٣٤٦٥ - الشيخ الفاضل عُبَيد اللَّه بن أحمد، قاضي القُضاة *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه على الإمام أبي المحاسِن الحسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِيّ، قاضي خان، والإمام شمس الأئمة أبي الفضل (١) الجابرى الزَّرَنجَرِيّ، وتفقَّه عليه سعيد بن المطَهَّر البَاخَرْزِيّ، والقاضي محمد بن محمد بن عمر العَدَوِيّ.
وتكلَّم معه الطَّائعُ أن يتوَلَّى وَزارتَه.
وتُوُفّيَ في صفَر، سنة إحدَى وثمانين وثلاثمائة.
قال أبو العلاء الفَرَضِيُّ: روَى لنا عنه العلامة حافظ الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن نصر البُخاريّ.
كذا ترْجَمَ له في "الجواهر"، وفيه تناقُض بَيِّن، وخطأ فاحش؛ وهو أنَّ تاريخ وفاة قاضيخان ووفاة الباخَرْزِيّ، وزمنَ الخليفة الطائع، ووفاة صاحب الترجمة؛ بينهما أزْمِنَةٌ وأوْقاتٌ، لا يُمْكِنُ معها اجْتماع بعضهم ببعض، فإمَّا أن يكونَ الخطأ في ذكر الخليفة والتاريخ المذكور، وإما في ذكر من أخَذ عنه صاحب التَّرْجمة، أو مَن أخذ عن صاحب التَّرجِمة ممن ذكَر، ولا نُطيلُ بذكر التواريخ المذكورة، فإنّها مذكورة في هذا الكتاب في تراجِمِهم، فلْتُراجَعْ.
стр. 4692
والظَّاهر أنَّه قاضي القضاة، الشَّهير بابن مَعروف (١)، أحدُ نُدَماء الوزير المهَلَّبِيِّ، فإنّ وفاتَه كانتْ في التاريخ المذكور بعَيْنه، وكان في زمن الخليفة الطائع، وصار قاضيَ القُضاة، وكان مشهورًا بعلم الكلام، كما تَرْجمَه به الذَّهبيّ في "تاريخ الإسلام"، فإنَّه قال: عُبَيد اللَّه بن أحمد بن مَعروف أبو محمد البغدادِيّ المعَتَزِلِيّ، قاضي القُضاة، وَلِيَ بعدَ أبي بشر (٢) بن أكْتَم، وسمِع من يحيى ابن صاعِد (٣)، وابن نَيْرُوز (٤)، وأبي حامد محمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، ومحمد بن نوح، وجماعةٍ.
وُلِد سنة سِتِّ وثلاثمائة.
قال الخَطيبُ: كان من أجْلاد (٥) الرِّجال، وألِبَّاء الناس، مع تَجْرِبَةٍ، وحُنْكَةٍ، وفِطْنَةٍ، وبَصيرةٍ ثاقِبَة، وعزيمة ماضية، وكان يجمع وَسامةً في مَنْظرِه، وظَرْفًا في مَلْبَسِه، وطَلاقةً في مجلسه، وبلاغةً في خِطابِه، ونُهوضًا بأعْباء الأحكام، وهَيْبَةً في القلوب، قد ضَرَب في الأدب بِسَهْم، وأخذَ من علم الكلام بحَظٍّ.
قال العَتِيقِيّ: كان مُجَرِّدًا في الاعتزال، ولم يكن له سماع كثير.
стр. 4693
قلتُ: روَى عنه الحسن بن محمد الخَلال، والعَتِيقِيّ، وعبد الواحد بن شِيطَا، وأبو جعفر بن المسْلِمَة، ووثَّقه الخطيبُ.
تُوُفِّيَ في صَفَر، وله شِعْرٌ رائق.
انتهى ما قاله الذَّهبي بحُروفِه، في وفيات سنة إحْدَى وثمانين وثلاثمائة.
وذكره الثَّعالِبِيّ في كتاب "يتيمة الدهر"، ولكن لم يتعرَّض لمذهبه في الفقه، فقال: وكان، كما قرأتُه في فصلٍ للصَّاحب، شجرةَ فضلٍ عُودُها أدب، وأغْصانها عِلمٌ، وثَمَرتُها عَقْلٌ، وعُروقُها شَرَفٌ، تَسْقِيها سماءُ الحُرِّيَّة، وتُغذِّيها أرْضُ المرُوَّة.
ثم قال، أعني الثَّعالِبِيّ: وقد تقدَّم بعضُ ذكره في مُنادَمَة المهَلَّبِيّ، وغيره من الوزراء، وجمعه بين جِدِّ العلم وهَزْلِ الظَّرْف، وخشُونة الحُكم ولِينِ قِشرْة العِشْرة، وكان على تقَلُّدِه قضاءَ القضاة دُفُعات بالحَضْرة، اشْتغاله بجلائل [الأعمال من أمور] (١) المملكة، يقول شعرًا لطيفًا في الغَزَل، يتَعاودُه القَوَّالون والْقِيان مُلَحَّنا.
قال: وقرأتُ لأبي إسْحاق الصَّابِي فصْلا، وهو: وصَلَ كتابُ قاضي القُضاة بالألْفاظ التي لو ما زَجَت البحرَ لأعْذَبَتْه، والمعاني التي واجَهَتْ دُجَى الليل لأزَاحَتْه، فلم أدْرِ بأيِّ مذاهِبه فيها أعْجَبُ، ولا من أيِّها أتَعَجَّبُ، أمن قَريضٍ عُقودُه مَنْظومة، أم من ألْفاظٍ لآليها مَنْثورة، أم مِن وُلوجِها الأسْماعَ سائغة، أم من شِفائها الغُلَّةَ ناقِعَةً، فأمَّا الأبيات التي رسمَ المغَنِّى (٢) بتَلْحِينها، وقال بمذهب أهل "الحجاز" فيها، فما أعرِف كُفُوًا لمِثْلِها مُلَحِّنًا، ولو كان إسحاق الموْصِلِيّ، ولا مُجِيبًا ولو كان امْرأ القيس الكِنْدِيّ، ولا أرْتَضي لها مَهْرًا إلى حَبَّات القُلوب، ولا مَجالا إلى أرْجاء الصُّدور، وقد جعل اللَّه فيها من
стр. 4694
الفضل ما شْغَلُنا حِفْظُه عن تَعاطِي الإجابة عنه، وقَرَن بها منْ الإطْراب ما يَكْفينا تأمُّله عن صِياغة الألحْان له.
قال الثَّعالِبِيّ: ولأبي إسحاق شعرٌ كثير، فمن ذلك قوله في افْتتاح قصيدة (١):
أقْسَمْتُ باللَّه ما يُرْجى لمعروف … في الحادثاتِ سِوَى القاضي ابنْ معروف
قال: لابن الحَجَّاج في بعض مَن كان يُناوِئُ ابنَ معروفٍ من الحُكَّام (٢):
يا أيُّها الحاكم الرَّقيعُ … ذَقْنُك في سَلْحَتِى نَقيعُ
إنَّ ابنَ مَعْروف في مَحَلٍّ … مَن أمَّه مُتْعَبٌ مَنِيعُ
فضَّله اللَّه واجْتباهُ الـ … أميرُ واخْتارَه المطيعُ
هذا له وَحْدَه فقُلْ لي … مَن أنْتَ في الناس يا وَضيعُ
ومن شعر ابن مَعروفٍ، من قصيدةٍ قوله:
ولم تُسْلِني الأيَّامُ عنكم بمَرِّها … بلَى زادَني بُعْدُ اللِّقاء تَتَيُّما (٣)
وقد كنتُ لا أرْضَى من النَّيْلِ بالرِّضَى … وآخُذُ ما فوقَ الرِّضَى مُتلَوِّما
فلما تفرَّقنا وشطَّت بنا النَّوَى … رَضيتُ بطَيْفٍ منك يأْتي مُسَلِّما
قال الثَّعالِبِيُّ، بعدَ إيراد الأبيات: ووَجَدْتُها في "كتاب الزُّهْرة" لمحمد بن داود (٤).
ومن شعره أيضًا قولُه:
لو كنتَ تَدْرِى ما الذي صَنَع الهَوَى … والشَّوْقُ بالجِسْمِ النَّحيلِ البالِي (٥)
стр. 4695
لَهَجَرْت هَجْرِي واجْتَنَبتَ تَجَنُّبي .. ووَصَلْتَ من بعدِ الصُّدودِ وِصالي
وقال أيضًا:
وما سَرَّ قَلْبِي مُنْذُ شَطَّتْ بك النَّوَى … نَعيمٌ ولا كأسٌ ولا مُتَصَرِّفُ
وما ذُقتُ طعمَ الماء إلا وَجَدْتُه … سِوَى ذلك الماء الذي كنتُ أعْرِفُ
ولم أشْهَدِ اللَّذَّات إلا تكَلُّفًا … وأيُّ نعيمٍ يقْتَضِيه التَّكَلُّفُ
وقوله أيضًا (١):
احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً … واحْذَرْ صَديقَكَ ألْفَ مرَّه
ولَربَّما انْقلَب الصَّدِيـ … قُ فكان أعْرَفَ بالمضَرَّهْ
* * *
٣٤٦٦ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن شيخ التفسير أحمد على اللاهوري *
ولد في "لاهور" (٢) في بيت شيخ التفسير أحمد على اللاهوري سنة ١٣٤٤ هـ.
وقرأ القرآن المجيد مع الإتقان والتجويد في "لاهور" على القاري عبد الكريم الديوبندي.
стр. 4696
ثم سافر إلى مظاهر العلوم سهارنبور، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة.
من أساتذته فيها: مولانا أسد اللَّه الرامبوري، ومولانا عبد الرحمن الكاملبوري، ومولانا جميل أحمد التهانوي.
ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الفقه والحديث والتفسير، وغيره من كتب الفنون العالية والآلية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة رسول خان الهزاروي، والعلامة القاضي شمس الدين الكجرَانْوَالوي، والعلامة المفتى محمد شفيع، والعلامة محمد إدريس الكاندهلوي، وغيرهم، رحمهم اللَّه تعالى.
بعد إكمال الدراسة التحق مدرّسا بمدرسة مظاهر العلوم بـ "كراتشي"، فدرس فيها خمس سنين، ثم رجع إلى "لاهور"، واشتغل بدرس القرآن عشر سنين، وبعد أن توفي والده عين رئيسا لهيئة خدّام الدين.
بايع في الطريقة والسلوك على يد أبيه الماجد، وحصلت له الإجازة منه.
توفي سابع شعبان سنة ١٤٠٥ هـ.
* * *
٣٤٦٧ - الشيخ الفاضل عبيد اللَّه بن أمين الدين الشهابي، الصدّيقي، الجيتوي، الميدني بوري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره *
стр. 4697
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ "جيتوا" -بكسر الجيم المعقود بعدها تحتية ثم فوقية من أعمال "ميدني بور" في إقليم "بنغاله" (١) - لست خلون من جمادى الآخرة سنة خمسين ومائتين وألف.
ودخل "كلكته"، فقرأ العلم على أساتذة المدرسة العالية بها، ثم ولي التدريس بكلّية هُوغلِي، فدرّس بها مدّة.
ثم ولي النظارة لكلية "داكا" سنة إحدى وتسعين، وكان يعرف اللغات الإنكليزية والفارسية، والبنغاله، وسنسكرت، مع مهارته في اللغة العربية.
له مصنّفات ممتعة، منها: "طراز الأزهار في سير الفلاسفة الكبار"، و"تشحيذ الإدراك في حقيقة حركة الأرض ووجود الأفلاك"، و"دراية الأدب في لسان العرب"، و"مفتاح الأدب في علمي النحو والصرف"، و"المناهل الصافية في مسائل الجغرافية"، و"ديوان الشعر".
стр. 4698
وله مخمّس يعارض به الشيخ الرئيس:
بعد ما سكنت بعش أمنع … من فوق رأس القد روض ممرع.
بألدّ عيش أرغد متبرّع … هبطت إليك من المحلّ الأرفع.
ورقاء ذات تعزز وتمنع.
من كل ساجعة هدير معارف … في كل لحن تالد أو طارف.
مستورة في ستر ظل وارف … محجوبة عن كل مقلة عارف.
مع أنها سفرت ولم تتبرقع. إلى غير ذلك.
مات سنة ثلاث وثلاثمائة وألف بـ "داكا".
* * *
٣٤٦٨ - الشيخ الفاضل مولانا القاري عُبيد اللَّه بن مخدوم الأمة مولانا محمد حَسَن الأمرتسري *
المدير الأعلى للجامعة الأشرفية لاهور.
ولد سنة ١٣٦٤ هـ تقريبًا في "أمْرِتْسر".
والتحق فيها بالمدرسة النعمانية، وقرأ العلوم الابتدائية على القاري كريم بخش. وحفظ القرآن الكريم، وهو ابن تسع سنين.
ثم قرأ الكتب الأردية والفارسية وكتب النحو والصرف على المولوي محمد يوسف. وقرأ من "كافية ابن الحاجب" إلى النهاية على والده.
ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ "صحيح البخاري" على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، و"جامع الإمام الترمذي" على العلامة إبراهيم البلياوي، و"السنن" للإمام أبي داود على إعزاز العلماء العلامة إعزاز على الأمروهوي، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على المفتي محمد
стр. 4699
شفيع، و"السنن" للإمام ابن ماجه على العلامة نافع غُل، وحصّل السند العالي من جامعة بنجاب سنة ١٣٦١ هـ.
وبعد الفراغ اتصل بالمدرسة النعمانية تحت إشراف والده، وذلك قبل تقسيم "الهند"، وبعده جاء إلى "باكستان"، وبإرشاد والده التحق مدرّسا بالجامعة الأشرفية لاهور (١)، وحصلت له الإجازة في الطريقة والسلوك من حكيم الإسلام العلامة القاري محمد طيّب، رحمه اللَّه تعالى.
* * *
стр. 4700
٣٤٦٩ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن الحُسين بن دَلال بن دَلَهم الإمام العلامة، والقُدْوَة والفَهَّامة أبو الحسن، الكَرْخِيّ، من أهل "كَرْخ جُدَّان " (١) *.
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سَكَن "بغداد"، ودرَّس بها فقه أبي حنيفة.
حدَّث القاضي أبو عبد اللَّه الصَّيْمَرِيُّ، قال: التَّدْريسُ بـ "بغداد" بعد أبي خازم القاضي، وأبي سعيد البَرْدَعِيّ، إلى أبي الحسن عُبيد اللَّه بن الحُسين الكَرْخِيّ، وإليه انْتَهت رياسةُ أصحاب أبي حنيفة، وانتَشَر أصحابُه في البلاد.
стр. 4701
وكان أبو الحسن مع غَزارة علمه، كثرة رواياتِه، عظيمَ العبادة، كثيرَ الصَّلاة والصَّوم، صَبُورًا على الفقر والحاجة، عفيفًا عمَّا في أيدي الناس.
قال: وحدَّثني أبو القاسم علي بن محمد بن عَلان الواسِطِيُّ، قال: لما أصاب أبا الحسن الكَرْخِيَّ الفالِجُ في آخر عُمْرِه، حضَرْتُه وحضرَ أصْحابُه؛ أبو بكر الدَّامَغاني، وأبو عليِّ الشَّاشِيّ، وأبو عبد اللَّه البَصرِيّ، فقالوا: هذا مَرَضٌ يحْتاجُ إلى نفقةٍ وعلاج، وهو مُقِلٌّ، ولا يجب أن نَبْذُله للناس، فيجبُ أن نكتُبَ إلى سيف الدولة، ونَطْلُبَ منه ما نُنْفِقُ عليه، ففَعلوا ذلك، وأحَسَّ أبو الحسن بما هم فيه، فسأل عن ذلك، فأُخْبِرَ به، فبَكَى، وقال: اللّهم لا تَجْعَلْ رِزْقي إلا مِن حيثُ عَوَّدْتَني.
فمات قبلَ أن يَحْمِلَ سيفُ الدولة له شيئًا، ثم وردَ كتابُ سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم، ووعَد أن يَمُدَّ بأمْثالِها، فتصدَّقوا بها.
قال أبو عبد اللَّه (١) الحسن بن علي بن سَلَمة: أنْشَدْتُ أبا الحسن الكَرْخِيَّ، رحمه اللَّه تعالى:
ما إنْ ذكرتُكِ في قومٍ أُحَدِّثُهم … إلا وَجَدْتُ فُتورًا بين أحْشائي
فأنْشَدني لنفسه، يُريد تضْمِينَ هذا البيت:
كم لَوْعَةٍ في الحَشا أبْقَتْ به سَقَما … خَوْفًا لهَجْرِكِ أو خوفا من النَّائي
لا تَهْجُرَنِيّ فإنِّي لستُ ذا جَلَدٍ … ولا اصْطِبارٍ على هَجْرِ الأخِلَّاء
اللَّه يعلمُ ما حُمِّلْتُ من سَقَمٍ … وما تَضَمَّنْتُه مِن شِدَّة الدَّاء
لو أنَّ أعْضاء صَبٍّ خاطبتْ بَشَرًا … لخاطَبَتْكِ بوَجْدٍ كلُّ أعْضائي (٢)
فارْعَى حُقوقَ فتًى لا يَبْتَغي شَطَطا … إلا السَّلام بإيحاءٍ وإيماءِ
هذا على وَزن بيتٍ كنتُ مُنْشِدَهُ … عارٍ إذا كان مِن زَحْفٍ وإقْواءِ (٣)
стр. 4702
ما إِنْ ذكَرْتُكِ في قومٍ أُحَدِّثُهم … إلا وَجَدْتُ فُتُورًا بين أحْشائي
ولا هَمَمْتُ بشُرْبِ الماء مِن عَطَشٍ … إلا وَجَدْتُ خَيالا منكِ في الماء
ومن شعره أيضًا قوله:
حَسْبِي سُمُوًّا في الهَوَى أنْ تَعْلَمَا … أنْ ليس حَقُّ مَوَدَّتِي أن أظْلَمَا
ثم امْضِ في ظُلْمِى على علمٍ به … لا مُقْصِرًا عنه ولا مُتَلَوِّمَا
فوَحَقِّ ما أخَذَ الهَوى من مُقْلَتِي .. وأذابَ من جسْمِي عليكَ وأسْقَمَا
لَجَفاكَ مِن علمٍ بما ألْقَى به … أحْظَى إليَّ من الرِّضَى مُتَجَهِّمَا
وكانتْ وفاة أبي الحسن، رحمه اللَّه تعالى، لعشرٍ خَلَوْنَ من شعبان، سنة أربعين وثلاثمائة، وصلَّى عليه القاضي أبو تمَّام الحسنُ بن محمد الهاشِمِيُّ الزَّيْنَبِيّ، وكان من أصحابه، ودُفِن بحِذاءِ مسجده في "دَرْب أبي زيد" على نهر الواسِطِيِّين، قيل: وكان مَوْلِدُه سنة ستِّين ومائتين.
ونسبه الخطيبُ إلى أنَّه كان رأْسًا في الاعتزال، واللَّه أعلمُ بحقيقة حالِه، وحالُ الخطيب في تَعَصُّبِه معلوم، -عَفا اللَّه تعالى عنه-.
قلت: كانت له طبقة عالية عدّوه (١) من المجتهدين في المسائل، وله "المختصر"، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الجامع الكبير"، وكان مولده سنة ستين ومائتين، ومات سنة أربعين وثلاثمائة، ليلة النصف من شعبان، وممن تفقّه عليه: أبو بكر الرازي أحمد الجصّاص، وأبو علي أحمد بن محمد الشاشي الفقيه، وأبو حامد الطبري، وأبو القاسم على التنوخي، وغيرهم.
قال الإمام اللكنوي رحمه اللَّه تعالى: ذكر السمعاني أن الكرخي نسبة إلى "كرخ"، قرية بنواحي "العراق"، منها أبو الحسن عبيد اللَّه ين الحسين بن
стр. 4703
دلهم الفقيه الكرخي، سكن "بغداد"، وحدّث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي، وروي عنه أبو حفص بن شاهين، وغيره. انتهى.
وفي "طبقات القاري": عبيد اللَّه بن الحُسين بن دلال بن دلهم أبو الحسن الكرخي، تكرّر ذكره في "الهداية".
انتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم، وأبي سعيد البردعي، وانتشرت أصحابه.
وعنه أخذ أبو بكر الرازي، وعلي التنوخي، وأبو علي الشاشي، وأبو عبد اللَّه الدامغاني، وأبو الحسن القدوري.
وكان كثير الصوم والصلاة، ولما أصابه الفالج آخر عمره كتب أصحابه إلى سيف الدولة بن حمدان بما ينفق عليه، فعلم ذلك، فبكى، وقال: اللّهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عوّدتني، فمات قبل أن تصل إليه صلة سيف الدولة، هي عشرة آلاف درهم. انتهى.
وفي "مرآة الجنان" في وقائع سنة ٣٤٠ هـ فيها توفي أبو الحسن الكرخي شيخ الحنفية بـ "العراق"، وانتهت إليه رياسة المذهب، وخرج له أصحاب أئمة، وكان إماما قانعا متعفّفا عابدا صوّاما، كبير القدر. انتهى.
* * *
٣٤٧٠ - الشيخ الفاضل عبيد اللَّه بن رحيم اللَّه السيواني البِهَاري *
стр. 4704
أستاذ الحديث بندوة العلماء بـ "لكنو" (١).
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد يوم ١٨ شوال المكرم ١٣٧٤ هـ.
تلقّى التعليم الابتدائي في مدرسة الجامعة الإسلامية بسوق "قلي بازار" بمدينة "كانبور"، وأخذ أكثر العلم في ندوة العلماء، ونال شهادة الفضيلة منها، ثم توجّه إلى مظاهر العلوم عام ١٣٩٤ هـ، ودخل في الصف النهائي، حيث قرأ "جامع الإمام البخاري" على الشيخ محمد يونس، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد عاقل، و"سنن الترمذي" على المفتي مظفّر حسين، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ المفتي محمد يحيى، واحتظّ بهؤلاء الشيوخ في الحديث حقّ الاحتظاظ، فصقل عطفهم الغير العادي وثقتهم الودية وعنايتهم البالغة جدارته وأهليته وصلاحيته.
стр. 4705
وعين أستاذا في ندوة العلماء في ١٠ شوال ١٣٩٤ هـ، حيث درّس "نور الإيضاح"، و"مختصر القدوري"، و"رياض الصالحين"، و"مشكاة المصابيح"، و"نخبة الفكر"، و"سنن الترمذي"، وحظي عدد كبير من طلاب العلم بمعطياته العلمية، واليوم يعيش لابثا في الإمارات العربية المتّحدة منذ فترة طويلة، بعد أن أقام سنين بندوة العلماء، كان سعة المطالعة والقراءة ووفرة الذوق في العلم، وألّف حول شتى الموضوعات، يمكن الاطلاع والوقوف على ما فيه من الإفادية بالمطالعة والنظر، وكان مرتبطا بالشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في مرحلة الإحسان والسلوك.
* * *
٣٤٧١ - الشيخ الفاضل عُبَيد اللَّه بن زياد الكُوفِيّ *
ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: قال: كان أبو حنيفة إذا جلس في المسجد، جاء سُفيان بن سعيد الثُّورِي، فقام إلى جانب الحَلْقة، وغَطَّى رأسَه، وسمع ما يدورُ من المسائل، فأُعْلِمَ أبو حنيفة بذلك، فقال حدَّثنا أبو هذا القائم سعيد الثوريّ. فلم يَعُد سفيان بعد ذلك.
قاله في "الجواهر المضية". وكأنَّه ذكره لأجْلِ هذه الرِّواية.
* * *
٣٤٧٢ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمد بن
стр. 4706
حاتم بن عَلُّويَة بن سهل بن عيسى بن طلحة، أبو نصر السِّجْزِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: أحَدُ الحُفَّاظ.
تفقَّه على والِده المتقدِّم ذكرُه.
قال السَّمْعانِيّ: صاحب التَّصانيف والتَّخاريخ.
مات، رحمه اللَّه تعالى، بعد الأربعين وأربعمائة.
* * *
٣٤٧٣ - الشيخ الفاضل عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حسكان، أبو القاسم الحَذَّاء، القُرَشِيّ، النَّيْسابورِيّ * *
стр. 4707
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال هو مِن ذُرِّية عبد اللَّه بن عامر بن كُرَيْز (١). (٢)
الحافظُ المتْقن، من أصحاب أبي حنيفة.
فاضلٌ، من بيت العلم والوعظِ والحديث.
سمع، انْتخَبَ، وجَمَع الأبْوابَ والكُتُبَ والطُّرُقَ.
وتفقَّه على القاضي أبي العلاء صاعِد.
وحدَّث عن أبيه، عن جدِّه.
وابنُه محمد، يأتي، إن شاء اللَّه تعالى.
وتقدَّم أبوه عبد اللَّه، وابنُه صاعد بن عبيد اللَّه أخو محمد.
روَى عنه الحافظ أبو الحسن الدَّارقُطْنِيّ.
قال الصَّفَدِيّ: تُوُفِّيَ في حدود الثمانين والأربعمائة. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
٣٤٧٤ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحسين، أبو القاسم، المرْوَزِيّ، النَّضْرِيّ *
стр. 4708
بالضّاد المعْجَمة.
قال في "الجواهر": كان في قضاء "نَسَفَ".
حدَّث عن أبيه، وكان دَيِّنًا، فاضلًا، لم يقبلَ هَدِيَّةً بـ "نَسَفَ".
ذكره السَّمعانِيّ في "الأنساب"، انتهى.
وذكره الصَّلاح الصَّفَدِيّ في "تاريخه"، وقال: ناظَرَ الكَرَّامِيَّة، وكفَّرهم بين يَدَيْ سُبُكْتُكين صاحب "غَزْنَةَ".
وتُوُفِّيَ سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى.
* * *
٣٤٧٥ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه، جلال الدين، الأرْدُبِيْلِيّ الرُّومِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره في "الغُرَف العَلِيَّة"، وقال: رأى من الكبار بـ "البلاد العراقيَّة" وغيرها.
وقَدِمَ إلى "القاهرة"، فَوَلِيَ قضاءَ العَسْكَر، ودرَّس بـ "مدرسة أُمِّ الأشْراف".
وكانتْ لَدَيْه فضيلةٌ في الجملة.
ومات في أواخر رمضان، سنة سبع وثمانمائة. رحمه اللَّه تعالى. انتهى.
ثم رأيتُ في هامش بعض نُسَخ "الجواهر" ترجمةً بخَطِّ بعض الأفاضل، هي ترجمة لعبيد اللَّه، هذا بلا ريبٍ، فإنَّ السَّخاوِيَّ ذكرَ في "الضوء اللامع"
стр. 4709
ترجمةً تدُلُّ علي ذلك، وتُرْشِد إليه، لكن ذكر أنَّ الصحيح في اسم أبيه أنَّه عِوَض، وأنَّ ابنَ حَجَرٍ ذكرَه مَرَّةً خطأ، كما في "الغُرف" ومَرَّةً صوابا، كما ذكرناه. نقلًا عن حاشية "الجواهر"، التي صُورتها بنَصِّها وحُروفِها.
* * *
٣٤٧٦ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن الشيخ عبد القدير البلياوي *
أستاذ الحديث في مدرسة كاشف العلوم بمركز نظام الدين بـ "دهلي".
ينتهي نسبه إلى العلامة كمال الدين الدهلوي من العلماء البارزين في القرن الثامن الهجري، قد مضى بعض من حياته في "أوده" و"دهلي"، وتوفي بـ "دهلي" سنة ٧٥٦ هـ، ولد يوم الأحد ٢٦ محرم الحرام ١٣٣٩ هـ.
قرأ القرآن الكريم في الزاوية الرشيدية بمنطقة "جونبور"، ثم تعلّم الأردية الابتدائية في المدرسة العليمية ببلدة "سكندربور"، ثم قرأ العلم بكلية جشمه رحمت في "غازيبور" لسنوات طويلة. وبعد ذلك أخذ الفارسية النهائية، وأكمل دراسة "المنشي الكامل" بمدرسة أنجمن إسلامية بمدينة "كور كهبور".
ثم أقبل إلى مظاهر العلوم عام ١٣٥٦ هـ، وأخذ في تلقّي العلم من "الكافية"، و"هداية النحو" وغيرهما إلى أن مضت عليه أربعة أعوام، ثم أخذ الصحاح الستة عام ١٣٦١ هـ، حيث قرأ المجلد الأول من "صحيح البخاري"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" على
стр. 4710
الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ أسعد اللَّه، و"سنن الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه" على الشيخ عبد الشكور.
كما اعتنى في بالغ الاهتمام بضبط محاضرات "سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"النسائي" في اللغة العربية، وهي تتضمّن آلافا من الصفحات.
ودخل في قسم الفنون عام ١٣٦١ هـ، وقرأ "الصدرا"، و"شرح العقائد الخيالية"، و"رسم المفتي"، و"الميبذي"، و"الدر المختار"، و"الشمس البازغة"، و"الأمور العامة"، و"خلاصة الحساب"، و"مسلّم الثبوت"، و"القاضي مبارك"، وفاز في الامتحان السنوي بعلامات ممتازة.
له قصّة عجيبة في عهد الدراسة، يقول الشيخ ارتضاء الحسن سبط الشيخ المترجم له عن أحواله: كان بسيطا ومتقشّفا في الذات والنفس والخلد وغرارة في الحياة، ومفعما بعاطفة الطاعة، والانقياد منذ نعومة الأظفار، فأحيانا إذا خرج بعد أن صلّى الظهر في مسجد كلثومية، عليه قميص نصف الكم، فرآه الشيخ أسعد اللَّه مدير المدرسة ودعاه، فقال: قد كرهت صلاتك بهذا القميص الذي لبست، فقال: سأستصنع إن شاء اللَّه كامل الكمّ بقادم الزمان، فقال المدير رقّع الكمّ هذا، فاعتذر إليه بقلّة المال، فقال ألذلك الوقت تؤدّي الصلوات مكروهة، يا ابني! رقّعه بقطعة من الكيس، ومن الحقيقة أن من صلّى العصرَ في نفس اليوم في مسجد كلثومية رأو طالبا يصل في قميص مرقوع الكمّ بالحصير فكان يضحك من يضحك بالهيئة المضحكة هذه على أن الشيخ أسعد اللَّه كانت أنظاره الثاقبة العميقة تنظر إلى ما فيه من الجوهر العظيم المكنون، وهو الذي كان فيما بعد من أخصّ خدمه، وحظي بلطفه، وسعد بكرمه وعنايته ولطفه، وتمهّر في المناظرة والشعر لديه.
стр. 4711
ومن عادة مظاهر العلوم منذ زمن قديم أن مكتب شؤون التعليم بها يحفظ كراسات الإجابات الامتحانية، التي تتضمّن الأدلة العلمية التحقيقية القوية بصفة خاصة، ليستفاد منها حينا لآخر، ولا يزال الأساتذة والطلاب يحتظّون هذه الإجابات، فمنها إجابات الشيخ عبيد اللَّه، التي تولاها مكتب شؤون التعليم بالحفظ، نظرا لأهميتها. فاز في امتحان "الدر المختار" بالدرجة الأولى، وسجلت ورقته بأن حرّر الممتحن لتسجّل ورقته.
وبعد أن تخرّج في مظاهر العلوم ولي رياسة هيئة التدريس بمدرسة أنجمن إسلامية بمدينة "كوركهبور" عام ١٣٦٣ هـ، فدرّس بها سنة، ثم دخل على الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي، واشتغل بالشؤون الدعوية والدينية على أمره، وبأن مُنِيَ بالمرض قد سار إلى "كوركهبور"، وعاد بعد أن تمتع بالصحة والعافية.
وبعد ذلك قد أكرمه اللَّه بمكانة خاصة تقرب زائد لديه، وأسعده أول مرة بزيارة الحرمين الشريفين علام، وسكن فيها لخمس سنوات يقوم بمسؤوليات الإمارة لجماعة الدعوة والتبليغ، ويرسخ دعائم الدعوة، ويثبت أركانها هذه الأرض المباركة بأن جاهد حقّ جهاده، وقدم لها تضحيات بالغة، ثم عاد إلى "الهند"، واستقلّ بالإمامة في مركز نظام الدين بـ "دهلي"، يفيد الشيخ ارتقاء الحسن الكاندهلوي يلقي الضوء على أشغاله العلمية والعملية التي ظلّ مكبّا عليها، قد نبعت بفضله ووجوده عين كبيرة للدعوة والإرشاد، والعلم والدين القيّم في مسجد الكوخ (بنكله والي مسجد)، وهى لا تزال مستمرّة إلى آخر حياته، وأثارت ثورة روحانية، وأحدثت تقلّبا إيمانيا في حياة الآلاف من الناس، كما مضى أكثر حياته فيه، يدرّس، ويفيد في مدرسة كاشف العلوم، ويعاون، ويساعد على الشؤون التبليغية، ويوجّه الإثارات لها، ويقوم برحلات طويلة في البلاد وخارجها، ويعظ، ويخطب في اللقاءات
стр. 4712
التبليغية، ويصلح، ويربي، ويزكي المريدين، والمنتسبين إليه، ينصحهم، ويذكّرهم، فهذه الأشغال تحيط جيمع أوقاته، وينشط، ويحرّك، ويحضّض أولي المواهب المتنوّعة، كان من أحبّ أشغاله الدعوة والتبليغ، قام لأجلها بزيارات كثيرة في داخل البلاد، وجاء بهذه الرسالة للدعوة والتبليغ إلى كلّ من المملكة العربية السعودية، و"مصر"، و"أفغانستان"، و"سري لانكا"، و"دبئي"، و"قطر"، و"الكويت"، و"اليمن"، و"فلسطين"، و"الشام"، و"العراق"، و"البحرين"، و"أردن"، و"باكستان"، و"بنغلاديش"، و"زمبابوي"، و"كينيا"، و"بريطانيا"، و"إفريقيا"، و"ماريشش"، و"ري يونين".
ومهّد في كلّ منها مجال الدعوة والإرشاد والاصلاح، كما مرَّ بأعلاه أنه سافر إلى "الحجاز" أول مرة عام ١٣٦٥ هـ، ففتح اللَّه له أبواب السعادة والفلاح والصلاح، وسعد بالحج والزيارة أربعا وثلاثين مرة، كما ذاكر للناس "رياض الصالحين"، و"مشكاة المصابيح"، و"البداية والنهاية" في الحرم المكّي عام ١٣٦٦ هـ، ودرّس المجلّد الأول من "جامع الإمام البخاري"، لطلاب الشافعية على طريق المذهب الشافعي في المدرسة الصولتية (١) عام ١٣٧٩ هـ، ومن أبرز تلامذته: الشيخ زكي الملائي، الذي تولى منصبا عاليا بملكه، ودرّس "تفسير ابن كثير" في الحرم المكّي عام ١٣٨٨ هـ، إلى جانب ذلك درس في نفس السنة "الترغيب والترهيب" في المسجد النبوي وحجّة الوداع والعمرات في باب العوالي أمام طلاب "الهند"، و"باكستان"، و"بورما"، ولما تم تكوين دورة الحديث الشريف في مدرسة كاشف العلوم سنة ١٣٧٤ هـ، فأسند إليه تدريس
стр. 4713
المجلّد الثاني من "البخاري"، و"سنن الترمذي" إلى جانب "تفسير الجلالين"، و"صحيح مسلم"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه"، و"مشكاة المصابيح"، و"الموطأ" للإمام محمد، و"مختصر المعاني"، و"شرح الجامي"، وما إلى ذلك عدّة مرات.
بايع أولا الشيخ الداعية الكبير محمد إلياس، فالشيخ محمد زكريا بعد وفاته، وحصلت له الإجازة منه عام ١٣٦٦ هـ، كما أجازه الشيخ عبد القادر الرائبوري في الإحسان والتزكية.
يقول الشيخ محمد خير يوسف في كتابه "تتمة الأعلام عن حياته العلمية والدعوية": كان من أهمّ أركان جماعته وأبرز رجالها، وكان جامعا بين العلم العميق والفهم الدقيق والوعي الدعوي، ملتزما بالمقولة الحكيمية: كلّموا الناس على قدر عقولهم، كانت خطاباته ومحاضراته تشفّ عن معرفته بأعماق النفس البشرية، والعقد العقلية والفكرية، وبذلك كان يقدر على إقناع شتى الطبقات والقطاعات وضمّها إلى السلك الدعوي، وهو أحد السنة جماعة الدعوة الفصيحة البليغة، وربما كان أبلغها، وافاه الأجل يوم الأربعاء ٧ رجب ١٤٠٩ هـ. وصلي عليه بعد صلاة الظهر، فدفن بمقبرة "بنج بيران"، ﵀ رحمة واسعة.
مؤلفاته:
١ - " تلخيص الترمذي":
ذلك تلخيص "جامع الترمذي" الكتاب المعروف في السنن، قد أتاه صاحب الترجمة بإجابات مفصّلة عما يرد على الأحناف من الإشكالات، وقد نظر إليه أساطين علم الحديث بنظر الإعجاب والاعتبار، وقد اكتمل معظم قدره.
стр. 4714
٢ - "تلخيص الطحاوي":
هذا اختصار من "شرح معاني الآثار" للطحاوي من أشهر كتب الفقه الحنفي، قام بذلك على أمر الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، فقد قسم كلّ باب منه على ثلاثة فصول، الأول في الأدلة لمخالفي الأحناف التي حكيت عن الطحاوي بحذف أسانيدها، والثاني في أدلة الأحناف بعدم ذكر أسانيدها، والثالث قد أوجز فيه ما أطال فيه، وأطنب الإمام الطحاوي في طول الباب بأسلوب واضح.
٣ - "الدلائل للمسائل":
هذا تأليف قيّم بليغ، قد جاءه بكل مسئلة من مسائل الأحناف بدليلها، وهذا التأليف بشكل جدول.
٤ - "الدلائل للسنن العادية":
قد ألّفه صاحب الترجمة بصورة جدول، فذكر في الجدول الأول من الجداول أعمال النبي ﷺ وعاداته وسننه المباركة، ثم أثبتها في الثاني عن الأحاديث النبوية بأنها امتثال لهذا الحديث.
٥ - "مرآة الأنساب":
قام فيه بتحقيق الأنساب، وأوضح مكانتها، فبين مما ينتهى إلى آدم ﵇، ووصف شجرته بأنها تصل إلى آدم ﵇ بثمان وثمانين وسيلة، والكتاب في زهاء خمسين ومائتي صفحة.
٦ - "هل تجوز صلاة الجنازة في المسجد أم لا":
ما هو مذهب الأئمة الأربعة في جواز صلاة الجنازة في المسجد وعدمه، وما هي أدلتهم، وما هو رأي الإمام أبي حنيفة، فقد أتاه صاحب الترجمة بعناصر تحقيقية عن المسئلة هذه وبين المذهب الحنفي بألفاظ واضحة.
стр. 4715
٧ - "من يكون في ظل عرش الرحمن يوم القيامة":
من المشهور من يكون في ظلّ عرش الرحمن يوم القيامة، هم سبعة رجال، ولكن الشيخ المترجم له ذكر فيه نحو مائة شخص يكونون متمتعين بظلال عرشه في رغادة ورفاهية وطمأنينة، بإذن اللَّه تعالى، وذلك بعد أن طلب بحث طويلا في دوايون الحديث.
٨ - "رسالة الخطب التي ألقاها في الحفلة السنوية لمدرسة مظاهر العلوم":
قد كانت ابتدأت مظاهر العلوم بعقد حفلتها السنوية منذ أول يومها، كان يشاركها عدد كبير من كبار العلماء والمشايخ، كما كان يحضرها صاحب الترجمة حينا لآخر، ويخطب باللغة العربية بأمر أساتذته، فضبط خطبات خاصة من هذا النوع، وسماها "رسالة الخطب"، كما يظهر موجز عن تعريف الكتاب باسمه.
* * *
٣٤٧٧ - الشيخ الفاضل مولانا عبيد اللَّه بن المولوي بن القارئ عبد القهَّار الكُمِلائي *
ولد ١٤ شعبان يوم الجمعة سنة ١٣٦٣ هـ في قرية "تِيْغَر" من مضافات "سَرَائيل" من أعمال "كملا" من أرض "بنغلاديش".
من بيت أهل العلم والفضل.
قرأ مبادئ العلم على أبويه، وقرأ العلوم العصرية إلى الصفّ السادس، ثم التحق بمدرسة تاج العلوم، وقرأ فيها مدّة، ثم التحق بالجامعة الإمدادية، وقرأ فيها
стр. 4716
إلى "شرح الوقاية"، ثم التحق بالجامعة اليونسية، وقرأ فيها سنة، ثم سافر إلى "جاتجام"، والتحق بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها من "الهداية" إلى تكميل الحديث، ثم التحق بالجامعة القرآنية لالْباغ (١)، وقرأ التفسير على المفتي دين محمد خان الداكوي، رحمه اللَّه تعالى.
بعد الفراغ التحق بمدرسة "دَرْمَنْدُول"، ودرّس فيها مدّة، ثم التحق بجامعة إمداد العلوم فريدآباد بـ "اكا".
من أساتذته: العلامة أطهر علي السلهتي، والمفتى دين محمد خان الداكوي، والمحدّث الجليل عبد القيّوم، والعلامة أبو الحسن البابونغري، وغيرهم، رحمهم اللَّه تعالى.
بايع في الطريقة على يد شيخ الحديث العلامة زكريا الكاندهلوي، رحمه اللَّه تعالى.
توفي يوم الجمعة سنة ١٤٢٧ هـ في "داكا"، وصلى على جنازته المفتي فضل الحق الأميني، ودفن في مقبرة آبائه بقريته.
* * *
٣٤٧٨ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن عبد المجيد، أخذَ الفِقهَ عن زُفَر *
стр. 4717
ذكرَه أبو إسحاق الشِّيرازِيّ.
كذا في "الجواهر"، من غير زيادة.
ودكره الصَّفَدِيُّ فى "تاريخه"، وذكر أنَّه أبو عامر، وأنَّ له أخًا يُقالُ له: أبو بكر. قال: ولهما أخَوان.
ونقَل عن أبي حاتم وغره، أنَّه كان لا بأس به. وأرَّخ وفاتَه سنة تسع ومائتين.
قال: وروَى له الجماعةُ.
* * *
٣٤٧٩ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه الخَطِيبِيّ، أبو إسماعيل بن أبي الحسن، الفقيه الملَقَّب بقاضي القضاة ابن قاضي القضاة *
стр. 4718
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: من بيت العلم والقضاء، والرِّياسة، والخطابة، والتَقَدُّم.
قَدِمَ "بغداد" (١).
وحدَّث بها عن أبي الطَّيِّب عبد الرَّزَّاق (٢)، وسمع منه أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن خَسْرُوا البَلْخِيّ.
ومات مقتولا، قَتَلَه بعضُ الملْحِدين بـ "هَمَذان"، يوم الجمعة، ثالثَ صفَر، سنة اثنتين وخمسمائة. رحمه اللَّه تعالى.
وكان مولِده، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، في صفر.
ويأتي ابنُه محمد، وأبوه عليِّ، إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
٣٤٨٠ - الشيخ الفاضل عُبيد اللَّه بن عمر بن عيسى القاضي أبو زيد الدبوسي *
نسبة إلى "دبوسية" قرية بـ "سمرقند".
تفقّه على أبي جعفر الأستروشني، عن أبي بكر محمد بن الفضل، عن عبد اللَّه السبذموني.
وهو أول من وضع علم الخلاف.
وأجلّ تصانيفه "الأسرار".
وله النظم في الفتاوى، وكتاب "تقويم الأدلة".
стр. 4719
قال الإمام اللكنوي رحمه اللَّه تعالى: ذكر السمعاني أنه كان يضرب به المثل في النظر، واستخراج الحجج، وكان له بـ "سمرقند" وبـ "بخارى" مناظرات مع الفحول.
توفي بـ "بخارى" سنة ثلاثين وأربعمائة. انتهى.
وفي "تاريخ ابن خلكان" أبو زيد عبد اللَّه الفقيه الحنفي، كان من أكابر أصحاب أبي حنيفة، ومن يضرب له، وهو أول من وضع علم الخلاف، وأبرزه إلى الوجود، وروي أنه ناظر بعض الفقهاء، فكان كلّما ألزمه أبو زيد تبسَّم أو ضحك، فأنشد أبو زيد:
ما لي إذا ألزمته حجّة: قابلنى بالضحك والقهقهه.
إن كان ضحك المرء من فقهه: الدبّ في الصحراء ما أفقهه.
وكانت وفاته بـ "بخارى" سنة ٤٣٠ هـ.
* * *
٣٤٨١ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن عِوَض بن محمد الأرْدُبِيلِيّ مَوْلِدًا، والشِّرْوانِيِّ مَنْشَأ *
ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: وهو سِبْطُ العلامة يوسف جمالِ الدين الأرْدُبِيلِيّ الشافِعيّ، مؤلِف كتاب "الأنْوار" في مذهب الشافعيّ، رضى اللَّه تعالى عنه.
وكان عُبيد اللَّه هذا عالما، مُفَنِّنًا، قد جمَع العلومَ، ودرَّسَ فيها، صحَّح الكتبَ والحواشِيَ الكبيرةَ الجَمَّة.
стр. 4720
وتفقَّه على جماعة من العلماء منهم قاضي القضاة التِّفَنِّيّ، وغيرُه.
مات سنة سبع وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى ليلة الخميس، الرابع والعشرين من شهر رمضان.
ودرَّس من أولادِه جامعةٌ، وهم؛ عبد اللَّه، وقد حفظَ القرآن وهو ابنُ سبعِ سِنِين، وحفِظَ "المنظومة"، ودرَّس وهو ابنُ أحد عشرَ سنةً. وعبد الرحمن، وقد حفِظَ "الهداية" في الفقه، و"البديع" لابن السَّاعاتيّ ومحمد، وقد حفِظَ "البديع"، و"المجْمع" لابن السَّاعاتيّ. وأحمد، وقد حفِظَ "النَّافع" في الفقه. وعبد اللطيف، وقد حفِظَ "الكَنْزَ"، و"المنار"، وغيرهما. رحمهم اللَّه تعالى.
قال السَّخاوِيُّ: وتَفَنَّن في العلوم، ودرَّس المذْهَبَين، الشافِعيّ، والحنفيّ، وكتَب على "الهداية"، و"المجْمَع"، و"الكشاف"، وغيرها، حواشي مُفيدةً مُتْقنةً. ووَلِيَ تدْريسَ الفقه بـ "الأيْتَمُشِيَّةِ"، وغيرها.
قال العَيْنِيّ: وكان فاضلا، أدْرك كثيرًا من مشايخ العرب والعجم، وكان في أوَّل أمْره شافعيًّا، ثم تحوَّل حنفيًّا، وأكْثَر الاشتغال، حتى درَّس، وأفاد. رحمهم اللَّه تعالى.
* * *
٣٤٨٢ - الشيخ الفاضل مولانا عُبيد اللَّه بن غلام ياسين بن العلامة عبد الرزاق بن مولانا محمد بن القاضي عبد الرحمن الدِّيرَاوي الباكستاني *
يتصل نسبُه بترجمان القرآن حبر الأمة رئيس المفسرين الصحابي الجليل.
عبد اللَّه بن عباس، ﵁.
стр. 4721
حفظ جزء واحدا من الثلاثين، وهو ابن أربعة سنين.
قرأ مبادئ العلم على والده، ومولانا أحمد بخش.
وقرأ كتب النحو والصرف على مولانا قادر بخش، ومولانا عبد اللَّه الزَّخْروي.
وقرأ كتب الأدب العربي على مولانا أحمد بخش.
وقرأ كتب الحديث الشريف على العلامة اللَّه داد، ومولانا إسماعيل خان، ومولانا عبد الكريم الجامبُوري، ومولانا فضل علي القريشي.
بعد إتمام الدراسة فاز على منصب القضاء، وأسّس مدرسة في "دِيْرَا غازي خان"، وسماها المدرسة النقشبندية، واستفاد منها كثير من العلماء والفضلاء.
من مصنّفاته القيّمة الممتعة: "التفسيرات العُبَيدية"، و"الميقات لطالب المشكاة"، و"مرقاة التناقيح لمشكاة المصابيح"، و"حاشية القرآن المجيد"، و"الفتاوى العبيدية"، و"ترجمه قرآن مجيد"، و"مجمع الآثار"، و"رسالة دراسة الأصول"، و"تنقيح الرجال من الجرح والاعتدال"، و"مجمع الحسنات".
توفي في رابع ذي الحجّة سنة ١٤٠٥ هـ، وصلى على جنازته نجله القاضي شمس الدين العلوي، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من الناس والعلماء والفضلاء.
* * *
٣٤٨٣ - الشيخ الصالح عبيد اللَّه بن قدرة اللَّه الملتاني ،
стр. 4722
أحد المشايخ الجشتية (١) *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، نشأ بـ "الملتان".
وقرأ العلم على والده، ثم أخذ عن المولوي غُلْ محمد، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية.
ودرّس، وأفاد مدّة طويلة بمدينة "مُلْتَان".
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ خدا بخش الخير بوري، وتولّى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
وكان شيخا جليلا، مهابا، رفيع القدر، كبير المنزلة، عظيم الورع والعزيمة.
له مصنّفات عديدة.
توفي يوم الجمعة لستّ خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة وألف بمدينة "ملتان".
* * *
٣٤٨٤ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن أحمد، أبو القاسم القاضي ،
стр. 4723
البُخارِيّ، الكُلاباذِيّ *
أحدُ أعْيان القُضاة بـ "خُراسان".
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وَليَ قضاء "مَرْوَ"، و"هَرَاة"، و"سمَرَقَنْد"، و"الشَّاش"، و"فَرغانَة"، و"بَلْخ"، ثم قُلِّد بعدَ ذلك قَضاءَ "بُخارَى"، فصار قاضي القُضاة.
سمع منه الحكم النَّيْسابورِيّ، وذكره في "تاريخها"، فقال: دخلتُ "بُخارَى" سنة خمس وخمسين، وهو على القضاء، و [كان أبوه] (١) وَلَيَ قضاءَ "بُخارَى" سبع سنين، وكنتُ أسْمَعُهم يقولون في مساجده ومَجالِسهم: اللّهم اغْفرْ للقاضي الكُلاباذِيّ، ومحمد (٢) بن أحمد. يَعْنون أباه، فَحُسِدَ على ذلك، فقال بعضهم لأهل "بُخارَى": أبو القاسم عبيْد اللَّه رجلٌ مَعْتَزَلِيٌّ. فالْتَمَسوا عَزْلَه عن "بُخارَى"، فقُلِّد "نَيْسابور" إجْلالا لمحَلِّه، ولم يَعْزِلوه إلا بولايةٍ، فوَرَدها قاضِيًا، في ذي القَعْدة، سنة سبع وخمسين. قال: ثم لحَقَه مَوْجِدَةٌ، فاسْتَخْلف بـ "نَيْسابور"، في سنة ستِّين وثلاثمائة، وترَك العملَ على خَلِيفته، وخرَج إلى "بُخارَى"، واستعفى عن قضاء "نَيْسابور".
قال: ولو فعلَ غَيرُه لَعُمِلَ في دَمِه، لكنّهم احْتَمَلوه إجْلالا لِمَحَلِّه، فلزم مَنْزِلَه، ولم يتقلَّدْ بعدَ ذلك عَمَلا.
وتُوُفِّيَ في "بُخارَى" سنة خمس وستِّين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى.
ويأتي أبوه محمد بن أحمد، إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
стр. 4724
٣٤٨٥ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن الحارث الهَرَوِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمِع أبا عَطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزْدِيّ الجَوْهَرِيِّ.
قال السَّمعانِيّ في "مَشْيخَتِهِ": كتب إلَيَّ بالإجازة غيرَ مَرَّةً، في سنة ثلاثين وخمسمائة.
ومات في عَشْر الأربعين (١). رحمه اللَّه تعالى.
* * *
٣٤٨٦ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن سعد، جمال الدين، أستاذ جعفر بن أبي على الحسن بن إبراهيم (٢). رحمه اللَّه تعالى * *
* * *
стр. 4725
٣٤٨٧ - الشيخ الفاضل عُبَيد اللَّه بن محمد بن سعيد بن محمد بن عبد اللَّه عُرِف والدُه بالأعْمَش، الآتي ذِكْرُه *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه مع الفقيه أبي جعفر الهِنْدُوانِيّ، على أبيه محمد بن سعيد. رحمهم اللَّه تعالى.
* * *
٣٤٨٨ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن طَلْحَة بن الحسن، أبو محمد الدَّامَغانِيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو ابنُ أختُ قاضي القضاة أبي اللَّه محمد بن عليّ الدَّامَغانيّ.
شَهِدَ عندَ خالِه، فقبِلَ شهادتَه، ثم وَلّاه القضاءَ بـ "رَبْعِ الكَرْخِ".
وكان صالحًا، وَرِعًا، عفيفًا.
سمع أبا القاسم علي بن المحَسِّن التَّنوخِيّ.
وكان مَوْلِدُه بـ "دَامَغان". سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
стр. 4726
ووفاته في صفَر، سنة اثنتين وخمسمائة، ودُفِنَ من الغَدِ بـ "مقبرة الخيزُران"، عند قبر أبي حنيفة. رضي اللَّه تعالى عنه.
* * *
٣٤٨٩ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن عبد الجليل بن محمد بن الحسن السَّاوِيّ، أبو محمد بن أبي الفتح بن أبي سعد القاضي *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمِع من أبي القاسم بن الحُصَيْن، وعبد الوَهَّاب الأنْماطِيّ.
حَدَّث بكتاب "السُّنن" لأبي دارد، وكتاب "النَّسب" (١) للزُّبَيْر بن بَكَّار، عن أبي الحسين ابن الفَرَّاء. وسمع منه الحافظ عمر القُرَشِيُّ، وغيرُه.
قال ابنُ النَّجَّار: وكان فقيهًا فاضلا على مذهب أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، عارفًا بالأحكام والقضايا، وَرِعًا، مُتديِّنًا، عفيفًا، نَزِهًا.
تُوُفِّيَ، رحمه اللَّه تعالى، في سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، عن ثلاث وثمانين سنة.
* * *
стр. 4727
٣٤٩٠ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز السَّمَرْقَنْدِيّ، وَلِيُّ الدين، المعروف بالبارشاه، نَزيلُ "دمشق " *
ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: كان فاضلا، عابدًا.
قدم "دمشق"، فشغَل الناس بالجامع والظَّاهِرِيَّة، ثم وَليَ تدْريسَ "النُّوْرِيَّة" قبلَ مَوْتِه بستّة أيَّام، ثم وقع له مع البَوَّاب الظَّاهرِيّ شيءٌ، فاغْتالَه ورماه في الفَسْقِيَّة، فأصْبَح الناس، فوجدوه غَريقًا، فأُمْسِكَ البَوَّابُ بعدَ شهرين، وقُرِّرَ، واعْتَرَف، وشُنِقَ على باب المدرسة، سنة إحدى وسبعمائة.
وكان مُكِبًّا على المطالعة والتَّعَلُّم، كثير الفضائل، كثيرَ الأوْراد. وذكره فى "الدُّرر".
* * *
٣٤٩١ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن منصور، أبو القاسم، المتُّوثِيّ * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: رَوى عنه أبو نصر عبد الكريم الشِّيرازِيّ في "فوائِده".
* * *
стр. 4728
٣٤٩٢ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد قاضي القُضاة، العُبَيْدِلِيّ، قاضي "تِبْرِيز " *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان يُقْرِئُ مذهبَ أبي حنيفة، والشافِعِيّ، رضي اللَّه تعالى عنهما. وصنَّف فيهما، فشَرَح "الغاية" (١) في الفقه على مذهب الشافِعِيّ، رضي اللَّه تعالى عنه، وشرَح "مِنْهاج البَيْضاوِيّ" (٢)، و"المِصباح" (٣)، و"الطَّوالِع" (٤)؛ كذا نقلْتُه من "الذَّيل على العبر"، للحافظ زين الدين العِراقي.
* * *
٣٤٩٣ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن مسعود بن عمر بن عُبَيْد اللَّه
стр. 4729
صَدْرِ الشَّريعة الأوَّل بن محمود بن محمد المحْبوبِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو الإمام العلامة، الحَبْرُ المدَقِّق الفَهَّامة، المعروفُ بصدر الشريعة، وهو صدر الشريعة الثاني، صاحب التَّصانيف المفيدة؛ منها: "التَّنقيح" في أصول الفقه، وشَرْحه المسمَّى بـ "التَّوضيح"، و"الوقاية"، وشرحها، ومُخْتصرها المسمَّى بـ "النُّقاية"، بضم النون، كذا نقلتُ هذه الترجمة من "الغُرف العَلِيَّة" بحُروفها، سِوَى سَرْدِ نَسَبِه، فإنِيّ أعْتَمِدُ فيه على ما رأيتُه بخطِّ المفْتِي محمد بن إلْياس، فإنَّه أوْثَقُ مِن صاحب "الغُرف"، ولم يُؤَرِّخ وَفاتَه، وإن ظفرتُ بمَزيد بيانٍ ألْحَقْتُه، فإنَّ صاحبَ التَّرجمة كان من الأئمة الكبار، والأفاضل الأخيار، لا يُمَلُّ سَماعُ فضلِه وإن طال، ولا يُنْسَبُ قائلُه إلى الإكثار، بل إلى الإخْلال، رحمه اللَّه تعالى.
ثم بعد كتابتي لهذه الترجمة، وقفتُ على حاشيةٍ بهامش بعضِ نُسَخ "الجواهر" في الألْقاب، بخَطِّ الإمام العلامة محمد بن الشيخ محمد بن إلياس المذكور، يذْكُرُ فيها أن "الوِقاية" ليْسَتْ لصاحب الترجمة، ولا لتاج الشريعة، بل لبُرْهان الشريعة محمود، أخي تاج الشريعة، وجَدِّ صَدْر الشريعة لأُمِّه، وأبوهما -يعني أبا تاج الشريعة وبُرهان الشريعة- صدرُ الشريعة الكبير عُبَيْد اللَّه بن محمود المحْبوبِيّ، ينْتَهي نَسَبُه إلى الإمام الجليل عُبَيْد اللَّه بن إبراهيم المحْبوبِيّ، المارُّ ذكرُه ونسبه وذكر ولدِه أحمد.
стр. 4730
قال: ولم يذكرُ المصَنِّف -يعني صاحب "الجواهر"- تَرْجمةَ صدر الشريعة في الأسماء، ولا ترجمة تاج الشريعة عمر، ولا تَرْجمةَ بُرْهان الشريعة محمود أصلا (١).
قال الإمام اللكنوي رحمه اللَّه تعالى في "الفوائد" (ص ١١٢): أرَّخ علي القارئ وفاته سنة نيّف وثمانين وستمائة، ولعله زلّة من ناسخ، فلتراجع نسخة أخرى. وأرّخ صاحب "كشف الظنون" وفاته عند ذكر "تعديل العلوم" سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وعند ذكر "الوشاح"، و"الوقاية"، و"النقاية" سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وقد ساق نسبه إلى عبادة بن الصامت الصحابي ﵁ المولى عبد المولى الدمياطي، تلميذ السيّد أحمد الطحطاوي في "تعاليق الأنوار على الدر المختار"، فقال: رأيت في مسلسلات شيخنا السيّد مرتضى الحسينى ذكر نسب صدر الشريعة، وأنه عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد ابن جمال الدين أبي المكارم عبيد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت ﵁ الأنصاري المحبوبي.
قال شيخنا: كذا رأيت سياق نسبه في "تاريخ بخارى"، وهو آخذ عن جدّه محمود، وعن والده أحمد، عن والده جمال الدين عبيد اللَّه بن إبراهيم المحبوبي، وأحمد هذا هو صاحب "الفروق" المسمّى بـ "التلقيح". انتهى كلامه.
وهذا مع ما مرّ من الكفوي، وما مرّ منه، ومن القارئ والذهبي في ترجمة جمال الدين عبيد اللَّه، وما مرّ من الكفوي في ترجمة صدر الشريعة