← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

صفاته: إذا كان بعض الأدباء يجعل (مفتاحا) لكلّ شخصية يدرّسها، ويترجم لها، فإن مفتاح شخصية الوالد ﵀ حبّه الكمال في كلّ شؤونه، والترقّي من الحسن إلى الأحسن. فكان ﵀ مجمع الفضائل والشمائل، كريما غاية في الكرم، يحرص على إكرام ضيفه، بما يستطيع، ويبذل في ذلك جهده وغايته، وكان ﵀ حليما، كثير ما يعفو، ويصفح. وكان أديبا خلوقا، لا يؤذي أحدا بكلامه، يحترمه، ويثني عليه، ويختار في ذلك الألفاظ الراقية، وكان عاقلا حصيفا أريبا، لا تخرج الكلمة منه إلا بوزن، وفي موضعها المناسب، ولا يقوم بأمر إلا ويزنه بعقله، وطالما قال لي استعمل عقلك في كلّ ما تقوم به. وكان ظريفا، خفيف الروح، يمازح جلساءه بالقدر المناسب، ويضفي على مجلسه العلمي والطبعي روح اللطافة والظرافة، بما يناسب مقام المجلس، ويخفّف من وطأة الوقار، لكن في ظلّ التأدّب والاحترام. وكان ذوّاقة جدا في ملبسه ومشربه ومسكنه وكتبه، ترتيبا وكتابة وتأليفا، حتى في صفه لحذاءه وتنعلّه، وهكذا تراه في كلّ حركة وسكنة عاقلا ذوّاقا. وكان عفيف اللسان، لا يشتم أحدا، ولا أذكر أني سمعت منه كلمة نابية، إلا من أندر النادر، وحينما يغضب جدا، وأكثر غضبه لله . وكان عفيف النفس، لا يطلب من مسؤول أمرا لذاته، وإنما لأحبابه وإخوانه. وكان صبورا على الطاعة والابتلاء، حريصا على الصلاة، حرصا شديدا، مؤدّيا لها في أول وقتها في الحضر والسفر والتعب والمرض، غارسا

стр. 4377

ذلك في أولاده وأحفاده، فإذا كان نائما أو متعبا، ونبّه إلى الصلاة انتفض، وقام مسرعا، وطالما ذكر قصة عمر بن الخطاب ﵁ في وفاته، وقوله (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة). وكان خِدْنا للقرآن، له ورد صباحيّ يوميّ، لا يدعه إلا مضطرا، مع إكثاره من الأذكار والأوراد، فلا تجده جالسا بدون عمل علمي، من تأليف أو تحقيق أو تعليم أو مذاكرة أو إفتاء، إلا وجدته يسبّح، ويحمد، ويهلّل، ويكبّر. وكان رقيق القلب، سريع الدمعة، كثير العبرة، يفيض دمعه عند قراءة القرآن، وذكر الله، وقصص السلف والصالحين، وفي المواقف الروحانية، وعلى مآسي المسلمين وآلامهم، وعندما يمدح، ومن حضر حفل تكريمه عند الشيخ عبد المقصود خوجه المسمّى "الأثنينية" رآه كيف قطع الحفل كلّه بالبكاء. وكان يألم ويحترق على مآسي هذه الأمة وأحوالها، وقد فقد سمعه بأذنه اليمني بعد أن زاره شخص، وحكى له عن مآسي المسلمين في بلد من البلدان، فحزن حزنا شديدا، وباتت ليلته حزينا مهموما، وفي اليوم التالي شعر بدم يسيل من أذنه، ثم ذهب سمعه. وكم وكم أرق الليالي حزنا … وتفكيرا بأحوال المسلمين. ولقد ابتلاه الله بعد فقد سمعه في أذنه اليمنى بضعف بصره في عام ١٤١٠ هـ، فما رأيته شكى أو تشكّى، ولا ثناه ذلك عن الإنتاج العلمي، بل تجمّل بالصبر والتسليم والمثابرة على التأليف والتحقيق، مخافة أن يدركه الأجل، لم يخرج ما في صدره من الكتب. ثم في آخر حياته قبل أربعة أشهر من وفاته أصيب بانفصال الشبكية في عينه اليمنى، وفقد بصره فيها، ثم أجرى لها عملية جراحية، لم تكلّل بالنجاح، وإنما أعقبته ألما شديدا في عينه ورأسه، وصفه كرمي السهام، فما

стр. 4378

سمعته صرخ أو تأوّه، وإنما كان يقول إذا اشتدّ الألم كثيرا جدا: يا الله! لا إله إلا الله. وكان جَلْدا على العلم قراءة ومطالعة وتأليفا، لا يغادره القلم والقمطر في حلّه وسفره وصحته ومرضه، وقد ألّف، وأنهى بعض كتبه في أسفاره الكثيرة، كما دوّن في مقدّمات بعض كتبه، وقبل دخوله المستشفى بيوم كان وهو يعارك الآلام يضيف في كتابه الماتع "الرسول المعلّم ﷺ وأساليبه في التعليم"، كما كان يكثر السؤال، وهو في المستشفى عن كتاب "لسان الميزان"، كما أنه كتب مقدّمة "لسان الميزان" قبل عشرين يوما من وفاته. وكان قليل النوم، يستكثر ساعات نومه، مع قلتها، وإن في شبابه يواصل اليوم واليومين، كما ذكر لي عدّة مرّات. وهاتان الصفتان الأخيرتان تدلان على صفة أخرى، هى حرصه على الوقت، فهو حريص على وقته أشدّ من حرصه على ماله، كما تدلّ الأخيرة على نهمه العلمي الشديد. وكان لا يأمر بأمر إلا ويأتيه، ولا ينهى عن شيء إلا ويجتنبه. وكان ﵀ ذكيا ألمعيا، ذا حافظة قوية، وذهن متقد، مع عمل بالعلم، وعبادة، وتقوى، وصلاح، وورع، وتواضع جم لطلابه وتلاميذه عوضا عن مشايخه، وعلماء الإسلام، فلا يرى نفسه في جنبهم شيئا يذكر، ولما مدحه شاعر طيبة الأستاذ محمد ضياء الدين الصابون سدّده الله في "الأثنينية" بقوله: أبو حنيفة في رأى وفي جدل … يسمو بهمته لأرفع الرتب عقّب على ذلك والدي ﵀ بقوله: وكذلك الإخوة الذين تكلّموا، وتفضلوا بهذه الكلمات عني، فقد أغدقوا، ولكنهم أوسعوا وأرهقوا، حتى دخلت مع أبي حنيفة ﵁ بالمواجهة، كما قال أخي الشاعر ضياء

стр. 4379

الدين الصابوني، فهذا شيء لا يبلغ من قدري أن أكون ذرة رمل أو تراب في جنب أبي حنيفة، من أبو حنيفة؟ أبو حنفية رحمة من رحمات الله ، أهداها الله لهذه الأمة، كما أهدى الإمام مالكا، والإمام أحمد، والإمام الشافعي رضى الله عنهم، والإمام ابن جرير، فهؤلاء الأئمة، فإن صلحت أن أكون رملة صغيرة في جنب هؤلاء فهذا وسام عظيم وفضل كريم، لا أستطيع الشكر عليه، فأعتذر عن مثل هذه الكلمات، التي وجهت في جنب الحديث عني، فإنها لا تستطيع نفسي سماعها ولا قبولها، وإن صدرت من أخ محبّ صادق في نية حسنة، ولكن الحق أحقّ أن يتبع. اهـ. وكانت له نظرة في الرجال وفراسة، فما رأيتُه وصف شخصا بوصف أو مدح أو قدح إلا وجدتُه فيه، ولو بعد حين. وكذا نظرته في الأمور تجدها مسدّدة ولو بعد حين، وظنّي أنه مسدّد بتقواه وعقله، كما كان يصف الإمام حسن البنا، رحم الله الجميع. كان محبّبا إلى زوجه وأولاده وأحفاده، موجّها مربّيا لهم باللطف والذوق والحكمة والحُنكة، فما رحل عنهم إلا وهو عزيز وغال يودون لو يفدونه بأرواحهم وأولادهم وأموالهم. هذا حال كثير من محبّيه، الذين بكوه بكاء الشّكالي في أنحاء المعمورة. أسُكّان بطن الأرض لو يقبل الفِدَى … فدينا وأعطينا بكم ساكن الظَّهر! فهو كما يقال مجمع الفضائل، ويصدق عليه قول القائل: وتوجز في قارورة العطر روضة … ويوجز في كأس الرحيق كروم كتبه ومشاركاته العلمية: صدر لوالدي ﵀ ٦٧ كتابا ما بين مؤلّف ومحقّق، وما بين صغير وكبير، وغلاف ومجلّد، ولن أطوّل المقام بذكرها كلّها، فهي معروفة لدى طلاب العلم، ومحبي الشيخ، وهي مذكورة في آخر كلّ كتاب من كتبه رحمه

стр. 4380

الله، وغفرله. وإنما سأذكر أولا بعض مؤلّفاته ومشاركته العلمية المغفول عنها، ثم أذكر منهجه في الكتابة والتأليف بإيجاز. ألّف ﵀ خلال تدريسه لمادة الديانة في "حلب" ابتداء من عام ١٣٧٠ هـ، وما بعده ستة كتب دراسية للمرحلة الثانية بالاشتراك مع خليله الحميم الأستاذ الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني ﵀، وكذلك اشتركا رحمهما الله بتأليف كتاب لطيف الحجم، يعدّ من أول ما ألّفه سيّدي الوالد رحمه الله تعالى، سمياه "قبسات من نور النبوة"، كتباه في تلك الآونة، ردا على رجل يدعى أبو شلباية، ذكر في سياق الازدراء بالنبيّ الكريم أنه كان راعي غنم، كما أنه أتم وأنجز كتاب "معجم فقه المحلّي" لابن حزم الظاهري في أثناء انتدابه للتدريس في كلية الشرعية بـ "دمشق"، وكان قد سبقه إلى العمل فيه أستاذان، ولم يتمّاه، فأتمه، ونسّقه، وأنهى خدمته على الوجه المطلوب، وطبعته جامعة "دمشق" ضمن مطبوعاتها في مجلّدين كبيرين. كما أنه شارك في وضع مناهج وخطط دراسية في "سوريا"، ثم مناهج المعهد العالي للقضاء وكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم مناهج الدراسات العليا في كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، من جامعة الملك سعود، وقد توفي ﵀ عن عدد من الكتب في المطبعة، كتب أخرى لم تدفع إليها، وكتب كانت في صدره، ولم يقم بها كاملة ﵀، وأقرّ عينه بخروجها، وهو القائل: يندر أن يموت العالم دون أن تكون في صدره حسرة على كتب لم يخرجها! أما منهجه في التأليف والتحقيق فيتمثل في عدة نقاط: ١ - الغيرة على الكلمة والسعي وراءها: أي جودة متانة التحقيق والتأليف، فقلّ أن تجد في ما يحقّقه أو يؤلّفه إغلاقا لم يحلّ، أو غامضا لم يبيّن، أو ضعيفا في سنده أو في قبول معناه، لم يعلّق عليه، وكم وكم أخذ تحقيق كلمة واحدة منه أوقاتا وأزمانا، وكان ربما تذاكر فيها مع غيره من أهل العلم

стр. 4381

والاختصاص، كلّ ذلك برحابة صدر وسعادة وهناء، ولا عجب، فشأنه وديدنه خدمة العلم وأهله. ٢ - الحرص على تشكيل وضبط الكلمات والألفاظ المشكللة في عموم كتبه: مع توسُّعه في ذلك في الكتب العامة أكثر من الكتب العامة (الثقافية) أكثر من الكتب الخاصة (الشخصية)، ككتاب "صفحات من صبر العلماء"، "كتاب قيمة الزمن عند العلماء"، ونحوهما، رغم أن ذلك يتعِبه، ويأخذ وقته وجهده! قال في مقدمته لهذا الكتاب اليتيم العظيم "صفحات من صبر العلماء": وربما يرى بعض الفضلاء أني قد توسّعت بعض الشئ في شَكْل بعض الكلمات، وهذا أمر قصدته رعاية لبعض القرّاء، الذين لا يتقنون العربية، ليكون ذلك عونا لهم على القراءة الصحيحة الضبط السليم للعبارة ومفرداتها، وعونا على سرعة الفهم أيضا. قال: وضبطت بالشكل: أسماء الأعلام والبلدان والأماكن، وكل لفظ قدّرت يمكن أن يغلط فيه غالط، أو يتردّد في قراءته متردّد، ليستمرّ ذهن القارئ في قراءة الخبر دون تلكؤ فيفهمه، أو خطأ في لفظه إن شاء الله تعالى. ٣ - الزيادة في كلّ طبعة: فالكتاب دائما بين يديه يزيد فيه، وينقّح، ويوضّح، حتى قيل: إن كلّ طبعة لكتاب من كتبه تعدّ بمثابة كتاب جديد. إلا أني أشير إلى أمر، وهو أنه في الآونة الأخيرة لما كثرت عليه الكتب مع ضعف الجسم وكبر السنّ، صار يصدر بعض الكتب النافدة مما سبق خروجه تصويرا، لئلا تفقد بن أيدي طلبة العلم، وإن كان الكتاب المصوّر قد زاد عليه، وأضاف، ونقّح، لكنه لم يتفرّغ لإخراجه مزيدا في طبعة جديدة، لانشغاله بغيره، مما لم يخرج سابقا، فهو وإن طبع تصويرا، إلا أنه في حقيقة الأمر مزيد بين يديه ﵀، وغفرله، وسأسعى لنشر ما تركه، وما كان ينوي القيام به بمشية الله وعونه.

стр. 4382

٤ - الإفادات النادرة واللفتات اللطيفة: فربما تجده علّق على كلمة ما بسطر، لكن هذا السطر كلّفه ثلاث ليال، بل أسبوعا من البحث والتمحيص، كما أن هذا السطر جاء ثمرة مطالعة، واطلاع سنين طوال، وحصيلة تنقيب مستمرّ دائم، كما يتجلّى ذلك أيضا في إيراده بعض النقول من غير مظانّها، ومن مصادر لا يتوقّع أنها فيها، ثم إن له ذوقا رفيعا، وفهما ثاقبا في انتقاء النصوص، وطريقة إيرادها، ومواضع تعليقها، فليس هو من هواة تكبير الكتب، ونفخ الحواشي، وملء الفراغات. ٥ - الجمع قطرة قطرة: وهذا يتجلّى واضحا فيما يؤلّفه، فمثلا كتاب "صفحات من صبر العلماء"، جمعه في أكثر من عشرين سنة، كلّما وجد شيئا يناسب الموضوع كتبه في قصاصة وجمَعه، حتى غدا كتابا جميلا ممتعا للقارئ والمستمع، وكذا كتاب "قيمة الزمن عند العلماء"، وهكذا سائر مؤلّفاته ومحقّقاته. ٦ - اهتمامه بالفهارس وإتقانه لها: وشرطه في ذلك أن تزيد صفحات الكتاب علي مائة صفحة، فإن تحقّق ذلك جعل للكتاب فهارس عامة، تربو على خمسة فهارس، وقد تزيد، وذلك ليكون الراجع إليه، والباحث عن طلبته فيه سريع الوصول إلى مبتغاه منه بأيسر الطرق وأقصر الوقت، مع أن في ذلك جهدا كبيرا، ومشقة عسيرة، شكى منهما الوالد ﵀ في مقدمة فهارس كتاب "الانتقاء"، ومع كون الفهرسة غدت ضربا من التأليف المستقل، قل من يخلص فيه، ويتقنه. ٧ - الإخراج الفنّي الجميل في الطباعة والغلاف: ففي كلّ ذلك له ذوق، وبصمة مميزة، وساعده في ذلك إخوة أكارم لماحون ذوّاقون، كان يطبع عندهم كتبه، ويعدّ الوالد ﵀ مثالا فريدا، ومدرسة مستقلّة في فنّ الطباعة والفهرسة، وانظر في ذلك كتابه "تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة".

стр. 4383

٨ - الذوق في كل ما سبق: وله في كلّ ما ذكرت قصص، أعرضت عن ذكرها لضيق المقام. ٩ - توجّهه للتحقيق أكثر منه للتأليف: لتواضعه وهضمه لنفسه، ولأنه يرى أن إتمام بناء الآباء خير مائه مرة من إنشاء البناء من الأبناء، فضلا عن أنه جزء من الحق الذي لهم علينا والوفاء، فهم الأصل الأصيل، والنور الدليل، والفهم المستقيم، والعلم القويم، وما تركوا في آثارهم من بقايا فجوات طفيفة، لا يقتضي منا تخطّيهم والإعراض عن آثارهم النفسية، كما صرّح به في مقدمة أول كتاب أخرجه، وهو كتاب "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للإمام اللكنوي، فهذا منهجه من أول أمره. مع العلم أن تحقيق النصوص كثيرا ما يكون أشقّ من التأليف المستأنف الجديد، كما ذكر في نفس المقدّمة المذكورة، ويتّضح ذلك في أن له واحدا وخمسين كتابا محقّقا مقابل ثلاثة عشر كتابا مؤلّفا، فلم يكن يرى التأليف استقلالا، إلا لأمر مستجد، لم يجد فيه للسابقين تصنيفا، وإلا فإنه يتّجه إليه، ويخرجه بدلا من إخراجه كتابا من تلقاء نفسه. تفنّنه في العلوم: بدأ الوالد ﵀ طلب العلم بهمّه عالية متوثّبة، ونهمة شديدة، وذهن متقد، وذكاء ألمعي، فنهل من مختلف العلوم والفنون. وكان له في بدء الطلب اهتمام بالنحو واللغة، حتى إن بعض أقرانه كان يسمّيه الأصمعيّ، وآخر كان يسمّيه قاموس ناطق، كما اهتمّ بالفقه والأصول والسيرة والحديث الشريف. ثم لما انتقل إلى "مصر" درّس في "الأزهر" الأصول، والفقه، والحديث، وغير ذلك من الفنون بتوسّع، فغدا ﵀ محدّثا، فقيها، أصوليا، نحويا، لغويا، أديبا، مورّخا، ﵀، وغفر له.

стр. 4384

وأضرب مثالا لعلمه بالعربية أن الوالد أخرج ملاحظات لغوية على العلامة أبي فِهْر محمود شاكر في تعليقه على "طبقات فحول الشعراء" لابن سلام، ومحمود شاكر يعدّ من أفراد هذا العلم في هذا العصر، رحمهما الله، وغفر لهما، وتعليقات الوالد ﵀ المنثورة في كتبه خير شاهد على تفنّنه في العلوم السابقة الذكر. مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: بناء على ما سبق من تفنّنه في العلوم ﵀، وجودته، وإتقانه في خدمة كتب العلم، مع الذوق الرفيع، والعمل، والصلاح تبوأ ﵀ مكانة رفيعة عند علماء عصره، حتى عند بعض من كان يخالفه الرأي، وسأسوق طائفة من ثناء العلماء عليه. ١ - قال الشيخ العلامة المتفنن المحقّق الكبير مفتي "الديار المصرية" حسنين مخلوف ﵀ في تقريظه للطبعة الأولى من كتاب "رسالة المسترشدين": الأستاذ العلامة المحقّق … وبعد! فإني أحمد الله تعالى إليكم إذ وفّقكم لنشر "رسالة المسترشدين" للإمام المحاسبي بتحقيقكم القيم الذي ألممتم فيه بما ينبئ عن غزير علمكم، ودقيق بحثكم، وازدانت به الرسالة رُواء وجمالا، وازدادت به نفعا وكمالا. كما وصف ﵀ الوالد في رسالة، بعث بها إليه في ٤/ جمادى الأولى ١٣٨٩ هـ بأنه أحد العلماء النابهين الصالحين. ٢ - ووصفه الشيخ العلامة المحدّث المدقّق حبيب الرحمن الأعظمي ﵀ في رسالة أرسلها إليه: بالعلامة النحرير، كما أنه ﵀ نظم بيتين في مدحه، وهما: أهلا بمَقْدَمك الهنيّ ومرحبا … يا عالم الشهبا إمام الشام. لم يَحْوِ علم الفقه والآثار شا … مى كجمعك بعد ذاك الشامي.

стр. 4385

ويريد (بالشامي) الثاني العلامة ابن عابدين صاحب "الحاشية"، فإن أهل "الهند" قاطبة يطلقون على ابن عابدين العلامة الشامي، أو الشامي. كما أنه قال له ذات مرة: يا شيخ! إني أجلّك إجلال الشيوخ، أي كما يجلّ مشايخه ﵀ الجميع، وأسكنهم فسيح جناته. ٣ - وقال الشيخ العلامة الفقيه محمد أبو زهرة، في رسالة أرسلها للوالد رحمهما الله: أخي العزيز الأستاذ … الأكرم. بعد! فإن الأيام السعيدة التي قضيتها بصحبتك الطيبة الخالصة، التي رأيت فيها إخلاص المتقين، وظرف المؤمنين، واصطبار الأصدقاء، على بلاغة الأولياء … ، وإن هذه أيام لا أنس ما بدا منها فيك من طبع سليم، ولطف مودّة وحسن صحبة. ٤ - وكتب إليه العلامة المحدّث عبد الله بن الصدّيق الغماري ﵀ رسالة، يثني فيها على بحث الوالد ﵀ من ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وسكت عنه مع شيء من ملاحظاته، وصفه فيها بالعلامة المحدّث، وقال: أظهرت فيه (في البحث المذكور) اطلاعا ومعرفة. ٥ - أما شيخه ومحبّه القديم العلامة الأفيق الفقيه المحقّق الأديب المنقّح الشيخ مصطفى الزرقا ﵀، وبارك في أثره وعلمه، فقال في تقريظه لكتاب "صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل": وأخي الأثير الحبيب الذي له في قلبي محبّة أكبر من قلبي، وله في نفسي وقار، وإن كان أصغر منى سنا … ، وقال في ترشيحه للوالد ﵀ لجائزة سلطان بروناي حسن البلقيا العالمية في الحديث الشريف وعلومه: وقد وازنت بين هؤلاء الجديرين الذين أعرفهم، فترجّح في نظري صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل العلامة الثبت المحقّق المدقّق الثقة، الذي لا يجاريه في تحقيقاته ودقته فيها مجار، وهو الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة، وبالإضافة إلى مؤهَّلاته العلمية يتمتع

стр. 4386

بأخلاق إسلامية عالية المستوى وبمكانة محترمة، وتتوافر في شخصه أخلاق العلماء من التواضع والمتانة في الدين دون تساهل … قال لما زارنا معزيا: إنه لا يعلم له مثيلا في هذا العصر. ٦ - وقال العلامة المحقّق الشيخ السيدّ أحمد صقر ﵀: لو قيل للأخلاق تجسّدى لكانت عبد الفتّاح. ٧ - وقال الشيخ العلامة محمد الشاذلي النيفر ﵀ في رسالة أرسل بها معزيا: إن نبأ نعي العلامة الإمام الفقيد العزيز الشيخ عبد الفتّاح أبو غدة وقع علينا كالصاعقة. لما له من دين وفضل وعلم جمّ .... وقال عنه: إنه من الأفذاذ، الذين يفتخر بهم عصرهم. ٨ - وقال الأستاذ العلامة الفقيه المحقّق محمد الحبيب ابن الخوجه نفع الله به، في رسالة أرسلها للوالد ﵀ سماحة الشيخ الأستاذ العلامة حافظ السنّة … ، وقال في رسالة العزاء: تلقّينا بغاية الأسى والحزن نعي شيخنا الجليل الفقيه المحدثّ … ٩ - وقال الأستاذ العالم الربّاني والداعية المربّي الفاضل العاقل الشيخ أبو الحسن علي الندوي الحسني ﵀ في تقريظه للطبعة الثانية من "صفحات من صبر العلماء": وبعد فيسعدني أن أكتب سطورا في انطباعي عن كتاب "صفحات … " في طبعته الثانية للعالم الربّاني المربّي تذكار علماء السلف في سموّ الهمّة وعلوّ النظر والتفنّن في العلوم والإتقان فيها. وقال ﵀ لأحد تلامذته، وهو يقدّمه ويعرّفه على الوالد ﵀: إنك في مستقبل الأيام ستذكر العلماء الذين لقيتهم وستعتز بهذه اللقيا، وستقول في يوم من الأيام لقيت فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. ١٠ - قال الشيخ العلامة المحدّث الفقيه محمد عبد الرشيد النعماني ﵀ في رسالة أرسلها للوالد رحمه لله: الشيخ العالم البحر زين "الديار الحلبية" المحقّق العلامة النقّادة المحدّث الناقد …

стр. 4387

١١ - وقال الشيخ العلامة المقرئ المتقن الورع الفقيه عبد الوهّاب الحافظ المشهور بعبد الوهّاب دبس وزيت الدمشقي ﵀: لو كان انتخاب المفتي بالاختبار لاستحقّ الإفتاء الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة. ١٢ - ووصفه الشيخ المقرئ كريم سعيد راجح حفظه الله شيخ القرّاء في "دمشق" في رسالة العزاء: بالعلامة. ١٣ - ووصفه علامة "دمشق" الشيخ أحمد نصيب المحاميد ﵀ في رسالة العزاء: بالعلامة المحقّق المدقّق المسند. وقال عنه هو علم من أعلام المحدّثين والأصوليين والأدباء، لا يزال عالما ومتعلّما، ومعلّما، وقد تخلّق بخلق ابن المبارك من المحبرة إلى المقبرة. ١٤ - وقال عنه الشيخ العلامة المحدّث المربّي عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي: العلامة الكبير المحدّث المحقّق المطلع من محاسن العصر وأفراده ونوادره علما واطلاعا وتحقيقا وفضلا وصلاحا. ١٥ - ونعته الشيخ الفقيه الأصولي الدكتور عبد الوهّاب بن إبراهيم أبو سليمان المكّي، عضو هيئة كبار العلماء بـ "المملكة العربية السعودية" بالعلامة المحدّث الفقيه، وقال عنه: كان ﵀ طرازا فريدا، من العلماء الذين يجمعون بين علم الحديث رواية ودراية، وعلم الفقه تأصيلا وتفريعا في معاصرة واعية ومرونة ملتزمة. ١٦ - وقال عنه الشيخ الفقيه عبد الفتّاح بن حسين راوه المكّي: العلامة المحدّث مما يتعجّب منه علما وعملا، وأدبا وتواضعا، ورواية ودراية، وتحقيقا وإتقانا، وسمتا وهديا. عوامل نبوغه وبروزه: ١ - أسرته المتدينة. ٢ - استقامته وتقواه وصلاحه. ٣ - ذكاؤه الفطري.

стр. 4388

٤ - ذوقه الفطري. ٥ - أدبه الفطري. ٦ - لطفه وظرافته. ٧ - خلقه الحسن. ٨ - تواضعه الجم. ٩ - تعقله وحصافته وعدم تعصّبه. ١٠ - حبّه للعلم ونهمه في التحصيل. ١١ - الهمة العالية المتوثبة. ١٢ - تلقيه ومخالطته لكبار علماء عصره في بلدان كثيرة. ١٣ - نباهته وانتخابه من كلّ شيخ أحسن ما عنده. ١٤ - رحلاته الكثيرة والمتنوعة. ١٥ - اشتغاله بالتصنيف والتحقيق. ١٦ - اشتغاله بالتدريس والتعليم. ١٧ - اشتغاله بالدعوة ممّا أعطاه صبغة محلّية وعالمية. ١٨ - حسن شكله ومظهره. ركائز شخصيته: ١ - الصلاح والتقوى. ٢ - الإحساس المرهف بالجمال. ٣ - الرغبة والمحبة الشديدة للكمال. ٤ - الذوق. ٥ - الأدب والخلق الحسن. ٦ - الحرص على الوقت. ٧ - الشغف بالعلم تحصيلا وقراءة وتأليفا. ٨ - الذكاء الحادّ.

стр. 4389

٩ - الذاكرة القوية. ١٠ - العقلانية المنوّرة بنور الشرع. ١٣ - الحس الحار النيراني. من أقواله: الإسلام ذوق. الكتاب لا يعطيك سرّه إلا إذا قرأته كلّه. ما جمع الله الخير كلّه لأحد إلا للنبيّ ﷺ . مزية العالم أن يوقظ العقل بظلّ الشرع. درهم مال يحتاج قنطار عقل، ودرهم علم يحتاج قنطاري عقل. العلم يتعشّق بالفهم. وفاته: انتقل ﵀ إلى جوار ربّه الكريم، ورحمة خالقه الرحيم في سحر يوم الأحد ٩ شوال ١٤١٧ هـ بمدينة "رياض" عن إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر إلا ستة أيام، ﵀، وغفر له، وقدّس روحه، ونوّر ضريحه، وبرّد مضجعه، وطيّب ثراه. وصلّى عليه يوم الاثنين بعد صلاة الظهر في مسجد الراجحي بمدينة "الرياض"، ثم نقل بالطائرة إلى "المدينة المنوّرة" حيث صلّى عليه بالمسجد النبوي، عقب صلاة العشاء، ثم دفن في "البقيع الشريف"، وكانت جنازته مشهودة، حضرها نحو ألف شخص، ضاق بهم "البقيع"، وازدحم كلّهم يثنون عليه خيرا، ويبكون، ويترحّمون عليه. وقد صلّى عليه صلاة الغائب في عدد من مساجد "تركيا"، و"الهند"، و"قطر"، و"المغرب". جسد لفّف في أكفانه … رحمة الله على ذلك الجسد.

стр. 4390

وقد صحّ في الحديث الشريف عن عائشة وأنس رضي لله عنهما مرفوعا: (ما من ميت تصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له، إلا شفّعوا فيه). وعن ابن عبّاس ﵄ مرفوعا: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفّعهم الله فيه). مبشراته: دخل الوالد ﵀ في شبه غيبوبة قبل وفاته بأربعة أيام، لعلة في بطنه سبّبت وفاته، وقد جاء في الحديث الصحيح: المبطون شهيد، وكان قبل دخوله أجريت له عملية غسيل كلوي، ولما دخلت عليه بعد عملية الغسيل كان لسانه يلهج بالشهادة كثيرا دون فتور، ثم إنه عندما فاضت روحه الشريفة إلى بارئها نطق بكلمة التوحيد مختتما بها عمرا، قضاه في خدمة الإسلام والمسلمين. و (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة). وكانت أصبعه السبّابة مرتكزة على الوسطى كحال المرء لما يتشّهد، وبقيت على ذلك إلى حين تغسيله ودفنه. خاتمة: أذكر فيها وقائع سامية، حصلت منه في أواخر أيامه ﵀، فمن ذلك: أنه قبل دخوله المستشفى بأيام زاره أحد الأدباء، وتداول الحديث، فذكر له ذلك الأديب أن هناك بحثا عن "كتاب الاعتبار" لأسامة بن منقذ، وكان الوالد ﵀ قد اعتنى بهذا الكتاب، لكن لم يدفعه للطبع، فطلب ﵀ منه نسخة من ذلك البحث، وهو على فراش المرض، يطارح الآلام والأسقام، قدّس الله روحه. ومن ذلك: أن إحدى أخواتي وفَّقهن الله كانت بجانب سرير الوالد ﵀، هو في مرضه الأخير الشديد، فأرادت أن تشرب، وأمسكت الكأس بيدها اليسرى من ذهولها بحاله ومرضه، فأشار إليها الوالد، فلم

стр. 4391

تفهم مراده لذهولها وحزنها عليه، فأمسك بيدها، وهزّها لكونه لا يستطيع الكلام، ففهمت مراده، وأمسكت الكأس بيدها اليمنى، فللّه درّه كم أتعب من بعده. ومن ذلك: أن من أواخر ما قرأته عليه ترجمة الإمام القدوة الفذّ عبد الله بن المبارك ﵀ من كتاب "سير أعلام النبلاء" للحافظ الذهبي، ﵀، وهو على فراش المرض في مستشفى العيون، فلمّا شرعت في أولها ورأى طولها، أحالني على آخرها، وطلب مني قراءة أبيات، قالها بعضهم في رثاء ابن المبارك، وتوقَّف عندها ﵀ وقدّس روحه. وفي هذه الأبيات موعظة لأولي الألباب، وهي: مررت بقبر ابن المبارك غدوة … فأوسعني وعظا وليس بناطق. وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي … غنيا وبالشيب الذي في مفارقي. ولكن أرى الذكرى تنبّه غافلا … إذا هي جاءت من رجال الحقائق. نعم! أيها الحبيب تنبّه غافلا، إذا هي جاءت من رجال الحقائق. رحمك الله وجعل موتك ذكرى لقلوبنا الغافلة، وجمعنا وإياك في علّيين في مقعد صدق عنده مع النبيين والصدّيقين، اللّهم لا تحرّمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، إن العين لتجود وتدمع، وإن القلب ليحزن ويكلم، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا على فراقك يا قرة العين لمحزونون. * * * ٣١٥٢ - الشيخ الفاضل عبد الفتّاح بن محمد السباعي، الحمصي *

стр. 4392

فقيه، متكلّم، نحوي. توفي بـ "القسطنطينية سنة ١١١١ هـ." من آثاره: "فتاوى"، وغير ذلك من الشروح، والحواشي. * * * ٣١٥٣ - الشيخ الفاضل عبد الفتّاح بن محمود اللارندي، الرومي * فاضل. من آثاره: "سفر الأدعية المأثورة وخواص الآيات المسطورة". توفي سنة ٩٤٦ هـ. * * * ٣١٥٤ - الشيخ العالم الفقيه أبو الفرح عبد الفتّاح بن هاشم الحسيني الصمداني، أحد الفقهاء المشهورين * * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم بمدينة "جونبور" على السيّد محمد الجونبوري، ثم سار إلى "دهلي". وأخذ عن السيّد محمد زاهد بن محمد أسلم الحنفي الهروي، وشارك العلماء في تصنيف "الفتاوى الهندية"، وبذل جهده فيه، كما في "عزيز التواريخ". * * *

стр. 4393

باب من اسمه عبد القادر ٣١٥٥ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن أحمد بن علي بن ميمي البصري * فلكي، من فقهاء الحنفية، من أهل "الموصل". تعلّم بها وبـ "المدينة المنوّرة"، وتوفي بـ "البصرة" سنة ١٠٨٥ هـ. له كتب منها: "يتيمة العصر في المد والجزر" فلك، في أوقاف "بغداد"، وفي "الهند" و"المدينة" (مكتبة عارف حكمت - ١٢ فلك)، ورسالة في المنطق، وأخرى في العروض، وفي التصريف، وحاشية على "تلويح السعد"، و"السيف المخذم"، رسالة في الذبّ عن مذهب الإمام أبي حنيفة، في مخطوطات الأنكرلي. * * * ٣١٥٦ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن إدريس بن محمد محمود بن

стр. 4394

محمد كليم العمري السلهتي، أحد العلماء المشهورين بأرض "بنغاله" * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، "ونشأ ببلدة "سلهت" -بكسر السين المهملة وسكون اللام، آخرها تاء عجمية- قرأ العلم على المولوي رمضان الله، تلميذ القاضي فضل الرحمن، ثم تصدّر للدرس والإفادة. له مصنّفات كثيرة في الفقه والعقائد، منها: "الدر الأزهر شرح الفقه الأكبر"، و"الفوائد القادرية في شرح العقائد النسفية"، و"الرّد المعقول على النهج المقبول"، و"الجوامع القادرية". * * * ٣١٥٧ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن أكرم بن أسلم بن أحمد بن إسحاق الهروي الدهلوي، ثم الرامبوري، أحد العلماء المبرّزين في الفنون الرياضية * * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة سبع وتسعين ومائة وألف بـ "رامبور"، وقرأ الكتب الدراسية على المفتي شرف الدين الرامبوري، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر للاسترزاق، وولي الخدمات العديدة وقتا بعد وقت، حتى نال الصدارة بمدينة "سهارنبُور"، فاستقلّ بها زمانا، ثم استقدمه نواب محمد سعيد خان الرامبُوري، وولاه القضاء الأكبر. له مصنّفات عديدة، منها: كتاب ضخم في أخباره بالفارسي، ومنها: كتاب في أخبار ملوك "الهند" من عهد الهنادك إلى آخر عهد الإسلام مجملا،

стр. 4395

ومنها: تعليقات على "جامع البركات" للشيخ عبد الحق المحدّث، ومنها: "شرح الحكم المرتضوية" في منافع الأمر والنهي، الذي يتعلّق بالشريعة المصطفوية، ومنها: كتاب في سهو أقلام العلماء، ومنها: "ترجمة حسن العقيدة" للشيخ ولي الله المحدّث، ومنها: "شرح العقيدة" للشيخ عبد العزيز بن ولي الله، ومنها: كتاب في رموز أسماء أصنام الهنادك، ومنها: "شرح ميزان البلاغة" للشيخ عبد العزيز المذكور، ومنها: تعليقات على "شمائل الترمذي"، ومنها: رسالة في حقيقة الدعاء والإجابة، ومنها: "قبله نما" رسالة له في المذاهب، ومنها: رسالة مختصرة في العروض، ومنها: رسالة في نحو اللغة الهندية، ومنها: رسالة في الأمثال الهندية، ومنها: رسالة في الحكايات، ومنها: كتاب في تاريخ "أجمير"، و "ماروارا"، ومنها: رسالة في فضل الصوم، ومنها: رسالة في إبطال الرمل والنجوم والجفر والسحر وغيرها، وفي حقيقة السحر، ومنها: رسالة في إمكان خرق العوائد، ومنها: رسالة في أحكام النكاح وأسراره، ومنها: رسالة في التعليم والتربية، ومنها: رسالة في تحريض الشاطر على تحصيل العلوم وملكاتها، ومنها: رسالة في سياسة المدن، ومنها: رسالة في الإنشاء، وله غير ذلك من المصنّفات. توفي لسبع خلون من رجب سنة خمس وستين ومائتين وألف بمدينة "رامبور"، كما في "يادكار انتخاب". * * * ٣١٥٨ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن أمير كيسودار، المعروف بيلانجق *

стр. 4396

من القضاة. تولى القضاء في بلدة "يكيشهر". من آثاره: "ذيل على الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية". توفي سنة ١٠٠٠ هـ. * * * ٣١٥٩ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن أبي بكر الصديقي * فقيه. ولي الإفتاء بـ "مكة". من آثاره: "الفتاوى" في أربع مجلّدات، و"مجموعة المنشآت"، و"تبيان الحكم بالنصوص الدالة على الشرف من الأم". توفي سنة ١١٣٨ هـ. * * * ٣١٦٠ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن توفيق الشلبي ، * * فقيه، شاعر.

стр. 4397

ولد سنة ١٢٩٥ هـ، ونشأ بـ "طرابلس الشام"، وانتقل إلى "المدينة"، فاشتغل بالتدريس، ثم عين بها رئيسا لجماعة التنقيب عن الآثار في أواخر زمن الترك، فمعتمدا للمعارف بعدهم، وتوفي بـ "المدينة" سنة ١٣٦٩ هـ، ودفن بـ "البقيع". من آثاره: "ديوان شعر"، و"قصائد في المديح النبوي"، و"رسالة في حكم استعمال الأدوية الأفرنجية على قواعد المذاهب الأربعة"، و"ثبت"، سماه "الإجازات الفاخرة". * * * ٣١٦١ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن جميل الدين بن أظهر علي بن أصغر علي بن حمد الله الصدّيقي، السنديلوي، أحد رجال العلم والطريقة * ولد لتسع عشرة خلون من محرّم سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف بـ "سنديله". وقرأ العلم على الشيخ تراب علي، والشيخ عبد الحكيم علي، وغيرهما من العلماء، وأخذ الطريقة عن والده، ورحل إلى "ناكود"، و"جهانسي"، وغيرهما من البلاد. وكان يدرّس، ويفيد. مات لتسع عشرة خلون من ذي الحجّة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف بـ "سنديله"، كما في "تذكرة العلماء" للناروي. * * *

стр. 4398

٣١٦٢ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن حافظ أحمد الرائبوري * أحد من العلماء الربانيين، من أهل بيت علم وفضل. ولد سنة ١٢٩٥ هـ في "سرغودا" من مضافات "بانديا"، من أرض "الهند"، ونشأ فيها. حفظ القرآن الكريم، وعدّة من الكتب الفارسية عند عمّه الكريم مولانا حليم الله، وقرأ كتب النحو والصرف على مولانا محمد رفيق، الذي هو تلميذ فقيه "الهند" الإمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله تعالى، ثم سافر إلى مدن شتى من أرض "الهند" من "باني بت"، و "دهلي"، و"سهارنبور"، وتمهّر في المنطق والفلسفة. وقرأ كتب الحديث على العلامة عبد العلي، تلميذ الإمام محمد قاسم النانوتوي في مدرسة عبد الرب بـ "دهلي"، وحضر في عدة دروس للإمام أنور شاه الكشميري لـ "لترمذي" عند إقامته بـ "دهلي". قرأ كتب الطبّ، واشتغل مدّة بالطبابة في "أفضل نغر" من أعمال "بجنور"، ثم درّس مدّة كتب التفسير والحديث في أمكن شتى من "بريلي"، فأفاد، وأجاد، واستفاد منه خلق لا يعدّ، ولا يحصى. ثم حضر عند الشيخ العلامة مولانا عبد الرحيم الرائبوري، وبايع على يده الكريمة، وبعد مدة حصلت له الإجازة منه، وبعد وفاة شيخه أقام في زاوية "رائبور" خمسة وأربعين سنة.

стр. 4399

بايع على يده الكريمة ألوف من العلماء والفضلاء. وممن أجازه في الطريقة والسلوك: العلامة الشيخ عبد العزيز الغمتهلوي، وشيخ الحديث العلامة زكريا الكاندهلوي، والشيخ مولانا خليل السرغودوي، ومولانا محمد عبد الله الساهيوالي، ومولانا عبد العزيز الرائبوري، ومولانا السيّد أنوار حسين نفيس اللاهوري، ومولانا عبد المنعم أبو ذر البخاري الملتاني، والعلامة مولانا منظور النعماني، وأمير الشريعة السيّد عطاء الله شاه البخاري، ومولانا محمد أنوار الفيصل آبادي، ومولانا نياز أحمد الكيلاني، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. توفي يوم الخميس، ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٨٢ هـ، وهو ابن التسعين، ودفن في مقبرة آبائه بـ "سوغودا" بجوار المسجد. * * * ٣١٦٣ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن أبي حامد [محمد بن] علي بن غالِب، أبو محمد، الإسْتِراباذِيِّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره الهَمَذانِيّ في "الطَّبقات"، وقال: حدَّثَنِي، وهو مُدَرِّسٌ بـ "تُسْتَرَ"، أنَّ مَوْلِدَ أبيه سنة إحْدَى وأربعين وأربعمائة. وأخوه إبراهيم بن محمد، تقدَّم في بابه، ويأتي أبوه محمد. كذا في "الجواهر". * * *

стр. 4400

٣١٦٤ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن خليل بن عبد الله الرومي الأصل، المدني، المعروف بكدك زاده * محدّث، حافظ، أديب، ناظم، ناثر، مؤرّخ، مقرئ. ولد بـ "المدينة" سنة ١١٤٠ هـ، وبها نشأ، وولي الخطابة بها، وجال البلاد شرقا وغربا، ولقي المشايخ المسندين. توفي بـ "نابلس" سنة ١١٨٩ هـ. من آثاره: "السرّ المؤتمن في شرح الرحلة إلى اليمن"، و"كيد الصروف عن أهل المعروف"، و"المطرب المعرب الجامع لأهل المشرق والمغرب" في التاريخ والتراجم. * * * ٣١٦٥ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن درويش بن محمد بن حسين ابن يحيى بن حسن بن عبد الكريم الحسيني، الدمشقي، الشهير بابن حمزة * *

стр. 4401

متكلّم. ولد سنة ١٢٣٥ هـ، وتوفي بـ "دمشق" سنة ١٢٧٩ هـ. من تصانيفه: "الرسالة الحمزاوية في التوفيق بين الماتريدية والأشعرية". * * * ٣١٦٦ - الشيخ الفاضل مولانا عبد القادر بن مولانا سعيد النقشبندي * ولد ٢٤ ذي الحجّة ١٣٥ هـ في قرية "كوهانه" من أعمال" روهتك" من "الهند". قرأ مبادئ العلم في "روهتك"، وقرأ العلوم العصرية إلى الصفّ العاشر، ثم التحق بالمدرسة العربية إحياء العلوم بـ "مظفرّ كره"، وأكمل الدراسة العليا بجامعة قاسم العلوم "ملتان" (١).

стр. 4402

من أساتذته: العلامة المفتي محمود، صدر جمعية علماء إسلام باكستان، وأمير الشريعة الشاه عطاء الله البخاري. وحصّل السند من جامعة بنجاب (١)، وصنّف مقالة على حياة حكيم الأمة الإمام أشرف علي التهانوي، وكانت له خبرة تامة باللغة الأردية والعربية والفارسية والإنكليزية، وقرأ التفسير على شيخ التفسير أحمد علي اللاهوري، وحافظ الحديث العلامة عبد الله الدرخواستي، ودرّس في عدّة مدارس، فأفاد، وأجاد، وأسّس" إدارة إسلامي مِشَن" في "بهاولبُور"، وعيّن خطيبا بشاهي مسجد "لاهور". توفي عاشر ذي القعدة ١٣٢٣ هـ، ودفن بعد صلّي على جنازته في مقبرة "كبيروالا" من أعمال "خانيوَال".

стр. 4403

من تصانيفه: "حاصل مطالعة بَيْبِل"، و"راه حق كا متلاشي"، و"سب كا برا راهْنُما"، و"إسلام دين فطرت"، و"إسلام مين مزدور كي حقوق"، و"قرآن سى بَيْبِل كي طرف"، و"باكستان حكّام كي لئى شرعي ضابطة"، و"اسلام اور كميونزم كا تقابلي مطالعة". * * * ٣١٦٧ - الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر بن سلطان بن إله داد بن لاد بن فريد بن عبد القادر المحدّث بن قطب الدين المحدّث بن خضر المحدّث بن حسن بن مبارك بن عثمان بن محي الدين بن عماد الدين بن أبي بكر بن الحسين بن معزّ الدين بن عبد الكريم بن إبراهيم بن أدهم، العمري، البلخي، ثم الهندي، اللكنوي * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان من فحول العلماء، ولد بـ "لكنو" سنة ستّ وتسعين وتسعمائة. وقيل: إنه ولد بـ "كسمندي" -قرية من أعمال "لكنو"- سنة أربع وتسعين وتسعمائة من بطن بوبوجيا بنت عبد الواحد بن لاد صنو القاضي ضياء الدين النيوتيني. وحفظ القرآن، وسافر للعلم إلى "لاهور" وإلى بلاد أخرى، ثم تصدّر للدرس والإفادة بمدينة "لكنو".

стр. 4404

أخذ عنه الشيخ بير محمد اللكنوي، والسيّد محمد شفيع الدهلوي، والسيّد محمد القَنُّوجي، والشيخ قطب الدين السهالوي، والسيّد غلام مصطفى الأشرفي الجائسي، والشيخ محمد زمان الكاكوروي، والشيخ مجتبى القلندر اللاهربوري، والسيّد حسن رسول نما الدهلوي، والقاضي معين الدين المهونوي، والقاضي شرف الدين اللكنوي، والقاضي عبد اللطيف البهرائجي، والقاضي حبيب الله السنديلوي، ومولانا عبد الله السنديلوي، ومولانا ركن الدين المحدّث الدهلوي، والشيخ فتح الله القَنُّوجي، ومولانا جعفر الصدربوري، ومولانا عليم الله الكجندوي، ومولانا أبو سعيد اللكنوي، والشيخ صدر الدين اللكنوي، والشيخ مرتضى، ونواب مختار خان أمير "بنغالة"، وخلق آخرون، كما في "راحة الأرواح". وتوفي في السابع والعشرين من شعبان سنة ستّ وسبعين وألف، وله اثنتان وثمانون سنة، فأرّخ لوفاته بعضهم من "رضي الله"، وقبره بـ "لكنو"، كما في رسالة ألّفوها في ترجمة الشيخ رفيع الدين المراد آبادي. * * * ٣١٦٨ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن صالح بن عبد الرحمن الحلبي البانقوسي * فقيه حنفي، فاضل، من أهل "حلب". ولد سنة ١١٤٢ هـ. له "سلك النضار" شرح به "الدر المختار" للحصكفي، ولم يتمّه، و "تعليق على أوائل صحيح البخاري"، وشروح أخرى، ونظم.

стр. 4405

توفي سنة ١١٩٩ هـ. * * * ٣١٦٩ الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الله بن عبد القادر الكنغراوي الأصل الإستانبولي، أبو طلحة، صدر الدين * قاض حنفي، له اشتغال بالتاريخ والنحو. مولده ووفاته في "الآستانة"، وتوفي سنة ١٣٤٩ هـ عن نحو سبعين عاما. ولي عدّة مناصب قضائية في "بيروت"، و "جدّة"، و"قره حصار"، و"دمشق" و "بغداد"، و"طرابزون"، و "مناستر". وصنّف كتبا بالعربية والتركية، منها: "الموفي في النحو الكوفي"، رسالة نشرت في مجلة المجمع العلمي العربيّ، و"تاريخ دول الإسلام"، انتهى فيه إلى سنة ١٣٤٩ هـ، و"طبقات المصنفين"، و"كشف الغمّه عن افتراق الأمّة". * * * ٣١٧٠ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن حاسم بن الفضل، أبو الفضائل، النَّوْقَدِيّ * *

стр. 4406

بفَتْح النُّون وسكون الواو وفتح القاف وفي آخرها دالٌّ مُهْمَلةٌ؛ هذه النِّسْبة إلى "نَوْقَد"، من قُرَى "نَسَف" (١). قال السمعانيُّ: كان إماما، فاضلا. سمع بـ "بخارَى" السَّيِد أبا بكر محمد بن عليِّ بن حَيْدَرَةَ (٢) الجَعْفَرِيّ، وبـ "مكَّة" أبا عبد الله الحسين (٣) بن علي (٤) الطَّبَرِيّ، وغيرهما. وسمع منه أبو حَفْص عمر بن محمد بن أحمد النَّسَفِيّ. وكانتْ وِلادتُه سنة خمسين وأربعمائة. ووفاتُه سنة سبع وعشرين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. * * * ٣١٧١ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الخالق بن وَحْشِيّ المسْكِيّ ،

стр. 4407

الكَتَّانِيّ، الفقيه، أبو القاسم، من أهل "مصر" * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمع بها وبـ "بغداد"، ورحل إلى "أصْبهان"، و"نَيْسابور". وكان فقيها، فاضلا، حسنَ الكلام في مسائل الخِلاف، مُناظِرا، أديبا، شاعرًا، له معرفة بالحديث، وكان صَدوقا. قرأ بنفْسه كثيرًا. قال ابنُ النَّجَّار: وسمعتُ بقراءتِه ومعه، كان يلْبَس الطَّيْلَسان، ألْبَسَه إيَّاه القاضي أبو القاسم الدَّامَغانِيّ. ومات بـ "بخارَى"، سنة اثنتين وسِتِّمائة، وقد جاوَز الخمسين. وذكره المنْذِريُّ وقال: تفقَّه على مَذْهب أبي حنيفة. رحمه الله تعالى. * * * ٣١٧٢ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد العزيز، الملك المغيث ابن الملك المعظَّم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيَّوب بن شادي بن مَرْران، أسدُ الدين، أبو محمد، ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان شيخا يَقِظا ،

стр. 4408

وحَنَفِيًّا، عندَه نَباهةٌ * سمِع "سيرة ابن هشام" من أبى عبد الله محمد بن إسماعيل المقْدِسِيّ. وكانتْ ولادتُه بـ"الكَرَك" (١)، سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ووفاتُه بـ "الرَّمْلَة" (٢)، سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وحُمِل إلى "بيت المقْدِس". قال الصَّلاح الصَّفَدِيّ: وله إجازةٌ من محمد بن عبد الهادي، والصَّدْر البَكْرِيّ. وكان مَليحَ الشَّكْلِ، صحيحَ البِنْيَة، حسنَ الأخْلاق، قيلَ: إنَّه لم يتزوَّجْ، ولا تَسَرَّى، وله هِمَّةٌ وجَلادَةٌ. ثم قال: أجاز لي بـ "القاهرة" بخَطِّه، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، واجْتَمَعتُ به غيرَ مرَّةٍ. * * * ٣١٧٣ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد القادر الحسيني الأدهمي الطرابلسي ،

стр. 4409

نزيل "المدينة المنورة"، وخادم الحجرة النبويّة فيها * أديب مشارك في علوم عصره. حنفي من أهل "طرابلس الشام". له كتب صغيرة، منها: "عزائم السياسة في علم الفراسة"، و"بشائر الابتهاج في أشاير الاختلاج"، وأربع رسائل في الكواكب والبروج، و"ترجمة القارقجي الحسنى"، و"غرر الائتناس ودرر الاقتباس"، ومقطعات من نظمه، و"هدية الناسك"، و"مجموع" صغير، أوله: رسالة في فن التصريف، ثم رسائل، ومنظومات في العروض، و"ميزان العدل في أحكام الرمل". * * * ٣١٧٤ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عثمان القاهري، الشهير بالطوري * * مفتي الحنفية بـ "مصر". كان فاضلا، له علم بالأدب، يفتي، ويدرّس في "الأزهر". من كتبه: "تكملة شرح الكنز" في الفقه، أكمل به "البحر الرائق" لابن نجيم، وله "الفواكه الطورية" في الأدب. توفي في "القاهرة" سنة نحو ١٠٣٠ هـ. * * *

стр. 4410

٣١٧٥ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن علي بن أبي جَرادَةَ، الأمير مُخْلِص الدين، العُقَيْلِيّ، الحلبِيّ، ناظرُ خِزانة الملك العادل نور الدين الشهيد، بـ "حَلَبَ " * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان خَيِّرًا، كاتبا، بليغا، له نظمٌ ونثرٌ، يتوقَّد ذكاءً. تُوفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وذكره العماد الكاتب في "الخَريدة"، وأوْرَد له شيئا من شِعْره. فمن ذلك ما وجَده في ديوان أخيه الحسن بن علي المتقَدِّمُ ذكره، من قصيدة كتبها إليه بـ "مصر"، وهي هذه (١): يَمينا بما ضَمَّت غَداةَ المحَصَّب … جُنُوبُ مِنًى من ذي بِطاحِ وأخْشَبِ ومنه أيضا: وشُعْثٍ على شُعْثٍ كأنَّ وُجوهَهم … شُمُوسُ نهارٍ أر أهِلَّةُ غَيْهَبِ فهُم يقْصِدون البِرَّ من كلِّ وِجْهَةٍ … ويَجْتَلِبون الأجْرَ من كلِّ مَجْلَبِ لَبَرَّحَ بي شَوْقٌ على إثْرِ ظاعِنٍ … مُقيمٍ على حكم القِلَى والتَّجَنُّبِ ومنها أيضا: أسُكَّان مصرَ هل إليكم لذي هَوًى … ولو في مَنام العَيْن وَجْهُ تَقَرُّبِ سَقَى جانِب الوادِي الذي عُقِدَتْ به … قِبابُكم صَوْب الحَيَا المتَهَدِّب

стр. 4411

فرَوَّض مِن مَغْناكمُ كلَّ تَلْعَةٍ … وطفَّح مِن بَطْحائكم كلُّ مِذنَب (١) وهَبَّتْ لكم ريحُ الصَّبا بتَحِيَّةٍ … أرَقَّ من الشِّكْوَى إليكم وأعْذب ومنها أيضا: خَليلَيَّ مِن عَلْيا رَبيعةَ مالنا … عَقَقْنا وكُنَّا مِن أبَرِّ بَنى أَبِ رَحَلْنا وخَلَّيْنَا أعِزَّةَ أهْلِنا … يُراعون مَسْرَى الطَّارِق المتأوِّبِ وصَرْعَى بأكْنافِ الخِيامِ كأنَّهم … سُكارَى ولم تُتْرَعْ كُؤُوسٌ بأكْؤُبِ (٢) يئِنُّون ممَّا أثْخَنَ البَيْنُ فيهم … أنينَ أسيرِ السَّائرين المعَذّب لهم بقُدومِ الرَّكْب أُنْسٌ وغِبْطةٌ … وإن لم يكُنْ من نَحْوِنا شَدُّ أرْكُبِ فإن آنَسوا ذِكْرًا رَمَوْا بأكُفِّهمْ … إلى كلِّ قَلبٍ في لظًى مُتَقَلِّبِ فإن عايَنوا مِنَّا كتابا تَطالَعَتْ … بوادِرُ دَمْعٍ بالدِّماءِ مُخَضَّبِ قَصَدْنا لهم ضِدَّ الذي قَصَدوا له … لقد عاقَبَتْ آراؤُنا غيرَ مُذْنِبِ إلى أيِّ حَيٍّ غيرهم أنا راحلٌ … ومِن أيّ أهلٍ بعدَهم مُتَطلَّبِي أعاتِبُ نفسي في اصْطباِرِيَ عنْهم … وأذهبُ في تأنيبِها كلَّ مَذهبِ وإمّا رأى الأقْوام مِنِّي تَجَلُّدًا … فما الشَّأنُ إلا في الضَّميرِ المغَيَّبِ فكتب جوابَه إليه من "مصر" إلى "حَلَب" (٣): أتاني ومَن طابَتْ به أرْض يَثْرِبِ … على شِدَّةِ البَلْوَى وطُول التَّرَقُّبِ أمينٌ إذا ما اسْتُودِع السِّرَّ صانَهُ … وإن خان فيه كلُّ خِلٍّ مُهَذَبِ فاكْرِمْ به من زائِرٍ مُتَعَمِّدٍ … وأحْسِنْ به مِن واصلٍ مُتَعَتِّبِ سَرَرْتُ به نفسي وأقْررْتُ ناظِرِي … وأكْثَرْتُ إعْجابي به وتَعَجُّبِي وقَبَّلْتُه في الحال ثم وضعْتُه … على كَبِدٍ حَرَّى وقلبٍ مُعَذَّبِ

стр. 4412

وقابَلْتُ ما وافَى به مِن تَحِيَّةٍ … بما شئتَ منِ أهلٍ وسَهْلٍ ومَرْحَبِ وأمَّلْتُ منه أن يُسَكِّنَ لوْعَتِي … فهَيَّج بَلْبالِي وزاد تَلَهُّبِي ومنها أيضا: أأحْبابَ قلبِي والذين أودُّهمْ … وأشْتاقُهم في كلِّ صُبْحٍ وغَيْهَبِ بغيرِ اخْتيارِي فاعْلَموا أو إرادَتي … نَزَلْتُ على حُكم القِلَى والتَّجَنُّبِ رَحَلْتُ بقلبٍ عنكم غيرَ راحِلٍ … وعِشْتُ بعَيْشٍ بعدَكم غيرَ عائب (١) لقد فَلَّ عَزْمي غُربَتِي عن بلادكم … وأجْرَى دُموعَ العَيْنِ مِنِّي تَغَرُّبيِ وما زلتُ أصْفِيكُم على القُرب والنَّوى … هَواكُم وأُرْضِيكم بعلم المغَيَّب (٢) فلا تَحْسَبوا أنَّى تَسَلَّيْتُ عنكم … فما العُذْرُ من شأني ولا الغَدْرُ مَذْهَبي (٣) ومنها أيضا: سَعَيْتُ لكم سَعْيَ الكريم لأهْلِه … وما كلُّ ساعٍ في الأنام يمُنْجِبِ لَعَمْرِي لقد أبْلَغْتُ نفسِيَ عُذْرَها … وإن كنتُ لم أظْفَرْ بغايةِ مَطْلَبِي وصاحَبْتُ أيَّامي على السُّخْط والرِّضَى … بعَزْمَة مَصقول الغِرارَيْن مَقْضَبِ ومنها أيضا: سَقَى حَلَبًا جَوْدُ الغَوادِي وجادَها … وحَيَّى ثَراها بالحَيا المتَحَلِّب بكلُّ مُلِثِّ وَدْقُه غيرُ مُقْلِعٍ … وكلِّ مُلِبّ بَرْقُه غيرُ خُلَّبِ (٤) منها أيضا: وقد كنتُ قبلَ اليومِ جَلْدًا على النَّوَى … فهَدَّ الأسَى رُكْنِي وضَعْضَعَ مَنْكِبيِ فما وَجْدُ مِقْلاتِ تُذَكَّرُ بالضُّحَى … طَلاها ولا وَحْشِيَّةٍ أُمِّ تَوْلَبِ (٥)

стр. 4413

ولا ذاتِ طَوْقٍ ما تَمَلُّ هَدِيلَها … رَقُوبٍ إذا لم تَذْرُفِ الدَّمْعَ تَنْدُبِ كوَجْدِي إذا ما جَنَّنِي الليلُ وانْتَفَى … رُقادِي وصَبْرِي واسْتَمَرَّ تكَرُّبِي لَحَى الله دهرًا فرَّقتنا صُرُوفُه … فشعَّبَ مِنَّا الشَّمْلَ كلَّ مُشَعَّبِ (١) خُلِقتُ على رَيْب الحوادث صابِرًا … كأنِّي على الأيّام قُنَّةُ مَرْقَبِ ولكنَّنِي أرْجو من الله أنَّه … سَيُنْعِمُ بالي منكم بالتَّقَرُّبِ قال العماد الكتاب: ووجدتُ أيضا في "ديوان أبي علي الحسن بن أبي جَرادَة" أنَّه وصَلَتْه من والِده رقْعةٌ فيها شعرٌ، بخَطِّ أخيه، ومن جُمْلَتِه (٢): أمالِكَ ناظِرِي والقلبِ حَقَّا … يقينا في الدُّنُوِّ وفي البِعادِ قَنَعتُ بأن أراكَ بعَيْن سَمْعِي … على أنَّ اشْتياقِي في اتّقادِ وكنتُ أُطيلُ في الشَّكْوَى اجْتهادًا … فلم تُغْنِ الإطالةُ باجْتهادِي ولما لم أفُزْ ببُلوغِ قَصْدِي … عَدَلْتُ إلى اقْتصارٍ واقْتصادِ فلا تَبْخَلْ عليَّ بفَضْلِ طِرْسٍ … عليه رَقْشُ كَفُّكَ بالمِدادِ فلا بَرِحَتْ تَخُصُّكَ كلَّ يوم … تحيَّاتي وإن شَطَّتْ بلادي أحِنُّ إلى اللقاء وأنتَ عندِي … مُقيمٌ في السُّوَيْدَا والسَّوادِ فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها (٣): أطَعْتُ ولم أكُنْ طَوع القِيادِ … وغالَبَنِي الزَّمان على مُرادِي وباعَدْتُ الأحِبَّة بعدَ قُرْبٍ … وقاربْتُ النَّوَى بعدَ البِعاد ومنها أيضا: فبِتُّ كأنَّنِي في عَقْدِ عَشْرٍ … وأفْكارِي تُطَوِّفُ في البلاد

стр. 4414

أسيرَ صبابةٍ ونَجِيَّ شكْوَى … وحِلْفَ كآبَةٍ وأخا سُهادِ غَريبَ الدار أصْحَبُ غيرَ أهْلِي … وأُصْبِحُ ساكِنًا بسِوَى بلادِي وما اسْتأخَرْتُ سُلْوانًا ولكن … عَدَتْنِي عن زيارَتِك العَوادِي * * * ٣١٧٦ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عمر بن صالح الزبيري الحبال * فقيه، من أهل "حلب". من كتبه: "نتيجة الأفكار نظم تنوير الأبصار" في فقه الحنفية. توفي سنة ١٣٠٠ هـ. * * * ٣١٧٧ - الشيخ الفاضل القاري المقرئ عبد القادر بن عين الدين الكُمِلائي * * ولد في قرية "بُوسُوا" من مضافات "حاجي غنج" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم على القارئ محمد إسماعيل، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم التحق مدرّسا بهذه المدرسة، يعلّم الطلبة القرآن الكريم بالتجويد. توفي في شهر ربيع الأول سنة ١٣٨١ هـ.

стр. 4415

بايع في الطريقة على يد شيخ القرّاء الشيخ إبراهيم الأجانوي، ثم سافر للحجّ سنة ١٣٨٠ هـ، فحجّ بيت الله الحرام، وزار "المدينة المنوّرة". * * * ٣١٧٨ - الشيخ العالم الفقيه عبد القادر بن فضل الله بن محمد علي بن عبد القادر، البكري، الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لتسع خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف ببلدة "حيدر آباد"، واشتغل أياما على والده، ثم قرأ على مولانا محمد زمان الشاهجهانبُوري، والشيخ نياز محمد البدخشي، والشيخ محمد حسن علي الحيدر آبادي، والشيخ فضل رسول العثماني البدايوني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوى المهاجر، وولي خدمات جليلة بـ "حيدر آباد"، فاستقلّ بها مدّة، ثم اعتزل عنها. وله مصنّفات كثيرة، منها: "تبليغ الأحكام في آداب الطعام"، و"سوط الرحمن على ظهر الشيطان"، و"تحفة العاشقين"، و"التذكرة القادرية"، و"نور الهدى"، و"بدر الدجى"، و"شمس الضحى"، و"نور الإيمان"، و"كوهر مقصود"، وغير ذلك. توفي لليلتين خلتا من ذي الحجّة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف. * * *
следующие страницы →