توفي سنه ١٣٨٤ هـ، ودفن بعد صلّي على جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٢٨١٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن رجاء بن القاسم الفقيه، البُزْدِيغَرِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو مِن أهل "نَيْسابورَ"، أحدُ الفُقَهاء الكبارِ، ومن كبار أصحاب أيُّوب بن الحسن، وأحمد بن حَرْب.
ذكَره الحاكمُ في "تاريخ نَيْسابور"، وقال: سمِع ابنَ زُرارَةَ، ومحمد بن رافع. روَى عنه أبو العبّاس أحمد بن هارون الفقيه، وأبو جعفر محمد بن سليمان.
وتُوُفِّيَ سنة تسع ومائتين، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨١٦ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد سعيد الفتني الأصل، ثم المكي، المعروف بجستنية * *
مؤرخ ولد بـ "مكة"، ودرس بالمسجد الحرام،
وتوفي بـ "مكة" نحو سنة ١٢١٥ هـ.
стр. 3992
من آثاره: "تاريخ في ذكر حوادث مكة وأمرائها"، عرف بـ "تاريخ جستنية".
* * *
٢٨١٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن سُلْطان بن جامع بن عُوَيْش بن شَدَّاد بن مُزاحِم، أبو بكر، التَّمِيمِيّ، الدِّمَشْقِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: مَوْلِدُه سنة، سبعٍ وسبعين وأربعمائة.
ومات بـ "دمشق"، سنة أربع، وأربعين وستِّمائة.
وكان فقيها، ومُحَدِّثا.
سمِع، وحدَّث عن أبي طاهر بَركَات بن إبراهيم الخُشوعِيّ، وغيره. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨١٨ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن شُجَاع بن الحسن بن الفضل، أبو الفَرَج * *
стр. 3993
درَّس بمَشْهَدِ أبي حنيفة، رضى الله تعالى عنه، رَفيقا لأحمد بن مسعود التُّركستانِي، في حُدود السِّتِّمائة.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه علىَ والِده، وسمع من ابن ناصِر.
وحدَّث، وأفتَى، ودَرَّس.
قال ابنُ النَّجَّار: وكان فاضلا، جليلا، ظاهر السُّكون، مُتَدَيِّنا، أضرَّ في آخر عُمْرِه.
سمع منه الإمام بَكْبرسُ النّاصِرِيّ، سنة ثمان وسِتِّمائة.
قال ابنُ النَّجَّار: سألْتُ عبد الرحمن عن مَوْلِده، فقال: في ذي القَعْدَة، سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، بـ "باب الطّاق".
وتُوُفِّيَ يوم الاثنين، سادسَ عشرَ شعبان، سنة تسعٍ وستِّمائة، ودُفِن من الغَدِ بـ "الخَيْزُرانِيَّة". رحمه الله تعالى.
وقد تقدَّم والِدُه في محَلِّه (١).
* * *
стр. 3994
باب من اسمه عبد الرحمن بن عبد الله
٢٨١٩ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله بن سراج المكي، المعروف بالسراج *
فقيه.
ولي الإفتاء ورياسة العلماء بـ "مكة".
من تصانيفه: "ضوء السراج على جواب المحتاج" في الفتاوى، و "مجموعة" في الفقه، تشتمل على غرائب المسائل.
توفي سنة ١٣١٤ هـ.
* * *
٢٨٢٠ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الخَشَّاب * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: اشْتغَل بالعلم بـ "الشام"، ثم قدِم "القاهِرَة"، وناب في الحُكْم عن ابن العَديم، ثم وَلِيَ قضاء "الشّام"، سنة تسع
стр. 3995
وثمانمائة، وباشَرْ يومَين، ثم سَعَى عليه ابنُ الكَفْرِيّ (١)، ووَلِيَ مكانَه، ثم ماتا جميعا في شهر ربيع الآخِر من هذه السَّنَة، وبينهما في الوَفاة يومٌ واحدٌ.
قال ابنُ حَجَر، في حَقِّ صاحب التَّرْجِمة: ورأيْتُه بـ "القاهِرة"، ولم يكُنْ ماهِرًا في العلم.
كذا قالَه في "الغُرَف العَلِيَّة". وحَمِدَ الله تعالى.
* * *
٢٨٢١ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيّ، الشَّهير بابن الرَّضِيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال الوَلِيّ العِراقِيُّ: سمع مُتأخِّرا من محمد بن محمد ابن عَرَبْشاه. من أصْحاب ابن عبد الدائم، حُضورًا، ولا أعْلَمُه حدَّث. ونابَ في الحُكْم بـ "دمشق"، وكانتْ فيه دِيانَةٌ، وخَيْرٌ، وتِلاوَةٌ للقرآن.
وأرَّخ وَفاتَه سادِسَ المحَرَّم، سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة.
* * *
٢٨٢٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله البرسوي ،
стр. 3996
الشهير بموج زاده، رحمه الله تعالى *
مفسّر، مشارك في بعض العلوم.
من تصانيفه: حاشية على "أنوار التنزيل" للبيضاوي، "شرح البهائية" في الحساب، و "شرح مفتاح الغيب".
توفي سنة ١١٦١ هـ.
* * *
٢٨٢٣ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الباقي بن الخَضِر، المعروف بابن النَّجَّار، وكان يلقَّب تاجَ الدين * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو أحدُ الشُّهود بباب الجامع الأُمَوِيِّ، وأحدُ مُدَرِّسي الحنفية بـ "دمشق".
تُوُفِّيَ سنة ستِّين وستِّمائة، وصلَّى عليه أبو شَامَة إماما ظاهرَ باب الفَرادِيس، ودُفِن بـ "سَفْح قاسِيون". رحمه الله تعالى.
ذكره في "الغُرف العَلِيَّة".
* * *
стр. 3997
٢٨٢٤ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الرحيم المرْوَزِي، رحمه الله تعالى *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو أستاذ محمد بن محمد بن عبد الرحمن الصَّفَّار المرْوَزِيّ، سمِع منه الحديثَ، وتفقَّه به.
* * *
٢٨٢٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد السّلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن الحسن، أبو الفضل اللَّمْغانِيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: درَّس بـ "المسْتَنْصِرِيَّة"، يوم الخميس، الثالث، العشرون من شهر صَفَر، سنة خمس وثلاثين وستِّمائة، بعدَ أحمد بن يوسف الأنْصارِيّ، وأحمد بن يوسف بعدَ عمر بن محمد الفَرْغانِيِّ، وعمر بن محمد هذا أوَّل مَن درَّس بها حين فُتِحَتْ.
стр. 3998
قال ابنُ النَّجَّار: قرأ الفِقْه والخِلاف، وناظَر، ودرَّس بـ "مدرسة الزَّيْرَكِيَّة" بـ "سوق العَميد" (١) بعدَ وَفاة أبيه.
وناب في الحُكْم والقضاء عن القاضي محمود بن أحمد الزَرَنِجانِيّ (٢)، ثم عن قاضي القضاة محمد بن يحيى بن فَضْلان، وبعدَه عن قاضي القُضاة أبي صالح الجِيلِيّ، وعن قاضي القضاة عبد الرحمن بن نُفيلٍ (٣).
ثم وَليَ التَّدْريسَ بجامع السُّلطان، ثم بمَشْهَدِ أبي حنيفة، ثم وُلِيَ قضاء "بغداد"، وخُوطِب بأقْضى القُضاة، في سَلْخ سنة ثلاث وثلاثين، واستناب نُوَّابا في الحُكْم والتَّدْريس بـ "المدرسة المسْتَنْصِرِيّة"، في سنة أربع وثلاثين.
وقد حدَّث عن والِدِه، وغيره.
وبخَطِّ الدِّمْياطِيّ، أنَّه تُوُفِّيَ فِى يوم الجمعة، نهار الثالث عشر من رجب، سنة أربعين وستمائة.
وبخَطِّ الشريف عِزِّ الدين، في "وفَياتِه" (٤): سنة تسع وأربعين وستِّمائة. وصُلِّي عليه من يومه بجامع القَصْر، بعد صلاة العصر (٥)، ودُفِن بمقابر أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه.
وذكر أنَّ مَوْلِدَه في المحرَّم، سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. كذا تَرْجَمَ له في "الجواهر".
стр. 3999
وذكره ابنُ حَبيبٍ في "دُرَّة الأسْلاك"، فقال ومن خَطِّه نقلْت: قاضي القُضاة كمال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السّلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدَّامَغانِيّ الحنفيّ، الحاكم بـ "بغداد"، إمامٌ، ظهر كمالُه، وتضاعَف جَلالُه، وعلَتْ أنْجُمُ وَجاهته، ونَمتْ رياض حُرْمتِه ونَباهِتِه، كان سَديدَ الأحْكام، شامخَ الجبال والآكام، ذا بيت معروف بالقضاء والعلم، آهِلٍ بأهْلِ الفضل والحِلْم، درَّس بـ "المسْتَنْصِرِيَّة"، ومَشْهَد الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وناب عن جماعة من حُكّام "بغداد"، ثم اسْتقَلَّ بالوظيفة، واسْتَمرَّ ماضيا حُكْمُه وقَضاؤُه، إلى أن عزَّ على أصحابِه وأحْبابِه عَزاؤُه.
قلتُ: قولُه: "الدامغاني" سَبْقُ قلمٍ منه، أو من الكاتب. والله أعلمُ.
* * *
٢٨٢٦ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الكريم بن يوسف الأنصاري، الخزرجي المدني، المعروف بالأنصاري *
مؤرّخ المدينة في عصره.
ولد سنة ١١٢٤ هـ، وتوفي فيها بعد ١١٩٧ هـ.
стр. 4000
قال الدفتر دار: أقام بـ "مكة" ١٧ عاما، وقام برحلات إلى "اليمن" و "المغرب" و "إستانبول" و "مصر" و "الشام".
له كتاب في أنساب أهل "المدينة"، سماه "تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من الأنساب"، حقّقه محمد العروسي المطوي بـ "تونس".
وله خطب، ونظم.
* * *
٢٨٢٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الكريم القونوي، الآمدي *
عالم، مشارك في بعض العلوم.
قدم "القسطنطينية"، وتوفي بها سنة ١١٩٠ هـ.
من آثاره: "شرح السراجية" في الفرائض، و "شرح الولدية" في المنطق.
* * *
٢٨٢٨ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الكريم المصراتي، الطرابلسي * *
من رجال القرن الثالث عشر الهجري.
عالم.
стр. 4001
له خاتمة على "شرح ابن تركي" على "العشماوية".
* * *
٢٨٢٩ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أحمد ابن محمد الثَّقَفِيّ، القاضي، المتَقدِّم ذِكْرُ أخوَيْه القاضي جعفر، والقاضي عبد الله، وذكرُ جَدِّه *
ويأتي ذِكْرُ أبيه في مَحَلِّه.
والجميع كانوا فُقَهاءَ قُضاةً، كُوفِيِّين، حَنَفِيِّين.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال ابنُ النَّجَّار: وتَوَلَّى القضاءَ، وما أظُنُّه روَى شيئا.
وقال المنْذِرِيُّ في "التَّكْملة": سمع من والِدِه.
وتوفِّيَ، رحمه الله تعالى، في ليلة سابع عشر المحرَّم، سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ودُفِن من الغَدِ عند والِدِه. رحمهما الله تعالى.
* * *
٢٨٣٠ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عَلْقَمةَ، أبو يَزيد، السَّعْدِيّ، المرْوَزِيّ * *
стр. 4002
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: أحدُ أصْحاب محمد بن الحسن، وأخَذَ عنه الفِقْه.
وسمِع من نُوح بن أبي مَرْيَم الجامع، وشَريك بن عبد الله القاضي، وحَمَّاد بن زيد.
قال الخطيبُ: قدِم "بغداد"، وحدّث بها، فَرَوَى عنه (١) أحمدُ ابنُ حَنْبَلٍ، وزُهَيْرُ بن حَرْب، وأبو بكر (٢) بن أبي شَيْبةَ، وإسحاق بن راهُويَه.
وقال الحاكم في "تاريخ نَيْسابور": وكان من أصحاب محمد بن الحسن، بَصيرًا بالرَّأْيِ والحديث، رجلٌ صالحٌ (٣).
وكان عالما بالحساب والدّور.
وكان أُكْرِه علىَ قضاء "سَرْخَسَ"، وأُخْرِج إليه مُكْرَهًا، فلمَّا دخلَها أقام بها يَحْكُمُ، ثم هرب، ولم يَظْهر. رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 4003
باب من اسمه عبد الرحمن بن علي
٢٨٣١ - الشيخ العارف بالله عبد الرحمن بن علي بن أحمد البسطامي مشربا، والحنفي مذهبا، والإنطاكي مولدا *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: كان ﵀ عالما بالحديث والتفسير والفقه، عارفا بخواصّ الحروف وعلم الوفق والتكسير.
وله يد طولى في معرفة الجفر والجامعة، والوقوف على التواريخ.
ولما رغب في الاطلاع على العلوم الغريية طاف البلاد، ورحل إلى البلاد الشامية، ودخل "القاهرة"، وطاف البلاد الغربية، حتى نال بغيته.
وكان له تصرّف عظيم بخواصّ الحروف، وتأثير عظيم بالاشتغال بأسماء الله تعالى، وكان له في ذلك حكايات غريبة، لا يفي بذكرها هذا المختصر.
ثم إنه دخل مدينة "بروسا"، واجتمع معه المولى الفناري، واستفاد منه كثيرا من العلوم الغريبة.
وله تصانيف في علم الجفر، وعلم الوفق، وخواص أسماء الله تعالى، وفي علم التواريخ، لا يمكن تعدادها.
ورأيت أكثرها بخطّه، وكان خطّه في غاية الإحكام والإتقان، وجميع مصنّفاته محرّرة متقنة، يعتمد عليها.
стр. 4004
وأجلّ مصنَّفاته: كتاب "الفوائح المسكية في الفواتح المكية"، أدرج فيه ما يفوق مائة علم، وكتاب "شمس الآفاق في علم الحروف والأوفاق" ولما دخل مدينة "بروسا" استأنس بها، وتوطّن فيها، وقبره هناك.
قال ﵀ في بعض أبياته:
فقير غريب قد أتى روم زائرا.
دعي عبد الرحمن المقيم بـ "بروسا"، روّح الله روحه، ونوّر ضريحه.
* * *
٢٨٣٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن ابن علي بن هاشم، قاضي القضاة، زين الدين التَّفِهْنيِّ *
بفتح المثَنَّاة الفَوْقِيَّة، وكسْرِ الفاء، وسُكون الهاء، بعدَها نون؛ نِسْبةً إلى قرية من أسْفَلِ الأرض، بالقرْب من "دِمْياط" (١).
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِدَ سنة ثمان وستِين، ونشأ يتيما، فكفَله أخوه شمسُ الدين محمد، وكان الأكْبرَ، وهو شافعِيّ المذهب، ثم قدِم به "القاهِرَة"، فنزل في "الصَّرْغَتْمَشِيَّةِ، وكان أوَّلا عَرِّيفٌ مكتب الأيْتام بها،
стр. 4005
واشتغل بفِقْه الحنفية حتى تمَهَّر، وحُبِّبَ إليه الاشْتغالُ، فقرأْ العربية، والأصول، والمنطق، وكتبَ الخَطَّ الحسَن، وفاق الأقْران.
فلما وَلِيَ القاضي بدرُ الدين الكلسْتانِيّ مشيخَة "الصَّرْغَتْمَشِيَّة"، صَحِبَه، واخْتَصَّ به، فنفَعه لما وَلِيَ كتابةَ السِّرِّ، ونوَّه به، وناب عن أمين الدين الطَّرابُلُسِيّ ومَن بعدَه، ثم صَحِب ابنَ العَديم، وواظَبَ دَرْسَه بـ "الشَّيْخونِيَّة"، ونزل في طَلَبتِها حتى صار ثاني من يَجْلِسُ عن يمين الشيخِ في حُضورِ الدَّرْس والتَّصَرُّف.
ووَلِيَ تدريسَ "الصَّرْغَتْمَشِيَّة"، وخَطبَ بالجامع الأقْمر، ولم يزلْ يترقَّى، حتى وَلِيَ قضاء الحنفية بعدَ انْفصالِ ابن الدَّيْرِيّ بتَقْرِيرِه في "المدرسة المؤَيَّديَّة" لما فُتِحت، وخُلِعَ عليه، فسار فيه سيرةً محمودةً، وخالَق الناسَ بخُلُقٍ حسَن، مع الصِّيانة والإفضال والشّهامة، الإكْبابِ على العلم والتصوُّف.
قال القاضي علاء الدين في "تاريخه": كان مُعَظَّما عندَ الملك الظَّاهر، واجْتَمَعت به، فوجدته عالما دَيِّنا، مُنْصِفا في البحث، مُحقِّقًا للفقه والأصول، كَيِّسَ الأخْلاق.
وقال الشيخُ تقيُّ الدين ابنُ المقْرِيزيّ: حلَف مرةً أنَّه لم يَرْتَشِ في الحُكْم قَطُّ.
وذكر الحافظ جلالُ الدين السُّيوطِيّ في "طبقات النُّحاة"، وأثْنَى عليه، وقال: قرأ عليه شيخُنا الشيخ سيف الدين الحنفيُّ، وغيرُه، وكان مشهورا بإتْقانِ "المغْنِي" في الأصول، وتَحْقيقه.
وكانتْ وفاتُه ثامِنَ شوَّال، سنة خمسٍ وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوي: ذكر السخاوي في "الضوء اللامع" عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن على بن هاشم الزين أبو هريرة التفهني ثم القاهري الحنفي، ولد سنة أربع وستين وسبعمائة بـ "تفهنا" بفتح المثناة
стр. 4006
والفاء، وسكون الهاء، بعدها نون، قرية من أسفل الأرض من قرب "دمياط"، ومات أبوه، وكان طحّانا، وهو صغير، فقدم مع أمّه "القاهرة"، وكان أخوه بها، فنزل بعنايته في مكتب الأيتام بـ "صرغتمشية"، ثم ترقى إلى عرافتهم، وأقرأ بعض بني أتراك تلك الخطة، ونزل في طلبتها، وحفظ "القدوري" وغيره، ولازم الاشتغال، ودار على الشيوخ، ومن شيوخه: خير الدين العينتابي إمام الشيخونية والبدر محمود الكلستاني، فمهر في الفقه وأصوله والتفسير وأصول الدين والعربية والمعاني والمنطق وغيرها، وتصدّى للتدريس والإفتاء سنين، وناب في الحكم عن الأمين الطرابلسي، ثم عن الكمال ابن العديم، وصار من أفاضل طلبة الشيخونية حين كان الكمال شيخها، ولم يلبث أن ولي بعنايته مشيخة الصرغتمشية بعد أن تنازع فيها هو، والشرف التباني، وكان يذكر أنه بحث مع الجلال التباني، والد الشرف هذا في درس الفقه بها، فغضب منه، فخرج منكسر الخاطر منه، فدعا الله أن يولّيه التدريس بها، فحصل له ذلك، بل وأخرج ابنه لذلك، ثم لما استقرّ الشمس ابن الديري في مشيخة المؤيدية استقرّ هذا عوضه، فباشرها مباشرة حسنة إلى أن صرف بالعيني سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وقرّر في مشيخة الشيخونية بعد السراج قارئ الهداية، ثم أعيد في سنة ثلاث وثلاثين، وصرف عن الشيخونية بالصدر بن العجمي، واستمرّ قاضيا إلى أن مات في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، ويقال: إن أمّ ولده دسّت عليه سما، قال شيخنا: كان حسن العشرة، كثير العصبية لأصحابه، عارفا بأمور الدنيا، وقد انتهت إليه رياسة أهل مذهبه. قلت: وجلالته مستفيضة، وقد أخذ عنه الجمّ الغفير من شيوخنا، فمن دونهم كابن الهمام، وتلميذه سيف الدين، كلّهم يذكرون من أوصافه، وأما العيني فإنه قال: ما فيه تحامل. انتهى ملخّصا.
* * *
стр. 4007
٢٨٣٣ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن العمادي *
مفتي "الشام"، دمشقي المولد والوفاة من فقهاء الحنفية.
له "الأغلاط التسعة" في مخطوطات الأنكرلي، رسالة صغيرة في النقد اللغوي، و "الروضة الريّا فيمن دفن بداريّا".
توفي سنة ١٢٢٣ هـ.
* * *
٢٨٣٤ - الشيخ الفاضل العالم الجليل الفقيه النبيل المفتي عبد الرحمن بن المنشئ علي بن فناء الله بن محمد بخش على الميانجي الكُمِلائي * *
ولد سنة ١٣٠٧ هـ في قرية "بانْدُوَيِن" من مضافات "لكْسَام" من أعمال "كُمِلا".
قرأ القرآن الكريم في المدرسة الفرقانية بقريته، وقرأ فيها ثلاث سنين إلى سنة ١٣١٥ هـ، ثم التحق بالمدرسة الفيضية بـ "بَجِّمْغاون" سنة ١٣١٦ هـ، قرأ فيها عدّة سنين، ثم ارتحل إلى المدرسة الإسلامية بـ "نواخالي"، قرأ فيها من "شرح الجامي" إلى "مشكاة المصابيح".
стр. 4008
من شيوخه فيها: العلامة عزير غل، تلميذ شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، والعلامة غياث الدين، والعلامة إدريس، وغيرهم.
بايع في الطريقة والسلوك على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وبعد وفاته بايع على يد المولى نذير أحمد الشهيد، رئيس دار العلوم سَرْسَدِي سابقا.
بعد الفراغ التحق مدرّسا بالمدرسة الحميدية "بتُوكرام"، ودرّس فيها سبع عشرة سنة، ثم التحق بقاسم العلوم "كُمِلا"، ودرَّس فيها ثلاث سنين، ثم التحق بالجامعة الإسلامية كاشيبُور، ودرَّس فيها ٢٦ سنة، وفي آخر هذه المدة عيّن رئيسا لها.
توفي سنة ١٣٩٤ هـ، في شهر شوّال، وترك أربعة بنين وبنتين.
* * *
٢٨٣٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن علي بن محمد، الشريف، ركنُ الدين، الحلبِيّ، المعروف بالدُّخان *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره ابنُ حَجَرٍ في "إنْباء الغُمِر"، وقال: كان ماهرًا في فُروع مذهبه.
وذكره ابنُ طُولُونَ في "الغُرَف العَلِيَّة"، وقال: اشْتغَل بـ "دمشق"، وناب في الحُكم مُدَّةً لابن الكَشْكِ، ثم وَلِيَ القضاء اسْتقْلالا بعدَ موتِه، وكان ماهرا في فُروع المذهب، مشاركا في عِدَّة فُنُون.
стр. 4009
ومات يوم الأحد، سابعَ المحرَّم، سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.
قال: وذكرَه في "المنْهَل"، فقال: مولدُه في حدود الثَّمانين وسبعمائة تخْمينا، وولّاه الأشْرفُ بَرْسبايُ القضاءَ بغير رِشْوَةٍ، فحُمِدَتْ سيرتُه، واسْتمرَّ قاضيا إلى أن مات، وكان عندَه دين.
وذكره ابنُ المبْرَد في "الرِّياض". وقال: ناب لابن الكَشْفِ، وفيه يقول القائل:
وقد كنتُ قبلَ اليوم للكَشْكِ كارِها … فكيف به إذ صار كَشْكا مُدَحَّنا
* * *
٢٨٣٦ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن على (١) بن المؤَيَّد الأماسِيّ ،
стр. 4010
أحدُ فُضَلاء "الدِّيار الرُّومِيَّة" *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان ماهرًا في أكثر الفُنُون، وله يَدٌ طُولَى في النَّظْم بالفارسيَّة والتُّرْكيَّة، ويُقالُ: وبالعَرَبِيّة أيضا.
وكان حسَنَ الخَطِّ جِدًّا، ورحَل إلى "الدّيار الحَلَبِيَّة"، وقرأ على بعض عُلَمائها كتاب "المفَصَّل" للزَّمَخْشَريّ، وغيره، ثم رحَل إلى "ديار العَجَم".
أخذَ عن الجلال (١) الدَّوَّانِيّ، ولازَمَه مُدَّةً كبيرةً، نحو سبع سنَواتٍ، ثم قدِم إلى "الديار الرُّومِيَّة"، واجْتَمع به أفاضلُها، واشْتَهَرتْ بينهم فَضائلُه،
стр. 4011
وصار مُدرِّسًا بمدرسة "قَلَنْدرخانه" وبإحْدَى المدارس الثَّمان، ثم وَلِيَ قضاءَ "أدِرْنَة"، ثم قضاء العَسْكر بولاية "أناطولِي"، ثم بولاية "روم أيْلي"، ثم عُزِل، ثم وَلِيَ أيضا في زمن السلطان سليم خان، وسافَر معه إلى ديار العَجَم، لمحاربةِ
стр. 4012
شاه إسماعيل الأرْدُبِيلِيّ، وعزَلَه وهو قافِلٌ في أثناء الطريق، لخَلَلٍ حصَل في عقْلِه، وعيَّن له كلَّ يوم مائتي درهمٍ، وقدِم إلى مدينة "إسْتَانْبول" مَعْزولا، ومات بها، في خامس عشرَ شعبان، سنة اثنين، عشرين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
وله تعاليق كثيرةٌ، ورسائل مُتعَدِّدة، مات عنها وهي في المسَوَّدات لم تبَيَّضْ، لانْشغالِه بالمناصب، ومن جُملة ذلك: "رسالة لطيفة"، أوْرَد فيها بعضَ مواضِعَ مُشْكِلةٍ في علم الكلام، و "رسالة في تَحْقيق الكُرَة المدَحْرَجَة"، وله غير ذلك.
وكان كثيرَ الكُتُب، يُقالُ: إنَّه خلَّف سبعةَ آلاف مُجلَّدٍ سِوَى المكرَّرات.
* * *
٢٨٣٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن ابن محمود الزَّرَنْدِيّ، زَيْن الدين المدَنِيّ، ابن القاضي نور الدين *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكرَه ابنُ حَجَرٍ في "إنْباء الغُمر"، وقال: وُلِدَ قَبْلَ سنة خمسين، واشْتغَل، وسمِع من القلَّائيّ، ووَلِيَ قضاء "المدينة المنوَّرة" بعدَ أخيه أبي الفَتْح، سنة أربع وثمانين إلى أن مات، إلا أنَّه عُزِلَ مَرَّةً
стр. 4013
سنة أربع وثمانمائة، ثم أعيد، ووَلِيَ حِسْبَةَ "المدينة المنوَّرة"، أيضا. وقد حدَّثنا بـ "مُسَلْسَلِ التَّمْر" بـ "المدينة"، ولم أضْبِطْ ذلك عنه، وتفرَّد بالإجازة من الزُّبير بن عليِّ (١) الأُسْوانِيّ، راوِي "الشِّفا".
مات في ربيع الأوَّل، سنة سبع عشرة وثمانمائة. (٢) رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٣٨ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن على الأماسي، الرومي، المعروف بقزل ملا *
فقيه، لغوي.
من آثاره: حاشية على "القاموس المحيط" للفيروز آبادي، و "شرح الهداية" في فروع الفقه.
توفي سنة ٩٨٣ هـ.
* * *
стр. 4014
باب من اسمه عبد الرحمن بن عمر
٢٨٣٩ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الله، مجد الدين، أبو المجد ابن الصّاحب كمال الدين، المعروف كبقيَّة أقاربِه بابن العديم *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو من البيت المشْهور بالعلم والرِّياسة.
وُلِد في مُسْتهَلِّ جُمادَى الأولَى، سنة أربع عشرة وستمائة، وأجاز له جماعة، واشْتغَل، وبَرع في فُنون، ونظَم الشِّعْر الحسَن، ودرَّس وخَطَب.
ولما ملكَتِ التَّتارُ "حلب"، رحَل إلى "الدِّيار المصرِيَّة"، وتولَّى خطابَةَ جامع عمرو بن العاص، رضى الله تعالى عنه، وكان أوَّلَ حنفيٍّ وَلِيَها، ثم وَلِيَ قضاءَ "الشام" بعدَ موتِ القاضي شرف الدين ابن عَطاء، سنة ثلاثٍ وسبعين وستمائة.
قال الذّهبيُّ في "تاريخه": كان قاضي القُضاة مجدُ الدين ابن العَديم مَهيبًا، مُحْتَشمًا، ذا دِينٍ وتَعَبُّدٍ، وأورادٍ يَسِيرةٍ حَمِيدةٍ، بارعا في المذهب، عارفا
стр. 4015
بالأدب، وكان والدُه الصاحبُ كمالُ الدين إذا حضر مجلسَ الملِكِ الناصر، لا يحْضر أحدٌ فَوْقَه، وكذلك في المحافِل، فإذا غاب والِدُه، وحصلَ عائقٌ، حضر مجدُ الدين، فقعَد مَكانَه، لا يترفَّعُ عليه أحدٌ من صُدورِ الحلبِيِّين والدِّمشقِيِّين.
ولما بَنَى الملِكُ الظاهر مدرسته التي بين القَصْرَيْن، رتَّبوا مجدَ الدين لتَدْريس الحنفية بها، ولما حضرَ السلطانُ المدرسة المذكورة، كان هو لم يأتِ، فطلَبه السُلطان، فقيل: حتى يَقْضِيَ وِرْد الضُّحَى، ثم جاء وقد تكامَل الناس، فقاموا كلُّهم له، ولم يقُم هو في ذلك المجلس لأحَدٍ، ولما قَدِمَ على قضاءِ "الشام" قدِمَ بِزِيّ الفقراء والرُّؤساء، ولم يَعْبأ بالمنْصَبِ، ولا غيَّرَ لُبْسَه، ولا وَسَّع أكْمامَه، وكان كثير الصَّلاح والعبادة، له أوْرادٌ لا يقْطعُها.
حُكِيَ عنه أنَّه مَرَّ بـ "وادى الرَّبيعة" (١)، وهو مَخُوفٌ جدًّا، فنَزَل وصلَّى، وقرأ ورْدَه بين العِشاءَيْن، والغِلْمانُ ينْتظرونه بالخَيْلِ، فلمَّا فرغ رَكِبَ وسار، وكان يتواضَع للصالحين، ويعْتقد فيهم، وإذا حضرَ الدرسَ يكونُ في مدرسته مَمْلوكان تُرْكيَّان بكَلَّاواتٍ (٢).
كذا نَقَلَه في "الرَّوْض البَسَّام"، عن "تاريخ الحافظ الذَّهبي".
ومن نَظْمِ مجد الدين قولُه (٣):
أحِنُّ إلى قلبي ومَن فيه نازِلُ … ومن أجْلِ مَنْ فيها تُحَبُّ المنازِلُ
وأشْتاقُ لَمْعَ البَرْقِ مِن نَحْوِ أرْضِكم … ففي البَرْقِ مِن تلك الثُّغورِ رسائلُ
وإنْ مال بانُ الدَّوْحِ مِلْتُ صَبابَةً … فبين غُصون البان منك شَمائلُ
ولي أرَب أن ينْزِلَ الرُّكْبُ بالحِمَى … لسَيَّالِ دَمْعِي وهوَ لِلرَّكْبِ سائلُ
وبي أنَّه لا تَنْقَضِي أو أراكُمُ … وأُبْصِرُ نجْدًا وهوَ بالحَيّ آهِلُ
стр. 4016
تُرَى هلْ أراكمْ أو أرَى مَن يَراكُمُ … وأبْلُغُ منكمِ بعضَ ماْ أنا آملُ
وأحْظَى بقُرْب الطَّيْف منكم وإنَّه … ليُقْنِعَنِي مِن وَصْلِكُم وهْوَ باطِلُ
أُطالِبُ جَفْنِي بالمنام وقد غَدَا … يُواعِدُكمْ أن يَلْتَقِي وهْوَ ماطِلُ
وقوله، في وَداعِ الملِك النّاصر (١):
أقولُ لصَحْبِي حِينَ سارُوا تَوقَّفوا … لعلِّي أرى مَن بالجْناب الممَنَّعِ
وألْثَمُ أرْضًا يُنْبِتُ العِزَّ تُرْبُها … وأسْقِي ثَراها مِن سحائبِ أدْمُعِي
ويَنْظُرُ طَرْفِي أيْنَ أتْرُكُ مُهْجَتِي … كما أقْسمتْ أن لا تَسِيرَ غدًا مَعِي
وما أنا إن خَلَّفْتُها مُتأسِّفًا … عليها وقد حَلَّتْ بأكْرَمَ مَوْضِع
ولكنْ أخافُ العُمْرَ في البين ينْقضِي … على ما أرَى والشَّمْلُ ليس بمُجْمَعِ (٢)
يَمينًا بمَنْ وَدَّعْتُه ومَدامِعي … تَفِيضُ وقلبي للفراقِ مُوَدِّعِي
لئن عادَ لي يومًا بمُنْعَرَجِ اللَّوَى … وأصْبَح سِرْبِي فيه غَيْرَ مَرَوَّعِ
غَفَرْتُ ذُنوبا أسْلَفَتْها يد النَّوَى … ولم أشْكُ مِن جَوْر الزَّمانِ المضَيِّع
وبَشَّرْتُ آمالِي بيومِ لقائنا … ومَتعْتُ طَرْفِي بالحديث ومَسْمَعِي (٣)
وفارَقْتُ أيَّاما توَلَّتْ ذَمِيمةً … وقلتُ لأيّام السرور ألا ارْجِعِي
ومنه دوبيت (٤):
أهْوَى قمرًا مَشَى إلى الشَّمْعِ وقطُّ … ما أنْعَمَ خَدَّه وما أنْعَمَ قَطُّ
قد خَطَّ عِذارُه وما يَعْرِفُ خَطّ … ما أعْشَقَنِي فيه إذا نام وخَطّ (٥)
كذا أوْرَدَ له ابنُ شاكِر الكُتْبِيُّ في "تاريخه" هذا الدوبيت، مع كثير من شعره.
стр. 4017
وحكي عنه (١) أنَّه قال: رأيتُ في المنام، كأنِّي قاصدٌ الدُّخولَ إلى بلدة صغيرة، فقيلَ لي: إنَّ نجمَ الدين ابن إسْرائيل (٢) قد صار كاتبا عندَ الوالي بها. فقلتُ في النوم:
إلى كم ذا تُغَيِّرُك اللَّيالِي … وتُبْدِي منك حالا بعدَ حالِ
فطَورًا شيخَ زاوِيةٍ وفَقْرٍ … وطَوْرًا كاتبا في دار والِي
وكتب إلى ابنِ عمِّه بدر الدين عبد الواحد من الرَّبْوة يسْتدْعِيه، ويلْتمِسُ منه اصْطِحابَ نور الدين بن سعيد المغْرِبيّ، وفخر الدين بن الجنَّان الشّاطِبِيّ معه، قولَه، رضي الله تعالى عنه:
رَبْوَتُنا أصْبحتْ عَرُوسًا … أثْوابُها لا تزالُ خُضْرا
قدْ كُلِّلتْ بالنَّدَى وِشاحا … تَخالُه في العيون دُرًّا
والظِّلُّ فيها ضُحًى كَلَيْلٍ … والزَّهْرُ قد عاد فيه زُهْرا
والسَّعدُ يَقْضِي بأنَّ طَرْفِي … يَشْهدُ فيه سَناكَ بَدْرَا
فأصْحِب النُّورَ مِنْك فَخْرًا … يَطْلُع منه الغَمام فَجْرا
يهُزُّ عِطْفَيْه في ذَراها … وينْثَنِي نَشْوةً وسُكْرَا
فإنَّ قلبي أسَرَّ نُورًا … فاشْتاق طَرْفِي إليه جَهْرَا
فبادِرُوا بالرُّكوبِ واتْلوا … سبحانَ مَن بالنَّهار أسْرَى
إذا رأيتَ الرِّياضَ جَهْرًا … شاهدْتَ صُنْعَ الإله سرَّا
كأنَّما الدَّوْحُ فيه جَيْشٌ … على خيُولِ النَّسِيم كَرَّا
стр. 4018
والنَّهْرُ في الرَّوْض مثلُ إيمٍ … يطْلُبُ مِن خَوْفِه مَفَرَّا (١)
والماءُ فيه جَرَى بَرِيدًا … أراه يُنْهِي إليك أمْرَا
مُسابِقًا للنَّسِيم كَيْما … يَلْثَمُ من راحتَيْك عَشْرا
رسائلٌ للنَّسيم راقَتْ … تُحيلُ نَظْمَ الرِّياض نَثْبَرا
بَقيتَ في راحةٍ وعِزٍّ … ونِعْمَةٍ لا تزالُ تَتْرَى
فأجاب بقوله (٢):
لا غَرْوَ لي إن طَلَبْتُ عُذْرًا … عن أُفُقٍ صِرْتَ فيه بَدْرَا (٣)
لا سِيَّما والرِّياضُ أضْحَتْ … تُهْدِي لنا من ثَناكَ نَشْرَا
وسائلُ النَّهْرِ مَدَّ كَفًّا … ألْقَتْ إليه الغُصونُ دُرَّا (٤)
لكنَّه خاف حينَ مالَتْ … عليه من سَلْبِه ففَرَّا
برَبْوَةٍ أصْبَحَتْ عَرُوسًا … تُهْدَى إليها النُّفوسُ مَهْرَا
بِتَّ على نَهْرِها فأضْحَى … يزيدُ بالجود منك بَحْرَا (٥)
لله كم من سُطورِ دَوْحٍ … يوما إذا ما ذُكِرْتَ سَطْرَى
بها مُقِرٌّ ولسْت ممَّن … يَرْضَى بَديلا عنها بمقْرَى
سَطرَى؛ بفتح السِّين، وسُكون الطَّاء، وراء مفتوحة، وألفٍ مقصورةٍ، ومقرى؛ على ما ضبَطه أبو الحسن علي بن عُبَيْد الكُوفِيّ المتْقِنُ الخَطِّ والضَّبْط، وعلى ما نقَله ابنُ عَدِيٍّ، بالفتح، ثم السكون، وراء، وألف مقصورة، وتُكْتَبُ ياءً لمجيئها رابعةً.
стр. 4019
قال ياقوتُ (١): وأمّا المحْدثون وأهل "دمشق"، على ضَمِّ الميم: قريبا من نَواحِي "دمشق"، ومن مُتَنزَّهاتها الحسنة الكثيرة المياه، الملْتفَّة الأشجار.
قال عَرْقَلة فيها (٢):
سقَى الله من سَطْرَى ومَقْرَى مَنازِلا … بها للنُّدامَى مَنْظَرٌ وسُرورُ
وقال في مَقْرَى توفيقُ بن محمد النَّحْوِيُّ (٣):
سقَى الحيا أرْبُعًا تَحْيَى النُّفوس بها … ما بين مَقْرَى إلى باب الفرادِيسِ
رجع إلى تَمام الأبيات:
لو لم يكنْ دَوْحُها سماءً … لم يطْلَعِ الزَّهْرُ منه زُهْرَا
فالنّهْرُ قد سَلَّ منه سيفًا … به على الرَّوْضِ قد تَجَرَّا
وَافَى نَسِيمُ الضَّبا رسولا … يُهْدِي ويُبْدِي نَشْرًا وبِشْرَا
دعا فلَبَّاه كلُّ داعٍ … قد ملأَ الأرضَ فيكَ شُكْرَا (٣)
طَلَعْتَ شمسًا فحُزْتَ نُورًا … وكنتَ مَجْدًا فزِدْتَ فَخْرَا
وقُلْتَ في ساعةٍ قَريضًا … يُتْعِبُنِي في الجواب دَهْرَا
ما العُمْرُ إلا لَدَيْكَ يَصْفُو … أوْلا فلا أرْتَضيه عُمْرَا
وكتب القاضي مجدُ الدين إلى الإسعَرْدِيِّ (٤) صُحْبَةَ طَبَقِ فاكِهةَ (٥):
стр. 4020
يا أيَّها النُّور الذي يجْلُوا الغَسَقْ
وَجْهُك هذا قمرٌ إذا اتَّسَقْ
عساك أن تَدْنُو دُنُوَّ مَن وَمِقْ
نَحوَ غلامٍ وكتابٍ وطبَقْ
وإن تشأْ فاقْرأْ أوائلَ الفَلَقْ
فأجابه النُّور الإسْعَرْدِيّ، بقوله (١):
يا مَجْدًا إلى ذُرَى الفضلِ سَبَقْ
ومَن سَمَا نَحْوَ المعالِي وسَمَقْ (٢)
يا حبَّذا منكَ كتابٌ وطَبَقْ
وحبَّذا الغلامُ لو كان يَقَقْ (٣)
وكتبَ سعد الدين ابنُ عَرَبِيّ (٤) إلى القاضي مجد الدين، وقد عَزَموا على الخُروج لملْتَقَى والِده الصاحب كمال الدين وقد عاد من "الموْصِل"، سنة ثلاث وخمسين وستِّمائة، ويَطْلُبُ لرَفِيقِه النَّجْم ابن أبى الطَّيّب دَابَّةً، قولَه:
النَّجْمُ مُصاحبِيِ قَوِيُّ العَزْمِ … ما عندِي ما يَرْكَبُه للعُدْمِ
والعبد يُرَجِّي إن أتَى صُحْتَنا … أن نُسْرِعَ إذ سِرْنا بِسَيْرِ النّجْمِ
فسيَّر إليه القاضي مجد الدين بَغْلةً وكتب إليه يقول:
البَغْلَة قد أصْغَتْ لحُسْنِ النَّظْمِ … سَمْعا وأتَتْ مُطيعةً للرَّسْمِ
стр. 4021
بُشْرايَ إذًا بصُحبَةِ النَّجْمِ لنا … فالسَّعْدُ مُقارِنٌ لهذا النَّجْمِ
ومن نَظْمِ القاضي مجد الدين أيضا، في لاعبِ كُرَةٍ، قولُه (١):
لله ما أحْلَى شمائلَ أغْيَدٍ … أجْرَى الدُّموعَ له عِذارٌ واقفُ
وكأنما الكرة التي يسطو بها … قلب لديه من جفاه واجف
وكأنها إنسانُ عَيْنِ مُحِبِّه … وكأنما الجوكان بَرْقٌ خاطِفُ (٢)
قال في "الرَّوض البَسَّام": ولم يزَلْ على القضاء إلى أن مات بـ "جَوْسَقَة" (٣) بـ "دمشق"، في سادس عشرَ ربيع الآخِر، سنة سبع وسبعين وستمائة، وصُلِّيَ عليه بعدَ العصر بالجامع الأُمَوِيِّ، ودُفِنَ بتُرْبتِه التى أنشأها بـ "الشَّرَف القِبْلِيّ"، جوار زاوية الجَرِيرِيّ، غرِبِيّ الزَّيْتون، رحمه الله تعالى.
ورثاه أبو الثَّناء محمود بن سليمان بن فَهْد الحلبيُّ، بقوله (٤):
أقِمْ يا سارِيَ الخَطْبِ الذَّميمِ … فقد أدْرَكْتَ مَجْدَ بني العَديم
هَدَمْتَ وكنتَ تقْصُرُ عنه بَيْتا … له شَرَفٌ يطولُ على النُّجومِ
قصَدْتَ ذَوِي الكمال فعاجلَتْهم … يدَاكَ بحَلِّ عِقْدِهم النَّظيم
وأنت بكَفِّ بأسِهم الرَّزايا … حَلَلْتَ مِن المعالِي في الصَّمِيمِ
أتَدْرِي مَن أصَبْتَ وكيف أمْسَتْ … بك العَلْياءُ دامِيَةَ الكُلومِ (٥)
وكيف رَفَعْتَ قَدْرَ الجهلِ لما … خَفَضْتَ مَنارَ أعْلامِ العلوم (٦)
стр. 4022
عَثَرْتَ وقدْ ضَلِلْتَ بطَوْدِ عِلْمٍ … أما تَمْشِي على السَّنَنِ القَويم (١)
بمَن بسَط النَّدَى وأنارَ عَدْلا … يكُفُّ اللَّيْثَ عن ظُلْمِ الظَّليم (٢)
صحيح الزُّهْدِ غادَرَهُ تُقاهُ … وخَوْفُ اللهِ كالنضْوِ السَّقيمِ (٣)
مَضَى وسِراجُ مَنْزِلِه الثُّرَيَّا … ومَوْرِدُ بَيْتِه قَلْبُ الغُيومِ (٤)
ووَدَّعَ والثَّناءُ على عُلاهُ … يفوقُ مُضاعَفَ الغيثِ العَميمِ (٥)
وسارَ وكان للفُضَلاءِ منه … حُنُوُّ المرْضِعاتِ على الفَطِيمِ (٦)
وغاب فأعْدَمَ الأسْماعَ لَفْظًا … أرَقَّ من المدامَةِ للنَّدِيمِ
قلتُ: هذه الأبيات الثَّلاثة، ضمَّنها ابنُ فَهْدٍ مع تَغْييرٍ يسيرٍ، ثلاثةَ أعْجازٍ من مَقْطوع، قاله المنازِيُّ (٧) الشاعر المشهورُ، يَصِف وادِيًا كثيرَ الأشجار، طيَّب التُّرْبة، حسَن المنْظَرِ، يُقالُ له "وادى يُزاعة" (٨)، من نَواحِي "حلب"، وهو:
وَاقانا لَفْحَةَ الرَّمْضاء وادٍ … سَقاه مُضاعَفُ الغيث العميمِ
نَزَلْنا دَوْحَهُ فحَنا علينا … حُنُوَّ المرْضِعاتِ على الفَطيم
стр. 4023
وأرْشَفَنا على ظَمَأ زُلالا … ألَذَّ مِن المدامةِ للنَّديمِ
يُراعِي الشمسَ أنَّى واجَهَتْنا … فَيَحْجُبُها ويَأذَنُ للنَّسِيمِ
يَرُوعُ حَصاهُ حالِيَةَ العَذارَى … فتَلْمَسُ جانِبَ العِقْدِ النَّظيمِ
وللْمَنازِيّ أيضا مقْطوعٌ غيرُ هذا في غاية الحُسْنِ، مِن قَبيلِ المطْرِب والمرَقَّص، لا بأس بإيرادِه هنا عندَ أخيه، ولم يشْتهرِ للمَنازِيّ غيرُ هذين المقْطوعَيْن، وله "ديوان شعر"، تطَلَّبَه القاضي الفاضلُ من أقاصي البلاد وأدَانِيها، فلم يظْفَرْ به (١)، والمقْطوعُ الثاني هو قولُه (٢):
إذا صَدَع الحمامُ لنا بسَجْعٍ … وأصغى نَحْوَه وَطْبٌ تَلاحَى (٣)
شَجَى قَلبَ الخَلِيّ فقيلَ غَنَّى … وبَرَّحَ بالشَّجيِّ فقيل نَاحَا
وكم للشَّوْقِ في أَحْشاءِ صَبٍّ … إذا انْدَمَلَتْ أجَدَّ له جِراحا
ضعيفُ الصَّبرِ عَنْكَ وإن تَنَاءَى … وسَكْرانُ الفُؤادِ وإن تَصَاحَى
كذاك بنو الهَوَى سَكْرَى صُحاة … كأحْداقِ الظُّبَى مَرْضَى صِحاحا
والعُذرُ في إيراد هذين المقْطوعَين بتَمامهما واضحٌ بَيِّنٌ، وهو قِلَّةُ وُجود مِثْلِهما رِقَّةً، ولَطافةً، وانْسِجامًا، وحُسْنَ سَبْكٍ، وخُصوصًا بعدَ حُصولِ المناسبة، وقولهم: الشيءُ بالشيءِ يُذْكَرُ. ويكْفِي لنا في مَدْح هذين المقْطوعين حُجَّةً شهادَةُ أبي العلاء المعَرِّيِّ، إمام الفَنِّ وقائد زِمام البلاغة، وفارسِ مَيْدان الفصاحة، وذلك فيما رُوِىَ من أنَّ المنازِيَّ قَدِمَ يومًا على أبي العلاء بـ "الشام"، فوجدَه جالسا، والناس يقرأون عليه، فأنْشَدَه أحدَ هذين المقْطوعَين، فقال له وهو لا يعْرِفُه: أنتَ أشْعَرُ من بـ "الشام.
стр. 4024
ثمْ مَضَىِ على ذلك بُرْهةٌ من الزمن، ثم اجتَمع به في "العراق"، وهو مُتصدِّرٌ في أحَدِ جوامع "بغداد" للإقْراء، فأنشَدَه المقْطوعَ الآخَرَ (١)، فلمَّا فرغ من إنْشادِه، قال له: ومَن بـ "العراق".
وعُدَّتْ هذه من فضائل أبي العلاء، ومن أكْبرِ الدَّلائل على قُوَّةِ حِفْظِه وفَهْمِه، حيث عطَف جملةً على جملةٍ تخلَّل بينهما فيما يُقالُ عِدَّةُ سنَوات، وهو لا ينْظُرُ قائلَهما، ولا يعْرفُه، وإنَّما عرَف أنّ قائل الشِّعْرِ الأوَّل هو قائل الشعر الثاني، وأنَّ النَّفَسَيْن لرجلٍ واحد، بقُوَّةِ الحافظة، وفَرْطِ الذَّكاء، وهذا من أعْجَبِ العجائب.
ويُحْكَى عنه ما هو أعْجَبُ من ذلك، ولوكان مَحَلَّه لأوْرَدْنا منه شيئا كثيرًا.
رجع إلى تَمام القصيدة:
أمَجْدَ الدين دَعْوةُ مُسْتَهامٍ … لأنْواعِ الكآبةِ مُسْتديمِ (٢)
حَلَلْتَ من الجِنانِ أجَلَّ دارٍ … وقلبي حَلَّ بعدَك في جَحِيمِ
فمالي غيرُ حُزْنِي مِن صديقٍ … ولا لي غيرُ دمعي مِن حَميمِ
إذا ما شامَ نَوْءُ الأُنْسِ طَرْفِي … ليمطرني هما لي بالهموم
قاك من الجنان رحيق لطف … يُدارُ عليكَ مَفْصومَ الخُتومِ (٣)
ولا بَرِحَتْ رِكابُ المزْنِ تَسْرِي … إلى مَثْواكَ دائِمةَ الرُّسومِ (٤)
* * *
٢٨٤٠ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن ثابت ،
стр. 4025
أبو مُسْلِم، التَّيْمِيّ، تَيْم عَدِيّ، ابن بنْت القاضي أبي جعفر السِّمْنانِيّ، من أهل "سِمْنان" (١) *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قَدِمَ "بَغداد" وهو صغير، ابن ثمان سنين. سمع بها أبا عليِّ الحسن بن شَاذَان، وغيرَه.
وروَى عن جعفر الدَّامَغانِي في آخرين. وكان يقول: أنا حَنَفِيٌّ، أشْعَرِيٌّ.
وأقام بـ "الموصل" أربعين سنة، ووَلِيَ بها القضاء خمسةَ عشرَ سنةً، ثم تركَه، وتاب عنه، كما حكاه هو عن نفسه، قال: رأيتُ في النوم قائلا يقول لي: الله قاضٍ وأنتَ قاضٍ!!
ومات، رحمه الله تعالى، يومَ الثلاثاء، تاسعَ المحرَّم، سنة سبعِ وتسْعين وأربعمائة، ودُفِنَ بـ "مَقْبَرة الشُّونِيزِيِّ".
* * *
٢٨٤١ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عمر العريشي، الأزهري * *
فقيه. ولد بـ "قلعة العريش" من أعمال "غزة"، وبها نشأ.
من آثاره: "رسالة في سر الكنى". توفي سنة ١١٩٣ هـ.
* * *
стр. 4026
باب من اسمه عبد الرحمن بن عناية الله وعواد
٢٨٤٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عناية الله البمبوي، الأمروهوي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث *
(وأصله من "سنديله" من أسرة ينتهى نسبها إلى سيّدنا أبي بكر الصدّيق، رضي الله تعالى عنه).
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمعمورة "بومبئ"، (وحفظ القرآن بـ "مكّة")، وتفقّه على والده وعلى أساتذة "مكّة المباركة" و"ديوبند"، (وأدرك بها الإمام محمد قاسم بن أسد علي النانوتوي، وقرأ عليه "سنن الترمذي"، وكان من آخر تلاميذه، وقرأ الحديث على العلامة أحمد حسن المحدّث الأمروهوي في "مراد آباد"، ثم على الإمام رشيد أحمد الكنكوهي، وأسند الحديث عن الشيخ العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني)، ثم ولي التدريس بـ "مراد آباد" في المسجد الشاهي، فدرّس بها مدّة من الزمان، ثم استقدمه أهل "بمبئ" بمدرسة كمو سيته -بفتح الكاف وتشديد الميم- فدرّس بها زمانا، (ثم ولي رياسة التدريس وشياخة الحديث في المدرسة الإسلامية بجامع "أمروهه"، واشتغل بضع سنين بتدريس الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية بـ "دابيل".
стр. 4027
له حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحواش على "المطوّل"، و"مختصر المعاني"، وكان على قدم الصلاح والعفاف، مقتديا بأساتذته وسلفه، بايع الشيخ الأجلّ إمداد الله المهاجر المكّي، وحصلت له الإجازة منه، كثير الدرس والإفادة.
مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف بـ "أمروهه"، ودفن بجوار شيخه العلامة أحمد حسن الأمروهوي في المسجد الجامع بـ "أمروهه".
* * *
٢٨٤٣ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عناية الله السنديلوي *
ولد سنة ١٢٧٧ هـ، ويصل نسبه بخليفة الرسول أبي بكر الصدّيق، رضى الله عنه.
سافر إلى بيت الله الحرام مع أخته، وهو ابن خمس سنين، وقرأ هناك عند الحافظ عبد الرحمن القرآن المجيد، وتلاه في محراب مسجد الحرام، ثم رجع سنة ١٢٩٠ هـ إلى بومبائي"، والتحق سنة ١٢٩٢ هـ بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها إلى سنة ١٤١٧ هـ، وقرأ "جامع الإمام الترمذي" على الإمام الحافظ الحجة محمد قاسم النانوتوي، وبعد انتقاله إلى جوار الله تعالى ارتحل إلى "مراد آباد"، والتحق سنة ١٣٠١ هـ بالعلامة مولانا أحمد حسن الأمروهوي، وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم ارتحل مع محمد أحمد القاسمي وحبيب الرحمن العثماني إلى "كنكوه"، وقرأ كتب الحديث على الإمام الهمام رشيد أحمد
стр. 4028
الكنكوهي وحصّل سند الحديث من العلامة القاري محمد أيوب، والعلامة حسين بن محسن اليمني، تلميذ الإمام الشوكاني.
بعد إتمام الدراسة التحق بمدرسة شاهي مراد آباد، وبعد وفاة شيخه العلامة أحمد حسن الأمروهوي سنة ١٣٣٠ هـ عين صدر المدرّسين لها، وبعد عدة أشهر درّس في جامعة دابيل، ودار العلوم ديوبند أيضا، ثم أقام بـ "أمروهه"، ودرّس كتب الحديث والتفسير إلى آخر حياته، وخدم العلوم ستين سنة تقريبا.
ألّف حاشية على "المطوّل"، و"مختصر المعاني"، و"تفسير البيضاوي"، وكان ممن أجازه الشيخ الكبير إمداد الله، رحمه الله تعالى.
توفي ٢٣ جمادى الأخرى سنة ١٣٦٧ هـ، ودفن في جوار أستاذه مولانا أحمد حسن في مقبرة "أمروهه".
من أولاده: مولانا عبد القيّوم شفق، ومولانا عبد الحي، ومولانا عبد القدّوس، ومولانا عبد السّلام، ومولانا عبد المؤمن، رحمهم الله تعالى.
* * *
٢٨٤٤ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عواد، قاض حجازي، مولده ووفاته في "ينبع " *
تعلّم بـ "الأزهر"، وتفقّه بالحنفيه، ورحل إلى "جغبوب".
стр. 4029
وولي قضاء "ينبع" سنة ١٢٨٠ هـ، واستمرّ إلى أن توفي سنة ١٢٩٣ هـ.
قال الزركلي: بلغني من بعض آل عواد في "الحجاز" أن له مؤلّفات.
* * *
٢٨٤٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمري، المعروف بالمرشدي، (أبو الوجاهة) *
عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم.
ولد بـ "مكة" في ٥ جمادى الأولى، وولي إفتاء الحرم المكي، وقتل بـ "مكة" في ٩ ذى الحجة.
من آثاره: "شرح عقود الجمان" للسيوطي في المعاني والبيان، و"الوافي شرح الكافي" في العروض والقوافي، و"حاشية على تفسير البيضاوي"، و"مناهل السمر في منازل القمر"، و"جامع الفتاوى"، وله نثر وشعر.
* * *
стр. 4030
٢٨٤٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الرحمن بن المولوي فضل الدين الميانوي *
ولد ١٩ ذي الحجّة سنة ١٣٢٧ هـ في قرية "مِيَاني" من مضافات "بِهيرَه" من أعمال "سَرْغُوْدا" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم على والده، ثم قرأ في عدّة مدارس، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها.
من أساتذته. فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بالمدرسة العزيزية بهيره، واشتغل بالتعليم والتدريس، وبقي مدّة عمره بالدعوة والتبليغ.
توفي ٥ ربيع الأول سنة ١٤٠٣ هـ.
* * *
٢٨٤٧ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الرحمن بن قطب الدين الجكوالي * *
ولد سنة ١٣٤٢ هـ في قرية "كهوكهر" من أعمال "جَكْوَال" من أرض "بنجاب".
قرأ مبادئ العلم في قريته، وحفظ القرآن الكريم في صباه، ثم قرأ الكتب على مولانا ظفر علي خان، ثم التحق بالمدرسة العالية فتحبور من "دهلي"، وحصل العلوم والفنون تحت إشراف المفتي الأعظم كفاية الله، صاحب "كفاية