← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المحمل الخامس: أن يكون كثير من الأحاديث المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة ضعيفة من قِبَل من روى عنه، لا من جهته، ولا من جهة شيوخه، ومَنْ فوقهم، كما في كثير من الأحاديث المنسوبة إلى جعفر الصادق وكثير من الثقات، فقد روى الذهبي في "الميزان" عن الحافظ ابن حبَّان أن أبان بن جعفر (١) وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث، ما حدَّث بها أبو حنيفة قط. رواه الذهبي في ترجمة أبان بن جعفر. إذا عرفتَ هذا فاعلم أن الإمام أبا حنيفة ﵁ طلب العلم بعد أن أسنَّ، (٢) وقد كان الحافظ المشهور بالعناية في هذا الشأن إذا كَبُر وأسنّ تناقَضَ حفظه، فلهذا لم يكن في الحفظ في أرفع المراتب، وكذلك غيره من الأئمة، فقد كان الإمام أحمد بن حنبل أوسع الأئمة الأربعة معرفة بالحديث وحفظا له، ولم يكن عيبا فيهم، ولا قَدْحا في اجتهادهم. وقد كان حديث ابن المسَيّب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي أصحّ وأقوى من حديث عطاء، والحسن البصري، وأبي قِلابة، وأبي العالية، وكان ابن المسيّب أصحّ الجماعة حديثا من غير قدح في علم من هو دونه. ولهذا السبب تكلَّم بعضُ الحفَّاظ في حديث الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁، فظنَّ بعض الجهَّال أن ذلك يقتضي القدحَ في اجتهاده وإمامته، وليس كذلك، فغاية ما في الباب أن غيره أحفظ منه، وذلك لا يستلزم أن غيره أفضل منه، ولا أعلم منه على الإطلاق، فقد كان أبو هريرة رضى الله عنه أحفظ الصحابة ﵃، ولم يكن أعلمَهم ولا أفقهَهم

стр. 457

ولا أفضلَهم، وقد كان معاذ أفقهَهم، وزيد أفرضَهم، وعلي أقضاهم، وأبي أقرأَهم، والخلفاء أفضلَهم، وبعد فالمناقب مواهب يهب الله منها ما يشاء لمن شاء. وقد أشارَ الذهبي إلى الاعتذار عن ذكر الإمام أبي حنيفة وأمثاله، وإلى أنه لا قَدْح عليه بما ذكر فيه من الاختلاف، فقال في خطبة "الميزان": "وكذا لا أذكر من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدا لجلالتهم في الإسلام، وعظمتهم في النفوس، فإن ذكرت أحدا منهم فأذكره على الإنصاف، وما يضرّه ذلك عند الله، ولا عند الناس، إذ إنما يضرّ الإنسان الكذب والإصرار على كثرة الخطأ، والتجرِّي على تدليس الباطل، فإنه خيانة وجنايةٌ، فالمرء المسلم يُطبَع على كل شئ إلا الخيانة والكذب. انتهى كلامه (١).

стр. 458

فانظر كيف تأدَّب أبو عبد الله الذهبي، وذكر جلالة الأئمة المتبوعين في الإسلام، ونصَّ على أن ذكرَهم في كتب الجرح والتعديل لا يضرّ عند الله ولا عند الناس، وهكذا فليكن ذكرُ العالم لمن هو أعلم منه بأدب وتواضع وتعظيم وتوقير، جعلنا الله ممن عرف قَدْرَ الأئمة وعصمنا عن مخالفة إجماع الأئمة. وبهذه الجملة تَمَّ كشف عُوار هاتين الشُّبهتين الضعيفتين، في علم إمام من أكبر أئمة أهل الإسلام، الذي أجمع على إمامته العلماء الأعلام. وقد أحببتُ التقرُّب إلى الله تعالى والتشرُّفَ بخدمة مناقبه العزيزة، والذبِّ عن معارفه الغزيرة، بذكر هذه الأحرف الحقيرة اليسيرة، ولم أقصد التعريفَ بمجهول من فضائله، ولا الرفعَ لمخفوض من مناقبه، فهو من ذلك أرفع مكانا وأجلّ شأنا. والشمس في صادع أنوارها … غَنِيَّةٌ عن وصف الواصف". انتهى كلام ابن الوزير بطوله. وفيه وفي ما تقدَّم من نصوص الأئمة المتقدمين، والحفَّاظ الجهابذة المتأخرين من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وغيرهم، في تقريظ الإمام أبي حنيفة، والثناء على سعة علمه بالكتاب والسُّنة، والرد على جارحيه والإنكار عليهم بالحُجج الواضحة والأدلة النَّيِّرة: إبطال لطعن الشَّانئين المتحاملين على الإمام رضى الله تعالى عنه، في هذا الزمن المتأخر! وفي كل ذلك أيضا ما يزيل الغِشاوَة عن عُيونهم الرَّمداء، ونفوسهم المريضة، إذا هُدُوا ووفقوا، وفي كل ما تقدم أيضا ما تقرّ به أعين طلبة العلم

стр. 459

وأهله، الذين رزقهم الله تعالى التأدب مع أئمة الدين، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. انتهى كلام أستاذي وسيدي المحدث الناقد العلامة عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى من كتابه القيّم "مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث". آخر الجزء الأول ويليه الجزء الثاني، وأوله: باب من اسمه آدم والحمد لله حق حمده

стр. 460

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الألف الممدودة باب من اسمه آدم ١ - الشيخ العارف الولي الكبير آدم بن إسماعيل بن بهوه بن يوسف بن يعقوب ابن الحسين، الحسيني، الكاظمى، البنوري .* أحد كبار المشايخ النقشبندية. بشّر به والده في رؤيا له صالحة، بشّره بذلك النبي ﷺ . وُلِدَ، ونشأ بقرية "بنّور" - بفتح الموحدة وتشديد النون - من أعمال "سرهند"، وأخذ الطريقة عن الحاج خضر الروغاني أحد أصحاب الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي بمدينة "ملتان"، ولازمه شهرين كاملين، ثم قدم "سرهند" بأمره، ولازم الشيخ أحمد المذكور مدّة من الزمان، وأخذ عنه، وقد ذكر في "خلاصة المعارف" أنه حصلت له نفخة من الجذبات الربّانية عن الشيخ محمد طاهر اللاهوري بحقّ ما وصل إليه عن الشيخ إسكندر عن جدّه كمال الدين الكيتهلي.

стр. 461

وبالجملة فإنه بلغ رتبة، لم يصل إليها كثير ممن عاصره من المشايخ، وكانتْ طريقته اتباع الشريعة المحمدية، واقتفاء آثار السنّة السنية، لا ينحرف عنها قدر شعرة في الأقوال، ولا في الأفعال. أخذ عنه خلق كثير، حتى قيل: إن أربعمائة ألف مسلم بايعوه، ثم ألف رجل منهم نالوا عنه حظّا وافرا من العلم والمعرفة. وقيل: إن زاويته قلّما كانت تخلو عن ألف رجل كلّ يوم، وكلّهم كانوا يأكلون الطعام من مطبخه، ويستفيدون منه. وفي "التذكرة الآدمية" أنه سار إلى "لاهور" سنة اثنتين وخمسين وألف، وكان معه عشرة آلاف من السادة والمشايخ ومن كلّ طبقة، وكان شاهجهان ابن جهانكير. سلطان "الهند" بـ "لاهور" في ذلك الزمان، فاستعظمه، وأمر سعد الله خان أن يذهب إليه، فجاء سعد الله خان، وتكدّرت صحبته بالشيخ، فسعى إلى السلطان بالوشاية، فأمر السلطان أن يسافر الشيخ إلى الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفا -، فسافر معه أصحابه وعشيرته، فحجّ، وسكن بـ "المدينة" المنوّرة، حتى مات بها. انتهى. وللشيخ آدم رسائل في الحقائق والمعارف، منها: "خلاصة المعارف" في مجلّدين بالفارسية. أوله: الحمد لله ربّ العالمين، حمدا كثيرا بقدر كمالات أسمائه وآلائه، إلخ. قال صاحب "نزهة الخواطر": وقد ظفرتُ بذلك الكتاب، وهو موجود عندي - ولله الحمد! ومنها: "نكات الأسرار". وكان الشيخ آدم أمّيًّا، ما قرأ شيئا من الكتب على أهل العلم. مات بسبع بقين من شوّال سنة ثلاث وخمسين وألف بـ "المدينة" المنوّرة، فدفن بـ "بقيع الغرقد" عند قبة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

стр. 462

٢ - الشيخ الفاضل آدم بن سعيد بن أبي بكر، الجبرتي، نزيل "مكة" المشرّفة .* شاب قطنها مديمًا للاشتغال على فضلائها، والواردين عليها، في الفقه، وأصوله، العربية، وغيرها، وللتلاوة على طربقة جميلة، وفاقةٍ (١) ومن جملة شيوخه: السراج معمّر بن عبد القوي في العربية، وعبد النبي المغربى. قال السخاوى: وسمع عليَّ وأنا بـ "مكة" الكثير من "الصحيح"، وغيره، وحَضَرَ (٢) عندى بعض الدروس. مات في ليلة الأربعاء، خامس ذي الحجّة، سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وصلّي عليه من الغد، ودفن بـ "المعلاة" (٣) رحمه الله تعالى. ٣ - الشيخ العالم الكبير آدم بن محمد بن خواجه بن شَيخ بن آدم، الشهابي، الصدّيقى، الكوباموي، أحد الفقهاء الحنفية .* *

стр. 463

كان من نسل الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي (١) صاحب "العوارف" (٢). وُلِدَ بـ"كوبامؤ" قرية جامعة في "أوده" - سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وسافر للعلم إلى "جونبور"، فلازم الشيخ معروف بن عبد الواسع الحسينى البخاري الجونبوري، وأخذ عنه العلم والطريقة، وولي الإفتاء ببلدته "كوبامؤ"، فرجع إلى بلدته، وكان يدرّس، ويفيد، أقطعه باب ر شاه التيموري قرية لمعاشه سنة ثلاثين وتسعمائة، وعمّر تسعين سنة. لعلّه توفي سنة إحدى وألف. * * * ٤ - الشيخ الفاضل آصف القدوائي .* ولد سنة ١٣٣٧ هـ، توفي ١٤٠٩ هـ. كاتب إسلامى مبرز، يكتب باللغة الأردية والإنجليزية. كان حبيس البيت ورهين الفراش قبل ثلاثة وأربعين عاما من وفاته، أي منذ شبابه، حيث أصيب عموده الفقري عام ١٣٦٦ هـ بمرض عضال، أقعده عن الحركة والتنقّل كلّيا. وعلى الرغم من هذا ظلّ نشيطا عبر حياته، فقضاها في التأليف والترجمة، وعمّرها بالعبادة والتلاوة. فقد ألّف وترجم إلى الإنكليزية ما يبلغ ثلاثين كتابا، وهو لا يستطيع أن يقلّب عطفه من شدّة المرض، وقد كان طبيبا بارعا، يثق به المرضى!.

стр. 464

كان منْ سكّان "بهيارة" بمديرية "باره بنكي" بالولاية الشمالية من "الهند" غير أن أسرته سكنت مدينة "لكنو". وقد حاز شهادة (بي أي) من الكلية المسيحية بـ "لكنو"، وشهادة (ايم أي) من جامعة "لكنو"، ثم حاز شهادة الدكتوراه في علم السياسة. توفي في ٢٢ شباط (فبراير). ومما ترجمه إلى الإنكليزية كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" لأبي الحسن الندوي، و"إسلام كيا هي - ما هو الإسلام" لمحمد منظور النعماني، و"معارف الحديث" له أيضا. * * * ٥ - العلامة الفاضل الشيخ آفتاب الدين بن الشيخ سليمان بن الشيخ على محمود بن الشيخ فطن بن الشيخ محمد حسين، الفِنُوَائِى الكُمِلَّائِي، رحمهم الله تعالى .* ولد بقرية "فِنُوَا" بمركز الشرطة "لَكْسام" بمحافظة كُمِلَّا في سنة ١٢٩١ هـ. أبوه الشيخ سليمان كان رجلا عالما تقيا، يدعو الناس إلى الحقّ صباحا ومساء. بدأت دراسته الابتدائية في بيته، ثم التحق بالمدرسة الحسَّامية بـ "كُمِلَّا، ودرس عند الفاضل الجليل الشيخ كليم الله رحمه الله تعالى. ثم رحل إلى "الهند"، وحصل علم الحديث والفنون الأخر في مدرسة مظاهر العلوم "سهارنبور" في شمال "الهند"، وبعد إتمام الدراسة حضر مجلس الشيخ الإمام رشيد أحمد الكنكوهى رحمه الله تعالى. فأرشده الشيخ على أن يبايع على يد

стр. 465

الشيخ القارئ إبراهيم الأجانوي، فرجع إلى وطنه، وبايع على يد الشيخ الأجانوي في الطريقة والمعرفة. وبدأ التدريس في المدرسة المحسنية بـ "كُمِلّا"، وقد أقام مكتبا قرآنيا بداره في "لكسام". وأقام مدرسة بموضع منشيرهات، وفى العام ١٣٢٧ هـ أسّس الجامعة الإسلامية دار العلوم "برورا"، بمشورة شيخه القارئ إبراهيم رحمه الله تعالى، وهي من أكبر الجامعات الآن بـ "بنغلاديش" توفي ليلة يوم الخميس بداره سنة ١٣٧٣ هـ، ودفن بمقبرة قريبة من داره. ٦ - الشيخ الفاضل الكبير آل حَسَن بن نذير أحمد بن إمام الدين، الحسيني، المودودي، أحد الفقهاء، وأذكيائهم .* وُلِدَ، ونشأ بـ "أمْرُوهه"، وقرأ المختصرات على عمّه كريم بخْش. ثم سافر إلى "دِيْوبَنْد"، وقرأ المختصر، و"شرح العقائد"، و"نور الأنوار"، و"حاشية الميبذي" على مولانا محمود الديوبندي، والشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي. ثم سافر إلى "عليكره"، وقرأ بعض الكتب في الفنون الأدبيّة على مولانا فيض الحسن السهارنبوري، وقرأ بعض الكتب من المنطق والحكمة على المفتي لطف الله. ثم دخل "كانبور"، ولازَمَ دروسَ الشيخ عبد الحق ابن غلام رسول الحسيني الكانبوري، وقرأ عليه سائرّ الكتب الدرسيّة من الفقه، والأصول، والحكمة، والكلام.

стр. 466

وقرأ فاتحةَ الفراغ سنة ثمان وثمانين ومائتين بعد الألف، ثم سافرَ إلى "مراد آباد"، وشرع "صحيح البخاري" على السيّد عالم علي النكينوي المحدّث، وابتلي النكينوي بالأمراض في خلال ذلك، فسافرَ إلى "دِهْلي"، وقرأ الصحاحَ والسننَ على الشيخ السيّد نذير حسين الدهلوي المحدّث، ولما برعَ في العلم سافرَ إلى "حيدرآباد" "الدكن"، فأكرمَ وفدَه الشيخ محمد زمان الشاهجهان بوري، وبذل جهدَه في إسعاف مَرامه. وكان ﵀ خفيفَ الروح، مزاحا، حلوّ اللفظ والمحاضرة، كثيرَ المحفوظ بشعر وأدب، مفيدَ المجالسة، طلق الوجه، ذا بَشَاشَة للناس، حليما، متواضعا. له "نخبة التواريخ" بالفارسي، صنّفها في الأنساب والسير. مات سنة ستّ وثلاثمائة وألف. * * * ٧ - الشيخ الفاضل المولى الشاه أبرار الحق بن محمود الحق *. ولد ١٣٣٩ هـ في "هَرْدُوئى" "أتّر بَرَاديش". جاءت أسرته إلى "الهند" في عصر الملك علاء الدين الخلجي سنة ١٤٠٠ هـ، وكان الخلجى يحبّ العلماء والشيوخ حبّا جمّا، وأقامت تلك الأسرة أولا في "كُجرات" ثم في "دهلى" ومن هذه الأسرة المحدّث الكبير عبد الحق المحدّث الدهلوى، وقرأ فاتحة الكتاب على الشيخ العلامة المولى أصغر حسين الديوبندي، وحفظ القرآن الكريم في المدرسة التي بناها والده الكريم في "هَرْدُوئي". وارتحل إلى مظاهر العلوم بـ "سهارنفور" سنة ١٣٦٨ هـ، وقرأ فيها الكتب الابتدائية حتى الصحاح الستة وغيرها من كتب الحديث.

стр. 467

وفاز في الاختبار النهائي بتقدير الامتياز. من شيوخه: ولده الشيخ محمود الحق، والشيخ السيّد أصغر حسين الديوبندي، وشيخ القرّاء عبد الخالق، وقرأ "صحيح البخاري" على شيخ الحديث زكريا، والشيخ عبد اللطيف رحمهما الله تعالى. درّس في جامع العلوم بـ"كانفور" أربع عشر سنة. ثم بنى مدرسة، سماها أشرف المدارس. بايع على يد حكيم الأمّة الشاه أشرف علي التهانوي، وأجازه في الإرشاد والتلقين سنة ١٣٦١ هـ، وعمره حينئذ ثلاث وعشرون سنة. توفي في داره يوم الثلاثاء ١٧ مايو سنة ٢٠٠٥ م وعمره ثمان وثمانون سنة. * * * باب من اسمه إبراهيم ٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم، الأسدي .* بفتح السين، أسد خُزَيمة. (١) والد قاضى القضاة شمس الدين محمد (٢) من بيت العلم، والفضل.

стр. 468

وكان إبراهيم هذا فقيهًا، منقطعًا. تفقّه عليه ولده قاضي القضاة. (١) ذكره في "الجواهر"، ولم يؤرّخ له مولدًا، ولا وفاة. والله تعالى أعلم. * * * ٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إبراهيم، الشهير بابن الخطيب الرومى. وهو أخو المولى المشهور بخطيب زاده أيضًا .* أخذ عن أخيه المذكور، وصار مدرّسًا بعدّة مدارس، منها: إحدى المدارس الثمان، ثم صار مدرسًا بـ"مرادية بروسة". وتوفي وهو مدرّس بها، في سنة عشرين وتسعمائة. وكان من فضلاء بلاده المشهورين بالتقدّم. رحمه الله تعالى. * * * ١٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أبو إسحاق، الفقيه، الموصلي، الغزنوي الأصل .* *

стр. 469

كان رحمه الله تعالى من كبار أصحاب الإمام برهان الدين أبي الحسن البلخي المشهور (١). تفقّه عليه، وسمع منه الحديث، وكان معه بـ "حلب". قال ابن عسكر: وما أظنّه روى شيئًا، وكذلك قال ابن العديم. قالا: واستنابه برهان الدين بمدينة "بصرى" (٢)، ثم ولي التدريس بـ "المدرسة الصادرية" (٣)، وولي قضاء "الرها" بعد فتحها من أيدى الفرنج. وفي "معجم المولفين" من مؤلّفاته: "توجيه المختار في الفقه"، و "سلالة الهداية". وذكر ابن عساكر أن والده هو الذي تولّى القضاء بها. قال: وتوفّي يوم الأربعاء، ثاني عشر ذي الحجّة، سنة ستين وخمسمائة، ودفن بجبل "قاسيون"، رحمه الله تعالى. كذا ذكر هذه الترجمة في "الجواهر المضية"، ثم دكر ترجمة مختصرة فيمن اسمه إبراهيم بن محمد (٤)، وأرّخ وفاة صاحبها كما هنا، ووعد في هذه الترجمة أن يذكر والد صاحبها أحمد في محلّه، ولم يذكره، فإما أن تكون الترجمتان لواحد، ويكون المؤلّف أو الكاتب أسقط أباه أحمد، وجدّه إبراهيم، أو أن كلّ ترجمة منهما لواحد غير الآخر، وقد اتفقا في الوفاة، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 470

١١ - الشيخ الفاضل إبرهيم بن أحمد بن إسماعيل، الجعفري، الدمشقى .* قال ابن حجر: برع في الفقه، وناب في الحُكم، ودرّس. وقال الولي العراقي: كان مشكورًا. مات في المحرّم، سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ودفن بسفح "قاسيون"، رحمه الله تعالى. * * * ١٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن بركة، الموصلى .* * شارح "المنظومة" (١)، و"المختار" سمّاه "توجيه المختار". وله كتاب "سلالة الهداية". (٢) كان عالمًا بارعًا. أخذ عن صاحب "المختار"، وكان موجودًا بعد السبعين، يعني بعد

стр. 471

السبعين وسبعمائة، ﵀. كذا في "الجواهر" (١). * * * ١٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد (٢) بن عقبة بن هبة الله ابن عطاء بن ياسين بن زهير، أبو إسحاق *. البصراوي، القاضي، الملقّب بالصدر. تفقّه بـ"بصرى" على الطوري، مدرّس "الأمينية" بها. ودرّس بـ"المدرسة الركنية" (٣) بجبل "قاسيون" (٤). وولي قضاء "حلب"، ثم عزل، وأقام معزولًا مدّة طويلة، ثم قدم إلى "الديار المصرية"، وتوصّل إلى أن كتب تقليده بقضاء "حلب"، وعاد به إلى

стр. 472

"دمشق"، فأقام بها مدّة، فأدركه الحمام قبل بلوغ المرام، في يوم السبت، حادي عشر رمضان، سنة سبع وتسعين وستمائة، ودفن في غد ذلك اليوم. وكان مولده بـ"بصرى" (١)، سنة تسع وستمائة، رحمه الله تعالى. و"بصرى"، بضم الباء وسكون الصاد المهملة وفتح الراء بعدها ألف. * * * ١٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن أبي الفرج بن أبي عبد الله بن السديد، الدمشقى، العلامة زين الدين أبو إسحاق .* كان إماما بالمقصورة الكندية الشرقية بجامع "دمشق"، وكان عالما بعدّة فنون من العلوم، تصدّر للإقراء والتدريس مدّة طويلة، وانتفع به الطلبة، لاسيّما في العربية، فإنه كان فارسها. قال الحافظ الذهبي ﵀: وسمع من المحدّث عمر بن بدر الموصلى "مسند أبي حنيفة" رضى الله عنه رواية ابن البلخي، روى عنه المِزّي (٢)، وابن العطّار (٣).

стр. 473

توفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستّمائة بـ "المِزّة (١)، ومولده في شعبان سنة أربع وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٥ - الشيخ الفاضل إبرهيم بن أحمد بن محمد بن حمويه بن بندار ابن مسلمة، الفقيه، البيارى، بكسر الباء الموحّدة .* سكن بـ "يار"، من أعمال "قومس" (٢)، وحدّث بها عن أبي القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد في آخرين. وروى عنه ولده أبو أحمد (٣). قال في "الجواهر": ذكره ابن النجّار، وأسنده عنه حديثًا واحدًا، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، مرفوعًا، مَتنه: "اللّهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا". * * *

стр. 474

١٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خضر بن مسلم، الدمشقي .* وُلِدَ في رمضان، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وناب في القضاء بـ"مصر"، ودرّس، وأفتى، وولي إفتاء دار العدل. وكان جريئًا، مقدامًا، ثم ترك الاشتغال بأخَرَة، وافتقر. ومات في ربيع الأول، سنة ستّ عشرة وثمانمائة، رحمه الله تعالى. كذا ذكره السخاوي نقلًا عن ابن حجر، رحمهما الله تعالى. * * * ١٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد * * ثلاث محمّدين - الخجندي، بضم الخاء وفتح الجيم، ثم المدني، برهان الدين، أبو محمد، ابن العلامة جلال الدين أبي الطاهر. أحد الأفاضل الأعيان، الذين سار بذكرهم الركبان. وُلِدَ سنة تسع وسبعين وسبعمائة. وسمع ابن صديق، والمراغي.

стр. 475

وأجاز له التنوخي، وابن الذهبي (١). ودرّس، وصنّف شرحًا على "الأربعين النووية" (٢). وله نظم، ونثر، وترسّل. مات في رجب، سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، بـ "المدينة النبوية"، وقد جاوز السبعين. كذا عدّه جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان". وذكره السخاوى في "الضوء اللامع" بأبسط من ذلك، فقال: إنه وُلِدَ بـ "المدينة الشريفة" في التاريخ المذكور، ونشأ بها، فحفظ القرآن العظيم، و"الكنز"، و"الألفية"، و"الكافية"، وتلا بالسبع على يحيى التلمساني الضرير، وغيره، وأخذ النحو عنه أيضًا، وعن والده الجلال، وأخذ الفقه عن

стр. 476

أبيه وغيره، وانتفع بأخيه، وسمع جماعة كثيرة، منهم: البلقيني، وغيره. وحجّ غير مرّة. وبرع في العربية، وتعانى الأدب، وجمع لنفسه "ديوانًا"، وأنشأ عدّة رسائل، بحيث انفرد في بلده بذلك. وكان يترسّل مع سميّه البرهاني الباعوني، وكان يكتب الخطّ الجيّد، وقد درّس، وحدّث بـ "البخاري"، وغيره. وقرأ عليه ولده، وسمع منه الطلبة، ولقيه البقاعي، فكتب عنه، وزعم أن جيّد شعره قليل، يتنقّل من بحر إلى بحر، ومن لجّة إلى قَفْر، وهو بالعربية غير واف، وكثير منه سَفْسَاف، وربما انتقل من الحضيض إلى السُّهَا، وكأنه ليس له. قال السخاوي: إنما هو في مدح الناس، وإذا قال في الغرام أجاد. وذكر أنه رأى له في بعض الاستدعاءات مكتوبًا قوله: أجَزْتُ لَهُمْ أبْقَاهُمُ الله كُلَّ ما … رَوَيْتُ عن الأشْيَاخِ في سَالِفِ الدَّهْرِ، ومَا لِي مِن نَثْرٍ وَنَظْمٍ بِشَرطِهِ … على رأي مَن يَروي الحديث وَمَن يُقْري وأسْألُ إحْسَانًا مِن القوم دَعْوةً … تُحَقِّقُ لِي الآمالَ والأمْنَ في الحَشْرِ. ثم قال: وكان فاضلًا، بارعًا، ناظمًا، ناثرًا، بليغًا، كَيِّسا، حَسن المجالسة، مُحبًا للفائدة، لطيف المحاضرة، كثير النوادر والملِح، ذا كرم زائد، وآداب وغرائب. ومات في ثاني رجب، من التاريخ المذكور، ودفن في يومه بـ"البقيع"، بعد الصلاة عليه بالروضة. رحمه الله تعالى. وأورد من شعره المقريزي في "عقوده" (١) قوله: كُنْ جَوَابي إذا قَرأتَ كِتابي … لا تَرُدَّنَّ للجوابِ كتابَا أعفِني مِن نَعَمْ وَسَوْفَ ولي شُغْـ .. ـلٌ وكنْ خيْرَ مَن دُعِي فأجَابَا * * *

стр. 477

١٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن يوسف بن محمد، برهان الدين، بن القاضي شهاب الدين أبي العبّاس، بن قاضي الجماعة، الجمالي، أبي المحاسن، الدمشقي، ويعرف بابن القطب . * سمع الحديث، وناب في قضاء الحنفية، ثم خطب للقضاء استقلالًا ببذل شيء، فأبى ذلك، فحبس، وضُيِّقَ عليه إلى أن أجاب، وولي قضاء "مصر" استقلالًا. وكان قبل ذلك قد طُلِبَ إلى "القاهرة"، وأخذ عنه بعض الطلبة. ومات سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. كذا ذكره السخاوي. وذكره في "الغُرف العلية"، فقال: وُلِدَ سنة سبع وعشرين وثمانمائة، واشتغل، وحصّل، وبرع، وأخذ عن العلامة حميد الدين الحنفى. ودرّس، وأفتى، وناب في الحكم. ولما عُين لقضاء الحنفية استقلالًا امتنع من قبوله، مع أهليته الزائدة، فحبس إلى أن قبله، وسار في الناس سِيْرَة حسنة، وصار يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، على حسب ما يقتضيه زمانه. وذكر أنه قرأ عليه، وأنه مات في التاريخ المذكور. انتهى. * * *

стр. 478

١٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ابن هبة الله بن طارق بن * سالم الأسدي، الحلبي، نجم الدين، أبو إسحاق، ابن النحّاس . دكره صاحب "دُرة الأسلاك"، فقال: رئيس أشرق نجمه، وأصاب الغرضَ سهمُه، وظهرَ فضلُه وعلمُه، وعلتْ همّتُه، وسما عزمُه. كان ذا نفس سخيّة، وأخلاق رضيّة، وتواضع وتلطّف، وميل إلى فِعل الخير وتشوّف. كتب الحكم لبني العديم، ولازم التحلّي بعقد بيتهم النظيم، وأحسن إلى ذوي الطلب، ودرّس بـ"الجردبكية" بـ"حَلَب". وكانتْ وفاتُه بها، وقد جاوز الستين، وذلك في سنة أربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد، البُصْرَاوي .* * ذكره في "الغُرَف العلية" (١)، ونقل عن البِرْزالي أنه وُلِدَ سنة خمس وأربعين وستمائة، وإنه قرأ القرآن، وسمع الحديث، وقرأ على الشيوخ كثيرًا من الكتب والأجزاء، وكان مشهورًا بحسن القراءة.

стр. 479

وبعد ملازمته للطلب، والاشتغال بالعلم، خدم في الديوان، وحصَلَ له دنيا وافرة. ثم إنه رأى رؤيا أوجبتْ له التوبة، والإقلاع عما كان عليه، وحجّ، ولازم المسجدَ والتلاوةَ، وبقي على ذلك عشرين سنة، وعرض له صَمَم في آخر عمره. ومات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أحمد الخطّاط، شيخ زاده . * له "مبدأ العجائب بما جاء في مصر من المصائب". كان حيا ١١٣٣ هـ. * * * ٢٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد بن محمد برهان الدين أبو إسحاق بن أبي الفدا، العنبوسى، نسبةً لقرية من "نابُلُس " (١)

стр. 480

المقدَسي الكُتْبي. * * وُلِدَ في رجب سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بـ"بيت المقدس"، ونشأ به. فقرأ القرآن، واشتغل في الفقه والتفسير على القاضي سعد الدين بن الدَّيْري وولده، بل رأيتُ سماعه عليه لبعض "صحيح مسلم"، وكذا قرأ في الحدث على الشمس بن المصري، وابن ناصر الدين، والزين عبد الكريم القلقشندي، وآخرين، وزعم ابن أبي عديبة أن له إجازة من أبي الخير بن العلائى، وتنزّل في بعض الجهات، وباشر قراءة الحديث بـ"المسجد الأقصى"، كتب بخطّه الكثير، وتميّز في معرفة الشروط ونظم الشعر المتوسّط، والغالب عليه فيه المجون مع الخير والسمْت الحسن والتواضع والتقنّع بتجليد الكتب، وقد كتب عنه بعض الفضلاء من نظمه، ولقيتُه بـ"بيت المقدس"، فكتبت عنه قوله: في وجه حِبّي أيات مبيّنة … فأعجبْ لآيات حسن قد حوتْ سوَرا فنون حاجبه مع صاد مقلته … ونون عارضه قد حَيَّرَ الشُّعَرَا وقوله: أنا المقلّ وحِبّي … أذاب قلبي ولوعُه

стр. 481

أبكي عليه بجُهدي … جُهد المقلّ دموعُه وغير ذلك مما أودعته "معجمي"، ومن نظمه في مسائل الشهادة بالاستفاضة: أفهمْ مسائل ستة وأشهدْ بها … من غير رؤياها وغيرُ وقوف نسَب وموت والوِلاد وناكح … وولاية القاضي وأصل وقوف وكتب للشمس بن المصري: يا أيها المولى الذي من أمَّ له … نال منه في الورى ما أمله جئت أشكو لك بعد الحسبلة … ضيقة اليد ووسع الجسبلة فقال له: وما هي الجسبلة فقال: كثرة العيال، كما ذكره الثعالبي في "فقه اللغة"، فوصله. مات في يوم الجمعة عشري المحرّم سنة أربع وستين، ﵀. * * * ٢٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الطَرَزي، * بالتحريك من أهل "دَامَغَان " (١).

стр. 482

ذكره أبو العلاء الفرضي (١)، في "معجم شيوخه"، فقال: كان شيخًا فقيهًا، وعالمًا، فاضلًا، زاهدًا عابدًا، مُدرّسًا، مُفتيًا، عارفًا بأصول الفقه وفروعه، مُلازمًا بيته، لا يخرج إلا إلى مسجده أو إلى الجامع. وكان قد رحل إلى "بخارى"، وتفقّه بها، ثم رجع إلى بلده، ولم يزل يُفتي، ويدرّس، إلى أن توجّهت العسكر الأحمدية (٢) إلى "خراسان"، فعَبَروا على "دامَغَان"، وكانوا كُرجًا نصارى، فعَذَّبوا أهلَها، وعُذِّبَ الشيخُ في جملة مَنْ عُذِّبَ، وأصابتْه جراحات، فهرب إلى "بسطام" (٣). فتوفي بها، ودفن هناك، في سنة اثنتين وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، أبو إسحاق، الزهري، القاضي، الكوفي . * سمع جعفر بن عون المعمري، وإسحاق بن منصور السُّلُولي، ويعلى بن عُبَيْد الطنافسي.

стр. 483

روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، ومحمد بن خلف وكيع، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدَمي، وشعيب بن محمد الذارع، ويحيى بن صاعد، وعامة الكوفيين. وولي قضاء "مدينة المنصور" بعد أحمد بن محمد بن سماعة (١). وكان ثقة، خيّرًا فاضلًا، كيّسًا، ديّنًا، صالحًا. قال محمد بن خلف وكيع: كتبتُ عنه، وهو على قضاء "مدينة المنصور"، في سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وعن طلحة بن محمد بن جعفر، قال: صرف أحمد بن محمد بن سماعة، واستُقْضِيَ مكانه إبرهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، وذلك في سنة خمس وثلاثين، وكان تقلّد قضاء "الكوفة" (٢)، وهذا رجل جليل القدر، صالح العلم، حسن الدين، من أصحاب الحديث، حمل الناس عنه حديثًا كثيرًا، وكان سبب صرفه أن الموفّق أراد منه أن يدفع إليه أموال الأيتام على سبيل القرض، فأبى أن يدفعها، وقال: لا والله، ولا حبّة منها. فصرفه عن الحكم في سنة أربع وخمسين ومائتين، وردّ إلى قضاء "الكوفة". انتهى. وكانتْ وفاته يوم الثلاثاء، لثلاث بقين من ربيع الآخر، سنة سبع وسبعين ومائتين، وقد بلغ ثلاثًا وتسعين سنة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 484

٢٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، الآمدي الأصل، الدمشقي، عفيف الدين، ابن فخر الدين *. وُلِدَ بـ"دمشق" في ليلة عاشوراء، سنة خمس وتسعين وسبعمائة. وسمع من ابن مشرّف، والتقى سليمان، وابن الموازيني (١)، وغيرهم. وأجاز له أبو الفضل ابن عسكر، وإسماعيل الفرّاء (٢)، وغيرهما. وخرج له المحدّث صدر الدين ابن إمام المشهد "مشيخة"، حدّث بها بـ"دمشق" و "مصر". قال ابن حجر: سمع منه جماعة من أصحابنا، منهم: المجد إسماعيل البِرْماوي (٣)، وقريبه محمد بن عبد الدائم بن فارس، وأبو حامد بن ظهيرة، وأبو محمد سِبْط ابن العَجَمي، وغيرهم. قال: وهو من شيوخى الإجازة العامة (٤). وقد ولي نظر الأيتام والأوقاف، ثم نظر الجيش بـ"دمشق"، والجامع، وغير ذلك من المناصب الجليلة.

стр. 485

وكان مشكور السيرة، مُعظمًا عند الناس. وحصل له في آخر عمره صَمَم. وحدّث بـ"مصر"، و "دمشق". مات في ربيع الأول، سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أسد بن أحمد (١)، أبو العبّاس من بيت علم وفضل . * روى عنه ابن ابنه نصر بن أحمد بن إبراهيم، الآتي ذكرُه في مححلّه، إن شاء الله تعالى. * * * ٢٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى، أبو إسحاق، الدمشقى، المعروف بابن الدَّرَجي . * *

стр. 486

ذكره الذهبي في "العبر"، وقال: روى عن الكندي، وأبى الفتوح البكري. وأجاز له أبو جعفر الصيدلاني، وطائفة. وحدّث بـ "المعجم الكبير" (١) للطبراني. وتوفي في صفر سنة إحدى وثمانين وستمائة. انتهى. وذكر في "المنهل" أنه وُلِدَ سنة تسع وتسعين وخمسمائة. قال: وكان ثقة، فاضلًا خيّرًا، ديّنًا. روى عنه ابن تيمية، والمزّي، والبِرْزالي، وابن العطّار. وأجاز الذهبي. وذكره الدُمياطى في "معجم شيوخه". * * * ٢٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث بن نصر، الأنصاري، الوائلي، أبو إسحاق، الفقيه، المعروف بالصفّار . *

стр. 487

من بيت العلم والفضل. تفقّه على والده، وغيره. وسمع "الآثار" للطحاوي على والده، وكتاب "العالم والمتعلم" لأبي حنيفة على أبي يعقوب السيّاري بقراءة والده، و "السير الكبير" لمحمد بن الحسن على أبي حفص البزّاز (١)، وكتاب "الكشف في مناقب أبي حنيفة"، تصنيف عبد الله (٢) بن محمد بن يعقوب الحارثي، على والده، وكتاب "الرد على أهل الأهواء" تصنيف أبي حفص الكبير. وكان مولد إبراهيم هذا في حدود سنة ستين وأربعمائة. نقله أبو سعد في "ذيله"، وقال: كان من أهل "بخارى"، موصوفًا بالزهد، والعلم، وكان لا يخاف في الله لومة لائم. ثم مات بـ"بخارى" في السادس والعشرين من ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. واشتغل عليه الجمّ الغفير، ومن جلتهم: قاضي خان. رحمه الله تعالى. له تصانيف، منها: "كناب السنة والجماعة"، و "تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد" في أوقاف "بغداد" قال الإمام اللكنوى رحمه الله تعالى: يأتى ذكر أبي جدّه إسحاق بن شيث، وجدّه أحمد بن إسحاق، وأبيه إسماعيل، وابنه حمّاد. وذكر

стр. 488

السمعاني (١) في "كتاب الأنساب" عند ذكر الصفّار، أنه بفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء، في آخره راء مهملة، يقال لمن يبيع الأواني الصفرية. ثم قال:

стр. 489

من جملة المشتهرين به بعد ما ذكر، إسماعيل وابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفّار، المعروف بالزاهد الصفّار. كان إماما، ورعا، زاهدا، مثل والده في قمع السلاطين، وقهر الملوك. حمله السلطان سنجر بن ملك شاه إلى "مرو"، وأسكنه إياها. وحدّث عن أبيه، وأبي حفص عمر بن منصور بن حبيب الحافظ، وأبي محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن، وطبقتهم. حدّث عنه جماعة، وكانت وفاته بـ"بخارى". انتهى كلامه. وقال علي (١) القارئ في كتابه "الأثمار الجنية في طبقات الحنفية": إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق الأنصاري أبو إسحاق الفقيه، عرف

стр. 490

بالصفّار. تفقّه على والده، وسمع "الآثار" للطحاوي على والده، و "كتاب العالم والمتعلم" لأبي حنيفة على أبي يعقوب السيّاري، بتشديد التحتية بقراءة والده، و "السير الكبير" لمحمد علي أبي حفص، و "كتاب الكشف في مناقب أبي حنيفة" تصنيف عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي على والده، وكان من أهل "بخارى"، موصوفا بالزهد والعلم. وكان لا يخاف في الله لومة لائم. * * * ٢٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الكريم ابن سلطان، اللُّبْناني، السيّد برهان الدين . * كذا ذكره في "الغرف العلية"، تم قال: ذكره شيخنا ابن المبرّد في

стр. 491

"اختصار الدرر"، وقال: أخذ عن الفخر ابن البخاري، وأثنى عليه البِرْزالي، ووصفه بالكرم والمروءة. وكانتْ وفاته سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٣٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الصدّيق اليعقوبي الحسني الجزائري الأصل * كان علامة، بحّاثة. ولد بـ"دمشق" سنة ١٣٤٢ هـ، واستفاد من علمائها الأعلام، وحفظ متونا كثيرة، زاد مجموعها على خمسة وعشرين ألف بيت. مهر في العلوم الشرعية والتصوّف، وأتقن الفقه الحنفي. شغل إمامة المالكية ثم الحنفية بالجامع الأموي، ودرّس، وخطب مدّة، تزيد على خمسة وثلاثين عاما. من مؤلّفاته: "العقيدة الإسلامية"، و "الفرائد الحسان في عقائد أهل الإيمان"، وهما مطبوعان. وحقّق كتاب "الأنوار في شمائل النبيّ المختار" للبغوي. ومن مخطوطاته: "الكوكب الوضاء في عقيدة أهل السنّة الغرّاء"، و "معيار الأفكار وميزان العقول والأنظار" في المنطق، و "التذكرة"، وهي ثبت في أسانيده وشيوخه، وله "ديوان شعر"، بالإضافة إلى أبحاث نشرتْ في بعض الدوريات،

стр. 492

وحقّق كتبا كثيرة. ولمحمد عبد اللطيف فرفور رسالة "صفحات مشرقات وظلال وارفات" من حياة العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي. وتوفي سنة ١٤٠٦ هـ. * * * ٣١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل، المعروف والده بإسماعيل متكلّم *. صاحب كتاب "الكافي" (١). قال في "الجواهر": وهو إمام ابن إمام. رحمهما الله تعالى. * * * ٣٢ - الشيخ الفاضل القارئ محمد إبراهيم بن الشيخ أشرف علي الجاتجامي، رحمهما الله تعالى * *. ولد في قرية "عالي بور من مضافات جاتجام.

стр. 493

التحق بمكتب القرية، ودرس فيها كتب المرحلة الابتدائية، ثم التحق بجامعة هاتهزاري، وقرأ فيها مدّة. ثم رحل إليّ جامعة دار العلوم "ديوبند"، هنا أتمّ الدراسة العليا، وكان ذكيا وفطنا في الدراسة، ولين الجانب في المجالسة، ومتقدّما في التذكية. بعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا بجامعة هاتهزارى، ثم عيّن إماما لمسجد الجامعة. خدم هذه الخدمة الجليلة منذ ستّ وأربعين سنة. ومن شيوخه: المحدّث الكبير سعيد أحمد السَّنْدِيْبِي رحمه الله تعالى. ومن تلامذته: المفتى الكبير أحمد الحق، وغيره من العُلماء الكبار، رحمهم الله تعالى. توفي في الصلاة ساجدا يوم الخميس في أربعة عشر خلون من أكتوبر عام ١٣٨١ هـ. * * * ٣٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أيوب بن أحمد . * كتب عنه سعيد بن عبد الله الذُّهلي الحنفي شعره. ومنه قوله: وحَبيبُ قلبي بالصُّدُودِ مُواصِلي … مَاذا أقولُ وذَنْبُهُ مَغْفورُ. * * *

стр. 494

٣٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي بكر بن محمود بن إبراهيم بن محمود الحَمَوي، شقيق عبد الرحمن *، الآتي ذكرُه، وذكرُ أبيهما في محلّه، إن شاء الله تعالى . ولي قضاء الحنفية بعد أبيه، في سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة. وكان له فضيلة، وهو أصغر من أخيه سنًّا وفضلًا. رحمه الله تعالى. * * * ٣٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي بكر، الأزدني . * * كان فقيها. له "عدة الحكّام شرح غرر الأحكام" (١) لمنلا خسرو في أربع مجلّدات، فرغ منها في شعبان سنة ١٠٥٧ هـ سبع وخمسين وألف. رأيتُه بخطّه. * * *

стр. 495

٣٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن تيمور خان بن حمزة بن محمد، البسنووي، الرومي. شيخ طائفة البيرامية في "مصر " *. أقام بالحرمين، ثم قطن "مصر". له "محرقة القلوب في الشوق لعلام الغيوب"، وعدّة رسائل في التصوّف. * * * ٣٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن الجرّاح بن صبيح التميمي، مولى بى تميم . * * أصله من "مرو الروذ" (١)، وسكن "الكوفة"، ثم "مصر"، فولاه عُبيد الله بن السريّ القضاء بها، بعد امتناع إبراهيم بن إسحاق، وذلك في مُستهلّ
следующие страницы →