← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

"اختصار الدرر"، وقال: أخذ عن الفخر ابن البخاري، وأثنى عليه البِرْزالي، ووصفه بالكرم والمروءة. وكانتْ وفاته سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٣٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الصدّيق اليعقوبي الحسني الجزائري الأصل * كان علامة، بحّاثة. ولد بـ"دمشق" سنة ١٣٤٢ هـ، واستفاد من علمائها الأعلام، وحفظ متونا كثيرة، زاد مجموعها على خمسة وعشرين ألف بيت. مهر في العلوم الشرعية والتصوّف، وأتقن الفقه الحنفي. شغل إمامة المالكية ثم الحنفية بالجامع الأموي، ودرّس، وخطب مدّة، تزيد على خمسة وثلاثين عاما. من مؤلّفاته: "العقيدة الإسلامية"، و "الفرائد الحسان في عقائد أهل الإيمان"، وهما مطبوعان. وحقّق كتاب "الأنوار في شمائل النبيّ المختار" للبغوي. ومن مخطوطاته: "الكوكب الوضاء في عقيدة أهل السنّة الغرّاء"، و "معيار الأفكار وميزان العقول والأنظار" في المنطق، و "التذكرة"، وهي ثبت في أسانيده وشيوخه، وله "ديوان شعر"، بالإضافة إلى أبحاث نشرتْ في بعض الدوريات،

стр. 492

وحقّق كتبا كثيرة. ولمحمد عبد اللطيف فرفور رسالة "صفحات مشرقات وظلال وارفات" من حياة العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي. وتوفي سنة ١٤٠٦ هـ. * * * ٣١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل، المعروف والده بإسماعيل متكلّم *. صاحب كتاب "الكافي" (١). قال في "الجواهر": وهو إمام ابن إمام. رحمهما الله تعالى. * * * ٣٢ - الشيخ الفاضل القارئ محمد إبراهيم بن الشيخ أشرف علي الجاتجامي، رحمهما الله تعالى * *. ولد في قرية "عالي بور من مضافات جاتجام.

стр. 493

التحق بمكتب القرية، ودرس فيها كتب المرحلة الابتدائية، ثم التحق بجامعة هاتهزاري، وقرأ فيها مدّة. ثم رحل إليّ جامعة دار العلوم "ديوبند"، هنا أتمّ الدراسة العليا، وكان ذكيا وفطنا في الدراسة، ولين الجانب في المجالسة، ومتقدّما في التذكية. بعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا بجامعة هاتهزارى، ثم عيّن إماما لمسجد الجامعة. خدم هذه الخدمة الجليلة منذ ستّ وأربعين سنة. ومن شيوخه: المحدّث الكبير سعيد أحمد السَّنْدِيْبِي رحمه الله تعالى. ومن تلامذته: المفتى الكبير أحمد الحق، وغيره من العُلماء الكبار، رحمهم الله تعالى. توفي في الصلاة ساجدا يوم الخميس في أربعة عشر خلون من أكتوبر عام ١٣٨١ هـ. * * * ٣٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أيوب بن أحمد . * كتب عنه سعيد بن عبد الله الذُّهلي الحنفي شعره. ومنه قوله: وحَبيبُ قلبي بالصُّدُودِ مُواصِلي … مَاذا أقولُ وذَنْبُهُ مَغْفورُ. * * *

стр. 494

٣٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي بكر بن محمود بن إبراهيم بن محمود الحَمَوي، شقيق عبد الرحمن *، الآتي ذكرُه، وذكرُ أبيهما في محلّه، إن شاء الله تعالى . ولي قضاء الحنفية بعد أبيه، في سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة. وكان له فضيلة، وهو أصغر من أخيه سنًّا وفضلًا. رحمه الله تعالى. * * * ٣٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي بكر، الأزدني . * * كان فقيها. له "عدة الحكّام شرح غرر الأحكام" (١) لمنلا خسرو في أربع مجلّدات، فرغ منها في شعبان سنة ١٠٥٧ هـ سبع وخمسين وألف. رأيتُه بخطّه. * * *

стр. 495

٣٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن تيمور خان بن حمزة بن محمد، البسنووي، الرومي. شيخ طائفة البيرامية في "مصر " *. أقام بالحرمين، ثم قطن "مصر". له "محرقة القلوب في الشوق لعلام الغيوب"، وعدّة رسائل في التصوّف. * * * ٣٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن الجرّاح بن صبيح التميمي، مولى بى تميم . * * أصله من "مرو الروذ" (١)، وسكن "الكوفة"، ثم "مصر"، فولاه عُبيد الله بن السريّ القضاء بها، بعد امتناع إبراهيم بن إسحاق، وذلك في مُستهلّ

стр. 496

جمادى الأولى، سنة خمس ومائتين، فاستكتب عمرو بن خالد الحرَّاني، وجعل على مسائله معاوية بن عبد الله الأُسواني. تفقّه على أبي يوسف، وسمع منه الحديث، وكتب عنه "الأمالي". وروى عن عليّ بن الجعد، وأحمد بن عبد المؤمن، وأحمد بن عبد الله البكري. وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: كان من أصحاب الرأي، سكن "مصر" بـ"خُطّى". وقال كاتبه عمرو بن خالد: ما صحبتُ أحدًا من القضاة مثل إبراهيم بن الجراح، كنت إذا عملت له المحضر، وقرأته عليه، أقام عنده ما شاء الله أن يقيم، حتى ينظر فيه، ويرى رأيه، فإذا أراد أن يمضي ما فيه دفعه إليّ لأُنشئ له منه سجلًا، فأجد بحافته: "قال أبو حنيفة كذا. قال ابن أبي ليلى كذا. قال مالك كذا. قال أبو يوسف كذا"، وعلى بعضها علامة له كالخطّ، فاعلم أن اختياره وقع على ذلك القول، فأنشئ عليه. ولم يزل إبراهيم على القضاء، حتى توجّه عبد الله بن طاهر بن الحُسين، من قبل المأمون إلى "مصر"، ليحارب عبيد الله بن السري، فصرفه عن القضاء، سنة إحدى عشرة ومائتين. وعن أبي جعفر الطحاوي، أنه قال: كان إبراهيم بن الجرّاح راكبًا في موكِب، فيه جمعٌ كثير من الناس، فبلغهم أنه عُزِلَ، فتفرّقوا أولًا فأولا، إلى أن لم يبق معه أحد، فقال لغلامه: ما بال الناس! ". قال: بلغهم أنك عُزلت. فقال: سبحان الله، ما كنا إلا في موكب ريح. ولما صرف عن القضاء، قال: سمعتُ أبا يوسف يقول: سمعتُ أبا حنيفة في جنازة رجل يُنْشِدُ هذه الأبيات عند القبر:

стр. 497

لما رأيتُ المشِيبَ قد نَزَلَا … وبَانَ عَنِّي الشبَابُ وارتَحلا أيْقَنْتُ بالموتِ فانْكَسَرْتُ لهُ … وكلُّ حَيٍّ يُوافِقُ الأجَلا كم من أخٍ لي قد كان يُؤنِسُني … فصارَ تحت التُّرابِ مُنْجَدِلَا لا يسمعُ الصَّوتَ إن هتفْتُ بهِ … ولا يَردُّ الجوابَ إن سُئِلا لَوْ خَلَّدَ الله فاعْلموا أحدًا … لخَلَّد الأنبياء والرُّسُلا. ودكره ابن الجوزي في "المنتظم"، وقال: أصله من"مرو الروذ"، وعزل سنة عشر ومائتين، وعاش بعد ذلك إلى أن مات بـ"الرملة"، سنة سبع عشرة، يعني ومائتين. وقال ابن يونس: مات في المحرّم، بـ"مصر". وعن عبد الرحمن بن عبد الحكم، أنه قال: لم يكن إبراهيم بن الجراح بالمذموم في أول ولايته، حتى قدم عليه ابنه من "العراق"، فتغيّر حاله، وفسدت أحكامه. وإبراهيم هذا هو آخر مَنْ روى عن أبي يوسف، قال: أتيتُه أعوده، فوجدتُه مغمى عليه، فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم، أيما أفضل في رمي الجمار، أن يرميها الرجل راجلًا أو راكبًا؛ فقلت: راكبًا. فقال: أخطأت. ثم قال: أما ما كان يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه راجلًا، وأما ما كان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكبًا. ثم قمت من عنده، فما بلغت باب داره، حتى سمعتُ الصراخ عليه، وإذا هو قد مات، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 498

٣٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن حاجي صارم الدين ابن شيخ تربة برقوق، وقاضي العسكر، زين الدين . * سمع على الجمال الحنبلي "ثمانيات النجيب"، "وسُباعياته". ولقيه البقاعي، وغيره. كذا ذكره السخاوي في "ضوئه"، ثم قال: ولم أعلم متى مات، رحمه الله تعالى. * * * ٣٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن حسام الدين، الكرمياني، الرومي، المعروف بسيّد شريفي * *. توفي سنة ١٠١٦ هـ، ستّ عشرة وألف. صنّف تكملة لشرح ابن الكمال على "مفتاح العلوم"، و "الفوائد الجليلة في شرح الشافية" لابن الحاجب، و "موزون الميزان تائية في نظم إيساغوجي" في المنطق. * * *

стр. 499

٤٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن حسن الأحسائي *. عالم مشارك، نحوي، متأدّب، عارف بفقه الحنفية، من أهل الأحساء. توفي بمدينة "الأحساء" في ٧ شوّال. له مؤلّفات كثيرة في فنون عديدة، منها: شرح نظم "الآجرومية" للمريطي، و "دفع الأسى في أذكار الصبح والمسا"، وله أشعار كثيرة. توفي سنة ١٠٤٨ ثمان وأربعين وألف. * * * ٤١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن حسن الأشقودره وي، المدرّس * *. كان حيا ١٢٣٩ هـ. له "التحفة" في علم الكلام، فرغ منها ١٢٣٩ هـ. * * *

стр. 500

٤٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن الحسن الفقيه، أبو الحسن العَزْرِي *. بفتح العين، وسكون الزاي، كسر الراء؛ نسبة إلى "باب عزرة"، محلّة كبيرة بـ"نيسابور". سمع من أبي سعيد عبد الرحمن بن الحسن، وإبراهيم بن محمد، النيسابوريين. وسمع منه الحكم، وذكره في "تاريخ نيسابور"، وقال: كان من فقهاء أصحاب أبي حنيفة، رضى الله تعالى عنه. وذكره أبو سعد في "أنسابه" أيضًا. قال الحكم: توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٣ - الشيخ الفاضل السيّد إبراهيم ابن السيّد حسن ميرغني، الحسيني * *. له "بحر العقائد"، منظومة في أصول الدين، أوله: باسم الإله أبدأ في الكتاب، إلخ.

стр. 501

ثم شرحه المصنّف، وسمّاه "كنز الفوائد". أوله: الحمد لله المنفرد بحقيقة التوحيد، إلخ. توفي بـ "مكة" سنة .... * * * ٤٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري (١)، المفتي بـ"مكّة المكرّمة " *. وُلِدَ بـ"المدينة" ١٠٢٠ هـ، وقال في "خلاصة الأثر": كانتْ ولادته في "المدينة" في نيّف وعشرين وألف. وتوفي فيها سنة ١٠٩٩ هـ تسع وتسعين وألف، ودفن بـ"المعلاة"، كذا على ظهر النسخة المخطوطة لشرح العلامة البيري على "الأشباه والنظائر". له حواش، وشروح في الفقه، والحديث، ورسائل في التلفيق، والعمرة، وجمرة العقبة. ومن مصنّفاته: "الإتحاف بالأحاديث الواردة في فضل الطواف"، و "إزالة الضنك في المراد من يوم الشك"، و "الاستدلال في حكم الاستبدال"، و "إظهار الكنز المخفي في عدم ضمان الصيرفي"، و "إعلاء الرتب في حكم

стр. 502

الإيثار بالقرب"، و "إفراغ الجهد في دعوى اليد"، و "إنالة الرب في حكم استعمال أواني الفضة والذهب"، و "بلوغ الأرب في بيان أرض الحجاز وجزيرة العرب"، و "تبليغ الأمل في عدم جواز التقليد بعد العمل"، و "رفع الضلال في بيان حكم التعزير بأخذ المال"، و "السؤال والمراد في جواز استعمال المسك والعنبر والزباد"، و "السيف المسلول في جواز دفع الزكاة لآل الرسول" و "شرح تصحيح القدوري" لابن قطلوبغا، و "شرح المنسك الصغير لرحمة الله"، و "شرح منظومة ابن الشحنة"، و "شرح الموطأ" للشيباني، و "عمدة ذوي البصائر بحلّ مهمّات الأشباه والنظائر" لابن نُجيم في الفروع، و "الفوائد المهمّة الفريدة في إيضاح الألفاظ الغربية"، و "القول الأزهر فيما يفتى به بقول الإمام زفر"، و "القول البات في إيصال الثواب للأموات"، و "القول التام في عدم انفساخ الدار المستأجرة بالانهدام"، و "القول السار في حكم فناء الدار"، و "القول الصَّواب في حكم الباب بمنقول الأصحاب"، و "القول الفاصل الماضي في بيان حكم عزل السلطان للقاضي"، و "اللمعة في حكم صلاة الأربع بعد الجمعة"، و "النقول المنيفة في حكم شرف ولد الشريفة"، و "الواضح من النقول في حكم الفراغ والنزول"، و "الوثيق من العروة في بيان أقسام الرشوة". * * * ٤٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن الحُسين بن هارون، أبو إسحاق، السمرقندي، الدقّاق .*

стр. 503

قال في "الجواهر": ذكره أبو سعد الإدريسي، في "تاريخ سمرقند"، فقال: كان من عباد الله الصالحين، من أصحاب أبي حنيفة، فاضلًا في نفسه، أنفق على أهل مذهبه جملة، وأوقف عليهم ضياعات فاخرة. قال: إلا أنه لم يكن يعلم رسوم الحديث والرواية، رأيته يُحدّث بكتاب أبي عيسى الترمذي، عن أبي علي الحافظ (١) من أصل لم يكن فيه سماع. مات سنة تسعين وثلاثمائة، أو بعد التسعين بقليل، رحمه الله تعالى. * * * ٤٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن حسين الديار بكري، المدرّس *. له "الرسالة الولدية". توفي في حدود سنة ١٢٥٥ خمس وخمسين ومائتين وألف. * * * ٤٧ - الشيخ الفاضل، الفقيه الضليع، البارع، المفتي إبراهيم بن المنشئ حميد على الجاتجامي * *.

стр. 504

ولد سنة ١٣٣٧ هـ في قرية "بيمرول" من مضافات "أنواره" من أطراف "جاتجام". قرأ الكتب الدراسية من الابتداء إلى الانتهاء في جامعة جيري، ثم رحل إلى دار العلوم "ديوبند"، وقرأ كتب الأحاديث على شيوخها مرّة ثانية، ومن شيوخه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والشيخ العلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة شمس الحق الأفغاني، رحمهم الله تعالى. واشتغل بالتعليم والتدريس أول الأمر في المدرسة العالية بـ"ساتكانيا، ثم صار صدر المدرّسين في مدرسة جُنْتي، ثم التحق سنة ١٣٧٦ هـ بجامعة فتية سنة محدّثا ومفتيا، وكتب ٣٧٠٠ فتوى. من آثاره الخالدة: "التقرير المنظّم لحلّ مشكلات المسلم"، و "شرح هداية الفقه" للمرغيناني، و "التوضيح الضروري في شرح مختصر القدوري"، و "منية الراجي في حلّ السراجي"، و "التقريب لحلّ التهذيب" في المنطق، و "الحل الجلي فيما في ديوان سيدنا علي"، و "إزالة الحزن لحل نفحة اليمن"، و "خلاصة الحواشي شرح أصول الشاشي"، و "البيانات شرح المقامات"، و "السبيل الأيسر"، وغيرها. توفي بعد صلاة المغرب يوم الجمعة ١٢ ربيع الثاني سنة ١٤٠٠ هـ. * * * ٤٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن خليل بن إبراهيم، الغزّي المولد والمنشأ ،

стр. 505

الشهير بالصالحاني. الفقيه، الفرضي، الفلكي. * وُلِدَ بـ"غزّة هاشم (١) " ١١٣٣ هـ، ورحل إلى "القاهرة"، وقدم "دمشق"، وتوطّنها، وتوفّي بها ١٧ شعبان سنة ١١٩٧ هـ. من تآليفه: رسالة في الربع المقنطر، وأخرى في العروض، و "شرح فرائض ابن الشحنة". * * * ٤٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم خليل بن أحمد بن إسحاق الرومى. من قضاة الجيش * *. له "سرور القلب العرفانية بترجمة القصيدة النعمانية". توفي سنة ١٢٧٠ هـ. * * *

стр. 506

٥٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن خليل باشا ابن إبراهيم بن خليل الرومى *. كان أبوه وزيرًا للسلطان مراد خان. وكان جدّه الأعلى خليل أول مَنْ ولي قضاء العسكر في الدولة العثمانية، كما سيأتي في محلّه من حرف الخاء. وولي إبراهيم هذا قضاء مدينة "أدرنة"، فلمّا فتح السلطان محمد "قسطنطينية" غضب على أبيه خليل، وصادره، واستصفى أمواله، وحبسه إلى أن مات، وعزل ابنه إبراهيم عن قضاء "أدرنة"، وأقصاه عن حضرته الجميلة، ومناصبه الجليلة، فتوجّه إلى حضرة الشبخ حاجى خليفة، وأقام عنده مدّة، وسلك طريقته. ثم قدم "قسطنطينية" في خبر طويل (١)، وفوّض إليه السلطنة محمد قضاء "أماسية"، وكان بها إذ ذاك ولده السلطان با يزيد، فلمّا توفي السلطان محمد، وولى السلطان ولده المذكور، فوّض لإبراهيم قضاء العسكر بولاية "روملى"، عوضًا عن المولى القسطلاني، ثم فوّض إليه الوزارة العُظمى، وارتفع جاهه، وبعد صيته. وكانتْ سيرته في القضاء والوزارة سيرة محمودة، وطريقته مشكورة. وكان كريم النفس، جواد الكفّ، يأكل من مطبخه كلّ يوم نحو ستمائة نفر، ولم يُخلف من المال سوى ثمانية آلاف درهم عثماني، تغمّده الله تعالى برحمته. * * *

стр. 507

٥١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن خير خان بن مودود بن خير خان *. ذكره في "الجواهر"، وقال: سمع من أبي طاهر بركات الخشوعى (١)، وحدّث. مات بـ"دمشق"، سنة خمس وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن داد بن دنكة، أبو إسحاق، التركي * *. والد العبّاس أحمد، الآتي ذكره (٢). تفقّه عليه ولده أبو العبّاس المذكور، وكان فقيهًا، فاضلًا. وداد، بدالين مهملتين، بينهما ألف. قال في "الجواهر": وهو اسم مشترك بين لسان الفارسية والتركية،

стр. 508

ومعناه العدل. نقلًا عن شيخنا شجاع الدين هبة الله التركستاني (١). * * * ٥٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن داود بن حازم، والد إبراهيم *، المتقدّم (٢)، ذكره في أول حرف الهمزة. وهو الإمام الملقّب نجم الدين، رحمه الله تعالى. * * * ٥٤ - الشيخ العالم الكبير المحدّث إبراهيم بن داود، أبو المكارم القادري المانكبوري ثم الأكبرآبادي * *، أحد العُلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية . ولد، ونشأ بـ"مانكبور"، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى "بغداد"، واشتغل بالحديث والتفسير بها سنتين ونصف سنة، ثم ذهب إلى الحرمين الشريفين، فحج، وزار، ثم ذهب إلى "مصر" و "القاهرة"، وأخذ الحديث بها عن الشيخ شمس الدين العلقمي، وأجازه الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي، ثم رجع إلى "مكّة المباركة"، وصحب الشيخ عبد الرحمن بن فهد

стр. 509

المغربي، والشيخ مسعود المغربي، والشيخ على ابن حُسَامِ الدين المتّقى، كلّهم أجازوا له، ثم سافر إلى "مصر" مرّة ثانية، فدرّس، وأفاد بها أربعا وعشرين سنة، وفي الموسم يذهب إلى "مكّة المشرّفة"، ويتشرّف بالحجّ، ثم ألقى الله سبحانه في روعه حبّ الوطن، فرجع إلى "الهند"، وسكن بـ"أكبرآباد"، فعكف على الدرس والإفادة والتذكير. وأخذ عنه ناس كثيرون، وانتفعوا به، كما في "كلزار أبرار". قال البدايوني في "منتخب التواريخ" (١): إنه كان ورعا، تقيا، عابدا، ناسكا، مفيدا، مدرّسا. صرف عمره في تدريس العلوم الدينية، لا سيّما الحديث، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعتزل عن أرباب الغناء، قال: إن أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان "الهند" دعاه مرّة إلى "عبادت خانه" فلم يتصدّ بآداب التحيّة المرسومة في حضرة الملك، وألقى عليه خطبة، فرغبه، ورهبه. انتهى. توفي في التاسع عشر من ذي الحجّة سنة إحدى وألف بـ"أكبرآباد"، فدفن بها، وله ستّ وثمانون سنة، كما في "كلزار أبرار". * * * ٥٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن رستم أبو بكر، المروزي ،

стр. 510

أحد الأئمة الأعلام *. سمع منصور بن عبد الحميد، وهو شيخ يروي عن أنس بن مالك، وسمع أيضًا مالك بن أنس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وسفيان الثوري، وغيرهم. قدم "بغداد" غير مرّة، وحدّث بها، فروى عنه من العراقيين؛ سعيد بن سليمان سعدويه، وأحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وغيرهم. قال العبّاس بن مصعب: كان إبراهيم بن رستم من أهل "كرمان" (١)، ثم نزل "مرو" في "سكّة الدبّاغين"، وكان أولًا من أصحاب الحديث، فحفظ الحديث، فنقم عليه من أحاديث، فخرج إلى محمد بن الحسن وغيره من أهل "الرأي"، فكتب كتبهم، وحفظ كلامهم، فاختلف الناس إليه، وعُرض عليه القضاء، فدعاه المأمون، فقرّبه منه، وحدّثه.

стр. 511

روى أنه لما عرض عليه القضاء فامتنع، وانصرف إلى منزله، تصدّق بعشرة آلاف درهم، وأتاه ذو الرياستين إلى منزله مُسلمًا، فلم يتحرّك له، ولا فرّق أصحابه. فقال إشكاب - وكان رجلًا متكلّمًا -: عجبًا لك، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدبّاغين". فقال رجل من هؤلاء المتفقّهة: نحن من دبّاغي الدين، الذي رفع إبراهيم بن رستم، حتى جاءه وزير الخليفة. فسكت إشكاب. وسئل عن يحيى بن مَعين، فقال: ثقة. وذكر عن الدارمي توثيقه أيضًا. قال إسحاق بن إبراهيم الحفصي: مات إبراهيم بن رستم المروزي بـ"نيسابور"، قدمها حاجًا، وقد مرض بـ"سرخس"، فبقي عندنا تسعة أيام وهو عليل، ومات في اليوم العاشر، وهو يوم الأربعاء، لعشر بقين من جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة ومائتين، في دار إسماعيل الطوسى، في سكّة حفص، وصلّى عليه الأمير محمد بن محمد بن حميد الظاهري، ودفن بـ"باب معمر". وقال محمد بن إسحاق الثقفى: إنه مات سنة عشر ومائتين. رحمه الله تعالى. قلت: قال الملا علي القارئ رحمه الله تعالى: روى عن أبي عصمة نوح المروزى، وأسد البجلي، وهما ممن تفقه على أبي حنيفة، وسمع من مالك، والثوري، وحمّاد بن سلمة، وغيرهم رحمهم الله تعالى. مات بـ"نيسابور"، قدمها حاجا سنة إحدى عشر وماتين. انتهى. ونسبته إلى "مَرْو"، بفتح الميم وسكون الراء المهملة في آخرها واو، بلدة معروفة، يقال لها: "مرو

стр. 512

الشاهجهان". وكان فتحها سنة ثلاثين من الهجرة. وإلحاق الزاي المعجمة بعد الواو في النسبة للفرق بينه وبين المروي، وهي ثياب مشهورة بـ"العراق"، منسوبة إلى قرية بـ"الكوفة". كذا ذكره السمعاني. انظر: الفوائد البهية ص ٩. * * * ٥٦ - الشيخ الفاضل محمد إبراهيم بن الحاج رياض الدين رحمهما الله تعالى *. ولد بمنطقة "بهارَيْ بور" من محافظة "فيني" سنة إحدى وثمانمائة وألف الميلادية. بدأ الدراسة الابتدائية من علماء القرية، ثمّ أتمّ الدراسة العليا كلدرسة الحسينية بـ"جاتجام". وبعد إتمام الدراسة اشترك بالأمور السياسيّة، وكان أمين جمعية حركة الخلافة بمحافظة "نواخالي"، وقد حبس في السجن مذ سنة كاملة لحركته واحتجاجه ضدّ الحكومة البريطانية. وله يد طولى في بناء المدارس والمساجد في مدينة "فيني"، مثل الجامعة الإسلامية، وغيرها، وكان من مؤسّسي المدرسة العالية فيني، وبايع في الطريقة والمعرفة على يد الشيخ رأس العُلماء السيّد حسين أحمد المدني لإصلاح نفسه وتزكيته. وتوفي في شهر نوفمبر سنة ١٤٠٧ هـ.

стр. 513

٥٧ - الشيخ الفاضل المحدّث الجليل إبراهيم بن سالم، أبو إسحاق، الشكاني *. بكسر الشين المعجمة، وفتح الكاف، وفي آخرها النون؛ نسبة إلى "شكان"، قرية من قرى "بُخارى"، في ظنّ السمعاني، وقيل: من قرى "كش" (١). والصحيح الأول. قال السمعاني: فقيه فاضل، تففّه على أبي بكر محمد بن الفضل (٢). وروى الحديث عن أبي عبد الله الرازي، وأبي محمد أحمد بن عبد الله المزني، وغيرهما. وروى عنه السيّد أبو بكر محمد بن علي الجعفري، وأبو بكر محمد بن نصر الخطيب. وكان يملي بـ "بخارى". ومات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٨ - الشيخ الفاضل القارئ إبراهيم بن الشيخ المنشئ سلامة الله خان بن

стр. 514

ركن الدين خاد الكُمُرُوِي الكُمِلّائي الأستاذ بجامعة هاتهزاري *. ولد بقرية"كُمُرَوا" من مضافات"جاندبور" سنة ١٣١٤ هـ. بدأ الدراسة الابتدائية في داره. ثم التحق بمدرسة "جاتخيل" تحت رعاية أبيه وصديق أبيه الشيخ عبد الصمد. فبدأ الدراسة، حتى تخرّج منها، والتحق بجامعة هاتهزارى، وقرأ هنا منذ خمس سنوات. ثم رحل إلى "الهند" بمشورة الشيخ العلامة حبيب الله، رئيس جامعة هاتهزارى. فالتحق بجامعة مظاهر العلوم، وحصل علم الحديث والفنون الأخر. وكان له شوق ورغبة إلى أن يقرأ علم القراءة والتجويد. فأرسل إلى شيخه رسالة يستشير منه، فأرشده إلى القراءة على الشيخ القارئ عبد الخالق رحمه الله تعالى. وكان قارئا أحسن لحنا، حافظا للطرق المختلفة في القراءة. فقرأ عليه منذ سنة حتى تمهّر فيها، فرجع إلى وطنه، وبايع على يد الشيخ ضمير الدين رحمه الله تعالى في الطريقة، ثم التحق مدرّسا في قسم القراءة والتجويد بجامعة هاتهزارى. وظلّ شاغلا بتدريس علم القراءة منذ عشر سنين. ثم رجع إلى وطنه، فأوصى له شيوخه: الشيخ حبيب الله، والشيخ ضمير الدين، والشيخ سعيد أحمد رحمهم الله تعالى بالشغل بعلم القراءة. فبنى مدرسة بـ"مومن باري" لتعليم القرآن الكريم سنة ١٣٣١ هـ. وقد حج، وزار. توفي ليلة الخميس في العشرين خلتْ من ربيع الثاني عام ١٣٩١ هـ، ودفن صبيحة يوم الجمعة.

стр. 515

من تلاميذه: العلامة الشيخ عبد العزيز شيخ الحديث بجامعة هاتهزارى، والشيخ الحاج يونس مدير جامعة فتيه، والشيخ العالم الفاضل المحقّق البارع عزيز الله الميخلي، رحمهم الله تعالى، والقارئ الشيخ عبد الرحمن الكُمِلَّائي، بارك الله في حياته. * * * ٥٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن سُليمان بن عبد الله، أبو إسحاق، التميمي، الصرخدي، الفقيه * خطيب "صرخد" (١) أنشا خُطبًا مليحة، وله ترسّل، وشعر. مات بـ"صرخد"، سنة سبع عشرة وستمائة، وقد بلغ أربعًا وخمسين سنة. رحمه الله تعالى. * * * ٦٠ - الشيخ الفاضل الفقيه البارع إبراهيم بن سليمان بن محمد بن

стр. 516

عبد العزيز الجينينى. مؤرّخ، من الفضلاء *. من أهل "جينين" (١) بـ "فلسطين". ولد سنة ١٠٤٠ هـ. قرأ بها، وبـ "الرملة (٢) ". ولازم خير الدين الرملى المفتي، ورتّب فتاويه المشهورة (٣) وزار "مصر"، وتردّد إلى "دمشق"، ثم استمرّ، وتوفي بها. له "تكميل دستور الأعلام" لابن عزم، قال المرادي: كتب كتبا عديدة بخطّه، وألّف بضع رسائل تاريخية، وأكمل "تاريخ ابن عزم". قلت: ومن هذا الأخير مخطوطة، جزآن في مجلّد، ناقصة من آخرها مصوّرة في معهد المخطوطات العربية.

стр. 517

أما "تكملة الجينيني" فمخطوطة في مكتبة الإسكندرية (الرقم ١٩٤٢ ب) مع كتاب ابن عزم "دستور الأعلام"، وله "تتمة الفتاوى الخيرية". توفي سنة ١١٠٨ هـ. * * * ٦١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن سليمان، الحَمَوي، المنطقي، الإمام رضى الدين، الرومي الأصل، المعروف بالآب كَرْميّ *. نسبة إلى بلدة صغيرة من بلاد" قونية"، يقال لها "آب كَرْم". كان فقيهًا، نحويًا، مفسّرًا، منطقيًا، ديّنًا، متواضعًا. درّس بـ"القَّيْمازية" (١)، ثم تركها لولده، ثم درّس بها بعد موت ولده. وتفقّه ببلاده، ثم ورد "دمشق"، فتفقّه عليه جماعة، وأقام بها إلى أن مات، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، في سادس عشري ربيع الأول، وقيل: في

стр. 518

خامس عشري، ودفن بـ"مقبرة الصوفية"، وقد جاوز الثمانين. وكان قد حجّ سبع مرات. وشرح "الجامع الكبير" في ستّ مجلّدات، وله "شرح المنظومة" (١) في مجلّدين، رحمه الله تعالى. قلت: "قونية" بلدة معروفة، هي كرسيّ بلاد" قرمان"، و "قرمان" بلاد واسعة بأرض "الروم" ذات مدن وقرى، منسوبة إلى أول من وليها من السلاجقة، كذا ذكره أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي في كتابه "أخبار الدول والآثار الأول" (٢). * * *

стр. 519

٦٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن شعيب *. قال في "الجواهر": من طبقة بشر بن أبي الأزهر القاضي (١)، رحمهما الله تعالى. * * * ٦٣ - الشيخ الفاضل الأديب إبراهيم بن صالح، الهندي، الصنعاني، الشاعر، المشهور * *. كان أشعر أهل عصره غير مدافع، وله "ديوان شعر" في مجلّد ضخم، رأيته في أيام قديمة، فوجدت فيه ما هو في الطبقة العليا والمتوسطة والسافلة، ولكن الجيّد أغلب، وكان يتشبه في مدحه وحماسته بأبي الطيّب، ومن فائق مقطّعاته: قوله: أشبه ثغره والقات فيه … وقد لانتْ لرقّته القلوب. لآل قد نبتن على عقق … وبينهما زمردة تذوب.

стр. 520

ومن مقطّعاته في مليح يسبح في ماء وأبيض عاينته سابحا … في لجّة للماء زرقاء. فقلت هذا البدر في لجّة … أم ذا خيال الشمس في الماء. وكان والده من جملة البانيان الواصلين إلى "صنعاء"، فأسلم على يد بعض آل الإمام، وحسن إسلامه، ونشأ ولده هذا مشغوفا بالأدب، مولعا بعالي الرتب، وأكثر مدائحه في الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، ومدح الإمام المتوكّل إسماعيل بن القاسم، وابنه علي بن المتوكّل، ومحمد بن الحسن، ولما صارت الخلافة إلى المهدى صاحب "المواهب" وفد إليه صاحب الترجمة، وقد كان بلغه عنه شئ، فقال له: بأيّ شفيع جئت؟ فقال له: بهذا، وأخرج المصحف من صدره، فقال: قد قبلنا هذا الشفيع، ولكن لا أراك بعد اليوم، فتغيّب عنه من ذلك اليوم، ولازم العبادة والتزهّد، وكان إذا قام إلى الصلاة اصفرّ لونه، وحجّ، ومات عقب عودة في سنة ١١٠٠ هـ مائة وألف أو في التي قبلها، صنّف "براهين الاحتجاج والمناظراة فيما وقع بين القوس والبندق من المفاخرة"، وديوان شعره موجود بأيدي الناس. * * * ٦٤ - الملك المؤيّد إبراهيم بن طهماسب بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف، عادل شاه البيجابوري السلطان *.

стр. 521

قام بالملك بعد عمّه علي بن إبراهيم عادل شاه سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وهو ابن تسع سنين، فأخذ الوزراء المتغلّبة عنان السلطنة واحدا بعد واحد، واشتغل السلطان بالفروسية، واللعب بالرمح، والسيف، وغيرها. وقرأ القرآن، وأخذ الخطّ، وتزوّج بجاند سلطانة أخت محمد قلي قطب شاه الحيدرآبادي سنة ستّ وتسعين وتسعمائة، وأخذ عنان السلطنة بيده سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، وأحسن سيرته في الناس، وبنى القصور العالية والبساتين الزاهرة بمدينة "بيجابور"، وغزا "بيجانغر" غير مرّة، وغنم أموالا كثيرة منها، واستوزر سعد الدين عناية الله الشيرازي سنة ثلاث بعد الألف، واعتمد عليه في مهمّات الأمور. وكان عادلا، كريما، باذلا، شجاعا، مقداما، محظوظا جدّا، صاحب عقل ودين وهدوء، وكان حنفيا، واستقلّ بالملك ثمانية وأربعين سنة. ولم يكن له نظير في فنّ الموسيقي والنغمات الهندية. له "نورس" كتاب في الإيقاع والنغم، وصنّف له محمد قاسم بن غلام على البيجابوري كتابه "كلزار إبراهيمي" في التاريخ، وهو المشهور بـ"تاريخ فرشته"، وصنّف له العُلماء كتبهم، وأثنوا عليه. توفي سنة ستّ وثلاثين وألف، فقام بعده بالملك ولده محمد ثم علي ثم الإسكندر، ثم انقرض ملكه، وصار لعالمكير بن شاهجهان الدهلوي سنة سبع وتسعين وألف، والأرض لله يورثها مَنْ يشاء.

стр. 522

٦٥ - الشيخ الفاضل الحدث الجليل إبراهيم بن طهمان، عالم "خراسان " *. ذكره الذهبي في "طبقات الحُفَّاظ"، وقال: حدّث عن سماك بن حرب، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد الجمحي، وأبي حمزة، وثابت البناني، وأب إسحاق، وطبقتهم. وعنه ابن المبارك، وحفص بن عبد الله، ومعن بن عيسى، وخالد بن نزار الأبلي، ومحمد بن سنان العوفي، وأبو حذيفة النهدي، وسعد بن يزيد الفراء. وحدّث عنه شيوخه صفوان بن سليم، وأبو حنيفة الإمام. قال ابن راهويه: كان صحيح الحديث، ما كان بـ"خراسان" أكثر منه. وقال أبو حاتم: ثقة مرجئ. وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث، مُقارب، يُرمى بالإرجاء، وكان شديدًا على الجهمية.

стр. 523

وعن ابن مَعين، أنه قال مرّة: ليس به بأس، يكتب حديثه. ومرّة: ثقة. وقال الدَّارقُطْنِي: ثقة، إنما تكلّموا فيه للإرجاء. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: فاضل، يرمى بالإرجاء. وضعّفه محمد بن عبد اللّه بن عمّار الموْصلي وحدَه، فقال: ضعيف، مُضطرب الحديث. ولا عبرة بتضعيفه، مع ما ذكرنا من ثناء الأئمّة عليه. وقد روى له الأئمة الستة، وغيرهم. قال الخطيب: قيل: كان لإبراهيم على بيت المال شيءٌ، وكان يسخو به، فسئل يومًا عن مسألة في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري. فقيل له: تأخذ في كلّ شهر كذا وكذا، ولا تُحسن مسألة؟ فقال: ما آخذه فعلى ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال. فأعجب ذلك أمير المؤمنين. قال الذهبي (١): وكان إبراهيم قد جاور بـ"مكة" في أواخر عمره، ومات في سنة ثلات وستين ومائة. وعن الفضل بن عبد الله المسعودي، قال: كان إبراهيم بن طهمان حسن الخلق، واسع الأمر، سخيّ النفس، يطعم الناس، ويصلهم، ولا يرضى بأصحابه، حتى ينالوا من طعامه. وعن عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: سمعتُ أبي يقول: كان إبراهيم بن طهمان ثقة، وكان من أهل "سرخس" (٢)، فخرج يريد الحجّ، فقدم

стр. 524

"نيسابور"، فوجدهم على قول جهم، فقال: الإقامة على قول هؤلاء أفضل من الحجّ. فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء. وروى الخطيب بسنده، عن أبي الصَّلْت، قال: سمعتُ سفيان بن عُيينة يقول: ما قدم علينا خُراساني أفضل من ابن أبي رجاء عبد الله بن وافد الهروي. قلت له: فإبراهيم بن طهمان؟ قال: كان ذلك مُرجئًا. وقال أبو الصَّلْت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث، أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضرّ بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم كانوا يرجئون لأهل الكبائر الغفران، ردًا على الخوارج وغيرهم، الذين يكفّرون الناس بالذنوب، فكانوا يرجئون، ولا يكفّرون بالذنوب، ونحن على ذلك. سمعتُ وكيع بن الجراح، يقول: سمعتُ سفيان الثوري في آخر عمره، يقول: نحن نرجو لجميع أهل الذنوب والكبائر، الذين يدينون ديننا، ويصلّون صلاتنا، وإن عملوا أيّ عمل. وروى الخطيب بسنده أيضًا، عن عبيد الله بن عبد الكريم، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل، وذكر عنده إبراهيم بن طهمان، وكان متّكيا من علّة، فاستوى جالسًا، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون، فيُتّكى.

стр. 525

ثم قال أحمد حدّثني رجل من أصحاب ابن المبارك، قال: رأيتُ ابن المبارك في المنام، ومعه شيخ مهيب، فقلت: مَنْ هذا معك؟ قال: أما تعرف، هذا سفيان الثوري! قلت: من أين أقبلتم؟ قال: نحن نزور كلّ يوم إبراهيم بن طهمان. قلت: وأين ترونه؟ قال: في دار الصدّيقين، دار يحيى بن زكريا ﵊. * * * ٦٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، أبو إسحاق، الأنصاري، الإسكندري، الكاتب، عُرف بابن العطّار *. وُلِدَ سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وتأدّب على أبي زكريا يحيى بن معطي النحوي (١). جال في بلاد "الهند"، و "اليمن"، و "العراق"، و "الروم". قال منصور بن سليم، في "تاريخ الإسكندرية" (٢): مات سنة تسع وأربعين وستّمائة، فيما بلغني بـ"القاهرة". قال منصور: ورأيته بـ"الموصل"، و "بغداد"، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 526

٦٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله - وفي "تاريخ دمشق" (١) عوض عبد الله عبد الرحمن - ابن جعفر بن عبد الرحمن بن جعفر، أبو السمح، التنوخي الفقيه، المعري *.

стр. 527

رحل إلى "أصبهان"، وسمع الحديث بها، وبغيرها، وروى عن عبد الواحد بن محمد الكَفَرْطَابي (١)، وغيره. قال ابن عسكر في "تاريخ دمشق": اجتاز بها عند توجّهه إلى "بيت المقدس"، وكان زاهدًا، ورعًا، دينًا، حدّثنا عنه أبو الطيّب أحمد بن عبد العزيز المقدسي، إمام "مسجد الرافقة". وقال أبو المغيث (٢)، في "ذيله": كان أبو السمح زاهدًا، ورعًا، فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه. وذكره ابن النجّار في "تاريخه"، وقال: كان شاعرًا، أديبًا، فاضلًا، قدم "بغداد"، ومدح بها الإمام المقتدي بأمر الله، ومدح خواجا بزرك، فمن شعره قوله (٣): أهْلًا وَسَهْلًا بالخيَالِ الزَّائِرِ … مَنحَ الوِصَالَ من الحبيبِ الهَاجرِ يَا مَرْحبًا بخَيالِه الوافِي وَيَا … لهفِي على ذاك الغَزالِ النَّافِرِ (٤) أمَّا الجفُونُ فقد وَفَتْ لهَواكُمُ … يا نائمين عَنِ المَعَنّى السَّاهِرِ (٥)

стр. 528

وقال في "تاريخ دمشق": وأنشدَني أبو الطيب، قال: أنشدني أبو السمح، قال: وجدت بخطّ عمر بن علي بن محمد البخاري المحدث بـ "كَفَرْطَاب": مَا لَامَني فيك أحْبابي وأعْدَائي … إلا لغفلتِهم عن عُظم بلوائي تركتُ للناس دُنيَاهُمُ ودِينَهُمُ … شُغْلًا بِحُبِّكَ يا دِيني ودُنْيَائي وكانت وفاة صاحب الترجمة سنة ثلاث وخمسمائة. رحمه الله تعالى. * * * ٦٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن هبة الله بن محمد بن عبد الباقي، الحلبي، المعروف بابن الرهباني (١)، وبابن أمين الدولة، وأمين الدولة لقب هبة الله جدّه الأعلى - أبو إسحاق، كمال الدين *. وُلِدَ بـ "حلب" (٢)، في ربيع الأول، سنة خمسٍ وسبعين وستمائة، وسمع بها من سُنْقُر الحلبي "صحيح البخاري"، و "مشيخته"، وسمع من أبي بكر بن

стр. 529

أحمد بن العجمي، وأخيه أبي طاهر إبراهيم بن عبد الرحمن بن الشيرازي، وغيرهم. وولي وكالة بيت المال بـ "حلب"، ونظر الدواوين، وغيرهما. وكان كاتبًا مجيدًا، رئيسًا، نبيلًا. حدّث بـ "دمشق"، و"حلب"، وسمع منه ابن ظهيرة. وهو من شيوخ الحافظ أبي الوفاء سِبْط ابن العجمي، بالسماع. مات في ليلة الأحد، ثامن جُمادى الأولى، سنة ستّ وسبعين وسبعمائة، ﵀. * * * ٦٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم ابن هبة اللّه بن محمد بن هبة الله بن محمد بن عبد الباقي، الشهير بابن أمين الدولة أبو إسحاق، الحلبي *

стр. 530

من بيت الرياسة والتقدّم. مولده بـ "حلب"، سنة عشرين وستمائة. ذكره البِرْزالي في "معجم شيوخه"، وقال: سمع من ابن خليل، ودخل "بغداد"، وسمع بها من الكاشغري (١)، ودرّس بـ "الحلاوية" بـ "حلب". قال: وكان شيخًا حسنًا، فقيهًا على مذهب أبي حنيفة. مات بـ "القاهرة (٢) "، سنة إحدى وتسعين وستمائة، وصُلّى عليه بجامع الحكم، ودفن بـ "باب النصر"، رحمه الله تعالى.
следующие страницы →