← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فرَوَّض مِن مَغْناكمُ كلَّ تَلْعَةٍ … وطفَّح مِن بَطْحائكم كلُّ مِذنَب (١) وهَبَّتْ لكم ريحُ الصَّبا بتَحِيَّةٍ … أرَقَّ من الشِّكْوَى إليكم وأعْذب ومنها أيضا: خَليلَيَّ مِن عَلْيا رَبيعةَ مالنا … عَقَقْنا وكُنَّا مِن أبَرِّ بَنى أَبِ رَحَلْنا وخَلَّيْنَا أعِزَّةَ أهْلِنا … يُراعون مَسْرَى الطَّارِق المتأوِّبِ وصَرْعَى بأكْنافِ الخِيامِ كأنَّهم … سُكارَى ولم تُتْرَعْ كُؤُوسٌ بأكْؤُبِ (٢) يئِنُّون ممَّا أثْخَنَ البَيْنُ فيهم … أنينَ أسيرِ السَّائرين المعَذّب لهم بقُدومِ الرَّكْب أُنْسٌ وغِبْطةٌ … وإن لم يكُنْ من نَحْوِنا شَدُّ أرْكُبِ فإن آنَسوا ذِكْرًا رَمَوْا بأكُفِّهمْ … إلى كلِّ قَلبٍ في لظًى مُتَقَلِّبِ فإن عايَنوا مِنَّا كتابا تَطالَعَتْ … بوادِرُ دَمْعٍ بالدِّماءِ مُخَضَّبِ قَصَدْنا لهم ضِدَّ الذي قَصَدوا له … لقد عاقَبَتْ آراؤُنا غيرَ مُذْنِبِ إلى أيِّ حَيٍّ غيرهم أنا راحلٌ … ومِن أيّ أهلٍ بعدَهم مُتَطلَّبِي أعاتِبُ نفسي في اصْطباِرِيَ عنْهم … وأذهبُ في تأنيبِها كلَّ مَذهبِ وإمّا رأى الأقْوام مِنِّي تَجَلُّدًا … فما الشَّأنُ إلا في الضَّميرِ المغَيَّبِ فكتب جوابَه إليه من "مصر" إلى "حَلَب" (٣): أتاني ومَن طابَتْ به أرْض يَثْرِبِ … على شِدَّةِ البَلْوَى وطُول التَّرَقُّبِ أمينٌ إذا ما اسْتُودِع السِّرَّ صانَهُ … وإن خان فيه كلُّ خِلٍّ مُهَذَبِ فاكْرِمْ به من زائِرٍ مُتَعَمِّدٍ … وأحْسِنْ به مِن واصلٍ مُتَعَتِّبِ سَرَرْتُ به نفسي وأقْررْتُ ناظِرِي … وأكْثَرْتُ إعْجابي به وتَعَجُّبِي وقَبَّلْتُه في الحال ثم وضعْتُه … على كَبِدٍ حَرَّى وقلبٍ مُعَذَّبِ

стр. 4412

وقابَلْتُ ما وافَى به مِن تَحِيَّةٍ … بما شئتَ منِ أهلٍ وسَهْلٍ ومَرْحَبِ وأمَّلْتُ منه أن يُسَكِّنَ لوْعَتِي … فهَيَّج بَلْبالِي وزاد تَلَهُّبِي ومنها أيضا: أأحْبابَ قلبِي والذين أودُّهمْ … وأشْتاقُهم في كلِّ صُبْحٍ وغَيْهَبِ بغيرِ اخْتيارِي فاعْلَموا أو إرادَتي … نَزَلْتُ على حُكم القِلَى والتَّجَنُّبِ رَحَلْتُ بقلبٍ عنكم غيرَ راحِلٍ … وعِشْتُ بعَيْشٍ بعدَكم غيرَ عائب (١) لقد فَلَّ عَزْمي غُربَتِي عن بلادكم … وأجْرَى دُموعَ العَيْنِ مِنِّي تَغَرُّبيِ وما زلتُ أصْفِيكُم على القُرب والنَّوى … هَواكُم وأُرْضِيكم بعلم المغَيَّب (٢) فلا تَحْسَبوا أنَّى تَسَلَّيْتُ عنكم … فما العُذْرُ من شأني ولا الغَدْرُ مَذْهَبي (٣) ومنها أيضا: سَعَيْتُ لكم سَعْيَ الكريم لأهْلِه … وما كلُّ ساعٍ في الأنام يمُنْجِبِ لَعَمْرِي لقد أبْلَغْتُ نفسِيَ عُذْرَها … وإن كنتُ لم أظْفَرْ بغايةِ مَطْلَبِي وصاحَبْتُ أيَّامي على السُّخْط والرِّضَى … بعَزْمَة مَصقول الغِرارَيْن مَقْضَبِ ومنها أيضا: سَقَى حَلَبًا جَوْدُ الغَوادِي وجادَها … وحَيَّى ثَراها بالحَيا المتَحَلِّب بكلُّ مُلِثِّ وَدْقُه غيرُ مُقْلِعٍ … وكلِّ مُلِبّ بَرْقُه غيرُ خُلَّبِ (٤) منها أيضا: وقد كنتُ قبلَ اليومِ جَلْدًا على النَّوَى … فهَدَّ الأسَى رُكْنِي وضَعْضَعَ مَنْكِبيِ فما وَجْدُ مِقْلاتِ تُذَكَّرُ بالضُّحَى … طَلاها ولا وَحْشِيَّةٍ أُمِّ تَوْلَبِ (٥)

стр. 4413

ولا ذاتِ طَوْقٍ ما تَمَلُّ هَدِيلَها … رَقُوبٍ إذا لم تَذْرُفِ الدَّمْعَ تَنْدُبِ كوَجْدِي إذا ما جَنَّنِي الليلُ وانْتَفَى … رُقادِي وصَبْرِي واسْتَمَرَّ تكَرُّبِي لَحَى الله دهرًا فرَّقتنا صُرُوفُه … فشعَّبَ مِنَّا الشَّمْلَ كلَّ مُشَعَّبِ (١) خُلِقتُ على رَيْب الحوادث صابِرًا … كأنِّي على الأيّام قُنَّةُ مَرْقَبِ ولكنَّنِي أرْجو من الله أنَّه … سَيُنْعِمُ بالي منكم بالتَّقَرُّبِ قال العماد الكتاب: ووجدتُ أيضا في "ديوان أبي علي الحسن بن أبي جَرادَة" أنَّه وصَلَتْه من والِده رقْعةٌ فيها شعرٌ، بخَطِّ أخيه، ومن جُمْلَتِه (٢): أمالِكَ ناظِرِي والقلبِ حَقَّا … يقينا في الدُّنُوِّ وفي البِعادِ قَنَعتُ بأن أراكَ بعَيْن سَمْعِي … على أنَّ اشْتياقِي في اتّقادِ وكنتُ أُطيلُ في الشَّكْوَى اجْتهادًا … فلم تُغْنِ الإطالةُ باجْتهادِي ولما لم أفُزْ ببُلوغِ قَصْدِي … عَدَلْتُ إلى اقْتصارٍ واقْتصادِ فلا تَبْخَلْ عليَّ بفَضْلِ طِرْسٍ … عليه رَقْشُ كَفُّكَ بالمِدادِ فلا بَرِحَتْ تَخُصُّكَ كلَّ يوم … تحيَّاتي وإن شَطَّتْ بلادي أحِنُّ إلى اللقاء وأنتَ عندِي … مُقيمٌ في السُّوَيْدَا والسَّوادِ فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها (٣): أطَعْتُ ولم أكُنْ طَوع القِيادِ … وغالَبَنِي الزَّمان على مُرادِي وباعَدْتُ الأحِبَّة بعدَ قُرْبٍ … وقاربْتُ النَّوَى بعدَ البِعاد ومنها أيضا: فبِتُّ كأنَّنِي في عَقْدِ عَشْرٍ … وأفْكارِي تُطَوِّفُ في البلاد

стр. 4414

أسيرَ صبابةٍ ونَجِيَّ شكْوَى … وحِلْفَ كآبَةٍ وأخا سُهادِ غَريبَ الدار أصْحَبُ غيرَ أهْلِي … وأُصْبِحُ ساكِنًا بسِوَى بلادِي وما اسْتأخَرْتُ سُلْوانًا ولكن … عَدَتْنِي عن زيارَتِك العَوادِي * * * ٣١٧٦ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن عمر بن صالح الزبيري الحبال * فقيه، من أهل "حلب". من كتبه: "نتيجة الأفكار نظم تنوير الأبصار" في فقه الحنفية. توفي سنة ١٣٠٠ هـ. * * * ٣١٧٧ - الشيخ الفاضل القاري المقرئ عبد القادر بن عين الدين الكُمِلائي * * ولد في قرية "بُوسُوا" من مضافات "حاجي غنج" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم على القارئ محمد إسماعيل، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم التحق مدرّسا بهذه المدرسة، يعلّم الطلبة القرآن الكريم بالتجويد. توفي في شهر ربيع الأول سنة ١٣٨١ هـ.

стр. 4415

بايع في الطريقة على يد شيخ القرّاء الشيخ إبراهيم الأجانوي، ثم سافر للحجّ سنة ١٣٨٠ هـ، فحجّ بيت الله الحرام، وزار "المدينة المنوّرة". * * * ٣١٧٨ - الشيخ العالم الفقيه عبد القادر بن فضل الله بن محمد علي بن عبد القادر، البكري، الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لتسع خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف ببلدة "حيدر آباد"، واشتغل أياما على والده، ثم قرأ على مولانا محمد زمان الشاهجهانبُوري، والشيخ نياز محمد البدخشي، والشيخ محمد حسن علي الحيدر آبادي، والشيخ فضل رسول العثماني البدايوني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوى المهاجر، وولي خدمات جليلة بـ "حيدر آباد"، فاستقلّ بها مدّة، ثم اعتزل عنها. وله مصنّفات كثيرة، منها: "تبليغ الأحكام في آداب الطعام"، و"سوط الرحمن على ظهر الشيطان"، و"تحفة العاشقين"، و"التذكرة القادرية"، و"نور الهدى"، و"بدر الدجى"، و"شمس الضحى"، و"نور الإيمان"، و"كوهر مقصود"، وغير ذلك. توفي لليلتين خلتا من ذي الحجّة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف. * * *

стр. 4416

٣١٧٩ - الشيخ العالم الفقيه عبد القادر بن فضل رسول العثماني، الماتريدي البدايوني، أحد العلماء المشهورين في بلاد "الهند " * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "بدايون" سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف، ونشأ بها. وقرأ العلم على مولانا نور أحمد البدايوني، والعلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادى، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ جمال عمر المكّي، ثم رجع إلى "الهند". وكان فقيها، أصوليا، جدليا، ذا عناية تامّة بالبحث والمناظرة. وكان على قدم والده في إثبات نذور الأولياء، وأعراس المشايخ، والستور على القبور، وإيقاد السرج عليها، وإثبات عمل المولد بالهيئة المروّجة، والقيام عند ذكر الولادة والمبادرة إلى تكفير المسلمين، وتبديعهم، وتفسيقهم، أعاذنا الله من ذلك. وله مصنّفات، منها: "سيف الإسلام المسلول على المناع لعمل المولد والقيام"، و"أحسن الكلام في تحقيق عقائد الإسلام"، و"حقيقة الشفاعة على أهل السنّة والجماعة"، و"شفاعة السائل بتحقيق المسائل". مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "بدايون". * * *

стр. 4417

باب من اسمه عبد القادر بن محمد ٣١٨٠ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن بَقاء بن عَرْفَجَة، أبو محمد، الفقيه، من أهل باب "البصرة " * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سكَن الجانبَ الشرْقيِّ بـ "المدرسة التُّتَشِيَّة" (١). وقرأ المذهب والخلاف، وناظَر، وأفْتَى، وأعاد بالمدرسة المذكورة. وكان قد سمع كثيرًا بإفادة والِدِه في صِباهُ. وكان فاضلا، حسن الطريقة، مُتديِّنًا. ذكره ابنُ النَّجَّار، وقال: سألتُه عن مَوْلِده، قال: سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وتُوُفّي يوم السبت، الحادى عشر من شهر رجب، سنة اثنتين وعشرين وستمائة.

стр. 4418

قال ابن النَّجَّار: كتبتُ عنه حديثًا واحدًا، ثم ساق بسَنَده، عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: "لا يَزَال هذا الأمرُ في قُرَيْشٍ، ما بَقِىَ من (١) الناس اثْنان" (٢). * * * ٣١٨١ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد بن أبي الكَرَم عبد الرحمن بن عَلَوِيّ بن المعَلَّى بن عَلَوِيّ بن جعفر بن الحسن بن أبي الفضل السِّنْجارِيّ، تاج الدين، العُقَيْلِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قال ابنُ حَبيب: حاكمٌ علتْ مَراتبُه، وجَلَّتْ أوْصافُه ومَناقبُه، وحسُنتْ طرائقُه ومَذاهبُه، وطلَعتٍ في آفاق الفضل كَواكِبُه. كان عالما فاضلا، مُحْسِنا عاملا، جميل الهَيْئَة والسِّيرة، مُتطلِّعًا رَقَى الدَّرجاتِ الأثيرة، وَلِيَ الحُكْمَ بـ "حلب" نحو عامٍ ونصْفِه ثم انْصرف مشكورًا في قَبْضِه وصَرْفِه، وكانتْ وفاتُه عن ثلاث وسبعين. انتهى. وقال غيرُ ابنِ حَبيب: أخذَ عن (٣) الحَصِيريّ، وتفقَّه عليه، وسمِع من ابن الصَّلاح، وابن الزَّبِيدِيّ.

стр. 4419

وتولَّى قَضاءَ "حلَب" لطائفة الحنفية، ونظرَ الأوْقاف، و"المدرسة العَصْرونِيَّة". وحدَّث مَوْلِدُه في رجب، سنة ثلاث وعشرين وستِّمائة. ومات في ثامن عِشْري شَعْبان، سنة سِتِّ وسبعين (١) وستِّمائة. ويأتي ذكرُ والِده، إن شاء الله تعالى. * * * ٣١٨٢ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوَفاء، أبو محمد، مُحْيى الدين القُرَشِيّ، صاحب "الجواهر المضية " * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِدَ في شعبان، سنة سِتِّ وتسعين وستِّمائة. وعُنِيَ بالفقه حتى مَهَرَ، ودَرَّس، وأفْتَى، وأجازَ له الدِّمْياطِيُّ، وغيرُه، وسمِع بـ "مكة" من الرَّضِيّ الطَّبَرِيِّ، وسمع أبى الحسن ابن الصَّوَّاف، وحسن

стр. 4420

بن عمر الكُرْدِيّ، والرَّشيد ابن المعلِّم، والشريف عليّ بن عبد العظيم الزَّيْنَبِيّ، وعبد الله بن علي الصِّنْهاجِيّ، وجَمْعٍ كَثِيرٍ. وعُنِيَ بالطَّلب، وكَتب الكثيرَ. قال ابنُ حَجَرٍ فِى "الدُّرر": ولم يكُن بالماهر، وجمَع "طبقات الحنفية"، وخرَّج أحاديث "الهداية"، وغيرَ ذلك، وخطُّه حُسْنٌ جِدًّا. مات في شهر ربيع الأول، سنة خمس وسبعين وسبعمائة. قال: سمع منه الكبار، وحدثَّ عنه الحافظُ أبو الفضل، ومَن بَعْدَه. انتهى. وقال في "إنباء الغُمر": سمع وهو كبير، وأقْدَم سماعٍ له على ابن الصَّوَّاف، سمِع منه مَسْموعَه من "النسائي"، ومن الرشيد ابن المعَلِّم "ثُلاثيات البُخاري"، ومن حسَن الكَرْدِيّ "الموَطَّأ"، ومن عبد الله بن علي الصَّنْهاجِيّ، وزينب بنت أحمد بن شُكْر، وغيرهم، ولازَم الاشْتغال، فبَرع في الفقه، ودرَّس، وأفاد، وصنَّف شرحَ "الهداية"، سَمّاه "العناية"، وشرَح "معاني الآثار" للطَّحاوي، وعمِل "الوفيات"، من سنةِ مَوْلِدِه إلى سنة ستين، وصنَّف "البُسْتان في فَضائل النُّعْمان"، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية"، وغيرَ ذلك. ومات بعد أن تغَيَّر، وأضَرَّ. قال ابنُ طُولُون: وليس "العناية" شَرْحا على "الهداية"، وإنما هو تخْريج أحاديثها، يعني الكتاب المتقدِّم. قلتُ: وله أيضا "الدُّرَر المنِيفة، في الرَّدِّ على ابن أبي شَيْبَة عن الإمام أبي حنيفة"، وكتاب "تَرْتيب تَهْذيب الأسْماء واللُّغات"، و"مُختصَرٌ في علوم الحديث"، وقِطْعةٌ من "شرح الخُلاصة" في مُجلَّدين، وتفْسيرات، ومسائلُ مَجْموعةٌ في الفقه. والله تعالى أعلم. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": قال السيوطى في "حسن المحاضرة": عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سلام محي الدين أبو

стр. 4421

محمد القرشي، درّس، وأفتى، وصنّف "شرح معاني الآثار"، و"طبقات الحنفية"، و"شرح الخلاصة"، و"تخريج أحاديث الهداية"، وغير ذلك. ولد سنة ستّ وسبعين وستمائة، ومات سنة خمس وسبعين وسبعمائة في ربيع الأول. انتهى. وفي "المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس" للحافظ أحمد بن علي، الشهير بابن حجر العسقلاني: عبد القادر بن محمد ابن محمد بن نصر الله بن سالم محي الدين القرشي، ولد سنة ٦٩٦ هـ، ولازم الاشتغال، و"شرح الهداية"، وخرّج أحاديثها، وصنّف مناقب أبي حنيفة، وطبقات الحنفية، ومات في ربيع الأول سنة ٧٦٥ هـ بعد أن تغيّر وأضرّ. انتهى. وفي "طبقات القارئ" قد وقع في كتاب "الهداية" أوهام كثيرة، قد نقلها العلامة الفهّامة الشيخ عبد القادر القرشي الحنفي في كتابه المسمّى بـ "العناية في تخريج أحاديث الهداية"، وله "كتاب تهذيب الأسماء" الواقعة في "الهداية"، و"الخلاصة"، وله "كتاب في مناقب النعمان"، و"الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل"، وكتاب في المؤلّفة قلوبهم، و"شرح خلاصة الدلائل"، و"الاعتماد في شرح الاعتقاد"، وهو شرح "عمدة النسفي"، و"كتاب أوهام الهداية"، و"الجواهر المضية". انتهى. * * * ٣١٨٣ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد القادِرِيّ المعروف بابن الدَّهَّانة * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِد سنة أربع وأربعين.

стр. 4422

وحفِظ القرآن الكريم، و"الكنْزَ"، و"المنار"، ولازَمْ الأمين الأقْصُرائي، والقاضي سعدَ الدين ابن الدَّيْرِيّ، والتَّقِيَّ الشُّمُنِّيَ، وغيرَهم، في الفقه وأصوله والعربية وغيرهما، وتمَيَّزَ في الفضيلة. وحَجَّ في سنة ثمانين، وناب في القضاء عن المحِبِّ ابن الشِّحْنة، واسْتقَرَّ في مَشْيخَة المؤَيَّدِيَّة، وتصدَّر للتَّدْريس بـ "الجامع الأزْهر"، وصار من أعْيان المفْتين، ورُبمَّا ذُكِر لقضاء الحنفية بـ "الدِّيار المِصْريَّة". ذكره السَّخاوِيُّ. * * * ٣١٨٤ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن محي الدين، الصديقي، الإربلي * متصرّف، من أهل "إربل"، وفاته بـ "أورفة" سنة ١٣١٥ هـ. له كتب، منها: "تفريج الخاطر" في مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني، منه مخطوطة في الرباط (١٨ ك)، و"محبة الذاكرين ورد المفكرين". * * * ٣١٨٥ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن مصطفى بن عبد القادر البيساري الرافعي * * فقيه حنفي، من علماء الأزهر،

стр. 4423

ولد في "طرابلس الشام"، وتعلّم بـ "الأزهر". وعلت شهرتُه في فقه الحنفية، حتى كان يلقّب بأبي حنيفة الصغير. وترأس المجلس العلمي في المحكمة الشرعية بـ "القاهرة". وولي إفتاء "الديار المصرية" قبل وفاته بثلاثة أيام. وتوفي بـ "القاهرة". من كتبه: "تقرير على الدر المختار" فقه، و"تقرير على الأشباه والنظائر" أصول، و"جدول الأغلاط الواقعة في كتاب قرّة عيون الأخيار تكملة رد المحتار على الدر المختار". وقد جمع ابنه محمد رشيد الرافعي سيرته، وما قيل فيه، في كتاب "ترجمة حياة الشيخ عبد القادر الرافعي". * * * ٣١٨٦ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني * أحد العلماء المبرّزين في التاريخ، والإنشاء، والشعر، وكثير من الفنون الحكمية. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد سنة سبع وأربعين وتسعمائة ببلدة "بساور"، بفتح الموحّدة والسين المهملة، في عهد شير شاه العادل. وقرأ القرآن على السيّد محمد المكّي بمدينة "سنبهل"، وقرأ المختصرات وبعض العلوم العربية على جدّه لأمه بمخدوم أشرف البساوري، وقرأ في ذلك الزمان "قصيدة البردة"، ودروسا من "كنز الدقائق" في الفقه على الشيخ حاتم السنبهلي تبرّكا، ثم دخل "آكره"، وأخذ العلم بعضه عن المفتي أبي الفتح بن

стр. 4424

عبد الغفور التهانيسري، وأكثره عن الشيخ مبارك بن خضر الناكوري، وقرأ بعض كتب على القاضي أبي المعالي الحنفي، وقرأ "بست باب" في الاصطرلاب على مير تقى ابن فارغي الشيرازي، وأخذ الشعر والألغاز، والنجوم، والحساب، والموسيقي، والشطرنج، الصغير، والكبير، وضرب البين (نوع من العود)، وكثيرا من الفنون. وصحب أبا الفيض، وأبا الفضل ابني الشيخ مبارك ابن خضر المذكور أربعين سنة، وصحب نظام الدين بن محمد مقيم الهروي، وغياث الدين بن عبد اللطيف القزوبني، وكمال الدين حسين بن حسن الشيرازي، وخلقا آخرين من العلماء. ولازم الأمير حسين خان أحد ولاة "أوده" مدّة طويلة، وكان الأمير يحسن إليه، ويمنحه الصلات، والجوائز، ثم تركه سنة إحدى وثمانين، وتسعمائة، ودخل "آكره"، فشفع له جلال خان القورجي، وعيّن الملك الشيرازي إلى أكبر شاه بن همايون السلطان، فقرّبه إليه، وخاطبه، وأدخله في صفّ العلماء، ففاق الأقران في زمان يسير في القرب والمنزلة، واتّخذه السلطان إماما لصلواته، وأعطاه ألف فدّادين من الأرض الخراجية، وأمره بنقل الكتب الهندية إلى اللغة الفارسية، فألَّفَ كتبا عديدة: ١ - فأول ما أمره به نقل "اتهرين ويد"، رابع الكتب المقدّسة في زعم الهنادك، وهو في لغة سنسكرت، يزعمون أن بعض أحكامه موافق للشريعة الإسلامية، فكان البدايوني يكتبه في الفارسية بعد ما يفهمه الشيخ بهاون الدكني، الذي كان من أحبار الهنادك، ثم أسلم، ولكنه لما كان ذلك الكتاب في غاية الدقّة، والغموض كان الشيخ بهاون يعجز عن إفهامه، فرفع البدايوني تلك القصّة إلى السلطان، فأمر أبا الفيض بن المبارك الناكوري، بنقله إلى الفارسية، ثم أمر الحاج إبراهيم السرهندي لذلك، حتى تم الكتاب، ولكنه بقيتْ خبايا في الزوايا.

стр. 4425

٢ - ثم أمره بنقل "مها بهارت"، أحد الكتب التاريخية، للهنادك، وهو في زعمهم كتاب مقدّس، مشتمل على أنواع القصص، والمواعظ، والمصالح، والأخلاق، والآداب، وتدبير المعاش، وفيه بيان المذاهب وطريق العبادة وغيرها من الأمور النظرية والعملية، أسّست تلك المباحث على حرب عظيمة، دارت بين "كوران" و"بندوان" طائفتين من ملوك "الهند"، و"مها بهارت"مركّب من لفظين في لغتهم: "مها" عبارة عن العظيم، و "بهارت" عبارة عن الحرب، فجمع أكبر شاه السلطان طائفة من أحبار الهنادك، وأمرهم بتعبيرها في اللغة المروّجة، ليعبرها البدايوني مشاركا لغياث الدين القزويني في الفارسية، فلمّا تم ذلك الكتاب سماه السلطان، "رزمنامه". ٣ - ثم أمره بنقل "رامائن"، أحد الكتب السابقة على "مها بهارت"، وفيه خمسة آلاف وعشرون أشلوكا، وكل أشلوك منها يشتمل على خمسة وستين حرفا، فنقله إلى الفارسية فى أربعة أعوام، وفرغ من تصنيفه سنة سبع وتسعين وتسعمائة. ٤ - ثم أمره أن ينتخب "الجامع الرشيدي"، وهو كتاب مفيد في تراجم الخلفاء العبّاسية في "بغداد"، وبقيتهم في "مصر" والخلفاء الأموية إلى رسول الله صلى الله وسلم، ومنه إلى آدم ﵇ بالبسط والتفصيل، فلخّصه، ونقله من العربية إلى الفارسية. ٥ - ثم أمره أن يكمل "بحر الأسماء"، الذي صنّف بأمر السلطان زين العابدين الكشميري، وهو كتاب مؤلّف في القصص الهندية، وقد بقي طرف من القصص المفيدة، فألفه البدايوني في ستين كراسة، وجعله المجلّد الثاني من ذلك الكتاب، وقد فرغ من تصنيفه في خمسة أشهر. ٦ - ثم أمره أن يلخّص "تاريخ كشمير"، الذي ألّفه مولانا شاه محمد الشاه آبادي، فانتخبه في شهرين بعبارة رائقة.

стр. 4426

٧ - ثم أمره بترجمة "معجم البلدان" من العربية إلى الفارسية، فقسّم أجزاءه على اثني عشر رجلا من أهل العلم، فناول البدايوني منها عشرة أجزاء، فكتبها بالفارسية في شهر واحد. ٨ - ومن تلك المصنّفات: "التاريخ الألفي"، أمر السلطان بتصنيفه خاصّة، واصطفى منهم سبعة رجال، منهم: عبد القادر البدايوني، ليكتب كلّ واحد في أسبوع أخبار سنة، فامتثلوا أمره، حتى حرّرت من ذلك أخبار خمس وثلاثين سنة. ٩ - ومن مصنّفات البدايوني: "الأربعون" في فضل الجهاد في سبيل الله. ١٠ - ومنها: "نجاة الرشيد في الكبائر والصغائر من المعاصي وآفات النفوس"، صنفه سنة تسع وتسعين وتسعمائة. ١١ - ومنها: "منتخب التواريخ"، وهو أحسن مؤلّفاته، رتّبه على ثلاثة مجلّدات: الأول: في تراجم ملوك "الهند" من سبكتغين إلى همايون، وهو ما بين الإيجاز والإطناب. والثاني: في أخبار أكبر شاه السلطان من بدء جلوسه على سرير الملك إلى سنة أربعين. والثالث: في ذكر من عاصره من المشايخ والعلماء والأطبّاء والشعراء، فرغ من تصنيفه يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، سنة أربع بعد الألف، وكتابه هذا مما لا نظير له في صحة الرواية، نقد فيها أخلاق الناس بعين البصيرة، فنقد الغشّ من الخالص، وذكر المناقب والمعايب، وما قصر في انتقاد الرجال، حتى أنه لم يبال بصاحبه أكبر شاه، وكشف القناع عن حسنه وقبحه وخيره وشره وصوابه وخطائه وعدله وظلمه، كأنه متحنط، لا يبالي بموته.

стр. 4427

توفي في سنة أربع بعد الألف، وله سبع وخمسون سنة، كما في "دربار أكبري". * * * ٣١٨٧ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن موسى بن عبد الله ابن يحيى بن محمد الكيلاني الحسني (محي الدين) * صوفي تنسب إليه الطريقة القادرية. ولد بـ "كيلان" في ربيع الثاني، ودخل "بغداد"، فسمع الحديث وتفقّه. وتوفي بها في ٨ ربيع الآخر، ودفن بمدرسة بباب الأزج.

стр. 4428

من مصنفاته: "جلاء الخاطر في الباطن والظاهر"، و"الفتح الرباني"، و"الفيض الرحماني"، و"الغنية الطالبي طريق الحق"، و"سر الأسرار"، و"مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار"، و"آداب السلوك"، و"التوصل إلى منازل الملوك". * * * ٣١٨٨ - الشيخ الفاضل مولانا القاضي عبد القادر بن القاضي نور الدين بن القاضي غلام محمود السرغودوي * جاء آبائه من "الحجاز المقدّس" إلى "خراسان"، ثم انتقل منها إلى "السند" (١)، ثم جاء الشيخ عبد الرحمن من أسرته القديمة منها إلى "بنجاب"، وأقام فيها. ولد القاضي غلام محمود في رمضان المبارك سنة ١٣٣٤ هـ في موضع "جهاوريان" من أعمال "سَرْغُوْدا".

стр. 4429

تلقّى مبادئ العلم من أبيه، ثم التحق بالمولوي قائم الدين، وقرأ العلوم العصرية إلى الصف الثامن في إسكول، وفي ذلك الحين قرأ النحو والصرف والأدب والفقه والتفسير في المدرسة العزيزية بهيره من أعمال "سَرْغُودَا"، ثم سافر للدراسة العليا إلى "دهلي"، والتحق بالمدرسة الأمينية، وقرأ على المفتي الأعظم كفاية الله الدهلوي، ومولانا خدا بخش، رحمهما الله تعالى. وبعد الفراغ التحق بالدعوة والتبليغ، وسافر ثلاثين مرّة إلى المملكة العربية السعودية للحجّ والزيارة. توفي سادس شعبان المعظّم سنة ١٤٠٦ هـ، وصلّى المفتي ولي حسن على جنازته، بـ "رائيوند"، ودفن بمقبرة "جهاوريان". * * * ٣١٨٩ - الشيخ الإمام العالم الكبير العارف عبد القادر بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، أحد العلماء المبرّزين في المعارف الإلهية * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: اتفق الناس على ولايته وجلالته. وتوفي والده في صغر سنّه، فقرأ العلم على صنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله. وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العدل الدهلوي، وجمع العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبّة في قلوب عباده،

стр. 4430

لما اجتمع فيه من خصال الخير، فصار مرجوعا إليه في بلدته ومرجوعا إليه بعلم الرواية والدراية وتهذيب النفوس والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق. وكان يدرّس، ويفيد، ويسكن بالمسجد الأكبر آبادي في "دهلي"، قرأ عليه الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، والشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، والشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، ومرزا حسن علي الشافعي اللكنوي، والشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي المدفون بـ "مكة المباركة"، والسيّد محبوب علي الجعفري، والسيّد إسحاق بن عرفان البريلوي، وخلق كثير من العلماء. ومن أعظم ما منّ الله سبحانه عليه أنه وفّقه لترجمة القرآن الكريم وتفسيره في لغة أهل "الهند"، قد اعتنى بها العلماء، واتفقوا على أنه معجزة من معجزات النبي، ﷺ . قال السيّد الوالد في "مهر جهانتاب": إن الشيخ عبد القادر رأى في المنام قبل أن يوفّق لها أن القرآن نزل عليه، فحكاه لصنوه عبد العزيز، فقال له صنوه المذكور: إن الرؤيا حق، ولكن الوحي قد انقطع من زمن النبي ﷺ ، وتأويله: أن الله سبحانه يوفّقك من خدمة القرآن بما لم تسبق إليه، فحصلت له تلك المبشرة على صورة "موضح القرآن". ومن خصائصه: أنه اختار لغة بحذاء لغة قاربت بما حازت في العموم والخصوص والإطلاق والتقييد، حتى إنها لا تتجاوز عنها في موارد الاستعمال، وظك موهبة إلهية وكرامة ربانية، يختصّ بها من يشاء. قال الحسني: إني سمعت ورويت "موضح القرآن" عن جدتي لأمي السيّدة حميراء بنت علم الهدى الحسني النصير آبادي عن بنت الشيخ عبد القادر عن أبيها المصنّف، ﵀.

стр. 4431

وكانت وفاته يوم الأربعاء لتسع عشرة خلون من رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف بـ "دهلي"، فدفن عند والده، وكان الشيخ عبد العزيز ورفيع الدين لا يزالان بقيد الحياة، فكان يوم موته من أنحس الأيام عليهما، وكانا يقولان عند دفنه: إنا لا ندفن الإنسان، بل ندفن العلم والعرفان. ومن عجائب الدهر: أنه كان للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي أربعة أبناء من بطن إرادة بنت السيّد ثناء الله: أكبرهم عبد العزيز، ثم رفيع الدين، ثم عبد القادر، وأصغرهم عبد الغني، والد الشيخ إسماعيل الشهيد، فمات أصغرهم عبد الغني أولا، ثم عبد القادر، ثم رفيع الدين، ثم أكبرهم عبد العزيز، وكانوا كلّهم من أجلّاء العصر علما وعملا، وإفادة وإفاضة، إلا الشيخ عبد الغني، فإنه توفي في عنفوان شبابه، فوفّق الله سبحانه ولده إسماعيل المذكور أن يتدارك ما فات والده. * * * ٣١٩٠ - الشيخ الفاضل عبد القادر بن يوسف النقيب الحلبي * ويقال له: نقيب زاده. فقيه حنفي. ولد، ونشأ بـ "حلب". وسكن "المدينة" سنة ١٠٦٠ هـ، وتوفي فيها سنة ١١٠٧ هـ. له كتب، منها: "لسان الحكام" فقه، و"معرفة الرمي بالسهام"، و"شرح شواهد الرضيّ على الكافية". * * *

стр. 4432

باب من اسمه عبد القادر ققط ٣١٩١ - الشيخ الفاضل عبد القادر مفتي "الديار الرُّومِيَّة، الشهير بقادِرِي أفندي * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان، رحمه الله تعالى، إماما عَلامة، جامعا مُفْرَدًا، له باعٌ طويلٌ في كلِّ علم، ومعرفة تامَّةٌ في كلِّ فَنٍّ. نشأ بـ "الديار الرُّومِيَّة"، وأخذ عن علمائها، وأخذوا عنه، وتنقَّل في المناصب السَّنِيَّة، وصار مشارًا إليه في الممَالك الإسلامية، ووَلِيَ الإفتاءَ بدار السَّلْطنةِ السَّنِيَّة "قُسْطَنْطِينِيَّة المحْمِة"، ونال العِزَّ الوافرَ، والجاهَ العريضَ. ذكره العلامة بدر الدين الغَزَّيُّ في "رحلته"، فقال: المقرُّ الكريم العالي، جامع أشْتات المعالي، حسَنةُ الأيام واللَّيالي، علامةُ الزمان، ووَحيدُ الأقْران، والمشار إليه بالبَنان في البَيان، زَيْن الأكابر والأماثل، ورأس الأعيان والأفاضل، ومَقْصِدُ الملْتَمِس والسائل، ومَحَطُّ رَحْلِ أمَل الآمِل، ذو السِّيرة الحسنة المشْكورة، قادِرِي جلبي قاضي العساكر الأناطولِيَّة المنصورة، أدام الله تعالى بَهْجةَ الدُّنيا ببَهْجة سُلْطانِه، ووالَى تَمْهيدَ رُبوعِه وتَشْيِيد أرْكانِه، وضاعَف السَّعْدَ في أمْرِه وشانِه. قال: وقد اعْتَنَى بأمْرِي غايةَ العِناية، وحصَّل لي كلَّ تَعْظيم ورعاية، وقرَّرني في تَدْريس، حسنٍ جليل نَفيسٍ، ابْتداءً منه من غير سُؤال، ولا طَلَبٍ

стр. 4433

ولا الْتماسٍ بحال، هذا مع نُدْرة اجْتماعِي عليه، وعَدَمِ مُلازَمَتِي له، وقِلَّة تردُّدِي إليه. انتهى. وذكره صاحبُ "الشقائق"، فقال ما مُلَخَّصُه: إنَّه أخذ من علماء عصرِه، كالموْلَى الحُمَيْدِيِّ، والمولى رُكْن الدين الشهير بزَيْرَك زاده، وصار مُعيدًا له، ثم صار مُدرِّسًا بمدارس عَديدةً، ثم صار قاضيا بمدينة "بَرُوسة"، ثم بـ "قُسْطَنْطِينِيَّة"، ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور، بولاية "أناطولِي"، واسْتَمَرَّ مُدَّةً مَديدةً، ثم حصَل في عَقْلِه بعضُ الخَلَل، ففُرّغ عن المناصب باخْتياره، أو عُزِل منه بغير اخْتيار، ثم توجَّه إلى مدينة "بَرَوسة"، وجعلها دارَ إقامته، وبَنَى بها مسجدا ومدرسة، ومات سنة تسع (١) وخمسين وتسعمائة. وكان حسَنَ الأخلاق، حَليمَ النَّفْس، يلْتَذُّ بالعَفْو عن الزَّلَّة، كما يلْتَذُّ الأحْمَقُ بالعقاب عليها. وله تعْليقاتٌ وحَواشٍ ورسائل، ضاعتْ جميعها، ولم يظهَر منها شيء؛ لما ذكرناه من اخْتلالِ عقلِه، رحمه الله تعالى. * * * ٣١٩٢ - الشيخ الفاضل القاضي عبد القادر، رحمه الله تعالى * ممن أجازه في السلوك الشاه عبد القادر الرائبوري، رحمه الله تعالى. توفي يوم الأربعاء، سابع شعبان المعظَّم، سنة ١٤٠٦ هـ. كان منسلكا بالدعوة والتبليغ، فكان عمل الدعوى شعاره، ودثاره، يصبح عليه، ويمسى، ويعيش على زاده وغذائه، لم يكن له أيّ

стр. 4434

اهتمام بشيء آخر، لأنه كان يرى أن الدعوة إلى الله تعالى وظيفته الأصلية، التي أكرمه الله بها. * * * ٣١٩٣ - العالم العامل والفاضل الكامل المولى عبد القادر * كان أصله من قصبة "أسبارته" من ولاية "حميد". قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى العالم الفاضل المولى علي الطوسي، روي أنه كان شريكا مع المولى الفاضل الخيالي، ثم تولى بعض المناصب، حتى صار معلّما للسلطان محمد خان، وتقرّب عنده، حتى حسد عليه الوزير محمود باشا، وفي بعض الأيام استدعاه السلطان محمد خان ليصاحبه، وكان في مزاجه فتور، فتعلل بذلك، وقال له بعض أصحابه: إن في الحديقة الفلانية جمعا كثيرا من الظرفاء، ونلتمس منك أن تذهب إليهم، حتى يتفرّج خاطرك يتخفف مزاجك، ومال المولى المزبور إلى قوله، فذهب معه إلى تلك الحديقة. يروى أن ذلك الترغيب من ذلك البعض في الذهاب إلى ذلك المجلس، كان بمباشرة الوزير محمود باشا، فقال الوزير المزبور للسلطان محمد خان: إنه تعلّل في صحبتك، وذهب مع الظرفاء إلى الحديقة الفلانية، فتفحص عنه السلطان، فتحقّق عنده ما قال الوزير، فعزله في ذلك اليوم، وأبعده عن حضرته، وذهب إلى وطنه، فلم يلبث إلا قليلا، حتى مرض، ومات من ذلك المرض في وطنه. روي أنه كان ذاهبا مع السلطان محمد خان إلى محاربة بعض ملوك العجم، ولعله الأمير حسن الطويل، ولما اجتاز بـ "قونية" استقبله علماؤها،

стр. 4435

فقال السلطان محمد خان للمولى المذكور، وكان راكبا معه: قد أضناك السفر، انظر إلى هؤلاء العلماء، وقوة مزاجهم، فأنشد المولى المذكور عند ذلك بيتا بالفارسية: اسب تازي اكر ضعيف بود … همجنان از طويلة خر به. * * * ٣١٩٤ - العالم الفاضل المولى عبد القادر، الشهير بمناد عبدي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل حسام جلبي، ثم صار مدرّسا بمدرسة المولى الفاضل خسرو بمدينة "بروسه". ثم صار مدرّسا بالمدرسة الفرهادية فيها، ثم صار مدرّسا بمدرسة قراحصار. ثم صار مدرّسا بمدرسة مناستر بـ "بروسه"، ثم صار مدرّسا بسلطانية "بروسه"، ثم صار مدرّسا بسلطانية "مغنيسا". ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان مراد خان بمدينة "بروسه"، ثم صار قاضيا بـ "مكّة المشرفة"، ثم صار قاضيا بـ "مصر" المحروسة. وتوفي وهو قاض بها في سنة أربع وخمسين وتسعمائة. كان ﵀ عالما فاضلا، وقورا صبورا، سليم الطبع، صحيح العقيدة، ثابتا على الحقّ، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان في قضائه مرضيّ السيرة، محمود الطريقة. روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه. * * *

стр. 4436

٣١٩٥ - الشيخ الفاضل مولانا الحكيم عبد القادر، رحمه الله تعالى. من تلامذة العلامة أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ * * * * ٣١٩٦ - الشيخ العالم الفقيه عبد القادر الحيدر آبادي، أحد عباد الله الصالحين * * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ الطريقة القادرية عن غير واحد من المشايخ. ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي نسبة أهل البيت ونسبة يسمّونها "بيرنغي"، وسمع منه كثيرا من آداب السلوك، وتأدّب عليه، فأجازه الشيخ سنة ثمان وعشرين. وكانت وفاته في سلخ ذي الحجّة سنة تسع وستين ومائتين وألف بـ "حيدر آباد"، كما في "مقالات الطريقة". * * * ٣١٩٧ - الشيخ الفاضل عبد القادر الصديقي، البغدادي ، * * *

стр. 4437

صوفي. توفي بـ "القدس" سنة ١١٤٨ هـ. من آثاره: "شرح على قصيدة عبد الغني النابلسي"، التي مطلعها، ومن أعجب الأمر هذا الخفا، و"رسالة في وحدة الوجود". * * * ٣١٩٨ - الشيخ العالم الفقيه عبد القادر الرامبوري، مفتي المحكمة حالا * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: يعرف بمعرفة جزئيات الفقه والفتاوى. وهو رجل معمر، يذكره الناس بكلّ خير وصلاح من عدم قبول الرشوة والتداهن في الحكم. قال صاحب "نزهة الخواطر": ولكني سمعت محمد بن يوسف السورتي يقول: إنه لا رأي له، وهو لا يزال يتتبّع الخلاف، ولو من جانب بعض أعوانه، فانه قد أفتى غلطا في أحكام شتى، ثم روجع فلم يزل يصرّ عليه، حتى أفحم. انتهى. * * * ٣١٩٩ - الشيخ الفاضل عبد القادر ملّا جامي، مفتي اللاذقية، ونقيب أشرافها * * قضى نحو نصف قرن في منصب الإفتاء.

стр. 4438

من كتبه "منحة المنان" في فقه الحنفية. وتوفي بـ "اللاذقية" سنة ١٣٤٢ هـ. * * * ٣٢٠٠ - الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر السرهندي * أحد الأساتذة المشهورين في "الهند". ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على الشيخ إله داد بن الصالح السرهندي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدّر للتدريس، فدرّس، وأفاد مدّة حياته، وانتهتْ إليه الرياسة العلمية في عصره ومصره. وقد أخذ عنه الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري، وخلق آخرون. له تعليقات على شرح "الكافية" للشيخ إله داد الجونبوري، استحسنها العلامة عصام الدين الإسفرائيني، وأتحف إليه كتابه "الأطول"، ولما وفد "الهند" الشيخ حسن الجلبي صاحب حاشية "المطوّل" تجشّم لزيارته إلى "سرهند" (١)، وصحبه، واعترف بفضله وكماله، ذكره بختاور خان في "مرآة العالم"، ومحمد بن الحسن في "كلزار أبرار". * * *

стр. 4439

٣٢٠١ - الشيخ الفاضل عبد القادر الرُّومِيُّ الحُمَيْدِيُّ الاستازنليّ، أحدُ فُضلاء "الدِّيار الرُّومية " * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قرأ على الموْلَى علي الطُّوسِيِّ، وكان شريكا عنده للمولى الخيالِيّ، وصار مُعلِّما للسلطان محمد خان، وتقرَّب عندَه غايةَ التقَرُّب، حتى حسدَه الوزيرُ محمود باشا، فاتَّفق في بعض الأيام أنَّه حصلَ في مِزاج المولى عبد القادر ضَعْفٌ وفُتورٌ، وأرْسَلَ إليه السلطان محمد يطْلُبُه لأجْل مُصاحَبَته، فتعلَّل بالمرض، ولم يحْضُرْ إليه، ثم إنَّ بعضَ أتْباع المولى المذكور حسَّن له السَّيْرَ إلى بعض البَساتين، والتَّنَزُّه بها، وقال له: إنَّ هواها يعْدِلُ المزاج، ويُغْنِي عن العِلاج. فتوجَّه إلى الأماكن النزِهَة، وصحِب معه جماعة من ظُرفاء بلاده، فأنْهَى الوزيرُ الأمرَ في ذلك إلى السلطان، وقال: إنَّه يترفَّع عن مُصاحَبَتِك، ويميلُ إلى مُصاحبة العامَّة والسُّوقة. فسأل السلطان عن ذلك، فوجد الأمرَ صحيحا، فعزله من ساعته، وأبْعَدَه عن ساحته. ويُقالُ: إن هذا الأمر كان ابْتداؤه بتَدْبير الوزير، ليَصِلَ إلى غَرَضه، على أن المولى المذكورَ توَجَّه إلى وطنه، وأقام به قليلا، ومرض، ومات (١)، رحمه الله تعالى.

стр. 4440

وكان كثيرًا ما يتَبَجَّحُ عندَ السلطان محمد، ويقولُ: إنَّ السَّيِّد والتَّفْتازانِيَّ لو كانا حَيَّيْن في زمنِه، لحَمَلا غاشيةَ سَرْجه. وكان السُّلطان يشْمَئِزُّ من قولِه هذا، ولا يُعْجِبُه، فجَمع بينه وبين المولى خواجا زاده، وأمَرهما بأن يتناظَرا بحَضْرته، فامْتثلا أمْرَه، وانْقطع صاحب الترجمة، وأُفْحِمَ. قلتُ: كذا جَرَتْ عادةُ الله تعالى مع كلِّ مُدَّعٍ يطْعَنُ على من تقدَّمه من أهل العلم، ويزعُمُ أنَّه أعْطِيَ من الذّكاء والفَهْم ما لا يصلِ المتقدِّمون إليه، يُقَيِّضُ الله تعالى له مَن يُظْهِرُ عَجْزَه، ويُبَيِّن قُصورَه. انتهى. * * * ٣٢٠٢ - الشيخ الفاضل عبد القادر التميمي، المصري (تقى الدين) * نحوي. ولي القضاء. من آثاره: "حاشية على ألفية ابن مالك" في النحو، و"مختصر كتاب ابن الأنباري في الأضداد". * * *

стр. 4441

باب من اسمه عبد القدوس ٣٢٠٣ - الشيخ الأجلّ عبد القدّوس بن إسماعيل بن صفى بن نصير الردولوي، ثم الكنكوهي، أحد المشايخ المشهورين في بلاد "الهند " * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "ردولي". وقرأ بعض الكتب في النحو والصرف على ملّا فتح الله المشهور بـ "جكنه" -بضم الجيم المعقودة- ثم ترك البحث والاشتغال، وجاور قبر الشيخ الصالح أحمد بن داود العمري الردولوي، واستمرّ على مجاورته زمانا، ثم سنح له أن التصوّف بدون العلم، كالطعام بغير الملح، فاشتغل بالبحث والمطالعة مرّة ثانية، وجدّ فيه، حتى فتح الله سبحانه عليه أبواب العلم والمعرفة، واستفاض من روحانية الشيخ المذكور فيوضا كثيرة، ثم لبس الخرقة من حفيده الشيخ محمد بن أحمد بن أحمد الردولوي، وانتقل إلى "شاه آباد"، ثم إلى "كنكوه"، وسكن بها. وكان صاحب المقامات العليّة، والكرامات المشرقة الجليّة، والأذواق الصحيحة، والمواجيد الصادقة، وكان يستمع الغناء، يفرط فيه، ويفشي أسرار التوحيد على عامّة الناس، ويستغرق في بحار الجذبات والسكر، ومع ذلك كان لا يقصر في اتباع السنّة والتزام العزائم، وكان متخلّقا بدوام الذلّ،

стр. 4442

والافتقار، والتبتّل إلى الله سبحانه، والتوكّل عليه، وكان شديد التعبّد، كثير البكاء، كثير الذكر للموت والخواتم. وله مصنّفات عديدة، منها: تعليقات على "شرح الصحائف" في الكلام، وشرح بسيط على "عوارف المعارف"، وحاشية على "التعرّف"، وكتابه "أنوار العيون وأسرار المكنون" المشتمل على سبعة فنون، كتاب مبسوط في المقامات، وله رسائل إلى أصحابه، جمعوها في مجلّد كبير. توفي لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وتسعمائة ببلدة "كنكوه". * * * ٣٢٠٤ - الشيخ الفاضل مولانا عبد القدّوس بن المنشئ زبيد علي الجاتجامي * ولد سنة ١٣٤٩ هـ في قرية "كُدَالَا" من مضافات "رانكونيه" من أعمال "جاتجام"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالجامعة الإسلامية فتيه (١)، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الحديث، وبعد فاتحة الفراغ التحق مدرّسا بقاسم العلوم. كان يدرّس فيها كتب الحديث والفقه والتفسير. * * *

стр. 4443

٣٢٠٥ - الشيخ الفاضل المفتي عبد القدّوس الرومي بن الشيخ سراج الحق الإله آبادي مفتي مدينة "آكراه " * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد يوم السبت ٢ شوال ١٣٤١ هـ. حفظ القرآن الكريم، ثم التحق سنة ١٣٥٥ هـ بالمدرسة العربية ببلدة "فتحبور هنسوه"، وقرأ "الميزان"، و "المنشعب"، و "بنج كنج"، و"كلستان"، و"بوستان"، و"دروس الأدب". ثم توجّه إلى جامعة مظاهر العلوم سنة ١٣٥٦ هـ، والتحق بها، وأخذ الكتب العربية والفارسية الابتدائية عن الشيخ الشاه أسعد الله، والشيخ ظهور الحسن، والشيخ عبد الشكور الكاملبوري، وتدرّج، حتى قرأ عام ١٣٦١ هـ "تفسير البيضاوي" على الشيخ المفتى سعيد أحمد، و "الملا حسن" على العلامة صديق أحمد، و "شرح العقائد النسفية"، و "مشكاة المصابيح" على الشيخ عبد الشكور. ثم أقبل إلى دار العلوم ديوبند في هذا العام بعد عطلة عيد الأضحي، وانضمّ إلى من يتعلم "المشكاة"، وكان الشيخ عبد السميع أستاذ "مشكاة المصابيح"، و "الشيخ فخر الدين على منصب شيخ الحديث بصفة موقّتة، فهو الذي درس آخر الحديث من "المشكاة"، وبعد أن أقام بها سنة دخل في مظاهر العلوم مرة ثانية في شوال سنة ١٣٦٣ هـ، وقرأ الصحاح الستة، حيث أخذ المجلد الأول من "جامع البخاري" عن الشيخ عبد اللطيف، والمجلد الثاني

стр. 4444

من "البخاري" و "سنن أبي داود"، و "المسلسلات" للشاه ولي الله المحدّث الدهلوي عن الشيخ محمد زكريا، و "جامع الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، و "صحيح مسلم" عن الشيخ أسعد الله، و "سنن النسائي"، و "سنن ابن ماجه"، و "موطأ الإمام مالك"، و "موطأ الإمام محمد" عن الشيخ منظور أحمد خان. وأفاد في انطباعاته عن أساتذته بمظاهر العلوم: إني قضيت فيها مدّة زهاء سبع سنوات، وحظيت خلالها بنحو خمسة عشر أستاذا، ولو ببعضهم قليلا، فإن أثراتهم التي قد استولت وسادت ذهني وقلبي وعقلي هي من جهات متنوّعة، فلئن كانت فطنة الشيخ أسعد الله وذكاءه، وحضور بديهته وارتجاله في الكلام أثرت عليّ في جانب، فإن قلة حديث الشيخ رئيس هيئة التدريس وسكوته وصمته كلّها أثرت عليّ بجانب آخر، وكان كثير المحافظة على الأوقات، فإن أردت تضبط أوقات الساعة عند هبوبه من النوم في الليلة، ويقيل بوقت معين، ويتوضأ قبل الظهر خارج حجرته، فكذا يرى كلّ يوم، كما كانت هذه الحالة في الليل عند التهجّد. وأما ما يتجلى خلال درسه من الرزانة والمتانة والوقار فيندر مثاله، لأن من الأمور الصعبة أن يدرس أحد الحديث، ويتكلم أثناء كلماته على شارحي الحديث الآخرين، ومع ذلك لا يسمح شائبة من الإعجاب بنفسه، والثناء على رأيه بالدخول فيها. كما سمعت بعض أساتذتي يقول: إن العلامة الكبير الكنكوهي قد طالع "رد المحتار"، المعروف بالشامي ثلاثين مرة، وقال بعض تلامذة العلامة الجليل أنور شاه الكشميري فيه: إنه غاية في الاعتقاد الودي والاتصال القلبي بصاحب "الهداية"، وكان لا يذكر شيخى الكاملبوري، كما يذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح "جامع البخاري"، والعلامة ابن الهمام صاحب "فتح القدير" خلال درسه لـ "جامع الترمذي" بل إني كلّما رائته يطالع فما وجدته

стр. 4445

إلا يطالع "فتح القدير"، إنه شديد الحبّ والرغبة فيه، وليس من عادته أن يضيع أوقات الفراغ سدي، جالسا أو قاعدا أو مضطجعا أو نائما، وإنما يظلّ يشتغل بالمطالعة. وكان من أحبّ من تلمَّذت عليهم الشيخ أمير أحمد الكاندهلوي، فهو الذى كان يدرس الكتب المتعلقة به، كما كان حقّه، فلما قرأت عليه "مختصر المعاني" الذى لعلّه أسند إليه تدريسه بنفس العام أول مرة، هكذا "كنز الدقائق"، وذلك أسند إليه تدريسه بنفس العام أول مرة حتما، فأحسن التدريس، وأجاد، يواظب عليه كلّ المواظبة، وأكمل كلا منها. وبعد أن تخرّج فيها أدى امتحاني الفاضل الأدب، والدبير الكامل، وفاز فيهما بالدرجة الأولي، كما أدّى امتحان أعلى القابلية، وفاز بالدرجة الأولي، وسعد بمراسلة الشيخ أشرف على التهانوي أيام التحصيل، وأقام به العلاقة الإصلاحية منذ ساعته. وتصدّر للتدريس والإفادة في كلّ من المدرسة الإمدادية بمدينة "مراد آباد"، والمدرسة القرآنية بمدينة "إله آباد"، والجامعة الإسلامية تعليم الدين بمدينة "دابيل"، واستقل في الإقامة بمدينة "آكره" منذ عام ١٣٨٩ هـ إلى اليوم، وهو يعرف بمفتي مدينة "آكره".، وبقي يحوز منصب إمامة العيدين، ويعظ، ويخطب الناس بعد صلاة الجمعة قليلا، ويكتب الإجابات عن الاستفتاءات القادمة يوميا، وكلّ ذلك من أهمّ أشغاله. وكانت قد بدأت حياته الكتابية والصحفية منذ عهد الطلب بمظاهر العلوم، فكانت أول مادة من مواده قد ظهرت حول نقد وجرح في بعض كتاب "حقوق الزوجين" لأبي الأعلى المودودي، حسبما أشار عليه الأستاذ المفتي محمود الحسن الكنكوهي، وذلك أيام يتعلّم "تفسير الجلالين"، وغيره من الكتب، كما صدرت المادة هذه في مجلة "صدق جديد" بـ "لكنو"، وظلّ يصدر مجلة "الإحسان" إحدى المجلات الدينية الشهرية منذ عام ١٣٧٢ هـ لعام

стр. 4446

١٣٧٥ هـ، فهي التى لا زالت برزت فيها مواعظ الشيخ حكيم الأمة أشرف علي التهانوي وتعاليمه، بجانب تعاليم وتوجيهات وإرشادات مصلح الأمة الشيخ الشاه وصي الله باسم "تعليمات شيخ"، كما تم طبع بعض منها فيما بعد بشكل الكتاب باسم "ديباجة معرفت" (مقدمة المعرفة). مؤلفاته: ١ - " رحمة للعالم": قالت مجلة "الفرقان" الشهرية الصادرة عن "لكنو" معرّفا بهذا الكتاب بألفاظ كما يلي: إنه رفض كامل ورد قوي على ما تروّجه اليوم مصلح التعليم الحكومية وتدوّله وتعمّه من كتب المقرّرات التعليمية للأطفال في ملكنا، حتى في ولايتنا خاصّة، فعلى المسلمين أن يضمّوا مثل هذا الكتاب إلى المقرّرات التعليمية للمدارس الأهلية التى يديرونها ويتولونها بالرعاية والنظارة لإنقاذهم من النفور عن الإسلام والتباعد عن الإيمان والأجنبية عن مبادئ الدين. ٢ - "المودودية والتقرير عن فحصها بالأشعّة": يقول المؤلّف يعرّف بكتابه هذا: بما أن في ابتداء تأسيس حركة المودودية لم يكن يتجلّى جليا وجه زعيمها الأصلي وتصويره الحقيقي، ولم تنكشف أسرارها واضحا، فكان عديد العلماء الأجلاء متصلا ومرتبطا به قلبيا، ومتأثرا للغاية، لكونهم قد أساءت أفهامهم، وأخطأت أذهانهم، ولكن كلَّما اتضحت حقيقتها، وظهرت هويتها، وانكشف أمرها أعلن كلّ منهم موقفه تجاهها، وأبدى عن عدم الاتصال بها وقلة الاعتناء بها، فسنذكر بالأوراق التالية ما قدّموه من التقرير عن فحص حركة المودودية أو مؤسّسها بالأشعة. تم طبعه أول مرة في يناير ١٩٧٩ م، وثانيا في أبريل ١٩٧٩ م، وثالثا في نوفمبر ١٩٧٩ م، والكتاب في جزئين على أربع وأربعين ومائة صفحة.

стр. 4447

٣ - "ثلاثة تضليلات في كتب المودودية": قد أوضح فيه صاحب الترجمة بان المودودى كيف كوّن الأذهان والأفكار، ومهّد الآراء بصدد إنكار الحديث والسنة والمعجزات في مؤّلفاته، كيف نقل فكرة الإنكار، ووجّهها إلى القارئين باستخدامه ذكاءه وحدّة ذهنه وتدبيره، ظهر تأليفه في مايو ١٤٠٠ هـ، وذلك يحتوي ٨٠ صفحة. ٤ - "من ديوبند إلى بريلي": ألّف عام ١٣٨٤ هـ، نشرته أول مرة مكتبة "إداره تاج المعارف" بـ "ديوبند"، وبعد ذلك طبعته عدّة مكتبات، وصدرت طبعته الخامسة في نوفمبر ١٣٩٩ هـ من مكتبة صهيب برادران بمدينة "آكره".، وعرفه المؤلف في مقدمة الكتاب بألفاظ كما يلي: إني قمت بواجب المدافعة عن بعض عباد الله المقبولين، وسفرت عن وجوههم الاتهامات الملصقة بهم، التي لا أساس لها، والكتاب في ثلاثة أجزاء ٢٨٠ صفحة. ٥ - "أليس منكم رجل رشيد": جاء ضبطه حول عرض ونقد في كتاب "يا ليت قومي يعلمون" لأبي الأعلى المودودي، فلقّن فيه على ما وصف مؤلّفه رجال جماعة المودودية على أن يستعادوا الإخلاص، وعاطفة التضحية والفداء إلى ذاكراتهم ومخيّلاتهم، ويستقيموا، ويعضّوا بالنواجذ على مواقفهم الحقة مع قول الحق والسعي الثابت الدائم، والكتاب تم طبعه في يناير ١٤٠٠ هـ أول مرة، وهو يشتمل على ١٣٦ صفحة. ٦ - "الحكومة الإسلامية وقصتها بألفاظ العلامة الخميني": ذلك ترجمة وتلخيص كتاب "الحكومة الإسلامية" للعلامة الخميني، ذكرت فيه عقائد الخميني وأفكاره، تم ضبطه في رجب سنة ١٤٠٠ هـ، وله أربع وأربعون صفحة. ٧ - "تفهيم القرآن وسعي فهمه":

стр. 4448

ذلك استعراض شامل لـ "تفهيم القرآن" للعلامة المودودي، قد قُيمت فيه أفكار ونظريات المودودي، التي يرد عليها عند أهل الحق من العلماء، طبع جزءه الأول في رمضان المبارك ١٤٠٠ هـ، فاستعرض فيه صاحب الترجمة مقدمة "تفهيم القرآن"، صدر جزءه الثاني في محرّم الحرام سنة ١٤٠٥ هـ، وجزءه الثالث في محرم سنة ١٤٢٣ هـ، حيث انتهى من الملاحظة والانتقاد إلى ختم سورة البقرة بمدة زهاء خمس وعشرين سنة، وظهر طبع جزءه الثالث من مكتبة صهيب برادران بمدينة "إله آباد"، كما عليه مقدمة للشيخ محمد إسحاق السنديلوي، وذلك في خمس وعشرين ومائتي صفحة. ٨ - "جهة الصورة الثانية": يقول المؤلّف في تعريفه: إن "صحيفة الدعوة" لا تزال تصدر بعددها الصادر ثلاثة أيام موادا حياتية حينا لآخر، تهدف من وراء الستار التحرر بصفة إيجابية من الرفض والنفى والتبرّء عن الاعتراضات والمواد الكثيرة، التي تظهر تحت عناوين شتى بأشكال متنوّعة، فانطلاقا من ذلك قد تصدر "صحيفة الدعوة" مادة حول عبقرية الشيخ الإمام محمد قاسم النانوتوي، أو مقالة في حياة شيخ المشايخ الحاج إمداد الله المهاجر المكّي، ليطلع قارؤوها على أن إدارة الدعوة تعتبرهما من قادتها ومشايخها، فيعدّونها من أهل مشربهما ومسلكهما. فالكتاب هذا عرض ونقد في بعض العناصر، التي تصدر لهذا الغرض، تم طبعه أول مرة في أبريل ١٤٠١ هـ وذلك في أربع وستين صفحة. ٩ - "سفور المودودية": قد ظهر وضعه حول حياة الرجال المبرزين الخمس من الطائفة المودودية: هم الذين اعتنقوا بها بكلّ ثقة واعتماد، ثم انفصلوا عنها بغاية الحزن والكأبة والتكدّر، من بينهم: شمس الحسن الصدّيقي، والحكيم عبد الرحيم أشرف، والدكتور أسرار أحمد، والحكيم عبيد الله خان، ووحيد الدين خان،

стр. 4449

طبع ذلك في المرة الأولى في مايو ١٣٩٩ هـ، وثانية في نوفمبر ١٣٩٩ هـ، وذلك يضم ١١٢ صفحة. ١٠ - "ضوء الحقيقة": قد أفاد فيه صاحب الترجمة ما هى الأسباب والدفوع، التى تزيد هذه الحركة تقدّما وتطورا وشيوعا، ولو في بعض الأوساط فيما ببدو، ألف في محرّم الحرام ١٤٠١ هـ، على أربع وستين صفحة. ١١ - "مناسبات عيد ميلاد النبي في ضوء الدين والعقل": ابتدأ صاحب الترجمة بكتيب لعالم مصري، ثم زاد عليه بزيادات، اكتمل ذلك عام ١٤١٠ هـ، وله ١٦ صفحة. ١٢ - "ثلاثة وجوه في مرآة": كيف قد اختلطت منشورات هذه الطائفة ورسائلها بالقاديانية بجانب الشيعية والاعتزال، فتناوله صاحب الترجمة بالذكر فيه، له أربع وأربعون صفحة. ١٣ - "حجية القرآن"، ذلك رسالة تلاها صاحب الترجمة على أساتذة القسم الديني والمسؤولين الآخرين عن جامعة همدرد بـ "دهلي" في مناسبة عقدها الجامعة، كما صدرت في مجلة "ترجمان دار العلوم" بـ "دهلي"، وظهر بشكل الكتاب فيما بعد من مدرسة تعليم القرآن في "وزير بور" "آكره"، وذلك في ١٦ صفحة. ١٤ - "نداء الرحمن": ذلك ترجمة كتاب "ندءات الرحمن لأهل الإيمان" للشيخ أبي بكر جابر الجزائري، الأستاذ في المسجد النبوي، وذلك بأسلوب واضح بألفاظ تعبيرية، فأتاه الشيخ الجزائري بتسعين آية من القرآن الكريم، قد نادى الله تعالى فيها المؤمنين بـ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وشرح معانيها، اكتملت هذه الترجمة سنة ١٤١٦ هـ. وهى تتضمّن أربعمائة وخمسين صفحة، وعليه مقدمة للشيخ أبي الحسن على الندوي

стр. 4450

١٥ - "المنهج الدراسي الديني": هو ترجمة أردية لكتاب "المسجد وبيت المسلم" للشيخ أبي بكر الجزائري، يضمّ التأليف هذا الدروس اليومية لكلّ يوم من أيام جميع الشهور، التي تحيط بها السنّة، ولكلّ يوم درس من القرآن الكريم، ودرس من السنة، وطبع سنة ١٤٢٠ هـ، وذلك في أربع وعشرين ومائتي صفحة. ١٦ - "نشر الإسلام": هذا الكتاب ترجمة منظومة لكتاب "تعليم الإسلام" للمفتي كفايت الله الدهلوي، وقد أشاد الشيخ أبو الحسن علي الندوي في انطباعته بهذه الترجمة وصاحبها، وقدم له التهنئة على قيامه بهذا الواجب، قد ظهر جزءان منه. ١٧ - "نظم المفتي" تسهيل وتفهيم عقود رسم المفتي: كما ذلك ترجمة منظومة "رسم المفتي" من أشهر مؤّلفات العلامة الشامي في أصول الإفتاء، تمت في ذى الحجّة ١٤٢٢ هـ، وصدرت من دار الإفتاء لمظاهر العلوم بـ "سهارنبور"، وهي في ٢٤ صفحة. ١٨ - "دليل الصلاة المعتبرة": أتى ضبطه في الأدلة المعتبرة في الصلاة لأبي حنيفة وأتباعه، هي التي تعتمد على عمل الصحابة والتابعين المتوارث المحكم، الذى لا يرد إلى جانب الإجابة عن الرسالة التي تلقّاها صاحب الترجمة من الشيخ عبد الوهّاب الخلجي، المدير العام لجمعية أهل الحديث المركزية، وذلك بمناسبة مؤتمر صيانة السنّة النبوية، الذي عقدته جمعية علماء الهند في ٧/ ٨ صفر ١٤٢٢ هـ، والكتاب يحتوي على ٣٤ صفحة. ١٩ - "التغيير في القانون الإسلامي": قد أرسل إيس إيم عمران على الضابط القانوني للجنة النساء الوطنية للحكومة الهندية إلى المفتي عبد القدّوس الرومي رسالة في تبديل القوانين العائلية وتعديلها في يناير ٢٠٠١ م، فالكتاب هذا إجابة جادة عنها، تناوله الشيخ أبرار الحق الهردوئي بالتوثيق والتأييد، وأشار على صاحب الترجمة بالطباعة، فقام بطبعه
следующие страницы →