قال الإمام عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى في "طرب الأماثل بتراجم الأفاضل": والشيخ الفاضل عبد الغني بن إسماعيل صاحب "الأحكام" ابن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الدين بن جماعة النابلسي الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ١١٤٤ هـ، كما في "الكشف"، … وله أشعار كثيرة، وذكر في موضع من الشرح المذكور، قد ابتليت ببعض الشافعية من المتفقّهة القاصرين، يذكرونني بسوء في غيبتي، ويقولون: لا غيبة لفاسق، ويطعنون في عرضي بما أنا برئ منه، فقلت في ذلك: هذين البيتين:
سمعت بقوم علّلوا حلّ غيبتي … بفهم ركيك في الحديث من الطبع
فقلت: ولا عتب فقد حلّ عندهم … بهم أكل إنسان بواسطة الضبع
فإن أكل لحم الضبع يجوز عند الشافعية، والضبع يأكل لحم الإنسان، فإذا أكلته الشافعية، فقد أكلوا لحم الإنسان، وذلك حلال عندهم، فلا عتب عليهم إذا حلّلوا غيبتي. انتهى. وهذا من اللطائف.
وفي موضع آخر منه كنت مرة في درسى العام بجامع بنى أمية في "دمشق الشام"، والناس حولي يتكلّمون في أمر الدنيا،. ويضحكون، فرفعت صوتي بنصيحة على وجه العموم، ذكرت لهم أمثال قوله ﵊: سيكون في آخر الزمان ناس يكون حديثهم في مساجدهم، حتى قلت لهم في جملة كلامي: انظروا يا عباد الله! في كنائس اليهود والنصارى، فإنهم رفعواها عنا كلام الدنيا، مع أنها مأوى الشياطين، فكيف أنتم يا أمة الإسلام! لا ترفعوا مساجدكم عن كلام الدنيا، وأنتم تقرؤون قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ الآية، فأعرضوا عني، ولم يجيبوا إلى الامتثال، وخرجوا
стр. 4342
إلى الأذبة من جهالهم، حتى تركت الدرس، وأنا الآن أدرّس في بيتي بقرب الجامع المذكور، ولا أدخل إليه إلا في مثل الجمع والأعياد. انتهى كلامه.
* * *
٣١٢٦ - الشيخ الفاضل المولى عبد الغني بن مولانا أشرف علي بن وسيم الدين الميانجي الكُمِلائي *
كان والده عالما جليلا، من خرّيجي دار العلوم ديوبند.
ولد سنة ١٣٣١ هـ في "فيرول" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة التي أسّسها والده، وقرأ فيها خمس سنين، ثم ارتحل إلى المدرسة الإسلامية بـ "نواخالي"، والتحق بها، وقرأ فيها عدّة سنين.
ومن أساتذته فيها: العلامة غياث الدين، ومولانا أبو الخير، وغيرهما.
وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب سنة ١٣٦٢ هـ.
ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، واستقرّ فيها خمس سنين، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية.
من أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وقرأ خاتمة الفراغ سنة ١٣٦٧ هـ.
وبعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، ودرّس في عدّة مدارس، وبايع في الطريقة على يد الشيخ نور بخش، رحمه الله تعالى.
стр. 4343
توفي في يوم السبت ٢٧ ربيع الأول سنة ١٤١٨ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه، وحضر فيها ألوف من الناس.
* * *
٣١٢٧ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن أميرشاه بن محمود البلوي، الرومي *
من القضاة.
ولي القضاء بـ "الشام" و "مصر"، وتوفي راجعا من "مصر" في "بروسه".
من آثاره: "حاشية على شرح تجريد الكلام"، و"رسالة في فضائل الشام".
توفي سنة ٩٩١ هـ.
* * *
٣١٢٨ - الشيخ الفاضل عبد الغَنيّ بن أبى بكر بن عبد الغنيّ ابن عبد الواحد، نَسيم الدين، أبو اللُّطْف المرْشِدِي الأصْلِ، المكِّيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو من بيت المرْشِدِين في "مَكَة" بالعلم والفضل، نَشأ بها، فحَفِظ القرآن الكريم، و"الأربعين النَّوويَّة"، و"ألفية
стр. 4344
الحديث"، و"المْجمَع"، و"التَّنْقيح"، و"الطَّوالِع"، و"عقيدة الطَّحاوِيّ"، و"عُمدة النَّسَفِيّ"، و"التَّلْخيص"، و"ألْفيَّة ابن مالك"، و"تصريف العِزِّيِّ".
وعرَض على جماعة كثيرين من الأفاضل، وأجازُوه.
وسمِع من السَّخاوِيّ.
ودأَب وحصَّل، وصار من جُمْلة الأفاضِل.
* * *
٣١٢٩ - الشيخ الإمام العالم المحدّث عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي، العمري، الدهلوي، أحد العلماء الربّانيين *
كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجدّدية ﵀.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في شهر شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمدينة "دهلي".
وحفظ القرآن، وقرأ النحو والعربية على مولانا حبيب الله الدهلوي، ثم أقبل على الفقه والحديث إقبالا كلّيا، وسمع الحديث عن الشيخ إسحاق بن
стр. 4345
أفضل الدهلوي، سبط الشيخ عبد العزيز، وقرأ على والده كتاب "الموطأ" لمحمد بن الحسن الشيباني، وقرأ "مشكاة المصابيح" على مخصوص الله بن رفيع الدين الدهلوي، وأخذ الطريقة عن أبيه.
وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ محمد عابد السندي، وأبي زاهد إسماعيل بن إدريس الرومي، ثم رجع إلى "الهند"، واشتغل بالحديث، وأخذ عنه خلق كثير من العلماء.
ولما وقعت الفتنة الهائلة في "الهند" سنة ثلاث وسبعين، وتسلّط الإنكليز على دار الملك، وتحكما في أهلها، توجّه هو في رهطه تلقاء أرض "الحجاز"، فقدم "مكّة"، وجدّد عهده بالركن والحطيم، ثم شدّ رحله إلى "المدينة"، حتى حلّ بها حزامه، وأصبح بعض أهلها عاكفا على الإفادة والعبادة.
قد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد والحلم والأناة، مع الصدق والأمانة والعفّة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله سبحانه، وشدّة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسّك بالأثر، والدعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم، والتقلّل في الدنيا، والتجرّد عن أسبابها، انتفع بمجلسه وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته خلق كثير من العلماء والمشايخ، واتفق الناس من أهل "الهند" والعرب على ولايته وجلالته.
وله ذيل نفيس على "سنن ابن ماجه"، سماه "إنجاح الحاجة".
توفي يوم الثلاثاء لستّ خلون من محرّم سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف بـ "المدينة المنوّرة".
قال عمر رضا كحَّاله: من تصانيفه: حاشية على "سنن ابن ماجه"، سماها "إنجاح الحاجة"، و"رسالة في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني".
* * *
стр. 4346
٣١٣٠ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن شاكر بن محمد السادات *
فقيه حنفي، فاضل، من أهل "دمشق".
ولد سنة ١٢١٠ هـ، وتوفي سنة ١٢٦٥ هـ.
له مؤلّفات، منها: كتاب "الفتاوى"، و"الدر اليتيم في حكم مال اليتيم" رسالة، و"سناء النيرين في إعجاز الآية والآيتين" رسالة.
وله نظم.
* * *
٣١٣١ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن طالب بن حماءة بن إبراهيم ابن سليمان الغنيمي، الدمشقي، الشهير بالميداني * *
فقيه، أصولي، مشارك في بعض العلوم.
стр. 4347
ولد بـ "دمشق" سنة ١٢٢٢ هـ، وأخذ عن ابن عابدين، صاحب "رد المختار"، وأخذ عنه طاهر الجزائري، وساعد على تهدئة الحالة في حوادث "الشام" سنة ١٢٧٦ هـ، وتوفي بـ "دمشق".
من آثاره: "شرح على القدوري"، سماه "اللباب" في فرع الفقه الحنفي، و"شرح على المراح" في الصرف، و"كشف الالتباس فيما أورده البخاري على بعض الناس"، و "إسعاف المريد في إقامة فرائض الدين"، و"شرح على عقيدة الطحاوي".
توفي سنة ١٢٩٨ هـ
* * *
٣١٣٢ - الشيخ الفاضل العالم الكبير مولانا عبد الغني بن عبد الرحمن النواخالوي *
ولد في قرية غُوفِيناتْبُور من مضافات "لكّيبُور" من أعمال "نواخالي". تلقّى مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية بـ "نواخالي"، والمدرسة العالية الكرامتية بها، ثم التحق بالمدرسة العالية كَلْكَته، وقرأ عدّة سنين فيها، وقرأ كتب الصحاح الستّة سنة ١٣٥١ هـ.
من أساتذته: العلامة يحيى رحمه الله تعالى، قرأ عليه "صحيح البخاري".
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، ودرّس في عدّة مدارس، منها: المدرسة العثمانية بـ "جاندبور"، والمدرسة العالية بـ "فريدغنج".
* * *
стр. 4348
٣١٣٣ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن عبد العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الرامبوري، أحد العلماء المبرّزين على العلوم الأدبية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ "رامبُور" سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف.
وقرأ العلم على والده، وعلى المفتي شرف الدين، والمولوي محمد غفران، والمولوي غلام فرح، والمولوي محمد علي، والمولوي جلال الدين، والعلامة عبد العلي، والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وعلى غيرهم من العلماء بـ "رامبور".
وقرأ فاتحة الفراغ سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وأقام بـ "رامبور" زمانا.
ثم سافر للاسترزاق، فولي التدريس في المدرسة الإنكليزية بـ "مين بورى" -بفتح الميم- وأقام بها مدة، ثم سافر إلى "أودببور"، وخدم الحكومة مدّة عمره.
له مصنّفات، منها: شرح على "مجموع الصيغ"، وشرح على "شرح الميزان" للمفتي شرف الدين، وشرح على "تشريح الأفلاك".
توفي بـ "رامبور" لعشرة ليال بقين من ذي القعدة سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وألف. أخبر بها ولده نجم الغني.
* * *
стр. 4349
٣١٣٤ - الشيخ الفاضل عبد الغنيّ بن عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهَّاب نَسيم الدين، وتقيُّ الدين، أبو محمد، ابن الجَلال الفُوِّيّ الأصْل، والمكِّي، سِبْطُ الكمال الدَّمِيرِيّ، وشَقيقُ إبراهيم، ويُعْرَف بابن المرْشِدِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِد بـ "مكة" سنة أربع وثمانمائة، ونشأ بها، فحفِظ القرآن الكريم، وكُتُبا، واشْتغل في النحو، والفقه، وغيرهما، وأقْبَل على الحديث، وطلَب بنفسه، فسمع الكثيرَ على شيوخ بلدِه، وتدرَّب فيه بالتَّقِيّ الفاسِيّ، والجَمال ابن موسى، وغيرهما.
ورحَل إلى "القاهرة"، و"القُدُس"، و "الخَليل"، و"دمشق"، ودَخلَ قبلَ ذلك "بلاد اليمن"، صُحْبةَ ابن الجَزَرِيّ. وقرأ "مُعْجم الطَّبَرانِيّ الصَّغير"، على ظَهْر البحر في حال المسير إلى "زَبِيدَ"، وكتبَ له إجازةً، وصفَه فيها بالشيخ العلامة المحدِّث المفيد، ولقَّبه تقيّ الدين.
وروَى عن المجْد اللُّغَوِيِّ، وغيره.
وجمَع، وخرَّج لبعض مَشايِخه، وعملَ أطْراف "صحيح ابنِ حِبَّان"، في مُجلَّد ضَخْمٍ.
وأخذ عن الحافظ ابن حَجَرٍ، قرأ عليه من تَصانِيفه وغيرها جُمْلةً، ووَصَفه بالشيخ الإمام، الفاضل، البارع الأصل، الماهر، المفيد حالَ الطلبة، رأس المهَرَة، مَفْخَرِ الحُفَّاظ، وذكر أنَّه لازَمه في مجالس الحديث ودُروسِه،
стр. 4350
ومجالس الإملاء، وتَحْرِير "شَرْح البُخاري"، قال: وهو في كلِّ ذلك يُفيدُ فيُجيدُ، ويسْتَشْكلُ ما يُشْكلُ، بحيثُ بَهَرتِ الجماعة فَضائلُه، وشهِدَتْ بحَقِّ الإجادة في الفَنِّ دلائلُه. وقال عن قراءته: إنَّها قراءة حسنةٌ، فصيحة، يظهَرُ في غُضونِها ما يشْهَدُ له بحُسْنِ الاسْتحضار، ويلين في أثْنائها ما يُثْبِتُ له في هذا الفَنِّ مَزيدَ الإكثار. وأذن له في إفادة علوم الحديث كلِّها، وإقرائها.
ومات بـ "القاهرة"، في حياة والِده، سنة ثلاث وثلاثين ثمانمائة، ودُفِن عندَ جدِّه لأمِّه، الكمال الدَّمِيرِيّ، بتُرْبَة "سَعيد السُّعداء".
وكان ابنُ حَجَرٍ يقول بعد مَوْتِه: كنتُ أرْجو أن يكون خَلَفًا لبلاد "الحجاز" عن التَّقِيّ الفاسِيّ.
وذكره جماعةٌ كثيرة، وأثْنَوا عليه بالعلم والفهم والحِفْظ. رحمه الله تعالى.
* * *
٣١٣٥ - الشيخ الفاضل العلامة عبد الغني بن عبد الوهَّاب الأعظم كرهي، الفولبُوري *
ولد سنة ١٢٩٣ هـ في "أعظم كره"، وأقام أكثر عمره في "فولبور"، وقد اشتهر بـ "فولبوري".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم قرأ على مولانا أبي الخير المكّي في "جونبور" (١)، وقرأ فيها سنتين، ثم قرأ على مولانا أمير الدين النصير آبادى، ثم
стр. 4351
التحق بجامعِ العلوم بـ "كانبُور"، وقرأ "مشكاة المصابيح"، ثم التحق بالمدرسة العالية رامبُور، وقرأ فيها فاتحة الفراغ.
ثم درّس مدّة في المدرسة العربية بـ "جيتابور"، ثم ارتحل إلى "جونبُور"، ودرّس فيها خمس سنين، وكان صدر المدرّسين فيها، وفي هذه المدّة سنة ١٣٣٨ هـ بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، بعد مدّة حصلت له الإجازة منه، وبنى مدرسة روضة العلوم سنة ١٣٢٣ هـ في "فولبُور"، ثم بنى مدرسة بيت العلوم في "سَرَائى مِير" سنة ١٣٤٩ هـ.
من تصانيفه: "معرفة إلهية"، و"معية إلهية"، و"صراط مستقيم"، و"ملفوظات".
توفي سنة ١٣٤٤ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة "كراتشي"، وكانت جنازته حافلة، حضرها جم غفير من العلماء والفضلاء.
* * *
٣١٣٦ - الشيخ الفاضل العالم الجليل الشيخ الفاضل عبد الغني بن علم الدين سركار *
ولد سنة ١٣٢٤ هـ أو ١٣٢٥ هـ في قرية "لانْغَل مورا" من أعمال "فابْنا"، ثم انتقل والده منها، وأقام في قرية "رشيدبُور" من أعمال "تانْغَائِل" من أرض "بنغلاديش".
стр. 4352
تلقّى العلوم في مدارس مختلفة من "مومنشاهي"، ثم سافر إلى "داكا" سنة ١٣٤٦ هـ، والتحق بالمدرسة الحمَّادية، وقرأ فيها "شرح الوقاية"، و"نور الأنوار"، وغيرهما من الكتب الدراسية، ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية بها، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ الصحاح الستّة وغيرها من الكتب الدراسية، وقرأ كتب الحديث على مولانا يحيى، ومولانا مشتاق أحمد، وغيرهما من العلماء الكبار، رحمهم الله تعالى.
بعد إتمام الدراسة درّس في عدّة مدارس.
* * *
٣١٣٧ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الغني بن علي الدين صودري الجاتجامي *
ولد سنة ١٢٩٢ هـ في قرية "غهيره" من أعمال "روجان" من أرض "جاتجام".
قرأ مبادئ العمل في قريته، ثم قرأ العلوم العصرية مدّة مديدة، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيه مدّة، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية.
بعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بدار العلوم معين الإسلام، ودرّس فيها، وكان في ذمته أمر المحاسبة، وفارق من دار العلوم سنة ١٣٤٣ هـ، واشتغل بأمر التجارة، ثم التحق بها مرة ثانية بأمر مولانا الشيخ ضمير الدين، رحمه الله تعالى، واشتغل بها مدّة حياته، حتى وافاه الأجل المحتوم يوم الجمعة ١٣٩٥ هـ، وهو يتلو القرآن في حجرته، وكان عمره مائة سنة.
* * *
стр. 4353
٣١٣٨ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الغني بن الشيخ غلام محمد خان الجَزَوي الباكستاني *
ولد في ١٥ شعبان سنة ١٣٤٢ هـ في قرية "جازيه" من أعمال "رحيم يار خان" من أرض "باكستان".
قرأ العلوم والفنون على أفاحل العلماء وأماثل الفضلاء، منهم: العلامة شيخ التفسير أحمد على اللاهوري، والعلامة غلام الله خان، والعلامة عبد الله الدرخواستي، ومولانا عبد الرحيم، ومولانا قادر بخش، وغيرهم، رحمهم الله تعالى.
بعد إكمال الدراسة اشتغل بالدرس والتدريس، وبنى مدرسة، سماها مدرسة مفتاح العلوم، بايع في الطريقة والسلوك على يد مولانا حماد الله الحاليجي. توفي ٨ جمادى الأولى سنة ١٤١١ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه، وكانت جنازته حافلة.
* * *
٣١٣٩ - الشيخ الفاضل عبد الغني بن محمد بخش الرسولوي الباره بنكوي، رئيس هيئة تدريس المدرسة الكريمية مدينة العلوم في "باره بنكي " * *
كان من أحبّ أشغال أبيه تعليم القرآن الكريم متطوّعا.
стр. 4354
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد الشيخ عبد الغني على الأغلب عام ١٣١٠ هـ ببلدة "رسولي" بمديرية "باره بنكي" بولاية "أترابراديش".
أخذ العلم عن أبيه، ثم التحق بمظاهر العلوم عام ١٣٣١ هـ، وكان الشيخ خليل أحمد مربّيا خاصّا له، فقرأ في العام الأول "حسامي"، و"نور الأنوار"، و"شرح الوقاية"، و"الميبذي"، و"القطبي"، و"ديوان المتنبي"، و"المقامات الحريرية"، وقرأ عام ١٣٣٢ هـ المجلّدين الأولين من "الهداية"، و"ديوان الحماسة"، و"المعلقات السبع"، و"المطوّل"، و"الملا حسن"، و"المير زاهد"، و"الرشيدية"، وعام ١٣٣٣ هـ "مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، و"الأقليدس"، و"الشمس البازغة"، و"نخبة الفكر".
كان الشيخ عبد اللطيف كثير العطف والحبّ والعناية به بعد الشيخ خليل أحمد الذي كان مسجونا في سجن "نيني تال" عند ما دخل في الصفّ النهائي، فانتقل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها في الصفّ النهائي، ولم يبتدأ في الدراسة بها، حتى عاد إلى مظاهر العلوم، وقرأ الصحاح الستّة على العلامة محمد يحيى، ولما أطلق سراح الشيخ خليل أحمد في العام المقبل، فقرأ عليه الصحاح مرة ثانية، والكتب الأخرى من "البيضاوي"، والمجلدين الأخيرين من "الهداية"، و"التوضيح" و"التلويح"، و"شرح نخبة الفكر"، ثم دخل بقسم الفنون عام ١٣٣٥ هـ، وقرأ "التوضيح والتلويح"، و"السراجي"، و"المير زاهد"، و"الأمور العامة"، و"حمد الله"، و"مسلّم الثبوت"، و"التصريح"، و"السبع الشداد"، و"خلاصة الحساب"، و"شرح الجغميني"، و"القاضي مبارك"، و"تحفة الأطفال"، و"الجزري"، و"خلاصة البيان".
بعد تخرّجه فيها أمر شيخه الشيخ خليل أحمد بالتدريس فيها، فدرّس سنة يشغل منصب الأستاذ الثاني للدراسة الابتدائية على مرتب
стр. 4355
خمس عشرة روبية شهرية، ويبذل المجهود، ويعني بتلامذته عناية خاصّة، كان يصرف أكثر أوقاته يسجّل الفتاوى لدى شيخه السهارنبوري، ثم عاد إلى وطنه بعد سنة، وعكف على إحياء السنّة وخدمات الدين، وشمّر عن ساق الجدّ والجهد، فأقلع البدعات والخرافات الكثيرة الرائجة عن أصولها، ونقى الجوّ عن الأمور المتضادّة للشرع، حتى قام بالخدمات العلمية المهمّة في كلّ من مدرسة في "زيدبور"، ومدرسة في "باره بنكي"، ومدرسة جامع العلوم بـ "كانبور"، وقضى مدّة عشرين أو خمس عشرين سنة في آخر حياته، يدرّس، ويفيد المدرسة الكريمة مدينة العلوم، حتى فاضت روحه عام ١٤٠٤ هـ.
كان أحد خلفاء الشيخ الشاه محمد ياسين النكينوي، ومبايعي الشيخ أشرف علي التهانوي، ونال شهادة "المولوي العالم" (هى تساوي شهادة بكالوريوس) من جامعة الله آباد.
مؤلفاته:
(١) " أصول الحديث":
ذلك شرح أردي لـ "نخبة الفكر" الكتاب المشهور للعلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني، كما زاد عليه عن "سلعة القربة" في شتى مواضعه، وألحق به مختصرا من حياة العلامة ابن حجر العسقلاني، ابتدأ به صاحب الترجمة في ٣ رمضان المبارك ١٣٤٩ هـ، وانتهى منه في ١٣ رمضان.
(٢) "شرح الترمذي":
قد ضمّ إليه أولا محاضرات الشيخ العلامة الكبير رشيد أحمد الكنكوهي، مما ألقاه خلال درس "الترمذي"، وزاد عليه ما أفاده العلامة محمد يحيى الكاندهلوي عند ما أخذ عنه "الترمذي" أولا، ثم أضاف إليه بمواضعه المختلفة حينما أخذه ثانيا عن الشيخ خليل أحمد، فصار هذا الشرح ذا ثلاثة أنوار.
стр. 4356
يقول الشيخ عبد الغني يكتب كتابا إلى كاتب السطور: كثيرا ما شرعت فيه بعد العشاء بزمن تأليفه، فأوقفت القلم إلى أن أذّن لصلاة الفجر، لكن استعاره أحد مني، ولم يجئ به بعد.
(٣) "شرح كافيه":
تم ضبطه عن كل ما دوّن في "شرح الكافية"، ومنهجه فيه أنه ترجم نصوصه أولا إلى الأردية، ثم شرّح معانيها بأسلوب واضح، ثم أجاب عن الإشكالات العارضة على المتن والشرح بعد أن عنون بالإشكالات والإجابات، والكتاب لم يطبع بعد.
(٤) "شرح قال أقول":
ذلك أيضا شرح "قال أقول" من المؤلّفات المشهورة في المنطق، فعني صاحب الترجمة بحلّ مغلقاته عناية خاصّة، ذلك غير مطبوع.
(٥) "زبدة النحو":
يتضمّن الكتاب تعريفات أصول النحو ومصطلحاته.
(٦) "أشرف القواعد":
تحقق ضبطه بعد تجربة مستمرّة إلى ثلاثين سنة، وتم طبعه في إبريل ١٣٥٦ هـ أول مرة باسم "تبشير المبتدي"، وقد ظهر الآن مع زيادات جديدة وإيضاحات ضرورية باسم "أشرف القواعد"، فيضمّ مبادئ قواعد الفارسية والنحو والصرف للطلاب الناشئين، وهو مندرج في المقرّرات التعليمية لأكثر المدارس اعتبارا لإفادته ونفعه.
* * *
٣١٤٠ - الشيخ الفاضل عبد الغنيّ بن ميرشاه بن محمود بن بايَزيد الرُّوميّ ،
стр. 4357
قاضي العَسْكَر بولاية "أناطولِي" *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان أبوه ميرشاه، من أعْيان قُضاة القُضاة بـ "الدِّيار الشامِيَّة"، وغيرها، وكان من جُمْلة ما وَلِيَه بها "أطْرابُلُسُ الشام"، حين كان من تَوابِعها "حمَاة"، و"حِمْص".
وأما محمود فكان من أعْيان جُنْد السُّلطان سليم خان فاتح "الدِّيار المِصْرِيَّة".
وأما بايَزيد فكان كاتبَ السِّرِّ عندَ بعضِ الملوك من أوْلاد إسْفَنْديار.
اشْتغل، وحصَّل، وأخذَ عن بعض فُضلاء "الدِّيار الرُّومية"، وصار مُدرِّسا بإحْدَى المدارس الثَّمان، ثم صار مُدرِّسّا بإحْدَى المدارس السُّلَيْمانيَّة، ثم وَلِيَ قضاء "الشام"، ثم قضاء "مِصْر"، ثم بعدَ مُدَّةٍ وَلِيَ قضاء "إصْطَنْبول"، ثم قضاء العسكر بولاية "أناطولِي"، وكان في هذه الولايات كلّها عفيفًا عن أمْوال الناس، فيه مَيْلٌ إلى مُساعدة الفقراء، ومُمالأةٍ على طائفة الظَّلَمة.
وهو في علم الكلام أحسن منه في بقيَّة العلوم.
وربما اعْتراهُ حِدَّةٌ فيْ الخُلُق وسرْعةٌ في الغَصَب، ولذلك لم تطُلْ مُدَّتُه في سائر هذه المناصِب لِعَدَم المداراة.
وله بعضُ تآليف، ورسائل، وتعاليق على هوامش بعض الكتب.
وقد رأيْتُه، واجْتمعتُ به مِرارًا، وهو في غاية ما يكون من التَّواضع، وعَدَمِ التَّكَبُّر، وهو الآن حَيٌّ يُرْزَق (١). والله أعلمُ.
* * *
стр. 4358
٣١٤١ - الشيخ الفاضل عبد الغني، رحمه الله تعالى *
تخرّج على العلامة أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ، رحمه الله تعالى.
كان شيخ الحديث بمدرسة تعليم القرآن بـ "كوهات".
* * *
٣١٤٢ - الشيخ العالم الصالح عبد الغني الصوفي البدايوني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "بدايون"، واشتغل بالعلم من صباه، فاعترته حالة عجيبة، فكان كلما يستمع النغم يسقط سكرانا، ولا يزال على ذلك إلى ساعة نجومية، فكاد أن يحرم من العلم، فألجأه الناس إلى النكاح، فتزوّج، وسافر إلى "دهلي" للاسترزاق، فأدرك بها الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجونبُوري، فلازمه، وقرأ عليه الكتب الدراسية، واشتغل بالتدريس، فدرّس بها مدّة من الزمان، ثم انقطع إليه، وأخذ عنه الطريقة، وصحبه زمانا، ثم خرج من "دهلي"، وأقام خارج البلدة في مسجد خانجهان خان، ولزم الإفادة والعبادة.
وكان مرزوق القبول، مليح الشمائل، حسن الأخلاق، شديد التوكّل، جوادا، من حسنات عصره، كما في "منتخب التواريخ".
стр. 4359
مات في تاسع جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وألف، كما في "مهر جهانتاب".
* * *
٣١٤٣ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الغني الجالندهري *
ولد سنة ١٣٢٦ هـ في قرية "دهوكري" من أعمال "جالنْدهر" من أرض "الهند".
قرأ القرآن الكريم في قريته، ثم التحق لقراءة العلوم العصرية بإسكول، وقرأ فيه أربع سنين، ثم التحق بإسكول آخر، وقرأ فيها إلى الصفّ العاشر، وبعد تقسيم "الهند" اختار الإقامة بـ "باكستان"، ثم بعد مدّة التحق بالمدرسة المدنية بـ "لاهور"، وابتدأ تحصيل العلوم الدينية، وأتم قراءة كتب الصحاح الستّة سنة ١٣٩٦ هـ.
من أساتذته: السيّد حامد ميان، ومولانا محمد كريم الله الدامادي، ومولانا المفتي عبد الحميد الجيتابوري، ومولانا عبد الرشيد الكشميري. وبعد إتمام الدراسة اشتغل بالدرس والتدريس في الجامعة التي أتم الدراسة فيها، ثم درّس في عدّة مدارس، فأفاد، وأجاد.
بايع في السلوك على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وبعد وفاته على يد أستاذه مولانا السيّد حامد ميان، وأجازه بعد مدّة.
صنّف "تخريج الأربعين" في الصلاة على النبيّ الكريم ﵊ للشيخ زكريا الكاندهلوي، و"تسهيل مسألة طهور متخلّل".
стр. 4360
حجّ بيت الله الحرام ثلاث مرّات، وتوفي سادس ذي القعدة سنة ١٤٢٦ هـ، ودفن في "مقبرة مِيَاني" من مضافات "لاهور" بجوار شيخ التفسير أحمد علي اللاهوري.
* * *
٣١٤٤ - الشيخ الفاضل عبد الغني المندوي *
أحد العلماء المبرّزين في الفقه، والأصول، والعربية.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: تولى الصدارة في عهد أحمد شاه البهمني بأرض "برارا"، وكان شيخا صدوقا، كبير المنزلة عند الملوك والأمراء، كما في "تاريخ فرشته".
* * *
стр. 4361
باب من اسمه عبد الفتاح
٣١٤٥ - الشيخ الفاضل عبد الفتاح بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عبد المحسن الحسني، الإدريسي، الرشيدي *
فقيه، أديب.
ولد سنة ١٢٤٠ هـ، وتوفي سنة ١٣٠٠ هـ.
من آثاره: "شرح لامية ابن الوردي"، و"الإيضاحات الجلية فيما تصح به الدعاوي الشرعية".
* * *
٣١٤٦ - العالم الفاضل الكامل المولى عبد الفتّاح ابن أحمد بن عادل باشا * *
стр. 4362
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: قرأ على علماء عصره، منهم: المولى العالم العامل والفاضل الشيخ محي الدين الأسكليني، والمولى العالم الفاضل مؤيد زاده.
ثم صار مدرّسا بمدرسة المولى يكان بـ "بروسه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة أحمد باشا ابن ولي الدين بالمدينة المزبورة، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير إبراهيم باشا بمدينة "قسطنطينية".
ومات مدرّسا بها في سنة أربع أو ثلاث وعشرين وتسعمائة.
كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا، محقّقا مدقّقا، كريم النفس، سليم الطبع، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة.
* * *
٣١٤٧ - الشيخ الفاضل عبد الفتّاح بن درويش التميمي، النابلسي *
فقيه، سكن "القدس"، وتوفي سنة ١١٣٨ هـ.
له "الفوائد الفتاحية في فقه الحنفية" في دار الكتب، و"كتاب فتاوى".
* * *
٣١٤٨ - الشيخ الفاضل عبد الفتّاح بن سعيد البغدادي، الشهير بالشوّاف * *
стр. 4363
أديب، ناثر، ناظم، مؤرخ.
توفي سنة ١٢٦٢ هـ، ولم يبلغ من العمر الثلاثين عاما.
من آثاره: "حديقة الورد في مدائح شيخه أبي الثناء شهاب الدين الآلوسي" في جزئين.
* * *
٣١٤٩ - الشيخ العالم الفقيه عبد الفتّاح بن عبد الله الحسيني النقوي، الكلشن آبادي، أحد الفقهاء المشهورين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ سيّد ميان السورتي، والشيخ شان عالم البرودوي، والشيخ بشارة الله الكابلي، والشيخ عبد القيّوم الكابلي، والمفتي عبد القادر التهانوي، والشيخ خليل الرحمن الرامبوري، والشيخ فضل رسول العثماني البدايوني، وعلى خلق آخرين، وحصل سند الإفتاء سنة أربع وستين ومائتين وألف، فولي الإفتاء بـ "خانديس"، واستقام به مدّة، ثم ولي التدريس بالمدرسة الكلّية الفنستن كالج بمعمورة "بومبائ" سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، فدرّس بها مدّة طويلة، حتى أحيل على معاش تقاعد، ولقبّته الحكومة الإنكليزية خان بهادر، فاعتزل في بيته بـ "كلشن آباد" "ناسك".
стр. 4364
وله مصنّفات كثيرة، منها: "جامع الفتاوى" في أربعة مجلّدات، و"خزينة العلوم" في مجلّدين، و"تاريخ الأولياء" في مجلّدين، و"التحفة المحمّدية في ردّ الفرقة المرتدية"، و"تأييد الحق"، و"أشرف الإنشاء"، و"كليد دانش"، و"صد حكاية"، و"ديوان شعر".
* * *
٣١٥٠ - الشيخ الفاضل عبد الفتّاح بن المبارك العبّاسي الجرياكوتي، أحد الفقهاء الحنفية *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة أربع وتسعين وتسعمائة بقرية "جرياكوت"، وقرأ العلم على أساتذة عصره.
له "ميراث نامه" منظومة بالفارسية، منها قوله:
خدا را شكر كز تحرير خامه … مهذب كشت اين ميراث نامه
مات في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وألف، كما في "تاريخ مكرم".
* * *
٣١٥١ - الإمام الفقيد العلامة المحدّث الكبير الفقيه البارع الناقد المحقّق المدقّق أبو زاهد، وأبو الفتوح عبد الفتّاح بن محمد بن
стр. 4365
بشير بن حسين أبو غدّة الحلبي بلدا، الحنفي مذهبا، القرشي، المخزومي، الخالدي نسبا، المنسوب إلى سيّدنا خالد بن الوليد المخزرمي، رضى الله عنه، ونفعنا بحبّه والسير على نهجه ودربه *
وذلك كما جاء في شجرة نسبه التي تحفظ نسب الأسرة.
ذكره ولده العلامة مولانا الشيخ محمد سلمان حفظه الله تعالى في مقدمة كتاب "صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل"، فقال:
ميلاده:
ولد ﵀ في منتصف رجب عام ١٣٣٦ هـ، كما سمع من والدته، رحمهما الله تعالى، وذلك بمدينة "حلب الشهباء".
أسرته:
كانت أسرته متوسّطة الحال، ذات بروز في محيطها، وكان والده وجدّه رحمهم الله تعالى يحترفان التجارة بصنع المنسوجات الغزلية، التي كانت تسمّى الصايات، وهي قماش، ينسج بالنول اليدوي، تارة لحمته وسداه غزل، وتارة لحمته وسداه حرير.
وكانت منتوجاتهما أعلى المنتوجات جودة، وإتقانا، ورونقا، ومتانة، فكانت تطلب من السوق بعينها لذاتها، ويصدر منها المئات إلى "تركيا" في "الأناضول"، فكان أهل بر "الأناضول" رجالا ونساء يلبسون منها.
كان والده وجدّه يتّجران بهذه الصناعة والتجارة، وكانا يعدّان من أهل اليسر المحدود، لا الغني الطافح المشهود، وكانا من أهل الستر والعفاف، وأهل
стр. 4366
التمسّك بالدين وشعائره، والمواظبة على الذكر، وقراءة القرآن، ونشَّأوا أبناءهم على ذلك، فجزاهم الله عنهم خير الجزاء، وبعد كساد صناعة الصايات بسبب تحوّل اللباس عند الأتراك من الثياب إلى (البدلة) الإفرنجية تحوّل والده إلى متجر في سوق الزهر بـ "حلب" المتفرع من "شارع بانقوسا" كان يبيع فيه الأقمشة المختلفة مما يلبسه أهل الريف الحلبي.
ومن الطريف: أنه يوم ولد والدي ﵀ باع جدّه ووالده ألف صاية درجة، ففرحا كثيرا، وأطلقا على المولود اسم عبد الفتّاح، لما فتح الله عليهما به يوم مولده.
وقد كان أساس سكنى العائلة بحيّ الجُبَيلة، وقد كانت هناك أرض عليها دار متواضعة، وهي بالأصل لآل غدّة، وبعض أقاربهم وِرْثةً، فأخذ جدّه بشير، وقد كان من الوجهاء العقلاء الفصحاء النبلاء الفطينين الرزينين هذه الأرض مراضاة، حيث أتى بكاتب شرعي من المحاكم الشرعية، وبعض الوجهاء، ثم دعا من له حصّة في هذه الأرض، وأعطاهم ما طلبوا، حتى أرضاهم، واستملك الأرض.
ثم جدّد هذا البيت، وعمّره عمارة جميلة، فأصبح فيه سبع غرف، وأربعة أقباء (جمع قبو)، (وهو الغرفة التي تكون تحت مستوى الأرض)، وكان واسعا رحبا جميلا، حتى إن بعض الناس كان يقيم الأعراس فيه لجماله ورحابته، وقد أدرك والدي عملية التملّك هذه، وهو بين ٦ - ٨ سنين.
وقد قال والدي عن جدّه بشير: إنه كان أبعد نظرا من ابنه محمد، وقد توفي جدّه عن قرابة ٨٥ سنة، وكان عمر والدي قرابة عشرين سنة، كان برا بجدّه يحمله إلى حيث يريد، بعد ما أقعد، ولما توفي كان والدي في مبدأ طلبه العلم، وقد طلب والدي العلم متأخّرا، وعمره ١٩ سنة تقريبا.
وتوفي والده ﵏ جميعا ليلة الامتحان، هو في المدرسة الخسروية قبل ذهابه إلى "الأزهر" بسنتين، وعمره قرابة ٢٥ سنة أي سنة ١٣٦١ هـ.
стр. 4367
وكان لجدّي ﵀ خمسة أولاد، ثلاثة أبناء، وابتنان، فأما الأبناء فهم عبد الكريم، وهو أكبرهم وكان ممن قاوم الفرنسيين ودوَّخهم، ومن أولاده: الدكتور عبد الستّار، له مؤلّفات ومشاركات في العلم الشرعي، وبخاصة في قضايا المعاملات، والبنوك الإسلامية.
وعبد الغني، ومن أولاده: الدكتور حسن، صاحب "كتاب أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام"، وأول مؤلّف في هذا الباب، وغيره من الكتب.
ووالدي ﵏ جميعا:
وأما البنات فهما شريفة، وزوجها الحاج محمد سالم بيرقدار ﵀، ونعيمة، وزوجها الحاج على خياطة، متّعهم الله بالصحّة والعافية.
نشأته وتحصيله العلمي:
نشأ والدي في حجر والده، الذى كان كثير تلاوة القرآن، والمحافظة على قراءته في المصحف، والمحبّ للعلماء المتقصد لحضور مجالسهم، ودروسهم، والاقتباس من علمهم، وإرشادهم، ثم لما دخل في السنة الثامنة من العمر أدخله جدّه ﵀ المدرسة العربية الإسلامية الخاصّة، وكانت ذات تكالف وأقساط مرتفعة، كما كانت ذات سمت عال، وإدارة حازمة ومتانة في التعليم والأخلاق، فكان لا يدخلها إلا عِلية القوم، ووجهاؤهم.
فدرس فيها من الصفّ الأول، حتى الرابع دراسة حسنة، وتعلّم فيها ما محا منه الأمية، وأكسبه صحة القراءة والكتابة، مع ضعف الخطّ عنده.
وكان لحسن قراءته وسدادها الفطري يدعوه كبار أهل الحىّ ووجهاؤه إلى سهراتهم الأسبوعية الدورية، ليقرأ لهم من كتاب "تاريخ فتوح الشام" المنسوب للواقدي، وغيره من الكتب، التي كان الناس يسمرون على قراءتها، فحظى بصحبة الكبار الوجهاء والنخبة العقلاء الفضلاء، وهو في سنّ العاشرة وما بعدها يعدّ من صغار أولاد الحي.
стр. 4368
فكان يجلس في مجلس سمر كبارهم لحسن قراءته وخفّة ظلّه (لصغر سنّه) ورفعة مقام جدّه ووالده في الحيّ.
وبعد ما ترك المدرسة توجّه إلى تعلّم الخطّ الحسن، فدخل مدرسة الشيخ محمد علي الخطيب. "بحلب"، وكان شيخا، صاحب مدرسة خاصة، تعلّم القرآن، والفقه، وحسن الخطّ فقط، فتحسّن خطّه بعض الشيء، لكنه لم يصبر على الاستمرار في تعلّم تحسين الخطّ طويلا، فترك المدرسة بعد أشهر.
فرأى جدّه ووالده وكان قد صلُب عودُه أن يتعلّم حرفة أو صنعة، وقال له: صنعة أو حرفة في اليد أمان من الفقر، لم يكن في ذلك الوقت فقيرا، ليسر أسرته، ولله الحمد، لكن جدّه ووالده أراد أن يكون بيده حرفة خشية تحوّل الأيام، وتقلّبها على الكرام، فتعلّم حرفة الحياكة النول اليدوي، ولم يكن هناك نول آلي، وأحسن المعرفة بهذه الحرفة، قد تعلّمها أخواه: عبد الكريم، وعبد الغني من قبله رحم الله الجميع، وكانت هذه الحرفة تُدِرّ موردا حسنا، يفرح به، فتعلّمها ﵀، وادّخر بعض الليرات الذهبية العثمانية، فكانت له خاصّة ونفقته وعيشه متكفّل به أبوه تمام التكفّل، ﵀ الجميع، وبقي في هذه الحرفة عاملا ناجحا، لنحو سنتين أو ثلاث.
ثم بدا لجدّه ووالده أن يتعلّم التجارة، فاختارا له أن يتعلّم التجارة والبيع والشراء عند صديقيهما التاجر (عبد السلام قدو) التاجر في سوق الطيبة، قرب باب الجامع الكبير الشمالي، فجلس عنده، وكان تاجرا يبيع القمصان والملابس المصنوعة بالجملة والمفرّق، وأمضى عنده نحو سنتين وزيادة عليها، وكان رجلا ديّنا، مستقيما، عفيفا، يشتري من عنده النساء والرجال، فاستملح وجود والدي عنده لصغر سنّه، فكان والدي ﵀ يراقب حال بعض المشترين أو المشتريات، الذين يخشى أن تكون منهم أو منهنّ سرقة لما يستعرضنه للشراء.
стр. 4369
ثم انتقل من عنده إلى تاجر آخر من أصدقاء جدّه ووالده وبعض أرحامه، وهو (الحاج حسن التبان)، ﵀ الجميع، وأسكنهم فسيح الجنان، وكان تاجرا بالجملة والمفرّق في متجره في (سوق الجوخ العريض) من أسواق مدينة "حلب" المسقوفة، فتعلّم منه ما زاده معرفة بالتجارة، وعرضها للمشتري من الرجال أو النساء، وبقي عنده ثلاث سنين، ثم رأى جدّه ووالده أن يستقلّ بالتجارة، وقد قارب السادسة عشرة، فأدخلاه شريكا في العمل دون المال، مع التاجر (الحاج محمد دنيا) الذي كان تاجرا بسوق الزهر المتفرّع من "شارع (بانقوسا)، فشاركه نحو سنتين، وكان يتولى عنه البيع أكثر النهار، ويقوم بشراء ما نفد من البضاعة من متاجر الجملة من تجّار المدينة في (خان الكمرك) وغيره.
ثم لما بلغ والدي التاسعة عشرة أراد طلب العلم بالدخول في المدرسة الخسروية، التي أنشأها الوزير العثماني الصدر خسرو باشا ﵀، والتي سمّيت بعد ما ضعف شأنها: الثانوية الشرعية.
فلم يرض جدّي في بدء الأمر، فشفع والدي عنده بعض معارفه من الوجهاء، فقالوا لجدّي: ينبغي أن تشجّعه لشرف هذا الأمر، فسمح له، ثم إن والدى لما أراد الدخول في المدرسة الخسروية قبلوه أول الأمر، ثم رفضوه، لأن عمره ١٩ سنة، فشفّع صهره الحاج محمد سالم بيرقدار ﵀ لدى بعض أصدقائه، وكان مدير الأوقاف في حينه، فكلّم المسؤولين في لجنة القبول، فقبلوه، وكان الوالد والشيخ عبد الوهّاب جذبة رحمهما الله يتنافسان على القبول، فمن يقبل يبقى الآخر إلى السنة التالية، فقبل والدي، وكان بينهما مودّة، وكان الشيخ عبد الوهّاب يلقّب والدي بالأصمعي، لما يراه من اشتغاله بعلم اللغة، وكان هناك رجل فاضل في الحيّ، اسمه محمود سلحدار يحرص على إقراء القرآن في المنزل، وختمه كلّ يوم، وتسمى (ربعة)، ويعطي من يفعل ذلك ليرة ذهبية، فكان والدي في أثناء دراسته في الخسروية يشارك في
стр. 4370
هذه القراءة، وقد درس والدي ﵀ في الخسروية ستّ سنين عن سنة ١٣٥٥ هـ - ١٣٦١ هـ، وكان متفوقا على أقرانه في تلك السنوات الست.
ثم انتقل إلى الدراسة في الأزهر الشريف، فدخل كلية الشريعة في الجامع الأزهر بـ "مصر" في عام ١٣٦٣ هـ، وتخرج في عام ١٣٦٧ هـ حائزا على شهادة العالمية من كلية الشريعة.
ثم درس في تخصّص أصول التدريس في كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر أيضا لمدة سنتين، وتخرّج سنة ١٣٦٩ هـ مع حصوله على إجازة في علم النفس، ثم عاد بعد ذلك إلى موطنه، وقد أملق والدي بعد وفاة والده رحمه الله تعالى، حتى مرّ به يوم، وهو لا يملك إلا اللباس الذي عليه، كما أنه منع نفسه في أثناء الطلب بـ "مصر" من الفاكهة، حتى يشتري بثمنها كتبا عوضا عنها.
مذهبه:
كان ﵀ حنفيا، متقنا للمذهب الحنفي، الذي نشأ عليه، ودرسه على عدد من المشايخ، ولا سيّما الفقيهان: الشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ المفتي أحمد الحجّي الكردي الحنفي، مفتي الأحتاف في "حلب"، كما كانت له قراءات ومطالعات فردية كثيرة، يغوص فيها في أعماق الكتب، ويوشّي على صفحاتها ملاحظاته وآراءه، وكانت له مشاركة قوية، واطلاع جيد على المذهب الشافعي، وهما المذهبان السائدان في "بلاد الشام".
قال تلميذه الكبير الشيخ محمد عوّامة، حفظه الله، في "الأثنينية": وأحفظ لفضيلته مواقف عديدة، كان ينبّه فيها السائل إلى فروع دقيقة في زوايا حواشي الفقه الشافعي.
ثم إنه شارك مشاركة قوية في الفقه الإسلامي عامة، ورفد ذلك منه اشتغاله الطويل بتدريس أحاديث الأحكام، ولذلك يرى القريب منه سعة
стр. 4371
صدر في الأحكام، وسماحة، لا تساهلا في الفتوى، والتطبيق، لكنة يكرة تتبّع الرخص والأخذ بشواذّ الأقوال.
قلت: كان الوالد ﵀ يكره تتبّع الرخص والأخذ بشواذ الأقوال، كما ذكر الشيخ محمد عوامة حفظه الله، كما أنه لم يكن حرفيا متعصّبا للمذهب الحنفي، بل كان يكره ذلك جدّا، ويعيبه، وله في ذلك مواقف عديدة في خروجه عن المذهب الحنفي، منها: ما كان بيني وبينه، ومنها ما حصل أمامي، وقد أخرج ﵀ في ذلك رسالتين، و"رسالة الألفة بين المسلمين" لابن تيمية، و"رسالة الإمامة" لابن حزم في موضوع الاختلافات الفقهية.
وقد سئل ﵀ في "الأثنينية" السؤال التالي: إن هناك دائما خلافات بين العلماء على مسائل فقهية، وكلّ واحد منهم ينتمي إلى مذهب من المذاهب الأربعة، ولا يريد أن يحيد عن فتوى مذهبه إلى درجة التشبّث به، مما جعل الأمور الفقهية والفتاوى فيها أكثر تعقيدا، فما رأى فضيلتكم في ذلك؟
فأجاب: أولا التشبّث بالمذاهب الفقهية، والتعلّق بها، هذا واجب على كلّ من لم يكن من أهل الاجتهاد والمعرفة التامة بحكم الشريعة وفروعها وأصولها، فهذا ما أوجه الله ، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
أما التشبّث والتيبّس في أمر المذهب الواحد فهذا ليس واجب في الشرع، فيسوغ لي أن أتعلّم هذه المسئلة، أو أعمل في هذه المسألة بالمذهب الحنبلي، وإذا وجدت مسألة أخرى أعمل بالمذهب الشافعي، وإذا وجدت في هذه المسئلة شدّة أو صعوبة في المذهب الحنبلي أن أنتقل وأعمل بها في المذهب الحنفي، كلّ هذا معناه أخذها بهدي الله ، وبهدي نبيّه ﷺ ، وما كان هناك افتراق بين هؤلاء الأئمة، فكلّ واحد من هؤلاء الأئمة
стр. 4372
حرص كلّ الحرص أن يكون اجتهاده أقرب إلى كلام الله وكلام رسوله، ما قدروا على ذلك، فلذلك نجدهم إذا وصل الواحد منهم إلى حكم من الأحكام في هذا اليوم، ثم وجد الحكم بعد أيام أو شهور أو سنين، ولاح له وجه آخر في المسئلة ووجد المسئلة على وجه آخر، يتحوّل عنها، ولا غضاضة، وإذا لم يعلمها يقول: لا أعلمها، ولا غضاضة لماذا، لأن الشريعة عنده أغلى من وجوده.
فالإمام مالك ﵁ جاء إليه رجل من "العراق" بأربعين مسئلة، فقدّمها إليه، وسأله عنها، فأجابه الإمام مالك ﵁ بستّ مسائل، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله! أنا طويت الأرض ومشيت الفيافي والقفار إليك، وأنت عالم "المدينة"، أريد أن أعرف هذه المسائل كلّها، فبماذا أرجع للناس، وأقول لهم، قال: قل لهم: قال مالك: لا أدري، لا يضيره أن يقال عنه، قال: لا أدري، لأن الدين عنده أغلى من أن يخجل في سبيله.
فالتمسّك بالمذهب من حيث هو إذا كان على عصبية أو غير معرفة، فهذا من النقص في الإنسان، ولا يصح للإنسان أن يعتقد أنه إذا كان والده حنبليا ينبغي أن يكون حنبليا، أو شافعيا أن يكون شافعيا، يمكن أن يكون هكذا، وهكذا، وهكذا، وهذا من سعة الإسلام، لأن اتباع أيّ مذهب هو اتباع للكتاب والسنّة، وهذا الاجتهاد ظني، فيجوز للإنسان أن يأخذ به من قول هذا العالم، أو قول هذا العالم.
أما التعصّب والتحزّب فهذا ليس من مبدأ المسلمين، ليس من مبدأ الإسلام، وليس من مبدأ الفقه، لذلك الإمام أبو حنيفة ﵀ خالفه أصحابه، ودوّنوا خلافاتهم بوجوده، ولا حرج، لأن هذا دين الله، ينبغي الاجتهاد في تحصيل الأصحّ منه، فلذلك هذا الذي يقال فيه تعصّب أو تحزّب أو تمسّك ببعض المذاهب، ولا يحيد الإنسان عنها، هذا من النقص النفسي، فينبغي للإنسان أن يعدل عنه، ويكون واسع الصدر، واسع الرأي،
стр. 4373
واسع القلب، يقدر كلّ إمام بفضله وكرمه وعلمه ومقامه العظيم، فليس أحد من الأئمة أفضل من الآخر، وكلّهم من رسول الله ﷺ مقتبس وملتمس، والله أعلم. أهـ كلامه رحمه الله تعالى.
رحلاته:
رحل والدى ﵀ إلى بلدان عديدة ومدن كثيرة، فبالإضافة إلى مدن بلده "الشام" زار "الأردن"، و"فلسطين" قبل احتلالها، و"العراق"، و"السعودية"، و"الكويت"، و "قطر"، و"الإمارات"، و "البحرين"، و"اليمن"، و"مصر"، و"السودان"، و "الصومال"، و"تونس"، و"الجزائر"، و"المغرب"، و"جنوب إفريقيا"، و"إندونيسيا"، و "بروناي"، و"الهند"، و"باكستان"، و"أفغانستان"، و "أزبكستان"، و"تركيا"، وبلدان كثيرة في "أوروبا"، و"أمريكا".
ورحلاته هذه إما أن تكون علمية لرؤية المشايخ، والالتقاء بالعلماء، وتحصيل العلم، وزيارة المكتبات، ودور المخطوطات، وإما دعوية لحضور المؤتمرات، وإلقاء الخطب، والمحاضرات، والدعوة إلى الله، وكثيرا ما كان يجمع بين الأمرين، ﵀، وغفر له.
وظائفه ومحاضراته ودروسه:
بعد عودة والدي ﵀ من "مصر" إلى موطنه تقدّم لمسابقة اختيار مدرّسي الديانة والثقافة الإسلامية في وزارة المعارف لعام ١٣٧٠ هـ، فكان الناجح الأول فيها.
فدرّس لمدة ١١ سنة في ثانويات "حلب" مادة التربية الإسلامية، كما درّس علوم الشريعة المختلفة في المدرسة الشعبانية، والثانوية الشرعية، التي تخرّج منها.
كما أنه زاول في تلك الفترة الخطابة في جامع الحموي، ثم في جامع الثانوي الشرعية بـ "حلب" كما كان له درس بعد صلاة الجمعة نحو ساعة سمّاه
стр. 4374
(جلسة التفقه في الدين). كان مهوى أفئدة الشباب المسلم، واستفاد منه أمم من الناس، وكان يقصد من أطراف مدينة "حلب" وضواحيها، بل كان يأتيه أناس من محافظة اللاذقية، التي تبعد عن مدينة "حلب" ١٨٠ كم بطريق وعر، وكان له درس ثان للفقه ليلة الاثنين، ودرس ثالث يوم الخمس في الحديث، والتربية والأخلاق، هذا سوى الدروس الخاصّة، التي كان يقوم بها للنبهاء من طلاب العلم الشرعي.
كما كان يلقى بعض المحاضرات العامة في دار الأرقم.
ثم انتخب عضوا في المجلس النيابي بـ "سورية" في سنة ١٣٨١ هـ للمدّة التي سمحت الظروف السياسية فيها ببقاء المجلس النيابي، وكان انتخابه نائبا عن مدينة "حلب" بأكثرية كبيرة على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كلّ الاتجاهات والملل، ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة بجامعة "دمشق" في نفس السنة، ودرس في كلية الشريعة بجامعة "دمشق" لمدّة ثلاث سنوات ١٣٨١ هـ - ١٣٨٤ هـ الفقه الحنفي، وأصول الفقه، والفقه المقارن بين المذاهب.
في سنة ١٣٨٥ هـ تعاقد مع كلية الشريعة بـ "الرياض"، التي غدت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لاحقا، ودرس فيها وفي المعهد العالي للقضاء، ثم درّس نحو عشر سنوات في الدراسات العليا في كلية أصول الدين من الجامعة نفسها الحديث الشريف وعلومه، وبقى يعمل مع جامعة الإمام مدة ٢٣ سنة إلى عام ١٤٠٨ هـ، ولقى فيها من إدارة الجامعة ومنسوبيها كلّ تكريم وتقدير، ثم تعاقد مع جامعة الملك سعود بـ "الرياض"، فدرّس علوم الحديث في كلية التربية لمدة سنتين في السنة الأخيرة من الكلية، وفي الدراسات العليا، ثم تقاعد عن التدريس في سنة ١٤١١ هـ.
وكان ينتدب للتدريس في أثناء تدريسه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقد انتدب أستاذا زائرا للتدريس في جامعة أمّ درمان
стр. 4375
الإسلامية في "السودان" عام ١٣٩٦ هـ، وأستاذا زئرا لليمن عام ١٣٩٨ هـ وأستاذا زائرا عام ١٣٩٩ هـ لجامعة ندوة العلماء في "لكنو" بـ "الهند"، التي يرأسها سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي، رحمه الله تعالى، وغفر له.
واختير عضوا في المجلس العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود، والمجمع العلمي بـ "العراق"، والمجلس التأسيسي برابطة العالم الإسلامية بـ "مكة المكرّمة"، وشارك في مؤتمرات وندوات كثيرة جدّا في "سورية"، و"العراق"، و "اليمن"، و"قطر"، و"السودان"، و"الصومال"، و"المغرب"، و"الهند"، و"باكستان"، و"أفغانستان"، و"تركيا"، و"جنوب إفريقيا"، وفي "أوروبا"، و "أمريكا"، وغيرهما.
كما انتخب مراقبا عاما (رئيسا) للإخوان المسلمين في "سورية" مرتين من عام ١٣٩٢ هـ إلى عام ١٣٩٦ هـ، ومن عام ١٤٠٦ هـ إلى عام ١٤١٠ هـ، وكان ذلك في ظروف صعبة وخاصة، فقبل الوالد ﵀ القيام بذلك المنصب بعد إلحاح شديد ودون رغبة أو تطلّع، لاجئا إلى الاستقالة في أول فرصة ممكنة، وذلك أن الوالد ﵀ كان يؤثر العلم والبحث على أيّ أمر آخر، فكان أحبّ وقت إليه وقت يقضيه في تحقيق مسألة أو شرح معضلة، أو مذاكرة علم، ﵀، غفر له.
ومما درّسه والدي في كلية الشريعة مادة أصول الفقه، وقد كان متقنا في تدريسه لها، مفهما إياها لطلابه، رغم صعوبتها المعروفة، يشهد له بذلك تلاميذه، كما درّس في كلية أصول الدين، لعموم الطلاب وطلاب الدراسات العليا علوم الحديث بأنواعها، كمصطلح الحديث والحديث التحليلي، وغير ذلك.
стр. 4376
صفاته:
إذا كان بعض الأدباء يجعل (مفتاحا) لكلّ شخصية يدرّسها، ويترجم لها، فإن مفتاح شخصية الوالد ﵀ حبّه الكمال في كلّ شؤونه، والترقّي من الحسن إلى الأحسن.
فكان ﵀ مجمع الفضائل والشمائل، كريما غاية في الكرم، يحرص على إكرام ضيفه، بما يستطيع، ويبذل في ذلك جهده وغايته، وكان ﵀ حليما، كثير ما يعفو، ويصفح.
وكان أديبا خلوقا، لا يؤذي أحدا بكلامه، يحترمه، ويثني عليه، ويختار في ذلك الألفاظ الراقية، وكان عاقلا حصيفا أريبا، لا تخرج الكلمة منه إلا بوزن، وفي موضعها المناسب، ولا يقوم بأمر إلا ويزنه بعقله، وطالما قال لي استعمل عقلك في كلّ ما تقوم به.
وكان ظريفا، خفيف الروح، يمازح جلساءه بالقدر المناسب، ويضفي على مجلسه العلمي والطبعي روح اللطافة والظرافة، بما يناسب مقام المجلس، ويخفّف من وطأة الوقار، لكن في ظلّ التأدّب والاحترام.
وكان ذوّاقة جدا في ملبسه ومشربه ومسكنه وكتبه، ترتيبا وكتابة وتأليفا، حتى في صفه لحذاءه وتنعلّه، وهكذا تراه في كلّ حركة وسكنة عاقلا ذوّاقا.
وكان عفيف اللسان، لا يشتم أحدا، ولا أذكر أني سمعت منه كلمة نابية، إلا من أندر النادر، وحينما يغضب جدا، وأكثر غضبه لله .
وكان عفيف النفس، لا يطلب من مسؤول أمرا لذاته، وإنما لأحبابه وإخوانه.
وكان صبورا على الطاعة والابتلاء، حريصا على الصلاة، حرصا شديدا، مؤدّيا لها في أول وقتها في الحضر والسفر والتعب والمرض، غارسا
стр. 4377
ذلك في أولاده وأحفاده، فإذا كان نائما أو متعبا، ونبّه إلى الصلاة انتفض، وقام مسرعا، وطالما ذكر قصة عمر بن الخطاب ﵁ في وفاته، وقوله (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة).
وكان خِدْنا للقرآن، له ورد صباحيّ يوميّ، لا يدعه إلا مضطرا، مع إكثاره من الأذكار والأوراد، فلا تجده جالسا بدون عمل علمي، من تأليف أو تحقيق أو تعليم أو مذاكرة أو إفتاء، إلا وجدته يسبّح، ويحمد، ويهلّل، ويكبّر.
وكان رقيق القلب، سريع الدمعة، كثير العبرة، يفيض دمعه عند قراءة القرآن، وذكر الله، وقصص السلف والصالحين، وفي المواقف الروحانية، وعلى مآسي المسلمين وآلامهم، وعندما يمدح، ومن حضر حفل تكريمه عند الشيخ عبد المقصود خوجه المسمّى "الأثنينية" رآه كيف قطع الحفل كلّه بالبكاء.
وكان يألم ويحترق على مآسي هذه الأمة وأحوالها، وقد فقد سمعه بأذنه اليمني بعد أن زاره شخص، وحكى له عن مآسي المسلمين في بلد من البلدان، فحزن حزنا شديدا، وباتت ليلته حزينا مهموما، وفي اليوم التالي شعر بدم يسيل من أذنه، ثم ذهب سمعه.
وكم وكم أرق الليالي حزنا … وتفكيرا بأحوال المسلمين.
ولقد ابتلاه الله بعد فقد سمعه في أذنه اليمنى بضعف بصره في عام ١٤١٠ هـ، فما رأيته شكى أو تشكّى، ولا ثناه ذلك عن الإنتاج العلمي، بل تجمّل بالصبر والتسليم والمثابرة على التأليف والتحقيق، مخافة أن يدركه الأجل، لم يخرج ما في صدره من الكتب.
ثم في آخر حياته قبل أربعة أشهر من وفاته أصيب بانفصال الشبكية في عينه اليمنى، وفقد بصره فيها، ثم أجرى لها عملية جراحية، لم تكلّل بالنجاح، وإنما أعقبته ألما شديدا في عينه ورأسه، وصفه كرمي السهام، فما
стр. 4378
سمعته صرخ أو تأوّه، وإنما كان يقول إذا اشتدّ الألم كثيرا جدا: يا الله! لا إله إلا الله.
وكان جَلْدا على العلم قراءة ومطالعة وتأليفا، لا يغادره القلم والقمطر في حلّه وسفره وصحته ومرضه، وقد ألّف، وأنهى بعض كتبه في أسفاره الكثيرة، كما دوّن في مقدّمات بعض كتبه، وقبل دخوله المستشفى بيوم كان وهو يعارك الآلام يضيف في كتابه الماتع "الرسول المعلّم ﷺ وأساليبه في التعليم"، كما كان يكثر السؤال، وهو في المستشفى عن كتاب "لسان الميزان"، كما أنه كتب مقدّمة "لسان الميزان" قبل عشرين يوما من وفاته.
وكان قليل النوم، يستكثر ساعات نومه، مع قلتها، وإن في شبابه يواصل اليوم واليومين، كما ذكر لي عدّة مرّات.
وهاتان الصفتان الأخيرتان تدلان على صفة أخرى، هى حرصه على الوقت، فهو حريص على وقته أشدّ من حرصه على ماله، كما تدلّ الأخيرة على نهمه العلمي الشديد.
وكان لا يأمر بأمر إلا ويأتيه، ولا ينهى عن شيء إلا ويجتنبه.
وكان ﵀ ذكيا ألمعيا، ذا حافظة قوية، وذهن متقد، مع عمل بالعلم، وعبادة، وتقوى، وصلاح، وورع، وتواضع جم لطلابه وتلاميذه عوضا عن مشايخه، وعلماء الإسلام، فلا يرى نفسه في جنبهم شيئا يذكر، ولما مدحه شاعر طيبة الأستاذ محمد ضياء الدين الصابون سدّده الله في "الأثنينية" بقوله:
أبو حنيفة في رأى وفي جدل … يسمو بهمته لأرفع الرتب
عقّب على ذلك والدي ﵀ بقوله: وكذلك الإخوة الذين تكلّموا، وتفضلوا بهذه الكلمات عني، فقد أغدقوا، ولكنهم أوسعوا وأرهقوا، حتى دخلت مع أبي حنيفة ﵁ بالمواجهة، كما قال أخي الشاعر ضياء
стр. 4379
الدين الصابوني، فهذا شيء لا يبلغ من قدري أن أكون ذرة رمل أو تراب في جنب أبي حنيفة، من أبو حنيفة؟ أبو حنفية رحمة من رحمات الله ، أهداها الله لهذه الأمة، كما أهدى الإمام مالكا، والإمام أحمد، والإمام الشافعي رضى الله عنهم، والإمام ابن جرير، فهؤلاء الأئمة، فإن صلحت أن أكون رملة صغيرة في جنب هؤلاء فهذا وسام عظيم وفضل كريم، لا أستطيع الشكر عليه، فأعتذر عن مثل هذه الكلمات، التي وجهت في جنب الحديث عني، فإنها لا تستطيع نفسي سماعها ولا قبولها، وإن صدرت من أخ محبّ صادق في نية حسنة، ولكن الحق أحقّ أن يتبع. اهـ.
وكانت له نظرة في الرجال وفراسة، فما رأيتُه وصف شخصا بوصف أو مدح أو قدح إلا وجدتُه فيه، ولو بعد حين.
وكذا نظرته في الأمور تجدها مسدّدة ولو بعد حين، وظنّي أنه مسدّد بتقواه وعقله، كما كان يصف الإمام حسن البنا، رحم الله الجميع.
كان محبّبا إلى زوجه وأولاده وأحفاده، موجّها مربّيا لهم باللطف والذوق والحكمة والحُنكة، فما رحل عنهم إلا وهو عزيز وغال يودون لو يفدونه بأرواحهم وأولادهم وأموالهم.
هذا حال كثير من محبّيه، الذين بكوه بكاء الشّكالي في أنحاء المعمورة.
أسُكّان بطن الأرض لو يقبل الفِدَى … فدينا وأعطينا بكم ساكن الظَّهر!
فهو كما يقال مجمع الفضائل، ويصدق عليه قول القائل:
وتوجز في قارورة العطر روضة … ويوجز في كأس الرحيق كروم
كتبه ومشاركاته العلمية:
صدر لوالدي ﵀ ٦٧ كتابا ما بين مؤلّف ومحقّق، وما بين صغير وكبير، وغلاف ومجلّد، ولن أطوّل المقام بذكرها كلّها، فهي معروفة لدى طلاب العلم، ومحبي الشيخ، وهي مذكورة في آخر كلّ كتاب من كتبه رحمه
стр. 4380
الله، وغفرله. وإنما سأذكر أولا بعض مؤلّفاته ومشاركته العلمية المغفول عنها، ثم أذكر منهجه في الكتابة والتأليف بإيجاز.
ألّف ﵀ خلال تدريسه لمادة الديانة في "حلب" ابتداء من عام ١٣٧٠ هـ، وما بعده ستة كتب دراسية للمرحلة الثانية بالاشتراك مع خليله الحميم الأستاذ الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني ﵀، وكذلك اشتركا رحمهما الله بتأليف كتاب لطيف الحجم، يعدّ من أول ما ألّفه سيّدي الوالد رحمه الله تعالى، سمياه "قبسات من نور النبوة"، كتباه في تلك الآونة، ردا على رجل يدعى أبو شلباية، ذكر في سياق الازدراء بالنبيّ الكريم أنه كان راعي غنم، كما أنه أتم وأنجز كتاب "معجم فقه المحلّي" لابن حزم الظاهري في أثناء انتدابه للتدريس في كلية الشرعية بـ "دمشق"، وكان قد سبقه إلى العمل فيه أستاذان، ولم يتمّاه، فأتمه، ونسّقه، وأنهى خدمته على الوجه المطلوب، وطبعته جامعة "دمشق" ضمن مطبوعاتها في مجلّدين كبيرين.
كما أنه شارك في وضع مناهج وخطط دراسية في "سوريا"، ثم مناهج المعهد العالي للقضاء وكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم مناهج الدراسات العليا في كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، من جامعة الملك سعود، وقد توفي ﵀ عن عدد من الكتب في المطبعة، كتب أخرى لم تدفع إليها، وكتب كانت في صدره، ولم يقم بها كاملة ﵀، وأقرّ عينه بخروجها، وهو القائل: يندر أن يموت العالم دون أن تكون في صدره حسرة على كتب لم يخرجها!
أما منهجه في التأليف والتحقيق فيتمثل في عدة نقاط:
١ - الغيرة على الكلمة والسعي وراءها: أي جودة متانة التحقيق والتأليف، فقلّ أن تجد في ما يحقّقه أو يؤلّفه إغلاقا لم يحلّ، أو غامضا لم يبيّن، أو ضعيفا في سنده أو في قبول معناه، لم يعلّق عليه، وكم وكم أخذ تحقيق كلمة واحدة منه أوقاتا وأزمانا، وكان ربما تذاكر فيها مع غيره من أهل العلم