← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

ووفاته في صفَر، سنة اثنتين وخمسمائة، ودُفِنَ من الغَدِ بـ "مقبرة الخيزُران"، عند قبر أبي حنيفة. رضي اللَّه تعالى عنه. * * * ٣٤٨٩ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن عبد الجليل بن محمد بن الحسن السَّاوِيّ، أبو محمد بن أبي الفتح بن أبي سعد القاضي * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمِع من أبي القاسم بن الحُصَيْن، وعبد الوَهَّاب الأنْماطِيّ. حَدَّث بكتاب "السُّنن" لأبي دارد، وكتاب "النَّسب" (١) للزُّبَيْر بن بَكَّار، عن أبي الحسين ابن الفَرَّاء. وسمع منه الحافظ عمر القُرَشِيُّ، وغيرُه. قال ابنُ النَّجَّار: وكان فقيهًا فاضلا على مذهب أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، عارفًا بالأحكام والقضايا، وَرِعًا، مُتديِّنًا، عفيفًا، نَزِهًا. تُوُفِّيَ، رحمه اللَّه تعالى، في سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، عن ثلاث وثمانين سنة. * * *

стр. 4727

٣٤٩٠ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز السَّمَرْقَنْدِيّ، وَلِيُّ الدين، المعروف بالبارشاه، نَزيلُ "دمشق " * ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: كان فاضلا، عابدًا. قدم "دمشق"، فشغَل الناس بالجامع والظَّاهِرِيَّة، ثم وَليَ تدْريسَ "النُّوْرِيَّة" قبلَ مَوْتِه بستّة أيَّام، ثم وقع له مع البَوَّاب الظَّاهرِيّ شيءٌ، فاغْتالَه ورماه في الفَسْقِيَّة، فأصْبَح الناس، فوجدوه غَريقًا، فأُمْسِكَ البَوَّابُ بعدَ شهرين، وقُرِّرَ، واعْتَرَف، وشُنِقَ على باب المدرسة، سنة إحدى وسبعمائة. وكان مُكِبًّا على المطالعة والتَّعَلُّم، كثير الفضائل، كثيرَ الأوْراد. وذكره فى "الدُّرر". * * * ٣٤٩١ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد بن منصور، أبو القاسم، المتُّوثِيّ * * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: رَوى عنه أبو نصر عبد الكريم الشِّيرازِيّ في "فوائِده". * * *

стр. 4728

٣٤٩٢ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن محمد قاضي القُضاة، العُبَيْدِلِيّ، قاضي "تِبْرِيز " * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان يُقْرِئُ مذهبَ أبي حنيفة، والشافِعِيّ، رضي اللَّه تعالى عنهما. وصنَّف فيهما، فشَرَح "الغاية" (١) في الفقه على مذهب الشافِعِيّ، رضي اللَّه تعالى عنه، وشرَح "مِنْهاج البَيْضاوِيّ" (٢)، و"المِصباح" (٣)، و"الطَّوالِع" (٤)؛ كذا نقلْتُه من "الذَّيل على العبر"، للحافظ زين الدين العِراقي. * * * ٣٤٩٣ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن مسعود بن عمر بن عُبَيْد اللَّه

стр. 4729

صَدْرِ الشَّريعة الأوَّل بن محمود بن محمد المحْبوبِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو الإمام العلامة، الحَبْرُ المدَقِّق الفَهَّامة، المعروفُ بصدر الشريعة، وهو صدر الشريعة الثاني، صاحب التَّصانيف المفيدة؛ منها: "التَّنقيح" في أصول الفقه، وشَرْحه المسمَّى بـ "التَّوضيح"، و"الوقاية"، وشرحها، ومُخْتصرها المسمَّى بـ "النُّقاية"، بضم النون، كذا نقلتُ هذه الترجمة من "الغُرف العَلِيَّة" بحُروفها، سِوَى سَرْدِ نَسَبِه، فإنِيّ أعْتَمِدُ فيه على ما رأيتُه بخطِّ المفْتِي محمد بن إلْياس، فإنَّه أوْثَقُ مِن صاحب "الغُرف"، ولم يُؤَرِّخ وَفاتَه، وإن ظفرتُ بمَزيد بيانٍ ألْحَقْتُه، فإنَّ صاحبَ التَّرجمة كان من الأئمة الكبار، والأفاضل الأخيار، لا يُمَلُّ سَماعُ فضلِه وإن طال، ولا يُنْسَبُ قائلُه إلى الإكثار، بل إلى الإخْلال، رحمه اللَّه تعالى. ثم بعد كتابتي لهذه الترجمة، وقفتُ على حاشيةٍ بهامش بعضِ نُسَخ "الجواهر" في الألْقاب، بخَطِّ الإمام العلامة محمد بن الشيخ محمد بن إلياس المذكور، يذْكُرُ فيها أن "الوِقاية" ليْسَتْ لصاحب الترجمة، ولا لتاج الشريعة، بل لبُرْهان الشريعة محمود، أخي تاج الشريعة، وجَدِّ صَدْر الشريعة لأُمِّه، وأبوهما -يعني أبا تاج الشريعة وبُرهان الشريعة- صدرُ الشريعة الكبير عُبَيْد اللَّه بن محمود المحْبوبِيّ، ينْتَهي نَسَبُه إلى الإمام الجليل عُبَيْد اللَّه بن إبراهيم المحْبوبِيّ، المارُّ ذكرُه ونسبه وذكر ولدِه أحمد.

стр. 4730

قال: ولم يذكرُ المصَنِّف -يعني صاحب "الجواهر"- تَرْجمةَ صدر الشريعة في الأسماء، ولا ترجمة تاج الشريعة عمر، ولا تَرْجمةَ بُرْهان الشريعة محمود أصلا (١). قال الإمام اللكنوي رحمه اللَّه تعالى في "الفوائد" (ص ١١٢): أرَّخ علي القارئ وفاته سنة نيّف وثمانين وستمائة، ولعله زلّة من ناسخ، فلتراجع نسخة أخرى. وأرّخ صاحب "كشف الظنون" وفاته عند ذكر "تعديل العلوم" سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وعند ذكر "الوشاح"، و"الوقاية"، و"النقاية" سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وقد ساق نسبه إلى عبادة بن الصامت الصحابي ﵁ المولى عبد المولى الدمياطي، تلميذ السيّد أحمد الطحطاوي في "تعاليق الأنوار على الدر المختار"، فقال: رأيت في مسلسلات شيخنا السيّد مرتضى الحسينى ذكر نسب صدر الشريعة، وأنه عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد ابن جمال الدين أبي المكارم عبيد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت ﵁ الأنصاري المحبوبي. قال شيخنا: كذا رأيت سياق نسبه في "تاريخ بخارى"، وهو آخذ عن جدّه محمود، وعن والده أحمد، عن والده جمال الدين عبيد اللَّه بن إبراهيم المحبوبي، وأحمد هذا هو صاحب "الفروق" المسمّى بـ "التلقيح". انتهى كلامه. وهذا مع ما مرّ من الكفوي، وما مرّ منه، ومن القارئ والذهبي في ترجمة جمال الدين عبيد اللَّه، وما مرّ من الكفوي في ترجمة صدر الشريعة

стр. 4731

الأكبر أحمد بن عبيد اللَّه بن إبراهيم، قد علم منه أن تاج الشريعة جدّ من جانب الأب لصاحب "شرح الوقاية" صدر الشريعة الأصغر، وأن اسم تاج الشريعة محمود، وأن صدر الشريعة الأكبر لقب لوالد تاج الشريعة، وهو أحمد بن عبيد اللَّه، وأن جمال الدين عبيد اللَّه جدّ لتاج الشريعة، فهو جدّ جدّ صدر الشريعة الأصغر، وأن جدّ صدر الشريعة الأكبر الذي هو والد جمال الدين اسمه إبراهيم. وبه ظهر خطأ صاحب "مدينة العلوم"، حيث قال: ومن شروح "الهداية" "نهاية الكفاية" لتاج الشريعة، وهو محمود بن عبيد اللَّه بن محمود المحبوبي، كان عالما فاضلا كاملا، وله "مختصر الهداية"، المسمّى بـ "الوقاية". انتهى. وقال أيضًا: "التنقيح" و"التوضيح"، كلاهما للعالم الفاضل صدر الشريعة عبيد اللَّه بن مسعود بن محمود بن عبيد اللَّه بن محمود المحبوبي، عالم محقّق، وحبر مدقّق، له تصانيف مفيدة، غير هذين، مثل "شرح الوقاية". وقد اختصر "الوقاية"، ومثل "الوشاح" في علم المعاني و"تعديل العلوم" في أقسام العلوم العقلية. انتهى. وجه الخطأ من وجهين: أحدهما: أنه جعل عبيد اللَّه والد تاج الشريعة، وحذف صدر الشريعة الأكبر أحمد من بينهما. وثانيهما: أنه سمى والد عبيد اللَّه بمحمود، وكل منهما مخالف لما دلّت عليه كلمات الثقات، ولعلّ فيه زلّة عن قلم الناسخ، فلتراجع نسخة أخرى. وكذا ظهر خطأ القهستاني في "شرح النقاية"، حيث ذكر في نسب صدر الشريعة الأصغر صاحب "النقاية" أنه عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة عبيد اللَّه بن محمود بن محمد المحبوبي.

стр. 4732

وذكر في نسب صاحب "الوقاية" محمود بن صدر الشريعة عبيد اللَّه بن محمود بن محمد المحبوبي. وجه الخطأ من وجوه: أحدها: أنه سمى تاج الشريعة بعمر مع أن كلام الثقات يدلّ على أن اسمه محمود. والثاني: أنه جعل تاج الشريعة ابنا لعبيد اللَّه، مع ابن لأحمد بن عبيد اللَّه. والثالث: أنه جعل صدر الشريعة لقبا لعبيد اللَّه، مع أنه لقب لابنه أحمد، والد تاج الشريعة. والرابع: أنه سمى والد عبيد اللَّه بمحمود، مع أنه مسمّى بإبراهيم. والخامس: أنه سمى جدّ عبيد اللَّه بمحمد، مع أن اسمه أحمد بن عبد الملك. وكذا ظهر خطأ صاحب "كشف الظنون" في قوله: "وقاية الرواية" للإمام برهان الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأول عبيد اللَّه المحبوبي الحنفي، صنّفه لابن بنته صدر الشريعة الثاني، أوله: حمدا لمن جعل العلم أجلّ المواهب، إلخ. وهو متن مشهور، اعتنى بشأنه العلماء بالقراءة والتدريس والحفظ. انتهى. وجه الخطأ من وجوه: أحدها: أنه جعل صدر الشريعة لقبا لعبد اللَّه، مع أنه لقب لابنه أحمد بن عبيد اللَّه. والثاني: أنه جعل والد محمود برهان الشريعة عبد اللَّه، مع أن والده أحمد بن عبيد اللَّه.

стр. 4733

والثالث: أنه جعل محمود اسم جد صدر الشريعة الأصغر من جانب الأم، وكلام من مرّ ذكره يدلّ على أنه اسم لتاج الشريعة جده من قبل الأب. ثم ههنا اختلاف آخر، وهو أن كلام الكفوي في ترجمة جمال الدين عبيد اللَّه وفي ترجمة صدر الشريعة الأصغر عبيد اللَّه بن مسعود يدلّ على أن مصنّف "الوقاية" هو تاج الشريعة محمود جدّ صدر الشريعة الأصغر شارح "الوقاية" من جهة الأب، وأستاذه كما مرّ ذكره. وكذا كلامه في ترجمة إلياس بن يحيى الرومي كما مرّ يدلّ على أن تاج الشريعة محمود أستاذ لشارح "الوقاية". كذا كلامه في ترجمة خواجه بارسا محمد بن محمد صاحب "فصل الخطاب"، وفي ترجمة تاج الشريعة محمود بن أحمد بن عبيد اللَّه على ما سيأتي ذكرهما إن شاء اللَّه تعالى يدلّ على ذلك. وكذا كلامه في ترجمة حافظ الدين الظاهرى محمد بن محمد على ما سيأتي وكلامه في ترجمة محمود بن أحمد بن عبيد اللَّه كما سيأتي نصّ على أن تاج الشريعة محمود هو المصنف لـ "الوقاية"، صنّفها لأجل ابن ابنه صدر الشريعة الأصغر، وأنه المصنف لـ "الواقعات"، و"الفتاوى"، و"شرح الهداية"، وقد وافقه كلام صاحب "مدينة العلوم" في أن مصنّف "الوقاية" هو تاج الشريعة محمود، وإنه شارح "الهداية". وأما كلام القهستاني فيدلّ على أن المصنف لـ "الوقاية" محمود بن عبيد اللَّه، وهو أخ لتاج الشريعة عمر بن عبد اللَّه، وأن صاحب "الوقاية" جد فاسد لصدر الشريعة الأصغر، وتاج الشريعة جد صحيح له، وأن لقب مؤلف "الوقاية" برهان الشريعة، وهو الأستاذ لصدر الشريعة الأصغر، لا تاج الشريعة، ووافقه كلام صاحب "الكشف" المذكور، وكلامه عند ذكر شروح "الهداية".

стр. 4734

ومن الشروح شرح الشيخ الإمام تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الأول عبيد المحبوبي الحنفي، وسماها "نهاية الكفاية في دراية الهداية"، أوله: نصر من اللَّه وفتح قريب، هو المحمود جلّ شأنه. إلخ. قال في آخر كتاب الأيمان: أتم تحرير كتاب فوائد الأيمان أبو عبد اللَّه عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاث وستين وستمائة. انتهى. وهذه العبارة التي نقلها من آخر كتاب الأيمان من "شرح الهداية" يؤيّد القهستاني في أن صاحب "الوقاية" برهان الشريعة محمود الجد الفاسد لصدر الشريعة، فإنها صريحة في أن مؤلف "شرح الهداية" عمر بن صدر الشريعة، وقد اتفق المؤرّخون وشراح "الهداية" على أن شرح "الهداية" لتاج الشريعة، فعلم أن اسم تاج الشريعة عمر، وقد اتفقوا أيضًا على أن تاج الشريعة جدّ صحيح لصدر الشريعة، وأن صاحب "الوقاية" اسمه محمود، فيكون هو غير شارح "الهداية" جدًّا فاسدا له. وفي "الكشف" أيضًا: ومن شروح "الهداية" "الكفاية"، أوله: الحمد للَّه الذي أسّس على قواعد الكتاب والسنّة مباني السنّة. إلخ. وقيل: إن "الكفاية" لمحمود بن عبيد اللَّه بن محمود تاج الشريعة، مؤلّف "الوقاية"، فينظر في محلّه. انتهى. وفيه خطأ من وجهين: أحدهما: أنه جعل جدّ تاج الشريعة أبا له. والثاني: أنه سمى والد عبيد اللَّه بمحمود، مع أنه سمي تاج الشريعة ههنا محمودا، وفي العبارة السابقة بعمر. وأما هذا القول الذي حكاه أن "الكفاية" لتاج الشريعة، فليس بصحيح، بل هو لجلال الدين الكرلاني، كما مرّ منا تفصيله في ترجمته في حرف الجيم، فهذا المقام مما زلّت فيه أقدام الأعلام، واختلف فيه أقلام الكرام، ولعلّ القدر الذي فصّلته مما لم يطلع عليه أكثر العظام، وقد طالعت

стр. 4735

من تصانيف صدر الشريعة صاحب الترجمة "النقاية" مع شروحها للقهستاني، والبرجندي، وأبي المكارم، ومحمود بن إلياس الرومي، وعلي القارئ، والشمنّي، و"التوضيح شرح التنقيح"، مع حواشيه المسمّاة بـ "التلويح" لسعد الدين التفتازاني، مع حواشي "التلويح" لحسن جلبي، والمولى محمد بن فراموز، واللبيب عبد اللَّه بن عبد الحكيم السيالكوتي، وشيخ الإسلام حفيد التفتازاني، ووجيه الدين العلوي، و"شرح الوقاية" مع حواشيه ليوسف بن جنيد الشهير بأخي جلبي، وعصام الدين الإسفراييني، وجيه الدين العلوي، وشيخ الإسلام المذكور، والسيّد مهدي، وملا لطف اللَّه، وعبد اللَّه بن صديق الهروي، والوالد المرحوم مولانا عبد الحليم، وأستاذه مولانا محمد يوسف اللكنوي، وغيرهم، وكلّ تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء، وإني بفضل اللَّه وتوفيقه شرعت في تأليف شرح لـ "شرح الوقاية" مبسوط ببسط بسيط، متضمّن لتحقيق المسائل وتدقيق الدلائل، مع ذكر المذاهب المختلفة، وذكر أدلّتها الشرعية، مع ما لها وما عليها، وجعلت له مقدمة، تشتمل على فصول، فيها نسب صاحب "الوقاية"، و"شرح الوقاية"، وتراجم شرّاح "الوقاية"، و"النقاية"، ومحشي "شرح الوقاية"، ومن ذكر اسمه فى "شرح الوقاية"، مع فوائد لطيفة وفرائد نفيسة، وأرجو من اللَّه تعالى الذي وفّق لنا بدء هذا الشرح العظيم أن ييسّر لنا ختمه، ويجعله خالصا لوجهه الكريم. * * * ٣٤٩٤ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن هبة اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن

стр. 4736

حمزة، أبو الوفاء، القَزْوِينِيّ الواعظ * ذكره التميمى في "طبقاته"، وقال: هو من أهل "أصْبَهان". قال ابنُ النَّجَّار: يُعْرَف بابن شِفَرْوَه. أخو رِزْق اللَّه، وأخو فضل اللَّه، والأول تقدَّم، والثاني يأتي، وابنُه الحسين بن عُبيد اللَّه، تقدَّم أيضًا. كان عُبيد اللَّه مِن أعْيان أهل بَلَدِه فضلا، وعلمًا وأدبًا، وكان يَعِظُ على الكُرْسِيّ بكلام مَلِيح، وله النَّظْمُ الحسن والنَّثْر الجَيِّدُ، وكان فَصيحا، بليغا، ظَريفا، لَطيفًا. ودَخلَ "بغداد" حاجًّا عدَّة مَرَّاتٍ، وأقام بها سنةً، وعقَد بها مجلسَ الوَعْظ بـ "المدرسة التَّاجِيَّة". وذكر ولدُه الحسين أنَّه كان يَعِظُ في المدرسة المذكورة، فلمَّا شرَع في ذكرِ مَناقِب أمير المؤمنين عليِّ ابن أبي طالب، كرَّم اللَّه وَجْهَه، كانت الشمس قد جَنَحت إلى الغُرُوب، فأنْشَدَ ارْتجالا (١): لا تَعْجَلِى يا شمس حتى نَنْتَهي … فَضْلا لمدْحِ المرْتضَى ولنَجْلِه (٢) يَثْنِي عِنانكَ إن غَرَبْتِ ثناؤُه … أَنَسِيتِ يَوْمَك إذ رُدِدْتِ لأجْلِهِ (٣)

стр. 4737

إن كان للْمَوْلَى وُقُوفُك فَلْيكُنْ … هذا الوُقوفُ لخِيلِه ولرَجْلِه تُوُفِّي بـ "شِيراز"، في نصف شعبان، سنة خمس وثمانين خمسمائة، وكان مَوْلِدُه تقديرًا سنة أربع وثلاثين. * * * ٣٤٩٥ - الشيخ الفاضل عبيد اللَّه بن يعقوب الرومي، سبط أحمد الفناري * من القضاة. ولي القضاء بـ "حلب". من آثاره: "شرح القصيدة المنفرجة" لابن النحوي، و"شرح البردة"، و"سماه إغاثة اللهفان". توفي سنة ٩٣٦ هـ. * * * ٣٤٩٦ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن يعقوب الفَنارِيّ، من جهة الأُمِّ * *

стр. 4738

أحدُ فُضلاء "الدِّيار الرُّومِيَّة". ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: اشْتغل على فُضلاء بلادِه، ودأَب وحصَّل، وصار قاضيًا بـ "مدينة حلَب". وكان فاضلا ذَكِيًّا، له مُشاركة في أكثر العلوم، ومعرفة تامَّة بعلم القراءات، وكان قَوِيَّ الحِفْظ؛ حفِظَ القرآن الكريمَ في ستة أشهر. وكانتْ له أخْلاق حميدة، وكرمٌ يزيد على الوَصْف، ملَك من المال ما لا يُحْصَرَ، وصَرَفه جميعه في وُجوه البِرِّ، وملَك من الكُتُب ما ينوفُ على عشرة آلاف مُجَلَّدٍ فيما قيل. وله شَرْح حسن على "البُرْدة البُوصِيرِيَّة". وكانتْ وفاتُه سنة ستٍّ وثلاثين وتسعمائة. رحمه اللَّه تعالى. * * * ٣٤٩٧ - الشيخ الفاضل عبيد اللَّه البدايوني، نزيل "بومبائ"، ودفينها * كان من كبار الفقهاء. كره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ العلم على مولانا حبيب الرحمن الردولوي، ومولانا آل أحمد البهلواروي المهاجرَيْن، وعلى الشيخ جمال الدين المكّي مفتي الأحناف بـ "مكة المباركة"، ثم رجع إلى "الهند"، ودخل "بدايون". وأخذ الطريقة عن الشيخ فضل رسول العثماني البدايوني، وقرأ عليه بعض الكتب الدرسيّة، ثم ولي التدريس بالمدرسة المحمّدية في بلدة "بُومْبَائ"، فدرّس، وأفاد بها ثلاثين سنة.

стр. 4739

أخذ عنه خلق كثير من العلماء. مات لتسع خلون من جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بمرض السلّ، ونزف الدم. * * * ٣٤٩٨ - عُبَيْد اللَّه البَلْخِيّ الأُصولِيّ، من المتَقَدِّمينْ * له ذِكرٌ في "نتائج العُقول من كتب الأصول". كذا في "الجواهر". * * * ٣٤٩٩ - الشيخ الفاضل عبيد اللَّه البلياوي، مرشد جماعة الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي وخليفته * * ولد بـ "الهند"، وتعلّم بها، واستقرّ بـ "دهلي" بمركز نظام الدين للدعوة والتبليغ. شارك أبا الحسن علي الندوي في الرحلة الدعوية، والعلمية إلى "مصر"، و"السودان"، و"فلسطين"، و"سورية". توفي سنة ١٤٠٩ هـ. * * *

стр. 4740

٣٥٠٠ - الشيخ الفاضل عبيد اللَّه البلياوي، الكوركهبوري، كبير المبلّغين والدعاة في مركز "نظام الدين" للدعوة والتبليغ في "دهلي " * ولد في مدينة "بليا" سنة ١٣٤٠ هـ، ثم اقتطن "كور كهبور"، وتخرّج في مدرسة مظاهر العلوم بمدينة "سهارنفور" في العلوم الشرعية. وانتسب إلى جماعة الدعوة والتبليغ في حياة الشيخ محمد إلياس، مؤسّس الجماعة، عندما كان طالبا في مدرسة مظاهر العلوم، ولم يتجاوز عمره ١٥ سنة. وبعد ما تخرّج وقف حياته على الدعوة، فكان عمل الدعوى شعاره، ودثاره، يصبح عليه، ويمسي، ويعيش على زاده وغذائه، لم يكن له أيّ اهتمام بشيء آخر، لأنه كان يرى أن الدعوة إلى اللَّه تعالى وظيفته الأصلية، التي أكرمه اللَّه بها، ويقول: إن الدعوة إلى دين اللَّه علاج كامل لكلّ مشكلة وحاجة. كان يقتفي أثر مؤسّس جماعة الدعوة والتبليغ الشيخ محمد إلياس رحمه اللَّه تعالى، الذي تربى على يده، تلقّى منه أصول الدعوة وقواعد التبليغ، فتمسّك بها، ونذر حياته لهذا العمل. وكان من زملاء سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي، فكان رفيقه الكريم في الرحلة الدعوية والعلمية، التي قام بها في عام ١٣٧٠ هـ إلى

стр. 4741

مصر، و"السودان"، و"سروية"، و"فلسطين"، وقد تحدّث عنها في مذكراته، التي صدرت باسم "مذكرات سائح في الشرق العربي"، وظلّ رفيقه في هذه الرحلة، التي استغرقت ستة أشهر. وقد قام برحلات دعوية في معظم أقطار العالم، بالإضافة إلى تدريسه لكتب الحديث في مدرسة كاشف العلوم، الواقعة في مقر جماعة الدعوة في مسجد بنكلي والي، بمنطقة "نظام الدين" بـ "دهلي الجديدة". كان من أهمّ أركان الجماعة، وأبرز رجالها، وكان جامعًا بين العلم العميق، والفهم الدقيق، والوعي الدعوى، ملتزما بالمقولة الحكيمة "كلّموا الناس على قدر عقولهم" كانت خطاباته ومحاضراته تشف عن معرفته بأعماق النفس البشرية والعقد العقلية والفكرية، وبذلك كان يقدر على إقناع شتى الطبقات والقطاعات، وضمّها إلى السلط العدوي. وهو أحد ألسِنَة جماعة الدعوة التبليغة، وربما كان أبلغها. توفي في ٨ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٩ هـ. * * * ٣٥٠١ - العالم الفاضل الكامل عبيد اللَّه جلبي بن يعقوب الفناري من جهة الأم * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، فقال: قرأ على علماء عصره، واشتغل بالعلم الشريف غاية الاشتغال، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل مصلح الدين اليارحصاري، ثم انتقل إلى خدمة المولى الشيخ محمود القاضي بالعسكر المنصور بولاية "أناطولي"، ثم صار قاضيا ببعض البلاد، إلى أن صار قاضيا بمدينة "حلب".

стр. 4742

مات رحمه اللَّه تعالى سنة ستّ وثلاثين وتسعمائة. كان رحمه اللَّه تعالى فاضلا ذكيا، وكان له مشاركة في العلوم ومعرفة تامة بعلم القراءة. وكان قوى الحفظ، حفظ القرآن العظيم في ستة أشهر، وكان صاحب أخلاق حميدة جدا، وكان من الكرم في غاية لا يمكن المزيد عليها في هذا الزمان. وكان له سخاء عظيم، ربما تجاوز حدّ الإسراف، وقد ملك أموالا عظيمة، وبذلها في وجوه الكرم، وملك كتبا كثرة، وهي على ما يروى عشرة آلاف مجلّدة، وكان لا يخلو من الدين لسعة إفضاله، ووفور إحسانه، مع توليه المناصب الجليلة، وتحصيل الأموال الجزيلة. وبالجملة لا يمكن وصف أخلاقه الحميدة، وتفصيل إنعاماته الجزيلة، وتقرير فضائله الواسعة، ورأيت له شرحا للقصيدة المسمّاة بـ "البردة"، وهو من أحسن شروحها، روّح اللَّه تعالى روحه، ونوّر ضريحه، وزاد في أعلى الجنان فتوحه. * * * ٣٥٠٢ - الشيخ العارف باللَّه خواجه عبيد اللَّه السمرقندي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، فقال: ولد رحمه اللَّه تعالى في بلدة "طاشكند" من ولاية "شاش". وكان متواضعا، صاحب خلق عظيم، بحيث لو دخل عليه أحد صغير أو كبير أو فقير أو غني يقوم له من مجلسه، وذكر عنده انقطاع الشيخ ابن

стр. 4743

الوفاء عن الناس وخروجه إليهم مؤقّتا، وعدم التفاته إلى الأصاغر والأكابر، فقال أختار جانب الحضور على حسن الخلق. ومن جملة مناقبه الشريفة: ما حكي عن الشيخ مصلح الدين الطويل، وكان هو من جملة أحبّائه أنه قال: كنت مع سائر الطالبين عند حضور الشيخ بجامع زيرك، وعنده الشيخ عابد جلبي من أبناء جلال الدين الرومي، وكان قاضيا، ثم تركه، وصار ممن يلازم خدمة الشيخ، فأسره الشيخ بكلام إليه، فنظر هو إلى جانب، وتبسّم، قال فتعجّبت من هذا الحال، فسألت عابد جلبي عن هذا، فقال: قال لي الشيخ: انظر إلى بدر الدين خليفة، وكان إماما بالجامع المذكور، وكان رجلا صالحا من أهل الطريقة الخلوتية، قال: قال: فنظرت، فإذا هو في زيّ راهب، فتبسّمت من هذا، قال الشيخ مصلح الدين رحمه اللَّه تعالى: فازداد بهذا الكلام اضطرابي، فقلت في نفسي: كيف كشف الشيخ حال ذلك الإمام، مع أنه رجل صالح من أهل الطريقة، كيف خصّ هذا الكلام بعابد جلبي، ولم يكن ذلك من عادته، فغلب علي هذا الخاطر، حتى تكلّمت عند الشيخ، قال الشيخ: ذلك الزىّ صورة إنكاره عليّ، لا صورة دينه، وتخصيص الكلام بعابد جلبي هو أن مشارب الناس مختلفة، مثلا: صبيان العوام يعلّمون بالضرب، وصبيان الأكابر يعلّمون باللطف، ولو لم أتلطّف معه لتركني، وترك هذا الطريق. ومن جملة مناقبه: أن عجوزا من أحبّائه جاءت إليه يوما، فقالت: رأيت واقعة عجيبة، رأيتنى في المنام ضفدعا، فقال: الشيخ لا بأس بذلك، ولا ضرر فيه عليك، ولم تقنع العجوز بهذا الكلام، ولم تبرح من مكانها، ثم التفت إليها الشيخ، وقال: لعلّك نويت الضيافة، فتركتها، قالت: نعم، نويت ضيافة أحبّاء الشيخ، ثم تركتها لضيق مكاني عنهم، فراحت العجوز، وقنعت بهذا التعبير،

стр. 4744

قال: فسألناه عن هذا التعبير، قال: إن التعبير قد يؤخذ من اللفظ، كلمة ضفدع مركّب من ضف، وهو من الضيافة، ومن دع، وهو معنى الترك. * * * ٣٥٠٣ - الشيخ العالم الصالح عبيد اللَّه السندي، أحد العلماء المشهورين في "الهند " * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في بيت من بيوت الوثنيين في تاسع محرّم سنة تسع وثمانين ومائتين وألف في بلدة "سِيَالْكُوت" (١)، وتوفي والده قبل ولادته، فتربى في حجر خاله الوثني، وتعلم الخطّ والحساب والتاريخ وغيرها في المدرسة الإنكليزية. وذكره الدكتور عبد الرحمن البرني في كتابه "علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث"، فقال: كان ﵀ مفرط الذكاء، قوي المناسبة في العلوم، جيّد النظر في طبقات العلوم، وتدوين النفس، وكان من نوادر الرجال في قوة الإرادة، وشهامة النفس، واقتحام المخاطر، والبعد في التخيّل والاعتماد على النفس، والعزوف عن الشهوات، وكان مفرط الحبّ

стр. 4745

والانتصار لشيخ الإسلام ولي اللَّه بن عبد الرحيم الدهلوي، عظيم الشغف بكتبه وعلومه وتحقيقاته، لا يكاد يعدل به أحدا من حكماء الإسلام والعلماء الأعلام، جعل كتابه "حجة اللَّه البالغة" وتحقيقاته في كتبه أساس فكره وجهده، يغلب عليه التخيّل والتقعّر، وكان شديد المعارضة للشيوعيين والملاحدة، كانت تعتريه حدّة في بعض الأحيان، فيثور، وينفجر، ولا يبالي بشيء، وكان لا يبالي بمقالة الناس ونقدهم. الولادة والتعلم: وليد ليلة الجمعة، وهي ليلة ثانية عشر من محرّم الحرام ١٢٨٩ هـ بـ "جيانوالي" من قرى مديرية "سيالكوت"/ "بنجاب" (١)، وكان أبواه من عائلة السيخ، وبعد ما ترعرع شرع في طلب العلم في ١٢٩٥ هـ، واشتغل بالرياضي من الحساب والجبر و"الأقليدس"، وبتاريخ الهند زيادة على القدر الذي يدرّس في المكاتب، وقرأ الكتب الابتدائية من الأدب العربي في سنة واحدة فقط.

стр. 4746

الدخول في دين الإسلام: رأى ذات يوم في اليقظة أن نقطة من النور حاذت بين عينيه، ثم دخلت في قلبه، فوجد بردا وسكينة في قلبه، وألقي في روعه أنه سيدخل في دين الإسلام، فرغب إليه، وكان يطالع ما وقع بيده من الكتب بالهندي. رأى كتاب "تحفة الهند" للشيخ عبيد اللَّه، الذي أسلم من البراهمة سنة ١٣٠١ هـ، فداوم على مطالعته، حتى فهمه، وحفظه، فوفّقة اللَّه للإذعان بعقائد الإسلام، وشرع في تعلّم الشرائع من الطهارة والصلاة والصوم سرا، وقرأ كتاب "تقوية الإيمان" للشيخ الجليل محمد إسماعيل الشهيد، و"كتاب أحوال الآخرة" للشيخ محمد بن بارك اللَّه اللاهوري، كان يصلي منفردا في الخلوات والظلمات، ويجد لذة المناجاة ما وجد مثلها بعده إلا قليلا، وصام أياما في رمضان سنة ١٣٠٤ هـ، ثم ترك مخافة الاشتهار، وغلب عليه حبّ إظهار الإسلام بعد ذلك، لكن ما كان يعرف طريق الفرار، فالتزم دعاء يونس ﵇: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فسهّل اللَّه له الأسباب في ذي القعدة سنة ١٣٠٤ هـ، فخرج من بلاده مختفيا، وأعلن إسلامه في "السند" (١)، وهو في السادسة عشرة من عمره، وسمى نفسه بعبيد

стр. 4747

اللَّه، باسم مؤلف "تحفة الهند"، ثم وصل إلى الحافظ محمد صدّيق قدّس سرّه، فلقّنه كلمة التوحيد، وبايع على يديه في صفر سنة ١٣٠٥ هـ، كان الشيخ سنيا حنيفا، يمنع عن الشرك والبدعة على طريقة الشيخ إسماعيل الشهيد، وأقام في صحبته نحو شهرين يصلّى معه في الجماعة، ويشترك في حلقة الذكر، ويستمع كلمات إرشاده في المجالس المختلفة، كان سيّد العارفين يتوجّه إليه بالشفقة والرحمة كالوالد، فما نسي حلاوة خطابه ولذّة صحبته، فلمّا فارقه تبين له أثر صحبته، كأنه رأي العين، أنه فقد نور الهيبة الممتزجة باللطف، وما استيقن بهذه المعرفة إلا بعد ما تشرّف بصحبة الإمام الربّاني الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي قدّس سرّه، فإنه كان يجد في صحبته مثل ذلك الأثر والنور، وببركة هذا الاجتماع الصالح دخلت المعاشرة الإسلامية في جذر طبعه، فكان يحسب نفسه كأحد الأركان من تلك العائلة. طلبه للعلوم العالية والآلية: شرع في تعلم العلوم الشرعية، فاخذ مبادئ الصرف والنحو من بعض شيوخ "السند" و"الملتان"، وأقام أثناء ذلك نحو ستة أشهر عند الشيخ أبي السراج غلام محمد الدينفوري، ثم ارتحل إلى جامعة ديوبند الإسلامية (دار العلوم بديوبند) في صفر سنة ١٣٠٦ هـ، والتحق بها وهو يقرأ "كافية ابن الحاجب"، ولما أخذ "شرح الجامي" علّمه بعض شيوخ الجامعة طريقة المطالعة، فاتقنها في أقصر مدّة، استغنى عن قراءة أكثر الكتب المتكرّرة على الشيوخ، ثم اشتغل بكتب المنطق والفلسفة، وسافر إلى "كانفور" و"رامفور"، فأخذ عن تلاميذ المفتي لطف اللَّه والفاضل عبد الحق، وغاب لذلك نحو ستة أشهر عن جامعة ديوبند الإسلامية، ثم رجع إليها في صفر سنة ١٣٠٧ هـ.

стр. 4748

بعد ما فرغ من كتب الفلاسفة وجّه نظره إلى أصول الفقه فأخذ المبادئ عن شيوخ جامعة ديوبند، منهم: الشيخ الحافظ أحمد بن حجّة الإسلام الشيخ محمد قاسم النانوتوي، وقرأ على شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي "الهداية" في الفقه، و"المطوّل"، و"التوضيح"، و"التلويح" في الأصول، و"المطوّل" شرح "التلخيص"، و"تفسير البيضاوى"، وراجعه في كثير من المشكلات، فأوضح له الطريق، وأحبّه حبّا ذوقيا عقليا. ونجح في الاختبار نجاحا باهرا في شعبان سنة ١٣٠٧ هـ، وشهدته شيوخ الجامعة بالفلاح على الدرحة الانتهائية التي لم يصل إليها في تاريخ الجامعة إلا واحد أو اثنان، وكان ذلك من فضل اللَّه عليه. وبعد الفراغ من كتب الأصول والكلام اشتغل بمطالعة كتب الإسلام للشيخ محمد قاسم النانوتوي، فوجد فيها ضالته وشفاء صدره، لأنه لا يأتي بجملة إلا ويستدلّ عليها بالعلوم المتعارفة، يأتي بأمثلة الرياضى في إيضاح المسائل، ولا ينقل شيئا من مقدّمات دليله عن رجل من السابقين، حتى يحتاج الناظر إلى معرفة اصطلاحاته، يقيم الحجج والبينات على الهنود والنصارى والمشركين، وكان العلامة السندي عارفا ببعض معتقداتهم، فوصلت كلمات حجّة الإسلام إلى أعماق قلبه، فنجا بحمد اللَّه من تشويشات الفلاسفة والمتكلمين والملاحدة والدهريين. كان العلامة السندي معتادا بأخذ المضامين المسلسلة الطويلة، وكانت حافظته قوية، فأخذ من كتب حجّة الإسلام النانوتوي بحظّ وافر. المبشرات في تلك الأيام رأى النبيّ ﷺ في واقعة، يبشّره بوصوله إلى مرتبة رجل كبر من أهل العلم في القرن الثامن، ورأى الإمام أبا حنيفة رحمه اللَّه تعالى، وحفظ خطابه لأبي يوسف، ورأى بعض أصحابه رؤيا صالحة، ما حكى له منها، إلا أن جماعة عظيمة من الناس أجمعوا على الاقتداء به.

стр. 4749

أخذ الحديث ومن سنة ١٣٠٨ هـ تجرّد لأخذ الحديث، فأخذ أكثر "جامع الترمذي" عن شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، وأكثر "سنن أبي داود"، عن الإمام الربّاني رشيد أحمد الكنكوهي نور اللَّه مرقدهما، وقرأ بقية كتب الحديث على الشيخ عبد الكريم الفنجابي الديوبندي في جهلي الذي كان تلميذا لحجّة الإسلام محمد قاسم النانوتوي، والإمام الربّاني رشيد أحمد الكنكوهي، قدّس سرّهما، وتفقّه على شيخ الهند، وكان شيخ الهند في الباب العلمي كالأب له، وبقية الأساتذة كانوا كالأعمام والأجداد (لأنه أخذ عن شيخ الهند الحديث والتفسير والفقه والأصول جميعا)، وقد دعا له الشيخ محمد صديق أن يسّر اللَّه له الوصول إلى عالم راسخ في العلوم، وذلك حينما أراد الخروج في سبيل العلم، فكان يرى استجاب دعوته عيانا، حيث أن اللَّه جلّ وعلا وفّقه للاستفادة والانتفاع من علوم شيخ الهند. كان ﵀ يجد علما في دروس شيخ الهند، الذي لا يوجد في الحواشي، فعظم قدره لديه، وأيقن أنه لابدّ من الأخذ عن مثل هذا الشيخ، فلازمه، واستفاد رحمه اللَّه تعالى من علوم الإمام الرباني رشيد أحمد الكنكوهي أيضًا. كثيرا يقول: نفعني اللَّه بما تفقّهت على شيخ الإسلام رشيد أحمد الكنكوهي، واستفدت منه كثيرا، ولصحبة الشيخ أثر في نفسي، منعني عن التحوّل، وتجلّى لي الطريقة الولي اللّهية ورأيت، بعيني رأسي إماما متقنا مجتهدا في مذهب الإمام أبي حنيفة. انتهى بلفظه. ثم رأى رحمه اللَّه تعالى أن الشيخ عبد الكريم البائلي كتب ما سمع من تحقيقات الإمام الكنكوهي في شرح الأمّهات الستّة، وكانت مسوداته قليلة المباني، كثيرة المعاني، فأخذ عنا ما كتب على "جامع الترمذي"، و"سنن أبي داؤد"، و"النسائي"، وحفظها.

стр. 4750

ذكر أسانيده له أسانيد عالية في الحديث، وهي كما يلي: ١ - أخذ عن شيخ الهند "جامع الترمذي" وسائر كتب الحديث بالقراءة والإجازة وأجازه شيخ الهند إجازة عامة في رجب ١٣٠٨ هـ، وقرأ عليه من "مسند الإمام أحمد"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"موطأ الإمام محمد"، و"كتاب الآثار" له، وأجازه بسائرها، وأوصاه شيخ الهند بترك المنازعة لأصحاب أمّهات الستّة فيما صحّحوه، وعدم الالتفات إلى المتأخرين المتشكّكين في ذلك، وتقديم الجمع والتطبيق على الترجيح، وجمع الهمّة على التفقّه في أحاديث الطبقة الأولى من "الموطأ"، و"الصحيحين". ٢ - والطبقة الثانية من "سنن الترمذي"، و"أبي داؤد"، و"النسائي" فقط. والاقتصار على "مسند الإمام أحمد" في أخذ الزوائد عند الحاجة والاعتماد على "فتح الباري" في الشروح، ثم الرجوع إلى "حجّة اللَّه البالغة". ٣ - وأخذ "سنن الإمام أبي داؤد" عن الإمام الربّاني رشيد أحمد الكنكوهي، وتلقّى عامة رواياته عن جماعة ممن أخذوا عنه. منهم: الشيخ عبد الكريم البائلي الدهلوي، والشميخ عبد الرزاق الأفغاني الكابلي. ٤ - وأخذ عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري وصحبه، وقرأ عليه أطرافا من الأصول، وأطرافا من "فتح الباري"، و"نيل الأوطار"، وأطرافا من كتب الفقهاء الشافعية أصولا وفروعا، وأخذ عنه "المسلسلات"، وتحقّقت منه طريق اتباع الحافظ ابن حجر من المحقّقين الشافعية. ٥ - وأخذ "المسوّى من أحاديث الموطأ" عن الشيخ أبي الخير المكّي بالإجازة مع المناولة.

стр. 4751

٦ - وحضر بعض دروس الشيخ نذير حسين الدهلوي، ودخل في عموم إجازتها. ٧ - وكذلك دخل في عموم إجازة الشيخ عبّاس بن جعفر المكّي. ٨ - ومحمد علي بن ظاهر الوتري المدني. ٩ - وعبد الجليل بن عبد السّلام برادة المدني. ١٠ - ونور الحسنين الهندي. وفي أثناء إقامته بأم القرى استجاز من بعض شيوخها. ١١ - كالشيخ تاج الدين عبد الستّار بن عبد الوهّاب الهندي. ١٢ - والشيخ عبد اللَّه بن محمد الغزّي الهندي. ١٣ - والشيخ أبي الشرف عبد القادر بن محمد معصوم المجدّدي، والشيخ عبد الوهّاب بن عبد الجبّار الدهلوي، وغيرهم. ١٤ - ولما جاء الشيخ عبد الحي الكتّاني المغربي المالكي إلى الحجّ سنة ١٣٥١ هـ صحبه الشيخ العلامة السندي، وسمع منه الحديث المسلسل بالأولية، وأجاز في ذلك المجلس للحاضرين بعموم رواياته، وكان الشيخ عبد الحي من حفّاظ العصر. ١٥ - وقد أخذ عن العلامة السندي جمع من أهل العلم، وكل بعضهم بأن يجيز عنه من رأه أهلا لذلك، وفى آخر الأمر صرّح بالإجازة العامّة لجميع من أدرك حياته بالشرط المعتبر عند أهل العلم. التدريس والإفادة وبعد الفراغ من تحصيل العلوم في ثلاثة سنين (وهذا يدلّ على كمال ذكاءه وحدّة ذهنه) أراد أن يذهب إلى شيخه الحافظ محمد صديق، ولكنّه توفي قبل وصوله بعشرة أيام، فازدادت همومُه، لكن توجّه أخصّ أصحابه الشيخ أبو السراج غلام محمد البنوري، والشيخ أبو الحسن تاج محمود الأمروتي السندي إلى تربيته الظاهرة والباطنة، فأقام ﵀ في "أمروت" من

стр. 4752

بلاد "السند" نحو عشر سنين من ١٣٠٨ هـ إلى ١٣١٩ هـ، والشيخ الأمروتي أسّس له مدرسة دينية، ومكتبة كبيرة، جمع فيها الكتب النادرة، فدرّس رحمه اللَّه تعالى - فيها، وكتب وألف، واستفاد عنه خلق كثير في تلك المدّة، أجلّهم العلامة عبد الوهّاب القلاجي السندي، فقرأ عليه "التوضيح"، و"التلويح"، و"الهداية"، وغيرها. وكان ﵀ آية من آيات اللَّه في حدّة الذهن، وسعة العلم، وكان في جميع العلوم بحرا موّاجا، لا ساحل له. الإكثار من المطالعة قد سبق أن ذكرنا أن الشيخ الأمروتي أسّس له مدرسة دينية، ومكتبة كبيرة، فبارك اللَّه له فيما جمع له من الكتب لاستفادته بهمّة شيخه أبي الحسن الأمروتي، ثم ازداد إنتفاعا من مكتبة الجامعة للشيخ السيّد أبي التراب رشد اللَّه، وما حصل له من مكتبة الشيخ أبي الفيض أحمد الأحمدنوري بهمّة شيخه أبي السراج الدينبوري، فقسم الكتب إلى أربعة أصناف. الأول: كتب الإمام ولي اللَّه الدهلوي وأتباعه. والثاني: كتب المحقّقين من الفقهاء الحنفية، كالإمام الطحاوي، وأبي زيد الدينبوري من المتقدّمين، وكتب جمال الدين الزيلعي، وكمال الدين ابن الهمام، ممن اشتغل بالهداية من المتأخّرين. والثالث: كتب المحقّقين من الشافعية، مثل الخطّابي، والبيهقي، من المتقدّمين والإمام النووي، والحافظ ابن حجر من المتأخّرين. والرابع: كتب علماء "اليمن"، مثل محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، ومحمد علي الشوكاني. يقول ﵀: إني جعلت الصنف الأول أصلا، وأتقنت طريقة الإمام ولي اللَّه الدهلوي، من تقديم "موطأ الإمام مالك" على جميع كتب الفقه والحديث، وجعلت الصنف الثاني تابعا له، فتمكنت من التحقيق حصل لي

стр. 4753

ما كنت محتاجا إليه من الاطمئنان وكذلك جعلت الصنف الثالث أصلا، والرابع تابعا، وصرت بصيرا بطريقة من يقدّم "صحيح الإمام البخاري" على سائر كتب الحديث، كالحافظ ابن حجر، وكذلك انتفع كثيرا بتصانيف أبي الحسنات عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي. تأسيس دار الرشاد وأسّس رحمه اللَّه تعالى "دار الرشاد" بمشاركة المحدّث السيّد أبي التراب رشد اللَّه في "بير جهندا" قرية من مديرية "حيدرآباد السند" في سنة ١٣١٩ هـ، فدرّس فيها الحديث والتفسير، وما يتعلّق بهما، فتلمّذ عليه جمع من أهل العلم، لا يحصى عددُهم، إلا اللَّه تعالى، منهم: العلامة المحدّث الشيخ أمين علي السندي، ومفسّر العصر الشيخ أحمد علي السندي اللاهوري، وقامع البدعة الشيخ ضياء الدين، والشيخ المفسّر المحقّق عبد اللَّه الغاري السندي، والشيخ محمد أكرم الهالائي، والمفتي عبد القادر السندي، والشيخ محمد كاكيبوتا، والشيخ عبد الحق الربّاني، والعالم الجليل الحافظ محمد خليل الشاهبوري، نزيل "السند"، والشيخ غلام مصطفى القاسمي، والشيخ نور محمد السجاولي، والقاضي عزيز اللَّه، وغيرهم. رأى رحمه اللَّه تعالى في مبشّرة أن الإمام مالك جاء إلى "دار الرشاد"، وأقام في حجرة منها، ثم جاء شيخه شيخ الهند، نزل في تلك الحجرة. تأسيس جمعية الأنصار بعد ما صار المتخرّجون من دار الرشاد قادرين على إداراتها تحت رعاية المحدّث أبي التراب أمره شيخ الهند بالإقامة في جامعة ديوبند الإسلامية (دار العلوم بديوبند) عام ١٣٢٧ هـ، فلبّى أمر شيخه، ووصل إليها، فأسّس "جمعية الأنصار"، وكان من أمثل أعمال الجمعية المؤتمر العلمي الديني، وتنظيم تكميل الشرعيات للطائفتين ممن تخرّج من المدارس الدينية، أو من المكاتب العصرية، وجمع النفقات للهلال الأحمر.

стр. 4754

تأسيس نظارة المعارف القرآنية استمرّ رحمه اللَّه تعالى على مثل تلك الأعمال -لجمعية الأنصار- نحو أربعة أعوام، ثم أقام في "دهلي" ١٣٣١ هـ بأمر شيخه شيخ الهند، وأسّس هناك "نظارة المعارف القرآنية"، وكان يدرّس فيها القرآن الكريم على طريق الاعتبار بأصول الفوز الكبير للشاه ولي اللَّه الدهلوي، ويدرّس مصنّفه "ححة اللَّه البالغة". جهوده في تحرير البلاد كان رحمه اللَّه تعالى ممن قام ضدّ الاستعمار البريطاني لتحرير البلاد الهندية، وكابد في ذلك المشاق، وجال في القرى والأمصار، ولما نشبت الحرب الكبرى سافر إلى حدود "أفغانستان" مختفيا متسترا بإيعاز من شيخه العلامة محمود حسن الديوبندي يحمل رسالة الجهاد، والثورة على الإنكليز، والهجوم على الحكومة الإنكليزية في "الهند"، فورد في "كابل" في خامس ذي الحجة ١٣٣٣ هـ، وبدأ يشكل فرقة من المتطوعة لهذا الغرض، سماها جنود اللَّه، وقامت في "كابل" حكومة هندية موقّتة، كان العلامة السندي وزير الداخلية في هذه الحكومة أقام رحمه اللَّه تعالى في "كابل" نحو سبعة سنين، فعمل جمعية سياسية للمسلمين، فحصلت الحرية الكلّية لـ "أفغانستان" بسبب، مساعيه وأعماله المباركة. وبعد الصلح بين المتحاربين الإنكليز والأفغان تعسر للشيخ القيام في "كابل"، فغادر "كابل" لثمان بقين من صفر ١٣٤١ هـ مع زملائه الشباب وتجشم المشاق في هذه الرحلة، ومر بـ "بخارا" و"تاشقند"، حتى وصل في التاسع عشر من ربيع الأول من هذه السنة في "ماسكو" عاصمة البلاد السوفيتية -روسيا-، ومكث هناك نحو تسعة أشهر، ثم توجّه إلى "تركيا" في شهر ذي الحجّة ١٣٤١ هـ لإكمال خطته التحريرية الجهادية، وقضى نحو خمسة أشهر في "أنقره"، ثم دخل "إستنبول" في ربيع الأول ١٣٤٢ هـ، وقابل عصمت باشا رئيس وزراء "تركيا"، ولم يزل في حلّ وعقد، ومداولات

стр. 4755

ومخابرات، ثم عزم على التوجّه إلى "مكّة" ملجأ العالمين، ومثابة المسلمين، فسافر من "إستنبول" في الثالث والعشرين من ذي الحجّة ١٣٤٢ هـ بالباخرة عن طريق "إيطالية"، وألقى رحله في جوار البيت، ومكث نحو خمس عشرة سنة. التدريس في أم القرى: واشتغل زمانا بالتدريس في المسجد الحرام، فقرأ عليه جمع كثير "موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد"، و"الرسالة" للإمام الشافعي، وأطرافا من "كتاب الأم" للإمام الشافعي، و"المسوّى من أحاديث الموطأ"، و"الفوز الكبير في أصول التفسير"، و"حجة اللَّه البالغة" الثلاثة للإمام ولي اللَّه الدهلوي، و"أصول الفقه" للإمام محمد إسماعيل الشهيد الدهلوي، و"شرح النخبة" للحافط ابن حجر، وما يتعلق بأصول الحديث من "مقدّمة الإمام مسلم"، و"كتاب العلل" من "جامع الترمذي"، و"رسالة الإمام أبي داود". وقرؤوا عليه خارج المسجد الحرام "حجة اللَّه البالغة"، وأطرافا من "إزالة الخفاء"، و"رسالة مذهب عمر بن الخطاب"، و"الفوز الكبير"، وأطرافا من "فتح الرحمن"، و"فيض الحرمين"، وغيرها من مؤلّفات الإمام ولي اللَّه، و"رسائل الإمام عبد العزيز الدهلوي"، وأطرافا من "تكميل الأذهان" للشيخ رفيع الدين الدهلوي، و"الصراط المستقيم"، و"منصب الإمام"، و"العبقات"، و"أصول الفقه"، و"تقوية الإيمان" الخمسة للإمام محمد إسماعيل الشهيد، ورسائل حجّة الإسلام الإمام محمد قاسم الديوبندي النانوتوي، كان يدرّس للراغبين من العلماء والقاصدين لبيت اللَّه الحرام، ويقضي أوقاته فى الدرس والمطالعة والعبادة والإفادة، معتزلا في بيته، زاهدا متوكّلا متقشّفا فى الحياة، يتبلغ بلقمة من العيش، وبما يقيم صلبه. ذكر بعض تلاميذه: تلمّذ عليه في "مكة المكرمة" أجلة العلماء، منهم: العلامة موسى جار اللَّه، جامع "أمالي التفسير"، والشيخ محمد عبد الرزاق آل حمزة، والشيخ محمد نور

стр. 4756

الثمر المكّي، والشيخ عبد الوهّاب الدهلوي، والشيخ عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ سليمان الفيع، مدير مكتبة الحرم، والشيخ محمد السندي المدني، والشيخ محمد التويجري، والشيخ عبد اللَّه الحجازي، وغيرهم. مؤلفاته: له مؤلّفات جليلة، من أشهرها: "التمهيد لتعريف أئمة التجديد"، وقد أثنى عليه أعلام "الحجاز"، وأعلام بلاد "باكستان"، وأعلام "الهند"، ونتحدّث عن هذا الكتاب في الباب إن شاء اللَّه تعالى، وله تعليقات على "شرح معاني الآثار" للإمام الطحاوى، وعلّق على "فتح القدير" لابن الهمام، وشرح قطعة من "بلوغ المرام" باسم "فتح السلام لأبواب بلوغ المرام"، وقطعة من "سفر السعادة" للفيروز أبادي، وكتب قطعة في تخريج ما في الباب للترمذي، وشرع في تخريج أحاديث "الغنية" للشيخ عبد القادر الجيلاني، ومن مؤلفاته: "إزالة الشبهة عن فريضة الجمعة"، و"تهذيب رفع اليدين" للإمام البخاري، و"تنسيق أحاديث بدء الوحي من الجامع الصحيح"، وشرع في ترجمة القرآن الكريم باللغة السندية الفصيحة، فتوجّه شيخه أبو الحسن إلى ذلك الخطب الجليل، وكان العلامة السندي صاحب الترجمة معاونه في التصحيح، فأتمه فى عدة سنين. وفي زمن تلمّذه عام ١٣٠٧ هـ ألَّف "مراصد الوصول إلى مقاصد الأصول"، لخّص فيها "مسلّم الثبوت"، وأضاف إليها أشياء من "تحرير ابن الهمام"، و"شرح المختصر" للعضد، و"شرح مسلّم الثبوت" للشيخ نظام الدين اللكنوي، و"شرح بحر العلوم"، حسبما أرى إليه فكره، عرضها على شيخه شيخ الهند استحسنه جدا. وفاته: بعد أن مكث في "مكّة المكرّمة" خمس عشرة سنة عاد إلى وطنه، ووصل إلى "كراتشي" فى منتصف محرّم ١٣٥٨ هـ، وقضى أيامه الأخيرة

стр. 4757

مرة في "دهلي"، وأخرى في "السند"، ووافه الأجل في الثالث من رمضان ١٣٦٣ هـ، ودفن في جوار شيخه غلام محمد في قرية "دين بور" من توابع "بهاولبور". * * * ٣٥٠٤ - الشيخ الفاضل مولانا عُبَيد اللَّه أنور، رحمه اللَّه تعالى * من أحفاد العلامة عبيد اللَّه السندي. ومن أعزّ تلامذة شيخ التفسير العلامة أحمد علي اللاهوري. قرأ مبادئ العلم فى وطنه، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وتخرّج على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه اللَّه تعالى. وبعد الفراغ جع إلى وطنه، والتحق بمدرسة قاسم العلوم، كان فطنا، ذكيا، صابرا، شكورا، صائب الرأي، خاشعا، متواضعا، ممتازا بين الناس، وكان منسلكا بجمعية علماء إسلام (الحزب السياسي). توفي ٧ شعبان المعظّم يوم الأحد سنة ١٤٠٥ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في جوار شيخ التفسير أحمد علي اللاهوري، رحمهما اللَّه تعالى رحمة واسعة. * * *

стр. 4758

باب من اسمه عبيد الحق ٣٥٠٥ - الشيخ الفاضل مولانا عُبيد الحق بن حميد علي تعلّقْدَار الجاتجامي * ولد سنة ١٣٢٠ هـ تقرييا في قرية "كوسيا" من مضافات "سَاتْكَانِيَا" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في داره على المولوي زائر اللَّه، ومولانا مبارك علي، والصوفي عبد الباري. ثم التحق بدار العلوم الواقعة بمدينة "جاتجام" سنة ١٣٤١ هـ، وقرأ فيها سنتين إلى "شرح الوقاية" في الفقه، و"نور الأنوار" في أصول الفقه. ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدراسية، وحصّل سند "فخر المحدّثين". من أساتذته فيها: العلامة ماجد علي، والعلامة يحيى، رحمهما اللَّه تعالى. صنّف "تذكرة أولياء بنغاله"، و"جمنسْتَان أردو". وبعد إكمال الدراسة التحق مدرّسا بالمدرسة العالية فِيْني، ثم عيّن رئيسا لها، وكان عميدا لجمعية المدرّسين في "بنغلاديش". توفي بعد سنة أربعمائة وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها ألف صلاة وتحية، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه، وكانت جنازته حافلة. * * *

стр. 4759

٣٥٠٦ - الشيخ الفاضل العلامة عبيد الحق بن ظهور الحق بن المنشئ أميد رضا بن عادل رضا السلهتي * أحد من العلماء المبرزين في "بنغلاديش". ولد يوم الجمعة سنة ١٣٤٦ هـ في قرية "باروتاكوري" من مضافات "زكيغَنْج" من أعمال "سلهت". وكان لأبيه ثلاثة بنين، هو، ومولانا أحمد الحق، ومولانا عبد الحق. قرأ مبادئ العلم على والده، ثم التحق بالمدرسة الواقعة بـ "بِيَاني بازار" التي أسّسَها العلامة مولانا أطهر على السلهتي، وقرأ فيها على الشيخ مولانا شمس الحق الشاهْبَاغي "كريما" لمصلح الدين الشيرازي، و"بند نامه" لفريد الدين العطّار، و"الميزان" و"المنشعب" في الصرف. ثم التحق بمولانا مدثر، ومولانا موسر علي في "حبي غنج"، وقرأ عليهما مدّة. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وهو ابن أربع عشرة سنة، والتحق بها، وقرأ على أساتذتها كتب الفنون العالية، وكتب الحديث والتفسير. من أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوى، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إدريس الكاندهلوي، ومولانا عبد الشكور الديوبندي، ومولانا عبد الجليل، ومولانا عبد السميع، ومولانا محمد شريف، ومولانا عبد الخالق، ومولانا عبد الحق نافع، ومولانا

стр. 4760

عبد الحق الحقّاني، ومولانا محمد سعيد الكنكوهي، مولانا القاري محمد ميان، مولانا اشتياق أحمد، ومولانا حبيب اللَّه البهاري، رحمهم اللَّه تعالى. ومن زملائه: فداء الملّة مولانا أسعد المدني، ومولانا سالم القاسمي، ومولانا وحيد الزمان، ومولانا أبو الحسن الجسري، ومولانا حامد ميان، ومولانا مصطفى الأعظمي، ومولانا أشرف الدين، ومولانا نور الإسلام، ومولانا رحمة اللَّه، وغيرهم. ومن تلاميذه: العلامة المفتي محمد تقي العثماني، والعلامة المفتي محمد رفيع العثماني، مولانا عبيد اللَّه بن سعيد الجلال آبادي، وغيرهم. سافر إلى بلاد مختلفة، منها: "المملكة العربية السعودية"، و"مصر"، و"العراق"، و"كويت"، و"إفريقيا الجنوبي"، و"إيران"، و"الهند" و"باكستان" و"مالزيا"، و"إندونيسيا"، و"روس"، و"بريطانيا"، و"امريكا"، وغيرها. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق مدرّسا بأشرف العلوم بَرَاكَتْرا داكا، درّس فيها أربع سنين، ثم التحق بمدرسة نَانَكْ وَارا كراتشي، ودرّس فيها سنة كتب الفنون والحديث، ثم التحق مدرّسا بالمدرسة العالية داكا، وبعد مدّة عين شيخ الحديث لها، وعين خطيبا لبيت المكرّم، أكبر مساجد "بنغلاديش"، وأقام على هذا المنصب الجليل، حتى وافاه الأجل المحتوم. توفي في داره بـ "عظيم بور" من "داكا" يوم السبت ٢٤ رمضان المبارك سنة ١٤٢٨ هـ، وصلى على جنازته نجله الصالح مولانا عطاء الحق، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من الناس والعلماء والفضلاء، ودفن في "مقبرة عظيم بور" بـ "داكا". من تصانيفه: "سيرة مصطفى"، و"نشر الفوائد"، و"شرح شكوى وجواب شكوى"، و"قرون أولى مين إسلامي حكمراني"، و"تسهيل الكافية"،

стр. 4761

و"شيعه سني اختلاف"، و"قرآن حكيم أور هماري زندكي". وغيرها من الكتب والرسائل. * * * ٣٥٠٧ - الشيخ الفاضل مولانا عُبيد الحق بن محمد مُنُو غازي سَرْدَارْ الكُمِلائي * ولد في قرية "بَالِيْمُوري" من مضافات "بَتُوغِرَام" من أعمال "كملا". وقرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم بَرُورا، وقرأ فيها عدة سنين، ثم التحق بالمدرسة الحميدية بَتُوغِرَام، وقرأ فيها مدة، ثم سافر إلى "داكا"، والتحق بمدرسة أشرف العلوم بَراكَتْرا، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها سنتين، وقرأ فيها الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية. ثم رجع إلى وطنه المالوف، ودرّس في مدرسة سَائِتْسَاله ثلاث سنين، ثم التحق مدرّسا بالمدرسة الحسّامية بـ "كملا"، ودرّس فيها مدّة، ثم التحق بالمدرسة الحميدية بَتُوغِرَام، ودرّس فيها، حتى وافاه الأجل المحتوم. من أساتذته الكبار: العلامة القارئ محمَّد طيّب، والعلامة مسيح اللَّه خان، والعلامة محمّد اللَّه حافظجي، والعلامة شمس الحق الفريدبوري، والعلامة محب الرحمن الفِنُوائي، رحمهم اللَّه تعالى. توفي سنة ١٤١٢ هـ، ودفن بعد أن صلَّى على جنارته في مقبرة آبائه. * * *

стр. 4762

٣٥٠٨ - الشيخ الفاضل مولانا عبيد الحق الفِيْنَوي، رحمه اللَّه تعالى * لم تعرف سنة ولادته. من أهل "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في مدرسة راجابور، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند. والتحق بها، وأتم الدراسة العليا فيها. بعد الإتمام رجع إلى وطنه الأليف، وبنى مدرسة سنة ١٣٦١ هـ في موضع "بِيْرُولِي بازار" من أعمال "فيني"، درّس فيها ٦٧ سنة، وعدد تلاميذه كثير جدا. بايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني. توفي سنة ١٤١٢ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في جوار مدرسته التي بنى. * * *

стр. 4763

باب من اسمه عبيد الرحمن ٣٥٠٩ - الشيخ الفاضل مولانا عبيد الرحمن بن جاند مِيَان الجاتجامي * ولد سنة ١٣٤٢ فى "إمام نغر" من مضافات "فَتِكْسَري" من أعمال "جاتجام". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة ناصر الإسلام ناظرهات، وقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية، ثم قرأ كتب الدرجة المتوسّطة في الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، والصحاح الستة. من أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٧٠ هـ. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق بمدرسة عزيز العلوم بابونغر، وكان يدرّس فيها "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي"، وغيرها من الكتب الدراسية. بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وبعد مدّة أجازه للإرشاد والإصلاح والتلقين. * * *

стр. 4764

٣٥١٠ - الشيخ الفاضل مولانا عُبيد الرحمن بن الشيخ موسى بن أشرف علي بن أمجد علي الجاتجامي * ولد يوم الثلاثاء ١٢ شوّال المكرم سنة ١٣٤١ هـ في قرية "علي بور" من أعمال "جاتجام". سماه أبوه به بإيماء عمّه القاري إبراهيم، وكان اسمه التاريخي مرغوب الحميد، ومرغوب النبيّ، ومختار الكليم. مات أبوه في صباه، فربّاه عمّه القاري المذكور. جاءت أسرته من العرب إلى "هاتهزاري" من أرض "جاتجام". قرأ الكتب الابتدائية في الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام "هاتهزاري"، ثم رَحَل إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ كتب الصحاح الستّة، وغيرها من الكتب الحديثية، وكتب التفسير فيها. من كبار أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والشيخ أصغر حسين الديوبندي، والشيخ إعزاز على الأمروهوي، رحمهم اللَّه تعالى. وكان عالما، صالحا، ورعا، تقيا، ويسلّم الناسَ قبل أن يسلّمه أحد، وله عداوة بليغة باللغة الإنكليزية، حتى لا يأكل الرغيف الذي يكتب عليه بهذه اللغة. بعد إتمام الدراسة التحق بمدرسة مومن باري من "جاندبور"، ثم التحق بمدرسة "ميربور" من "داكا"، ثم التحق من سنة ١٣٨٤ هـ إلى سنة ١٤١٤ هـ بقسم تحفيظ القرآن بدار العلوم هاتهزاري، وفى هذه المدّة عين إماما لمسجد

стр. 4765

الجامعة، وكان فائق الأقران في علم الفرائض، يقال إنه كان إماما فيه، وصنّف كتابا في هذا الفن الجليل، سماه "علم السراجي". بايع في الطريقة والسلوك على يد العلامة المفتي الأعظم فيض اللَّه، رحمه اللَّه تعالى، وحصلت له الإجازة منه. توفي يوم الجمعة سنة ١٤٠٤ هـ، وعند وفاته نزل المطر من السماء، ودفن في المقبرة الواقعة في جوار نور مسجد في "هاتهزاري"، وترك ستة بنين، وثلاث بنات. * * * باب من اسمه عتبة وعتيق ٣٥١١ - الشيخ الفاضل عُتْبة بن خَيْثمة بن محمد بن حاتم بن خيثمة بن الحسن بن عوف بن حنظلة النيسابوري، الإمام القاضي أبو الهيثم المشهور بكنيته *
следующие страницы →