أمير تلك الناحية، ورتّب الوظائف له ولأصحابه من طلبة العلم فأقام بها أربع سنين، ودرّس، وصنّف الكتب، وصحّح ما كتب بـ "لكنو" من الحواشي والتعليقات، واشتغل عليه خلق كثير من قاص ودان.
وتخرّج عليه جماعات من الفضلاء من سائر البلدان، وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء، حتى عجز فيض الله خان المذكور عن مؤنتهم، فأراد أن يذهب إلى غير هذه البلدة. فاستقدمه صدر الدين البردواني إلى "بهار" (بضم الموحدة) قرية من أعمال "بردوان"، وهى غير "بهار" (بكسر الموحدة)، وبعث ولاة الإنكليز رسائل إلى فيض الله خان، ليبعثه إلى "بهار"، وكان صدر الدين المذكور بنى بها مدرسة عالية بإشارة الولاة، كما في "رسالة قطبية"، فأجابه، ونهض إليها مع من كان معه من الطلبة والعلماء، ومرّ على بلدتنا "رائ بريلي" في ذلك السفر.
فمكث في زاوية السيّد محمد عدل بن محمد بن علم الله النقشبندي عدّة أيام، واستصحب معه ختنه أزهار الحق مع ابنى أخيه نور الحق وعلاء الدين، فلما وصل إلى "بهار"، استقبله صدر الدين المذكور، ورتّب له خمسمائة ربية في كلّ شهر أربعمائة لنفسه ومائة ربية لختنه أزهار الحق، ووظّف لمائة رجل من المحصّلين عليه، فأقام بتلك القرية مدّة من الزمان، ودرّس، وأفاد، ثم تكدّرت صحبته بصدر الدين، فأراد أن يخرج من تلك القرية، فبينما هو في ذلك إذ استقدمه نواب والا جاه محمد علي خان الكوباموي إلى "مدراس"، فسافر إليها مع ستمائة نفس من رجال العلم، فلمّا قرب من "مدراس" بعث إليه الأمير بعض أبنائه وأقاربه للاستقبال، ولما دخل "مدراس" ووصل إلى باب القصر استقبله الأمير بسائر أقاربه، وأركان دولته
стр. 4307
راجلا، فأراد العلامة أن ينزل من المحفة، فمنعه الأمير عن ذلك، وحمل المحفة على عاتقه، ودخل دار الإمارة، وأنزلة في قصر من قصورها، وأجلسه على الوسادة، وقبل قدميه، ثم تعود أن يحضر لديه كلّ يوم، ويرسل إليه المائدة من الأطعمة اللذيذة غداءا عشاءا، وكلّما يذهب العلامة إلى قصره يستقبله استقبالا حسنا، كاستقباله يوم قدومه إلى "مدراس"، ثم بنى الأمير مدرسة عالية له، ورتّب الوظائف لرفقائه وتلامذته، ولمن كان معه من المحصّلين، فانتقل العلامة إلى تلك المدرسة، واشتغل بالتدريس، حتى صار المرجع والمآب للمحصلين، واجتمع لديه جمع كثير من كلّ ناحية من نواحي "الهند"، واستمرّ على ذلك زمانا طويلا، ولما مات محمد علي خان المذكور، قام مقامه ابنه عمدة الأمراء، فبالغ في تعظيمه، وأضاف إلى ما كان مرسوما له من عهد أبيه من الصلات والجوائز، وكذلك ابنه تاج الأمراء علي حسين خان في عهده إلى أن خلع، وقام مقامه عظيم الدولة ابن أمير الأمراء بن محمد علي خان المذكور، وانقرضت الدولة الإسلامية في عهده من "مدراس"، فقرّرت له الدولة الأنكليزية نذورا معينة في كلّ شهر وعظيم الدولة أيضا كان لا يقصر عمّا كانت مرسومة له في العهد السالف الرواتب الشهرية ولغفيره من العلماء والطلبة.
وكان عبد العلي بحرا زاخرا من بحور العلم، إماما جوالا في المنطق والحكمة والأصول والكلام، مجتهدا في الفروع، ماهرا في التصوّف والفقه، ذا نجدة وجرأة، وسخاء وإيثار، وزهد واستغناء، يبذل الأموال الطائلة على رجال العلم والطلبة، قلّما يبقى له ولعياله إلا يسير، ولذلك كان أبناؤه يسخطون عليه.
وجملة القول فيه: إنه كان من عجائب الزمن، ومحاسن "الهند"، يرجع إليه أهل كلّ فنّ في فنّهم الذي لا يحسنون سواه، فيفيدهم، ثم ينفرد عن
стр. 4308
الناس بفنون، لا يعرفون أسمائها، فضلا عن زيادة على ذلك، وله في حسن التعليم صناعة، لا يقدر عليها غيره، فأنه يجذب إلى محبّته وإلى العمل بالأدلة من طبعه، لم تر العيون مثله في كمالاته، وما وجد الناس أحدا يساويه في مجموع علومه، ولم يكن في الديار الهندية في آخر مدّته له نظير.
وله مصنّفات جليلة، منها: "شرح سلّم العلوم مع المنهيات"، ومنها: حاشية على "مير زاهد رسالة"، ومنها حاشية على "مير زاهد ملا جلال"، ومنها: ثلاث حواش له على "مير زاهد شرح المواقف": القديمة، والجديدة، والأجدّ، ومنها: "العجالة النافعة" في الإلهيات مع منهياته، ومنها: حاشية على "شرح هداية الحكمة" للصدر الشيرازي، ومنها: "فواتح الرحموت في شرح مسلّم الثبوت"، ومنها: "تكملة شرح تحرير الأصول" لابن الهمام لوالده، ومنها: "تنوير المنار شرح منار الأصول" بالفارسي، ومنها: "الأركان الأربعة" في الفقه، ومنها: "شرح المثنوي المعنوي" وله غير ذلك من الرسائل.
ومن فوائده:
ما قال في "شرح مسلّم الثبوت" تحت قوله: ولو التزم مذهبا معينا إلخ، فهل يلزم الاستمرار عليه أم لا؟ فقيل: نعم، يجب الاستمرار، ويحرم الانتقال من مذهب إلى آخر، حتى شدّد بعض المتأخّرين المتكلّفين، وقالوا: الحنفي إذا صار شافعيا يعزر، وهذا تشريع من عند أنفسهم، لأن الالتزام لا يخلو عن اعتقاد عليه بالحقية، فلا يترك، قلنا: لا نسلّم ذلك، فإن الشخص قد يلتزم من المتساويين أمرا للتفقّه له في الحال، ودفع الحرج عن نفسه، ولو سلّم، فهذا الاعتقاد لم ينشأ بدليل شرعي، بل هو هوس من هوسات المعتقد، ولا يجب الاستمرار على هوسه، فافهم، وتثبّت.
стр. 4309
وقيل: لا يجب الاستمرار، ويصحّ الانتقال، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن، ويعتقد به، لكن لا ينبغي الانتقال للتلهّي، فإن التلهّى حرام قطعا في المذهب كان أو غيره، إذ لا واجب إلا ما أوجب الله تعالى، والحكم له، ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة، فإيجابه تشريع شرع جديد، ولك أن تستدلّ عليه بأن "اختلاف العلماء رحمة" بالنصّ وترفيه في حق الخلق، فلو ألزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدّة. انتهى.
وكانت وفاته لاثنتي عشرة من رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف بـ "مدراس"، فدفن بفناء المسجد الوالاجاهي.
* * *
٣٠٩٣ - الشيخ الفاضل العلامة عبد العلي الرامبوري، أحد الأفاضل المشهورين في المنطق والحكمة وسائر الفنون الرياضية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: درّس، وأفاد مدّة عمره.
وأخذ عنه غير واحد من العلماء، منهم: القاضي عبد الحق بن محمد أعظم الكابلي، صاحب "القول المسلّم".
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلدة "رامبور".
* * *
стр. 4310
٣٠٩٤ - الشيخ الصالح عبد العليم بن جان محمد بن خان بهادر النقشبندي، اللوهاروي، أحد عباد الله الصالحين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "لوهاري" من أعمال "سهارنبور".
وسافر مع أبيه إلى "دهلي" في صباه، ودخل في زاوية الشيخ غلام علي الدهلوي.
وقرأ بعض الكتب الدراسية على المولوي محمد صادق، وأقام بها إلى الخامس والعشرين من عمره، ثم رجع إلى "لوهاري"، ولقي الشيخ إحسان علي الأجودهني، فانجذب إليه، ولازمه، وأخذ عنه الطريقة، ودار البلاد مدّة مديدة.
ثم سافر إلى "الحجاز"، وركب الفلك، وسار في البحر، ولبث بها ثمانية أشهر، لم يصل إلى "جدّة"، فرجع من باب "الإسكندر"، إلى "بومبائ"، ومرض بها بكثرة العرق، فسار إلى "بوبال".
وتوفي بها لثلاث عشرة خلون محرّم سنة ستّ وستين ومائتين وألف، فدفن بـ "جهانغير آباد"، كما في "شرح الرباعيات" لنصر الله خان.
* * *
стр. 4311
٣٠٩٥ - الشيخ الفاضل عبد العليم عفيف الدين بن أبي القاسم بن عثمان بن إقبال القربتي ، الفقيه الصالح *
توفي بـ "زبيد" صبح بوم الخميس، الخامس من ذى الحجّة سنة ٩٠٧ هـ، ومولده في ٨٢٢. كذا في "النور السافر في أخبار القرن العاشر".
* * *
٣٠٩٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد العليم البردواني * *
قرأ مبادئ العلم على أبيه، ثم التحق بجامع العلوم بـ "كانبُور" (١)، وقرأ فاتحة الفراغ فيها.
بايع في الطريقة على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وبعد مدّة حصلت له الإجازة منه.
* * *
стр. 4312
باب من اسمه عبد الغفار
٣٠٩٧ - الشيخ العالم الفقيه عبد الغفّار بن أحمد حسن الخير آبادي، ثم الكواليري، أحد الفقهاء الحنفية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "كواليار" (١).
وحفظ القرآن فى صغر سنّه، ثم اشتغل بالعلم على جدّه لأمّه الشيخ بهادر علي الكواليري، فقرأ عليه الكتب الدراسية، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وولي الإفتاء بـ "كواليار".
له مصنّفات، منها: "تبصره حق نما"، و"فضائل القرآن"، و"الباقيات الصالحات"، و"مرج البحرين في فضائل الحرمين"، و"نور العينين في تقبيل الإبهامين"، و"كنز الفرائض".
* * *
стр. 4313
٣٠٩٨ - الشيخ العالم المفتي ثم القاضي عبد الغفّار ابن جهوتي خان الطوكي، أحد العلماء المشهورين ببلدة "طوك " *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من الهنادك، أسلم والده، وقرأ عبد الغفّار على مولانا حيدر علي بن عناية علي الحسينى الرامبوري ثم الطوكي، وعلى تلميذه القاضي إمام الدين، ثم خدم الحكومة، حتى صار أكبر قضاتها.
مات لتسع خلون من صفر سنة سبع وثلاثمائة وألف.
* * *
٣٠٩٩ - الشيخ الفاضل عبد الغَفَّار بن داود بن مِهْران بن زياد بن ردَّاد بن ربيعة بن سُلَيم بن عُمَيْر البَكْرِيّ الحَرَّانِيّ الأفْرِيقِيّ، أبو صالح * *
стр. 4314
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ساق نَسَبه كذلك ابنُ ماكولا.
مَولِدُه بـ"أفْرِيقِيَّة"، سنة أربعين ومائة.
وخرج به والدُه وهو طفل سنة إحْدَى وخمسين (١) إلى "البصرة" فنشأ، وكتب الحديث والفقه، وسار (٢) إلى "مصر" مع أبيه سنة إحدى وستين ومائة، وخرَج إلى الغَرْب، وكتَب بها.
قال ابنُ ماكُولا: وكان ثقَةً، ثَبْتًا، فقيها على مذهب أبي حنيفة. رضي الله تعالى عنه.
قال: ولم يكُن حَرَّانيًّا، وإنَّما كان مولد إخْوته بها.
وتُوُفِيّ في شعبان، سنة أربع وعشرين ومائتين (٣).
قال الصَّلاح الصَّفَدِيُّ: روَى عنه البُخارِيّ، ورَوَى أبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَه، عن رجلٍ عنه، وأبو زُرْعة الدِّمَشقِيُّ، وخَلْقٌ كثيرٌ.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
* * *
٣١٠٠ - الشيخ العالم الفقيه عبد الغفّار بن عالم علي بن غلام مخدوم الصدّيقي، اللكنوي، ثم الكانبوري، أحد الفقهاء الحنفية *
стр. 4315
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بمدينة "لكنو"، واشتغل بالعلم على مولانا محمد على بن عبد العزيز اللكنوي، ثم على الشيخ سراج الدين السنبهلي، والمفتي سعد الله المراد آبادى، ثم حفظ القرآن الكريم، وقرأ فاتحة الفراغ، وله خمس وعشرون سنة، فدرّس، وأفاد بـ "لكنو" مدّة من الزمان.
ثم ذهب إلى "كانبور" سنة أربع وسبعين، وقدم بها في المطبعة النظامية مدّة عمره، وكان حسن الأخلاق، كثير الصمت، مديم الاشتغال بالدرس والإفادة، شديد التعبّد.
له "هداية العباد إلى آداب محفل الميلاد"، و"بدر الكمال"، و"فتاوى بى نظير"، ومنظومة في الدعاء.
مات لعشر ليال خلون من ذي الحجّة الحرام سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، ببلدة "كانبور".
* * *
٣١٠١ - الشيخ الفاضل عبد الغفّار بن عبد الله الموي الأعظم كرهي، أحد العلماء المشهورين *
ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على المولوي فيض الله الموي، والمولوي عبد الأحد الإله آبادي، وعلى غيرهما من العلماء، ثم تأدّب على السيّد مهدي بن نوروز علي المصطفى آبادي، وتطبّب على الحكيم باقر
стр. 4316
حسين اللكنوي، ثم سافر إلى "كنكوه" (١)، وأخذ الحديث من الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ثم ولي التدريس بـ "سراج كنج" من بلاد "بنغاله"، فدرّس بها زمانا، ثم ولي التدريس بمدرسة أنوار العلوم في "نوانكر" من أعمال "بليا".
وسعد بالحجّ والزيارة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف، فأجازه الشيخ عبد الحق الإله آبادي المهاجر بـ "مكّة المشرّفة".
ومن مؤلّفاته المطبوعة: "غرائب البيان في مناقب النعمان"، و"مسلك البردة في منسك الحجّ والعمرة"، و"قصوى الذرى لمن تمسّك بأوثق العرى" في عدم إقامة الجمعة في القرى، وخمس رسائل، منها: "طيب الأقاحي في مسائل الأضاحي"، و"كشف الحقيقة في مسائل العقيقة"، و"تحقيق قول الطرفين في الكلام بين الخطبتين"، و"كشف المكنون في الخروج من الطاعون"، وغير ذلك مما لم يطبع بعد، و"إلجام المتعنتين في الذبّ عن الإمام أبي حنفية والردّ على جارحيه".
توفي في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
* * *
٣١٠٢ - الشيخ الفاضل عبد الغَفَّار بن عبد السّلام بن علي بن أحمد بن
стр. 4317
محمد بن عبد الله، المتَقَدِّم ذِكْرُ أبيه عبد السّلام، وأخيه عبد الرحيم، والآتي ذِكْرُ ابنِه محمد بن عبد الغَفّار، رحمهم الله تعالى *
* * *
٣١٠٣ - الشيخ الفاضل عبد الغَفَّار بن فاخر بن شَريف، أبو سعد البُسْتِيّ، الكاتب * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ورَد إلى "بغداد" رسولا، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، للأمير أبي الفتح مَوْدود بن مسعود بن محمود، يَلْتَمِس أن يُخْرِجَ إليه من الألْقاب والخِلَج والعَهْدِ بولاية ما كان لأبيه من الأعمال.
وكان جميلَ المنْظَر، حسَن الصُّورة.
وكان يتفقَّه لأبي حنيفة، كما ذكرَه الصَّفَدِيُّ في "الوافي بالوفيات"، وساق من شِعْرِه شيئا يسيرًا، وهو شعرٌ مُتَوَسِّطٌ، لا نُطيلُ بذكْرِه.
ولم يذكُرْ عبدَ الغفَّار هذا صاحبُ "الجواهر" أصْلا.
* * *
стр. 4318
٣١٠٤ - الشيخ الفاضل عبد الغَفَّار بن لُقْمان بن محمد، أبو المفاخر، الكَرْدَرِيّ، الملَقَّب تاج الدين، ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: كان إمام الحنفية في زمنه *
له التَّصانيفُ المفيدة في الفقه والأصول.
تفقَّه على أبي الفضل عبد الرحمن بن محمد الكَرْمانِيّ، ويُلَقَّبُ شمس الأئمة. وكان على غايةٍ من الزُّهد.
وتوَلَّى قضاءَ "حَلَب" للسُّلطان العادل نور الدين الشَّهيد.
ومات بها سنة اثنتين وستِّين وخمسمائة.
وله تصنيف (١) في أصول الفقه، وكتاب في شَرْح "التَّجْريد" (٢)، اسْمُه "المفيد والمزيد"، و"شرح الجامع الصغير"، نَحا فيه نَحوَ "الجامع الكبير"، يذكُر لكلِّ باب أصلا، يُخرّجُ عليه المسائل.
* * *
стр. 4319
٣١٠٥ - الشيخ الفاضل عبد الغَفَّار بن محمد بن عبد الواحد بن علي الفُرْسانِي المعروف بالأعْلم الهَمَذَانِيّ، أبو سعد، الملَقَّب بسِراج الدين، إمامٌ، فقيهٌ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه علَى العَقِيلِيّ (١).
* * *
٣١٠٦ - الشيخ الفاضل عبد الغفّار بن نعيم الله البستوي * *
أستاذ الحديث في المدرسة الأمينية بـ "دهلي".
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد نحو سنة ١٣٧١ هـ، التحق بمدرسة كاشف العلوم في نظام الدين بـ "دهلي" في شوّال ١٣٨٤ هـ، وبعد أن تلقّى العلوم الفارسية والعربية إلى المتوسّطة دخل في مظاهر العلوم عام ١٣٩٠ هـ، وأخذ "مختصر المعاني"، والمجلّدين الأولين من "الهداية"، و"المقامات الحريرية"، وغيرها، ثم تدرّج
стр. 4320
حتى أكمل الصحاح الستة عام ١٣٩٢ هـ، فقرأ "جامع الإمام البخاري"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ محمد يونس، و"سنن الترمذي" على الشيخ المفتي مظفّر حسين، و"سنن أبي داود"، و"صحيح مسلم"، و"الموطأ" للإمام محمد على الشيخ محمد عاقل، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه"، و"الموطأ" للإمام مالك على المفتي محمد يحيى.
وبعد أن تخرّج فيها عين أستاذا في دار العلوم ببلدة "جهابي" بمديرية "بالن بور" سنة ١٣٩٢ هـ، ودرّس "سنن الترمذي" مع الكتب الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة كنز مرغوب بمدينة "بتن"، وبعد أن أقام بها سنتين ولي التدريس في جامعة إمداد العلوم ببلدة "ودالي" في "سابر كانتها" "كجرات"، ودرّس بها "صحيح مسلم"، و"سنن الترمذي"، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه"، وغيرها من الكتب لثلاثة أعوام، ثم اختير مدرّسا في شوّال سنة ١٤١١ هـ في المدرسة الأمينية من المدارس القديمة المشهورة بـ "دهلي"، واشتغل بها عاكفا على تدريس وإفادة كتب الأحاديث المتداولة، والتأليف والكتابة والوعظ والتذكير في حقول الدين المختلفة.
مؤلفاته:
(١) " الطيب الذكي":
ذلك من خدماته الممتازة في علم الحديث، فقام بترجمة "الكوكب الدري" للشيخ محمد زكريا، وتشريح معانيه بالاسم المذكور، أعلاه بأمتع أسلوب وأسهل ألفاظ باللغة الأردية، فهي مأثرة علمية دقيقة له، تبقى تذكارا خالدا في تاريخ خدمة الحديث.
بما أنه أستاذ الحديث في المدرسة الأمينية وذو العلاقة والارتباط الكثيرة بأبناء العلم والمعرفة والدين، فضمّ إلى الترجمة هذه أبحاثا علمية رقيقة للعلامة رشيد أحمد الكنكوهي في أسلوب سهل جذاب، ليحظى بها عاطشو العلم حقا، وابتدأه بمقدمة دبجتها يراعته، وعقيبها بتأثرات، قد سمح
стр. 4321
بها قلم الشيخ المحدّث زين العابدين الأعظمي، رئيس قسم التخصّص في الحديث الشريف، التابع لجامعة مظاهر العلوم سهارنبور، كما تناولته شتى المجلات العلمية بالتعليقات اللائقة به، أمثال مجلة "الفرقان" الشهرية الصادرة عن "لكنو". بعددها الصادر في أغسطس عام ٢٠٠٣ م، ومجلة "تعمير حيات" الأسبوعية الصادرة عن "لكنو" بعددها الصادر في أكتوبر عام ٢٠٠٣ م، ومجلة "نقوش حيات" الصادرة عن مدينة "بستي"، ومجلة "الإسلام" الشهرية الصادرة عن بلدة "شيخوبوره" بعددها الصادر في أبريل عام ٢٠٠٤ م، ومجلة "مظاهر علوم" الشهرية بعددها الصادر في يناير ٢٠٠٤ م، ومجلة "نداء شاهي" الشهرية الصادرة عن مدينة "مراد آباد" بعددها الصادر في ديسمبر ٢٠٠٣ هـ.
(٢) "شرح كتاب العلل" للترمذي:
ذلك ترجمة وشرح محاضرات العلامة رشيد أحمد الكنكوهي في "الكوكب الدري" الملقاة في "كتاب العلل" للترمذي، كما استفاد لذلك من أبحاث وعلوم الشيخ زين العابدين، رئيس قسم التخصّص لمظاهر العلوم، والشيخ المفتي سعيد أحمد البالنبوري، أستاذ الحديث بدار العلوم ديوبند في مختلف مواضعه، منهجه في الضبط المتن العربي بأعلاه، فتليه الترجمة والإيضاح، وترجمة تعليقات الشيخ محمد زكريا بالأردية، وكلّ ذلك بأسلوب واضح ممتع، وبعبارة خلابة، وتمت الترجمة يوم ١٩ شوال سنة ١٤٢٤ هـ، وذلك يحتوي على أربعمائة صفحة.
(٣) "تذكرة الشيخ عبد السميع الدهلوي":
جاء تأليفه في محامد ومحاسن وفضائل الشيخ عبد السميع، رئيس هيئة التدريس وشيخ الحديث بالمدرسة الأمينية بـ "دهلي"، وهو كان من أخصّ خدم الشيخ حبيب الرحمن العثماني، من أبرز تلامذة الشيخ حسين أحمد المدني، والكتاب في الواقع مجموع من رسائل وبحوث، ظهرت من أقلام كثير
стр. 4322
من الكتاب، فقام صاحب الترجمة يضبطها مع رسالته التفصيلية، ونشر في محرّم الحرام سنة ١٤٢٦ هـ في ثمانين صفحة.
* * *
٣١٠٧ - العارف بالله تعالى الشيخ عبد الغفّار *
كان أصله من ولاية "مدرني".
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: وكان والده الشيخ العارف بالله تعالى محمد شاه ابن الشيخ أحمد منتسبا إلى طريقة الزينية.
وتوفي والده وهو شابّ، ورغب هو في تحصيل العلم، قرأ على علماء عصره، منهم: المولى عبد الرحيم بن علاء الدين العربي، والمولى الفاضل سيّدي محمد القوجوي، والعالم الفاضل المولى سيّدي محمد القراماني.
وكان في عصر شبابه تابعا لهوى نفسه، ورأى ليلة في منامه بمدينة "أدرنه" أن والده قد ضربه ضربا شديدا، ووبّخه على ما فعله من الأفعال القبيحة، ولما أصبح ذهب إلى الشيخ رمضان المتوطّن بمدينة "أدرنه"، وأناب إلى الله تعالى، وتاب على يده، وأدخله الخلوة، وارتاض، وجاهد مجاهدة عظيمة.
ونال ما نال من الكرامات العليّة والمقامات السنيّة، حتى أجاز له شيخه بالإرشاد، ثم رجع إلى وطنه، وأقام هناك مدّة عمره، وشاهدت منه مجاهدة عظيمة، بحيث لا يقدر عليه كثير من الناس.
وكان مواظبا على الطاعات والعبادات، وكان يدرّس، ويعظ الناس، ويذكرهم، وكانت له مشاركة في العلوم كلّها، وكان يكتب الخطّ الحسن المليح، وكانت له معرفة بالنظم والنثر بالعربية والفارسية والتركية، وكانت له منشآت وأشعار في غاية الحسن.
стр. 4323
وكان لذيذ الصحبة، وكان وسيما بسيما، سخيا وفيا، وبالجملة كان من محاسن الأيام.
توفي رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، قدّس الله سرّه العزيز.
* * *
٣١٠٨ - الشيخ الفاضل عبد الغَفَّار *
قال في "الجواهر": سُئِل عن رجلٍ حلَف بطلاق امْرأتِه، أن لا يَشْرَبَ مُسْكِرًا مع فلان، وتزَوَّج أخْرَى قبلَ وجود الشَّرْط، ثم وُجِدَ الشَّرْطُ، على أيُّهما يقع الطلاق؟ فقال: لا أبَرَّ الله قَسَمَه، لا سَعَى قَدَمُه، فقد حَنِثَ في الأولى.
* * *
٣١٠٩ - الشيخ العالم الفقيه عبد الغفّار الرامبوري، أحد العلماء المشهورين * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ عن الشيخ إرشاد حسين الأحمدي الرامبوري، ولازمه مدّة مديدة، ودرّس، وأفاد.
стр. 4324
ولما توفي شيخه إرشاد حسين صار خليفة له في العلم والطريقة، وهو الذي قرأ عليه الشيخ محمد طيّب المكّي أول ما نزل "رامبور" شيئا من المعقول.
وإني سمعت محمد بن يوسف السورتي يقول: إني كلّمته، فوجدته غير ضابط لما يقول، وسمعت عنه أخبارا تدلّ على أنه قليل المعرفة، قال: وشيخنا محمد طيّب يصفه بذلك أيضا. انتهى.
* * *
باب من اسمه عبد الغفور
٣١١٠ - الشيخ الفاضل القارئ عبد الغفور بن الشيخ أشرف علي الكُمِلائي *
ولد سنة ١٢٩٩ هـ في قرية "راجه بور" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ على الشيخ القارئ عبد القادر علم القراءة والتجويد، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين" المحلّي والسيوطي، ثم فرغ منها.
وبعد الفراغ التحق بمدرسة جَشْبُور، ثم بعد سنين التحق بدار العلوم برورا، ودرّس فيها إلى أن توفّاه الله تعالى سنة ١٣٦٦ هـ، وعمره إذ ذاك خمس وستون سنة.
стр. 4325
ودفن بعد أن صلّي جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٣١١١ - الشيخ الفاضل الحكيم عبد الغفور بن محمد حسين الرمضانبُوري *
من أخصّ تلامذة الشيخ العلامة عبد الحي اللكنوي، والمحدّث الجليل الشيخ أحمد علي السهارنبُوري.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "رمضانبُور" بمديرية "مونكير" فى ولاية "بهار" سنة ١٢٧٠ هـ، أخذ الدراسة الابتدائية عن شتى العلماء بمنطقته، ثم سار إلى "سهارنبُور" فى شوّال ١٢٩٢ هـ، وقرأ الصحاح الستة على الشيخ أحمد علي السهارنبُوري، وبعد أن تخرّج في مظاهر العلوم قدم "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي الفرنكي محلّي، كما قرأ بها الكتب الطبّية المختلفة.
وعلى ما أفاد الدكتور السيّد مظهر إقبال: كان عالما بارعا، وطبيبا حاذقا، وكان داعيا، بليغا، كبيرا للمذهب الحنفي، قادرا، مؤهّلا، لائقا لما يعبّر عمّا يجول، ويدور في قلبه وذهنه، بالفارسية والأردية والعربية كلّها، وله المؤلّفات بها.
وبعد أن أكمل العلوم رجع إلى وطنه، وتصدّر للدرس والإفادة والتأليف والكتابة، ونفق فيه عمره، وانتفع الخلق بطبّه انتفاعا كبيرا، وسعد
стр. 4326
بالحجّ والزيارة عام ١٣٤٣ هـ، فأقام بـ "المدينة المنوّرة" أكثر من ثلاثة شهور.
وصرف حياته كلّها في نشر العلم والفضل والأدب، كان صالحا، ورعا، تقيا، ومجتهدا، قويا، نشيطا لإحياء السنّة النبوية، ومحو البدع، والخرافات المتداولة، وكان مكرما، ومحترما، عظيما لأستاذه العلامة عبد الحي، فإذا جرى ذكره يذكر اسمه فى أبلغ تكريم، وكانت لأستاذه ألفة قلبية به، فبأمره ألّف كثيرا من الكتب.
لاقاه الأجل يوم ٢٢ جمادى الأولى سنة ١٣٤٨ هـ، ودفن ببلدته.
مؤلّفاته:
١ - " هداية الحجّاج":
بعد ما تشرّف بالحج والزيارة عام ١٣٤٣ هـ إذا عاد إلى وطنه وضع هذا الكتاب لتزويد الحجّاج بالخفّة والسهولة، وإمدادهم بالمعلومات، فتناوله بالذكر للتوجيهات والنصائح الضرورية بشأن الرحلة للحجّ، وأتاه بما يتعرّضون له فى "منى"، و"عرفات"، و"المزدلفة"، والزيارة لـ "لمدينة المنوّرة". وطبع ذلك من المطبعة الفاروقية بـ "دهلي" عام ١٣٢٤ هـ، كما صدر في صحيفة "بيسه" بـ "لاهور" عام ١٣٤٥ هـ.
٢ - "مفيد الأحناف":
الغرض منه إيجاد سبيل الوحدة والعدل بين الأمة الإسلامية، واسترعاء انتباهها، لئلا يقعوا فى الجدل والنقاش والخصام بتنوع الآراء في المسائل الفروعية، فأورد فيه صاحب الترجمة من المسائل التي لم يختلف فيها الفقهاء، إلا بالأولوية، وهي تبلغ خمسا وثلاثين، ولكن العامة جعلوها فارقة بين الكفر والإسلام، والكتاب كان نادرا منذ زمان، فأخيرا نشرته المكتبة الفهيمية بمدينة "مئوناته بهنجن" "يوبي".
стр. 4327
٣ - "شفاء المتململ في مسألة الطهر المتخلل":
تم طبع الكتاب الذي وضع في مسألة الطهر المتخلل بالعربية من المطبعة العزيزية بـ "مصر".
٤ - "تسهيل المنهج إلى الحج":
ألّف فى بيان الحج، وما يتعلّق به في العربية، ظهر طبعه من مدينة "لكنو"، و"بنارس".
٥ - "تحفة المقام في الدعاء بعد التشهّد والسّلام":
ذلك مما ألّفه في العربية، وطبع سنة ١٣٤٥ هـ من مطبعة "فيض" بولاية "بهار".
٦ - "إسعاف حاشية إنصاف":
هى حاشية باسم "إسعاف" على "إنصاف" من أشهر مؤلّفات الشيخ الشاه ولي الله المحدّث الدهلوي.
٧ - "تحفة الحاج":
هذا مما وضعه بصدد النصائح والتعليمات اللازمة للحجّاج بالأردية، قد صدر من "المطبعة الصديقية" "بمدينة "بنارس".
وله مؤلّفات غير ما ذكر، وهي في الآتية:
٨ - "سفر نامه حج"
٩ - "كاشف الغوامض عن علاج الذحير"
١٠ - "عقيدة محمدية"
١١ - "زبدة المقاصد في أذان الجمعة على أبواب المساجد"
١٢ - "مرغوب المقبول في المأكول والمشروب"
١٣ - "تنبيه الإنسان"
١٤ - "منهاج الموحّدين"
١٥ - "الحصن الماعون لمن يقتدى بالصحابة في أمر الطاعون"
стр. 4328
١٦ - "صرف الماعون في علاج الطاعون"
١٧ - "ضروريات عرب"
١٨ - "رساله بيجش"
١٩ - "نافع الأحناف" (الجزء الثاني من مفيد الأحناف)
٢٠ - "تاريخ رمضان بور"
٢١ - "اللمعة على توحد الجمعة"
٢٢ - "كانونجه ترجمة قانونجه"
٢٣ - "ترجمة رسالة تبرية"
٢٤ - "رسالة في سجدة السهو"
٢٥ - "تسهيل المتأمل في شرح التهذيب"
* * *
٣١١٢ - الشيخ الفاضل عبد الغفور بن المنشئ حفيظ الدين الكُمِلائي *
ولد في قرية "شَايِتْ سَاله" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في المدرسة الأفسرية الإسلامية على مولانا عبد الرزاق، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد وغيره من العلماء الأفذاذ، ثم بايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام المدني، وبعد وفاته على يد السيّد مصطفى المدني رحمهما الله تعالى.
وبعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بالمدرسة الإسلامية بـ "فَنْغَايِش"، ودرّس فيها عدّة سنين، ثم التحق بالمدرسة الأفسرية في "شايت ساله".
стр. 4329
توفي سنة ١٤٠٨ هـ، وعمره إذ ذاك سبع وسبعون سنة، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٣١١٣ - الشيخ الفاضل المولى عبد الغفور بن المنشي فيض الدين الكُمِلائي *
ولد في قرية "غَانِشْبُور" من مضافات "دبيدار" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ العلوم العصرية إلى الصفّ العاشر، ثم قرأ في مدرسة سنتين، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية بـ "نواخالي"، وقرأ فيها إلى "شرح الوقاية" في الفقه.
ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها فاتحة الفراغ، ثم بايع في السلوك على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى.
وبعد الفراغ رجع إلى وطنه، والتحق بالمدرسة العالية دَامْتِي، وأقام فيها ستة أشهر، ثم فارق منها، ثم أسّس مدرسة، وسماها قاسم العلوم.
توفي سنة ١٣٩٢ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٣١١٤ - الشيخ الفاضل عبد الغفور بن لقمان بن محمد شرف القضاة
стр. 4330
تاج الدين أبو المفاخر الكردري *
نسبته إلى "كردر" على وزن جعفر، قرية بـ "خوارزم" إمام الحنفية، ويلقّب بشمس الأئمة.
تفقّه على أبي الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني، وتولى قضاء "حلب" لنور الدين محمود بن زنكي، ومات بها سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
وله تصنيف في أصول الفقه، و"شرح التجريد"، وشروح "الجامع الصغير"، و"الجامع الكبير"، و"الزيادات"، و"كتاب حيرة الفقهاء"، جمع فيه المسائل التي تحيّر في حلّها العلماء.
قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": سماه القارئ تبعا لصاحب "الجواهر المضية" عبد الغفّار، حيث قال: عبد الغفّار بن لقمان الكردري، و"كردر" قرية بـ "خوارزم"، مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وله تصنيف في أصول الفقه، وكتاب سماه "المفيد والمزيد"، وشرح "التجريد" لشيخه أبي الفضل الكرماني، وله "شرح الجامع الصغير"، نحا فيه نحو "شرح الجامع الكبير"، يذكر لكلّ باب أصلا، ثم يخرج عليه المسائل، وله كتاب في بيان ألفاظ، تجري على ألسنة العوام، فيكفّرون بها، لطيف نفيس. انتهى. وسماه صاحب "الكشف" عند ذكر شرّاح "التجريد" عبد الغفّار، وأرّخ وفاته نحو ما مرّ. وكذا عند شرّاح "الجامع"، وسماه قاسم (١) بن قطلوبغا في "تاج التراجم" عبد الغفور، وقال:
стр. 4331
صنّف شرحا على الأخسيكثي، وشرحا لـ "لتجريد"، سماه "المفيد والمزيد"، و"شرح الجامع الصغير"، وكان على غاية من الزهد. انتهى. وتعقّبه الكفوي بأن الأخسيكثي أبو نصر أحمد بن محمد بن أبي بكر، الملقّب بجمال الدين، ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، ومات سنة سبعين وستمائة، ذكره عبد القادر في باب أحمد ومحمد بن محمد أبو عبد الله الحسام، صاحب "المختصر"، المعروف في الأصول، مات يوم الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وستمائة، ذكره ابن قطلوبغا، فلا يكاد يصحّ أن يصنّف أبو المفاخر علي الأخسيكثي شرحا على تقدير صحة التواريخ.
* * *
٣١١٥ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الغفور بن المولوي محمد علي الجنكي *
جاءت أسرته من "إيران"، وأقام في موضع "جنك".
стр. 4332
قرأ مبادئ العلم على والده، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الحديثية فيها.
من أساتذته: العلامة أنور شاه الكشميري المتوفى ١٣٥٣ هـ، صاحب "فيض الباري في شرح صحيح البخاري".
ومن تلامذته: حافظ الحديث العلامة عبد الله الدرْخَواسْتي، رحمهما الله تعالى.
بنى مدرسة دينية في موضع "حاجيبُور" من أعمال "راجنبُور".
وكان شاعرا مجيدا، يقول الأشعار بالأردية والفارسية.
* * *
٣١١٦ - الشيخ العالم الفقيه عبد الغفور الرامضانبوري، البهاري، أحد العلماء المشهورين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في سنة سبعين ومائتين وألف بقرية "رمضانبُور" من أعمال "مونغير"، واشتغل أياما على المولوي إسماعيل الرمضانبوري، والشيخ محمد أحسن الكيلاني.
ثم سافر إلى "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، ثم سار إلى "سهارنبور"، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري المحدّث، ثم رجع إلى بلاده.
وله مصنّفات، منها: "الإسعاف حاشية الإنصاف"، و"تسهيل المتأمّل"، و"شرح التهذيب"، و"عمدة المقاصد"، و"مفيد الأحناف" في مبحث
стр. 4333
السّلام، ورسالة في سجود السهو، و"خلاصة المفردات" وله غير ذلك من الرسائل.
* * *
٣١١٧ - الشيخ الفاضل عبد الغفور الصودهري *
ولد في "جوده بور" من أرض "الهند"، ونشأ بها.
مات أبوه وهو ابن إحدى عثرة سنة.
قرأ مبادئ العلم في قريته، وقرأ الكتب الدينية على بعض العلماء، ثم التحق بحكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وبايع على يده، وبعد مدّة حصلت له الإجازة منه.
سافر مع أمه سنة ١٣٤١ هـ لحجّ بيت الله الحرام.
* * *
٣١١٨ - الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الغفور الباني بتي * *
أحد الفقهاء المشهورين في عصره.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ناظر الشيخ عبد القدّوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي في مسألة وحدة الوجود، ذكره الشيخ ركن الدين محمد بن عبد القدّوس في "اللطائف القدوسية"، وقال: إن القاضي سكت في آخر الأمر، ولم يأت بالجواب. انتهى.
* * *
стр. 4334
٣١١٩ - الشيخ الصالح الفقيه عبد الغفور الصوفي، الأعظم بوري *
أحد كبار المشايخ الجشتية (١).
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ الكتب الدراسيّة على الشيخ نظام الدين العلوي الكاكوروي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم لازم الشيخ عبد القدّوس بن إسماعيل الكنكوهي، وأخذ عنه الطريقة.
وكان حسن المنظر والمخبر، له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، ذكره التميمي في "أخبار الأصفياء"، وقال البدايوني في "تاريخه": إنه كان من العلماء الربّانيّين، يدرّس العلوم الشرعية، ويذكر في كلّ أسبوع يوم الجمعة، ويأخذ البيعة عن الناس، ويلقّنهم.
وله مصنّفات في الحقائق، وشعر رقيق رائق بالفارسي.
مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة، وله اثنان وثمانون سنة، وقبره في "أعظم بور" قرية من أعمال "سنبهل".
* * *
стр. 4335
٣١٢٠ - الشيخ الفاضل عبد الغفور البلكرامي *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان تلو أخيه الشيخ عبد الكريم الصدّيقي، الحنفي في الفضل والكمال، غير أنه مال في بداية حاله إلى مذهب الحكماء، لتوغّله في الحكمة، لكثرة المطالعة في كتبهم، حتى شرّفه الله ليلة في رؤيا صادقة برؤية النبيّ ﷺ ، فتشرّف بلذيذ خطابه، فأنقذه الله سبحانه من تلك المهلكة.
وكان منقوشا على خاتمه: وإنك الغفور ذو الرحمة.
أخذ عنه خلق كثير، منهم: الشيخ طفيل محمد الأترولوي، قرأ عليه "أصول البزدوي"، كما في "مآثر الكرام".
* * *
٣١٢١ - الشيخ الفاضل عبد الغفور الطوكي، كان أصله من "بنغاله " * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بها.
وسافر للعلم، فقرأ على أساتذة عصره، ثم قدم "طوك"، ودرّس، وأفاد بها مدّة حياته.
وكان فاضلا كبيرا بارعا في النحو والعربية.
стр. 4336
أخذ عنه السيّد مصطفى بن يوسف الطوكي، وصنوه السيّد محمد عرفان، وخلق كثير من العلماء.
مات، ودفن ببلدة "طوك".
* * *
٣١٢٢ - الشيخ الفاضل عبد الغفور اللاري *
نحوي.
أخذ عن عبد الرحمن الجامي.
من تصانيفه: "الاختصار والذيل على نفحات الأنس" للجامي، و"حاشية على شرح الجامى" لـ "لكافية" في النحو.
توفي سنة ٩١٢ هـ.
* * *
٣١٢٣ - الشيخ الصالح عبد الغفور النقشبندي الخورجوي * *
أحد المشايخ النقشبندية.
أخذ عن الشيخ غلام علي الدهلوي، ولازمه مدّة طويلة، ووصل إلى أقصى مقامات السلوك.
أخذ عنه الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وخلق آخرون.
مات في سلخ شوّال سنة تسع وخمسين ومائتين وألف. كما في "خزينة الأصفياء"،
* * *
стр. 4337
باب من اسمه عبد الغني
٣١٢٤ - الشيخ الفاضل عبد الغَنيّ بن أحمد بن عمر المحَلِّيّ، ثم القاهرِيّ، يُعْرَف بابن شَدَّاد *.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ولد سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
وحفِظ القرآن العظيم، وقرأ على الزَّيْن قاسم، حضرَ دَرْسَه، ودَخَلَ "دمشق"، وغيرها، وحجَّ غيرَ مرة، وجاوَر.
ونظَم الشِّعْرَ، وكان الغالب عليه المجون، وكثْرةُ المزاح.
ومن شِعْره في بعض أهل العلم، وقد عاد مريضا، فحصلتْ له العافية، قوله (١):
يا عُمْدَةً للطَّالبين وبَهْجَةً … للسَّامعين وبَحْرَ عِلْمٍ قد صَفَا
ما زُرْت يومًا مسلمًا مُتَمَرِّضا … ورَقَيْتَهُ إلا ونالَ بكَ الشِّفا
هذا هو السِّرُّ الإلهيّ الذي … عُرِفَتْ به أهلُ الوِلايةِ والْوَفَا
ومنه قوله (٢):
стр. 4338
شَكَا إلىَّ سُفْلَهُ … وأنّ فيه دُمَّلا
وفيه ما يأكُلُه … قلتُ بَلا قال بَلَى
ومنه في موتِ شخصٍ يُعْرَفُ بابن طاهر (١):
دامتْ عليكَ رَحمْة … من الكريم الغافرِ
يا حسَنا من حَسَنٍ … وطاهرًا من طاهرٍ
* * *
٣١٢٥ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف *
ولد سنة ١٠٥٠ هـ، ونشأ في "دمشق".
ورحل إلى "بغداد"، وعاد إلى "سورية"، فتنقل في "فلسطين" و"لبنان"، وسافر إلى "مصر" و "الحجاز"، واستقرّ في "دمشق"، وتوفي سنة ١١٤٣ هـ بها.
له مصنفات كثيرة جدا.
منها: "الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية"، و"تعطير الأنام في تعبير المنام"، و "ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث"، و"فهرس لكتب الحديث الستة"، "علم الفلاحة"، و"نفحات الأزهار على نسمات الأسحار"، و"إيضاح الدلالات في سماع الآلات"، و "ذيل نفحة الريحانة"، و"حلة الذهب الإبريز في الرحلة إلى بعلبكّ وبقاع العزيز"، و"الحقيقة والمجاز في رحله الشام ومصر والحجاز"، و "قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان"، و "رسالة"، و "جواهر النصوص" جزآن، في شرح "فصوص الحكم" لابن عربي، و"شرح أنوار التنزيل" للبيضاوي، و"كفاية المستفيد في علم التجويد"، و"الاقتصاد في النطق بالضاد" تجويد، و"مناجاة الحكيم ومناغاة القديم" تصوف، و "خمرة الحان"، و"شرح رسالة الشيخ أرسلان"، و "خمرة بابل وغناء البلابل" من شعره، في الظاهرية، و "ديوان الحقائق" من شعره، و"الرحلة الحجازية والرياض الأنسية"، و"كنز الحق المبين في أحاديث سيّد المرسلين"، و"الصلح بين الإخوان في حكم إباحة الدخان"، و"شرح المقدمة السنوسية"، و "رشحات الأقلام في شرح كفاية الغلام" في فقه الحنفية، و"ديوان الدواوين"، و"مجموع شعره"، و"كشف الستر عن فرضية الوتر" رسالة، و"لمعات (أو لمعان؟) الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والمقطوع لهم بالنار" رسالة، وخمس مجموعات، فيها ٣٢ رسالة، ذكر الزيات أسماءها في خزائن الكتب.
стр. 4341
قال الإمام عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى في "طرب الأماثل بتراجم الأفاضل": والشيخ الفاضل عبد الغني بن إسماعيل صاحب "الأحكام" ابن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الدين بن جماعة النابلسي الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ١١٤٤ هـ، كما في "الكشف"، … وله أشعار كثيرة، وذكر في موضع من الشرح المذكور، قد ابتليت ببعض الشافعية من المتفقّهة القاصرين، يذكرونني بسوء في غيبتي، ويقولون: لا غيبة لفاسق، ويطعنون في عرضي بما أنا برئ منه، فقلت في ذلك: هذين البيتين:
سمعت بقوم علّلوا حلّ غيبتي … بفهم ركيك في الحديث من الطبع
فقلت: ولا عتب فقد حلّ عندهم … بهم أكل إنسان بواسطة الضبع
فإن أكل لحم الضبع يجوز عند الشافعية، والضبع يأكل لحم الإنسان، فإذا أكلته الشافعية، فقد أكلوا لحم الإنسان، وذلك حلال عندهم، فلا عتب عليهم إذا حلّلوا غيبتي. انتهى. وهذا من اللطائف.
وفي موضع آخر منه كنت مرة في درسى العام بجامع بنى أمية في "دمشق الشام"، والناس حولي يتكلّمون في أمر الدنيا،. ويضحكون، فرفعت صوتي بنصيحة على وجه العموم، ذكرت لهم أمثال قوله ﵊: سيكون في آخر الزمان ناس يكون حديثهم في مساجدهم، حتى قلت لهم في جملة كلامي: انظروا يا عباد الله! في كنائس اليهود والنصارى، فإنهم رفعواها عنا كلام الدنيا، مع أنها مأوى الشياطين، فكيف أنتم يا أمة الإسلام! لا ترفعوا مساجدكم عن كلام الدنيا، وأنتم تقرؤون قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ الآية، فأعرضوا عني، ولم يجيبوا إلى الامتثال، وخرجوا
стр. 4342
إلى الأذبة من جهالهم، حتى تركت الدرس، وأنا الآن أدرّس في بيتي بقرب الجامع المذكور، ولا أدخل إليه إلا في مثل الجمع والأعياد. انتهى كلامه.
* * *
٣١٢٦ - الشيخ الفاضل المولى عبد الغني بن مولانا أشرف علي بن وسيم الدين الميانجي الكُمِلائي *
كان والده عالما جليلا، من خرّيجي دار العلوم ديوبند.
ولد سنة ١٣٣١ هـ في "فيرول" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة التي أسّسها والده، وقرأ فيها خمس سنين، ثم ارتحل إلى المدرسة الإسلامية بـ "نواخالي"، والتحق بها، وقرأ فيها عدّة سنين.
ومن أساتذته فيها: العلامة غياث الدين، ومولانا أبو الخير، وغيرهما.
وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب سنة ١٣٦٢ هـ.
ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، واستقرّ فيها خمس سنين، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية.
من أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وقرأ خاتمة الفراغ سنة ١٣٦٧ هـ.
وبعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، ودرّس في عدّة مدارس، وبايع في الطريقة على يد الشيخ نور بخش، رحمه الله تعالى.
стр. 4343
توفي في يوم السبت ٢٧ ربيع الأول سنة ١٤١٨ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه، وحضر فيها ألوف من الناس.
* * *
٣١٢٧ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن أميرشاه بن محمود البلوي، الرومي *
من القضاة.
ولي القضاء بـ "الشام" و "مصر"، وتوفي راجعا من "مصر" في "بروسه".
من آثاره: "حاشية على شرح تجريد الكلام"، و"رسالة في فضائل الشام".
توفي سنة ٩٩١ هـ.
* * *
٣١٢٨ - الشيخ الفاضل عبد الغَنيّ بن أبى بكر بن عبد الغنيّ ابن عبد الواحد، نَسيم الدين، أبو اللُّطْف المرْشِدِي الأصْلِ، المكِّيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو من بيت المرْشِدِين في "مَكَة" بالعلم والفضل، نَشأ بها، فحَفِظ القرآن الكريم، و"الأربعين النَّوويَّة"، و"ألفية
стр. 4344
الحديث"، و"المْجمَع"، و"التَّنْقيح"، و"الطَّوالِع"، و"عقيدة الطَّحاوِيّ"، و"عُمدة النَّسَفِيّ"، و"التَّلْخيص"، و"ألْفيَّة ابن مالك"، و"تصريف العِزِّيِّ".
وعرَض على جماعة كثيرين من الأفاضل، وأجازُوه.
وسمِع من السَّخاوِيّ.
ودأَب وحصَّل، وصار من جُمْلة الأفاضِل.
* * *
٣١٢٩ - الشيخ الإمام العالم المحدّث عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي، العمري، الدهلوي، أحد العلماء الربّانيين *
كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجدّدية ﵀.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في شهر شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمدينة "دهلي".
وحفظ القرآن، وقرأ النحو والعربية على مولانا حبيب الله الدهلوي، ثم أقبل على الفقه والحديث إقبالا كلّيا، وسمع الحديث عن الشيخ إسحاق بن
стр. 4345
أفضل الدهلوي، سبط الشيخ عبد العزيز، وقرأ على والده كتاب "الموطأ" لمحمد بن الحسن الشيباني، وقرأ "مشكاة المصابيح" على مخصوص الله بن رفيع الدين الدهلوي، وأخذ الطريقة عن أبيه.
وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ محمد عابد السندي، وأبي زاهد إسماعيل بن إدريس الرومي، ثم رجع إلى "الهند"، واشتغل بالحديث، وأخذ عنه خلق كثير من العلماء.
ولما وقعت الفتنة الهائلة في "الهند" سنة ثلاث وسبعين، وتسلّط الإنكليز على دار الملك، وتحكما في أهلها، توجّه هو في رهطه تلقاء أرض "الحجاز"، فقدم "مكّة"، وجدّد عهده بالركن والحطيم، ثم شدّ رحله إلى "المدينة"، حتى حلّ بها حزامه، وأصبح بعض أهلها عاكفا على الإفادة والعبادة.
قد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد والحلم والأناة، مع الصدق والأمانة والعفّة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله سبحانه، وشدّة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسّك بالأثر، والدعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم، والتقلّل في الدنيا، والتجرّد عن أسبابها، انتفع بمجلسه وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته خلق كثير من العلماء والمشايخ، واتفق الناس من أهل "الهند" والعرب على ولايته وجلالته.
وله ذيل نفيس على "سنن ابن ماجه"، سماه "إنجاح الحاجة".
توفي يوم الثلاثاء لستّ خلون من محرّم سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف بـ "المدينة المنوّرة".
قال عمر رضا كحَّاله: من تصانيفه: حاشية على "سنن ابن ماجه"، سماها "إنجاح الحاجة"، و"رسالة في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني".
* * *