← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

فكانوا يرتحلون إلى بلاد نازحة، ويجوبون مسافات شاسعة لحديث واحد، متجمّشين في سبيله وعثاء السفر المديد، مقاسين طوعا كآبة الفراق الطويل. ووفقا لهذه السنّة الميمونة وديدن العلماء الماضين تحرّى الشيخ رغم قلة العون وفداحة العوائق ووهاء الوسائل وضراوة الظروف - أن يضرب في الأرض، ويجيف خيله للدراسات العليا، حتى يخبو أوار نهامته في العلوم وتخمد سورة غليله لها، ويشرف له صرف ساعات من حياته النفيسة في مجالسة العلماء الأتقياء الأخيار، الذين تجرّدوا من أثواب المطامع والرغبات، وربئوا بأنفسهم عن سفاسف هذه الحياة الفانية، وازدادوا من ربّهم زلفى، فغادر وطنه المألوف إلى بلاد "الهند" عام ١٣٤٣ هـ، وشيّعه أقرباؤه وأخلاؤه، وودّعه أساتذته النبلاء، وأعينهم تفيض من الدمع حزنا وأسفا، وقلوبهم مكلومة موحشة بفقدانه. وغبّ أن ألقى مراسيه بـ "ديوبند" التحق بأزهر الهند دار العلوم بيسر وسهولة، وتوفّر له من مرافق الحياة ما يفتقر إليها دون تعب ونصب، ولكن لم يتح له الحظّ ما أراده، ولم يعِنْه عليه، بل عاقه عن إحراز هدفه المنشود، وأمله الممدود، حيث دهاه السقم وأضناه، واجتوى البلد، ففرّ منه إلى مدرسة مظاهر العلوم بـ "سهارنفور". ما كل ما يتمنّى المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. وظلّ يتدرس فيها الفقه والفلسفة عاما كاملا، جاثيا على كبتيه، متلمّذا أمام أفذاذ عصره، وحذّاق دهره في صنوف الفنون، واستقى في غضون ذلك من مناهلهم العذبة الصافية، كأمثال الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، والشيخ عبد اللطيف، تغمّدهما اللَّه بغفرانه، وأسكنهما بحبوحة جنانه. ورغم أن لاءمت الظروف هناك، وتمهد السبل كلّها لمواصلة السير نحو المرام لم ترم نفسه تتوق، وتصبو إلى دار العلوم بـ "ديوبند"، ويلتاع قلبه شوقا

стр. 4832

وحنينا إليها، فنحاها عقب عام مرة أخرى، وارتدّ على أثره قصصا، ولكن الحظّ لم يجاوبه في هذه المرة أيضًا، حيث اعتلّ، وساءت صحته، فنكص على عقبيه عن بلدة "ديوبند" بعد أن لبث بها بضعة شهور، وهو يعاني شقاء فادحا وبلاء جسيما. وقد استفاد أثناء هذه الفترة الوجيزة، واحتسى من بحار المعارف والحكم وفحول المحدّثين وأساطين الأدباء يومئذ. وممن احتظى الشيخ بالاستقاء من منهل علومه والانتقاء من غرر أفكاره ودرر أقواله إمام العصر خاتمة المحدثين الألمعي اللوذعي قليل المثيل أنور الشاه الكشميري. الطالب المثالي: لقد ظهرت فيه مخايل النجابة منذ نعومة أظفاره، حيث كان الشيخ أبان دراسته بمثل الآداب السامية والمثل العليا التي رفعته مكانا عليا، وتعالى بها قدره بين أترابه ولداته، واستهوى بها أفئدة الذين حوله من الأساتذة والزملاء، وغدا أسوة حسنة، ومثلا يحتذي به. علوّ كعبه في الفنون: وقد تبحّر الشيخ، وبرع في صنوف الفنون وضروب العلوم: من الحديث والتفسير والفلسفة والفقه، لا سيّما المعقولات، وحينما كل إليه تدريس موادّ المنطق قال: لو ضاع كتب المنطق كلّها تسنى لي إنشاؤها من جديد. وبراعته النادرة في اللغة العربية والفارسية والأردية، وتمهّره في علم العروض مما تدع الحليم حيران، وتحار فيه الأفهام، وتضلّ عقول الأنام، وكان من نوابغ الأدباء، وفحول الشعراء والراسخين في الفقه، قليل المثيل في أيام دهره، وجاءت فتاواه سديدة صائبة وفق قواعد الشرع، وقبلها القلوب الواعية والعقول السليمة، ودان لها رقاب علماء عصره الكبار، وأفذاذ دهره العظام.

стр. 4833

المعلم: ولما بلغ الشيخ في العلم نضجه وفي الكمال أوجه انبرى للتدريس والتعليم، حيث عين أستاذا في جامعة جيري بعد قفوله من "الهند" عام ١٣٤٥ هـ مباشرة، وفوّض إليه إلقاء المحاضرة في أصعب الموادّ الدراسية من المنطق والفلسفة والحكمة اليونانية، وكان آية في الذكاء وسرعة الخاطر وجودة البيان وقوة الذاكرة وسعة العلم، وطار صيته بين الأساتذة والطلاب كلّهم، واستفاض أنباؤه بحلّ المعضلات بيسر وسهولة، وتحليل المرام بنمط رائع، يتضح به للأغبياء والأذكياء على السواء. وكان يلقى الدروس على طراز بديع وأسلوب أنيق مقرّب إلى الأذهان والأفهام، يسرّ الدارسين، ويأخذ انتباههم، ويفصح عن مؤدّى الكلام، ومغزاه بيسر، حتى بدأ الطلاب يتقصّفون، ويقبلون على حلقات دروسه إقبالا مدهشا، ويشهد محاضراته طلبة المراحل العليا، التي ليس لديه محاضرة من محاضراتها، وامتاز طرق تدريسه بما يلي: ١ - استعراض الكلام المسهب باقتضاب، حتى يفهمه الطلاب بيسر. ٢ - شرح المعضلات والعبارات المغلقة بأسلوب رائع، يوضحها إيضاحا وافيا. ٣ - والتهيأ والاستعداد قاب المستطاع قبل أن يحضر قاعة الدرس لإلقاء الدروس على الطلبة بطرق ميسّرة للفهم. ٤ - مطالعة الأسباق وترديدها مرة تلو أخرى قبل إلقائها. هذا وكان يفزع إليه العلماء المهرة لفتح العبارات المغلقة والمسائل المعضلة، فها هو العلامة الفهامة البحّاثة الشيخ أبو الحسن شيخ التفسير للجامعة الإسلامية معين الإسلام هاتهزاري، قد ذهب إليه مرة ليستوضحه بحث "الوجود الرابطي"، من الكتاب "حمد اللَّه"، وبحث جزء لا يتجزأ من الكتاب "صدرا"، ثم أعرب عن تأثره به قائلا: لقد قرعت أبواب كبار أساتذة

стр. 4834

الجامعة الإسلامية معين الإسلام هاتهزاري، وعرضت عليهم شبهاتي، ولكن لم يشف بيانهم غليلي، حتى لجأت إلى المحقق المدقق الفهّامة المفتي عزيز الحق، فأوضحه بعبارة موجزة، كشف اللثام عن وجه المرام بيسر، حتى اطمأن قلبي، ثم زاد الأستاذ قائلا: كنت أتخيله وليا عظيما، حاويا للعلوم الباطنة، ولم يكن لي دراية بعمقه في العلوم الظاهرة، ولا ريب أن له شأنا يميّزه عن العلماء المتأخّرين. أساتذته: قد جثا الشيخ على ركبتيه أمام جهابذة علماء عصره وعباقرتهم، واستفاد من معينهم، واغترف بكلتا يديه من بحار علومهم ومعارفهم، ومن أبرزهم: العلامة الفهامة النظَّارة الآية الباهرة الألمعي اللوذعي عبقري العصر أنور الشاه الكشميري، صاحب التصانيف الممتعة المتوفى سنة ١٣٥٢ هـ، وهو كان شيخ الحديث فترة طويلة في دار العلوم ديوبند، ولم يأت عقبه من يقارب شأوه في العلوم، وقال حكيم الأمة أشرف علي التهانوي: رأيت عن بعض المستشرقين كلمة في الإمام الغزالي: إن وجود مثل الغزالي في الأمة المسلمة دليل عندي على أن الإسلام دين سماوي حق، ثم قال: وعندي وجود الشيخ محمد أنور الشاه الكشميري من الدلائل على أن الإسلام دين سماوي حق. ٢ - العالم الربَّاني فقيد الدعوة والإرشاد الورع التقي الصفي أحمد حسن، مؤسّس الجامعة الإسلامية جيري، المتوفى سنة ١٣٨٦ هـ، أنه كان حنونا عطوفا على الشيخ، منحه من عنايته ورأفته، وسهر لياليه على تربئته وتنشئته. ٣ - العلامة الأوحد الجهبذ المفرد المحدّث النقّاد الشيخ عبد الودود، أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية جيري، وله وراء هؤلاء أساتذة آخرون، ضربت عن ذكرهم صفحا مخافة السآمة بإطناب الكلام.

стр. 4835

التلامذة: لا يخفى أن الصلة بين براعة الأستاذ وانكشاف مواهب التلميذ أمر غير منكر، وأن للأستاذ دورا فعّالا في تنمية كفاءة التلاميذ وتقوية استعدادهم وتوطئة السبل للمهارة في الفنون والمعارف واستثمار مواهبهم الخفية، وتكوين شخصيّاتهم. وإذا نظرنا إلى تلامذة الشيخ المقتبسين من فيوضه وتوسمنا سيرهم بدا لها جليا مدى أثره ودوره في تكوينهم، وبراعته وحذاقته في أصناف الفنون وأضراب العلوم. وللشيخ آلاف مؤلفة من التلاميذ في شتى المجالات، ومن أبرزهم: ١ - أستاذ الأساتذة المحدث الفقيه الشيخ أحمد، المتوفى عام ١٤١٦ هـ، تغمّده اللَّه بغفرانه، كان فقيه النفس وحافظا لمفردات اللغة العربية والشاعر اللبيب باللسان العربي، وقد ابتدأ على يديه درس "صحيح البخاري" في الجامعة الإسلامية فتيه شيتاغونغ، وظلّ يدرّس الفقه والحديث والتفسير طوال نصف القرن، واستفاد منه خلق كثرون، وجمع عظيم من البشر، وكان الأستاذ قد ارتحل إلى "الهند" غبّ أن تخرج في الجامعة الإسلامية جيري، ومن حسن حظّه أن أتيحت له الفرصة للتلمّذ على عبقري العصر أنور الضاه الكشميري. ٢ - الحبر البحر، الأحوذي اللوذعي العالم الهمام أمير حسين، المتوفى سنة ١٤٠٤ هـ تغمّده اللَّه بغفرانه، أستاذ الحديث والمواد الإسلامية بالجامعة الإسلامية فتيه، وكان حافظ القرآن حفظا نادرا، مع الزهد والورع وملازمة التقوى واجتناب خوارم المروءة، والابتعاد عن الشبهات، فضلا عن المحرمات والمعاصي، محافظا على تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، وكان من الذين قاموا بتدريس الحديث وفق الصناعة الحديثية في منطقة شرق جنوب آسيا.

стр. 4836

وكان رحب الصدر، سهل العريكة، لين الجانب، دمث الأخلاق، صبورا، بحّاثا منقبا قوى الذاكرة، منصرفا بكليته إلى مطالعة الكتب وتحقيقها ليل نهار، وكان هو المفزع الوحيد المرجع الأخير في تعرف أحوال الكتب النادرة في عصره يؤمه عامة الناس وخاصتهم، فيجدون عنده ما يشفي غلّتهم. ٣ - عبقري الدهر العلامة المفتي نور الحق المتوفى سنة ١٤٠٨ هـ شيخ الحديث ورئيس الإفتاء للجامعة الإسلامية جيري، كما تولى رياستها قرابة عشرين حولا. هؤلاء وأمثالهم كثير ممن استفاد من الشيخ، وانتهل من منهله العذب الصافي. الداعية الناجح: قد روي بإسناد صحيح عن مسررق التابعي الكبير من رجال "الكوفة" في حق حبر "الكوفة" وحبر "القادسية" وأقربهم إلى اللَّه زلفى عبد اللَّه بن مسعود، قال: لقد جالست أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فوجدتهم كالأخاذ، فالأخاذ، يروي الرجل، والأخاذ يروي الرجلين، والأخاذ يروي العشرة، والأخاذ يروي المائة، والأخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد اللَّه بن مسعود من ذلك الأخاذ. فنرى الشيخ من الرجال القلائل الذين تنطبق عليهم هذه الكلمة الرائعة بكل معانيها، وتصدق تماما على هذا العالم الجليل الأبي العف. أن مرحلة التزكية والإحسان من أبرز المراحل التي غيرت مجرى حياة الشيخ، واحتلّ بها مكانة مرموقة بين جموع البشر في ربوع الأرض كلها، واستهوى قلوب الناس إليه، وهيمن عليها، وغدا مهيبا معظما لدى المقتربين منه والمبتعدين عنه، وطار صيته، وانتشر ذكره في أقطار المعمورة وأمصارها، وقد تقدم الشيخ في حلبة تزكية النفس عن أرجاس الرذائل وأنجاسها وتطهيرها

стр. 4837

تقدما حثيثا بصحبة نخبة من أولياء اللَّه المخلصين الربانيين وحاز مكانا عليا، واكتمل بدره في مدة قصيرة، وفي صفاء الباطن ونقاء القلب والتحلية بالخصائل المحمودة والتخلية عن الصفات الطوائح بلغ درجة عالية، بهرت النفوس وشدهتها، وأخذت القلوب، واجتذبتها. وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، حيث مست الحاجة إلى ذلك، دون مخافة لوم لائم فيه. وكان إذا انتهكت أمامه محارم اللَّه لم يقم دونه شيء، حتى ينتقم، ولو كان مقترف المعاصي أقرب الناس إليه وأحبّهم. زهده وورعه: لقد قال النبي ﷺ : لا يكون المرء من المتقين حتى يدع ما لا بأس به، حذرا مما به بأس. كان الشيخ يتمثل فيه هذا الحديث النبوي بكل معانيه ومراميه. فكان يتحامى الشبهات، ويتجافى عن المباحات، فضلا عن أن يقترف المكروهات، ويجترح السيئات، وكان زاهدا في متع الدنيا الفانية وزينتها الزابلة، راغبا في نعيم الآخرة الباقى، مؤثرا ما عند ربّه من منّ النعم الباقية الخالدة على زخارف الحياة الدنيا البائدة. وكان دأبه العمل بالأحوط في الدين لا بالأيسر فيه. عبادته: كان الشيخ عظيم العبادة، كثير الصلاة والصوم، لا يفتر لسانه عن ذكر اللَّه بكرة وأصيلا، وكان يهجع قليلا من الليل، ثم يقضى سائره في الصلاة والتلاوة، وذكر اللَّه ﵎. وكان يواظب على أوراد معينة وأذكار مأثورة، كما كان شديد الشغف بتلاوة القرآن، فكان يتلو كل يوم حزبا محدّدا حيث ما حلّ، وارتحل، ولا يصرف عنه صارف. أخلاقه: كان الشيخ سمح الأخلاق، دمث السلوك، متحليا بجميع الخلال الحميدة والسجايا الكريمة. ما من صفة محمودة إلا وهو يمثلها على أحسن طراز وأفضل

стр. 4838

غرار، لا سيّما الصبر على المكاره وإيذاء الأعداء ومكافأة السيئة بالحسنة والتواضع وتوقير الكبير، ورحم الصغير وبسط اليد وبشاشة الوجه وغيرها. المجاملة والسلوك النبيل: كان من طبعه المستقيم وسجاياه الممتازة أن يجامل معاصريه وأحبابه وأقرانه، ويحسن السلوك والمعاملة معهم حتى تصفو قلوبهم، وتصبو إليهم. كان فضيلة الشيخ العلامة فضل الرحمن ﵀ أحد أساتذة الجامعة الإسلامية فتيه محدثا عظيما في عصره، فكان يختلف إليه الشيخ بنفسه بين الفينة والأخرى بالإدام، ولما رأى الأستاذ ذلك من الشيخ رئيس الجامعة أحسّ الحرج، وشقّ على نفسه ذلك، فقال له: لم ذا تتكلف؟ إذا تروم أن تبعث شيئا، فابعثه مع طالب، فأجابه الشيخ: أستحي أن أرسل إليكم طالبا. الجود والسخاء: ومما اتّسم به الشيخ من الصفات الجميلة والخلال النبيلة الجود والسخاء. فكان جوادا فيّاضا أريحيا، يعطى إعطاء من لا يخشى الإملاق والاقلال من ذي العرش والإجلال. وكان يتعهّد أحوال جيرانه ويطعم الفقراء البائسين، ويقري الوافدين إلى رحابه من كل فجّ عميق، ويمسح يداه المبسوطتان الندى والجود كالحيا دائما على الناس. مآثره الخالدة: لقد خلف الشيخ مآثر رائعة، يدوم بها ذكره في عقبه، وتكون له صدقة جارية. من أبرزها: الجامعة الإسلامية فتيه (١):

стр. 4839

هذه الجامعة قد أنشأها الشيخ عام ١٣٥٧ هـ، أبان قيامه بالتدريس في الجامعة الاسلامية جيري، ثم اعتزل الجامعة الإسلامية جيري عام ١٣٥٩ هـ، بعد أن سلخ أربعة عشر حولا من حياته للتدريس فيها منذ أن فارق "الهند" عام ١٣٤٥ هـ، وألقى رحله في الجامعة الإسلامية بـ "فتيه" ناهضا بأعباء الرياسة. ولا محالة أنه قام بالمسئوليه الملقاة على غاربه أحسن قيام، وأدّى الأمانة الموكولة إليه مع الديانة النادرة على منوال أنيق باهر، صار مثلا رائعا يحتذي به. وفاته: بعد أن تم على يديه ما انتشد منه مولاه، وقام بمهام الأمور، وجلائل الأعمال للملّة البيضاء لبّى نداء ربّه، وارتحل عن الدار الفانية، تاركا خلفه عشرات الآلاف من المستفيدين من علومه الظاهرة والباطنة، وذلك يوم الجمعة بتاريخ ١٥ من رمضان ١٣٨٠ هـ، وهو ابن ثمانية وخمسين عاما. تغمّده اللَّه بغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه، وأعلى درجاته، وأفاض على ثراه شآبيب رحمته بكرة وعشيا. * * * ٣٥٧٤ - الشيخ الفاضل المولوي عزيز الدين بن المولوي محمد حسن الكُجْرَانْوَالَهِي * ولد في شهر شوّال سنة ١٣٥٨ هـ في قرية "قلعه سنك" من أعمال "كجران واله". قرأ مبادئ العلم على والده، ثم التحق بالعلامة غلام رسول المعروف ببابا الأنّهي والا رحمه اللَّه تعالى، وقرأ عنده عدّة سنين.

стр. 4840

ثم سافر إلى "لكنو"، قرأ في عدّة مدارس، وكان شاعرا مجيد، وخطّاطا ماهرا. من تصانيفه: "سفر نامه حج"، و"نعتيه ديوان". توفي خامس شوّال ١٣٢٣ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة "بهاولبور". * * * ٣٥٧٥ - الشيخ الفاضل عزيز الرحمن بن محمد حسين الهزاروي المعروف بصاحبزاده محمد أمير خسرو الأشعري * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسنى فى كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "بيت آباد" بمديرية "هزاره" بـ "باكستان" في سنة ١٣٣٨ هـ، يكنى بالفيض، ويلقّب بالأشعري. أخذ التعليم الابتدائي عن غير واحد من العلماء منطقته، وقرأ أكثر العلم في المدرسة الإسلامية الحميدية ببلدة "مانسهره"، ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم على أمر الشيخ حميد الدين المانسهروي، وتلقّى شتى العلوم والفنون عمّن بها من العلماء، وقرأ الصحاح الستّة عام ١٣٦١ هـ، وتخرّج حيث أخذ المجلد الأول من "جامع البخاري"، و"سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" عن الشيخ عبد اللطيف، و"جامع

стр. 4841

الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، و"صحيح مسلم" عن الشيخ الشاه أسعد اللَّه، و"سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه" عن الشيخ عبد الشكور. وبعد التخرّج فيها أقبل إلى "ديوبند"، وحضر لدرس الشيخ حسين أحمد المدني لـ "جامع البخاري"، ثم عاد إلى وطنه، واشتغل بالخدمات العلمية وبما أن الطب كان من أشغال آباءه، فتلقاه في اهتمام وجهد بليغ، ونفع به الخلق، كما بقى أستاذا في القسم الديني في المدرسة الابتدائية ببلدة "مانسهره" لمدة قليلة، وعضوا من أعضاء المجلس البلدي لـ "مانسهره" في عهد سلطة فخامة الرئيس أيوب خان رئيس "باكستان"، وكان طيب المذاق في الكتابة والإنشاء والمطالعة، حيث ظلّت تصدر مواده في شتى المجلات والرسائل، وحسن الذوق في الشعر، فكان شعره كثير العاطفة الدينية، كما ينشد اليوم بين الطبقة الجادة الرزينة، كان متلقبا بالأشعري. مؤلّفاته: ١ - " كوكب التوحيد": في الأدلة على توحيد اللَّه ٢ - "كوكب الرسالة": في الأدلة على رسالته ونبوته ﷺ ٣ - "فتاوى أبو الفيض" ٤ - "كوكب الهداية": في المسائل الدينية والمعلومات الأخرى ٥ - "تفسير سورة الفاتحة" ٦ - "ذكر محمد ﷺ ": في الشعر ٧ - "شكوى أمير خسرو": في الشعر ٨ - "نزهة المحبة": في الشعر ٩ - "رؤية اللَّه تعالى": في الشعر ١٠ - "محادثة بين اللَّه جل وعلا والشيطان": في الشعر ١١ - "معراج الطريقة في أسرار التصوف ونكاته"

стр. 4842

١٢ - "يوم الحساب": في الحشر والنشر ١٣ - "دليل التجارة": في أصول التجارة ١٤ - "تخيلات أمير خسرو" في الشعر ١٥ - "قصيدة أشعرية": في العربية * * * ٣٥٧٦ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير الفقيه الضليع، المفتى عزيز الرحمن بن فضل الرحمن العثماني الديوبندي * أحد فقهاء الحنفية. كانت له ملكة راسخة في الإفتاء، وخبرة تامة بالفقه، واستحضار لمتونه وجزئياته، يكتب الجواب في الساعة، ولا يحتاج إلى المراجعة أو التغيير في أكثر الأحيان، هذا مع تحرّ للصواب، ودقّة في تحرير المسائل، وإلمام بالحوادث والنوازل، وقد داوم على ذلك أربعين سنة، وكتب من الأجوبة، وأصدر من الفتاوى، ما يملأ بطون الدفاتر. وكان غاية في التواضع، وهضم النفس، وستر الحال، والحرص على إيصال النفع. وكان يدور بعد صلاة العصر على البيوت، ويسأل الأرامل والعجائز عن حاجاتهم، ثم يذهب إلى السوق بنفسه، ويشترى لهم مما خفّ، وثقل، ويحمله بنفسه، ويطلع على سطوح بيوت الفقراء أيام المطر، ويعالجها بنفسه

стр. 4843

بالمترميم والتطيين، وقد غلبت عليه الرأفة بالناس، والشفقة على الخلق، هذا مع حلم زائد، وصبر على المكاره، وهمّ الآخرة، ودوام التوجيه إلى اللَّه، والتعظيم للشرع. وكان كثر الإفاضة، قويّ النسبة، يداوم على حلقة الذكر والتوجيه، وتذكر له كشوف وكرامات. ولد رحمه اللَّه تعالى سنة ١٢٧٥ هـ في أسرة كريمة، يتّصل نسبُها بسيّدنا عثمان بن عفّان ﵁. وكان والده الشيخ فضل الرحمن من علماء زمانه، وفضلاءهم، وكان من أصدقاء حجّة الإسلام الإمام محمد قاسم النانوتوي، عي صاحب الترجمة بظفر الدين اسما تاريخيا. التحق بدار العلوم الديوبندية في قسم تحفيظ القرآن الكريم ١٢٨٤ هـ، وفرغ من حفظ كتاب اللَّه في ١٢٨٧ هـ، ثم اشتغل بتعلّم الكتب المتداولة في دار العلوم الديوبندية على عصابة العلوم الفاضلة، وفرغ من تحصيل العلوم ١٣٩٥ هـ، واستلم الشهادة والعمامة من يد الفقيه الربّاني رشيد أحمد الكنكوهي. أخذ رحمه اللَّه تعالى الحديث عن حجّة الإسلام الإمام محمد قاسم النانوتوي، والعلامة محمد يعقوب النانوتوي، وهما أخذا عن الشاه عبد الغني الدهلوي، وهو أخذ عن الشاه محمد إسحاق عن الشاه عبد القادر بن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وأسند عن الشاه عبد العزيز بن الشاه ولي اللَّه أيضًا، كما أسند عن الشيخ عمر بن عبد الكريم المكّي عندما حجّ، وزار في ١٢٤٠ هـ. وأسند الشاه أبو سعيد المجدّدي الدهلوي "صحيح الإمام مسلم" عن الشاه رفيع الدين الدهلوي، ثم أكرمه اللَّه تعالى بالإجازة العامة عن الشاه عبد العزيز، عن أييه الشاه ولي اللَّه الدهلوي هذا، وقد حصل صاحب

стр. 4844

الترجمة القراءة والإجازة عن الشاه عبد الغني بلا واسطة أيضًا حين نزوله بـ "المدينة المنوّرة". ولصاحب الترجمة إسناد آخر عال، فقد حصل له القراءة والإجازة عن أكبر مشايخ عصره الشاه فضل رحمن الكنج مرادآبادى، وهو يروي عن الشاه عبد العزيز، عن والده الشاه ولي اللَّه الدهلوي. بعدما فرغ من تحصيل العلوم العالية والآلية عيّن مدرّسا مساعدا بدار العلوم الديوبندية، واشتغل بتحرير الفتاوى تحت إشراف أستاذه محمد يعقوب، ثم ارتحل إلى "ميرته"، واشتغل بالتدريس والإفادة في المدرسة الإسلامية بـ "أندركوت"، بقي هنالك مدّة، ثم اختير نائب الرئيس بدار العلوم ديوبند، وبعد عام ولي التدريس والإفتاء بها، درّس في جامعة ديوبند الإسلامية التفسير والحديث والفقه، ودرّس في الحديث "موطأ الإمام مالك" برواية يحيى بن يحيى، وبرواية الإمام محمد بن الحسن الشيباني، و"شرح معاني الآثار" للإمام الطحاوي، و"مشكاة المصابيح" للتبريزي، ودرّس في أصول الحديث "شرح نخبة الفكر" للعسقلاني، وداوم على التدريس والإفتاء في جامعة ديوبند الإسلامية، ثم غادرها مع الإمام المحدّث مولانا أنور شاه الكشميري، ومع أخيه المحدّث مولانا شبّير أحمد العثماني، وتوجّه إلى "دابيل" في ولاية "كجرات" حيث أقام يدرّس ويفيد، ولما مرض المحدّث العلامة الكشميري، وكان يدرّس في الجامعة الإسلامية "صحيح البخاري" اختاره أصحاب الجامعة لتدريس "الصحيح"، فدرّس رحمه اللَّه تعالى الأجزاء الباقية منه، وهو أربعة عشر جزء وذلك في شهر ربيع الثاني ١٣٤٧ هـ، درّس تلك الأجزاء في شهر ونصف. كان قليل الاشتغال بالتأليف والتصنيف، وله حاشية على كتاب الشيخ الجليل الشاه عبد العزيز الدهلوي "ميزان البلاغة"، وترجم رحمه اللَّه تعالى "تفسير الجلالين" بالأردية.

стр. 4845

قد سبق أن ذكرنا متانته في الفقه والإفتاء، وكانت فتاواه تمتاز بكونها بأعذب بيان وأوفى تبيان في أسهل عبارة، لا تخلّ ولا تملّ، كان رحمه اللَّه تعالى مرجعا في الفتاوى للخواصّ والعوامّ معا، وكانت قلوب العلماء تطمئنّ بفتاواه في المسائل المشكلة، التي صعب عليهم حلُّ عقدتِها، وقد طبع بعض فتاواه تلميذه البار المفتي محمد شفيع الديوبندي رحمه اللَّه تعالى باسم "عزيز الفتاوى" في مجلّد واحد ضخيم. ولكن كان بعض هذه المجموعة غير مرتّبة، وكانت الحاجة ماسّة إلى ترتيبها كلّها، فرتّبها جماعة من علماء جامعة ديوبند الإسلامية، منهم: الشيخ المفتي ظفير الدين، حفظهم اللَّه تعالى، فطبعت تلك المجموعة التي كانت محفوظة في الدفاتر، مع زوائد كثيرة في اثنى عشر مجلّدا، وهو جزء قليل من فتاواه، التي أصدرها في مدّة مديدة، والأسف أن فتاواه التي أصدرها في مدّة عشرين سنة في بداية الأمر، لم تحفظ في الدفاتر، وذلك من ١٣١٠ هـ إلى ٢١ ذي القعدة ١٣٢٩ هـ، ثم من ١٣٣٠ هـ اهتمّوا بتسجيل الفتاوى في الدفاتر، وحينما أرادوا أن يطبعوا فتاواه المنشورة في دفاتر دار الإفتاء، فوجدوا فيها عناوين المستفتين قد بلغ عددُها سبعا وثلاثين ألفا، ومن المعلوم أن أكثر دأب المستفتين أنهم يسألون عدّة أسئلة في كتاب واحد، فلو حوسب أن كلّ مستفت قدّم إليه ثلاث أسئلة، ثم أجاب عنها يزيد عددُها مائة ألف فتوى. تلمّذ عليه جماعة من العلماء، منهم: المفتي محمد شفيع الديوبندي المفتي الأكبر لدولة "باكستان"، ومؤسّس جامعة دار العلوم بـ "كراتشي" (١)،

стр. 4846

وشيخ الحديث محمد إدريس الكاندهلوي، صاحب "التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح"، وشيخ الحديث بالجامعة الأشرفية بـ "لاهور" سابقا، والشيخ السيّد بدر عالم الميرتهي المهاجر المدني، صاحب "ترجمان السنّة"، و"التعليقات على فيض الباري"، والشيخ القارئ محمد طيب، رئيس جامعة ديوبند الإسلامية سابقا، والشيخ الجليل مناظر أحسن الجيلاني، صاحب

стр. 4847

المؤلّفات النافعة، والشيخ المفتي عتيق الرحمن العثماني، والشيخ حفظ الرحمن السيوهاروي، مؤلف "قصص القرآن" رحمهم اللَّه تعالى. توفي رحمه اللَّه تعالى في السابع عشر من جمادى الآخرة في سنة ١٣٤٧ هـ، ودفن بجوار الإمام محمد قاسم النانوتوي، والعلامة محمود حسن الديوبندي، حمهم اللَّه تعالى. * * * ٣٥٧٧ - الشيخ الفاضل مولانا عزيز الرحمن بن فضل الرحمن العزتي النواخالوي * ولد في قرية "شِيربُور" من مضافات "لكّيبُور" من أعمال "نواخالي" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية كَلْكَلته، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدراسية، وحصّل سنة ١٣٤٨ هـ سند "فخر المحدثين"، درّس مدّة مديدة في المدرسة العالية المصطفوية بـ "بَغُوْرَا"، ودرّس فيها كتب الحديث. من تصانيفه: "ترجمة شمائل الترمذي". * * * ٣٥٧٨ - الشيخ الفاضل مولانا عزيز الرحمن بن مفيض الرحمن بن

стр. 4848

قربان المنشئ بن عبد العزيز النثارآبادي * ولد سنة ١٣٣٢ هـ في قرية "نِثَارآباد" من أعمال "باقرغَنْج" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادي العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة العالية دار السنّة سَرْسِيْنَه، وقرأ إلى "مشكاة المصابيح". ثم التحق بالمدرسة العالية كلكته، وقرأ فيها الصحاح الستة ١٣٦١ هـ وبعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بالمدرسة العالية دار السنّة سَرْسِيْنه، وكان مديرا لجريدة "تبليغ"، وعميدا لـ "جماعة حزب اللَّه"، صنّف كتبا ورسائل مختلفة في اللغة البنغالية، منها "هداية القرآن". حج بيت اللَّه الحرام سنة ١٤١٤ هـ. توفي سنة ١٤٢٩ هـ في "داكا"، وصلى على جنازته نجله مولانا خليل الرحمن النثارآبادى في "نثارآباد"، ودفن فيها. * * * ٣٥٧٩ - الشيخ الفاضل مولانا المفتي عزيز الرحمن النهتوري * * تخرّج على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، المتوفى سنة ١٣٧٧ هـ. كان صدر المدرّسين في المدرسة العربية جامع مسجد من أعمال "بجنور". * * *

стр. 4849

٣٥٨٠ - الشيخ العالم الفقيه عزيز الرحمن الهزاروي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "داته" قرية من أعمال "هزاره". وقرأ العلم بها، ثم ولي القضاء بقرية "برره"، وهو مع اشتغاله بمهمّات القضاء يدرّس، ويفيد. * * * باب من اسمه عصام، عصمة، عطاء، عظمة ٣٥٨١ - الشيخ الفاضل عصام بن يوسف بن ميمون بن قدامة أبو عصمة البلخي يروي عن ابن المبارك * *

стр. 4850

كان صاحب حديث، وهو ثبت فيه. توفي سنة عشر ومائتين (١). وهو أخو إبراهيم بن يوسف، والد عبد اللَّه، تقدما (٢). ووالده يوسف يأتي (٣)، وأخوه محمد بن يوسف يأتي (٤). كان هو وأخوه إبراهيم [بن يوسف] (٥) شيخي "بلخ" في زمانهما. قال عصام: كنت في مأتم، وقد اجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة، وزفز، وأبو يوسف، وعافية، وآخر. فأجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتى بقولنا، حتى يعلم من أين قلنا. وذكر الذهبى أنه مات بـ "بلخ" سنة خمس عشرة ومائتين (٦). وروى عن شعبة، والثوري. وروى عنه ابن أخيه عبد اللَّه بن إبراهيم و [أهل بلده] (٧). ذكره (٨) ابن حبان في "الثقات". قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": ذكر السمعاني عند ذكر نسبة البلخي المشهور بهذه النسبة عصام بن يوسف ين ميمون بن قدامة البلخي، أخو إبراهيم بن يوسف، يروي عن ابن المبارك، وروى عنه أهل بلده، وكان

стр. 4851

صاحب حديث، ثبتا في الرواية، وربما أخطأ، كنيته أبو عصمة، وكان يرفع يديه عند الركوع، وعند رفع الرأس منه، وأخوه إبراهيم كان لا يرفع، ومات عصام سنة عشر ومائتين، وذكرهما أبو حاتم بن حبّان في "كتاب الثقات". انتهى. وفي "طبقات القارئ" عصام بن يوسف، روى عن ابن المبارك والثوري وشعبة، وكان صاحب حديث، يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه، انتهى. قلت: يعلم منه بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة أن من رفع يديه في الصلاة فسدت صلاته، التي اغترّ أمير كاتب الإتقاني بها، كما مرّ في ترجمته، فإن عصام بن يوسف كان من ملازمي أبي يوسف، وكان يرفع، فلو كان لتلك الرواية أصل لعلم بها أبو يوسف وعصام، ويأتي التفصيل في بطلان تلك الرواية في ترجمة مكحول إن شاء اللَّه تعالى، ويعلم أيضًا أن الحنفي لو ترك في مسئلة مذهب إمامه لقوّة دليل خلافه، لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا ترى إلى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع، مع ذلك هو معدود في الحنفية، ويؤيّده ما حكاه أصحاب الفتاوى المعتمدة من أصحابنا من تقليد أبي يوسف يوما الشافعي في طهارة القلّتين، وإلى اللَّه المشتكى من جهلة زماننا، حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسئلة واحدة لقوّة دليله، ويخرجونه عن جماعة مقلّديه، ولا عجب منهم، فإنهم من العوام، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء، ويمشي مشيهم كالأنعام. * * *

стр. 4852

٣٥٨٢ - الشيخ الفاضل الكبير عصمة اللَّه بن محمد أعظم بن عبد الرسول السهارنبوري، أحد الأفاضل المشهورين في بلاد "الهند " * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بمدينة "سهارنبور". وقرأ العلم، وحقّق الأصول والفروع والعربية والمعاني والبيان والهيئة والهندسة والحساب، وفنونا أخر. وله مصنّفات، كلّها مقبولة عند العلماء. وكان مكفوف البصر، مكشوف البصيرة. يدرّس، ويفيد، ويصنّف، ويفتي. ومن مصنّفاته: حاشية على "شرح الكافية" للجامي في النحو، وشرح بسيط على "تشريح الأفلاك" للعاملي في الهيئة، وشرح على "خلاصة الحساب" للعاملي المذكور، صنّفه سنة ١٠٨٦ هـ، مفيد ممتع، وله رسالة في "حرمة الغناء والمزامير"، أولها: سبحانك اللّهم! أرنا حقائق الأشياء، كما هي، ولا تجعلنا من الناس من يشتري لهو الحديث والملاهي، إلخ. صنّفها سنة ١٠٨٩ هـ تسع وثمانين وألف، ورتّبها على مقدمة وسبعة فصول وخاتمة، المقدمة في معنى الغناء وتعيين المبحث. والفصل الأول: في الآيات الدالّة على حرمة الغناء والمزامير. والثاني: في الأحاديث الدالّة على حرمته. والثالث: في أقوال المجتهدين الدالة عليها.

стр. 4853

الرابع: في أقوال الصوفيّة الدالّة عليها. والخامس: في حرمة الرقص. السادس: في الأجوبة عن الأحاديث التي تمسّك بها المبيحون. السابع: في سبب اشتهار إباحة الغناء بين المتصوّفة. الخاتمة: في الردّ على أهل الغناء والرقص بلسان الحقيقة بعد الردّ عليهم بلسان الشريعة. وهذه الرسالة موجودة عندي. ومن مصنّفاته: "كتاب في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر"، صنّفه سنة إحدى وتسعين وألف سنة ١٠٩١ هـ، وسمّاه "رقيب باب المعروف والمنكر"، وهو مرتّب على مقدمة وفصول وخاتمة. أما المقدّمة ففى تعريف الأمر والنهى. وأما الفصول فثلاثة، منها في الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الأمر والنهي، والرابع في أركان الأمر والنهي، والخامس في الردّ على الذين اتخذوا ترك تعرّض الخلق وإيذائهم طريقة لهم، والسادس في أمر الأمراء والسلاطين، والسابع في الولاية والحكومة وشرائطها. وأما الخاتمة ففي سيرة الخلفاء الراشدين وغيرهم، ﵃ وعنا أجمعين. أولها: الحمد للَّه الذي يأمرنا بالعدل والإحسان، إلخ. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في "تبصرة الناظرين" للسيّد محمد البلكرامي. * * * ٣٥٨٣ - الشيخ العالم الصالح عصمة اللَّه بن برخوردار بن

стр. 4854

محمد بن العلاء اللاهوري، أحد المشايخ القادرية (١) * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "لاهور"، وقرأ العلم على الشيخ محمد تقي اللاهوري، وأخذ الطريقة عن الشيخ رحيم داد، والشيخ بير محمد، والشيخ عبد الرحمن، وخلق آخرين من أصحاب جدّه محمد بن العلاء.

стр. 4855

ثم تولي الشياخة، وكان صاحب كشوف وكرامات. توفي لاثنتي عشرة خلون من رجب، سنة سبع وثلاثين ومائة وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٣٥٨٤ - الشيخ الفاضل المولى عصمة علي بن سكندر على بن منصور على الكُمِلائي * ولد سنة ١٣٦٤ هـ في قرية "جِيْوَنْبُور" من مضافات "بَرُوْرا" من أعمال "كُمِلا" من أرض "بنغلاديش". التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها القرآن الكريم إلى أن أكمل الدراسة العليا، وقرأ الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية فيها. ومن أساتذته فيها: المولى قربان علي، والمولى ياسين، والمولى محمد يوسف، والمفتي عبد الوهّاب، والمولى أشرف الدين، رحمهم اللَّه تعالى. بايع في الطريقة على يد المحدّث الكبير عبد القيّوم رحمه اللَّه تعالى، بعد وفاته على يد المحدّث عبد العزيز رحمه اللَّه تعالى، وأجازه شيخه الثاني في السلوك والطريقة. وبعد الفراغ التحق مدرّسا بالمدرسة الحميدية بتوكرام، وبعد سنتين التحق بدار العلوم برورا، ودرّس فيها كتب النحو والصرف، والفقه، ودرّس "شرح الوقاية"، والجزئين الأولين من "الهداية" للإمام المرغيناني، وفي السنة ١٤١١ هـ عين نائب الرئيس لدار العلوم برورا، حجّ، واعتمر. توفي سنة ٣ جمادى الأولى سنة ١٤٢١ هـ في "داكا"، ثم دفن بعد أن صلّى على جنازته في مقبرة قريته. * * *

стр. 4856

٣٥٨٥ - الشيخ الفاضل مولانا القاضي عصمت علي بن الحاج كريم الدين سِكْدار الجاتْجامي * ولد ١٢٧١ هـ في قرية "بَرُوغُوْنا". من مضافات "باسْخَالي" من أعمال "جاتْجام"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة المحسنية في مدينة "جاتجام"، وقرأ فيها عدّة سنين، ثم التحق بالمدرسة العالية كَلْكَتَه، وأتم الدراسة العليا فيها، وفاز فى الامتحان النهائي بدرجة الامتياز. بعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بمعين الإسلام، ثم التحق مدرّسا بالمدرسة الصمدية بـ "قُطُبْدِيَا". وقد صنَّف كتبا كثيرة ممتعة. توفي سنة ١٤٠٢ هـ. * * * ٣٥٨٦ - الشيخ الفاضل عصمة هكذا هو مذكور في كتب الأصحاب * * يقولون: قال عصمة في (١) "الفتاوى". * * *

стр. 4857

٣٥٨٧ - الشيخ الفاضل عطاء بن أحمد بن إدريس أبو العبّاس، الأربِنْجني، القاضي * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: يروي عن هارون بن حاجب. روى عنه الحافظ أبو سعد الإدريسي. ذكره الحافظ أبو سعد السمعانى في "الأنساب"، وقال: كان على قضاء "أربِنْجَن"، لا بأس به وبروايته. وكان فقيها فاضلا من أصحاب أبي حنيفة. ومات في ربيع الآخر من سنة تسع وستين وثلاثمائة. والأربِنْجَني بفتح الألف، وسكون الراء، كسر الباء المنقوطة بواحدة، وسكون النون، وفتح الجيم، كسر النون الأخيرة، نسبة إلى بلدة من "بلاد السغد" بـ "سمرقند"، يقال لها: "أربِنْجن". وبعضهم يسقطون الألف، ويقولون: "رَبِنْجَن". * * * ٣٥٨٨ - الشيخ الفاضل عطاء بن حمزة * *

стр. 4858

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: قال: الصلح عن الأفعال (١) على دعوى فاسدة لا يصحّ، ولا بدّ لصحة الصلح من (٢) الإنكار من صحة الدعوى. * * * ٣٥٨٩ - الشيخ الفاضل عطاء السُّغْدي * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: مذكور هكذا في كتب الأصحاب، فلا أدري أهو الأول، أم لا. * * * ٣٥٩٠ - الشيخ الفاضل العلامة أمير الشريعة السيّد عطاء اللَّه شاه بن السيد ضياء الدين بن السيد نور شاه بن السيد محمد شاه بن السيد بهاء الدين بن السيد نعمة اللَّه بن السيد سيد عطاء اللَّه شاه بن السيد عبد الغفار البخاري بن السيد محي الدين عبد القادر الجيلاني البخاري * *

стр. 4859

ولد في "بتنه" أول ربيع الأول ١٣٠١ هـ في دار جدّه من الأم مولانا سيّد أحمد الأندرابي. وقرأ مبادئ العلم عليه، وتعلم الأدب من السيّد محمد علي شاد العظيم آبادي، وحصَّل في ذلك الحين علم القراءة مع التجويد، والأدب الأردي، والعربي، وعلم الصرف، والنحو. ثم سافر إلى "بنجاب"، وورد في "أمرتسر"، وقرأ كتب تفسير القرآن العظيم على العلامة مولانا نور أحمد الأمرتسري، وقرأ كتب الحديث الشريف على العلامة محمد حَسَن الأمرتسري، وقرأ الفقه وأصوله على العلامة مولانا غلام مصطفى القاسمي، رحمهم اللَّه تعالى. توفي تاسع ربيع الأول ١٣٨١، وصلى على جنازته نجله السعيد مولانا السيد عطاء المنعم البخاري في "ملتان"، ودفن في مقبرته العامة، وحضرها ألوف من الناس والعلماء والفضلاء. من أولاده مولانا السيّد عطاء المنعم البخاري، والسيّد عطاء المحسن البخاري، والسيّد عطاء المؤمن البخاري، والسيّد عطاء المهيمن البخاري. * * * ٣٥٩١ - الشيخ الفاضل عطاء بن عبد اللَّه البخاري، الشهير بشيخ الإسلام * عالم. درس، وأفتى ببلده، وتوفي في حدود سنة ١٢١٣ هـ.

стр. 4860

من تصانيفه: "رفع الغواشي بإيضاح تتمة الحواشي"، و"حاشية على تتمة القراباغية". * * * ٣٥٩٢ - الشيخ الفاضل عطاء الرحمن بن عبد الرحمن الطوكي، أحد العلماء الصالحين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "طوك" سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على أساتذة مصره، ثم سافر إلى "لاهور"، وقرأ على مولانا غلام أحمد في المدرسة النعمانية، ثم قدم "رامبُور"، وأخذ عن المولوي ماجد علي المانوي، ثم سافر إلى "دهلي"، وتطبّب على الفاضل الكبير أجمل بن محمود الشريفي، ثم رجع إلى "طوك"، ودرّس بها قليلا. له تعليقات على "حميات القانون". توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ألف. * * *

стр. 4861

باب من اسمه عظمة، عظيم ٣٥٩٣ - الشيخ الفاضل عظمة اللَّه بن أحمد اللَّه بن المفتي نعمة اللَّه الأنصاري، اللكنوي، أحد الفقهاء الحنفية * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "لكنو". وقرأ العلم على المولوي عبد الحميد بن عبد الحليم، والمولوي إفهام اللَّه بن إنعام اللَّه، والمولوي عبد الباقي ابن علي محمد، وعلى مولانا عين القضاة بن محمد وزير الحيدرآبادي، ومولانا محمد فاروق بن علي أكبر الجرياكوتي. ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء، فدرّس بها زمانا، ثم ذهب إلى "سِيْتَابور"، وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية. مات في الثالث والعشرين من محرّم، سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف. * * * ٣٥٩٤ - الشيخ الفاضل عظمة علي الرمضانبوري، البهاري ،

стр. 4862

أحد العلماء الصالحين *. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية "رمضانبُور"، وأخذ العلم على مولانا شعيب الحق البهاري. وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وترك بعضها، ثم عكف على مطالعة الكتب، حتى برع في العلم، وولي التدريس في المدرسة العالية بـ "كلكته"، فدرّس بها مدّة طويلة، ثم بعث إلى "نِيْبَال"، فأقام بها زمانا، ومرض، فعاد إلى "الهند". مات ببلدة "بنارس" (١)، سنة ستين ومائتين وألف، كما في "تاريخ رمضانبور". * * * ٣٥٩٥ - الشيخ العالم الفقيه المفتي عظيم بن المولوي محمد وسيم الطوكي * *

стр. 4863

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المشهورين ببلدة "طوك". ولد، ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا محمد حسن المعسكري الطوكي، وعلى غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء ببلدة "طوك"، فصرف عمره في الإفتاء والتدريس. مات بالطاعون سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف. * * * ٣٥٩٦ - الشيخ الفاضل مولانا عظيم الدين بن خليل الرحمن الفِيْنَوي * ولد سنة ١٢٤٩ هـ في قرية "كهوما" من مضافات "ساغلْنَيَّا" من أعمال "فِيْنِي"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمولانا عبّاس على الشيب بوري، وقرأ عليه ثلاث سنين، ثم سافر إلى"كلكته"، والتحق بمولانا جمال الدين، وقرأ عليه عدّة سنين، قرأ كتب الفقه والكلام والتفسير والحديث. بايع في الطريقة على الشيخ جمال الدين، رحمه اللَّه تعالى، وحصلت له الإجازة منه. بعد إتمام الدراسة وصل إلى وطنه المألوف، واشتغل سائر عمره بالدعوة والتبليغ، والإرشاد والتلقين. توفي يوم الثلاثاء سنة ١٣٤٨ هـ. * * *

стр. 4864

٣٥٩٧ - الشيخ الفاضل عظيم الدين بن المولوي نجيب اللَّه المومنشاهَوي * ولد سنة ١٣٢١ هـ في قرية "عمربُور" من أعمال "مومِنْشَاهي"، من أرض "بنغلاديش". وقرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الحمَّادية، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدراسية. ثم قرأ كتب الفنون والحديث في مدرسة مرادآباد، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، من أساتذته الكبار فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني. وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس، ثم التحق محدّثا بالمدرسة القومية شُوهَاغي. * * * باب من اسمه عفيف، عقيل ٣٥٩٨ - الشيخ الفاضل عفَّان سيَّار من أصحاب الإمام * *

стр. 4865

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: قال: سمعت أبا حنيفة يقول: يقال: إنه مَنْ كان طويل اللحية كان ضعيف العقل، وقد رأيت علقمة بن مرثد (١)، وكان طويل اللحية، حسن العقل. * * * ٣٥٩٩ - الشيخ الفاضل عفيف بن محمد بن عبد الحافظ بن أحمد النابلسى، الخطيب (أبو الحسين) * فاضل. توفي في حدود سنة ١٠٠٠ هـ. من آثاره: "المنظوم والمنثور" في الحديث. * * *

стр. 4866

٣٦٠٠ - الشيخ الفاضل عقيل بن عمر العلوي، المكّي، المعروف بالسقّاف * فاضل. من آثاره: "الإلهامات في رؤيا المنامات"، و"السيف المسلول على من خالف الرسول". * * * ٣٦٠١ - الشيخ الفاضل عقيل بن مصطفى الزويتيني الحلبي * * ذكره العلامة الزركلي في "الأعلام"، وقال: هو فقيه حنفي. كان يفتي في المذاهب الأربعة. تولى رياسة الكتاب في المحكمة الشرعية مدّة، ثم تركها، ولزم بيته. له "فتاوى عقيل"، مجلّدان، أنجزه سنة ١٢٦٧ هـ، رأيته بخطّه في المكتبة الأزهرية. ولم يذكره الطباخ في المكتبة المولوية بـ "حلب"، ضمن مجموع البلغاء، كتاب على ظاهره "تحفة البلغاء"، كتاب "راحة الأرواح في الحشيش والخمر والراح"، وهو في ١٣٥ صحيفة.

стр. 4867

توفي سنه ١٢٨٧ هـ. * * * ٣٦٠٢ - الشيخ الفاضل عكرمة بن طارق الشَلْمُقاني من أصحاب أبي يوسف القاضي * وروى عن مالك. وكان على قضاء الجانب الشرقي من "بغداد" أيام المأمون، وعزل عن القضاء سنة أربع عشرة ومائتين. و"السلمقان" (١) قرية من قرى "سرخس" بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وضم الميم (٢)، وفتح القاف، وفي آخرها النون. * * *

стр. 4868

باب من اسمه علاء ٣٦٠٣ - الشيخ العالم الفقية أبو العلاء بن غلام حسين الجونبوري * كان من ذرّية صدر جهان الجونبوري. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وُلِدَ، ونشأ بمدينة "جونبور"، وقرأ العلم بها، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، ولازمه مدّة، ثم لبس الخرقة من الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد الجونبوري، وحصلتْ له إجازة عن الشيخ ياسين بن أحمد الصوفي البنارسي. وكان فقيها، زاهدا، متعبّدا، صاحب استقامة على الطريقة الظاهرة. مات في سابع شوّال سنة ثمان وتسعين وألف، فدفن في مقبرة جدّه القاضى صدر جهان المذكور بقرية "مصطفى آباد" خارج البلدة، كما في "كنج أرشدي". * * * ٣٦٠٤ - الشيخ الفاضل العلامة علاء الحق الفانْدَوي * *

стр. 4869

كان عالما نحريرا، فاضلا نبيلا من خلفاء آنكِهين سراج الفانْدَوي. توفي سنة ٨٠٠ هـ. أقام في آخر عمره بـ "سُنَارْغاون"، من أرض "بنغلاديش". * * * ٣٦٠٥ - الشيخ الفاضل مولانا علاء الدين بن المولوي فيروز الدين الصدّيقي * يتصل نسبُه بالخليفة الراشد أبي بكر الصدّيق، رضي الله تعالى عنه. ولد ٢٧ رمضان المبارك سنة ١٣٢٥ في محلة "شِيْران وَالَه دَرْوَازه" من مضافات "لاهور". قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بإسكول، وقرأ فيها العلوم العصرية إلى الصف العاشر، ثم التحق بكالج، ثم بجامعة بنجاب (١).

стр. 4870

من أساتذته: الأستاذ عبد القيّوم، وشيخ التفسير العلامة أحمد علي اللاهوري، والعلامة عبيد الله السندي. توفي ١٦ محرّم الحرام سنة ١٣٩٨ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٣٦٠٦ - الشيخ الفاضل علاء الدين بن نصر الدين الطرابلسي * فاضل. من آثاره: "الألغاز العلائية في ألفاظ القرآن". كان حيا قبل ١٠٠٩ هـ. * * * ٣٦٠٧ - الشيخ الفاضل مولانا علاء الدين الأزهري الفريدبوري * * ولد سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "صاحب رامبُور" من مضافات "مَدَاريبُور" من أعمال "فريدبور"، من أرض "بنغلاديش". أكمل الدراسة في المدرسة العالية داكا، وحصّل منها سند "ممتاز المحدّثين"، ثم سافر إلى "مصر"، والتحق بجامعة الأزهر بـ "مصر"، وحصّل منها الشمهادة العالمية في الفقه الإسلامي والقانون الإسلامي.
следующие страницы →