مِن أصحاب أبي الحُسين القُدُورِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال الهَمَذانِيُّ، في "الطبقات": رأيتُ من "تعْليق أبي يوسف" عِدَّةَ مُجَلَّداتٍ.
كذا ذكرَه في "الجواهر"، ثم قال: أظُنُّه الذي قبلَه.
قلتُ: يُؤَيِّدُ ظَنَّه، أنَّ أبا يوسف لَحِقَ زمن القُدورِيّ، وكان مُتأهِّلا للأخْذ عنه. والله تعالى أعلمُ.
* * *
٢٩٩٦ - الشيخ الصالح عبد السّلام بن نظام الدين بن عثمان بن عبد الكبير بن عبد القدّوس الكنكوهي، ثم الباني بتي، المشهور بالشيخ أعلى * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "باني بت"، وأخذ عن أبيه، ثم عن الشيخ نظام الدين إله داد النارنولي، ولازمه زمانا، ثم تصدّر للإرشاد، أخذ عنه غير واحد من المشايخ.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وألف بـ "باني بت"، فدفن بها، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
стр. 4202
٢٩٩٧ - الشيخ الفاضل عبد السَّلام بن المولوي أبو الهاشم الفريدبوري *
ولد سنة ١٣٤٤ هـ في "رامبُور" من أعمال "فريدبور" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية دار السنّة سرسينه، وقرأ فيها الفنون العالية، وكتب الحديث.
من أساتذته فيها مولانا تجمّل حسين، ومولانا نياز مخدوم التركستاني، كان يدرّس كتب الحديث بالمدرسة الأحمدية مَدَارِيبُور.
* * *
٢٩٩٨ - الشيخ الفاضل عبد السّلام البرهانبوري، أحد العلماء المبرّزين في الصناعة الطبية * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان يدرّس، ويفيد.
قرأ عليه السيّد أمير حيدر الحسيني البلكرامي، وخلق كثير.
وله "قرابادبن سلامي"، مجموع لطيف في معالجات الطبّ.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف بمدينة "برهانبور"، فأرّخ لموته بعضهم من قوله: "آه حكيم از جهان رفت"، كما في "تاريخ برهانبور".
* * *
стр. 4203
٢٩٩٩ - الشيخ الفاضل الكبير القاضي عبد السّلام السندي البرهانبوري *.
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بأرض "السند"، وقرأ بعض الكتب الدراسية على الشيخ عبّاس بن الجلال السندي، وسائر الكتب الدراسية على الحكيم عثمان بن عيسى البولكاني البرهانبوري، ولما بلغ رتبة الكمال ولي القضاء بمدينة "برهانبور"، ولّاه عادل شاه البرهانبوري، فاستقلّ به مدّة، وكان يدرّس، ويفيد.
وله شرح على "مختصر الوقاية"، كما في "كلزار أبرار".
* * *
٣٠٠٠ - الشيخ الفاضل الكبير عبد السّلام اللاهوري * *
أحد العلماء انتهت إليه رياسة التدريس بمدينة "لاهور".
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: واعترف بفضله علماء الآفاق، منهم: العلامة محمد سعيد التركستاني. قال فيه لما ورد في "الهند" سنة ستّ وستين وتسعمائة: إنه متفرّد في العلم بين علماء "الهند".
توفي بمدينة "لاهور" سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. كما في "كلزار أبرار".
* * *
стр. 4204
٣٠٠١ - الشيخ الفاضل العلامة المفتي عبد السّلام اللاهوري، أحد كبار العلماء *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: لم يكن له نظر في عصره في كثرة الدرس والإفادة وملازمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
قرأ الكتب الدراسية على الشيخ إسحاق بن كاكو، والشيخ سعد الله، والقاضي صدر الدين، وأخذ الفنون الحكمية عن العلامة فتح الله الشيرازي، ثم تصدّر للتدريس، ودرّس، وأفاد بمدينة "لاهور" خمسين سنة.
أخذ عنه الشيخ محبّ الله الإله آبادي، والمفتي عبد السّلام الديوي، والشيخ محمد مير بن القاضي سائين السيوستاني ثم اللاهوري، وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
وله حاشية على "تفسير البيضاوي".
قال السيّد غلام علي الحسيني البلكرامي في "مآثر الكرام": إنه كان يقول: إني كنت لا أدخل في علم من العلوم في باب من أبوابه إلا ويفتح لي من ذلك الباب أبواب، واستدرك أشياء في ذلك العلم على حذاق أهله، لو شئت لقيدتها بالكتابة، ولكنى ما اعتنيت بالتصنيف لاشتغالي بالتدريس، فلمّا كبرت سنّي، واختلّتْ حواسّي ذهبت تلك الغرائب، فكان يتأسّف كثيرا في آخر عمره بعدم اعتنائه بالتصنيف. انتهى.
وقال شاهنواز خان في "مآثر الأمراء": إنه كان مفتيا في المعسكر، أقام بتلك الخدمة الجليلة مدّة من الزمان، ثم اعتزل عنه، واشتغل بالدرس والإفادة، ودرس خمسين سنة. انتهى.
توفي سنة سبع وثلاثين وألف، وله ثمانون سنة، كما في "بادشاه نامه"، وفي "مآثر الكرام": إنه عاشَ تسعين سنة.
* * *
стр. 4205
باب من اسمه عبد السميع، وعبد السيّد
٣٠٠٢ - الشيخ العالم العلامة القاضي عبد السميع الأندجاني *
أحد العلماء المشهورين في العلوم الحكمية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ على مولانا أحمد جند.
وقدم "الهند" في أيام أكبر شاه التيموري، فولّاه القضاء الأكبر، وكان من أولاد الشيخ برهان الدين المرغيناني، صاحب "هداية الفقه"، وكان ممن يضرب به المثل في تدريس "شرح المواقف"، و "شرح المطالع"، وحواشيهما، ذكره الأمين ابن أحمد الرازي في "هفت إقليم".
* * *
٣٠٠٣ - الشيخ الفاضل مولانا عبد السميع السرونجي، رحمه الله تعالى * *
تخرّج على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، المتوفى سنة ١٣٧٧ هـ.
كان أستاذا للمدرسة العالية فتح بوري "دهلي".
* * *
стр. 4206
٣٠٠٤ - الشيخ الفاضل عبد السَّيِّد بن عليِّ بن محمد بن الطَّيِّب ابن مَهْدِيّ، أبو جعفر، المتَكلِّم، عُرِف بابن الزَّيْتُونِيّ، والدُ أبي نَصْر الآتي في الكُنَي، إن شاء الله تعالى *
كان أوَّلا حَنْبَلِيًّا، من أصْحاب أبي الوَفاء ابن عَقيل، ثم انْتقلَ إلى مذهب أبي حنيفة.
وقرأ الكلام، الأصول، علَى خَلَف بن أحمد الضَّرير، المذكور فيما تقدّم، حتى برَع في ذلك.
وكان يذهبُ إلى مذهب الاعتزال، وكان له معرفةٌ تامَّةٌ بمذاهب المتَكلِّمين.
وسمع الحديث من ابن الطُّيورِيّ (١)، وغيره.
قال ابنُ النَّجَّار: وما أظُنُّه روَى شيئًا.
مات، ﵀ تعالي، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ودُفِن بـ "مَقْبَرة أحمد" (٢).
وكان شيخًا يَعْرفُ علمَ الكلام، وصنَّف فيه مُصنَّفًا، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 4207
٣٠٠٥ - الشيخ الفاضل عبد السَّيِّد بن عليّ المطَرِّزِيّ والدُ ناصر، صاحبُ "المغْرب"، الآتي ذكره، إن شاء الله تعالى *
تفقَّه عليه ابنُه ناصِر.
كذا في "الجواهر".
* * *
٣٠٠٦ - الشيخ الفاضل عبد السَّيِّد الخَطِيبِيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سُئِلَ عن مَن علَّق الطَّلاق الثَّلاث بتَزَوُّجِها، فقيل: لا يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِ الشافعيِّ، رضي الله تعالى عنه، فاخْتاره علَى أنَّه مُجْتَهِدٌ، يُعْتَدُّ به، فهل يسَعه المقامُ معها؟ أم لا؟ فقال: على قول مَشايخِنا العِراقيِّين: نعم، وعلى قَوْلِ الخُراسانيِّين: لا.
ذكره هكذا في "القُنية".
نقله في "الجواهر".
* * *
стр. 4208
باب من اسمه عبد الشكور
٣٠٠٧ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الشّكور ابن مولانا عبد الله بن عبد القادر الدينبُوري *
ولد سنة ١٣٤٩ في موضع "خانبُور" من أعمال "رحيم يار خان" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم في قريته، وقرأ القرآن الكريم على مولانا عبد الهادي، والكتب الفارسية على جدّه مولانا عبد القادر، ثم التحق بجامعة قاسم العلوم كوتكي، وقرأ فيها عدّة سنين.
من أساتذته فيها: مولانا المحدّث عبد الرحيم، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ الصحاح الستّة فيها، ثم التحق بحافظ الحديث العلامة عبد لله الدرْخَواسْتي، وقرأ عنده كتب التفسير سنة.
وبعد إكمال الدراسة التحق بجامعة خانبُور، ودرّس فيها أربع سنين، وسافر للحجّ سنة ١٣٨٤ هـ.
كان واعظا بليغا، وخطيبا مصقعا، طبعت مواعظه في مجلّدين.
توفي يوم الجمعة ١٨ ذي الحجّة سنة ١٤٠٧ هـ، وصلّى على جنازته العلامة عبد الله الدرْخَواسْتي، وحضرها ألوف من الناس، ودفن في "مقبرة خانبُور".
* * *
стр. 4209
٣٠٠٨ - الشيخ الفاضل عبد الشّكور بن عبد الله بن همَّت الرومي، ويعرف بهمَّت زاده *
صوفي، واعظ.
ولي الوعظ بجامع أيا صوفية.
من آثاره "تفسير القرآن" على طريقة الموعظة.
توفي سنة ١١٨٠ هـ.
* * *
٣٠٠٩ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الشَّكور بن عبد الكريم بن الحكيم محمد غوث الترمذي * *
ولد سنة ١٣٦٧ هـ في "كمتهلا" من مضافات "كيتهل" من أعمال "كرنان".
وكان مفتيا بـ "خانقاه تهانه بهون".
تلقّى مبادئ العلم في "تهانه بهون"، ثم ارتحل إلى "سهارنبُور"، والتحق بمظاهر العلوم، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، قرأ فيها الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية.
стр. 4210
من كبار أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى.
وبعد إتمام الدراسة التحق بمدرسة "تهانه بهون"، وكان يدرّس فيها، وبعد تقسيم "الهند" هاجر مع أبيه إلى "باكستان"، وأقام في "ساهيوال" من أعمال"سَرْغُودا"، وبعد مدّة أسّس الجامعة الحقّانية في "ساهيوال"، واشتغل بالتعليم والتدريس والإفتاء والإرشاد، كتب بيده خمسة آلاف فتوى.
وحصلت له الإجازة في السلوك من العلامة ظفر أحمد العثماني، صاحب "إعلاء السنن"، وبعد وفاته بايع على يد المفتي الأعظم محمد شفيع، ﵀ تعالي، وحصلت منه الإجازة أيضا.
صنّف كتابا نفيسا على سوانح شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، ومن تصانيفه: "هداية الحيران في جواهر القرآن"، و "عقائد علماء ديوبند"، و "تذكرة الظفر"، و "السعي الشكور في أحكام العشور"، و "فيض روحاني أز أولياء رباني"، و "دعوة وتبليغ كي شرعي حيثيت".
توفي ٥ شوّال المكرّم سنة ١٤٢١ هـ، صلّى على جنازته مولانا مشرّف علي التهانوي، ودفن في مقبرة الجامعة الحقّانية.
* * *
٣٠١٠ - الشيخ الفاضل عبد الشكور بن الحكيم غلام رسول المرداني، خطيب المسجد الجامع المركزي في "كوئته" "باكستان " * *
стр. 4211
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "طورو" بمديرية "مردان" بـ "باكستان" يوم ١٨ شعبان ١٣٣٧ هـ.
أخذ التعليم الابتدائى عن من بمنطقته من العلماء، والتحق بمظاهر العلوم في شوال سنة ١٣٤٦ هـ، وابتدأ تلقي العلم بـ "تفسير الجلالين"، و "مشكاة المصابيح"، وغيرهما، وتدرّج في المراحل التعليمية، حتى دخل في الصف النهائي عام ١٣٥٤ هـ، فأخذ "جامع الصحيح" للإمام البخاري عن الشيخ عبد اللطيف، و "صحيح مسلم" عن الشيخ منظور أحمد، و "سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، و "شمائل الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي عن الشيخ عبد الرحمن، ولا زال في الامتحانات السنوية بها بعلامات ممتازة، ونال الجوائز، ثم تصدّر للتدريس والإفادة والمطالعة والقراءة والتأليف والكتابة، وعكف عليها إلى آخر حياته، حيث يذكر الحافظ المقرئ فيوض الرحمن في كتابه "مشاهير علماء" قائلا عن اشتغاله بالعلم: قد انتسب في يوليو ١٣٥٤ هـ إلى قسم المولوي الفاضل (شهادته تساوي شهادة البكالوريوس) التابع للمدرسة الفتحبورية، وأخذ عن الشيخ محبوب إلهي، والشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي، كما كان الشيخ السيّد كل بادشاه الطوروي ممن يتعلّمون فيها، واجتاز امتحان المولوي الفاضل من جامعة بنجاب في مايو ١٣٥٥ هـ، ورجع إلى وطنه مع الشيخ السيّد كل بادشاه، ودرس العربية والفارسية في مدرسة "مردان" لمدة من الزمن، واجتاز امتحان المنشي الفاضل من الجامعة هذه عام ١٣٥٦ هـ، كما تقرّر بصفته مدرّسا عربيا في المدرسة العالية الإسلامية في مدينة "كوئته" في ١٢ أبريل ١٣٥٨ هـ، واجتاز امتحان "فاضل بشتو" بالدرجة الأولى من جامعة
стр. 4212
بنجاب بـ "كوئته" في مايو ١٣٦١ هـ، فامتحان الأديب الفاضل بالدرجة الثانية من جامعة هذه عام ١٣٦٢ هـ، فامتحان الماجستير عام ١٣٦٣ هـ، ثم شغل منصب الخطابة في المسجد الجامع المركزي بـ "كوئته" عاكفا على التدريس والإفادة لمدة طويلة، وبايع الشيخ أحمد علي اللاهوري في مايو ١٣٧٩ هـ، ثم الشيخ عبد المالك الصديقي النقشبندي عام ١٣٨٩ هـ بعد وفاته.
مؤلفاته:
١ - " تفسير الم جزء أول من القرآن الكريم":
قد كان قام الشيخ المترجم بتفسير الجزء الأول من القرآن الكريم مع ترجمته إلى اللغة البشتوية، فهو مما تم اندراجه في المقرّرات التعليمية بـ "بشتو".
٢ - "كلمات في الدين":
هذا الكتاب في أربعة أجزاء ضخمة، الأول في الصلاة والمسائل الضرورية والأدعية، وغيرها، والثاني في التعاليم النبوية، وأركان الإسلام، والثالث في المعجزات النبوية، والرابع في غزوات النبي صلى الله عليه، فبين كلّها بأسلوب واضح.
٣ - "أحكام الإسلام":
ذلك يحتوي على ثلاثة أجزاء، قام بضبطها صاحب الترجمة لصالح طلاب الصفوف الابتدائية، وهى متبعة في المناهج الدراسية، بعد أن وافقت عليها مصلحة التعليم، لـ "بلوجستان" للصف الثالث والرابع والخامس من الصفوف الابتدائية.
٤ - "أنوار القواعد":
قد جاء ضبطه في القواعد الأردية، وكثر نشره.
* * *
стр. 4213
٣٠١١ - الشيخ العالم الفقيه عبد الشكور بن ناظر علي بن فضل علي الكاكوروي، أحد العلماء المشهورين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد (لستّ بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف بقرية "كاكوري")، ونشأ بـ "فتحبُور" حيث كان والده محصّلا للخراج من تلقاء الحكومة.
وقرأ المختصرات على مولانا نور محمد الفتحبوري، ثم سافر إلى "لكنو "، وقرأ سائر الكتب الدراسية على مولانا عي القضاة بن محمد وزير الحيدر آبادي، (بين سنة عشر وثلاثمائة وألف وسبع عشرة وثلاثمائة وألف)، ولازمه مدّة طويلة، ثم أخذ الصناعة الطبّية عن الحكيم عبد الولي المرحوم، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء، فدرّس بها زمانا، ثم ذهب إلى "دهلي"، وأقام بها مدّة في دار الطباعة لمرزا حيرة، وترجم القرآن الكريم، و "صحيح البخاري" من قبل مرزا حيرة المذكور، ثم رجع إلى "لكنو"، وولي التدريس بالمدرسة الفرقانية لمولانا عين القضاة المذكور، فدرّس بها مدّة من الزمان، واعتزل عنه سنة أربع وثلاثين.
(وانقطع إلى التأليف والمناظرة، والردّ على الشيعة الإمامية، والانتصار لأهل السنّة، والدفاع عن الصحابة، والخلفاء الراشدين، وإثبات الحق، والفضل لهم، ونشر مناقبهم، وإعلان محاسنهم وفضلهم على الإسلام والمسلمين، والردّ على الأهواء والبدع، والعقائد، التي انتشرت في أهل السنّة
стр. 4214
بطول اختلاطهم بالشيعة وحكمهم، ونفوذهم في هذه البلاد مشمّرا في سبيل ذلك عن ساق الجدّ والاجتهاد، معتبرا ذلك أعظم قربة وأفضل جهاد.
يؤلّف، ويناظر، يخطب، ويحاضر، ويكشف اللثام عن عقائد الشيعة ومذاهبهم وآرائهم، وما ذهبوا إليه في كتبهم، التي لا يتوصّل إليها أفراد الناس وعامة العلماء، ولا يعلمها إلا خاصّة الخاصّة، حتى صار في ذلك المفرد في "الديار الهندية"، وفي غيرها.
وانتهت إليه الإمامة في هذا الشأن في عصره، لا يدانيه في الإحاطة بهذا الغرض أحد من معاصريه، إلا أن يكون عند الله علم بذلك.
نفع الله به خلائق لا يحصون بحدّ وعدّ، وأقلع من لا يحصيه إلا الله عن البدع والرسوم المنتشرة في "الهند" بتأثير الشيعة من صنع الضرائح من الورق، التي يسمّونها "تعزيه"، ومن سوء الظنّ بالصحابة، ﵃، ومن بسط اللسان فيهم والوقوع في أعراضهم، وتمسّكوا بالعقيدة السنية الخالصة، ورسخ حبّهم والتعظيم لهم في قلوبهم، وأسّس لهذا الغرض مدرسة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، سماها دار المبلّغين.
هذا مع الورع، وحسن السمت، والتواضع، والاشتغال بخاصّة النفس، وإيثار الانقطاع، وترك التكلّف، ودوام الابتهال، والزهد، والتوكّل، والاشتغال بالذكر، والمراقبة.
كان متوسّط القامة، أقرب إلى القصر، على وجهه سيماء الصالحين، أسمر اللون، شديد السمرة، متخفّفا في اللباس، طارحا للتكلّف، نشيطا قويا في العمل والاشتغال، ودائم البشر، مهيبا، وقورا، لا يتكلّم إلا فيما يعنيه، كثير الصمت والحياء، وكان كلامه فصلا، لا فضول فيه، ولا مبالغة.
بايع الشيخ أبا أحمد البوبالي بن الشيخ خطيب أحمد بن الشيخ رؤوف أحمد المجدّدي، واختصّ به، وداوم على أشغال القوم.
стр. 4215
وكان شديد الاعتقاد، عظيم الحبّ والإجلال لشيخ أبيه مولانا عبد السّلام الهنسوي، وهو خال المؤلّف، دائم الذكر، له الحديث عنه ولمشايخه وأئمته.
لا سيّما الإمام الربّاني الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، وكان دائم الاشتغال برسائله، وقد يدرّسها للخاصّة، وكذلك الشيخ غلام علي النقشبندي الدهلوي، وكان قوىّ الرسخ، جيّد النظر في الفقه، دقيق الفهم للقرآن، دائم الاشتغال به، قد حفظه في كبر سنّه في مدّة قصيرة، وفي الأيام التي قضاها في السجن، وقد كان ذلك لقيامه بحركة مدح الصحابة علنا وجهارا، ومعارضته للحكومة في ذلك، والقانون الذي أصدرته.
ومن أحسن مصنّفاته: "علم الفقه" (في سبعة مجلّدات، وقد انتهى إلى كتاب النكاح، وهو كتاب عظيم، يمتاز بالدقّة والتنقيح) وله ترجمة "أسد الغابة"، وترجمة "تاريخ الطبري"، وترجمة "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" (انتهى إلى المقصد الأول، و "مجموعة تفسير آيات الإمامة والخلافة"، تشتمل على اثنتين وعشرين رسالة، وكتاب في سيرة الخلفاء الراشدين، وكتاب في السيرة النبوية، سمّاها "النفحة العنبرية"، و "سيرة الحبيب الشفيع من الكلام العزيز الرفيع".
توفي إلى رحمة الله في السابع عشرة من ذى القعدة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف.
* * *
٣٠١٢ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الشكور، رحمه الله تعالى *
стр. 4216
من خرّيجي خير المدارس بـ "ملتان"، ثم التحق بقسم التخصّص في الفقه الإسلامي بجامعة العلوم الإسلامية علامة بنوري تاون (١)، ثم انسلك بالعساكر الحكومية، وبعد مدّة عيّن خطيبا، ثم فارق منها، واشتغل بالتصنيف والتأليف. علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث ص ٣٤٣.
* * *
٣٠١٣ - الشيخ الفاضل عبد الشكور الكشميري، المشهور بتلو كام، من كبار العلماء *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "كشمير"، وقرأ العلم على مولانا حيدر بن فيروز الجرخي، وعلى غيره من الأساتذة، ثم تصدّر للتدريس، فدرّس، وأفاد مدّة عمره.
أخذ عنه ملا محمد أشرف، وخلق آخرون.
стр. 4217
وكان قانعا، عفيفا، لم يأخذ نصيبه من العطايا السلطانية، التى أرسلها عالمغير بن شاهجهان للعلماء إلى "كشمير"، فلم يقبل منها شيئا.
توفي سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٣٠١٤ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الشّكور الفينوي، ﵀ تعالي *
قرأ مبادئ العلم في المدرسة الفرقانية في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية، ثم التحق بدار العلوم الحسينية علماء بازار، وقرأ فيها عدّة سنين، وأكمل الدراسة فيها.
ومن زملائه: الأديب الأريب العلامة نور الإسلام، حفظه الله، وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الحسينية، ودرّس بعد عدّة سنين "سنن أبي داود"، و "مشكاة المصابيح"، وغيرها، وبعد مدّة عيّن نائبا الرئيس لها، وعدد تلاميذه لا يحصى.
بايع في السلوك على يد مولانا عبد الحليم، وحصلت له الاجازة منه في الطريقة والسلوك، توفي سنة ٢٠٠٤ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في جوار مسجد الجامعة الحسينية.
* * *
٣٠١٥ - الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الشكور اللاهوري ،
стр. 4218
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولي القضاء بمدينة "جونبور" في أيام السلطان محمد أكبر بن همايون الكوركاني، فاستقلّ به زمانا، ثم لما قصد السلطان المذكور "إله آباد" (١) حضر القاضي في معسكره، فعزله عن القضاء، ونصب مكانه قاضي زاده الرومي، فاعتزل القاضي عن الناس، وعكف على الدرس والإفادة.
وكانت أوقاته موزّعة لأداء النوافل، والأدعية، وتلاوة القرآن، وأمواله مصروفة على الفقراء والمساكين، كما في "منتخب التواريخ".
* * *
٣٠١٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الشكور الديوبندي، المهاجر، المدني * *
ممن تلمّذ على الإمام أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ.
بعد الفراغ هاجر إلى "المدينة المنوّرة"، وعيّن أستاذا لمدرسة العلوم الشرعية بـ "المدينة المنوّرة"، زادها الله عزا وشرفا.
* * *
стр. 4219
باب من اسمه عبد الصبور، عبد الصمد
٣٠١٧ - الشيخ الفاضل المنشئ عبد الصبور بن عبد الغفور *
بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، رحمه الله تعالى.
وبعد مدّة أجازه في الطريقة والسلوك للإرشاد والتلقين، وذاك في سنة ١٣٤٨ هـ.
* * *
٣٠١٨ - الشيخ الفاضل عبد الصَّمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن إبراهيم بن مسعود الهِنْدِيّ الدَّلَوِيّ، نِسْبةٌ إلى مدينة "دلو " * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو الشيخ الإمام، المحقِّق، المفَنِّن، العلامة، المدقِّق، العالم الكامل، والزاهد العامل، عَيْنُ أعْيان علماء "الهند"، زينُ الدين بن برهان الدين بن زين الدين بن برهان الدين.
اشتغل، وحصَّل، وبَرَع في الفنون، ودرَّس، وأخذ الحديث عن الشيخ افْتخار الدين الحنفي، وقرأ المعْقولات على غير واحدٍ من المحقِّقين.
стр. 4220
وقدم "دمشق"، ونزل بـ "الجامع الأُموِيِّ"، وقرأ عليه صاحبُ "الغُرَف العَلِيّة" (١)، وحضر قراءَةً عليه جماعةٌ من أفاضل الشاميِّين. وتوجَّه بعد ذلك إلى "مكة المشرفَّة"، صُحْبَةَ الرَّكْب الشامِيّ، والله أعلمُ بعاقبة حالِه.
كذا لَخَّصْتُ هذه الترجمة من "الغُرَف العَلِيَّة".
* * *
٣٠١٩ - الشيخ الفاضل عبد الصمد بن إسماعيل بن صفى بن نصير الصفوي، الردولوي *
أحد العلماء المبرّزين في الفقه، والكلام، والعربية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "ردولي"، وقرأ العلم على والده، وصحبه مدّة من الدهر، حتى برع، وفاق أقرانه.
وكان أكبر أبناء والده، مفرط الذكاء، جيّد القريحة، سريع الإدراك، ولصنوه الصغير عبد القدّوس الكنكوهي مراسلات إليه، يخاطبه بصدر العلماء، بدر الفضلاء، محقّق المعاني، مبيّن الفرقاني، نعمان الثاني، وغير ذلك من الألقاب الشريفة.
* * *
٣٠٢٠ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الصمد بن أحمد المومنْشاهوي * *
стр. 4221
ولد في قرية "جُوكِيركُوبا" من أعمال "مومنْشاهي".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بمظاهر العلوم سهارنبور (١)، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الحديث.
ومن أساتذته: عبد اللطيف، وغيرهم من المحدّثين العظام، رحمهم الله تعالى.
وبعد إكمال الدراسة العليا رجع إلى وطنه المألوف، والتحق بأشرف العلوم بَالِيَا، وكان يدرّس فيها كتب الحديث والتفسير والفقه.
* * *
٣٠٢١ - الشيخ الفاضل عبد الصَّمد بن زُهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن أبي جَرَادَةَ العُقَيْلِيّ الحلبِيّ *
стр. 4222
كانتْ وِلادتُه في حُدود العشرين وثلاثمائة.
ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: وكان حسنَ النَّقْل والضَّبْط، جَيِّدَ الفَهْم والخَطِّ، قَيِّمًا بمذهب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه.
وقال في "تاريخ الإسلام"، سمع بـ "مكة" من أبي سعيد الأعْرابِيّ، وعاش دَهْرًا، أدْرَكَه أبو نَصْر السِّجْزِيّ بـ "حلب"، وأرَّخ وفاته، سنة اثنتين وأربعمائة، بـ "حلب". رحمه الله تعالى.
* * *
٣٠٢٢ - الشيخ الفاضل عبد الصمد بن محمد صفدر السلهتي، رحمه الله تعالى *
ولد سنة ١٢٩٣ هـ في قرية "بنى كرام" من مضافات "كَنَائ غَات" من أعمال "سلهت" من أرض "بنغلاديش".
تلقّى مبادئ العلم في مدرسة رائبُور، ثم التحق بمدرسة عبد الرب بـ "دهلي"، وقرأ على أساتذتها الكبار كتب العلوم والفنون الدراسية، وقرأ كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية على العلامة عبد الجلى وغيره من المحدّثين الكبار.
وبايع في الطريقة والسلوك على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ثم رجع إلى وطنه الأليف، ودرّس في عدّة مدارس، ثم التحق بالمدرسة العالية سلهت، ثم عيّن صدر المدرّسين في مدرسة غاسْبَاري من أعمال "سلهت".
توفي سنة ١٣٧١ هـ، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 4223
٣٠٢٣ - الشيخ الفاضل عبد الصمد بن عبد الربّ البيشاوري، أحد أذكياء العصر *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ الكتب الدراسية، ومارس في العلوم، وبرع في الأدب والحديث والفقه والأصول والمنطق، وسافر إلى "بوبال"، فاستخدمه نواب صدّيق حسن القَنُّوجي لتصحيح الكتب المصنّفة له.
مات لعشر خلون من شوّال سنة سبع وتسعين ومائتين وألف في "بوبال"، وله نحو أربعين سنة.
* * *
٣٠٢٤ - الشيخ الفاضل المولى عبد الصمد بن عبد المجيد الكُمِلائي * *
ولد سنة ١٣٠٠ هـ في قرية "جَنْغِيني" من مُضَافَات "قصوا" من أعمال "جاندبور" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم على أبويه، ثم سَافَر إلى دار العلوم ديوبند (١)، والتحق بها.
стр. 4224
وبعد فاتحة الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، وأسّس مدرسة دار العلوم في فَيِلْ غَاسا.
من تلاميذه: المولى عبد الغني، والمولى ظهير الإسلام، رحمهما الله تعالى. توفي سنة ١٣٧٣ هـ.
* * *
٣٠٢٥ - الشيخ الفاضل عبد الصمد بن عبد الملك بن عليّ بن أحمد بن موسي ،
стр. 4225
أبو سعيد *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو من أهل "نَيْسابور"، سمع بها، وحدَّث بشيء يسيرٍ.
قال السَّمعانِيّ في حَقِّه: رجل مشهور، نَبيلٌ، ثِقةٌ، من أصحاب أبي حنيفة.
ورَد "بغداد"، حاجًا، فمرِض، ومات بها قبلَ خُروجه إلى الحجّ، في تاسع عشر شوَّال، سنة خمس وثمانين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٣٠٢٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الصمد بن عبد الواحد المومنشاهوي * *
ولد سنة ١٣٤٠ هـ في قرية "كَتْلاشِن" من أعمال "مومنْشَاهي".
قرأ مبادئ العلم على والده، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "كَتْلاشِن"، ثم بالمدرسة العالية كلكته، وقرأ فيها الصحاح الستّه، وغيرها من الكتب الحديثية، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٦٦ هـ.
وبعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بالمدرسة العالية كَتْلاشِن، ثم عيّن رئيسا لها.
* * *
стр. 4226
٣٠٢٧ - الشيخ الفاضل عبد الصمد بن عليّ، أبو نُعَيْم، الشِّيائِيّ، نِسبةٌ إلى "شِيا"، قَرية من قُرَى "بُخارَى"، لا إلى القبيلة المشهورة *
قال السَّمعانِيّ: كان فقيها، صالحا.
سمِع أبا شُعَيْبْ صالح بن محمد السِّنْجارِيّ، وأبا القاسم علي بن أحمد الخُزاعِيّ.
وذكره الذَّهبي، في باب الشِّيائِيّ، وقال: شيخُ الحنفية.
مات، رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعمائة (١).
* * *
٣٠٢٨ - الشيخ العالم الفقيه عبد الصمد بن غالب حسين الحسيني السهسواني، أحد الفقهاء الحنفية * *
стр. 4227
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "سهسوان"، وسافر للعلم إلى "بدايون"، وقرأ أكثر الكتب الدراسية على الشيخ عبد القادر بن فضل رسول العثماني، وبعضها على غيره من العلماء، وكان حفظ القرآن الكريم، ثم اشتغل بحفظ "صحيح البخاري"، فحفظ معظمه، ولم يزل باذلا جهده في ذلك إلى أن توفي.
وكان على مسلك شيخه في الخلافيات، شديد التعصبّ على مخالفيه، ولكنّه قليل البذاءة عليهم، حسن المعاشرة، ذا بشاشة للناس، ليّن الكنف، رأيته غير مرّة ببلدة "فتحبور"، يأتى على مسترشديه، وكان يسكن في "بهبوند" من أعمال "إتاوه".
مات بها سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
٣٠٢٩ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الصمد البنكلوري، رحمه الله تعالى *
تخرّج على العلامة أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ.
* * *
٣٠٣٠ - الشيخ الفاضل عبد الصمد العثماني، الجونبوري، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول * *
стр. 4228
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ على عمّه محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، ولازمه زمانا، حتى برع، وفاق في كثير من العلوم والفنون، ثم سار إلى "دهلي"، وشارك العلماء في تصنيف "الفتاوى الهندية"، ثم ولي القضاء في بلدة من بلاد "الدكن"، واستقلّ به زمانا، ثم نقل إلى "لكنو"، وأقام بها ثماني سنوات، وأقطعه السلطان قرى متعددة.
مات لثلاث بقين من رجب في بلاد "الدكن"، فنقل جسده إلى قرية "سوكلاي"، ودفن بها في حديقة القاضي، كما في "باغ بهار".
* * *
٣٠٣١ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الصمد المومنشاهوي *
ولد في "كِشُورْغَنْج" من أعمال "مومنْشَاهي" من أرض "بنغلاديش" (١).
стр. 4229
قرأ مبادئ العلم في مدرسة تُوْتِيرصَرْ، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية.
من كبار أساتذته: الإمام أنور شاه الكشميري، صاحب "فيض الباري في شرح صحيح البخاري".
درّس في الجامعة الإسلامية كِشُوركَنْج، ثم في المدرسة العالية هَيْبَتْ نَغَر.
كان عالما كبيرا، ورعا، تقيا، نقيا، له خبرة تامة في كتب العلوم والفنون.
توفي سنة ١٣٦٤ هـ.
* * *
стр. 4230
باب من اسمه عبد العزيز
٣٠٣٢ - عبد العزيز بن أحمد بن محمد البُخارِيّ، الإمام العلامة *
كان إماما بارعا في الفقه والأصول.
تفقَّه على الإمام محمد المايْمَرْغِيّ.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وله مُصَنَّفاتٌ مفيدة، منها: "شرح أصول الفقه" للبَزْدَوِيّ، و "شرحُ أصول الأخْسِيكَثِيّ"، وصنع كتابا على "الهداية" بسُؤال قِوام الدين الكاكِيّ له، حين اجْتمع به في "تِرْمِذَ"، وتفقَّه عليه، على ما يأتي في ترجمة قِوام الدين (١)، وصلَ فيه إلى النِّكاح، واخْتَرَمَتْه المنِيَّةُ (٢) دُونَ بلوغ الأُمْنِيَّة. رحمه الله تعالى.
стр. 4231
قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": قد طالعت شرحه لـ "أصول البزدوي"، أوله: الحمد لله مصوّر النسم في شبكات الأرحام، ذكر صاحب "الكشف" أنه أعظم الشروح، وأكثرها إفادة وبيانا، وسماه "كشف الأسرار"، وهو كما قال، فإنه مشتمل على فوائد، خلت عنها الزبر المتداولة، ومتضمّن لتحقيقات وتفريعات، لا توجد في الشروح المتطاولة، وطالعت أيضا "شرح المنتخب الحسامي"، واسمه "غاية التحقيق"، أوله: الحمد لله الذي مهّد مباني الإسلام، صنّفه بعد الفراغ عن "الكشف"، وهما كتابان معتبران عند الأصوليين، وعليهما اعتماد أكثر المتأخّرين، وأرّخ صاحب "الكشف" وفاته عند ذكر شروح "المنتخب" سنة ثلاثين وسبعمائة.
* * *
٣٠٣٣ - الشيخ الفاضل عبد العزيز (١) بن أحمد بن نصر بن صالح الحَلْوانِيّ *
الملقَّب شمس الأئمة،
من أهل "بُخارَى"، إمامُ أصحاب أبي حنيفة في وقْتِه.
стр. 4232
حدَّث عن أبي عبد الله غُنْجار البُخارِيّ.
وتفقّه على القاضي أبي على الحسين بن الخَضرِ النِّسفِيّ.
روَى عنه أصحابه؛ مثل أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السَّرْخَسِيّ، وبه تفقَّه، وعليه تخرَّج وانْتفع، وأبي بكر محمد بن الحسن بن منصور النَّسَفِي، وأبي الفضل بكر بن محمد بن على الزَّرَنْجَرِيّ، وهو آخر مَن روَى عنه، وتفقَّه عليه أيضا عبد الكريم بن أبي حنيفة الأنْدَقِيّ.
وحدَّث بـ "شرح الآثار" عن الطَّحاوِيّ، فسمِعه منه تلميذُه بكر بن محمد الزَّرَنْجَرِيّ، وحدَّث به عنه.
ومن تصانِيفه: "المبسوط".
تُوُفِّي، ﵀ تعالي، سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة (١)، بـ "كَشَّ". وحُمِل إلى "بُخارَى"، فدُفِنَ بها.
قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": أرّخ القارئ وفاته سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وقال: حدّث عن أبي شعيب صالح بن محمد بن صالح بن شعيب. ومن تصانيفه: "المبسوط"، وله "كتاب النوادر"، نقل منها في
стр. 4233
"الفتاوى الصغرى". انتهى. وفي "الإكمال في أسماء الرجال" للحافظ (١) على بن هبة الله الشهير بابن مكولا: أما الحلاوي بالحاء المهملة، فهو أبو أحمد عبد العزيز بن أحمد الحلاوي، إمام أهل الرأي في وقته بـ "بخارى"، وأخرج إلى "كش" في آخر عمره، فمات بها، وأعيد إلى "بخارى"، ودفن بها، حدّث عن الحجازي، وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكّى الأنماطي، وغيرهم، وسمع منه جماعة. وفي "أنساب السمعاني": الحلواني بفتح الحاء، نسبته إلى عمل الحلواء وبيعه، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر الملقّب بشمس الأئمة، تفقّه على القاضي الحسين بن خضر النسفي، وروى عنه أصحابه، مثل أبي بكر محمد ابن أحمد بن أبي سهل السرخسي، وأبي بكر محمد بن الحسين بن منصور النسفي، وأبي الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري، وهو آخر من روى عنه، وتوفي سنة ثمان أو تسع وأربعين بـ "كش"، ودفن بـ "كلاباذ"، وزرت قبره، وذكره أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ في "معجم شيوخه"، فقال: ومنهم: شمس الأئمة أبو محمد الحلواني، شيخ عالم بأنواع العلوم، معظم للحديث وأهله، ولم أشكّ أنه صاحب حديث في الباطن، إن شاء الله تعالي، من تعظيمه للحديث، غير أنه يفتي على
стр. 4234
مذهب الكوفيين، سمع أبا إسحاق الرازي، وإسماعيل بن محمد الزاهد، وعبد الله بن محمد الكلاباذي، وجماعة، ومات بـ "كش" في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، غير أنه يتساهل في الرواية، كان أخرج إليّ أصوله، وكان من جملة ما دفع إليّ أمالي بخطّ القاضي أبي علي النسفي، مما أملاها بـ "بخارى"، لم يكن فيها سماعه، فأمرني أن أخرج له منها، وقد سمعت أماليه كلّها، فالتزمت أن لا أخرج له منها، إلا أن أرى سماعه فيها، أو يكون مكتوبا عن شيوخه. انتهى ملخّصا. وفي "سير أعلام النبلاء" للذهبي: الشيخ الإمام العلامة، رئيس الحنفية، شمس الأئمة الأكبر، أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح البخاري الحلواني، بفتح الحاء وبالمدّ، إمام أهل الرأي بتلك الديار، تفقّه على أبي على الحسين ابن خضر النسفي، وحدّث عن عبد الله بن الحسين الكتاب، وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكّي الأنماطي، ومحمد ابن أحمد غنجار الحافظ وجماعة، وصنّف التصانيف، وتخرّج به الأعلام، أخذ عنه شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام علي بن محمد بن الحسين البزدوي، وأخوه صدر الإسلام أبو اليسر محمد بن محمد بن محمد، والقاضي جمال الدين أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن، وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن على الزرنجري، وآخرون، سماهم أبو العلاء. وقال: مات بـ "بخارى" في شعبان سنة ستّ وخمسين وأربعمائة. انتهى. وفي "تعليم المتعلّم" لبرهان الإسلام الزرنوجي (١) كان أحمد بن نصر بن صالح والد
الشيخ الأجلّ شمس الأئمة الحلواني فقيرا، يبيع الحلواء، وكان يعطي الفقهاء من الحلواء، ويقول: ادعوا لابني، فببركة جوده واعتقاده وشفقته وتضرّعه لله نال ابنه ما نال. انتهى.
* * *
٣٠٣٤ - الشيخ الفاضل عبد العزيز بن إسماعيل بن يعقوب اللكنوي، أحد الأفاضل الماهرين في الصناعة الطبّية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ الكتب الدراسية على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكنوي، وعلى غيره من الأساتذة، وقرأ الكتب الطبّية على جدّه الحكيم يعقوب، وعمّه إبراهيم، ثم صرف عمره في
стр. 4237
الدرس والإفادة، حتى اشتهر ذكرُه، وبعد صيتُه، وفاق الأقران في الفنون النظرية، قرأت عليه طرفا من "كليات القانون" للشيخ الرئيس، وكان صالحا، ملازما للصوم والصلاة، ووفّقه الله سبحانه بالحجّ والزيارة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
وله رسالة في إبطال حس جوهر الدماغ، ردّ فيها على معاصره الحكيم عبد المجيد بن محمود الدهلوي، وله رسالة في مبحث الطاعون، عزاها إلى ولده عبد الرشيد.
مات بالفالج ليلة الجمعة لإحدى عشرة بقين من شوّال سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف بـ "لكنو"، فدفن بمقبرة أسلافه.
* * *
٣٠٣٥ - الشيخ الفاضل مولانا عبد العزيز بن الحاج إسماعيل الفيصل آبادي *
ولد ثالث ذي القعدة سنة ١٣٤٨ هـ في قرية "أوغي". من مضافات "فيصل آباد" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة قاسم العلوم بَهاوَلْنَغَر، ثم بالمدرسة العربية رائبُور، ثم بخير المدارس جالندهر، ثم التحق بمدرسة خير العلوم خيربُور، ثم اتصل بخير المدارس بـ "ملتان" (١)، وقرأ فيها فاتحة الفراغ سنة ١٣٦٦ هـ.
стр. 4238
من أساتذته: العلامة خير محمد الجالندهري، رحمه الله تعالى.
بايع في الطريقة على يد أستاذه العلامة خير محمد الجالندهري، وحصلت له الإجازة منه، وبعد وفاته اكتسب الفيوض والبركات من العلامة شمس الحق الأفغاني، ﵀ تعالي، وحصّل منه الإجازة أيضا، والتحق بمدرسة إشاعة العلوم بَهاوَلْنَغَر، ودرّس فيها إلى أن وافاه الأجل المحتوم.
توفي ليلة يوم الخميس ١٥ صفر ١٤٢٤ هـ، وصلَّي على جنازته يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة، ودفن في مقبرة "بهاولْنَغَر".
* * *
٣٠٣٦ - الشيخ المفتي عبد العزيز بن الشيخ بشير أحمد الرائبوري *
مدير جامعة مظاهر العلوم سهارنبور سابقا.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان أبوه الشيخ بشير أحمد من أخصّ خدم الشيخ عبد القادر الرائبوري.
قد استوطن بلدة "رائبور" للسعادة بالإقامة في الزاوية الرحيمية، وكان إماما وخطيبا في المسجد الجامع بـ "رائبور".
стр. 4239
ولد الشيخ عبد العزيز في ذي الحجّة ١٣٤٧ هـ، حفظ القرآن الكريم، وأخذ مبادئ العلم من أبيه، وقدم جامعة مظاهر العلوم في شوال ١٣٦٧ هـ، والتحق بها، وشرع في تلقي العلم بـ "الكافية"، و"هداية النحو"، و"بحث فعل"، وتدرج فى إكمال المنهج النظامي، حتى تخرّج فيها في شعبان ١٣٧٣ هـ، فقرأ "جامع البخاري" على الشيخ محمد زكريا، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"جامع الترمذي" على الشيخ المفتي سعيد أحمد، و"سنن أبي داود"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ أسعد الله.
وبعد التخرّج ذهب إلى "كانبور" سنة ١٣٧٤ هـ على مشورة الشيخ محمد زكريا، ومكث هنا سنة، يدرس بها "شرح الوقاية"، و"نور الأنوار"، و"هداية النحو"، وغيرها من الكتب الدراسية، ويطالع الكتب الفقهية المبدئية برعاية الشيخ المفتى عمود الحسن الكنكوهي، كما انتسب إلى جامعة مظاهر العلوم مرة ثانية في شوّال ١٣٧٥ هـ، وقرأ كتب الفنون، ثم ولي التدريس بها على مرتب أربعين روبية شهريا في شوال ١٣٧٦ هـ، وحدّدت له أوقات الفراغ من التدريس لدار الإفتاء بها، وقضى طول سنة ١٣٨١ هـ في زاوية "رائبور"، يشتغل بالأذكار والأوراد تحت ظلال تربية الشيخ عبد القادر الرائبوري، وبعد ما عاد منها عام ١٣٨٢ هـ تصدّر كالسابق للتدريس والإفادة وتسجيل الفتيا، حيث درس عام ١٣٨٣ هـ "تفسير الجلالين" أول مرة، وبعد أن قام بتدريسه لأعوام طويلة درس "تفسير البيضاوي" مرة أولى سنة ١٣٩٠ هـ، ثم عين أستاذ الحديث عام ١٣٩١ هـ، وأسند إليه تدريس "مشكاة المصابيح" في المرة الأولى، فظلّ يدرّسه لمدة خمس سنين متواصلة، ثم انتخب أستاذ دورة الحديث الشريف في شوّال ١٣٩٦ هـ، وأسند إليه تدريس "سنن النسائي"، وغيرها من الصحاح.
стр. 4240
كما مرّ أنه أنشأ علاقته الروحانية بالشيخ الشاه عبد القادر الرائبوري، ولكنه بعد أن توفي يوم ١٤ ربيع الأول ١٣٨٢ هـ قد سلّم نفسه إلى الشيخ محمد زكريا كلّيا، ووضع يده في يده في سبيل الإصلاح والتزكية والإرشاد، فرعاه الشيخ محمد زكريا كلّ الرعاية، وعني به غاية العناية إكراما لانتسابه إلى الشيخ الرائبوري، ولا زال يقول له مؤكّدا بالاقتفاء على آثار المشايخ والتمسّك بهديهم.
حيث اشتكى له مرة من إدارة مظاهر العلوم في تقسيم الدروس، فرفعه إلى الشيخ محمد زكريا، فقال له فِى توجيهاته الذهبية: إنما تتمتع به نفس الشيخ عبد القادر ومعاصريه أيضا، ويعترف به الناس جميعا هو التواضع، ونكران الذات، فليهتمّ من تتعلق قلوبهم بـ "رائبور" علاقة ودية وصلة خاصّة بهذه الصفة الحميدة، وليعنوا بها فائق العناية، فانا أقول لكما المفتي عبد العزيز والمفتي عبد القيّوم مؤكّدا لكوني أتصل بـ "رائبور" كلّ الاتصال، أحلّوا لحديث: من تواضع لله رفعه الله محلا في بواطنكما، وإنما هو على ألسنتنا جميعا، (مكتوب الشيخ تحريرا: غرة ذي القعدة في ١٣٨٨ هـ)، كما أنه رآه مرجعا، وقدوة له دائما، ورجع إليه في جميع قضاياه من الفردية أو الجماعية ومن المدرسية أو الشخصية، وحظي بإرشاده وتوجيهه، فذات مرة بدا له أن يهاجر إلى "باكستان" ببعض دوافع عائلية حملته إلى ما رام، فاستشاره عاجلا، وأعرب عما في نفسه برسالة منه بألفاظ آتية: لا تميل قريحتي شيئا إلى أن أغادرها إلى "باكستان"، فإذن تقع الفرقة بيني وبين مشايخي للدوام، وذلك لن أتحمله أبدا، فإني سررت جدا من إشارتكم، بأنها توافق ما في نفسي، وإلا فإنما عليّ بالانقياد لها، ولن أرضى بالمغادرة إلى "باكستان"، بل أريد وأتمنى كما قال شاعر أردي:
يليتني كنت أموت وأنا تحت قدميك.