← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وبعد ثلاث سنين طلبه المولوي عزيز مرزا أحد أركان الدولة إلى "حيدر آباد"، فأقام بها سنة. ثم رجع إلى "لكنو"، وأقام بها زمانا، ثم طلبه سنة ١٣٣٦ هـ صاحب "الدكن" إلى "حيدر آباد"، وأمره بتصنيف "تاريخ الإسلام"، ووظّفه بخمسمائة ربية شهرية، ورجع بأمره إلى "لكنو"، واشتغل بـ "تاريخ الإسلام". له مصنفات كثيرة، كـ "سيرة جنيد"، و "سيرة شبلي"، و "سيرة معين الدين الجشتي"، و "سيرة سكينة بنت الحسين"، و "سيرة حسن بن الصباح"، و "سيرة قرة العين"، و "سيرة الملكة زنوبيا"، و "سيرة قيس العامري"، و"تذكرة المشاهير"، وأما "تاريخ السند" فهو في مجلّدين، و "تاريخ الأرض المقدّسة" يشتمل على خمسة أجزاء: الأول في تاريخ الأمم السالفة قبل المسيح، والثاني: في المسيح والمسيحية، والثالث: في تاريخ العرب قبل الإسلام، والرابع: في تاريخ الهنود، والخامس: في سيرة سيّدنا محمد النبي الأمين، ﷺ . مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف. * * * ٢٧١٠ - الشيخ العالم الصالح عبد الحليم بن حاتم السنبهلي، أحد كبار العلماء * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "سنبهل"، وتخرّج على أبيه، ولازمه مدّة حياته، ثم تصدّر للتدريس، وكان على قدم أبيه في الاشتغال بالعلم وصلاح الظاهر والقناعة والتوكّل. مات سنة تسع وثمانين وتسعمائة. * * *

стр. 3887

٢٧١١ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحليم بن المنشئ سراج الحق النواخالوي * ولد سنة ١٣٣٢ هـ في قرية "موسى بور" من مضافات "كمفانيكنج" من أعمال "نواخالي"، ثم انتقل منها، وأقام بـ "صَرْ دنيه". تلقّي مبادئ العلم في قريته، وفي مدرسة بَشُيورْهَات، ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية بها، ونال سند "ممتاز المحدثين" سنة ١٣٥٩ هـ. من أساتذته: مولانا يحيى وغيره. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق بمدرسة بشورهات، ودرّس فيها ستّ سنين، ثم التحق بالمدرسة الحسينية، وعيّن رئيسا لها. بايع في الطريقة والسلوك على يد مولانا نور بخش رحمه الله تعالى، وأجازه بالإرشاد والتلقين. * * * ٢٧١٢ - الشيخ الفاضل عبد الحليم بن محمد شفيع الجونبوري، من أعضاء مجلس الشورى لدار العلوم ديوبند، ومظاهر العلوم سهارنبور، ومؤسّس جامعة رياض العلوم في "كوريني" "جونبور " * *

стр. 3888

ولد عام ١٣٢٧ هـ، أدخل في مدرسة إنكليزية في صباه، فلم تمل قريحته، ولم ترغب نفسه، فانقطع عنها إلى التعليم الديني، وتلقّى الدراسة الابتدائية في مدرسة عين العلوم في "تانده" بمديرية "فيض آباد". ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال ١٣٤٦ هـ، وتعلّم الصحاح الستّة، حيث قرأ المجلّد الأول من "البخاري"، و"سنن أبي داود"، و"شمائل الترمذي" على الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، والمجلد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم"، و"سنن الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن الكاملفوري، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه" على الشيخ منظور أحمد، كما قرأ مع الصحاح "تفسير البيضاوي"، و"تفسر المدارك"، و"الشاطبية"، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد"، وتخرّج فيها عام ١٣٤٧ هـ. ثم ولي التدريس فيها عام ١٣٤٨ هـ، فدرّس الكتب الابتدائية، ثم عاد إلى وطنه بعد مدة بمرض أصيب به، وبعد أن تمتع بالصحة والعافية اشتغل فيها بالدرس والإفادة، فظلّ يدرّس في مدرسة ضياء العلوم في بلدة "معاني كلان" بمديرية "جونبور" لمدة ثلاثين سنة، كما استفاض من الشيخ الشاه وصي الله، والشيخ محمد زكريا، استفاضا روحانيا، وتشرب معطياتهما كثيرا، فأجازه أولا الشيخ الشاه وصي الله في الإحسان والتزكية، ثم الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في رمضان المبارك ١٣٩٢ هـ، وقال مرة في مجلس خاص له: إن المولوي عبد الحليم من رفقتي، الذين رزقوا بمرتبة الحضور. كان عضوا من أعضاء مجالس الشورى لكلّ من دار العلوم بـ "ديوبند"، وندوة العلماء بـ "لكنو"، والمدارس والجامعات الأخرى، كما عين عضو مجلس الشورى لمظاهر العلوم عام ١٤٠٠ هـ فيشرف بالقدوم إلى هذه المدارس في اهتمام، ويمدّها بإشاراته المفيدة.

стр. 3889

هذا إلى أنه أسّس في قرية "كوريني" مدرسة باسم رياض العلوم، فدرّس، وأفاد، وراجت فيها سوق التربية والتزكية والإصلاح، فأمها العلماء والمشايخ والعوام من الأماكن القاصية والدانية، واستفادوا منه، وخاصة انتفع منه أهل "أترابراديش الشرقية" وأهل "بومبائ". له مؤلّفة "ما نسينا" في تفسير آية، و"لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم"، قد ذكر فيها للأمة الإسلامية ما أنسوه من الدرس، الذي فيه سرّ فلاح كلّ مؤمن، قد ألّفة أيام إقامته بـ "ماني كلان"، له ٣٢ صفحة. * * * ٢٧١٣ - الشيخ الفاضل عبد الحليم بن مولانا عبد الحكيم بن مولانا مهر محمد القاسمي * قرأ في قرية من أعمال "سرغوده" قريبا من سنة ١٣٢٨ هـ. وحضر في المسجد الجامع لتحصيل العلوم سنة ١٣٤٤ هـ، وكان والده الماجد خطيبا له، وقرأ مبادئ العلم، وكتب الدرجة الابتدائية الفارسية، وكتب النحو والصرف، و"نور الإيضاح"، و"مختصر القدوري" عند والده الكريم، ثم سافر إلى مظاهر العلوم سهارنبور سنة ١٣٥٥ هـ، والتحق بها، وقرأ فيها ثلاث سنين، ومن كبار أساتذته: العلامة عبد الرحمن الكاملبوري، والعلامة عبد الشكور الكاملبوري. ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها على الشيوخ، منهم: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والعلامة إعزاز علي، والعلامة إبراهيم البلياوي، والمفتي محمد شفيع الديوبندي، رحمهم الله تعالى، وقرأ فيها فاتحة الفراغ سنة ١٣٥٨ هـ.

стр. 3890

بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، ودرّس في عدّة مدارس، وأسس المدرسة الحنفية سنة ١٣٦٧ هـ، وأسّس الجامعة القاسمية بـ "لاهور" سنة ١٣٧٦ هـ. صنّف عدّة كتب، منها: "إقامة الصلاة"، و"مسائل قرباني"، و"الحجاب الإسلامي"، و"أشرف الملفوظات"، و "إرشادات رسول"، و "إرشادات شير أحمد العثماني". توفي سنة ١٤٠٣ هـ، ودفن في جوار دار العلوم الحنفية. من أولاده: مولانا حسين أحمد، والقاري محمود الحسن القاسمي. * * * ٢٧١٤ - العالم العامل والفاضل الكامل المولى عبد الحليم بن علي، رحمه الله تعالى * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: ولد ﵀ ببلدة "قسطموني"، ثم اشتغل بالعلم، وقرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى علاء الدين علي العربي، ولما توفي المولى المذكور ارتحل هو إلى "بلاد العرب"، وقرأ على علمائها، وحجّ. ثم سافر إلى "بلاد العجم"، وقرأ على علمائها، والتحق بطائفة الصوفية، وتربى عند شيخ يقال له: الشيخ المخدومي، ثم أتى إلى "بلاد الروم"، وسكن ببلدة "قسطموني" مدّة، ثم إن السلطان سليم خان قبل جلوسه على سرير السلطنة طلبه، وجعله إماما لنفسه، وصاحب معه، فوجده متفنّنا في العلوم، متحلّيا بالمعارف.

стр. 3891

وكان لذيذ الصحبة، طيب المحاورة، ولما جلس على سرير السلطنة جعله معلّما لنفسه، وعين له كلّ يوم مائة درهم، وأعطاه قرى كثيرة، وصاحب معه ليلا ونهارا، وتقرّب عنده، وحصلت له الحشمة الوافرة، والجاه العظيم. توفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بمدينة "دمشق" بعد قفول السلطان سليم خان من "مصر" إلى "الشام". كان رحمه الله تعالى عالما صالحا، صاحب المعارف الجزيلة، والأخلاق الحميدة، كثر الإحسان، معينا للضعفاء والفقراء، وبالجملة كانت أيامه بكثرة إحسانه تواريخ الأيام. ﵀ الملك العلام. * * * ٢٧١٥ - الشيخ الفاضل عبد الحليم بن علي الرُّومِيّ القَسْطَمونِّي الموْلِد * كان من فُضلاء تلك الدِّيار. قرأ على المولَى علاء الدين العربيّ، ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: رحَلَ إلى "ديار العرب"، وأخذ عن فُضلائها، وحَجَّ، ثم سافَر إلى "بلاد العَجَم"، وقرأ على عُلمائها، ثم خَدم أهلَ التَّصَوُّف، وتَرَبَّى عندَهم، ثم عاد إلى "الدِّيار الرُّومية"، وصار إماما ومُعَلِّمًا

стр. 3892

للسُّلْطان سليم خان، وهو سليم الأوَّل، وحصَّل عنده الجاهَ العظيم، والقَبُول التّامَّ، وكان لا يكاد يُفارِقُه في غالب الأحْيان. وكانتْ وفاتُه بـ "دِمَشْقَ"، وهو قافلٌ من "الدِّيار المصرِيَّة"، في صُحْبَةِ مَخْدُومِه السُّلطان سليم، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. -تغمَّده الله تعالى برحمته-. * * * ٢٧١٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحليم بن مولانا قيم الله بن الشيخ سمير بن محمد قربان الله بن الشيخ سعد الله اليمني الحسينبُوري * ولد سنة ١٣٢٩ هـ في قرية "تَارَاكَنْدي" من مضافات "باكُنْدِيه" من أعمال "كِشُورغَنج" من أرض "بنغلاديش". قرأ القرآن الكريم عند أمّه، ثم التحق بالمدرسة الفرقانية في قريته، ثم التحق ١٣٣٧ هـ بالمدرسة العالية تَارَاكَنْدي، وقرأ فيها مدّة، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بالمدرسة الحمّادية، ثم التحق بالمدرسة العالية كلكته، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها، ثم سافر سنة ١٣٤٨ هـ إلى دار العلوم، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، ثم التحق بقسم التفسير فيها، قرأ فيها سنة. ثم بايع علي يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وقرأ عليه "صحيح البخاري" مرّة ثانية.

стр. 3893

وبعد الفراغ رجع إلى وطنه، والتحق بالمدرسة العالية تَارَاكَنْدِي، ودرّس فيها ثلاث سنين، ثم التحق بالمدرسة الحميدية إشَّرْغَنْج، ودرّس فيها أربع سنين، ثم التحق بالمدرسة أولِيَابَارَا من مضافات "كشورغنج"، ودرّس فيها ستّ سنين، ثم بمدرسة جهانكيربور، ودرّس فيها أربع سنين، وبنى مدرسة في قريته سنة ١٣٨١ هـ، وعيّن رئيسا لها، سماها باسم شيخه الجامعة الحسينية، وكان منسلكا بجمعية علماء الإسلام. توفي في بيته في ليلة بعد يوم الجمعة ٨ محرّم الحرام سنة ١٤٠٧ هـ، وصلّى على جنازته مولانا الشيخ مصلح الدين، وحضرها ألوف من الناس، ودفن في مقبرة الجامعة الحسينية. * * * ٢٧١٧ - الشيخ الفاضل عبد الحليم بن محمد بن نُور الله، المعروف هو ووالده بأخي زاده (١) * وسببُ اشْتِهارِهما بذلك. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وهو ممن يُشارُ بالأنامِل إليه، وتُعْقَدُ الخَناصِرُ عليه، ما تَرَك عِلْما من العلوم إلا وصار فيه ذا باعٍ طويلٍ وحَظٍّ جَزيلٍ، قَلَّما يَمْضِي له وَقْتٌ من الأوقات بغيرِ اشْتغال، أو مُناظرة رجال، أو بلوغ آمال، لا يَشْغَلُه عن تَحْصيل العلوم وإفادَتِها، واسْتِفادَتها

стр. 3894

مَنْصِبٌ من المناصب، ولا مَكْسَبٌ من المكاسب، ولا يَحْتقِرُ أحدًا من الأفاضل. انتهى. * * * ٢٧١٨ - الشيخ الفاضل عبد الحليم بن محمد القسطنطيني، المعروف بأخي زاده * فقيه، مشارك في بعض العلوم. ولد سنة ٩٦٣ هـ بـ "القسطنطينية"، ونشأ بها، وولي قضاء الجيش بـ "الروم إيلي". وتوفي سنة ١٠١٣ هـ بـ "القسطنطينية" في ٢٤ المحرم. من آثاره: "رياض السادات في إثبات الكرات للأولياء حال الحياة وبعد المماة"، و"شرح الهداية" للمرغيناني في فروع الفقه الحنفي، و "تعليقة على الأشباه والنظائر" لابن نُجيم، و"حاشية على جامع الفصولين"، و"حاشية على الدرر والغرر". * * *

стр. 3895

باب من اسمه عبد الحميد ٢٧١٩ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن أحمد بن موسى بن عمرو بن المعافى ، اليمني، السودي * فقيه، نحوي، شاعر. توفي بالسودة في نيّف وخمسين وألف. من آثاره: "شرح ملحة الإعراب"، و"شرح الهداية" للمرغيناني في فروع الفقه، "شرح الأزهار"، وله شعر. * * * ٢٧٢٠ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن إسماعيل زائد الرحماني * *

стр. 3896

له "منتهى الإرادات لسالك سبيل علم الميقات". كان حيا ١٣٠٧ هـ. * * * ٢٧٢١ - الشيخ الفاضل العلامة عبد الحميد ابن أمجد علي الكُمِلائي * ولد في قرية "بتوكرام" من مضافات "كُتُوالي" من أعمال "كُمِلّا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم على المولى جمال الدين الحاجي غنجي، ثم التحق بمدرسة في "سوق جورا"، وبعد أيام التحق بالمدرسة الواقعة بـ "مغول تلي" من "كُمِلا"، قرأ فيها عند الحافظ صغير أحمد، والحافظ كبير أحمد، ثم سافر إلى "جاتجام"، والتحق بمدرسة بـ "حالي شهر" من "جاتجام"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدّة سنين، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية. وبعد فاتحة الفراغ بايع في السلوك والطريقة على يد الإمام حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ثم رجع سنة ١٣١٨ هـ إلى وطنه، وبإرشاد شيخه التهانوى أسّس مدرسة إسلامية أمام داره، وسماها المدرسة الحميدية بتوكرام، وممن نصروه في بناء المدرسة المولى عزّت علي. توفي سنة ١٣٨٢ هـ، ودفن بعد أن صلّي جنازته في مقبرة آبائه، وحضر في جنازته ألوف من العلماء والفضلاء وعوام الناس. * * *

стр. 3897

٢٧٢٢ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحميد بن الحاج حسن علي النواخالوي * ولد في "رائ بور" من أعمال "نواخالي". قرأ الدراسة العليا وكتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية في المدرسة العالية كلكته، ثم سافر إلى "الهند"، وحصَّل الإجازة في رواية الحديث من علمائها. توفي سنة ١٣٤٦ هـ. * * * ٢٧٢٣ - الشيخ الفاضل العلامة الكبير مجاهد الملّة مولانا عبد الحميد بن الشيخ رستم علي المدَارْشَاهي الجاتجامي * * ولد سنة ١٢٨٧ هـ في قرية "مَدَارْشَاه" من مضافات "هَاتْهَزَاري" من أعمال "جاتجام". وكان الشيخ حفيظ العربي، الذي جاء للدعوة والتبليغ إلى "جاتجام" هو من أسرته، والشيخ مراد تعلّقدار من أسرة صاحب الترجمة هذا. قرأ مبادئ العلم في المدرسة الفرقانية في قريته، ثم التحق بالمدرسة المحسنية جاتجام، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، وفاز في الاختبار النهائي بتقدير الامتياز.

стр. 3898

بعد الفراغ التحق بالمدرسة الفرقانية، ودرّس في المدرسة الواقعة في قريته ثلاث سنين، ثم لقي الشيخ مولانا حبيب الله، ثم بنى الجامعة الأهلية معين الإسلام هاتهازاري. كان يعظ، ويرشد الناس، ليلا ونهارا. من أولاده: العلامة محمد إسماعيل، والعلامة المفتي محمد يوسف، رحمهما الله تعالى. ثم بنى في آخر عمره المدرسة الإسلامية فتحبُور، وكان يناظر ويباحث مع الفرق الباطلة، ولقّبه أهل الحق بـ "فخر الإسلام". توفي تاسع رجب المرجّب ١٣٣٨ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته، وحضرها ألوف من الناس، وجم غفير من العلماء والفضلاء، وعمره ذاك إحدى وخمسين سنة، ودفن في مقبرة بجوار المدرسة، التي بناها بـ "فتحبُور" بن أعمال "هاتهزاري". * * * ٢٧٢٤ - العالم الفاضل الكامل العامل عبد الحميد ابن شرف، رحمه الله تعالى * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: ولد رحمه الله تعالى بولاية "قسطموني"، وقرأ على علماء عصره، ثم رغب في التصوّف، وصحب مع الشيخ مصلح الدين الطويل من الطائفة النقشبندية، وبعد وفاته اختار طريق الوعظ، وعين له كلّ يوم ثلاثون درهما، وكان يعظ في مدينة "قسطنطينية"، وكانت له يد طولى في التفسير، وكان يفسّر تقريرات واضحة بليغة وعبارات فصيحة.

стр. 3899

وكان يدرّس في بيته علم التفسير، واستفاد منه كثير من الناس. وكان زاهدا، معتزلا عن الناس، فارغ الهمّ عن أشغال الدنيا، مقبلا على إصلاح نفسه، وكان طويل الصمت، كثير الفكرة، أديبا، وقورا، صاحب مهابة. توفي رحمه الله تعالى في سنة ثمان وأربعين وتسعمائة. * * * ٢٧٢٥ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الله بن محمد شريف الأحمد آبادي الكجراتي، أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "أحمد آباد"، وولي القضاء في معسكر محمد أعظم بن عالمغير مكان والده، فاستقلّ به زمانا، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، لعلّه سنة ثمان ومائة وألف، فولي على ديوان الخراج بـ "كجرات"، فاستقلّ به مدّة طويلة. ثم ولّاه شاه عالم بن عالمغير القضاء الأكبر في معسكره، فصار قاضي قضاة "الهند" سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، وولي مكانه صنوه شريعة خان على ديوان الخراج بـ "كجرات"، فاستقلّ به ثلاث سنوات. ثم أراد أن يعتزل عن القضاء، فلم يسمح له شاه عالم بذلك، فأحرق خيمه، وتزيا بزيّ الفقراء، ودخل المسجد، فجلس به، فلما رأى شاه عالم إصراره قبل استقالته، وولي مكانه شريعة خان، ومكان شريعة خان متشرّع خان بن شريعة خان نيابة عن والده، فرجع عبد الحميد إلى "كجرات"،

стр. 3900

واعتزل بها زمانا، ثم ولّوه على مدينة "سورت"، فاستقلّ بمهمّاتها مدّة، ثم اعتزل عنها، فجعلوه قيّما على قبر الشيخ أحمد المغربي بـ "أحمد آباد"، كما في "مرآة أحمدي"، ولم أقف على سنة وفاته. * * * ٢٧٢٦ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الله الرحبي، البغدادي * ففيه، أصولي. تولى قضاء "البصرة"، وتوفي بها سنة ١٢٤٧ هـ. له من التصانيف: "الرد على الشيعة" في مجلد كبير، و"نظم تنوير الأبصار" في فروع الفقه في أربع مجلّدات، و"نظم منار الأنوار" في الأصول، و"شرح منظومة المنار". * * * ٢٧٢٧ - الشيخ العالم الفقيه عبد الحميد بن عبد الحليم بن عبد الحكيم بن عبد الربّ ابن بحر العلوم عبد العلي محمد الأنصاري اللكنوي، أحد العلماء المشهورين * * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "لكنو"، واشتغل أياما على صنوه عبد المجيد، ثم لازم عمّه شيخنا محمد نعيم النظامي

стр. 3901

اللكنوي، وتفقّه عليه، ودرّس مدّة طويلة، وصنّف، وذكر، حتى حصلت له الوجاهة العظيمة في عوام أهل البلدة، ولقّبته الدولة الإنكليزية بشمس العلماء. ومن مصنّفاته: "الكلام القدسى في تفسير آية الكرسي"، و"الحلّ الضروري حاشية القدوري"، وله حاشية على المجلّد الثالث من "شرح الوقاية"، وهو تكملة "عمدة الرعاية" للعلامة عبد الحي اللكنوي، وله "ضمين الصرف"، ورسائل عديدة بالأردو. مات في الخامس عشر من شوّال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف. * * * ٢٧٢٨ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد العَبْدانِيّ، أبو القاسم المعروف بخُواهَرْزادَه ابنُ أختِ القاضي أبي الحسن على بن الحسين (١) الدِّهْقان * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه على خالِه المذكور. وسمع الحديث منه، ومن أبي محمد مَكِّيِّ بن عبد الرزّاق.

стр. 3902

قال السَّمْعانيِّ: كان إماما، فاضلا، عالما. ويأتي ابنُه محمد عبد الحميد في مَحَلِّه، إن شاء الله تعالى. * * * ٢٧٢٩ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين، أبو الحسين القاضي النَّيْسابورِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال الخطيبُ في "تاريخه": ذكر ابنُ الثَّلّاج أنَّه قدِم "بَغْداد" حاجًّا، في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وحدَّثهم عن حَمْدُويه، وحاتم بن مَحْبوبِ، المرْوَزِيِّيْن. * * * ٢٧٣٠ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الرحمن الكُوفِيّ، الحِمَّانِيّ وحِمَّان من تَميم * *

стр. 3903

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمِع حنيفة، رضي الله تعالى عنه، والأعمش، والثَّورِيَ. قال عبد الحميد: سمعتُ أبا حنيفة يحْكِي عن حَمَّاد، قال: بَشَّرْتُ إبراهيم النَّخَعِيّ بمَوْتِ الحَجَّاج، فسجد. قال حَمّاد: ما كنتُ أرى أحدًا يبكِي من الفَرَح، حتى رأيتُ إبراهيم بكَى مِن الفَرَج. وَثَّقَه يحيى بن مَعين، ومات سنة عشرين ومائتين. وروَى له البُخارِيّ. وحكَى عن أبي حنيفة، قال: فَيؤُه الجِماعُ (١)، إلا أن يكونَ له عُذْرٌ. وحَكاه عن حَمّاد، عن إبراهيم. * * * ٢٧٣١ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الرحيم بن علي بن عثمان ابن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان المارِدانِيّ ثم المصْرِيّ، المعروف بابن التُّرْكُمانِيّ، المحدِّث، حَمِيد الدين، أبو الثَّناء بن جمال الدين بن قاضى القضاة علاء الدين بن العَلامة فخر الدين *

стр. 3904

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِدَ في شهر رمضان، سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وأُسْمِعَ من مَشايخ عصرِه، وطلَب الحديثَ بنفسِه، وسمع من جماعة كثيرة، وأجاز له الذَهَبِيّ وغيرُه، وكتَّب الطِّباق، ولازَم البُرْهانَ القِيراطِيَّ، وكَتَب عنه أكْثَرَ شِعْرِه. وكان أوَّلا كثيرَ الوظائف، ثم نزَل عنها شيئا فشيئا إلى أن افْتَقَر، وساءتْ حالُه، وهو مع ذلك عزيزُ النَّفْس، لا يتردَّدُ إلى القُضاة، ولا أرْباب الدُّولِ؛ لأجْلِ دُنْياهم، وقد أحْسَنَ إليه الجلالُ البُلْقِينِيّ إحْسانا كثيرا، فما تَوَجَّه إلى بابه أصْلا، وكان يتكسَّب بالنَّسْخ، وكان خَطُّه كثيرَ السِّقَم، بغيرِ نَقْطٍ ولا شَكْلٍ، لسُرْعة يَدِه في الكتابة، وكان قد رأَس في الناس مُدَّةً، ثم انْحَطَّتْ مَرْتَبَتُه، ومات مُقِلا جدًّا، وكان شديد المحَبَّة للحديث وأهْلِه، وأضَرَّ بأخَرَةٍ، ومات في الطَّاعون، سنة تسع عشرة وثمانمائة، بـ "القاهرة". رحمه الله تعالى. * * * ٢٧٣٢ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازِم بالخْاء المعْجَمَة والزَّاي *

стр. 3905

القاضي، الإمام، العالم، العامل، البَصْريُّ الأصْلِ، البَغْداديّ. أحدث قُضاة "الدِّيار الشَّامية"، وغيرها. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: حدَّث عن محمد بن بَشَّار، وغيره. وروَى عنه مُكَرَّم بن أحمد القاضي، وغيرهُ. وكان ثِقَةً، ووَلِيَ القضاء بـ "الشام"، و"الكوفة"، و"الكَرْخ" من "مدينة السّلام". رُوِيَ أنَّ عبيد الله بن سليمان خاطَبَه في بَيْع ضَيْعَةٍ ليتيم تُجاوِرُ بعضَ ضِياعِه فكتب إليه: إن رَأَى الوزيرُ -أعَزه الله- أن يجْعَلَنِي أحدَ رَجُلَيْنِ؛ إمّا (١) رَجُلًا صِينَ الحُكْمُ أو صِينَ الحُكْمُ عنه، والسَّلام. وقال طلحةُ بن محمد بن جعفر: اسْتقْضَى المعْتَضِدُ بالله على "الشَّرْقِيّة" سنة ثلاث وثمانين ومائتين أبا خازم عبدَ الحميد بن عبد العزيز، وكان رجلا دَيِّنا، وَرِعًا، عالما بمَذْهب أهل "العراق"، والفرائض، الحساب، والذَّرْعِ، القِسْمَة، حسنَ العلم، بالجَبْر، والمقابَلة، وحساب الدُّور، وغامِض الوصايا والمناسَخات، قُدْوَةً في العلم بصناعة الحُكْم، ومُباشرة الخُصوم، وأحْذَقَ الناسِ بعملِ المحاضِرِ والسِّجِلات والإقرارات. أخذ العلم عن هلال الرَّأْي بن يحيى، وكان هذا أحدَ فُقَهاء الدنيا من أهل "العراق"، وأخذ عن بكر العَمِّيّ، ومحمود الأنْصارِيّ، ثم صَحِبَ عبد

стр. 3906

الرحمن بن نائل بن نَجيح، ومحمد بن شُجاع، حتى كان جماعةْ يُفَضِّلونه على هؤلاء، فأما عقلُه، فلا يُعْلَمُ أحدٌ رآه، فقال: إنَّه رأى أعْقلَ منه. وعن عبيد الله بن سليمان بن وَهْب، قال: ما رأيتُ رجلا أعْقَلَ من الموَفَّق، وأبي خازِم القاضي. وقال أبو بَرْزَةَ الحاسب: لا أعرفُ في الدنيا أحْسَبَ من أبي خازِم. وقال ابنُ حَبيب الذَّارعِ (١): كنَّا ونحن أحْدَاثٌ مع أبي خازم، وكنَّا نُقْعِدُه (٢) قاضيا، ونتقدَّم إليه في الخُصومات، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا، وصِرْنا ذُرّاعَه. وقال أبو الحسين عبدُ الواحد بن محمد الخَصِيبِيّ: وبلغ في شِدِّتِه في الحكم، أنَّ المعْتَضِدَ وَجَّه إليه بَطريفٍ المخلَدِيّ، فقال: إن عليًّا الضَّبْعِيّ (٣) -وهو بَيِّعٌ كان للمُعْتَضِد ولغيره عليه مالٌ- قد بلغنِي أن غُرماءَه أثْبتوا عندَك مالَهم، وقد قَسَّطْتَ لهم من ماله، فاجْعَلْنا كأحِدِهم. فقال أبو خازِم: قُلْ لأمير المؤمنين، إنِّي ذاكرٌ لما قال لي وَقْتَ قَلَّدَنِي، إنَّه قد أخْرج الأمْرَ من عُنُقِه، وجَعَله في عُنُقِي، ولا يجوز لي أنْ أحْكُمَ في مالِ رجلٍ لمدَّعٍ إلا ببَيِّنةٍ. فرجع إليه طَريفٌ فأخْبَرَه، فقال: قُلْ له: فلان وفلان يَشْهدان. يعنِي لرجلين جَليلين كانا في ذلك الوقت. فقال: يشْهدان عندِي، وأسْألُ عنهما، فإن زُكِّيا قبِلْتُ شَهادتَهما، وإلا أمْضَيْتُ ما قد ثَبَتَ عندِي، فامْتَنَع أولئك من الشهادة فَزَعًا، ولم يَدْفَعْ إلى المعْتَضِدِ شيئا. وقال كيعٌ القاضي: كنتُ أتقلَّدُ لأبي خازم وُقوفا في أيّام المعْتَضِد، منها وقوفُ الحسن بن سَهْل، فلمَّا اسْتَكْثَرَ المعْتَضِدُ من عمارة القصر المعروف

стр. 3907

بالحَسَنِيّ، أدْخَلَ إليه بعضَ وُقوف الحسن بن سَهْلِ، التي كانتْ فيِ يَدِي ومُجاوِرةً للقَصْر، وبلَغَتِ السَّنَةُ آخرَها، وقد جَبَيْتُ مالَها، إلا ما أخَذَه المعْتَضِدُ، فجئتُ إلى أبي خازم، فعرَّفْتُه اجْتماعَ مال السنة، واسْتأذَنْتُه في قِسْمَتِه في سَبِيله، وعلى أهل الوقف، فقال لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين، فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة، فقال: والله لا قَسَمْتَ الارتفاعَ أو تأخذَ ما عليه، والله إن لم يَزِنْ ما عليه لا وَلِيتُ له عملا. ثم قال: امْضِ إليه السَّاعَة وطالِبْه. فقلتُ: مَن يُوَصِّلُنِي؟ فقال: امْضِ إلى صافِي الحَرَمِيّ، وقُلْ له: إنَّك رسولٌ أنْفَذْتُك في مُهِمِّ، فإذا وصلتَ عَرِّفْه ما قلتُ لك. فجئتُ، فقلتُ لصافِي ذلك، فأوْصَلَنِي، وكان آخر النهار، فلما مَثُلْتُ بين يَدَي الخليفة، ظَنَّ أنّ أمْرًا عظيما قد حدثَ، وقال: هِيهِ، قُلْ كأنَّه مُتَشَوِّفٌ، فقلتُ: إنِّي ألِي لعبد الحميد قاضي أمير المؤمنين وُقوفَ الحسن بن سهل، وفيها ما قد أدْخَلَه أمير المؤمنين إلى قصْرِه، ولما جَبَيْتُ مالَ هذه السَّنة، امْتَنَع من تَفْرِيقِه إلى أن أَجْبِيَ ما على أمير المؤمنين، وأنْفَذَنِي السَّاعة قاصدا بهذا السبب، وأمَرَنِي أن أقولَ: إنِّي حَضَرْتُ في مُهِمٍّ لأَصِلَ. قال: فسكتَ ساعةً مُتَفَكِّرًا، ثم قال: أصاب عبدُ الحميد، يا صافي، هاتِ الصُّندوق. قال: فأحْضَرَ صُنْدوقا لطيفا، فقال: كم يجبُ لك؟ فقلتُ: الذي جَبَيْتُ عامَ أوَّل من ارْتفاعِ هذه الأوقاف العَقاراتِ أربعمائة دينارٍ. قال: كيف حِذْقُك بالنَّقْد والوزن؟ قلتُ: أعْرِفُهما. قال: هاتوا ميزانًا. فجاءوا بميزانٍ حسَنٍ (١)، عليه حِلْيَةُ ذهبٍ، وأخْرَجَ من الصُّنْدوق دنانِيرَ عَيْنا، فوزن لي منها أربعمائة دينارٍ، فوزَنْتُها بالميزان، وقبَضْتُها، وانْصرَفتُ إلى أبي خازِم بالخبر، فقال: أضِفْها إلى ما اجْتَمَع للوقف عندك، وفَرِّقْه في غَدٍ، ولا تُؤَخِّرْ ذلك، ففعلت، فكثر شكر الناس لأبي خازم بهذا السبب، وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك، وكَثُرَ شُكْرُهم للمُعْتَضِد في إنْصافِه، رحمة الله تعالى عليهما.

стр. 3908

وروَىِ الخطيبُ (١)، بسنَدِه إلى القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نَصْر، أنَّه قال: بَلَغني أنَّ أبا خازِم القاضي جلَس في الشَّرْقِيَّة، وهو قاضيها للحُكْم، فارْتفَع إليه خَصْمان، فأجْرَى أحدُهما بحَضْرتِه ما أوْجَبَ التَّأْديبَ، فأمَر بتأْدِيبِه، فأُدِّب، فمات في الحال، فكتب إلى المعْتَضِد من المجلس: إعْلَم يا أمير المؤمنين، أطالَ الله بقاك، أنَّ خَصْمان حضرانِي، فأجْرَى أحدُهما ما أوْجَبَ عليه الأدب عندِي، فأمَرْتُ بتأدِيبه، فأُدِّب فمات، فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بَقاءَك، أن يأمُر بحَمْلِ الدِّيَةِ لأحْمِلَها إلى وَرثَتِه فَعَلَ. قال فعاد الجواب إليه، بأنّا قد أمَرْنا بحمْلِ الدِّية إليك. وحملَ إليه عشرة آلاف درهم، فأحْضَرَ ورثةَ المتَوَفَّى، ودفَعها إليهم. قلتُ: إن صحَّ هذا النَّقْلُ عن أبي خازِم، فهو رأيٌ انْفَرَد به عن أبي حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فإنّ مذهبه أنَّ مَن عَزَّرَه الإمامُ، فدَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه فعَل ما فعلَ بأمْرِ الشَّرْع، وفِعْلُ المأمورِ لا يتقَيَّدُ بشَرط السّلامة، كالفَصّاد، والبَزَّاغ (٢). وهو قولُ مالك، وأحمد، رضى الله تعالى عنهما. وقال الشافعِيُّ، رضى الله تعالى عنه: تجبُ الدِّيةُ في بيت المال؛ لأنَّه نَفْعٌ عَمَلُه يرْجِع إلى العامة، فيكون الغُرْمُ في مالِه. وأجاب أئمَّتنا، رحمهم الله تعالى، بأنَّه لما اسْتَوْفَى حَقَّ الله بأمْره، صار كأنَّ الله تعالى أماتَه من غيرِ واسطَةٍ، فلا يجبُ الضَّمانُ. وحدَّث مُكَرَّمُ بن بَكْرٍ (٣)، وكان من فُضَلاء الرجال وعُلمائهم، قال: كنتُ في مجلس أبي خازم، فتقدَّم إليه رجلٌ شيخٌ، ومعه غلامٌ حَدَثٌ، فادَّعَى الشيخُ عليه ألفَ دينار عَيْنا دَيْنا، فقال له: ما تقول؟ فأقَرَّ، فقال

стр. 3909

للشيخِ ما تشاءُ؟ قال: حَبْسُه. فقال للغلام: قد سمِعْتَ، فهل لك أن تَنْقُدَ البعضَ، ونَسْألُه إنْظارَك؟ فقال: لا. فقال الشيخُ: إن رأى القاضي أن يَحْبِسَه. قال: فتفرَّس أبو خازم فيهما ساعةً، ثم قال: تلازَما إلى أنْ أنْظُرَ بينكما في مجلسٍ آخَرَ. قال: فقلتُ لأبي خازم، وكانت بيننا أنَسَةٌ (١)، لم أخَّرَ القاضي حَبْسَه؟ فقال: وَيْحكَ، إنِّي أعْرِف في الأحوال من الخُصومةِ وَجْهَ المحِقِّ من المبْطِلِ، وقد صارتْ لي بذلك دُرْبَةٌ لا تكادُ تُخْطِئُ، وقد وقَع لي أنَّ سَماحَة هذا بالإقرار هي عن بَليَّة، وأمْرٍ يَبْعُدُ عن الحقِّ، وليس في تَلازُمِهما بُطْلانٌ، ولعلَّه ينْكَشِفُ لي مِن أمْرِهما ما أكونُ معه على وثيقةٍ مما أحْكُمُ به بينهما، أما رأيْتَ قِلَّةَ تَعاصِيهما (٢) في المناظَرة، وقِلَّةَ اختلافِهما، وسُكونَ طِباعِهما، مع عِظَمِ المالِ، وما جَرَتْ عادةُ الأحْداثِ بفَرْطِ التَّوَرُّعِ، حتّى يُقِرَّ مثلُ هذا طوعا عَجِلا بمثل هذا المال. قال: فبَيْنا نحن كذلك نتحدَّثُ، إذ اسْتُؤْذِن على أبي خازِم لبعضِ وُجوهِ الكَرْخِ من مَياسِير التُّجَّار، فأذِنَ له، فدخَل، فسَلَّم، وسبَّب لكلامِه، فأحْسَنَ، ثم قال: قد بُلِيتُ بابْنٍ لي حَدَث يتقَايَن (٣)، ويُتْلِفُ كلَّ ما يَظْفرُ به من مالي في القِيان عندَ فلان المقَيِّنُ، فإذا مَنَعْتُه مالي احْتالَ بحِيَلٍ تضْطَرُّني إلى الْتِزام غُرْمٍ له، وإن عَدَدْتُ ذلك طال، وأقْرَبُه أنَّه قد نصب المقَيِّنَ اليومَ يُطالِبُه بألف دينار عَيْنا دَيْنا حالّا، وبَلَغَني أنَّه تقدَّم إلى القاضي ليُقرَّ له بها، فيُحْبَسَ، وأقَعُ مع أُمِّه فيما يُنَغِض عَيْشِي، إلى أن أزِنَ ذلك عنه للمُقَيِّن، فإذا قبضه المقَيِّنُ حاسَبَه به من الجُذُورِ، ولما سمعتُ بذلك، بادَرْتُ إلى القاضي لأشْرَح له الأمرَ، فيُداوِيَه بما يَشْكُرُه الله له، فجئتُ فوَجَدْتُهما على الباب

стр. 3910

قال: فحين سمع أبو خازم ذلك تبسَّم، وقال لي: كيف رأيتَ؟ قلتُ: بهذا ومثلِه فضَّل القاضي. وجعلتُ أدْعو له، فقال: عليَّ بالغُلام والشيخ. فأرْهَبَ أبو خازم الشيخَ، ووعَظ الغُلام، قال: فأقَرَّ الشيخُ بأنَّ الصورةَ كما بلغَ القاضيَ، وأنَّه لا شئَ له عليه (١)، وأخذَ الرجل بيد ابْنِه، وانْصرَفوا. ومن شعرِ أبي خازم في مَمْلوكة له: (٢) أذَلَّ فأكْرِم به مِنْ مُذِلِّ … ومِنْ شادِنٍ لِدَمِ مُسْتَحِلّ (٣) إذا ما تعزَّرَ قابَلْتُه … بِذُلِّ وذلك جُهدُ المقِلّ وأسْلَمْتُ خَدِّي له خاضِعا … ولولا مَلاحَتُه لم أذِلّ وعن أبي عبد الله الصيْمَرِيّ، قال: حُكِيَ أنَّ عُبَيْدَ الله بن سليمان الوزيرَ وجَّه بأبي إسحاق الزَّجَّاج إلى أبي خازم القاضي، وأبي عمرَ محمد بن يوسف، يسألهما في رجلٍ مَحْبوسٍ بدَيْنٍ ثابتٍ عندَهما، فبدأ أبو إسحاق بأبي خازم، فجاء إليه، وقد علا النهارُ، ودخل دارَه، فلم يُمَكِّنْه البَوّابُ من الدُخولِ، وقال: لو جاء الوزير السَّاعة لم يُسْتأذَن عليه. فانْصَرَف أبو إسحاق، وقعدَ في المسجد مُغْتاظا إلى وقت العصر، فقال: له البَوَّاب: القاضي قد جلسَ، فدخل الزَّجَّاجُ عليه، فلم يُقْبِلْ عليه أبو خازم الإقْبالَ الذي اعْتَقَده الزَجّاج، وفأدَّى أبو إسحاق الرسالةَ، فقال أبو خازم: تقْرأ على الوزير، أعَزَّه الله، السلام، وتقولُ له: إنَّ هذا الرجلَ محبوسٌ لخَصْمِه في دَيْنِه، وليس بمَحْبوسٍ لي، فإن أراد الوزيرُ إطْلاقَه؛ فإمَّا أنْ يسْأَلَ خَصْمَه إطْلاقَه، أو يقْضِيَ دَيْنَه، فإنَّ الوزيرَ لا يُعْجِزُه ذلك.

стр. 3911

فقال الزَّجَّاج: جئتُ إلى هنا قبلَ الظهر، فامْتَنَع البَوَّابُ من الاسْتِئْذانِ على القاضي، فجلستُ إلى الآن للدُّخول عليه. وهو يقْصِد بهذا أن يُنْكِرَ القاضي على البَوّاب، فقال: نعم، هكذا عادتي، إذا قمتُ من مجلسي، دخلتُ إلى داري، اشْتَغَلْتُ ببعْض الحوائج التى تخُصُّنِي، فإنَّ القاضي لا بُدَّ له من خَلْوَةٍ وتَوَدُّعٍ. فأغْتاظ أبو إسحاق من ذلك أكْثَر، وقال مُبَكِّتا له: كنتُ بحضْرة الوزير في بعض الأيام، فأُنِشدَ بين يَدَيه: أذَلَّ فيا حَبَّذا مِن مُذِلّ … ....................... الأبيات السّابقة، فسأل عن ذلك، فقيل: إنَّها للقاضي، أعَزَّه الله تعالى. فقال: أبو خازم: نعم، هذه أبياتٌ قُلْتُها في والدة هذا الصَبِيّ -لغلام قاعد بين يَدَيْه، في يَدِه كتابٌ من الفقه، يقرأ عليه، وهو ابنُه- فإنِّي كنتُ ضعيفَ الحال أوَّل ما عَرَفْتُها، وكنتُ مائلا إليها، ولم يُمْكِنْ إرْضاؤُها بالمالِ، فكنتُ أطَيِّبُ قَلْبَها بالبيت والبَيْتَين. فقام أبو إسحاق، ومضى إلى أبي عمرَ، فاسْتقْبَله حُجَّابُه من باب الدار، وأدْخلوه إلى الدار، فاسْتَقْبَله القاضي من مجلسه خُطُواتٍ، وأكْرَمَه كما يُكْرَمُ مَن يكون خَصيصا بوزيرٍ، فأدَّي إليه رسالة الوزير، فقال: السَّمْع والطاعةُ، أنا أسألُ صاحبَ الحقِّ حتى يُفْرِجَ عنه، فإن فعل وإلا أدَّيْتُ الدين من مالي، إجابة لمسألة الوزير. فأنْصرف أبو إسحاق، فأخْبَرَ الوزيرَ، فقال الوزيرُ: أيُّ الرَجُلين أفضلُ عندك يا أبا إسحاق؟ فقال: أبو عمر، في عقلِه، وسَدادِه، وحُسْنِ عِشْرتِه، ومَعْرِفته بحُقوق الوزير. يُغْرِيه بأبي خازم، فقال الوزير: دَعْ هذا عنك، أبو خازم دينٌ كلُّه، وأبو عمر عقْلٌ كلُّه. ومن تَصانيف أبي خازم: "كتاب المحاضِر والسِّجِلّات"، و"كتاب أدب القاضي"، و"كتاب الفرائض". وكانتْ وفاتُه، رحمه الله تعالى، في جمادَى الأولى، سنة اثنتين وتسعين ومائتين.

стр. 3912

قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": أرّخ القارئ وفاته سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وقال: وتفقّه عليه الطحاوي، ولقية أبو الحسن الكرخي، وحضر مجلسه، وله "كتاب المحاضر والسجلات"، و"كتاب أدب القاضي"، و"كتاب الفرائض". انتهى. ثم ذكر بعض أخباره في القضاء، وتشدّده على الأمراء، وذكر أيضا أن كنيته أبو خازم بالخاء المعجمة، وكذا أرّخ ابن الأثير في "الكامل" وفاته، وقال: كان موته بـ "بغداد"، وكان من أفاضل القضاة، وذكر ابن الأثير في "جامع الأصول" في ترجمة الطحاوي أن كنيته عبد الحميد أبو حازم بالحاء المهملة والزاي، والله أعلم. وفي "غاية البيان" كان قاضيا حنفيا، أصله من "البصرة"، وسكن "بغداد"، وكان ثقة، ورعا، عالما بفنون الحساب والفرائض، حاذقا في عمل المحاضر والسجلات. وقد كان أخذ العلم عن هلال بن يحيى البصري، وولي القضاء بـ "الكوفة" وغيرها. وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين. انتهى ملخّصا. * * * ٢٧٣٣ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الكريم بن عبد الحميد بن على بن أبي الفتح بن إسماعيل، أبو شُكْر، ويُقالُ: أبو زُرْعة * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره أبو القاسم الرَّافِعِيّ في "تاريخ قَزْوِين"، وقال: كان أحَدَ فُقَهاء أصْحاب الرَّأيِ المعْتَبَرين فيما بينهم، يَعِظُ، ويُناظِرُ، ويَرْجِعُ أصْحابُه إلى قوْلِه في البلد. وكان إليه إمامة مَسْجدِهم الجامع.

стр. 3913

وسمع الحديث من الأستاذ الشافعِيِّ بنِ داودَ المقْرِي، سنة إحْدى وخمسين (١). وله عَقِبٌ من أهل الفقه والمعرفة، انتهى. ولم يذكُرْه صاحبُ "الجواهر". * * * ٢٧٣٤ - الشيخ الفاضل مولانا المفتى عبد الحميد بن محمد علي خان السِّنتَابُوْرِي * ولد سنة ١٣٣٧ هـ في قرية "سبدلبُور" من مضافات "بسوان" من أعمال "سِيْتَابور" من أرض "الهند". قرأ العلوم العصرية عدّة سنين في إسْكُول، ثم قرأ العلوم الدينية في عدّة مدارس، من "رامبُور"، و"تونك" و"دهلي"، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها أربع سنين. من أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز على الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي. وبعد قراءة الصحاح الستّة التحق بقسم التفسير فيها، وقرأ فيها سنة. وبعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بمدرسة في "فيصل آباد" من "باكستان"، ودرّس فيها عدّة سنين، ثم التحق مدرّسا بالجامعة الرشيدية ساهيوال، ودرّس فيها عدّة سنين، ثم اتّصل بالجامعة المدنية بـ "لاهور" سنة ١٣٨٢ هـ، وعيّن عميد التعليم لها، ثم عيّن مفتيا لها، وبعد وفاة السيّد حامد ميان عيّن شيخ الحديث لها.

стр. 3914

توفي سنه ١٤٢٥ هـ. * * * ٢٧٣٥ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عمر نعيمي بن أحمد بن محمد سعيد، الخربوتي، الرومي * ولد سنة ١٢٤٥ هـ. عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم. درس، وتوفي في صفر سنة ١٣٢٠ هـ. من تصانيفه: "السمط العبقري في شرح العقد الجوهري"، و"صفوة أفكار العلماء" في إثبات علم نبينا بالأسماء، و"نسائج الأبكار في حاشية نتائج الأفكار"، و"تخميس قصيدة المنفرجة"، و"الحل المكمل على الحواشي السيالكوتية على المطوّل". * * * ٢٧٣٦ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن غفران الرامبوري، أحد العلماء الصالحين * *

стр. 3915

ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "رامبور"، وقرأ العلم على صنوه محمد عمران، وعلى مولانا إرشاد حسين الحنفي الرامبوري، ثم تصدّر للتدريس. * * * ٢٧٣٧ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن القاضي غلام محمد، رحمه الله تعالى * ولد سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "وَرْوَال" من مضافات "جكوال" من أرض "باكستان". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم حفظ القرآن العظيم على مولانا سلطان محمود، ومولانا عبد الله، رحمهما الله تعالى، وقرأ "كلستان"، و"بوستان" على مولانا غلام محي الدين، ثم ارتحل إلى "شيخْبُوره"، وقرأ فيها سائر الكتب الدراسية. من كبار أساتذته: مولانا المفتي شفيع السرغودهوي، ومولانا سيّد أحمد شاه البخاري الأجنالوي. توفي يوم الجمعة ١٠ شوّال المعظّم سنة ١٤٢٤ هـ. * * * ٢٧٣٨ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن قره ملا العينتابي، النقشبندي * *

стр. 3916

صوفي. له "آداب الذاكرين ونجاة السالكين". توفي سنه ١٢٧٧ هـ. * * * ٢٧٣٩ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحميد بن المنشئ واحد علي الداكوي * ولد سنة ١٣١٠ هـ في "نَرْسِنْدي" من أعمال "داكا". قرأ مبادئ العلم في المدرسة دُيْ آني، ثم التحق بالمدرسة العالية كلكته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها ستّ سنين، وقرأ في هذه المدّة المديدة كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية. من أساتذته فيها: العلامة أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، وأستاذ العلماء العلامة رسول خان، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق بقاسم العلوم مولوي بازار داكا، ودرّس فيها ثلاث سنين، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية نَوْغَا من أعمال "مومنشاهي"، ودرّس فيها أربع سنين، ثم التحق بالمدرسة الحمّادية داكا، ودرّس فيها عدّة سنين، ثم التحق بالمدرسة الشريعتية بـ "فريدبور"، وعيّن صدر المدرّسين لها، ثم التحق بالمدرسة الإسلامة داكا، كان يدرّس فيها كتب الحديث والفقه والتفسير. * * *

стр. 3917

٢٧٤٠ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحميد بن القارئ ياسين الكُمِلائي * ولد ١٣٤٧ هـ في "خِيْرِيهَرْ" من مضافات "حاجِيْغَنْج" من أعمال "كُمِلا". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، والصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية. من أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة فخر الحسن، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة سنة ١٣٧٤ هـ سافر إلى "كَرَاتِشِي"، والتحق بدار العلوم فيها، ودرّس فيها سنة واحدة، ثم التحق بمدرسة خادم الإسلام غَوْهَرْدَانْغَا، وعيّن صدر المدرّسين لها. * * * ٢٧٤١ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحميد الفنيوي، رحمه الله تعالى * * ولد في قرية "دَلِيَا" من أعمال "فيني" من أرض "بنغلاديش".

стр. 3918

قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم قرأ في عدّة مدارس، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدّة سنين، وقرأ الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية فيها، وتخرّج على العلامة يعقوب النانوتوي، ثم رجع إلى وطنه الأليف، وبنى مساجد، ومكاتب في مختلف البقاع. توفي سنة ١٤٠٠ هـ، ودفن في مقبرة آبائه. * * * ٢٧٤٢ - الشيخ الفاضل عبد الحميد اللاهوري، أحد العلماء المبرّزين في التاريخ والإنشاء والشعر * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "لاهور"، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تفنّن بالفضائل على أبى الفضل بن المبارك الناكوري، وصحب الملوك والأمراء مدّة مديدة، ثم لازم الترك والتجريد، واعتزل بمدينة "عظيم آباد"، واستقام على الطريقة زمانا. ثم استقدمه شاهجهان بن جهانغير التيمورى صاحب "الهند"، وأمره أن يصنّف كتابا في سيرته، فصنّف كتابا حافلا في أيامه، وسمّاه "بادشاه نامه"، وهو مشهور بـ "شاهجهان نامه" أيضا. توفي سنة خمس وستين وألف. * * *

стр. 3919

باب من اسمه عبد الحنان ٢٧٤٣ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير عبد الحنّان الكيمبلبُوري، رحمه الله تعالى * كان من تلامذة المحدّث الكبير خليل أحمد السهارنبوري المهاجر المدني، والإمام أنور شاه الكشميري، والمحدّث الكبير محمد زكريا الكاندهلوي، والعلامة قطب الدين، تلميذ الإمام عبد الحي اللكنوي. ومن تلامذته: المحدّث الكبير مولانا عبد الحق شيخ "أكوره ختك"، والعلامة غلام الله خان، والعلامة عبد القدير الكيمبلبُوري. بعد الفراغ بنى مدرسة، وسماها جامع الحنفية الأنوارية، ودرّس فيها مدّة مديدة، ثم هاجر إلى "المدينة الطيّبة"، وأقام قرب "جبل أحد"، وتوفي فيها ٦ جمادى الثانية ١٤٠٦، ودفن فيها. * * * ٢٧٤٤ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحنان الهزاروي، رحمه الله تعالى * * من تلامذة العلامة أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ، وتخرّج عليه، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 3920

باب من اسمه عبد الحي ٢٧٤٥ - الشيخ الفاضل عبد الحي بن أبي بكر البعلي، الدمشقي، المعروف بطرز الريحان * أديب، شاعر. أصله من "بعلبك"، وولد سنة ١٠٣٤ هـ، وتوفي بـ "دمشق" سنة ١٠٩٩ هـ. من آثاره: "ديوان شعر"، و"الدرة الخطيرة في مهم السيرة". * * * ٢٧٤٦ - الشيخ العالم الصالح عبد الحي بن خواجه جاكر الحصاري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح * * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان أصله من "حصار شادمان"، قرية -من أعمال "أصفهان"-، قدم "الهند"، وأخذ الطريقة عن

стр. 3921

الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجدّدية، وصحبه مدّة من الزمان. وكان عالما كبيرا، صاحب المقامات العالية، لم يكن له نظير في زمانه في التقوى، والتورّع، والاستقامة على الطريقة، سكن في آخر عمره بمدينة "بتنة". له "نور الخلائق" مجمع لطيف، جمع فيه مكاتيب شيخه زهاء تسع وتسعين، وهو المجلّد الثاني من مكتوبات الشيخ أحمد المذكور، جمعه سنة ثمان وعشرين وألف. توفي سنة سبعين وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٢٧٤٧ - الشيخ الفاضل عبد الحي بن الجلال بن الفضل الدهلوي * أحد الأفاضل المشهورين في عصره. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "دهلي"، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ولازم أباه، وأخذ عنه. وكان فاضلا كريما، حسن الأخلاق، كثير التواضع، عميم الإحسان، مجيد الشعر. مات سنة تسع وخمسين وتسعمائة. * * *

стр. 3922

٢٧٤٨ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الحي بن مولانا محمد عبد الله بن مولانا محمد مسلم البهلوي * من علماء الفحول، ومن أكابر العلماء النقشبنية. ولد في قرية "بهلي" من مضافات "شجاع آباد" من أرض "باكستان". قرأ مبادئ العلم، وكتب الدرجة الابتدائية إلى "كافية ابن الحاجب" على أبيه، وقرأ "شرح الجامي"، و"نور الأنوار"، و"مشكاة المصابيح" على العلامة غلام رسول، وقرأ كتب الصحاح الستّة سنة ١٤١٥ هـ على حافظ الحديث العلامة عبد الله الدرْخَواسْتي، رحمهما الله تعالى. وبعد الفراغ التحق مدرّسا بأشرف العلوم شُجاع آباد، ثم بنى مدرسة على شارع "ملتان"، وسماها بالجامعة البهلوية، واشتغل بالتعليم والتدريس فيها، وبايع في الطريقة على يد أبيه، وبعد مدّة أجازه للإرشاد، والإصلاح، التلقين. سافر للحجّ إلى بيت الله الحرام سنة ١٣٩٨ هـ، فحجّ، وزار المدينة المنوّرة، ولقى فيها شيخ الحديث العلامة محمد زكريا الكاندهلوي، صاحب "أوجز المسالك في شرح موطأ الإمام مالك"، فبايع على يده مرّة ثانية، وحصلت له الإجازة منه. توفي سنة ١٤٢٠ هـ، وصلّي يوم الجمعة على جنازته في "شجاع آباد"، وشارك فيها ألوف من الناس، ودفن في مقبرة بجوار الجامعة البهلوية. * * *

стр. 3923

٢٧٤٩ - الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله ابن محمد أكبر بن أبي الرحم بن محمد يعقوب بن عبد العزيز بن محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري، السهالوي، اللكنوي * العالم الفاضل النحرير أفضل من بثّ العلوم، فأروى كلّ ظمآن. ذكره الشيخ عبد الحي الحسني في كتابه "نزهة الخواطر"، فقال: ولد في سنة أربع وستين ومائتين وألف ببلدة "باندا". وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على والده، وقرأ عليه الكتب الدراسيّة، معقولا ومنقولا، ثم قرأ بعض كتب الهيئة على خال أبيه المفتي نعمة الله بن نور الله اللكنوى، وفرغ من التحصيل في السابع عشر من سنّه، ولازم الدرس والإفادة ببلدة "حيدر آباد" مدّة من الزمان، ووفّقه الله للحجّ والزيارة مرّتين: مرّة في سنة تسع وسبعين مع والده، ومرّة في سنة ثلاث وتسعين بعد وفاته. وحصلت له الإجازة عن السيّد أحمد بن زيني دحلان الشافعي، والمفتي محمد بن عبد الله بن حميد الحنبلى بـ "مكّة المباركة"، وعن الشيخ محمد بن محمد الغربي الشافعي، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الحنفي

стр. 3924

الدهلوي بـ "المدينةْ المنوّرة"، ثم إنه أخذ الرخصة من الولاة بـ "حيدر آباد"، وقنع بمائتين وخمسين ربية بدون شرط الخدمة، وقدم بلدته "لكنو"، فأقام بها مدّة عمره، درّس، وأفاد، وصنّف، وذكر. وإني حضرت كجلسه غير مرّة، فألفيته صبيح الوجه، أسود العينين، نافذ اللحظ، خفيف العارضين، مسترسل الشعر، ذكيا، فطنا، حادّ الذهن، عفيف النفس، ورقيق الجانب، خطيبا مصقعا، متبحّرا في العلوم، معقولا ومنقولا، مطلعا على دقائق الشرع وغوامضه، تبحّر في العلوم، وتحرّى في نقل الأحكام، وحرّر المسائل، وانفرد في "الهند" بعلم الفتوى، فسارت بذكره الركبان، بحيث أن علماء كلّ إقليم يشيرون إلى جلالته. وله في الأصول والفروع قوة كاملة، وقدرة شاملة، وفضيلة تامة، وإحاطة عامة، وفي حسن التعليم صناعة، لا يقدر عليها غيره، وكان إذا اجتمع بأهل العلم، وجرت المباحثة في فنّ من فنون العلم، لا يتكلّم قطّ، بل ينظر إليهم ساكتا، فيرجعون إليه، بعد ذلك، فيتكلّم بكلام يقبله الجميع، ويقنعه كلّ سامع، وكان هذا دأبه على مرور الأيام، لا يعتريه الطيش، والحفة في شيء، كائنا ما كان. والحاصل أنه كان من عجائب الزمن، ومن محاسن "الهند"، وكان الثناء عليه كلمة إجماع، والاعتراف بفضله ليس فيه نزاع. وكان على مذهب أبي حنيفة في الفروع والأصول، ولكنه كان غير متعصّب في المذهب، يتتبّع الدليل، ويترك التقليد إذا وجد في مسألة نصّا صريحا، مخالفا للمذهب. قال في كتابه "النافع الكبير" ومن منحه (أي منح الله سبحانه): أني رزقت التوجّه إلى فنّ الحديث، وفقه الحديث، ولا أعتمد على مسألة ما لم يوجد أصلها من حديث أو آية، وما كان خلاف الحديث الصحيح الصريح أتركه، وأظنّ المجتهد فيه معذورا، بل مأجورا، ولكني لست ممن

стр. 3925

يشوّش العوام، الذين هم كالأنعام، بل أتكلّم الناس على قدر عقولهم، انتهي. وقال بعيد ذلك: ومن منحه: أنه جعلني سالكا بين الإفراط والتفريط، لا تأتي مسألة معركة الآراء بين يديَّ، إلا ألهمت الطريق الوسط فيها، ولست ممن يختار التقليد البحت، بحيث لا يترك قول الفقهاء، وإن خالفته الأدلة الشرعية، ولا ممن يطعن عليهم، ويهجر الفقه بالكلّية. انتهي. وقال في "الفوائد البهية" في ترجمة عصام بن يوسف: ويعلم أيضا أن الحنفيّ لو ترك في مسألة مذهب إمامه بقوة دليل خلافا لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا ترى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع، ومع ذلك هو معدود في الحنفية، ويؤيّده ما حكاه أصحاب الفتاوى المعتمدة من أصحابنا من تقليد أبي يوسف يوما الشافعي في طهارة القلّتين، وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا، حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوّة دليلها، ويخرجونه عن مقلّديه، ولا عجب منهم، فأنهم من العوامّ، إنما العجب ممن يتشبّه بالعلماء، ويمشي مشيَهم، كالأنعام. انتهى. وكان مع تقدّمه في علم الأثر وبصيرته في الفقه له بسطة كثيرة في علم النسب والأخبار وفنون الحكمية، وكان ذا عناية تامة بالمناظرة، ينبّه كثيرا في مصنّفاته على أغلاط العلماء، ولذلك وجرت بينه وبين العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي مباحثات في تعليقات حاشية الشيخ غلام يحيى على "مير زاهد رساله"، وكان الشيخ عبد الحق يأنف من مناظرته، ويريد أن لا يذاع ردّه عليه، وكذلك جرت بينه وبين السيّد صدّيق حسن الحسيني القَنُّوجى فيما ضبط السيّد في "إتحاف النبلاء" وغيره من "وفيات الأعلام"، نقلا عن "كشف الظنون" وغيره، وانجرتْ إلى ما تأباه الفطرة السليمة، ومع ذلك لما توفي الشيخ عبد الحي المترجم له تأسّف
следующие страницы →