مدة مديدة، سافر إلى بيت الله الحرام سنة ١٣٨٩ هـ، فحجّ، وزار مدينة الرسول الأكرم ﷺ .
بايع في الطريقة والسلوك على يد العلامة الشاه ضمير الدين رحمه الله تعالى، وبعد وفاته بايع مرة ثانية على يد العلامة الشاه عبد الوهّاب رحمه الله تعالى، وبعد مدّة حصلت له الإجازة والخلافة منه، وحصلت له صحبة الأجلاء من كبار العلماء، منهم: حكيم الأمة الإمام أشرف علي التهانوي، صاحب التصانيف الكثيرة، والإمام أنور شاه الكشميري، صاحب "فيض الباري شرح صحيح البخاري"، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، صاحب "فتح الملهم في شرح صحيح مسلم"، والعلامة ظفر أحمد العثماني، صاحب "إعلاء السنن"، وغيرهم.
كان مواظبا على الطاعات والعبادات، وكان يدرّس، ويعظ الناس، ويذكرهم، وكانت له مشاركة في العلوم كلّها، وكان يكتب الخطّ الحسن المليح، وكانت له معرفة بالأردية والعربية والفارسية.
وكان لذيذ الصحبة، وكان وسيما بسيما، سخيا وفيا، وبالجملة كان من محاسن الأيام.
توفي يوم السبت ٩ محرم الحرام سنة ١٤٢١ هـ في "نِرَامَيْ المستشفى" بمدينة "جاتجام "، وصلى على جنازته صباح يوم الأحد المفتي الأعظم العلامة أحمد الحق، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من أفاضل العلماء وأماثل الفضلاء.
* * *
٣٠٦٩ - الشيخ الفاضل مولانا عبد العزيز بن مولانا نور الله السهالي *
стр. 4272
ولد سنة ١٣٠١ هـ في موضع "سِهَال" من أعمال "أتَك" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم في مدرسة الأستاذ الشهير العلامة غلام رسول، المعروف بـ "بابا أنّهي" في موضع "نتهين" من أعمال "أتَك"، ثم التحق بدار العلوم ديوبند.
من أساتذته: شيخ الهند العلامة محمود حسن الديوبندي، والعلامة خليل أحمد السهارنبوري، والعلامة أنور شاه الكشميري، رحمهم الله تعالى.
وبعد إتمام المدراسة التحق بالمدرسة النعمانية، ثم التحق بالمدرسة الحميدية. وبايع في الطريقة على يد شيخ التفسير مولانا حسين علي، رحمه الله تعالى.
أسّس مدرسة أنوار العلوم بـ "كُجْرَانْوَاله" باسم أستاذه الكشميري، وكان منسلكا بجمعية علماء الهند.
صنّف كتبا كثيرة، منها: "إظهار الحق" في ترك القراءة خلف الإمام، "بغية الألمعي"، و"حاشية على الطحاوي"، لم تطبع، و"حاشية نصب الراية" إلى كتاب الحجّ، و"فهرست مسند الإمام أحمد بن حنبل"، لم تطبع، و"مسألة التقليد"، و"أطراف البخاري".
توفي في رمضان المبارك سنة ١٣٥٩ هـ.
* * *
٣٠٧٠ - الشيخ الصالح عبد العزيز بن نور كريم الدريابادي، أحد الأطبّاء المشهورين *
стр. 4273
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ "لكنو" سنة إحدى وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على شيخنا محمّد نعيم، ووالده عبد الحكيم اللكنوي، والمفتي سعد الله المراد آبادي، والمولوي مظهر علي الرامبوري، والكتب الطبّية على الحكيم إبراهيم بن يعقوب، ووالده يعقوب الحنفي، ومرزا مظفّر حسين الشيعي، ثم ولي التدريس بالمدرسة الكلّية "كيننك كالج" مقام والده المرحوم، وكان يدرّس الكتب الطبّية في بيته، أخذ عنه غير واحد من الأطبّاء.
وكان وجيها، مشكلا، منوّر الشبيه، أبيض اللون.
مات في رجب سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف.
* * *
٣٠٧١ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدّث عبد العزيز بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، سيّد علمائنا في زمانه وابن سيّدهم *
لقّبه بعضهم "سراج الهند"، وبعضهم "حجّة الله".
стр. 4274
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ليلة الخميس لخمس ليال بقين من رمضان سنة تسع وخمسين ومائة وألف، كما يدلّ عليه لقبه المؤرّخ لمولده: "غلام حليم".
حفظ القرآن، وأخذ العلم عن والده، فقرأ عليه بعضا، وسمع بعضا آخر بالتحقيق والدراية، والفحص والعناية، حتى حصلت له ملكة راسخة في العلوم، ولما توفي أبوه إلى جوار رحمة الله تعالى ورضوانه، وله ستّ عشرة سنة عند وفاة والده، أخذ عن الشيخ نور الله البرهانوي، والشيخ محمد أمين الكشميري، وأجازه الشيخ محمد عاشق بن عبيد الله البهلتي، كانوا من أجلّة أصحاب والده، فاستفاد منهم ما فاته على أبيه.
وله رسالة فصّل فيها ما قرأ على والده وعلى غيره من العلماء، فقال: إنه أخذ بعض كتب الحديث مثل أحاديث "الموطأ" في ضمن "المسوّى"، و"مشكاة المصابيح" بتمامها قراءة على والده، و"الحصن الحصين"، و"شمائل الترمذي" سماعا عليه بقراءة أخيه الشيخ محمد، و"صحيح البخاري" من أوله إلى كتاب الحجّ سماعا عليه بقراءة السيّد غلام حسين المكّي، و"جامع الترمذي"، و"سنن أبي داود" سماعا عليه بقراءة المولوي ظهور الله المراد آبادي، و"مقدمة صحيح مسلم" وبعض أحاديثه، وبعض "سنن ابن ماجه" سماعا عليه بقراءة محمد جواد البهلتي، و"المسلسلات"، وشيئا من مقاصد "جامع الأصول" بقراءة مولوي جار الله نزيل "مكّة"، وشيئا من "سنن النسائي" سماعا عليه، وبقية هذا الكتاب من الصحاح الستة، قرأها سماعا على خلفاء والده، كالشيخ نور الله، وخواجه محمد أمين، وأخذ غير ذلك من الكتب إجازة عامة من أفضل خلفائه وابن خاله الشيخ محمد عاشق البهلتي، وخواجه محمد أمين.
وإجازة والده لهما مكتوبة في "التفهيمات الإلهية"، و"شفاء العليل"، وهؤلاء قرءوا على والده مع أن الشيخ محمد عاشق كان شريكا في السماع
стр. 4275
والقراءة والإجازة لوالده عن شيخه أبي طاهر المدني، وأسانيده مذكورة في كتابه "الإرشاد في مهمّات الإسناد"، وفي غير ذلك من الرسائل.
وكان طويل القامة، نحيف البدن، أسمر اللون، أنجل العينين، كثّ اللحية، وكان يكتب النسخ والرقاع بغاية الجودة، وكان له مهارة في الرمي والفروسية والموسيقي.
وقد قرأ عليه إخوته: عبد القادر، ورفيع الدين، وعبد الغني، وختنه عبد الحي ابن هبة الله البرهانوي، وقرأ عليه المفتى إلهي بخش الكاندهلوي، والسيّد قمر الدين السوني بتي، مشاركا لإخوته في القراءة والسماع، وقرأ عليه الشيخ غلام علي بن عبد اللطيف الدهلوي "صحيح البخاري" قراءة عليه، وقرأ عليه السيّد قطب الهدى بن محمد واضح البريلوي الصحاح الستة.
وأما غيرهم من أصحابه، فإنهم قرءوا على إخوته، وأسندوا عنه، وحضروا في مجالسه، وسمعوا كلامه في دروس القرآن، واستفادوا منه إلا ما شاء الله.
وأما سبطه إسحاق بن أفضل العمري، فإنه كان مقرئه، يقرأ عليه كلّ يوم ركوعا من القرآن، وهو يفسّره، وهذه الطريقة كانت مأثورة من أبيه الشيخ ولي الله، وكان أخر دروس الشيخ ولي الله المذكور ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ومن هناك شرع عبد العزيز، وآخر دروسه كان ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ومن هناك شرع سبطه إسحاق ابن أفضل، كما في "مقالات الطريقة".
وكان ﵀ أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه وعلمه وذكائه وفهمه وسرعة حفظه.
اشتغل بالدرس والإفادة، وله خمس عشرة سنة، فدرّس، وأفاد، حتى صار في "الهند" العلم المفرد، وتخرّج عليه الفضلاء وقصدته الطلبة من أغلب
стр. 4276
الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء، هذا وقد اعترته الأمراض المؤلمة، وهو ابن خمس وعشرين، فأدّت إلى المراق والجذام والبرص والعمى، ونحو ذلك، حتى عدّ منها أربعة عشر مرضا مفجعا، ومن ذلك السبب فوّض تولية التدريس في مدرسته إلى صنويه: رفيع الدين وعبد القادر، ومع ذلك كان يدرّس بنفسه النفيسة أيضا، ويصنّف، ويفتي، ويعظ.
ومواعظه كانت مقصورة على حقائق التنزيل في كلّ أسبوع يوم الثلاثاء، وكان في آخر عمره لا يقدر أن يقعد في مجلس ساعة، فيمشي بين مدرستيه: القديمة والجديدة، ويشتغل عليه خلق كثير في ذلك الوقت، فيدرّس، ويفتي، ويرشد الناس إلى طريق الحق، وكذلك يمشي بين العصر والمغرب، ويذهب إلى الشارع الذى بين المدرسة وبين الجامع الكبير، فيتهادى بين الرجلين يمينا وشمالا، ويترقّب الناس قدومه في الطريق، ويستفيدون منه في مشكلاتهم، ومن تلك الأمراض المولمة فقدان الاشتهاء إلى حدّ يقضي أياما وليالي، لا يذوق طعم الغذاء، حتى صار الأكل غبا بطريق النوبة، كالحمى، صرّح به في تقريظه على "المناقب الحيدرية".
قال فيه: ويعتذر من التقصير في التقريظ بأعذار صادقة وأمراض سابقة ولاحقة، حتى أدّت إلى فقدان الغذاء بالمرّة، وصار الأكل غبا بطريق النوبة، كالحمّى لغلبة المرة، وتساقطت القوى، واختلّت الحواسّ وتهاترت الأعضاء، والعظام، والأضراس، إلى غير ذلك.
وقال في كتابه إلى أمير حيدر بن نور الحسنين البلكرامي: وإن سألتم عن حال هذا المحبّ فهو في سقم واصب ليلا ونهارا، وكرب يزعجه سرا وجهارا، وقرار زائل، وقلق حاصل، وذلك لاجتماع أمراض، كلّ منها بانفراده يكفي لإزعاج الرجل وإكماده، منها: قبض البواسير، واحتباس الرياح في المعدة والأمعاء، ومنها: فقدان الاشتهاء إلى حدّ يقضي أياما وليالي، لا يذوق طعم الغذاء، ومنها: صعود الأبخرة إلى القلب، فيحاكي حالته الانزهاق
стр. 4277
والاختناق، وربما تصعد إلى الدماغ، فتحدث شقيقة ثاقبة، وصداعا لذاعا، كأنها ضربات الدقاق، وإلى الله المشتكى، وهو المستعان.
فهذه لا يسع النطق ببنت شفة، فضلا عن إملاء كتاب أو إنشاء صحيفة خطاب إلى غير ذلك.
ولعلّك تتعجّب أنه كان مع هذه الأمراض المؤلمة والأسقام المفجعة لطيف الطبع، حسن المحاضرة، جميل المذاكرة، فصيح المنطق، مليح الكلام، ذا تواضع، وبشاشة، وتودّد، لا يمكن الإحاطة بوصفه ومجالسته هى نزهة الأذهان، والعقول بما لديه من الأخبار، التي تنشف الأسماع، والأشعار المهذّبة للطباع، والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها، بحيث يظنّ السامع أنه قد عرفها بالمشاهدة، ولم يكن الأمر كذلك، فإنه لم يعرف غير "كلكته"، ولكنّه كان باهر الذكاء، قويّ التصوّر، كثير البحث عن الحقائق، فاستفاد ذلك بوفود أهل الأقطار البعيدة، إلى حضرة "دهلي"، ولأنه قد صنّف الناس في الأخبار مصنّفات، يستفيد بها مما يقرب من المشاهدة.
وكان الناسُ يقصدونه ليستفيدوا من علمه، والأدباء ليأخذوا من أدبه، ويعرضوا عليه أشعارهم، والمحاويج يأتونه ليشفع لهم عند أرباب الدنيا، ويواسيهم بما يمكنه، وكرمه كلمة إجماع، والمرضى يلوذون به لمداواتهم، وأهل الجذب والسلوك يأتونه، ليقتبسوا من أشعّة أنواره، وغرباء الديار من أهل العلم والمشيخة ينزلهم في منزله، ويفضل عليه بما يحتاجون إليه، ويسعى في قضاء أغراضهم، ونيل مطالبهم، وإذا جالسه منحرف الأخلاق أو من له في المسائل الدينية بعض شقاق جاء من سحر بيانه بما يؤلّف بين الماء والنار، ويجمع بين الضبّ والنون، فلا يفارقه إلا وهو عنه راض.
قال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه قد بلغ من الكمال والشهرة، بحيث ترى الناس في مدن أقطار "الهند"، يفتخرون باعتزائهم إليه، بل بانسلاكهم في سمط من ينتمى إلى أصحابه.
стр. 4278
قال: ومن سجاياه الفاضلة الجميلة، التي لا يدانيه عامة أهل زمانه قوة عارضته، لم يناضل أحدا، إلا أصحاب غرضه، وأصمى رميته، وأحرز خصله.
ومن ذلك: براعته في تحسين العبارة، وتحبيرها، والتأنّق فيها، وتحريرها، حتى عدّه أقرانه مقدّما من بين حلبة رهانه، وسلموها له قصبات السبق في ميدانه.
ومنها: فراسته التي أقدره الله بها على تأويل الرؤيا، فكان لا يعبّر شيئا منها، إلا جاءت كما أخبر به، كأنما قد رآها، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهّرة عن أدناس الشهوات الرديئه وأرجاسها، وكم له من خصال محمودة وفضائل مشهودة.
وجملة القول فيه: إن الله ﵎ قد جمع فيه من صنوف الفضل وشتاته، التى فرّقها بين أبناء عصره في أرضه، ما لو رآه الشاعر الذي يقول:
ولم أر أمثال الرجال تفاوتا … لدى المجد حتى عدّ ألف بواحد
استبان له مثل ضوء النهار، أنه وإن كان عنده أنه قد بالغ فيه، فإنه قد قصر، فكيف الظنّ بأمثاله أن يحسن عدّ مفاخره، التي أكثر من حصى الحصباء، ومن نجوم السماء؟ انتهى.
قلت: ولي اعتزاء إليه بطرق متعدّدة في العلم والطريقة، أعلاها طريق الشيخ الإمام الحجّة الرحلة مولانا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، سمعت منه "الحديث المسلسل" بالأولية، و"المسلسل" بالمحّبة، وطرفا صالحا من "الجامع الصحيحح" للإمام البخاري، وهو سمع منه جميع ما ذكر، كما أخبرني بلفظه، وإني رأيت الشيخ عبد العزيز في المنام في أيام الطلب والتحصيل، وكنت إذ ذاك في "كانبور"، كأني طفل صغير في حجر شيخ كبير، نقيّ اللون والثياب، مهاب، رفيع القدر، كأنه أحد الأئمة من أجدادي، فألعب في حجره، تارة أقعد على ركبته، ومرة أجلس بين يديه، وهو يلاطفني، كما
стр. 4279
يلاطف الآباء الأبناء، حتى جاء رجل آخر، وهو بين الكهولة والشيخوخة، فألقى في روعي أنه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، فخاطبه الشيخ الذي كنت في حجره، كأنه يرقب قدوم الشيخ القادم، يا عبد العزيز! هذا ولدي، أفوّضه إليك للتعليم، فذهب عنى الشيخ الأول، وبقيت أنا والشيخ القادم، أحتظّ منه، وأستفيد، وأقرأ عليه، حتى أخذت عنه العلوم المتعارفة في ذلك المنام، ثم استيقظت، وحمدت الله على ذلك، وذكرت الرؤيا لبعض العظماء، فأوّلها: بأن الله سبحانه سيمنحني النسبة الخاصّة بالشيخ عبد العزيز، فإني مترقّب من ذلك الوقت لحصول تلك المبشّرة.
وللشيخ عبد العزيز مؤلّفات، كلّها مقبولة عند العلماء، محبوبة إليهم، يتنافسون فيها، ويحتجّون بترجيحاته، وهو حقيق بذلك، وفي عبارته قوة وفصاحة، وسلاسة، تعشقها الأسماع، وتلتذّ بها القلوب، ولكلامه وقع في الأذهان، قلّ أن يمعن في مطالعته من له فهم، فيبقى على التقليد بعد ذلك، وإذا رأى كلاما متهافتا، زيفه ومزقه بعبارات عذبة حلوة، وقد أكثر الحطّ على الشيعة في المسائل الكلامية، وله حجّة قاطعة عليهم، لا يستطيعون أن ينطقوا في جواب "تحفته" ببنت شفة.
وأما مصنّفاته، فأشهرها: تفسير القرآن المسمّى بـ "فتح العزيز"، صنّفه في شدّة المرض ولحوق الضعف إملاء، وهو في مجلّدات كبار، ضاع معظمها في ثورة "الهند"، وما بقى منها إلا مجلّدان من أول وآخر، ومنها: "الفتاوى في المسائل المشكلة" إن جمعت ما تحويها ضخام الدفاتر، والميسّر منها أيضا في مجلّدين، ومنها: "تحفة اثنا عشرية" في الكلام على مذهب الشيعة، كتاب لم يسبق مثله، ومنها: كتابه "بستان المحدّثين"، هو فهرس كتب الحديث، وتراجم أهلها ببسط وتفصيل، ولكنّه لم يتمّ، ومنها: "العجالة النافعة"، رسالة له بالفارسية في أصول الحديث، ومنها: رسالة فيما يجب حفظه لطالبي الحديث، ومنها: "ميزان البلاغة"، متن متين له في علم البلاغة، ومنها: "ميزان الكلام"،
стр. 4280
متن متين له في علم الكلام، ومنها: "السرّ الجليل في مسألة التفضيل"، رسالة له في تفضيل الخلفاء بعضهم على بعض، ومنها: "سرّ الشهادتين"، رسالة نفيسة له في شهادة الحسنين ﵉، ومنها: رسالة له في الأنساب، ومنها: رسالة عجيبة له في الرؤيا، وله غير ذلك من الرسائل.
وأما مصنّفاته في المنطق والحكمة، فمنها: حاشية على "مير زاهد رسالة"، وحاشية على "مير زاهد ملا جلال"، وحاشية على "مير زاهد شرح المواقف"، وحاشية على "حاشية ملا كوسج"، المعروفة بـ "العزيزية"، وحاشية على "شرح هداية الحكمة" للصدر الشيرازي.
وله شرح على "أرجوزة الأصمعي"، وله مراسلات إلى العلماء والأدباء، وتخميس نفيس على قصيدتي والده: "البائية" و"الهمزية".
وكان نسيج وحده في النظم والنثر، وقوة التحرير وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وكلامه عفو الساعة، وفيض القريحة، ومسارعة القلم، ومسابقة اليد، وعندى بفضل الله حملة صالحة منها، وإن كان يسعها هذا المختصر، لأوردت شيئا كثيرا ها هنا.
وأما القليل من ذلك الكثر، فقوله:
يا سائرا نحو بان الحى والأسل … سلم على سادة الأوطان ثم قل
ما زلت في بعدكم كالنار في شعل … والأرض في كسل والماء في ملل
أريد لمحة وصل أستضئ بها … في ظلمة الهجر ضاقت دونها حيلي
إني صليت على أنس وتذكرة … لأهل ودي وخلق المرء لم يحل
فلا أزال بأبكاري أسائركم … وإن خدمت كرام الخيل والإبل
ما العيش إلا خيالات أوجهها … إلى ذراكم لدى الأسحار والأصل
أعلل النفس بالآمال أرقبها … ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لعل إلمامكم بالدار ثانية … يدبّ منه نسيم البرء في العلل
أرجو اللقاء بميعاد وعدت به … والخلف في الوعد منكم غير محتمل
стр. 4281
فإن عزمتم على إنجاز وعدكم … سعيت في طلب الأسباب والوصل
أردت تفصيل أمالي فعارضي … خوف السآمة في الإكثار والملل
لا زال مجدكم في الدهر منبسطا … وظلكم فيه عنا غير منتقل
وقوله في مدح النبى صلى الكه عليه وسلم:
ألا يا عاذلي دم في ملامي … فإني لا أحول عن الغرام
فجفني ساهر ما دمت حيا … وقلبي هائم والدمع هامي
فيا ريح الصبا! عطفا ورفقا … إلى ذاك الحمى بلغ سلامي
وقل يا أهل ودى في هواكم … مضى شهري وأيامي وعامي
وصرت ببعدكم كالعود جسمى … على نار ودمعي في انسجام
إلام تظاهرون على كئيب … كسير القلب صب مستهام
إلام الهجر والإعراض عني … وحتام التمادي فى الخصام
غرامي ثابت غض طري … وحبّكم على طرف الثمام
نسيتم عهدكم يا أهل ودى … كأنا ما التقينا في مقام
فإن عدتم لوصل والتئام … فأهلا بالعناق وباللزام
وإن جرتم على فلي غياث … بباب المصطفى خير الأنام
إليه توجّهي وله استنادي … وفيه مطامعي وبه اعتصامي
أجرني سيّدي من ضيم سقم … أشدّ علي من وقع الحسام
صبرت عليه حتى عيل صبري … وكاد يذيقني طعم الحمام
فمدحك رقيتي وشفاء دائى … إذا ما خضت في لجج السقام
وذكرك سيدي حرزي وحصني … آتيه به على الجيش اللهام
مواهبك التي لا نقض فيها … بها ربيت من قبل الفطام
فمن لي بعد ما وهنت عظامي … إذا اشتدّ البلاء سواك حامي
وإن أك ظالما عظمت ذنوبي … فحبّك سيّدي ماحي الأثام
стр. 4282
فقد أعطيت ما لم يعط خلق … عليك صلاة ربك بالسّلام
توفي بعد صلاة الفجر يوم الأحد لسبع خلون من شوّال سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، وله ثمانون سنة، وقبره بـ "دهلي" عند قبر والده خارج البلدة.
* * *
٣٠٧٢ - الشيخ الفاضل عبد العزيز بن يوسف بن قِزْأُوغْلِي، الآتي ذِكْرُ أبيه، إن شاء الله تعالى في محلِّه *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وكان مولدُه بـ "دمشق".
وتفقَّه على أبيه، وبَرَع، وكان ذَكِيًّا، وله فَهْمٌ جَيِّدٌ، دَرَّس بعدَ أبيه بـ "المدرسة العِزِّيَّة" (١)، التي تُعْرَف بـ "الميْدان الكبير".
ومات، رحمه الله تعالى، في سَلْخ شَوَّال، سنة سِتِّ وسِتِّين وسِتِّمائة، ودُفِن عند أبيه.
* * *
стр. 4283
باب من اسمه عبد العزيز فقط
٣٠٧٣ - الشيخ الفاضل عبد العزيز *
ذكره التميمي في "طبقاته "، وقال: ويُقال له: عزيز فقط، من غيرِ ذكر عبد وذِكر أداة التَّعريف، كما جَرَتْ به عادةُ "الدِّيار الرُّومِيَّة " في قولهم مثلا لبعد الكريم: كَريم، وكَرِيمي، ولعبد القادر: قادر وقادري، ولعبد الباقي: باقي اخْتصارا للكلام، وقَطْعا لمسافة التَّطْوِيل.
وعبد العزيز هذا هو ابنُ شيخ الإسلام، وقُدْوة الأنام، مُنْلا سعد الدين، مُعلِّمِ حضرة السلطان مُراد خان، عليه الرحمة والرِّضوان، ابن حسن الحافظ بن محمد الحافظ، الأصْبهانِي الأصل، الرُّومِيّ الدَّار والمنْشأ، أحدُ أعْيان الأفاضلِ من أبْناء الموالِي بـ "الدِّيار الرُّومية"، بل هو من أفْضل فُضلائهم، وأكْملِ المفْتخرين بأجْدادِهم وآبائهم.
وُلِد في أواسط شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وقد أرَّخه بعضُهم بقوله: يا خيرُ (١) … ، وإن شاء الله تعالى يكونُ ذلك فالا مُباركا، ويُحَقِّق الله تعالى فيه هذه الخَيْرِيَّة، فإنَّ بَشائرَ أوْصافِه، ومَكارمَ أخْلاقه، ومَحَبَّتِه في تحصيل الفضائل تَدُلُّ على ذلك، وتزيدُ قُوَّة الرَّجاء فيه.
قرأ في مُقَدِّمات العلوم على أخيه الأكبر، وهو محمد أفندِي، قاضي العَسْكر المنصور بوَلاية "أناطولِي"، الآتي ذِكْره في المحمدين، وقرأ على غيره
стр. 4284
أيضا من أفاضل عَصْره، وأكابر دَهْره، ولكن جُلُّ انْتفاعِهِ بالقراءة على والِده، ومنه صار مُلازِما، وعندَه ذكاءٌ مُفْرِطٌ، ومَيْلٌ إلى الاشتغال بالعلوم، وتَحْصيل الكمالات، ومَن كان مِثْلَه، مُسْتَوْفِيًا شُروط التَّحْصيل من العِزَّة، والدَّوْلَة، والسَّعادة، وكَثْرة الكُتُب، وسُرْعة الفَهْم، وعَدَم الاحْتياج إلى أحدٍ من الناس، كيف لا يَفوقُ أبْناءَ دهرِه، ولا يتقدَّم فُضلاءَ عصره! خُصوصًا إذا كان ذلك مع صِيانة العِرْض، والدين المتين، وتَرْكِ المعاصِي، ويَدُلُّ لذلك ما نُسِبَ إلى الإمام الشافعي، رضي الله تعالى عنه، حيث يقول:
شَكَوْتُ إلى وَكيعٍ سوءَ حِفْظِي … فأرْشَدَني إلى تَرْك المعاصِي
وقال العِلْمُ نورٌ من إلهٍ … ونورُ الله لا يُؤْتَى لِعاصِي
وقد وَليَ من المناصب العَلِيَّة، تَدْريسَ المدرسة الجديدة التي أنْشأها مَفْخَرُ الأغَوات المقَرَّبين غَضَنْفَرُ أغا، وهو الذى كان قابو أغا، عندَ حضرة السلطان، محمد خان الغازي، -نصره الله تعالى، وأدام أيَّام دَوْلَتِه، وخلَّد أوْقاتَ سعادَته، بمنِّه وكَرَمِه-، وهو أوَّلُ مَن درَّس بها، ثم وَلِيَ منها تَدريسَ إحْدَى المدارس الثَّمان، وهو الآن مُدَرِسٌ بالمدرسة المذكورة، لا يتْرُكُ الاشْتغال والإشْغال، والمطالعةَ والمراجعة، يوما واحدًا، وله هِمَّة عَلِيَّةٌ في مُساعدة أصْحابه وأتْباعه وإخْوانه، تارةً بماله، وتارةً بجاهه، -أدام الله تعالى النَّفْع بوُجودِه، آمين-.
ومن جمُلة من أحْسَن إليه بجاهه، وشفَع له عند أخيه قاضى القضاة مِرارًا عَديدةً، من غيرِ نَقْدٍ قدَّمْتُه إليه، لا وعْدٍ اعْتَمَد في شَفاعته عليه، بل الله تعالى، وهو الذي كان من أكْبَر الأسباب في حُصول مُراد الفقير من حضرة أخيه المشار إليه، رحمهما الله.
* * *
стр. 4285
٣٠٧٤ - الشيخ الفاضل عبد العزيز الرامبوري، المعروف بعلم المنطق *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أهل "أمبيتها" من أعمال "سهارنبور".
تعلّم أولا من بعض العلماء، ثم لازم دروس العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادى، أظنّه خمس عشرة سنة، حتى ضبظ أكثر تقاريره، ولا يعرف له في غير المنطق والحكمة أثر.
وقد دخل في زمرة المعتقدين للمشايخ والقبور، حتى أنه ربما يسجد، وقلمّا يفوته سفر زيارة لعرس قبر من قبور المشايخ، وله شغف بالسماع ونحوه.
وكان تصدّر بالمدرسة العالية بـ "رامبور" (١) زمانا، (وتتلمّذ عليه أمير تلك البلدة النواب حامد علي خان في المنطق)، ثم استقال. لعلّه مات في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ولم يعرف له تأليف.
* * *
٣٠٧٥ - الشيخ الفاضل عبد العزيز الأفغاني، الرامبوري، أحد العلماء المبرّزين في العلوم الحكمية * *
стр. 4286
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: درس، وأفاد مدّة طويلة بـ "رامبور"، ثم ترك البحث والاشتغال، وصرف عمره فى الزهد والمجاهدة. أدركه عبد القادر بن محمده أكرم الرامبوري، وذكره في كتابه "روز نامه".
٣٠٧٦ - الشيخ الفاضل عبد العزيز الرومي *
من القضاة. له "در الصكوك في علامات الشرعية".
توفي سنة ١٢٩٠ هـ.
* * *
٣٠٧٧ - الشيخ الفاضل عبد العزيز السهالوي * *
ولد في سنة ١٣٠١ هـ في بلدة "سهال" مديرية "راولبندي".
تعلّم الكتب الابتدائية في منزله، ثم وفّق له بعض العلماء في بلدة "توشهره"، فدرّس عليه بعض الكتب، ثم رحل إلى "كجرات" (١)، وأكبّ على
стр. 4287
تعلّم العلم عند الشيخ غلام رسول، فدرّس عليه كتبا كثيرة مقرّرة في مدارس الهند الإسلامية، ثم رحل إلى جامعة ديوبند الإسلامية، والتحق بها في سنة ١٣٢٧ هـ، وقرأ الحديث على شيح الهند العلامة المحدّث محمود حسن رحمه الله تعالى، وتخرّج على يديه.
بعد تخرّجه من جامعة ديوبند الإسلامية شرع في التدريس، درّس أولا في المدرسة النعمانية بـ "لاهور"، ثم درّس العربية في بعض المدارس الحكومية، ثم عيّن إماما وخطيبا في المسجد الجامع بـ "كجرانواله".
ثم وضع الحجر الأساسي لمدرسة أنوار العلوم، واشتغل بتدريس الحديث بها، فرحمه لله تعالى.
له عدة مؤلّفات في علم الحديث، تدلّ على سعة اطّلاعه فيه، وهي كما تلي: "بغية الألمعي حاشية نصب الراية" للزيلعي إلى كتاب الحجّ، و"نبراس الساري في أطراف البخاري" في المجلّدين، و"تبويب مسند أحمد"، و"رجال الطحاوي"، و"حاشية على شرح معاني الآثار"، و"فهرس مسند الإمام أحمد بن حنبل"، رحمه الله تعالى، وألّف بعض الرسائل حول موضوع تقليد الأئمة المتبوعين، وحول موضوع مسألة القراءة خلف الإمام، وله غير ذلك.
انتقل إلى رحمة مولاه في ثالث رمضان سنة ١٣٥٩ هـ، الموافق ٤ أكتوبر ١٩٤٠، يوم السبت وقت صلاة الضحى ببلدة "سهال"، ودفن بها بجوار والده، رحمهما الله تعالى.
* * *
٣٠٧٨ - الشيخ الفاضل مولانا عبد العزيز الكاملبوري، رحمه الله تعالى *
стр. 4288
من تلامذة العلامة أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ، رحمه الله تعالى.
وكان من أفاحل الأعيان، وأماثل الفضلاء.
درّس في جامعة دابيل مدّة طويلة، فأفاد، وأجاد، واستفاد منه جمّ غفير من العلماء والفضلاء.
* * *
٣٠٧٩ - الشيخ الفاضل عبد العزيز الرُّومِيّ، حَفيدُ الموْلَى المشهور بأمِّ وَلَد *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قرأ على فَضَلاء تلك الدِّيار.
ودَرَّس بعِدَّة مدارسَ.
وَوَلَيَ القضاءَ بعِدَّة بلادٍ، منها مدينة "حلَب"، ثم صار مُدَرِّسًا ومُفْتيًا بـ "مدينة أماسِيَة"، ثم ترك التَّدريس، وعُيِّن له كلَّ يوم سبعون درهما عُثْمانِيًّا بطريق التَّقاعُد.
وتُوُفّيَ في حُدود خمسين وتسْعمائة.
وكان من خيار الناس، عِلْما وعَمَلا، لا يذْكُرُ أحَدًا بسوءٍ. رحمه الله تعالى.
وسيأتي ابنُه على جلَبي في مَحَلِّه، إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 4289
٣٠٨٠ - الشيخ الفاضل القاري عبد العزيز الشوقي، من سكّان "أنباله" من أرض "الهند " *
بعد حفظ القرآن الكريم حصّل العلوم الابتدائية في الخانقاه الإمدادية الأشرافية، ثم اتصل بمظاهر العلوم سهارنبور، وقرأ فيها كتب الدرجة المتوسّطة، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وأكمل الدراسة العليا فيها، قرأ كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية على شيوخها.
من أساتيذه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة القاري محمد طيب الديوبندي، والعلامة المفتي محمد شفيع الديوبندي، والعلامة شمس الحق الأفغاني، وغيرهم.
حصّل علم القراءة والتجويد من القاري حفظ الرحمن، وبايع في السلوك على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وحصّل السند العالي من جامعة بنجاب، وكان شاعرا مجيدا، وأديبا أريبا في العربية والفارسية والأردية.
توفي ٩ شعبان ١٣٩١ هـ.
* * *
стр. 4290
باب من اسمه عبد العلي
٣٠٨١ - الشيخ الفاضل عبد العلي بن إبراهيم بن يعقوب اللكنوي، أحد العلماء المبرّزين في الصناعة الطبّية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "لكنو".
وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعلم، وقرأ على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصارى اللكنوي، وعلى شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري، وقرأ الكتب الطبية على جدّه وأبيه، ولازمهما مدّة من الزمان، حتى برع، وفاق الأقران في الفنون، العلمية والعملية، سيّما المعالجات، فاشتهر اسمه، وبعد صِيتُه.
وجعله نواب كلب على خان الرامبوري طبيبا خاصّا له مقام والده المرحوم، ولم يزل مجتهدا في إكرامه، ويحبّه حبّا مفرطا، فأقام بـ "رامبور" إلى وفاة الأمير المذكور.
ثم رجع إلى بلدته، ومكث بها برهة من الزمان، ثم استقدمه واجد علي شاه اللكنوي إلى "كلكته"، فذهب إليه، ومكث عنده إلى وفاته.
ثم رجع إلى "لكنو"، وأقام به زمانا، ثم استقدمته نواب شاهجهان بيغم ملكة "بوبال"، فقرأت عليه بعض الكتب الطبية، وتطبّبت عليه.
стр. 4291
وكان حسن الصورة، مشكلا، ضخما، سميا، ذا بشاشة للناس، وتواضع، كثير الاعتناء بالمساكين، وكان لا يرجّح الغنيّ على الفقير في المعالجة.
توفي بمدينة "لكنو" في ضعف المعدة يوم وضع حجر أساس كلية الطبّ الحديث (مديكل كالج) بـ "لكنو" على يد جورج الخامس ملك "جزائر بريطانيا"، و"الهند" وما وراء البحار.
وكنت إذ ذاك في ذلك المجلس، فسمعت أنه توفي الآن، فظننت أن الطبّ اليوناني قد مات بوفاته، حتى قام مقامه الطبّ الغربي، وكان ذلك سلخ شوّال سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
٣٠٨٢ - الشيخ العالم الصالح عبد العلي بن بير علي بن غلام إمام الهند النكرامي، أحد الفقهاء الحنفية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف.
وقرأ العلم على خاله عليم الله، والسيّد أنور على المراد آبادي، والشيخ أوحد الدين البلكرامي، والشيخ عبد الحكيم بن عبد الربّ اللكنوي، وعلى غيرهم من العلماء.
وأخذ الطريقة عن القاضي عبد الكريم النكرامي، ثم لازم خليفته كلزار على الكشنوي، وأخذ عنه.
стр. 4292
وله الإجازة عن الشيخ بناه عطاء السلوني، وخواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي.
وكان ورعا، تقيا، صالحا، عفيفا، متوكّلا، انتفع به خلق كثير، وهدى الله به عباده.
وله مصنّفات عديدة، أشهرها: "تفسير آيات الأحكام" في مجلّد، ومنها: "تحقيق الأمور في حدوث الفاتحة والنذور"، ومنها: رسالة في تحقيق المولد والقيام بالعربية، ومنها: "اليواقيت اللطيفة في تأييد مذهب أبي حنفية"، ومنها: "التحرير في حرمة المزامير"، وله غير ذلك من الرسائل.
مات ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من شوّال سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف.
أخبرني بها ولده إدريس بن عبد العلي، ﵀.
* * *
٣٠٨٣ - الشيخ الفاضل عبد العلي بن تراب على بن مبارز علي الحسيني، النقوي، السهسواني، أحد كبار العلماء *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "سهسوان"، وسافر للعلم إلى "مراد آباد"، و"رامبور"، فقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرز في الفنون الحكمية.
ثم سار إلى "دهلي"، وأخذ عن أبناء الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المحدّث، وفاق أقرانه في كثير من العلوم، ثم سافر إلى "الحجاز"، فحج، وزار، وأقام ببلدة "طوك" بعد رجوعه عن الحج لسابق معرفة
стр. 4293
بالعلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري، فجعله نواب وزير الدولة بهادر أمير "طوك" عاملا على ناحية "سرونج" (بكسر السين المهملة)، فاستقلّ بها زمانا، ثم سافر إلى "الحجاز" مرة ثانية، مهاجرا إلى الله سبحانه، فمات بـ "مكة المباركة".
وكان ﵀ متواضعا، حليما، بشوشا، طيب النفس، كريم الأخلاق.
له مصنفات.
توفي سنة ستين ومائتين وألف، كما في "حياة العلماء".
* * *
٣٠٨٤ - الشيخ الفاضل المولى عبد العلي بن الحاج المنشئ رجب علي سَرْكار الكُمِلائي *
ولد سنة ١٤١٠ هـ في قرية "سائِتْ سَاله" من أعمال "كُمِلّا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في المدرسة الأفسرية الواقعة في قريته، ثم التحق بالجامعة اليونسية، بـ "بَرْهَمَنْبَارِيه" وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها.
من أساتذته فيها: فخبر البنغال العلامة تاج الإسلام، رحمه الله تعالى.
ثم سافر إلى أزهر الهند دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية.
من أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى.
стр. 4294
وبعد الفراغ رجع إلى وطنه المألوف، وبايع في السلوك على يد السيّد مصطفى المدني، رحمه الله تعالى، وحصلت له الإجازة في السلوك منه، سافر إلى بيت الله الحرام سنة ١٣٨٤ هـ، فحجّ، وزار، ثم حجّ إحدى عشرة مرّة.
توفي سنة ١٤١٥ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٣٠٨٥ - الشيخ الفاضل مولانا عبد العلي بن ضياء الله الكُمِلائي *
ولد سنة ١٣٢٨ هـ في قرية "مَالِيهَاتَا" من مضافات "سُهَيلْبُور" من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في بيته، ثم التحق بمدرسة سَرَائيل، التي بناها مولانا عثمان خان، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم اتّصل بالمدرسة اليونسية بَرْهَمَنْبَارِيه.
وبعد إتمام الدراسة ههنا سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية، وفاز في الاختبار النهائي بدرجة الامتياز.
وبعد الفراغ رجع إلى وطنه المألوف، ودرّس في عدّة مدارس، ثم بنى مدرسة سنة ١٣٥٣ هـ بعد ما شاورَ مع فخر البنغال العلامة تاج الإسلام، رحمه الله تعالى، وسماها الجامعة الإسلامية تاج العلوم مَالِيهَاتَا.
توفي سنة ١٣٨٣ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة بجوار مدرسته.
* * *
стр. 4295
٣٠٨٦ - الشيخ الفاضل العلامة الكبير السيّد عبد العلي بن عبد الحي الحسني اللكنوي *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف بـ"هنسوه" قرية جامعة من أعمال "فتحبُور" في بيت جدّه لأمّه السيّد عبد العزيز بن سراج الدين الحسيني الواسطي.
وقرأ في علم الآلات على شيخه السيّد علي الزينبي، والمولوي شبلي الجيراجبُوري، وأخذ الهيئة عن المولوي سلطان محمد الكابلي، والهندسة عن العلامة شير علي الحيدر آبادي، وحضر الدروس في دار العلوم لندوة العلماء، وقرأ عليّ بعض الكتب الدراسية، ولازمني مدّة، وأخذ عى الصناعة الطبّية، وقرأ على شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصارى اليماني حين وفد عليّ من "بوبال" "كتاب الأوليات" للشيخ محمد سعيد سنبل، وأجازه شيخنا المذكور، ثم سافر إلى "ديوبند" سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف، وقرأ الصحاح والسنن على السيّد أنور شاه الكشميري، وعلى العلامة محمود حسن الديوبندي المحدّث، ولازمهما سنة كاملة، ثم رجع إلى مدينة "لكنو"، فزوّجتُه بابنة خاله السيّد أبي القاسم بن عبد العزيز الحسيني الواسطي، وأقبل على دراسة اللغة الإنكليزية والعلوم العصرية، وانتسب إلى إحدى مدارسها الرسمية، وخرج ناجحا، ودخل في كلّيه لكنو، وجدّ في البحث والاشتغال، حتى نال الفضيلةْ بتفوّق في علم الكيمياء، وعلم الحيوان، وعلم النبات، وغيرها، وذلك سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وحصلت له وسامتان عاليتان، إحداهما من الذهب المسكوك مع الكتب النفيسة من جامعة إله آباد على يد الحاكم العام للولايات الشمالية المتّحدة.
стр. 4296
وقرأ الطبّ القديم على مؤلّف هذا الكتاب، وسافر في هذه السنة إلى "دهلي"، ومكث عند طبيب الهند المشهور وزعيمها حاذق الملك الحكيم أجمل خان، ومكث عنده ستة أشهر، يرافقه، ويستفيد منه، ثم التحق بكلّية الطبّ الحكومية في "لكنو" سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، واستقام على طريقته وشارته، محافظا على الشعائر الدينية والآداب الإسلامية، متقشّفا في اللباس والوضع، جادّا في البحث والدراسة، حتى نال إعجاب أساتذته وثقتهم، وتقدير زملائه واحترامهم، وتوفي والده مؤلّف هذا الكتاب سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، وأكمل المترجم دراسته في كلّية الطبّ، وأخذ الشهادة من جامعة لكنو سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف، ثم بدأ حياته المستقلّة كطبيب ليكفل أسرته، وكان زاهدا في الوظائف الحكومية.
وانتخب عضوا في لجنة ندوة العلماء التنفيذية سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، وانتخب نائب المدير سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وألف، مديرا أو الأمين العام سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف، وقد قطعت ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها أشواطا بعيدة زمن إدارته وإشرافه، وجلب لها بعض الأساتذة الكبار، وفاقت في تحسين طريقة تعليم اللغة العربية وإصلاح مناهج الدرس، وحجّ وزار سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف على جناح شوق وحبّ، وطابت له الأيام في الحرمين الشريفين، وظلّ مشتغلا ثلاثين سنة بإدارة ندوة العلماء وخدمة الناس عن طريق المداواة والبرّ والمؤاساة، مهتمّا بأمور المسلمين، مساهما في تأييد القضايا الإسلامية، والمشاريع الإصلاحية، بقدر الإمكان، مشتغلا بذات نفسه، معتزلا في بيته، قليل الحديث إلا فيما ينفعه، وينفع الناس، زاهدا في الجاه والشهرة والظهور.
وكان ﵀ مثالا نادرا للجمع بين محاسن القديم والجديد، وفضائل الدين والدنيا، رسوخ في العقيدة، واستقامة في الدين، وتضلّع في العلوم القديمة والحديثة، وسعة آفاق الفكر، وتصلّب في المبادئ والغايات، وتوسّع في
стр. 4297
الوسائل والآلات، وقد اجتمع فيه حبّ الواقعية وعدم التعصّب مع الإتقان والتعمّق، متوسّطا بين الجمود والتجدّد، وبين التقليد ورفض التقليد، وكانت له فطرة سليمة بعيدة عن الإفراط والتفريط.
كان متقشّفا في حياته الشخصية، زاهدا في معيشته، ولكنه كان واسع النظر، رحب الصدر في العلم والدراسة، متتبعا للحديث الأحدث من العلوم والتجارب، وكان حريصا على اتباع السنّة، بعيدا عن الإسراف عن تقليد العادات الهندية، وكان حادّا في كلّ أعماله، متقنا لكلّ ما درسه من قديم وجديد، إماما في مسجد الحيّ، عالما، فقيه النفس، قد بايع مولانا حسين أحمد الفيض آبادي، وكان شديد الحبّ، كثير الإجلال له، وكان بيته منزله الدائم في البلد، وكان أثيرا، كبير المنزلة عنده، وكان قويّ الحمية للإسلام، مقدرا للجهاد أينما كان، حريصا على المساهمة فيه، واسع الاطلاع على شؤون العالم الإسلامي، شديد التعلّق بجزيرة العرب والحجاز والحرمين الشريفين، عميق الحبّ، شديد التعظيم للنبي ﷺ وأصحابه وأهل بيته، شديد الحبّ للعرب، يسوؤه، ويؤلمه ذمّهم، وانتقاص حقّهم وفضلهم، خبيرا بجغرافية الجزيرة العربية، ألّف كتابا بالعربية في هذا الموضوع في شبابه، كبير الاعتناء بالحديث النبويّ الشريف.
وكان له شغف بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن قيّم الجوزية، حسن الاعتقاد، شديد الإجلال للشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، والشيخ ولي الله الدهلوي، والسيد أحمد بن عرفان الشهيد.
وكان له شغف عظيم واهتمام كبير بالدعوة إلى الإسلام، ونشر الدين والعلم، في الطبقات المتخلفة، وأصحاب الحرف والمهن، وكان واسع الذراع، رحيب الصدر، لإخوته الصغار، وأهل بيته.
وكان قد غلب عليه الاحتساب، لا يتكلّم إلا فيما يعنيه، ويكتفي بقدر ما يلزمه، ولا ينفق إلا فيما يرجو ثوابه، مقتصدا فيما يتفاخر به
стр. 4298
الناس، منبسطا فيما يدّخره عند الله، رزقه الله القبول العام وقد بلغ الغاية في برّ والده وطاعته، ونال رضاه وأدعيته الوافرة، وقد ختم ﵀ ترجمته في هذا الكتاب بقوله: وهو حسن الفهم، جيّد التصوّر، قويّ الإدراك، قد أخذ العلوم الآلية والعالية بنصيب وافر، فتح الله سبحانه عليه أبواب معارفه، وجعله من العلماء العاملين، ورفع شأنه، وبارك فيه، وجعله لي قرّة عين بحوله وطوله، وإني أجزتُه بجميع ما تجوز لي روايته، وتصحّ عنى درايته بحقّ ما أجازني جمع من المشايخ الأجلّاء، وأرجو الله تعالى أن ينفعه، وينفع به، ويجعله من عباده الصالحين، ومن العلماء الناشرين للدين القويم بحقّ النبي الكريم.
كان مربوع القامة، مائلا إلى القصر، أبيض اللون والبشرة، جميلا، وسيما، من رآه أحبّه وأجلّه، طلق الوجه، وفورا، ضحكه التبسّم في غالب الأحوال، وإذا ضحك دمعت عيناه، عريض الجبهه، واسع العينين، نظيف الأثواب، في غير تكلّف وإسراف، يحبّ النطافة والنظام في كلّ شئ، يؤثر من اللباس والطعام، ما خفّ وعمّ، وكان جيّد الخطّ، بارعا في الكتابة، متقنا للحساب، يجيد اللغة الفارسيّة والعربية والإنكليزية، وإذا كتب باللغة الأردية أوجز، وأجاد، وكان يباشر أموره بنفسه، وكان يحسن شيئا كثيرا من الأمور المنزلية، ويعرف الخياطة والطبخ، وكان صبورا دؤوبا في المداواة والتمريض، ناصحا مخلصا للمرضى، لا يستحيي من قوله ما فهمت، ولا يصرّ على خطاء، ويحبّ الفقراء والمساكين، ويؤثر مساكنتهم ومجالستهم، ويكره المبالغة في كلّ شيئ، قد فطر على الاقتصاد والتوسّط في أمور الدين والدنيا.
ولم يزل على ذلك، حتى انحرفت صحته في الزمن الأخير، وأصيب بضغط الدم، وأمراض القلب، حتى وافاه الأجل المحتوم لتسمع ليال بقين من ذى القعدة سنة ثمانين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه مولانا عبد الشكور
стр. 4299
اللكنوي في جمع حاشد، ونقل جثمانُه إلى وطنه "رائ بريلى" حيث دفن بجوار والده وأجداده بمقبرة شيخ المشايخ الشيخ علم الله النقشبندي رحمه الله تعالى.
قلت: قرأ صاحب الترجمة كتب الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية سنة ١٣٢٩ هـ في دار العلوم ديوبند، وتخرّج على شيخ الهند العلامة محمود حسن الديوبندي، والعلامة أنور شاه الكشميري.
قرأ "سنن أبي داود"، وحصّة من "صحيح مسلم" على العلامة أنور شاه الكشميري، كتب تقريراته في الدروس بيده، وكان يقدّمها عليه، وهو يصحّحه بقلمه.
* * *
٣٠٨٧ - الشيخ الفاضل عبد العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الأفغاني، الرامبوري، أحد العلماء الحنفية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ "رامبور" سنة ثلاث ومائتين وألف، ونشأ بها.
وسافر للعلم إلى بلدة "بريلي" (١)، وقرأ أكثر الكتب الدراسية على الشيخ مجد الدين الحسيني الشاهجهانبوري، ثم رجع إلى "رامبور"، وقرأ على
стр. 4300
المفتي شرف الدين، وعمّه عبد الرحيم بن محمد سعيد، ثم تصدّر للتدريس ببلدته، وأخذ عنه جمع كثير.
مات لإحدى عشرة خلون من شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف بمدينة "رامبور"، أخبرني بها حفيدُه نجمُ الغني.
* * *
٣٠٨٨ - الشيخ العالم الفقيه عبد العلي بن علي أصغر البكري، القَنُّوجي، أحد العلماء الصالحين *
ذكره صاجب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "قَنُّوج" (١).
وقرأ العلم على صنوه الكبير رستم علي بن علي أصغر، ولازمه مدّة، حتى برع في الفقه والأصول، وتأهّل للفتوى والتدريس.
له مصنّفات، منها: حاشية على "شرح المنار".
مات بقرية "بندكي" (بكسر الموحّدة) من توابع "كوره جهان آباد"، كما في "أبحد العلوم".
* * *
стр. 4301
٣٠٨٩ - الشيخ الفاضل عبد العلي بن عمران بن غفران الأفغاني، الرامبوري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "رامبور"، وقرأ العلم على جدّه وأبيه.
وحفظ القرآن، وجوّده، ثم درّس، وأفاد.
مات سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، كما في "تذكرة العلماء" للناروي.
* * *
٣٠٩٠ - الشيخ الفاضل عبد العلي بن مصطفى الجتوري، المدراسي، ثم اللكنوي، أحد العلماء المبرّزين في النحو واللغة * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "جتور" -بكسر الجيم المعقود وتشديد التاء الفوقية-.
قدم "لكنو" في شبابه، قرأ معظم الكتب الدراسية على مولانا إلهي بخش الفيض آبادي، وبعضها على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، ثم استخدمه عبد الرحمن خان، صاحب المطبعة النظامية لتصحيح الكتب، وكان له يد بيضاء في التصحيح، والتحشية، والإنشاء، والشعر.
стр. 4302
له مصنّفات، منها: "التبصرة النظامية في الرؤس الثمانية"، و"تبصرة الحكمة في حفظ الصحة"، و"تكملة واجب الحفظ"، و"حلّ التصاريف المشكلة"، و"ميزان اللسان"، و"تنبيه الوهّابيين"، وله غير ذلك من الرسائل.
وأسّس مطبعة في "لكنو"، كان لها فضل كبير في نشر الكتب العربية والدينية.
مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
٣٠٩١ - الشيخ العالم الفقيه عبد العلي بن نصيب علي الميرتهي، أحد العلماء المشهورين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "عبد الله بور" من أعمال "ميرته".
وقرأ العلم على العلامة محمد قاسم النانوتوي، ومولانا أحمد على السهارنبوري، والشيخ فيض الحسن السهارنبوري، وعلى غيره، من العلماء.
درّس في المدرسة العربية بـ "ديوبند"، ثم تصدّر للتدريس في مدرسة المرحوم حسين بـ "دهلي" في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، لقيته ببلدة "دهلي"، (سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف).
(كان كثير التواضع، طارحا للتكلّف، أليفا، ودودا، كثير الضيافة، موسرا.
стр. 4303
تخرّجت عليه جماعة من العلماء الكبار، وقرا عليه الشيخ محمد أشرف علي التهانوي، والشيخ أنور شاه الكشميري، والشيخ حسين أحمد الفيض آبادي (المدني)، وغيرهم.
توفي لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة الشيخ ولي الله الدهلوي).
* * *
٣٠٩٢ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري، السهالوي، اللكنوي، بحر العلوم، ملك العلماء *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان معدوم النظير في زمانه، رأسا في الفقه والأصول، إماما جوالا في المنطق والحكمة والكلام.
ولد، ونشأ بمدينة "لكنو".
وقرأ العلم على والده، وفرغ منه، وله سبع عشرة سنة، فحينئذ زوّجه والده بقرية "كاكوري"، ومات بعد ستة أشهر من فراغه، فاشتغل عبد العلي بمطالعة الكتب، وانقطع إلى البحث والاشتغال بمراجعته على الشيخ كمال الدين الفتحبوري، وكان أجلّ تلامذة والده وأسنّهم، فكان يباحثه بحثا دقيقا في المسائل، طلبا للحقّ وإدراكا للصواب، وهو يرشده إلى إفادات والده وإفادته المخصوصة، وكان لا يشمئزّ عن مباحثته إياه.
стр. 4304
قال الشيخ ولي الله في "الأغصان الأربعة": إن الناس قالوا للشيخ كمال الدين: إن هذا الطفل يباحثك غاية البحث، ويكلّمك غير مبال للأدب، وأنتم لا تؤدّبونه، ولا تسخطون عليه، فأجابهم بأن له وجوها:
الأول: أن والده نظام الدين كان أستاذي، ومن الله استنادي، فلست أن أكافئ ما أحسن إليّ والده، فكيف أن أحسن إليه؟
والثاني: أن هذا الفتى حصل في حداثة سنّه بمقاساة التعب ومكابدة المحن ما لم يكن حاصلا لأبيه في تلك السنّ.
والثالث: أن ما تيسّر له في هذه السنّ من سعة النظر على تحقيقات القدماء ومصنّفات المتأخّرين لا يتيسّر للعلماء في مدّة أعمارهم، فإنه وإن كان صغير السنّ ولكنّه يساوي في البحث والعلم العلامة صدر الدين الشيرازي، والمحقّق جلال الدين الدوّاني.
قال الشيخ ولي الله المذكور: إنه أحرز قصبات السبق عن كبار العلماء، وسبق في حلبة الرهان على أكابر الأساتذة، لأنه كان مواظبا على مطالعة أسفار القدماء، التى هي مأخذ المتأخّرين من العلماء وعمدتهم، ليلا ونهارا، وأما غيره من العلماء فمناط معلوماتهم ما كان مسموعا عن أساتذتهم، ومأخوذا من أقوال المتأخّرين، وأين هذا من ذلك؟ انتهى.
وقد درس العلامة عبد العلي بمدينة "لكنو" زمانا، ثم سنحت له في بلدته سانحة عظيمة، فاضطرّ إلى الخروج من بلدة "لكنو"، وقصّتها على ما ذكرها ولده عبد الأعلى في "رسالة قطبية": إن نور الحسن الشيعي البلكرامي وفد إلى "لكنو"، ومرض، فسكن بدار الشيخ محبّ الله بن عبد الحق اللكنوي في "فرنكي محل"، وكان رهين الفراش، لا يستطيع أن يذهب إلى إحدى الحسينيات لزيارة الضرائح المتّخذة من القضبان والثياب على دأبهم في شهر المحرّم، فطلب الضريح في دار الشيخ محبّ الله المذكور، حيث كان مقيما
стр. 4305
للتبرّك به، وكانت مدرسة الشيخ العلي في أثناء الطريق، فجاءوا بالضريح إلى المدرسة المذكورة، فظنّ الشيخ العلامة أنهم ضلّوا الطريق، وكان مشتغلا بتلاوة القرآن في تلك الساعة، فأومأ بيده إلى أصحابه، أن يصرفوهم عن هذا الطريق، فمنعوهم، ثم كسروها، ظنّا منهم أن العلامة أمرهم أن يمحقوا هذه البدعة، فارتفع الصخب والضوضاء، وهجم الناس عليه، وأمر القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكنوى أن يقتلوه، ودافعهم العلامة بأصحابه وتلامذته، فلمّا رأوا أنهم لا يقدرون على قتاله صالحوه، ثم أرادوا به كيدا ليقتلوه عيلة، فاستشار العلامة بني أعمامه في هذا الأمر، فقالوا: نحن لا نستطيع أن نمنعك، وندافع عنك، وأشاروا عليه بأن يخرج من "لكنو" ويذهب إلى بلدة أخرى، وأشار عليه أصحابه وأصحاب والده المرحوم أن يثبت في مدرسة أبيه، ولا يهجر وطنه.
فلمّا رأى العلامة أن بني أعمامه لا يرضون قيامَه في "لكنو" خرج من هذه البلدة الظالم أهلها، وذهب إلى "شاهجهانبور"، فلم يرجع إلى "لكنو" بعد ذلك، ولم يدخلها قطّ، ولما دخل "شاهجهانبور" استقبله نواب حافظ الملك أمير تلك الناحية، وجعل له ولأصحابه الأرزاق السنية، فأقام بقلعة "شاهجهانبور" عند نواب عبد الله خان، وعكف على التدريس والتصنيف بجمع الهمّة وفراغ الخاطر، وانتفع جمع كثير من العلماء، فأقام بـ "شاهجهانبور" عشرين سنة.
ثم لما استشهد حافظ الملك المذكور، واستولى شجاع الدولة أمير بلاد "أوده" (١) على ملكه ذهب إلى "رامبور"، فاغتنم قدومه نواب فيض الله خان
стр. 4306
أمير تلك الناحية، ورتّب الوظائف له ولأصحابه من طلبة العلم فأقام بها أربع سنين، ودرّس، وصنّف الكتب، وصحّح ما كتب بـ "لكنو" من الحواشي والتعليقات، واشتغل عليه خلق كثير من قاص ودان.
وتخرّج عليه جماعات من الفضلاء من سائر البلدان، وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء، حتى عجز فيض الله خان المذكور عن مؤنتهم، فأراد أن يذهب إلى غير هذه البلدة. فاستقدمه صدر الدين البردواني إلى "بهار" (بضم الموحدة) قرية من أعمال "بردوان"، وهى غير "بهار" (بكسر الموحدة)، وبعث ولاة الإنكليز رسائل إلى فيض الله خان، ليبعثه إلى "بهار"، وكان صدر الدين المذكور بنى بها مدرسة عالية بإشارة الولاة، كما في "رسالة قطبية"، فأجابه، ونهض إليها مع من كان معه من الطلبة والعلماء، ومرّ على بلدتنا "رائ بريلي" في ذلك السفر.
فمكث في زاوية السيّد محمد عدل بن محمد بن علم الله النقشبندي عدّة أيام، واستصحب معه ختنه أزهار الحق مع ابنى أخيه نور الحق وعلاء الدين، فلما وصل إلى "بهار"، استقبله صدر الدين المذكور، ورتّب له خمسمائة ربية في كلّ شهر أربعمائة لنفسه ومائة ربية لختنه أزهار الحق، ووظّف لمائة رجل من المحصّلين عليه، فأقام بتلك القرية مدّة من الزمان، ودرّس، وأفاد، ثم تكدّرت صحبته بصدر الدين، فأراد أن يخرج من تلك القرية، فبينما هو في ذلك إذ استقدمه نواب والا جاه محمد علي خان الكوباموي إلى "مدراس"، فسافر إليها مع ستمائة نفس من رجال العلم، فلمّا قرب من "مدراس" بعث إليه الأمير بعض أبنائه وأقاربه للاستقبال، ولما دخل "مدراس" ووصل إلى باب القصر استقبله الأمير بسائر أقاربه، وأركان دولته
стр. 4307
راجلا، فأراد العلامة أن ينزل من المحفة، فمنعه الأمير عن ذلك، وحمل المحفة على عاتقه، ودخل دار الإمارة، وأنزلة في قصر من قصورها، وأجلسه على الوسادة، وقبل قدميه، ثم تعود أن يحضر لديه كلّ يوم، ويرسل إليه المائدة من الأطعمة اللذيذة غداءا عشاءا، وكلّما يذهب العلامة إلى قصره يستقبله استقبالا حسنا، كاستقباله يوم قدومه إلى "مدراس"، ثم بنى الأمير مدرسة عالية له، ورتّب الوظائف لرفقائه وتلامذته، ولمن كان معه من المحصّلين، فانتقل العلامة إلى تلك المدرسة، واشتغل بالتدريس، حتى صار المرجع والمآب للمحصلين، واجتمع لديه جمع كثير من كلّ ناحية من نواحي "الهند"، واستمرّ على ذلك زمانا طويلا، ولما مات محمد علي خان المذكور، قام مقامه ابنه عمدة الأمراء، فبالغ في تعظيمه، وأضاف إلى ما كان مرسوما له من عهد أبيه من الصلات والجوائز، وكذلك ابنه تاج الأمراء علي حسين خان في عهده إلى أن خلع، وقام مقامه عظيم الدولة ابن أمير الأمراء بن محمد علي خان المذكور، وانقرضت الدولة الإسلامية في عهده من "مدراس"، فقرّرت له الدولة الأنكليزية نذورا معينة في كلّ شهر وعظيم الدولة أيضا كان لا يقصر عمّا كانت مرسومة له في العهد السالف الرواتب الشهرية ولغفيره من العلماء والطلبة.
وكان عبد العلي بحرا زاخرا من بحور العلم، إماما جوالا في المنطق والحكمة والأصول والكلام، مجتهدا في الفروع، ماهرا في التصوّف والفقه، ذا نجدة وجرأة، وسخاء وإيثار، وزهد واستغناء، يبذل الأموال الطائلة على رجال العلم والطلبة، قلّما يبقى له ولعياله إلا يسير، ولذلك كان أبناؤه يسخطون عليه.
وجملة القول فيه: إنه كان من عجائب الزمن، ومحاسن "الهند"، يرجع إليه أهل كلّ فنّ في فنّهم الذي لا يحسنون سواه، فيفيدهم، ثم ينفرد عن
стр. 4308
الناس بفنون، لا يعرفون أسمائها، فضلا عن زيادة على ذلك، وله في حسن التعليم صناعة، لا يقدر عليها غيره، فأنه يجذب إلى محبّته وإلى العمل بالأدلة من طبعه، لم تر العيون مثله في كمالاته، وما وجد الناس أحدا يساويه في مجموع علومه، ولم يكن في الديار الهندية في آخر مدّته له نظير.
وله مصنّفات جليلة، منها: "شرح سلّم العلوم مع المنهيات"، ومنها: حاشية على "مير زاهد رسالة"، ومنها حاشية على "مير زاهد ملا جلال"، ومنها: ثلاث حواش له على "مير زاهد شرح المواقف": القديمة، والجديدة، والأجدّ، ومنها: "العجالة النافعة" في الإلهيات مع منهياته، ومنها: حاشية على "شرح هداية الحكمة" للصدر الشيرازي، ومنها: "فواتح الرحموت في شرح مسلّم الثبوت"، ومنها: "تكملة شرح تحرير الأصول" لابن الهمام لوالده، ومنها: "تنوير المنار شرح منار الأصول" بالفارسي، ومنها: "الأركان الأربعة" في الفقه، ومنها: "شرح المثنوي المعنوي" وله غير ذلك من الرسائل.
ومن فوائده:
ما قال في "شرح مسلّم الثبوت" تحت قوله: ولو التزم مذهبا معينا إلخ، فهل يلزم الاستمرار عليه أم لا؟ فقيل: نعم، يجب الاستمرار، ويحرم الانتقال من مذهب إلى آخر، حتى شدّد بعض المتأخّرين المتكلّفين، وقالوا: الحنفي إذا صار شافعيا يعزر، وهذا تشريع من عند أنفسهم، لأن الالتزام لا يخلو عن اعتقاد عليه بالحقية، فلا يترك، قلنا: لا نسلّم ذلك، فإن الشخص قد يلتزم من المتساويين أمرا للتفقّه له في الحال، ودفع الحرج عن نفسه، ولو سلّم، فهذا الاعتقاد لم ينشأ بدليل شرعي، بل هو هوس من هوسات المعتقد، ولا يجب الاستمرار على هوسه، فافهم، وتثبّت.
стр. 4309
وقيل: لا يجب الاستمرار، ويصحّ الانتقال، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن، ويعتقد به، لكن لا ينبغي الانتقال للتلهّي، فإن التلهّى حرام قطعا في المذهب كان أو غيره، إذ لا واجب إلا ما أوجب الله تعالى، والحكم له، ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة، فإيجابه تشريع شرع جديد، ولك أن تستدلّ عليه بأن "اختلاف العلماء رحمة" بالنصّ وترفيه في حق الخلق، فلو ألزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدّة. انتهى.
وكانت وفاته لاثنتي عشرة من رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف بـ "مدراس"، فدفن بفناء المسجد الوالاجاهي.
* * *
٣٠٩٣ - الشيخ الفاضل العلامة عبد العلي الرامبوري، أحد الأفاضل المشهورين في المنطق والحكمة وسائر الفنون الرياضية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: درّس، وأفاد مدّة عمره.
وأخذ عنه غير واحد من العلماء، منهم: القاضي عبد الحق بن محمد أعظم الكابلي، صاحب "القول المسلّم".
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلدة "رامبور".
* * *
стр. 4310
٣٠٩٤ - الشيخ الصالح عبد العليم بن جان محمد بن خان بهادر النقشبندي، اللوهاروي، أحد عباد الله الصالحين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "لوهاري" من أعمال "سهارنبور".
وسافر مع أبيه إلى "دهلي" في صباه، ودخل في زاوية الشيخ غلام علي الدهلوي.
وقرأ بعض الكتب الدراسية على المولوي محمد صادق، وأقام بها إلى الخامس والعشرين من عمره، ثم رجع إلى "لوهاري"، ولقي الشيخ إحسان علي الأجودهني، فانجذب إليه، ولازمه، وأخذ عنه الطريقة، ودار البلاد مدّة مديدة.
ثم سافر إلى "الحجاز"، وركب الفلك، وسار في البحر، ولبث بها ثمانية أشهر، لم يصل إلى "جدّة"، فرجع من باب "الإسكندر"، إلى "بومبائ"، ومرض بها بكثرة العرق، فسار إلى "بوبال".
وتوفي بها لثلاث عشرة خلون محرّم سنة ستّ وستين ومائتين وألف، فدفن بـ "جهانغير آباد"، كما في "شرح الرباعيات" لنصر الله خان.
* * *