهند" على أربعة فراسخ قبل المشرق من "عظيم آباد"، حفظهما الله عن الشرور والفساد.
ذكر نجله الفاضل العلامة عبد الرشيد ترجمته في أواخر "آثار السنن"، فقال: ولد أول نهار الأربعاء، الرابع من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين بعد الألف والمائتين من هجرة رسول الثقلين في دار خالته المكرّمة الساكنة في "صالح فور"، التي هي من قرى "البهار" (١)، فيها قبر للشيخ الأجلّ مخدوم
стр. 3452
الملك مولانا شرف الدين أحمد يحيى المنيري البهاري، من الأولياء الكبار، عليه رحمة الله الملك الغفّار.
وكان النِّيموي كثير العلم، كبير الحلم، وسيع النظر، رفيع القدر، فخيم الباع، عظيم الاطلاع، صدّيقي النسب والطباع، واحدا في دهره، إماما في عصره، نحيف بدنه، لا بطويله ولا بقليله، أسمر لونه، كثير لحيته، ورزقه الله تعالى ملكة قوية بحلّ الغموض، ومهارة كاملة في فنّ العروض، وكان متمذهبا بمذهب أبي حنيفة النعمان، وله في زمان واحد زوجتان.
أما الأولى فمخدومن بنت خالته، وأما الآخرة فكلثوم بنت عمّه، فمن الأولى أنا ابن النيموي المدعوّ بعبد الرشيد، كانت له جنة الفردوس نزلا من الله الحميد، ومن الآخرة من مات مراهقا محمد عبد السّلام غفر لهم الله العلام.
وله من المشايخ مولانا العلامة الحافظ لكلام الباري محمد عبد الله الغازيفوري، ومولانا شمس العلماء المحدّث محمد سعيد المتخلّص بالحسرت العظيم آبادي، ومولانا المحدّث المجدّد محمد عبد الحي اللكنوي الأنصاري، وسيّدنا المحدّث المجدّد قطب الزمان مولانا الشاه محمد فضل الرحمن المرادآباي، وغيرهم، ﵏ ذو الأيادي، وبايع على يد شيخه المرادآبادي.
ثم أنه توفي في بلدة "عظيم آباد" يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، الذي تنزّل فيه الرحمة والغفران بعد الظهيرة عند الخطبة من السنة
стр. 3453
الثانية والعشرين بعد الألف وثلاثمائة من هجرة سيّد المرسلين، وإلى وطنه المالوف نيمي حملوه، وبها يوم السبت دفنوه.
ثم الأولى بنت الخالة أنها ماتت ليلة الجمعة من سلخ ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثلاث عشرة مائة من الهجرة النبوية، وهي إلى جنبه الأيمن مدفونة، والآخرة الآن في قيد الحياة، نسئل الله عالم الخفيّات أن يغفر الخطيّات للمؤمنين والمؤمنات.
وللنيموي تأليفات مفيدة في فنون عديدة، منها: "آثار السنن"، وكان له الفراغ من تسويد جزءها الثاني في عام أربعة عشر وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة، كما صرّح هو بنفسه في الورقة الأولى من كتابه المجلّى، ولم يتفق له إتمامها، لأنه مات في أثناء تأليفها، لكنه أتم كتاب الصلاة، فإني وجدت بخطّه الجزء الثالث من كتاب الزكاة إلى ما لا يفيد إشاعته إفادة تامة، ومنها: "حبل المتين في الإخفاء بآمين"، و"جلاء العين في ترك رفع اليدين"، و"وسيلة العقبى في أحوال المرضى والموتى" بالفارسية، و"لامع الأنوار"، و"أوشحة الجيد في بيان التقليد"، و"إزاحة الأغلاط"، و"مثنوي سوز وكداز"، وغير ذلك. كتبه ابن النيموي سنة ١٣٤٣ ألف وثلثمائة وثلث وأربعين هجرة.
قلت: ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: سافر إلى "لكنو"، وقرأ على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، وعلى غيره من العلماء، وبايع الشيخ الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المرادآبادي، واشتغل بقرض الشعر مدّة طويلة، ثم وفّقه الله سبحانه لخدمة الحديث الشريف، وكان قد رأى ذات ليلة في المنام أنه يحمل فوق رأسه جنازة النبي ﵌، فعبّر هذا الرؤيا بأن يكون حاملا لعلمه، فشمّر عن ساق الجدّ، واشتغل بالحديث.
стр. 3454
وصنّف "آثار السنن"، وهو كتاب نادر غريب، ثم علّق عليه تعليقا حسنا، سمّاه "التعليق الحسن على آثار السنن"، ثم علّق هذا التعليق تعليقا، سمّاه بـ "تعليق التعليق"، وكلّ ذلك من أول أبواب الطهارة إلى آخر أبواب الصلاة. أوله: نحمدك يا من جعل صدورنا مشكاة لمصابيح الأنوار، ونوّر قلوبنا بنور معرفة معاني الآثار، إلخ.
قال في خطبة الكتاب: إن هذه نبذة من الأحاديث والآثار، وجملة من الروايات والأخبار، انتخبتُها من الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد، وعزوتُها إلى من أخرجها، وأعرضتُ عن الإطالة بذكر الأسانيد، وبيّنتُ أحوال الروايات التي ليست في الصحيحين بالطريقة الحسن. انتهى. انظر: نزهة الخواطر ٨: ٢٢٢، ٢٢٣.
عمدة العناقيد من حدائق بعض الأسانيد:
الحمد لله الواحد الصمد، الذي به يستعان، وبه يستمد، والصّلاة والسّلام على نبيّه السيّد المسند، وعلى آله وأصحابه، الذين هم الثبت، ومن به يستند.
أما بعد! فيقول الراجي رحمة الله القويّ الخادم للحديث النبوي محمد بن علي النيموي المكنى بأبي الخير، المدعو بظهير أحسن، صانه الله تعالى عن الشرور والفتن: إني أرسلتُ بعض الأجزاء المطبوعة من "آثار السنن"، الذي هو من أحسن تأليفاتي في الحديث، وعمدة الكتب في هذا الفنّ في شهر شعبان المعظّم سنة ١٣١٨ هـ الثامن عشر وثلاث عشرة ومائة من هجرة النبيّ المكرّم ﷺ ، إلى المحدّث العلامة الفقيه الفهّامة الشيخ الأجلّ والصوفي الأكمل ذي المناقب والمفاخر مولانا الشاه محمد عبد الحق المكّي المهاجر، وطلبتُ منه الإجازة، لتكون لي وسيلة المفازة، فلمّا أهلّ هلال شهر شوّال المكرّم تشرّفت ذات ليلة في المنام برؤية النبي صلى الله
стр. 3455
عليه وعلى آله وصحبه وسلّم، رأيتُه جالسا على السرير، وبجانبه الآخر امرأة بيضاء كالبدر المنير.
فقال ﵊: أنكحْني هذه المرأة ذات الإكرام، فذهبتُ إليها وقلتُ لها: قد أنكحتُك النبيّ ﷺ ، فقالتْ: قبلتُ متبسّمة بما حصل لها من النعم، فقام رسول الله صلى الله وسلّم، وطلبني، وذهب إلى حجرة، فذهبتُ على أثره، ودخلتُ الحجرة، فاستيقظتُ، وعبّرتُ الرؤيا بما عبّرتُ، وشكرتُ الله على ما شكرتُ.
ثم وصل إليّ مكتوب العلامة المذكور المشعر بالسرور والحبور من "مكّة المكرّمة" ذات المشاهد المعظمة، زادها الله شرفا وتعظيما وكرامة وتكريما، ما ملخّصه: أن هديتكم وصلتْ إليّ يوم العيد، وأزهارها قد زهرت لديّ في الساعة المباركة والحين السعيد، في جماعة من أحبابي وملأ من أصحابي، فطالعوها، وسرحوا الأنظار في مبانيها، وطرحوا الأفكار في معانيها، وفرحوا فرحا لا يسعه البيان، ودعوا لكم دعاء يضيق منه نطاق البيان.
ثم وصل إليّ من بعد شهر مكتوب آخر من لديه، مخبرا أن شيخ العلماء قد دعا لكم في المسجد الحرام رافعا يديه، وفي طي هذا المكتوب والسفر الحسن الأسلوب كانت الإجازة المطلوبة، التي هي الدرّة المكنونة المرغوبة، وصورتها هذه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل السنّة الغرّاء أضوأ من الصبح الأبلج، كما أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها غير ذي عوج، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير مرسل وأفضل مَنْ إلى السماء عرج، وأعظم من أوتي الحكمة، وجاء بالمعجزات والحجج، وعلى آله طيّبي الأرج وعوالي الرتب والدرج، وأصحابه الذين بذلوا في إحياء سننه المهج، ومن في نظام سلكهم اندرج.
стр. 3456
أما بعد! فقد التمس مني الشيخ الفاضل السابق في حلية الفضائل الباذل في تحصيل العلوم الشرعية الجهد المشمّر في اقتناصها عن ساعد الجدّ مولانا العلامة الفهّامة المحقّق المدقّق المولوي محمد ظهير أحسن، أدام الله بقاءه، وزاد كل يوم في مصاعد الفضل ارتقاه الإجازة فيما تجوز لي روايته، وتصحّ لي درايته، فأجبته لذلك، واسعفته إلى ما هنالك، وأني أحقر من أن أكون من فرسان هذا الميدان، وأقلّ من أن أذكر بلسان، أو يشار إليّ ببنان:
ولكن البلاد إذا اقشعرّت … وصوخ نبتها رعي الهشيم.
فأقول: قد أجزتُ الهمام المذكور بجميع ما يجوز لي روايته من كتب الحديث، كالكتب الستة والجوامع والسنن والمسانيد والأجزاء والمشيخات والمستخرجات والمستدركات والمسلسلات، وغير ذلك، ومن كتب التفسير وعلومه، كعلوم الحديث وأصوليهما وسائر المؤلّفات في المنقول والمعقول، وبالطريقة العالية الصوفية الصافية، قدّس الله أسرارهم، وبجمع الأوراد والأذكار، وغيرها، إجازة عامة تامة، كما أجازني شيوخنا الأجلّاء الأعلام النبلاء الكرام.
منهم: حامل لواء الرواية والإسناد، أمين الله على العباد، ملحق الأحفاد بالأجداد، ولي الله الكامل، جامع فنون العلوم وشتّات الفضائل، مولانا المفسّر المحدّث الحاج الشاه الحافظ عبد الغني الدهلوي المدني، قدّس سرّه، ومولانا المفسّر المحدّث محمد قطب الدين الدهلوي المكّي رحمة الله عليه، عن مولانا محمد إسحاق الدهلوي المكّي وغيره من علماء الحرمين الشريفين، و"الهند" و"الروم" إلى آخر السند المشهور المذكور في "حصر الشارد"، و"الانتباه"، و"اليانع الجني"، والرسالة المسماة بـ "العجالة النافعة"، وغيرها، وأوصي المجاز المذكور بتقوى الله تعالى، ولزوم طاعته وملازمة العلم والذكر، لا سيّما بلا إله إلا الله، وأوصيه بالشفقة والرأفة بالمؤمنين، خصوصا المقبلين على العلم والمتوجّهين، وأسأله أن لا ينساني من صالح دعواته في خلواته وجلواته، ووالدي
стр. 3457
ومشايخي والمسلمين لا سيّما ببلوغ المرام وحسن الختام والفوز برضاء الملك العلام، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، وحسبنا الله، ونعم الوكيل، وصلى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم، قاله خجلا الفقير إلى الله تعالى محمد عبد الحق غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه، آمين! في الرابع من ذي القعدة، سنة الثامن عشر وثلثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية.
قال النيموي: إن المحدّث المشهور بين الآفاق مولانا الشاه محمد إسحاق يروي عن الشيخ الصفي النقي التقي المسند الشاه عبد العزيز الدهلوي، قدّس سرّهما، وقد أروي جميع الكتب الحديثية عاليا بدرجتين عن شيخها المحدّث قطب الزمان الجامع بين الشريعة والعرفان مولانا الشاه فضل الرحمن المرادآبادي، المتوفّى سنة ثلاث عشرة وثلثمائة بعد الألف، نوّر الله مرقده لما حضرت عنده بعد ما فرغت عن تحصيل الكتب الدرسية من المعقولات والمنقولات، حدّثني بحديث الحرمة المسلسل بالأولية، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدّثني به الشاه عبد العزيز الدهلوي، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدّثني به أبي الشاه ولي الله الدهلوي، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدّثني به السيّد عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني المكّي من لفظه تجاه قبر النبي ﷺ ، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدّثني جدّي الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكّي، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدّثنا الشيخ يحيى بن محمد الشهير بالشاوي، وهو أول حديث سمعناه منه، قال: أخبرنا به الشيخ سعيد بن إبراهيم الجزائري المفتي الشهير بقدوره، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا به الشيخ المحقّق سعيد بن محمد المقرئ، قال: وهو أول حديث سمعته منه، عن الشيخ الولي الكامل أحمد حجّي الوهراني، قال: وهو أول حديث سمعته منه، عن الشيخ الإسلام العارف بالله تعالى سيّدي إبراهيم التازي، قال: وهو أول
стр. 3458
حديث سمعته منه، قال: قرأتُه على المحدّث الربّاني أبي الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغي، قال: وهو أول حديث قرأته عليه، قال: سمعتُ من لفظ شيخنا زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدّثنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري العيدومي، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا النجيب أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّاني، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أبي صالح النيسابوري، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا والدي أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزّار، قال: وهو أول حديث سمعناه منه، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة، قال: وهو أول حديث سمعته منه، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
قال الزين العراقي: هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود، والترمذي جميعا من طريق ابن عيينة بإسناده، وقال: للجملة الثانية متابعة عند أحمد، لفظها: ارحموا ترحموا. قلت: والجملة الأولى شواهدها كثيرة في "الصحيحين"، وغيرهما. انتهى.
قلت: ثم قرأت عليه عدّة أحاديث من "الجامع الصحيح" للإمام البخاري ﵀ العليم الباري.
стр. 3459
ثم أجازني بجميع مرويّاته من الأحاديث، وببعض من الأوراد، التي هي لخير الدارين مرجع ومعاد.
ثم حدّثني في بعض رحلاتي إليه بالحديث المسلسل بالمحبّة.
قال حدثني به الشاه عبد العزيز الدهلوي عن أبيه الشيخ ولي الله الدهلوي، قال: حدثني الشيخ أبو طاهر المدني سماعا من لفظه، قال: أخبرنا الشيخ أحمد النخلي بسماعه على الشيخ محمد البابلي، عن علي بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العقلمي، عن أبي الفضل الجلال السيوطي، قال: أخبرني أبو الطيب أحمد بن محمد الحجازي الأديب سماعا، قال: أخبرنا قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم الحنفي، قال أخبرنا الحافظ أبو سعيد العلائي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأرموي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكّي، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الكريم، قال: أخبرنا علي بن شاذان، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان النجاد، قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، قال: حدّثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، قال: حدّثنا عمرو بن مسلم التنيسي، قال: حدّثنا الحكم بن عبدة، قال: أخبرني حيوة بن شريح، قال: أخبرني عقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : يا معاذ أني أحبّك، فقل: اللّهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. قلت: كلهم قالوا: أنا أحبّك، فقل أو نحوه. وقال لي سيدي: أني أحبّك فقل اللّهم إلخ. ثم أجازني بجميع مرويّاته وبأخذ العهد على طريق شيخه في الطريقة الشاه محمد آفاق المجدّدي.
قلت: إن شيخنا المرادآبادي قرأ الحديث على الشاه محمد إسحاق الدهلوي، وله إجازة عامة عنه، وقد أجاز له الشاه عبد العزيز الدهلوي أيضًا بجميع مروياته على ما نصّ عليه غير واحد من أهل العلم، منهم: الشيخ المحدّث أحمد بن عثمان المكّي في "إتحاف الإخوان".
стр. 3460
وقد قالوا: إنه قرأ "الجامع الصحيح" علي الشاه عبد العزيز الدهلوي أيضًا، خلافا لهما، ذهب إليه صاحب "الإتحاف"، والله أعلم بالصواب.
قلت: فحصل لي ثلاث طرق إلى الشاه عبد العزيز الدهلوي.
أحدها: طريق العلامة المهاجر المكي أدام الله بركاته، وفيها بيني وبين الشاه عبد العزيز الدهلوي ثلاث وسائط.
وثانيتها: طريق شيخنا المرادآبادي عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، وفيها واسطتان.
وثالثتها: طريق شيخنا المرادآبادي، عن الشاه عبد العزيز الدهلوي، وفيها واسطة واحدة، والحمد لله على ذلك.
قلت: والشيخ العلامة الشاه عبد الغني شيخ شيخنا المكّي، أخذ عن غير واحد من أهل العلم.
منهم: الشيخ العلام محمد عابد السندي المدني المتوفّى سنة ١٢٥٧ هـ سبع وخمسين بعد الألف والمائتين، وهو من كبار المحدّثين في عصره، فمن هذه الطريق بيني وبين الشيخ السندي المدني واسطتان.
وقد أجاز العلامة السندي بإجازته لكلّ من أهل عصره.
قال في "حصر الشارد في أسانيد محمد عابد": فقد أجزت كافة من أدرك حياتي من المسلمين أن يروي عني جميع ما اشتمل عليه هذا السفر بالأسانيد التي ذكرتها، وكان تمامه في بندر المخا في شهر رجب سنة ١٢٤٠ هـ أربعين بعد الألف والمائتين. انتهى.
قلت: قد دخل شيخنا المرادآبادي في إجازته العامة، فمن هذه الطريق بيني وبين العلامة السندي المدني واسطة واحدة.
أقول بتوفيق الله العزيز العلام: قد أجزت بكتابي "آثار السنن" وما يتعلّق به من التعليقات وسائر تأليفاتي وبكلّ ما يجوز لي روايته، ويصحّ لي درايته، وما أخذته من العلوم العقلية والنقلية عن مشايخي الكرام لكلّ من
стр. 3461
أدرك حياتي من أهل الإسلام سيّما لولدي محمد عبد الرشيد ومحمد عبد السلام، حفظهما الله تعالى عن شرور الليالي والأيام. كتبته يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١٣١٩ هـ تسع عشرة وثلثمائة بعد الألف من هجرة سيد الأنام على صاحبها ألف ألف تحية وسلام ما شرق الشمس الشارقة، وطلع البدر التمام.
هذه قصيدة في مدح المؤلّف للعلامة الأديب والفاضل اللبيب العارف بالله مولانا محمد أنور شاه الكشميري قدّس سرّه:
رويت وطبت نفسا في ارتواء … وعدت فازدري مآء السماء.
يحيى ذا المناقب والمعالي … شريف المجد غطريف العلاء
كريم الخلق محمود السبحايا … خليقا للمحامد والثناء.
أثيل المجد مفقود المثيل … سنيا في الفضائل والبهاء.
كثير العلم في فهم غزير … وسيع الحفظ في فضل ارتقاء.
رحيب الباع في رأي مصيب … طويل الطول في وسع الذكاء.
سنا علم الحديث كثير حفظ … وراوية الزمان بلا امتراء.
فذا هو رحلة الآفاق طرا … وحافظ عصره أهل اقتداء.
وعمدة قارئ إرشاد سار … وفتح المغلقات على وفاء.
وخير جار استوفى البرايا … أفاضته على طول البقاء.
وحيد العصر محسود النديد … سديد القول في حسن الصفاء.
رفيع القدر ذو القدر الرفيع .... بإعلال الرواية وانتقاء.
ظهير الحق مولانا الظهير … أضاء الأرض في نور اهتداء.
مصابيح الهدى مشكاة هدى … ومرقاة المعالي والسناء.
فشمس ذاك أو بصر العيون … ونور ذاك أو كحل الجلاء.
فزخار ومدرار مطير … وعين لا تكدر بالدلاء.
وشرعك في الشرائف والمسائل … وحسبك في اقتداء واقتفاء.
стр. 3462
سحاب الفيض أو فيض السحاب … ضياء النور أو نور الضياء.
وجود الجود ذا أو جود جود … صدور الصادرين مجئ جاء.
وحبر ذاك أو بحر عميق … وعلم ذاك أو فيضان ماء.
مزيح الغوث أو غيث مغيث … رباب ربا ربيع الأربعاء.
فصيح ذاك أو سيح فسيح … بيان ذاك أو ماء الرواء.
فلا عين ولا غير وهذا … تفصّ صاح عن هذا العناء.
ولا تستطيع أنور مدح فضله … مرام ذاك في غير الرجاء.
فمد له الإله ظليل ظل … وجازاه بخير من جزاء.
* * *
٢٤٠٦ - الشيخ الفاضل ظَهيرةُ بن حسين بن علي بن أحمد بن عطيَّة بن ظَهيرةَ القُرَشِيُّ المكِّي *
وُلِد ظَنًّا في سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وسمع من العِزِّ ابن جماعة، والموَفَّق الحَنْبلِيّ، وغيرهما.
وأجاز له جماعة، منهم: أبو الفضل القلاشي، والخِلاطِيّ، وغيرهما.
وحدَّث، وسمع منه الحُفَّاظ، كالحافظ ابن حَجَرٍ، وغيره.
ومات في سنة تسع عشرة وثمانمائة (١)، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 3463
حرف العين
باب من اسمه عابد، وعالم، وعالي
٢٤٠٧ - الشيخ العالم الصالح عابد حسين بن محمد حسين اللكنوي، ثم الفتحبُوري، من ذرية القاضي حبيب الله العثماني الكهوسوي، جدّ الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكنوي، الأستاذ المشهور *
كان من العلماء المتورّعين.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "لكنو"، وانتقل مع والده إلى "فتحبُور"، قرية جامعة من أعمال "باره بنكي" من بلاد "أوده" (١)، واشتغل بالعلم على مولانا نذير علي اللكنوي، فقرأ عليه الكتب الدرسية.
стр. 3464
ثم تصدّى للدرس والإفادة في حياة شيخه، وصار من أكابر العلماء.
قال: لقيتُه في "محمدبُور" من أعمال "باره بنكي"، فوجدتُه شيخا منوّرا، وقورا، متواضعا، حسن الشكل، حسن الأخلاق، حلوّ المنطق.
مات يوم الوقوف من ذي الحجّة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بفناء مسجده بـ "فتحبُور" بجوار شيخه الشيخ نذير علي.
* * *
٢٤٠٨ - الشيخ الفاضل عابدين بن عبد الله السندي، المدني *
شاعر. أقام بـ "دمشق".
توفي سنة ١٢١٣ هـ.
* * *
٢٤٠٩ - الشيخ الفاضل مولانا عارف الربّاني بن مولانا عبد الغني بن جبّار بخش بن شاه قلندر المومنشاهوي * *
ولد ١٣٢٨ هـ.
قرأ مبادئ العلم على جدّه من الأب، ثم التحق بمدرسة "مَنْتَلا" من مضافات "مُكْتَاغاسه"، وقرأ فيها الكتب الابتدائة أربع سنين، ثم التحق
стр. 3465
بالمدرسة العالية كَتْلَاشِنْ، وقرأ فيها مدّة قليلة، ثم أرسله جدّه مع خاله إلى "مرادآباد"، وقرأ في "أمروهه" (١) ستة أشهر، ثم في "مرادآباد" سنتين، وقرأ فيها على مولانا السيّد محمد ميان، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها من "هداية النحو" إلى الصحاح الستّة.
تخرّج على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وعلى غيره من فحول العلماء، فمَهَر، وبَرَع، وتفنّن في أكثر العلوم، وسافر مع شيخه المدني كثيرا.
توفي سنة ١٤١٧ هـ.
* * *
٢٤١٠ - الشيخ الفاضل عاصم بن زَمْزَم بن عاصم بن موسى البَلْخِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قدم "بغْداد" حاجّا، وحدَّث بها عن عبد الصمد بن حسَّان، ومَكِّيِّ بن إبراهيم، وعصام بن يوسف البَلْخِيِّين، وصالح بن محمد التِّرْمِذِيّ.
روَى عنه محمد بن مَخْلَد.
كذا ذكره الخطيب في "تاريخه".
стр. 3466
وأخرج (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، وكُلُّ حَرَم خَمْرٌ، وما أَسْكَرَ كثيرُه فالقَطْرَةُ منه حَرام" والله تعالى أعلم.
* * *
٢٤١١ - الأمير الفاضل عاصم بن قاسم بن مؤمن بن علي خان الأكبرآبادي، ثم الدهلوي، أمير الأمراء صمصام الدولة نواب خان دوران خان بهادر *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل الشيخ علاء الدين العطّار الموسوي الحسيني النقشبندي.
ولد بمدينة "أكبرآباد" (٢)، ونشأ بها، وتقرّب إلى عظيم الشأن بن شاه عالم بن عالمغير، ثم إلى ولده فرخ سير، ثم إلى محمد شاه بن جهان شاه بن شاه عالم، وتدرّج إلى الإمارة في عهد فرخ سير، ونال أقصاها في عهد محمد شاه.
стр. 3467
وكان رجلا حازما، شجاعا، فاتكا، مقداما، باسلا، محبّا لأهل العلم، محسنا إليهم، يجالسُهم بعد العشاء، ويذاكرهم في العلوم، قتل في المعركة في حرب نادر شاه سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في "مآثر الأمراء".
* * *
٢٤١٢ - الشيخ الفاضل عافيَة بن يزيد بن قيس بن عافية بن شدّاد بن ثُمامة بن سَلَمة بن كعب بن أوْد بن صَعْب سعد العَشيرة بن مالك بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كَهْلان بن سَبَأ بن يشْجُب بن يعْرُب بن قَحْطان الكُوفِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو الإمام، العالم، العامل، أحد أعلام الأئمة، وأماثل قُضاة الأمّة.
ولّاه أمير المؤمنين المهديّ القضاء بـ "بغداد"، في الجانب الشرقيِّ.
وحدَّث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسليمان الأعْمَش، وغيرهما.
стр. 3468
وروَى الخطيب، عن إسحاق بن إبراهيم، أنه قال: كان أصحاب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، الذين يُذاكِرونه؛ أبو يوسف، وزُفَر، وداود الطَّائِيُّ، وأسَد بن عمرو، وعافية الأوْدِيّ، والقاسم بن مَعْن، وعلي بن مُسْهِر، ومَنْدَل وحِبَّان، ابنا عليِّ، وكانوا يخوضون في المسألة، فإن لم يحضُر عافيةُ، قال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: لا تَرْفعوا المسألة حتى يحضُرَ عافيةُ. فإذا حضر عافيةُ، فإن وافقهم، قال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: أثْبِتُوها، وإن لم يُوافقْهم، قال أبو حنيفة: لا تُثْبِتوها.
وقد كان المهدِيُّ أشْرَك في القضاء بينه وبين محمد بن عبد الله بن عُلاثَةَ الكِلابِيّ، فكانا يقْضيان جميعا في المسجد الجامع في الرُّصافة، هذا في أدْناه وهذا في أقصاه، وكان عافيةُ أكثرَهما دخولا على المهدِيِّ.
وحدَّث إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن أشياخه، قال: كان عافية القاضي يتقلَّد للمهدِيّ القضاء بإحدى جانِبِيْ "بغداد"، مكانَ ابن عُلاثَة، وكان عافية عالما زاهدا، فصار إلى المهدِيِّ في وقت الظهر في يوم من الأيَّام، وهو خالٍ، فاسْتأذَن عليه، فأدخله فإذا معه قِمَطْرُه، فاستَعْفاه من القضاء، واسْتأْذَنه في تسليم القِمَطْرِ إلى من يأمُرُ بذلك، فَظَنَّ أن بَعضَ الأولياء قد غضَّ منه أو أضْعَفَ يدَه في الحُكْم، فقال له في ذلك، فقال: ما جرى من هذا شيء. فقال: فما سببُ اسْتِعْفائِك؟ فقال: كان يتقدَّم إليَّ خَصْمان مُوسران وَجيهان منذ شهرين، في قضيّة مُعْضِلَة مُشْكِلَة، وكلُّ يدَّعِي بَيِّنَة وشُهودا، ويُدْلِي بِحُججٍ تحتاح إلى تأمُّل وتثَبُّب، فردَدْتُ الخصومة، رجاءَ أن يَصْطلحا، أو يَعِنَّ لي وجه فصل ما بينهما. قال: فوقف أحدُهما من خبري على أنِّي أُحِبّ الرُّطَب السُّكَّر، فعَمد في وقتِنا، وهو أوَّل أوقات الرُّطَب، إلى أن جمَع رُطبا سُكَّرا، لا يتهَيَّأ في وقتنا جَمْعُ مثلِه إلى أمير المؤمنين، وما رأيت أحسنَ منه، ورَشَا بَوَّابِي جملةَ دراهم، على أن يُدْخَلَ الطَّبَق إليَّ، ولا يُبالِي أن يُرَدَّ، فلمّا أُدْخِل إليَّ، أنْكَرتُ ذلك، وطَرَدْتُ بَوَّابِي، وأَمَرْتُ بردِّ الطَّبَق، فرُدَّ، فلمّا كان اليوم تقدَّم إليَّ مع خصْمِه، فما تساوَيا في قلبِي ولا في عينِي،
стр. 3469
وهذا يا أميرَ المؤمنين ولم أقْبَلْ، فكيف يكونُ حالي لو قَبِلْتُ، ولا آمنُ أن يقعَ عليَّ حيلَةٌ في ديني فأهْلِكَ، وقد فسدَ الناس، فأقِلْنِي أقالَكَ الله، وأعْفِنِي، فأعْفاه.
ورُوِيَ عن بعضهم، أنَّه قال: كنتُ عند الرَّشيد يوما، فرُفِع إليه في قاضٍ كان استقْضاه يُقال له: عافية، فكَبُرَ عليه، وأمر بإحْضاره، فأُحْضِرَ، وكان في المجلس جَمْعٌ كثير، فجعل أميرُ المؤمنين يُخاطِبُه، ويُوقِفُه على ما رُفِع إليه، وطال المجلس، ثم إنَّ أميرَ المؤمنين عَطَسَ، فشمَّتَه من كان بالحَضْرَةِ ممن قَرُبَ منه سِواه، فإنَّه لم يُشَمِّتْه، فقال له الرشيد: ما بالُك لم تُشَمِّتْنِي كما فعل القوم؟ فقال له عافية: لأنك يا أمير المؤمنين لم تَحمد الله، فلذلك لم أشَمِّتْك، هذا النبيّ ﷺ عَطَسَ عنده رجلان، فَشَمَّتَ أحدَهما، ولم يُشمِّت الآخَرَ، فقال: يا رسول الله ما لَكَ شَمَّتَ ذلك ولم تشمِّتني. قال: لأنَّ هذا حَمِدَ اللهَ، فَشَمَّتناه، وأنتَ فلَمْ تَحْمَدْه فَلمْ أُشَمِّتْكَ (١). فقال له الرشيد: ارْجِع إلى عملك، أنْتَ لم تُسامِحْ في عَطْسةٍ، تُسامحُ في غيرها. وصَرَفه مُنْصَرفًا جميلا، وزبر القوم الذين كانوا رفَعوا عليه.
стр. 3470
وقال ابن الأعرابِيّ: خاصَم أبو دُلامةَ رجلا إلى عافية، رحمه الله تعالى، فقال (١):
لقد خاصَمَتْنِي غُواةُ الرجال … وخاصَمْتُهم سَنَةً وافِيَهْ
فما أدْحَضَ الله لي حُجَّةً … وما خَيَّبَ الله لي قافيَهْ
فمن كنتُ من جَوْرِه خائفا … فلستُ أخاكَ يا عافيهْ
فقال له عافية: لأشكُوَنَّكَ إلى أمير المؤمنين. قال لم تَشْكُونِي؟ قال: لأنَّك هجَوْتَنِي. قال: والله لئن شَكَوْتَنِي إليه ليَعْزِلَنَّك. قال: ولم؟ قال: لإنَّك لا تعرف الهجاء من المديح، رحمه الله تعالى ما كان أصْفَيَ نِيَّتَهُ، وأسْلَم طَوِيَّتَه. - نَفعنا الله ببركاته، آمين -.
* * *
٢٤١٣ - الشيخ الفاضل عالم بن عارف الكابلي *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أحد العلماء المبرّزين في العلوم الآلية، ذكره البدايوني، قال: إنه كان مداعبا، مزاحا، حسن القصص، حلوّ الكلام، مليح الشمائل، يأتي بما يضحك الناس، حتى تكاد النفوس تزهق عن كثيرة الضحك، وقد كتب تعليقا على "شرح المقاصد" في كشكوله، وسماها "القصد"، وكان يقول: إنه من مصنّفاته، وكذلك كتب حاشية أو حاشيتين "المطوّل"، وسماها "الطول"، وادّعى أنه كتاب بسيط من مصنّفاته حذاء "المطول"، وألّف مجموعا في أخبار الأولياء، وسماه "فواتح الولاية"،