باب من اسمه عبد الرحمن بن عناية الله وعواد
٢٨٤٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عناية الله البمبوي، الأمروهوي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث *
(وأصله من "سنديله" من أسرة ينتهى نسبها إلى سيّدنا أبي بكر الصدّيق، رضي الله تعالى عنه).
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمعمورة "بومبئ"، (وحفظ القرآن بـ "مكّة")، وتفقّه على والده وعلى أساتذة "مكّة المباركة" و"ديوبند"، (وأدرك بها الإمام محمد قاسم بن أسد علي النانوتوي، وقرأ عليه "سنن الترمذي"، وكان من آخر تلاميذه، وقرأ الحديث على العلامة أحمد حسن المحدّث الأمروهوي في "مراد آباد"، ثم على الإمام رشيد أحمد الكنكوهي، وأسند الحديث عن الشيخ العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني)، ثم ولي التدريس بـ "مراد آباد" في المسجد الشاهي، فدرّس بها مدّة من الزمان، ثم استقدمه أهل "بمبئ" بمدرسة كمو سيته -بفتح الكاف وتشديد الميم- فدرّس بها زمانا، (ثم ولي رياسة التدريس وشياخة الحديث في المدرسة الإسلامية بجامع "أمروهه"، واشتغل بضع سنين بتدريس الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية بـ "دابيل".
стр. 4027
له حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحواش على "المطوّل"، و"مختصر المعاني"، وكان على قدم الصلاح والعفاف، مقتديا بأساتذته وسلفه، بايع الشيخ الأجلّ إمداد الله المهاجر المكّي، وحصلت له الإجازة منه، كثير الدرس والإفادة.
مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف بـ "أمروهه"، ودفن بجوار شيخه العلامة أحمد حسن الأمروهوي في المسجد الجامع بـ "أمروهه".
* * *
٢٨٤٣ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عناية الله السنديلوي *
ولد سنة ١٢٧٧ هـ، ويصل نسبه بخليفة الرسول أبي بكر الصدّيق، رضى الله عنه.
سافر إلى بيت الله الحرام مع أخته، وهو ابن خمس سنين، وقرأ هناك عند الحافظ عبد الرحمن القرآن المجيد، وتلاه في محراب مسجد الحرام، ثم رجع سنة ١٢٩٠ هـ إلى بومبائي"، والتحق سنة ١٢٩٢ هـ بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها إلى سنة ١٤١٧ هـ، وقرأ "جامع الإمام الترمذي" على الإمام الحافظ الحجة محمد قاسم النانوتوي، وبعد انتقاله إلى جوار الله تعالى ارتحل إلى "مراد آباد"، والتحق سنة ١٣٠١ هـ بالعلامة مولانا أحمد حسن الأمروهوي، وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم ارتحل مع محمد أحمد القاسمي وحبيب الرحمن العثماني إلى "كنكوه"، وقرأ كتب الحديث على الإمام الهمام رشيد أحمد
стр. 4028
الكنكوهي وحصّل سند الحديث من العلامة القاري محمد أيوب، والعلامة حسين بن محسن اليمني، تلميذ الإمام الشوكاني.
بعد إتمام الدراسة التحق بمدرسة شاهي مراد آباد، وبعد وفاة شيخه العلامة أحمد حسن الأمروهوي سنة ١٣٣٠ هـ عين صدر المدرّسين لها، وبعد عدة أشهر درّس في جامعة دابيل، ودار العلوم ديوبند أيضا، ثم أقام بـ "أمروهه"، ودرّس كتب الحديث والتفسير إلى آخر حياته، وخدم العلوم ستين سنة تقريبا.
ألّف حاشية على "المطوّل"، و"مختصر المعاني"، و"تفسير البيضاوي"، وكان ممن أجازه الشيخ الكبير إمداد الله، رحمه الله تعالى.
توفي ٢٣ جمادى الأخرى سنة ١٣٦٧ هـ، ودفن في جوار أستاذه مولانا أحمد حسن في مقبرة "أمروهه".
من أولاده: مولانا عبد القيّوم شفق، ومولانا عبد الحي، ومولانا عبد القدّوس، ومولانا عبد السّلام، ومولانا عبد المؤمن، رحمهم الله تعالى.
* * *
٢٨٤٤ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عواد، قاض حجازي، مولده ووفاته في "ينبع " *
تعلّم بـ "الأزهر"، وتفقّه بالحنفيه، ورحل إلى "جغبوب".
стр. 4029
وولي قضاء "ينبع" سنة ١٢٨٠ هـ، واستمرّ إلى أن توفي سنة ١٢٩٣ هـ.
قال الزركلي: بلغني من بعض آل عواد في "الحجاز" أن له مؤلّفات.
* * *
٢٨٤٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمري، المعروف بالمرشدي، (أبو الوجاهة) *
عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم.
ولد بـ "مكة" في ٥ جمادى الأولى، وولي إفتاء الحرم المكي، وقتل بـ "مكة" في ٩ ذى الحجة.
من آثاره: "شرح عقود الجمان" للسيوطي في المعاني والبيان، و"الوافي شرح الكافي" في العروض والقوافي، و"حاشية على تفسير البيضاوي"، و"مناهل السمر في منازل القمر"، و"جامع الفتاوى"، وله نثر وشعر.
* * *
стр. 4030
٢٨٤٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الرحمن بن المولوي فضل الدين الميانوي *
ولد ١٩ ذي الحجّة سنة ١٣٢٧ هـ في قرية "مِيَاني" من مضافات "بِهيرَه" من أعمال "سَرْغُوْدا" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم على والده، ثم قرأ في عدّة مدارس، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها.
من أساتذته. فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بالمدرسة العزيزية بهيره، واشتغل بالتعليم والتدريس، وبقي مدّة عمره بالدعوة والتبليغ.
توفي ٥ ربيع الأول سنة ١٤٠٣ هـ.
* * *
٢٨٤٧ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الرحمن بن قطب الدين الجكوالي * *
ولد سنة ١٣٤٢ هـ في قرية "كهوكهر" من أعمال "جَكْوَال" من أرض "بنجاب".
قرأ مبادئ العلم في قريته، وحفظ القرآن الكريم في صباه، ثم قرأ الكتب على مولانا ظفر علي خان، ثم التحق بالمدرسة العالية فتحبور من "دهلي"، وحصل العلوم والفنون تحت إشراف المفتي الأعظم كفاية الله، صاحب "كفاية
стр. 4031
المفتي"، ثم التحق بالجامعة الطبّية في "دهلي"، وحصل علم الطبّ منها، ورجع بعد عشرين سنة من "دهلي" إلى "كُجْرَانْوَاله"، واشتغل بالطبابة والمداواة، وعيّن خطيبا سنة ١٣٨٨ هـ لشاهي مسجد لاهور، وأسّس مدرسة "أساس العلوم الرحمانية" بـ "كجرانواله"، سافر للحجّ سنة ١٣٧٦ هـ.
وتوفي ٢٩ جمادى الأولى سنة ١٣٩٢ هـ.
* * *
٢٨٤٨ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الرحمن بن الشيخ كاظم السلهتي *
ولد سنة ١٣٤٣ هـ في قرية دُوِلِيَا (مَدَني نغر) من مضافات "بَانِيَاجَنْك" من أعمال "سلهت".
قرأ مبادئ العلم في قرية "غاتوا"، ثم التحق بالمدرسة السعدية العربية أشْيَه باره، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم التحق بالمدرسة اليونسية بَرْهَمَنْبَاريه، وقرأ فيها إلى "شرح الجامي"، ثم سافر إلى "دار العلوم ديوبند"، والتحق بها، وقرأ فيه خمس سنين، وقرأ كتب الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية سنة ١٣٧٥ هـ، وفاز في الاختبار النهائي بتقدير الامتياز.
من أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة نصير خان، والعلامة محمد حسين البهاري، والعلامة عبد الجليل الديوبندي، وفخر البنغال العلامة تاج الإسلام، رحمهم الله تعالى.
بايع في السلوك على يد شيخ الإسلام حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى.
стр. 4032
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، والتحق بالجامعة اليونسية، ثم درّس في عدّة مدارس، وكان منسلكا بجمعية علماء إسلام.
توفي ٢١ رمضان المبارك سنة ١٤٢٨ هـ في بيته.
* * *
٢٨٤٩ - العالم الكبير المحدّث الجليل العلامة عبد الرحمن بن كل أحمد الكاملبوري *
كان ﵀ من العلماء الربانيين، الذين خدموا الدين الحنيف طول أعمارهم، وكان جامعا بين العلوم النقلية والعقلية، وقد جمع الله في حياته أصنافا من العلم والفضل والكمال، وكان مصلحا ومتواضعا، وماهرا في الأصول وعلم الكلام، وكان قليل الكلام.
أسرته الكريمة: كانت أسرته أسرة صالحة، وكان والده الشيخ كل أحمد عالما تقيا، ورعا، وطبيبا، وكان من أجداده من جاهد مع الملك سلطان محمود الغزنوي، وكانت هذه الأسرة ممتازة في النجابة الباهرة.
ولادته ودراسته: ولد رحمه الله تعالى في ٢٧ أغسطس ١٢٩٩ هـ ببلدة "بهودي" بمديرية "كيمبل بور" بـ "بنجاب الغربي" من أرض "باكستان".
قرأ القرآن الكريم في وطنه، ثم غادر وطنه، وتعلّم الكتب الابتدائية، وكتب المنطق والفلسفة في البلاد المختلفة لدى العلماء الكبار، ثم عزم الرحلة
стр. 4033
إلى جامعة مظاهر العلوم بـ "سهارنبور"، وذلك في سنة ١٣٣٠ هـ، والتحق بدورة الحديث، وأخذ الحديث عن المشايخ الكبار، فـ "صحيح البخاري" و"سنن الترمذي" عن شيخ المشايخ خليل أحمد السهارنبوري، و"سنن أبي داود"، و"النسائي"، و"ابن ماجه" عن الشيخ الكبير محمد يحيى الكاندهلوي، وقرأ أيضا على الشيخ السهارنبوري "التوضيح"، و"التلويح"، و"تفسير البيضاوي"، والمجلدين الآخرين من "الهداية"، ونجح في الاختبار بتقدير ممتاز، وقرأ الكتب العربية بعد فراغه من الدراسة العليا، أعني دراسة الحديث الشريف، ثم استأذن من شيخه السهارنبوري للرحلة إلى جامعة ديوبند الإسلامية، فأذن له، وشرط عليه أن يرجع بعد فراغه عن الدراسة إلى جامعة مظاهر العلوم.
وكان شيخ الهند محمود حسن الديوبندي مدارا بدار العلوم الإسلامية دار العلوم بـ "ديوبند"، وكانت شمسه العلمية بازغة، كالشمس في نصف النهار، فارتحل الشيخ الكاملبوري إليها، والتحق بها، وقرأ الحديث مرة أخرى، فقرأ "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي" على شيخ الهند، و"سنن أبي داود" على الشيخ السيّد أنور شاه الكشميري، و"صحيح مسلم" على الشيخ محمد أحمد، رئيس الجامعةْ في ذلك الوقت.
التدريس والإفادة: وبعد أن فرغ عن دراسة الحديث الشريف في جامعة ديوبند رجع إلى جامعة مظاهر العلوم، وعين مدرّسا بها، وكان أهلا للتدريس والإفادة من قبل، حيث أنه كان يدرّس الطلبة في أيام تعلّمه في جامعة مظاهر العلوم، وكان أساتذته بحبّونه غاية الحبّ، لأنهم آنسوا فيه العلوم والمعارف، وتفرّسوا فيه مخائل النجابة الباهرة، وعلامات النبوغ والذكاء.
وسافر رحمه الله تعالى إلى "تونسه" الواقع بـ "باكستان" حاليا، وذلك بعد ما ألحّ عليه بعض العلماء، فدرس هناك مدة يسيرة، ثم رجع إلى مألفه ومهواه، أعني جامعة مظاهر العلوم، فاشتغل بالتدريس بها مرة ثانية.
стр. 4034
ولما سافر شيخ المشايخ السهارنبوري إلى "الحجاز المقدّس" فوّض إليه رياسة التدريس، (فودع الأمانة إلى أهلها، وأعطى القوس باريها، وأسكن الديار بانيها) درّس رحمه الله تعالى في جامعة مظاهر العلوم خمسا وثلاثين سنة تقريبا، ورأس الأساتذة والمدرّسين ثلاثا وعشرين سنة، ودرّس في الجامعة العلوم المتنوعة، ففي الحديث درّس "صحيح مسلم"، و"سنن الترمذي"، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه"، و"شرح معاني الآثار" للإمام الطحاوي، و"الشمائل" للترمذي، و"موطأ الإمام محمد"، و"مشكاة المصابيح"، ودرّس في التفسير "تفسير البيضاوي"، ودرّس في الفقه المجلّد الرابع من "الهداية"، وفي أصول الفقه درّس "التوضيح"، و"التلويح"، كما درّس في المنطق والفلسفة كتبا كثيرة، وكان له ملكة تامة في تدريس "سنن الترمذي"، واتفق العلماء على أنه ليس له مثيل في تدريس "سنن الترمذي" في عصره في شبه "القارة الهندية".
أفاد، وأجاد في جامعة خير المدارس بـ "ملتان باكستان" ثلاث سنين، وتخرّج عليه جمع كبير من طلبة الحديث الشريف، وبلغه دعوة من الجامعة العبّاسية بـ "بهاولبور"، فردّها لمصلحة دينية.
هذا، ولما أسّس دار العلوم الإسلامية بـ "تندو الله يار السند" وكان عضوا من أعضاء المجلس الاستشاري، فوّض إليه رياسة التدريس، وقد أوصى بذلك شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، صاحب "فتح الملهم"، رحمة الله عليه، وفوّض إليه شياخة الحديث أيضا، وذلك في سنة ١٣٦٩ هـ، فبقي هناك إلى سنة ١٣٧٢ هـ، وقد بلغته دعوات كثيرة من أصحاب، لكنه لم يقبلها، واعتذر إليهم اعتذارا جميلا، وفي آخر الأمر ناداه أرباب الجامعة الإسلامية بـ "أكوره ختك"، وألحّوا عليه، وأتوا إليه بشفاعات من العلماء، فرضي بالذهاب إليهم لعام واحد، ففي العام القابل ألحّ عليه شيخ التفسير شمس الحق الأفغاني على بقائه في الجامعة، فأقام بـ "أكوره ختك" أربع سنين، وانتفع به خلق كثير.
стр. 4035
مؤلفاته الممتعة: لم يدم رحمه الله تعالى على التصنيف والتأليف على أن أماليه على "سنن الترمذي" طبعت، التي تشتمل أبحاثا دقيقة للحديث والفقه، وكذلك طبع تحقيقاته على المواضع المشكلة في الطحاوي، وسميت باسم "الحاوي على مشكلات الطحاوي"، وفيه تحقيقات لشيخ الحديث محمد زكريا الكاندهلوي، والشيخ محمد أسعد الرامبوري، والشيخ عبد اللطيف، أمين جامعة مظاهر العلوم في عصره، والشيخ سعيد أحمد المفتي الأكبر للجامعة أيضا، فهذا الكتاب تأليف مشترك، فهذه خدمة جليلة لهؤلاء العلماء العظام، إذ فيه حلّ لمسائل فقهية.
الحج والزيارة: حج رحمه الله تعالى أثناء إقامته بجامعة مظاهر العلوم في سنة ١٣٥٥ هـ ورافقه في هذا السفر المبارك تلميذه البار الشيخ محمد داود يوسف، وكان خادما له، وكان رحمه الله تعالى يمضي أوقاته في الباخرة في تلاوة القرآن الكريم، وفي تحقيق المسائل، والخوض فيها، وكان يكثر من مطالعة "إرشاد الساري لمناسك ملا على القاري"، كما كان يكثر من مطالعة كتاب شيخ المشايخ الكنكوهي، المعروف بـ "زبدة المناسك".
وأما في "مكة المباركة" فكان يستيقظ حينما كان يبقى ثلث الليل الآخر، فيدخل في المسجد الحرام، ويصلي صلاة التهجّد، ثم يشتغل في طواف البيت إلى أن يدخل وقت صلاة الفجر.
وقد دعاه السلطان لتناول الطعام، فلم يقبل دعوته، خوفا على فوات صلاة في المسجد الحرام، وزار بعض كبار العلماء في "مكة المكرّمة"، ولما عزم الرحلة إلى "المدينة المنورة" أكثر الصلاة على الحبيب المختار، فداه أبي وأمي، صلوات الله وسلامه عليه، فلم يزل يصلّي عليه، ويسلّم طول سفره إلى "طيبة"، وكذلك أكثر رفقائه الصلاة عليه ﷺ ، وزار بعض كبار المشايخ في "المدينة المنورة"، كما زار في "مكة المكرمة".
تلاميذه: تلمّذ عليه أساطين العلماء وكبار المشايخ وشموس العلم والمعرفة، كالمحدّث الجليل محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ المحدّث بدر عالم
стр. 4036
الميرتهي، والشيخ عبد الشكور الكاملبوري، والشيخ أسعد الله السهارنبوري، والشيخ شمس الحق الفريدفوري، والمحدّث الداعية محمد يوسف الكاندهلوي، والشيخ غلام غوث الهزاروي، والشيخ الجليل أبرار الحق الهردوئي، والشيخ المفتي جميل أحمد التهانوي، والشيخ الفقيه محمد عاشق إلهي البرني ثم المهاجر المدني. فهؤلاء المشايخ كلهم شموس العلم والمعرفة واليقين والرشد والهداية.
ذكر بعض أوصافه: كان ﵀ حسن الوجه، أبيض اللون، يغلب الحمرة، لا نحيف ولا سمين، معتدل الأعضاء، وكانت لحيته بين الكثّة والخفّة، ينجذب إليه القلوب بعد رؤيته، وكان إذا رؤي ذكر الله.
وفاته: توفي رحمه الله تعالى في ثلاث بقين من شعبان سنة ١٣٨٥ هـ، ودفن ببلدة "بهودي"، وصلى عليه جم غفير، وكثر عدد العلماء في صلاة الجنازة، ورؤيت له رؤيا صالحة بعد وفاته.
* * *
٢٨٥٠ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن أبي بكر بن عبد الوهَّاب المرْشِدِيّ المكِّيّ، وَجِيه الدين، أبو الجُود *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: مَوْلِدُه سنة سبعٍ وثمانمائة.
وسمع على الزَّيْنِ المرَاغِيّ، "المسَلْسَل بالأوَّلِيَّة"، و"ثُلاثِيَّات البُخارِيّ"، وبعض "عَوارف المعارف"، وبعض "رسالة القُشَيْرِيِّ"، وسمع عليه أيضا "الصَّحيحين" و"سُنَن أبي داودَ"، و"ابن حِبَّان"، وأجازه جمعٌ كثيرٌ.
стр. 4037
وكانتْ وفاتُه بـ "مكة"، سنة اثنتين وثمانين (١) وثمانمائة، ودُفِن بـ "المعلاةِ". رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٥١ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن أميروَيْه بن محمد ابن إبراهيم الكِرْمانِيّ، رُكْن الدين، أبو الفضل *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال السَّمْعانِيُّ في "مُعْجَمِ شيوخِه": إمامُ أصحاب أبي حنيفة بـ "خُراسان". قَدِمَ "مَرْوَ"، وتفقَّه على القاضي محمد بن الحسين الأرْدَسْيتانِيّ فَخْرِ القضاة، وكان قد فرَغ قبلَ قُدُومِه من تَعْلِيقِه المذْهَبَ بـ "بَلْخَ" على عمر الحَلْجِيّ، ولازَمَه إلى أن صار أنْظَرَ أصْحابِه.
ولم يزلْ يرتفعُ حالُه؛ لاشْتغالِه بالعلم ونَشْرِه، وتَكاثُرِ الفُقهاء لَدَيْه، وتَزاحُم الطَّلَبَة عليه، إلى أن سُلِّم له التَّقَدُّم بـ "مَرْوَ"، وصار مَقْبولا عند الخاصِّ والعامِّ. وانْتَشَر أصحابُه في الآفاق، وظهرتْ تصانِيفُه بـ "خُراسان"،
стр. 4038
و"العراق"، ودَرَسَ عليه العلماء، وكانوا يقرؤون عليه التفسيرَ والحديث في شهر رمضان.
سمِع بِـ "كَرْمانَ والِدَه، وبـ "مَرْوَ" أُسْتاذه الأردستاني.
تفقَّه عليه بـ "مَرْوَ" أبو الفتح محمد بن يوسف بن أحمد القَنْطَرِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ.
ومن تصانِيفه: "الجامع الكبير"، و"التَّجريد" في الفقه، في مُجَلَّد، وشَرَحَه في ثلاث مُجَلدَات، سمَّاه "الإيضاح".
قال السَمْعانِيّ: سمعتُ منه. وكانتْ ولادتُه بـ "كَرْمانَ" في شوَّل، سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفِّيَ رحمه الله تعالى بـ "مَرْوَ"، عَشِيَّة الجمعة، لعَشرٍ بَقينَ من ذي القَعْدَة، سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، بـ "مدرسة القاضى الشَّهيد"، بأعْلَى [ماجان] (١).
وسيأتي أبوه محمد في بابه، إن شاء الله تعالى.
كذا ذكره صاحب "الجواهر". وذكره الحافظُ جلال الدين السُّوطِيُّ، وأثْنَى عليه بنَحْوِ ما هنا.
قال قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": ذكر السمعاني أن الكرماني نسبة إلى "كرمان" بكسر الكاف. وقيل: بفتحها، وسكون الراء المهملة، في آخره نون، نسبة إلى بلدان شتى، يقال لجميعها: "كرمان". وقيل، بفتح الكاف، وهو الصحيح، غير أنه اشتهر بالكسر. انتهى. ثم ذكر أن من جملة المنتسبين إليه: أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد
стр. 4039
الكرماني، نزيل "مرو"، روى لنا عن أستاذه القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابندي، وأبي الفتح عبيد الله بن محمد الشامي، مات في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة بـ "مرو"، وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائة. انتهى. وذكر علي القارئ عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكرماني، مات سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بـ "مرو". ومن تصانيفه: "الجامع الكبير"، و "التجريد" في الفقه في مجلّد، و"شرحه" في ثلاث مجلّدات، و"شرح التجريد" أيضا تلميذه عبد الغفور، وزاد على أبوابه في ثلاث مجلّدات، سماه "المفيد والمزيد في شرح التجريد"، انتهى. ومثله في "كشف الظنون": أن "التجريد" لركن الدين عبد الرحمن بن محمد، المعروف بابن أميرويه الكرماني الحنفي، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وشرحه، وسماه "الإيضاح"، وفيه عند ذكر شروح "الجامع الكبير"، وشرح الإمام ركن الدين أبي الفضل عبد الرحمن محمد الكرماني، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ومثله عند ذكر الفتاوى، وقد خبط صاحب "مدينة العلوم" في اسمه وتاريخ ولادته، حيث قال عند ذكر كتب الفقه: ومنها: "فتاوى أبي الفضل الكرماني"، وهو عبد الله بن محمد ركن الدين، ولد بـ "كرمان" سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وتفقّه، وبرع، حتى صار إمام الحنفية بـ "خراسان"، وله "شرح الجامع الكبير"، و "التجريد"، وشرحه المسمّى بـ "الإيضاح"، وتوفي بـ "مرو" سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. انتهى.
واللباب والفوائد البهية: الأرسابندي. وانظر: الحاشية على الجواهر المضية ٢: ٣٨٩.
* * *
стр. 4040
٢٨٥٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن موسى ابن عبد الولي، البعلي، ثم الدمشقي، المعروف بالتاجي *
أديب، شاعر.
توفي بـ "بعلبك" سنة ١١١١ هـ.
من آثاره: "ديوان شعر".
* * *
٢٨٥٣ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن حَسَكان، أبو سعد، الحاكم، الفُزِّيِّ، قاضي "تِرْمِذَ"، سَكَن بـ "نَيْسَابورَ" مُدَّةً *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: رَوَى عنه الحاكم في "تاريخ نَيْسابور"، وقال: لم يكن في أصحاب أبي حنيفة أسْنَدَ منه.
стр. 4041
وتُوُفِّيَ، رحمه الله تعالى، سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنةً.
ومن تَصانِيفه: "الجامع الصغير".
[والفُزِّي؛ بضم الفاء وتشديد الزَّاي] (١): نسبةً إلى "فُزّ" محلَّةٌ بـ "نَيْسابورَ"، ويُقالُ لها: "بوز".
سمع أبا يَعْلَى الموْصِلِيِّ، وأبا القاسم البَغَوِي، وغيرَهما.
* * *
٢٨٥٤ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أبو محمد، المحارِبِيّ، الكوفيّ، الإمام، الحافظ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: حدَّث عن عبد الملك بن عُمَيْر، ولَيْث بن أبي سُلَيْم، وإسماعيل بن أبي خالد، وفُضيْل بن غَزْوان، وغيرهم.
وعنه أحمد ابن حنبل، وأبو كُرَيْب، وأبو سعيد الأشجُّ، وعلي بن حَرْب، والحسن بن عَرَفة؛ وخَلْقٌ كثيرٌ.
قال وكيعٌ: ما كان أحْفَظَه للطِّوالِ.
стр. 4042
وقال يحيى بنُ مَعين: ثقَةٌ.
وقال أبو حاتم: صَدوقٌ، يَرْوِي عن المجهولين مَناكيرَ، فيَفْسُدُ حديثُه بذلك.
وقال عبد الله بن أحمد كان يُدَلِّسُ.
قال الذهبيُّ: تُوُفِّيَ سنةَ خمْسٍ وتسعين ومائةٍ.
وذكرَه في "الجواهر".
وحكَى أنَّه رَوَى عن أبي حنيفة، والأعْمَش، ويحيَى بن سعيد الأنْصارِيّ، والليثْ بن سعد، رَضي الله تعالى عنهم.
وذكر عنه أنَّه قال: سمعتُ أبا حنيفةَ، يقولُ: إذا كَبَّر على الجنازة خَمْسا، فانْصَرِفْ مِنْ أرْبَعٍ.
* * *
٢٨٥٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بشيخي زاده، ويقال له: الدّاماد *
فقيه حنفي، من أهل "كليبولي" (بتركيا) من قضاة الجيش.
له "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر" مجلدان، فرغ من تأليفه ببلدة "أدرنه"، و"نظم الفرائد" في مسائل الخلاف بين الماتريدية والأشعرية.
توفي سنة ١٠٧٨ هـ.
* * *
стр. 4043
٢٨٥٦ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن الحسين النَّيْسابورِيّ، الخَرَقِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال السَّمْعانِيّ: كان فقيها، واعظا، حَسَنَ الأخْلاق (١).
خرَج إلى "بُخارَى" مُتَفَقِّهًا، وأقام بها مُدَّة، وكتب عنهم الأمالِيّ.
سمع القاضي أبا اليُسْر محمد بن محمد بن الحسين البَزْدَوِيّ، والقاضي أبا نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الرِّيغْذَمُونِيّ. كتبتُ عنه شيئا يَسيرًا (٢). وكانتْ ولادته تَقْدِيرًا، سنة تسع وستين وأربعمائة.
وتُوُفِّيَ في السادس عشر من ذي الحِجَّة، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بـ "خَرَقَ". رحمه الله تعالى.
قال قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهيّة": هكذا ذكر السمعاني في ضبط الخرقي أنه بفتح الخاء والراء، نسبة إلى "خرق"، قرية على ثلاث فراسخ من "مرو"، ثم ذكر أن الخرقي بكسر الخاء، وفتح الراء، نسبة إلى بيع الثياب، والخرق، منهم: أبو القاسم عمر (٣) بن الحسين بن عبد الله
стр. 4044
الخرقي من أهل "بغداد"، صاحب "المختصر" في الفقه على مذهب أحمد. انتهى ملخّصا. وبه يظهر سخافة كلام صاحب "الكشف"، حيث قال عند ذكر (١) "التبصرة" في الهيئة هو لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي بشر المروزي،
стр. 4045
المعروف بالخرقي، بكسر الخاء المعجمة، وفتح الراء المهملة، وبعدها قاف، منسوب إلى خرق، قرية من قرى "مرو"، المتوفى بها سنة ٥٣٣ هـ.
* * *
٢٨٥٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سعد ابن أبي بكر مُصْلِح الدين الدَّيْرِيّ، العَبْسِيّ، القُدْسِيّ، الشيخ أمين الدين، ويُلَقَّبُ أيضا بزَين الدين *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِدَ سنة عشر، وقيل: سبعَ عشرةَ وثمانمائة، بـ"القُدْسِ الشريف"، ونشأ به، وحَفِظ القرآن العظيم في حال صِغَرِه، وحفِظَ "الكَنْز"، و"الحاجِبيَّة"، "المنار"، و"تلخيص المفْتاح".
وأخذَ عن أخيه شيخ الإسلام السَّعْدِ قاضي القُضاة، والعِزِّ عبد السّلام البَغْدادِيّ، وغيرِهما، حتى برَع وفَضُلَ، وشارَك في فُنونٍ، وكَتبَ الخَطَّ المنْسوبَ.
стр. 4046
وقَدِمَ "القاهرَة"، فأقام بها، ووَلِيَ تدريس "الفَخْرِيَّة" بينَ السُّورَييْن، برَغْبةِ أخيه له عنها، ثم رَغِبَ هو عنها للشَّمْس الأمْشاطِيّ، وَوَلِيَ مَشْيَخَة "المدرسة المهْمَنْدارِيَّة" (١) أيضا وبالقرب من "المارِدانِيّ"، ووَلِيَ غيرَ ذلك من المناصب الجليلة.
وكان من الفُضلاء النُّبلاء، زَكِيًّا، فَطِنًا، يَقِظًا، قَوِيَّ الحافظة، فصيحا، بَليغا، أديبا.
له ذَوْقٌ تامٌّ في الأدب، وحُسْن المعاشرة والمحاضرة، ذا هَيئةٍ بَهِيَّةٍ، وشكلٍ حسَن، ومَكارمَ أخْلاقٍ.
وله نَظْمٌ، منه (٢):
لا تَعْجبُوا من خالِه إذ بَدا … وازْداد لُطْفُ الخَدِّ مِن أجْلِه
فكاتِبُ الحُسْنِ غَدَا حاذِقا … قد جَوَّدَ النُّقْطَة في شَكْلِهِ
ومنه أيضا (٣):
عُودِيَّةٌ تلْبَسُ العُودِي فقُلْتُ لها … خافِي الإلهَ ورَاعِي حالَ مَجْهُودِ
فلَحْظُكِ السَّيْفُ أصْمَتْنا ظُباهُ وما … كَفَاكِ ذاك إلى أن جِئْتِ بالعُود
وله غيرُ ذلك.
وكانتْ وفاتُه، سنة ستّ وخمسين وثمانمائة.
* * *
стр. 4047
٢٨٥٨ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان، أبو القاسم، الفقيه، المقْرِي، المنْعوت بالوَجيهِ، القُوصِيّ الموْلِد *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذَكرَه أبو الفضل جعفر الأُدْفُوِيِّ، في "الطَّالِع السَّعيد الجامع لأسماء فُضلاء الصَّعيد"، فقال: تفقَّه على مذهب أبي حنيفة، وسمع من أبي محمد ابن بَرِّيّ النَّحْوِيّ، وأبي الحسن علي ابن هِبَة الله الكامِلِيّ، وأبي الفتح محمود بن أحمد الصَّابونِيّ، وأبي المظَفَّر عبد الخالق بن فَيْرُوز الجَوْهَرِيّ، وأبي الغَنائم المسْلِم بن عَلّان، والحافظ أبي محمد القاسم بن علي الدِّمَشقيّ، وأبي الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وجماعة.
قال الدِّمْياطِيُّ: كان شيخا فاضلا، شاعرًا، مع ما فيه من التَّبَحُّر في مذهب أبى حنيفة، رضي الله تعالى عنه، فإنَّه درَّس وناظَر، وطال عمرُه، ودرَّس بـ "المدرسة الحنفية" بـ "حارة زُوَيْلَة" إلى أن مات.
وله تصانيف في فُنون، نَظْما ونَثْرا في المذاهب الأربعة، واللغة، والتفسير، والوعظ، والإنشاء، له خَطٌّ حسَن.
وكانتْ ولادتُه بـ "قُوص"، في إحدَى الجُمادَيْن، سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة.
стр. 4048
ووفاتُه بـ "القاهرة"، سابعَ ذي القَعْدة، سنة ثلاث وأربعين وستِّمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٥٩ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان اللخمي، القوصي (أبو وجيه الدين، أبو القاسم) *
فقيه، نحوي، ناظم، ناثر، مشارك في اللغة والتفسير والوعظ.
ولد بـ "قوص"، وتوفي بـ "القاهرة".
له عدّة تصانيف.
* * *
٢٨٦٠ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عزيز بن محمد ابن زيد بن محمد، أبو سعد، الحاكم، الإمام، المعروف بابن دُوسْت، لَقَبُ جدّه محمد بن عزيز * *
стр. 4049
الأديب، النَّيْسابُورِيّ، الفقيه.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو أحد أئمة العصر في الأدب، [ورواية الكُتُب] (١)، والمعْتَمَد عليه، والمرْجوع إليه.
ذكره الحافظ الذَّهبي في "تاريخ الإسلام"، فقال: أحدُ أعْيان الأئمة بـ "خراسان الغَرْبِية"، وسمع الدَّواوين، وحصَّلها، وصَنَّف التَّصانيف المفيدَة، وأقْرأ الناس الأدب والنَّحوَ، وله "ديوان شعر"، وكان أصمَّ لا يسمعُ شيئا.
أخذ اللغة والعربية عن الجَوْهَرِيّ.
وله "رَدٌّ على الزَّجَّاجِيّ" فيما اسْتدْركَه على ابن السِّكِّيتْ في "إصلاح المنطق".
وكان زاهدا، ورعا، فاضلا، وعنه أخذ اللغة أبو الحسن الواحدِيُّ المفَسِّرُ.
وسمع الكثير من أبي عمرو بن حَمْدان، وأبي أحمد الحافظ، وبشْر بن أحمد الإسْفَرايِنِيّ، وجماعةٍ.
وولد في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
ورَوَى عنه جماعةٌ.
ومن شعْرِه (٢):
ألا يا رِيمُ أخْبِرْنِي … عن التُفَّاح مَن عَضَّه
وحدِّث بأبي عن حُسْـ … ـنِك البِكْرِ مَنْ افتَضَّهْ
стр. 4050
وخِتْمُ الله بالوَرْدِ … على خَدِّكَ مَنْ فَضَّهْ
لقد أثَّرَتِ العَضَّـ … ـةُ في وَجْنَتِكَ الغَضَّهْ (١)
كما يُكْتَبُ بالعَنْبَـ … رِ في جامٍ من الفِضَّهْ
ومنه أيضا (٢):
وشادِنٍ نادَمْتُ في مجلِسٍ … قد مَطَّرتْ راحا أبارِيقُه (٣)
طَلَبْتُ وَرْدًا فأبَى خَدُّه … ورُمْتُ راحًا فأبَى رِيقُه
وذِكْرُه أيضا الأديبُ الباخَرْزِيُّ، في "دُمْيَة القَصْر"، وقال في حَقِّه: ليس اليوم بـ "خُراسان" أدبٌ مَسْموعٌ إلا وهو مَنْسوبٌ إليه، مُتَّفَق بالإجماع عليه.
ثم قال: ومن شعرِه أيضا (٤):
لما رأيتُ فؤادِي … يَهيمُ في كلِّ وادِ
عجَبْتُ مِن شَيْبِ فَوْدِي … ومِنْ شبابِ فُؤادِي
قال، أعْنِي الباخَرْزِيّ (٥): ولم أسْمَعْ في الكناية عن مَقيلٍ المتَوَفَّى بدِهْلِيزِ الآخرة، أمْلَحَ من قولِه في الأمير أحمد الميكالِيّ، لما بَنَى المشْهَد بـ "باب مَعْمَر":
حسَدوه إذ لم يُدْركوا مَسْعاتَه … لما ابْتَنَى دِهْلِيْزَ باب الآخِرَهْ
стр. 4051
وتَيَقَّنوا عِلْما بأنَّ وراءَه … من جَنَّة الفِرْدَوْسِ دارًا فاخِرَهْ
ومن شِعْرِه يرْثِي أبا منصور الثَّعْلَبِيّ (١):
كان أبو منصورٍ الثَّعْلَبِي … أبْرَع في الآداب مِن ثَعْلَبِ (٢)
ليتَ الرَّدَى قَدَّمَنِي قبْلَهُ … لكنَّه أرْوَغُ مِن ثَعْلَبِ
يَطْعُنُ مَنْ شاءَ من الناس بال … ـمَوْتِ كطَعْنِ الرُّمْحِ بالثَّعْلَبِ (٣)
ومن شِعْرِه يَهْجُو من تَعَذّر:
إن سعيدا قد أسَنّ … وما بعَيْنَيْهِ وَسَنْ
يُفْتَلُ مِن عِذارِه … ألْفٌ عِذارِ ورَسَنْ (٤)
وكان دهرًا حسنا … فصار مَعْكوسَ حَسَنْ
ومنه قولُه (٥):
وشادِنٍ قلتُ له … هل لك في المنادَمَهْ
فقال كم مِن عاشقٍ … سَفَكْتَ بالمنَى دَمَهْ (٦)
ومنه قولُه (٥):
عليكَ بالحِفْظِ دُونَ الكُتْبِ تَجْمُعُها … فإن للكُتْبِ آفاتٍ تُفرِّقُها (٧)
стр. 4052
الماء يُغْرِقُها واسلنارُ تَحْرِقُها … والفارُ يَخْرِقُها واللِّصُّ يسْرِقُهاِ
ومن شعرِه الذي تضمَّنه كتاب "اليتيمة" قوله (١):
ولقد مَرَرْتُ على الظِّباء فصادَنِي … ظَبْيٌ وعَهْدِي بالظِّباءِ تُصادُ
نَفَذَتْ لواحظُه إلىَّ بأسْهُمٍ … أغْراضُها الأرْواحُ والأجْسادُ
وله أيضا (٢):
جعلتُ هَديَّتي لكم سِواكا … ولم أقْصِدْ به أحدًا سِواكًا
بعَثْتُ إليك عُودًا مِن أراكٍ … رَجاءً أن أعودَ وأنْ أراكَا
وله أيضا (٢):
ومُهَفْهَفٍ ملَك القلوبَ وحازَا … خَطَّ الجمال بعارضَيْه طِرَازا
شَبَّهْتُه قمرًا فكان حقيقةً … وغَدا له قمرُ السماء مجازَا
ما باعَ بَزَّا قَطُّ إلا أنَّه … بَزَّ القلوبَ فلُقِّبَ البَزَّازَا
وله أيضا:
يَغيبُ البدرُ يوما ثم يبْدو … فما لَكَ غِبْتَ عن عَيْنِي ثلاثا
فإن لم تَطْلُع الاثنَيْنِ عَصْرا … فلستَ بواجِدِي يومَ الثُلاثا
وله أيضا (٣):
الدهرُ دهرُ الجاهليـ … ـنَ وأمْرُ أهلِ العلم فاتِرْ
لا سوقُ أكْسَدُ فيه مِن … سُوق المحابِرِ والدَّفاتِرْ
وله أيضا (٤):
قُلْ للأمير الأرْيَحِيّ الذي … نَفْدِيه بالأنْفُسِ إن جازَا
جُودُك قد أوْرَقَ لي مَوْعِدًا … فكيف لا يُثْمِرُ إنجازا
стр. 4053
وله في طريقِة أبي الفَتْح (١) أيضا (٢):
أيُّها البدرُ الذي يجْلوا الدُّجَى … قُلْ لنَجْمِي في الهوى كم تَحْتَرِقْ
أنا مِن جُمْلة أحرارِ الهَوى … غيرَ أنِّي مِن هَواكمْ تحْتَ رِق
* * *
٢٨٦١ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن [بن محمد] بن علي بن أحمد البِسْطامِيّ مَشْرَبًا، الحنَفِيّ مذهبًا *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان عالما بالحديث، والتفسير، الفقه.
وله يَدٌ طُوْلى في معرفة خَواصِّ الحروف، وعلم الوَفْق، والجَفْرَ، وما أشْبه ذلك.
ودخل إلى "الدِّيار الشَّاميَّة"، و"المصرِيَّة"، وغيرها.
стр. 4054
واشْتَغل بالعلوم العربية، ومهر فيها، حتى إنّ المولى شمس الدين الفَنَارِيّ كان يسْتفيدُ منه فيها، لكنَّه غلَب عليه الاشتهارُ بتلك العلوم التي ذكرناها، وألَّف فيها مُؤلَّفات.
ومن أجْمَلِ تَصانِيفِه: "الفوائح المسْكيَّة في الفواتح الملَكِيَّة"، وكتاب "شمس الآفاق في علم الحروف والأوفاق"، وله غيرُ ذلك.
واسْتَوْطَن في آخِر عمره مدينة "بَرُوسَة" ومات بها، وقَبرُه معروف هناك. -تغَمَّده الله برحمته-.
* * *
٢٨٦٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن يَعِيش، أبو الفرَج الكاتب *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو سِبْطُ قاضي القضاة أبي الحسين علي بن محمد الدَّامَغَانِيّ.
سمع الأنْماطِيَّ، وابنَ ناصِر.
وكتب عنه ابنُ النَّجَّار، قال: كان شيخًا جليلا، حسنَ الأخْلاق، جميلَ السِّيرة.
وكان يُسَمِّي نفسَه عبد الله، ويكتبُ بيدِه في الإجازات: وكتبَه عبد الرحمن، ويُدْعَى عبد الله.
стр. 4055
وكان مولدهْ مُسْتَهلَّ ربيع الآخِر (١)، سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة.
ووَفاتُه ثانِيَ عِشْرِي شَعْبان، سنة ستَّ عشرةَ وستِّمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٦٣ - العالم الفاضل الكامل المولى عبد الرحمن بن محمد بن عمر الحلبي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل سنان باشا، واشتهر بين أقرانه بالفضل والذكاء، وصاحب مع السلطان محمد خان، ونال عنده القبول التام، وصار مشارا إليه بين الأنام، ثم وقع منه سوء الأدب عند حضرته، فأبعده من جنابه، وقال: لولا أنه ابن أستاذي لدمرته، ولهذا اختار منصب القضاء، وداوم على ذلك إلى آخر عمره.
كان رحمه الله تعالى جريئ الجنان، طليق اللسان، صاحب الطبع الوقّاد، والذهن النقّاد، وكان لطيف الطبع، لذيذ الصحبة، عالي الهمة، نشيط النفس، محمود السيرة في القضاء.
توفي وهو قاض ببلدة "كوتاهية".
وله تعليقات على حاشية "شرح المطالع"، وكان مشتهرا بإتقان مباحث الحمد من الحاشية المذكورة. نوّر الله تعالى قبره، وضاعف أجره.
* * *
стр. 4056
٢٨٦٤ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عمْران بن عُلْوان، أبو محمد العراقِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قَدِمَ "دِمَشق"، ورَوَى بها عن أبي عبد الله محمد بن يحيى الزَّبِيدِيّ الواعظ، وغيره.
وروَى عنه أبو الموَاهِب بن صَرصْرَى في "مُعْجَم شُيوخِه".
ومن شعره (١):
ما بالُ قلبي لا يُفيقُ لِدائِه … كم ذا التّمادِي منه في عَمْيائِه
يَصِف الرَّشادَ ولا يُصيخُ لِمُرْشِدٍ … ويَظَلُّ يَخْبِطُ في دُجَى ظَلْمائِهِ
يَعْشو إذا بَرَقَتْ صَواعِقُ هُلْكِهِ … ويظُنُّ أن طلعَتْ شُموسُ رَجائِهِ
حَسْبُ المنافقِ أن يكونَ مُخالِفًا … في فِعْلِه عن قولِه بريائه
ما عُذْرُ مَن قطَع الزمانَ تَشَوُّقا … في طاعة الرَّحمن يومَ لِقائه (٢)
* * *
٢٨٦٥ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن رِضْوان، أبو محمد، البُخارِيّ * *
стр. 4057
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قَدِم "بغداد" حاجا، في شوّال، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وحدَّث بها.
روَى عنه القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السَّعْدِيِّ، قال: سمعتُ أبا جعفر أحمد [بن أحمد] (١) بن أحْيَد بن حَمْدان الفقيه، يقول: سمعتُ عليَّ بن موسى القُمِّيّ، يقول: سمعتُ محمد بن شُجاع، يقول: بعث معروفٌ الكَرْخِيّ، وكان مَوْصوفا بالعبادة، رجلا من أصحابه إلى دار أبي يوسف القاضي، وكان عليلا، فقال له: أظُنُّه قد مات، فإن أُخْرج ليُدْفَنَ فأعْلِمْنِي، لأحْضُرَ جنازتَه. قال: فذهب الرجلُ، فاسْتقبلَتْه جِنازةُ أبي يوسف على باب داره، وصُلِّي عليه في مَسْجِده، ودُفِن بقُرْب دارِه، فلم يَلْحَقِ الرجل أن يرْجِع إلى مَعْرُوفٍ قبلَ أن يُصَلِّي عليه، فلما فُرِغ من دَفْنِه، صار إلى معروف، فأخبره الخبرَ، فجعل معروفٌ يتوجَّع لِما فاته من الصلاة عليه، ويُظْهِر الغَمَّ لذلك، فقال له الرجل: يا أبا مَحْفوظ: أنت آسف على رجل من أصحاب السلطان، يَلِيَ القضاءَ، ويرغَبُ في الدنيا، أنْ لم تحْضُرْ جنازتَه؟! فقال له معروف: رأيتُ البارحةَ [كأنِيّ] (٢) دخلتُ الجنة، فرأيتُ قصْرًا قد فُرِشتْ مَجالسُه، وأُرْخِيَتْ سُتُورُه، وقام وِلْدانُه، فقُلْتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: ليعقوب بن إبراهيم الأنصاري أبي يوسف. فقلتُ: يا سبحان الله! بم استَحَقَّ هذا من الله تعالى؟ فقالوا: بِتَعْلِيمه الناس العلم، وصَبْره على أذاهم. رضي الله تعالى عنه.
* * *
стр. 4058
٢٨٦٦ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن عماد الدين العمادي، الدمشقي *
فقيه، مفسّر، أديب.
ولي الإفتاء بـ "دمشق"، وتوفي في ١٧ جمادى الأولى سنة ١٠٥١ هـ.
من تصانيفه: "تحرير التأويل على ما في معاني بعض آي التنزيل"، و"الروضة الريا فيمن دفن بداريا"، و"المستطاع من الزاد في المناسك"، و"هدية ابن العماد لعباد العباد" في الصلاة، وله شعر.
* * *
٢٨٦٧ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد، أبو بكر، السَّرْخَسِيّ مِن طبقة أبي عبد الله، قاضي القضاة، الدَّامَغانيّ * *
стр. 4059
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه بأبي الحسين القُدُورِّي.
وقصد بلادَ "خُوزسْتان" (١)، فاسْتنابَه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصور ابن المشْتَرِي (٢)، على قضاء "البصرة"، وكان ابنُ المشْتَري عظيمَ النِّعْمة، كثيرَ الإفْضال على أهل العلم، شافعيّ المذهب، فلما وصل السّرْخَسيّ إلى "البصرة"، وبها الوزير أبو الفَرَج ابن فَسانْجَس، ولقَبُه ذو السعادات (٣)، وكان فاضلا أديبا، فكتب إلى القاضي أبي الحسين ابن المشُتري مُظْهِرا للتَّعَجُّب من اسْتخْلافه، يقول: ولَّيْتَ رجلا غريبا فقيرا، في بَلَدٍ فيه ذَوو الأنساب والأموال والعلوم! فلمّا ورَد الكتابُ إلى ابن المشْتري، قرأه وأمسك، فقال الحاضرون: ينبغي أن تكتبَ إلى الوزير، وتُعَرِّفَه بموضِعِه من العلم والدين. فقال: ما يحْتاج إلى هذا، وما يتأخَّرُ كتابُه بشُكْرِى على ولايته، وإن كان ما عرَفه فسيعْرفُه. فلمَّا كان من الغد، جاء كتابٌ يعْتَذِرُ عما كتب به، يعْتَدُّ له باستِخْلافِه، فقال ابنُ المشْتَرِي: رآه في أوَّل اجْتماعهما نَحِيفَ الجسم، مُنْقَطِعَ الكلام، فلمَّا ازْداره كتب ذلك الكتاب، ثم تَعَرَّفه (٤)، فعرف هَدْيَه وعِلْمَه، وما خَفِيَ عليه من ذلك في بُكْرَةِ [يومِه وعَشِيَّتِه] (٥).
стр. 4060
وكان ذو السعادات [يُنْفِقُ على] (١) العُلماء والفُضلاء، وبالفضل تقدَّم عنده رئيس الرُّؤساء أبو القاسم علي بن الحسن بن المسْلِمة، حتى سَعى له في وَزارة الخليفة. وسأل ذو السعادات يوما أبا بكر السَّرْخَسِيّ، فقال: ما تقول في رجل شَوَّه باسم الله الأعظم؟ فكتب في أوَّل كتابه ما هذه صورتُه: "مع" (٢). فقال له في الجواب: يُكْرَه للناس أنْ يكتبوا في أوَّل الرِّقاع الاسمَ المحَقَّق؛ لأنَّ الأيْدِيَ تَتَداوَلُه، والناس يَبْتذِلونه ويُطَرِّحونه، وكرِهوا أن يخْلوا الموضعُ من شيء، فكُتِب (٣)، ليُعْلَمَ أنَّه أولُ الحساب. فاستَحْسَن ذلك الوزيرُ.
فقال الهمذاني: وحكى أبو عمر محمد بن أحمد النهاوندي أحد المعدلين (٤) بـ "البصرة"، قال: ولي أبو بكر السرخسي قضاء بلدنا نوبتين، عزل نفسه عن إحداهما، ومضى إلى "مرو" (٥)، وقصد أبا الفضل الجواليقي، شيخا كان بها، فأعطاه خمسمائة دينار.
وكان يُداوِم الصومَ، وعُرِف بالزُّهْد، وكَسْر النفْسِ.
وغاب بمسجد طَلْحَة بن عُبَيْد الله رضى الله تعالى عنه، في ليلة النِّصف من الشهر، وصَلَّى طُولَ ليلتِه، وصلَّى الفَجْرَ بوُضوء العِشاء، [وجُمِعَ له الآلاتُ] (٦). والصُّنَّاعُ، ففرغوا (٧) منه في تلك الليلة.
стр. 4061
وتُوُفِّيَ رحمه الله تعالى، في ثالث عِشْرِي شهررمضان، سنة تسع وثلاثين وأربعمائه.
ومن تَصانِيفه: "تكْملة التجريد"، وكتاب "مُخْتصر المخْتصرَيْن" (١) في مجلَّدٍ. قاله في "الجواهر".
* * *
٢٨٦٨ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد الكاتب، الحاكم، الإمام *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه على أبي بكر محمد بن الفضل الكَمارِيّ (٢).
كذا في "الجواهر" من غير زيادة.
* * *
٢٨٦٩ - الشيخ العالم الفقيه المجوّد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري، الباني بتي، المشهور بالقارئ *
стр. 4062
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان أفضل عصره في الفقه وأعرفهم بطرقه، أخذ القراءة والتجويد عن السيّد إمام الدين الأمروهوي، وقرأ عليه "الشاطبي"، و"المشكاة"، و"الطريقة المحمدية"، و"الفرائض" وأخذ عنه السبعة، وقرأ على والده الرسائل المختصرة في النحو والعربية، وقرأ شيئا منها على العلامة رشيد الدين الدهلوي، وقرأ "شرح العقائد" للتفتازاني مع "حاشيته" للفاضل الخيالي على السيّد محمد الدهلوي.
وقرأ سائر الكتب الدراسية من المعقول والمنقول على مولانا مملوك العلي النانوتوي، ثم لازم دروس الشيخ المحدّث أبي سليمان إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وخصّه الشيخ بأنظار العناية والقبول، حتى صار صاحب سرّه، وتأهّل للإفتاء والتدريس، ودخل "باندا" بلدة مشهورة من أرض "بنديلكهند"، فوظّف له نواب ذو الفقار الدولة أمير تلك الناحية، فأقام بها إلى سنة ثلاث وسبعين، ثم رجع إلى بلدته، واعتزل بها عاكفا على الدرس والإفادة، وانتهت إليه رياسة المذهب الحنفي.
وكان ورعا، تقيا، قانعا، فصيحا، مستحضر الفروع للمذهب، مع الخبرة التامّة بالفقه والأصول، صارفا جميع أوقاته بخدمة القرآن والحديث، عمّ نفعه لأهل العلم، ما من عالم من علماء الحنفية في عصره إلا أخذ عنه.
رحلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، وسمعت "المسلسل بالأولية" منه، وقرأت عليه "أوليات الشيخ محمد سعيد سنبل" في نسخة عليها خاتم الشيخ المحدّث إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، فأجازني بجميع مروياته من مقروءاته ومسموعاته إجازة عامة تامة، ودعا لي بالبركة -نفعنا الله ببركاته- أمين.
وله رسائل في الخلاف والمذهب.
توفي بخمس ليال خلون من ربيع الثاني سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف بـ "باني بت".
* * *
стр. 4063
٢٨٧٠ - الشيخ الفاضل مولانا القارئ عبد الرحمن بن القارئ محمدي الباني بتي *
كان محدّثا كبيرا، قرأ مبادئ العلم على والده الماجد، ثم التحق بمولانا سيّد حاجي قاسم، ومولانا رشيد الدين خان، ومملوك علي، رحمهم الله تعالى.
وقرأ عليه كتب الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية، وتخرّج عليهم، وحصّل سند الحديث من العلامة الشاه محمد إسحاق.
ثم سافر إلى "أمروهه"، وتعلّم القراءة على القارئ إمام الدين، وحصّل آداب السلوك منه، وكان يدرّس الصحاح الستّة بالاحتياط التام، عدد تلاميذه لا يحصى.
توفي ٦ ربيع الثاني ١٣١٤ هـ، وهو ابن تسعين، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٧١ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمود بن أبي سعيد التتوي، السندي * *
أحد فحول العلماء.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان ممن تبحّر في العلوم، ودرّس، وأفاد، وأخذ عنه خلق كثير.
مات سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، كما في "المآثر".
* * *
стр. 4064
٢٨٧٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمود بن أبي منصور النُّصولِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمع بـ "بغداد" من أبي (١) القاسم ذاكر بن كامل الخَفَّاف، ويحيى بن أسعد في آخَرِين، وسمع بـ "دمشق" من أبي طاهر [بركات] (٢) بن إبراهيم الخُشُوعِيّ، وسمع بـ "مصر" من أبي عبد الله محمد ابن أحمد الأرْتاحيّ، وفاطمة بنت سَعْد الخَيْر، وحدَّث.
ومات بـ"دِمَشق" سنة أربع وثلاثين ستِّمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٧٣ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الرحمن بن مولانا محمود حسن الأمرتسري * *
ولد في "أمرتسر" سنة ١٣٥٥ هـ، ونشأ، وقرأ مبادئ العلم في المدرسة النعمانية على والده، ثم التحق بالجامعة الأشرفية، وأتم فيها الدراسة العليا.
من كبار أساتذته: المفتي أحمد حسن، وأستاذ العلماء رسول خان الهزاروي، والعلامة إدريس الكاندهلوي، والعلامة جميل أحمد التهانوي، رحمهم الله تعالى.
стр. 4065
وبعد إتمام الدارسة عين مدرّسا للجامعة الأشرفية سنة ١٣٧١ هـ، درّس "مشكاة المصابيح"، و"صحيح مسلم" في بداية مراحله.
وكان خطيبا مصقعا في مسجد الجامعة الأشرفية، وكان أبوه إذ ذاك حيا، وعين شيخ الحديث بعد وفاة العلامة مالك الكاندهلوي.
بايع على يد أستاذ العلماء رسول خان، وحصلت له الإجازة منه، وبعد وفاته حصلت له الإجازة من العلامة القاري محمد طيّب، ثم حصلت له الإجازة من الشيخ فقر محمد البشاوري، رحمهم الله تعالى.
صنّف عدة كتب مفيدة ممتعة، منها: "تفسير نكت القرآن".
* * *
٢٨٧٤ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن، أخو عليّ والحسن ابْنَي مُسْهِرٍ *
وقد تقدَّم الحسن (١)، ويأتي الآخَرُ، إن شاء الله تعالى.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وعبد الرحمن هذا كان من أصحاب أبي يوسف، ولّاه قضاء "جَبُّل" (٢)، وكان فيه خِفَّةٌ. قال (٣): وَلّاني أبو يوسف