٦٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله - وفي "تاريخ دمشق" (١) عوض عبد الله عبد الرحمن - ابن جعفر بن عبد الرحمن بن جعفر، أبو السمح، التنوخي الفقيه، المعري *.
стр. 527
رحل إلى "أصبهان"، وسمع الحديث بها، وبغيرها، وروى عن عبد الواحد بن محمد الكَفَرْطَابي (١)، وغيره.
قال ابن عسكر في "تاريخ دمشق": اجتاز بها عند توجّهه إلى "بيت المقدس"، وكان زاهدًا، ورعًا، دينًا، حدّثنا عنه أبو الطيّب أحمد بن عبد العزيز المقدسي، إمام "مسجد الرافقة".
وقال أبو المغيث (٢)، في "ذيله": كان أبو السمح زاهدًا، ورعًا، فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه.
وذكره ابن النجّار في "تاريخه"، وقال: كان شاعرًا، أديبًا، فاضلًا، قدم "بغداد"، ومدح بها الإمام المقتدي بأمر الله، ومدح خواجا بزرك، فمن شعره قوله (٣):
أهْلًا وَسَهْلًا بالخيَالِ الزَّائِرِ … مَنحَ الوِصَالَ من الحبيبِ الهَاجرِ
يَا مَرْحبًا بخَيالِه الوافِي وَيَا … لهفِي على ذاك الغَزالِ النَّافِرِ (٤)
أمَّا الجفُونُ فقد وَفَتْ لهَواكُمُ … يا نائمين عَنِ المَعَنّى السَّاهِرِ (٥)
стр. 528
وقال في "تاريخ دمشق": وأنشدَني أبو الطيب، قال: أنشدني أبو السمح، قال: وجدت بخطّ عمر بن علي بن محمد البخاري المحدث بـ "كَفَرْطَاب":
مَا لَامَني فيك أحْبابي وأعْدَائي … إلا لغفلتِهم عن عُظم بلوائي
تركتُ للناس دُنيَاهُمُ ودِينَهُمُ … شُغْلًا بِحُبِّكَ يا دِيني ودُنْيَائي
وكانت وفاة صاحب الترجمة سنة ثلاث وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٦٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن هبة الله بن محمد بن عبد الباقي، الحلبي، المعروف بابن الرهباني (١)، وبابن أمين الدولة، وأمين الدولة لقب هبة الله جدّه الأعلى - أبو إسحاق، كمال الدين *.
وُلِدَ بـ "حلب" (٢)، في ربيع الأول، سنة خمسٍ وسبعين وستمائة، وسمع بها من سُنْقُر الحلبي "صحيح البخاري"، و "مشيخته"، وسمع من أبي بكر بن
стр. 529
أحمد بن العجمي، وأخيه أبي طاهر إبراهيم بن عبد الرحمن بن الشيرازي، وغيرهم.
وولي وكالة بيت المال بـ "حلب"، ونظر الدواوين، وغيرهما.
وكان كاتبًا مجيدًا، رئيسًا، نبيلًا.
حدّث بـ "دمشق"، و"حلب"، وسمع منه ابن ظهيرة.
وهو من شيوخ الحافظ أبي الوفاء سِبْط ابن العجمي، بالسماع.
مات في ليلة الأحد، ثامن جُمادى الأولى، سنة ستّ وسبعين وسبعمائة، ﵀.
* * *
٦٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم ابن هبة اللّه بن محمد بن هبة الله بن محمد بن عبد الباقي، الشهير بابن أمين الدولة أبو إسحاق، الحلبي *
стр. 530
من بيت الرياسة والتقدّم.
مولده بـ "حلب"، سنة عشرين وستمائة.
ذكره البِرْزالي في "معجم شيوخه"، وقال: سمع من ابن خليل، ودخل "بغداد"، وسمع بها من الكاشغري (١)، ودرّس بـ "الحلاوية" بـ "حلب".
قال: وكان شيخًا حسنًا، فقيهًا على مذهب أبي حنيفة.
مات بـ "القاهرة (٢) "، سنة إحدى وتسعين وستمائة، وصُلّى عليه بجامع الحكم، ودفن بـ "باب النصر"، رحمه الله تعالى.
стр. 531
وذكره ابن حبيب، وأثنى عليه، فقال: عالم تجلّي بدر كماله، وتحلّى جيد الطرس بدر مقاله، وطاب محتده، وأناف مجده وسؤدده.
سمع بـ"حلب" و "بغداد" و "مكة"، ونظم بسلك أهل الحديث النبوي سلكه، واجتهد فيما هو من العلم بصدده، وباشر تدريس "الحلاوية" المجاورة لجامع بلده.
* * *
٧٠ - الشيخ العالم العامل والسري الكامل تاج الدين إبراهيم بن عبد الله - سقى الله ثراه، وجعل الجنة مثواه *.
وُلِدَ على رأس تسعمائة في "ولاية حميد"، فخرج منها في طلب العلم، ودار البلاد، واشتغل، واستفاد، وأفنى عنفوان شبابه في تحصيل العلم، واكتسابه، وصاحب أعيان الناس، وشيّد بنيان العلم باشدّ أساس، وتلقّى من الأفاضل الدروس، حتى شهد بفضله الرؤوس، واتصل بالمولى نور الدين الشهير بصاروكرز، وصار منه ملازما.
ثم درّس في "مدرسة إبراهيم الرواس" بـ"قسطنطينية" بعشرين، ثم بالمدرسة الواقعة بقصبة "يبلونه" الشهير بأنها بميخال أو غلى بخمسة وعشرين، ثم مدرسة القاضي الأسود بقصبة "تيره"، ثم "مدرسة اغراس"، ثم "مدرسة سليمان باشا" بـ "أزنيق"، فاشتغل فيها، كتب حاشية على "صدر الشريعة"، وردّ فيها على المولى ابن كمال باشا ﵀ في مواضع كثيرة، فلمّا انفصل عنها كتب رسالة، وجمع فيها من مواضع، ردّه عليه ستة عشر موضعا، وأغلظ على المولى المزبور في مواضع عديدة من تلك الرسالة.
стр. 532
وقال في أوائل ديباجتها: فاعلموا معاشر طلاب اليقين - سلام عليكم، لا نبتغي الجاهلين - أن المختصر الذي سوّده الحبر الفاضل والبحر الكامل الشهير بابن كمال باشا - نعمه الله في روضة جنته - مما يعلمه، وما يشاء، وسمّاه بـ"الإصلاح والإيضاح" مع خروجه عن سنن الصلاح والفلاح، باشتماله على تصرّفات فاسدة، واعتراضات غير واردة، من السهو والزلل، والخبط والخلل، لإتيانه بما لا ينبغي، وتحرّزه عما ينبغي، مشتمل على كثير من المسائل المخالفة للشرع، بحيث لا يخفى بعد التنبيه للأصل والفرع، ولا ينبغي الاعتقاد بحقيقتها للمبتدي، ولا العمل بها للمنتهي، لوجود خلافها صريحا في الكتب المعتبرات، من المطوّلات والمختصرات، ومن شكّ فيما ذكر بعد النظر فيما سيذكر، أوشك أن يشكّ في ضوء المصباح ووجود الصباح عند طلوع الإصباح.
ثم كتب نسختين، ودفع إحداهما إلى الوزير محمد الصوفي، وكان ينتسب إليه، والثانية إلى الوزير الكبير رستم باشا، فلمّا أعطاه إياها طلب الوزير المزبور قراءتها، فلمّا وصل إلى تشنيعه على المولى المزبور تغيّر الوزير غايةَ التغيّر بسبب أنه كان قد قرأ على المولى المزبور، فأخذ منه الرسالة.
وقال لا بدّ من إرسالها إلى المفتي، وهو يومئذ المولى أبو السعود، فإن كنت صادقا في دعواك نعطيك ما تسأله، وإن كذبتَ فسنجزيك بإساءتك الأدب، فخرج المرحوم من عنده مغموما، ثم أمر الوزير المزبور لبعض العُلماء أن يصوّر له بعضا من تلك الصور بحيث يفهمه، وكان أول موضع منها قوله: قال الفاضل الشهير بابن كمال باشا، وكره سدل الثوب أنه تعريض لي، فعزم أن لا يوجّه إليه منصبا قطعا، ونسي ذلك المغرور "ألا إلى الله تصير الأمور"، فبقى المرحوم برهة من الزمان في مهامه الذلّ والهوان، واستولّى عليه القنوط
стр. 533
واليأس، وقطع أمنيته عن الناس، فتوجّه إلى جناب مولاه إلى أن قرع سمعه نداء، لا تيأسوا من روح الله، وذلك أنه اتفق فتح سلطانية "بروسه" وورد الأمر من السلطان، بأن يوجّه لى أحد من المعزولين، ولم يوجد منهم إلا المرحوم، وشخص آخر، يبغضه الوزير المزبور أكثر من بغضه للمرحوم، فخاف أن يعطيها السلطان ذلك الشخص، فسارع في عرض المرحوم، فقبله السلطان، ثم ندم على ما فعله، ولم ينفعه الندم بعد ما زلّت القدم، وما أصدق مَنْ قال: إذا أتى وقت القضاء الغالب بادرت الحاجة كفّ الطالب، فذهب المرحوم إلى مدرسته، فشرع في الإفادة، وبيّض فيها ما كتبه على صدر الشريعة من أول كتاب الحجّ إلى آخر الكتاب، فلمّا مضى عليه سبع سنين أعطى إحدى المدارس الثمان، وقد قرأتُ عليه فيها نبذا من كتاب "الهداية"، ثم نقل إلى "مدرسة أيا صوفيه"، ثم نقل إلى "مدرسة السلطان سليم خان"، ثم فوّض إليه الفتوى بـ "أماسيه" في كلّ يوم بثمانين درهمًا، فلمّا مضى عليه خمس سنين انحرف مزاجه، وانكسر زجاجه، وهجمتْ عليه الأمراض، فانفصل عنه، وهو راض، وعيّن له الثمانون حسب ما هو العادة والقانون.
وتوفي ﵀ في أول الربيعين من شهور سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، وكان المرحوم بحر المعارف، ولجّة العلوم، واصلا إلى التحقيق، ومالكا لازمة التدقيق، مشاركا في العلوم العقلية، وبارعا في الفنون النقلية، خصوصًا في الفقه وبابه، فإنه من أكبر أربابه، وكان ﵀ خليقًا بالمراتب العليّة، والمناصب السنيّة، إلا أنه خانه دهرُه، ولم يساعده عصرُه - عوّضه الله تعالى عن المراتب الدنيوية بالدرجات الأخروية -، وكان ﵀ ذا خصائل رضية، وشمائل مرضية، متخلّقا بأخلاق الله، قانعًا باليسير من دنياه، شيخا
стр. 534
مباركا، متبرِّكا، فاز كثير من تلاميذه، وفاق على أقرانه، وقد صدر عنه بعض الحالات الشبيهة بالكرامات.
منها: أن وزير زمانه إبراهيم باشا أمر أن يعطي مدرسته معلّم غلمانه، فلم يقدر قاضى العسكر على مخالفته وعصيانه، لشدّة باسه وقوّة سلطانه، فأحضر المرحوم، وعرض عليه المرسوم، وقال له: لا بدّ من قبول هذا الحكم، فليس لك إلا الرضا بالقضاء، فاضطرب المرحوم، وأظهر النفرة عنه، وعدم الرضا، فلم يجد لنفسه ناصرا، ومعينا، فقام عنه كئيبا حزينا، وترك الأسباب، وأغلق الباب، وتوجّه إلى جناب ربّه، وبات، فإذا المعلم في تلك الليلة مات، هكذا ينجح، ويظفر بالآمال مَنْ أخلص التوجّه إلى جناب حضرة المتعال، ومَن توكّل على الله كفاه، ومن التجأ إلى غير بابه صفرتْ كفاه، وما أحسن قول من قال: أعذب من ماء الزلال، وكم له من لطف خفي، يدقّ خفاه عن فهم الذكيّ، وكم يسر أتى من بعد عسر، ففرج كربة القلب الشجي، وكم أمر تساء به صباحا، وتأتيك المسرّة بالعشيّ، إذا ضاقتْ بك الأحوال يومًا فثق بالواحد الفرد العليّ، وقد كتب ﵀ حاشية على بعض المواضع من "شرح المفتاح" للشريف يرد فيها على المولى ابن كمال باشا في المواضع، التي يدعى التفرّد فيها.
وله عدّة رسائل على مواضع من "حاشية التجريد" (١) للشريف، وله
стр. 535
شرح لمتن "المراح" (١) من علم التصريف.
* * *
٧١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله، الحميدي، (تاج الدين) *.
كان عالما، فقيها.
له "حاشية" على شرح صدر الشريعة الثاني لـ "وقاية الرِّواية في مسائل الهداية"، وعدّة رسائل على مواضع من "حاشية التجريد" للشريف، و"شرح" لمتن "المراح" في علم الصرف.
توفي سنة ٩٧٣ هـ.
* * *
стр. 536
٧٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله، الساقزي، الرومي *.
كان حيا" ١١٣٤ هـ.
له "فيض الأرحم"، و "فتح الأكرم" في شرح "الحزب الأعظم"، فرغ منه ١١٣٤ هـ.
* * *
٧٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله الطَّرَابُلُسي الأصل، الدمشقي، ثم المصري، الشيخ، الإمام، العلامة، برهان الدين * *.
اشتغل، وحصّل، وبرع، ودرّس، وأفتى.
واختصر "مجمع البحرين"، وزاد زيادات حسنة.
وولي مشيخة "النحاسية" بـ "مصر".
وتوفي سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وصلّى عليه بـ "دمشق" صلاة الغائب، رحمه الله تعالى.
كذا نقلت هذه الترجمة من "الغُرَف العلية" بحروفها.
* * *
стр. 537
٧٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله القيصري، الرومي، المدرّس، المعروف بكوزي بيوك زاده *.
له "تفسير جزء النبأ".
توفي سنة ١٢٥٣ هـ.
* * *
٧٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله المرزيفوني، الشهير بمعقول زاده الرومي، المفتي * *.
له "حاشية على الخيالي" للعقائد.
توفي سنة ١١١٥ هـ.
* * *
٧٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله، اليالواجى، الرومي، نسبة إلى "يالواج "
стр. 538
التابعة لولاية "قونية" (١).
له "أصول المشاورة في أمور المحاورة".
حاشية على "ديباجة الدر الناجي"، وحاشية على "شرح قصيدة البردة".
توفي ١٢٩٣ هـ.
* * *
٧٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الله طيّار بن خليل الآمدي الرومي، المتخلّص برأفت * *.
نزيل "القسطنطينية"، معلّم البخاري في باب العالى.
ولد سنة ١٢٥٠ هـ، وتوفي سنة ١٣٢١ هـ، إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف.
له "طرز جديد" في مولد النبي، منظوم تركي، مطبوع.
* * *
стр. 539
٧٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الحميد، رحمه اللّه تعالى، المؤسّس لمدرسة دار السنّة "برشورام " *.
ولد سنة خمس وتسعمائة بعد الألف من الميلادي، بقرية "شاتوبور" من مدينة "ساغلنَيّه"، بمحافظة "فيني".
كان عالما تقيّا، وخرج من صلبه الشيخ إسماعيل، الذي انتخب مديرا بمدرسة دار السنّة، وتمّ الدراسة الابتدائية من مكتب القرية والمتوسطّة من مدرسة قائمة بـ "كُمِلّا، ثم التحق بالمدرسة العالية "سرسينه" للدراسة العليا، حتى تخرّج منها عالما محقّقا مع الفوز والنجاح. ثم أسّس مدرسة دار العلوم مع الشيخ عبد المتين، وبنى مدرسة دار السنّة سنة ١٣٦٤ هـ، وقضى باقية حياته في التدريس بها.
وقد بايع في الطريقة والمعرفة على يد الشيخ نثار الدين رحمه الله تعالى، ثم رحل إلى العالم النحرير المفتي عزيز الحق رحمه الله تعالى، واتخذ صحبته حتى تغمَّده الله، وأعاذه برحمته، فلازم الشيخ علي أحمد، الذي كان من أتباع الشيخ عزيز الحق الخاصّة، فبايع على يده. فأذن له بالإجازة والتلقين.
توفي في شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٠ م.
* * *
стр. 540
٧٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن حسام الدين البرسوي، المعروف بابن الخلّ *.
كان يدرّس بـ"المدينة السلطانية".
توفي سنة ١٠٩٢ هـ، اثنتين وتسعين وألف.
له "مفاتيح الفتوح في أحوال الروح"، وغير ذلك من المجاميع.
* * *
٨٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المنبجي، الفقيه، المنعوت بهاء الدين * *.
سمع منه أبو حفص عمر بن العديم، وذكره في "تاريخه"، فقال: شيخ حسن، وقور، فقيه، من أصحاب أبي حنيفة.
ولي التدريس بـ "الأتالكية"، بـ "باب مراغا (١) "، وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى "منبج" في سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
стр. 541
وتوفي في حدود الأربعين وستّمائة، رحمه الله تعالى.
و "منبج (١) "، بفتح الميم، وسكون النون، كسر الباء الموحّدة، وبعدها جيم: من مدن "الشام".
* * *
٨١ - الشيخ الفاضل الفقيه البارع إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل، أبو الوفاء، وأبو الفضل، الكركى الأصل، القاهري المولد والدار *.
стр. 542
وُلِدَ بـ "القاهرة"، سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وأمّه جركسية، من خدم يشبك المشد.
حفظ القرآن، وجوّده على الشمس ابن الحِمَّصَاني، وأخذ الميقات عن البدر القَيْمُري (١)، والفقه والعربية عن الشمس إمام "الشيخونية"، وكذا أخذ عن النجم القرمي، قاضى العسكر، وقرأ "الصحيحين" على الشهاب ابن العطار، ولازم التقي الحصني في فنون، وكذا التقي الشمسي، والسيف الحنفي، وحضر دروس الكافيجى (٢) في آخرين، وذكر أنه أخذ عن ابن الهمام، وغيره.
وذكر السخاوي أنه ولي المناصب الجليلة، وتقدّم في الدوله، وعاشر الملوك والوزراء والأمراء.
وساق له في "الضوء اللامع" ترجمة حافلة، وبالغ في مدحه، والثناء عليه.
وذكر أنه جمع في الفقه "فتاوى" في مجلّدين، وأنه صنف حاشية على "توضيح ابن هشام" في النحو.
وقال بعضهم: كانت سيرته غير محمودة، وطريقته غير مشكورة.
قال: وقد رأيتُ بخطّه مِن نظمه مُقرظًا لبعض الفضلاء المقتبسين من علمه، قوله:
فيالله دَرُّكَ مِن كتابٍ … حَوى مَا لم يُسَطَّرْ في كتاب
أتى ببلاغةٍ وفَصِيحِ لفظٍ … وأسْئلةٍ مُحَرَّرَةِ الجَوَاب
وتحققٍ وتدقيقٍ نَفيسٍ … به يُهْدَى لِمَعْرفةِ الصَّوَابِ
стр. 543
ومُنشِؤهُ جَزاهُ الله خيرًا … وضَاعَفَ أجْرَهُ يَوْمَ الحِسَاب
بفَضْلِ المصطِفَى خيْرِ البَرَايَا … إمام المرسَلين بلا ارتيابِ
فصَلَّى الله مَوْلانا عليه … وآتاهُ المآب الوَسيلةَ في
وناظِمهَا الإمام عُبيْدُ بَاب … يَرُومُ شفاعةً يَوْمَ الحِسَابِ
فيا مَوْلاي بَلِّغْهُ مُناهُ … وجُدْ وامْنُن بتَحْسِينِ الثَّوابِ
* * *
٨٢ - الشيخ الفاضل الفقيه الضليع إبراهيم بن عبد الرحمن، السؤالاتي *.
كان فقيها متبحرا، عالما كبيرا، أديبا أريبا، شاعرا مجيدا، من أهل "دمشق".
له موشّحات، ومقطوعات رقيقة.
وغلب عليه فقه الحنفية في كبره.
توفي في ١٠٩٥ هـ.
٨٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن القرماني * *.
стр. 544
له "شرح شواهد مفتاح العلوم" للسكّاكي في المعاني، فرغ منه سنة ١٠٠٠ هـ.
* * *
٨٤ - الشيخ الفاضل الفقيه النبيل إبراهيم بن عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف الرسعني، أبو إسحاق، عرف بابن المحدّث *.
سمع بـ "الموصل" من والده الإمام عزّ الدين، وتفقّه عليه (١).
وكان فقيهًا، عالمًا، فاضلًا.
ذكره البرزالي في "معجم شيوخه"، وقال: كتبت عنه، وفاق أبناء جنسه معرفة، وذكاء.
وكان نبيهًا، نبيلًا، فاضلًا، عالمًا، متنسّكًا، ورعًا، حسن الأخلاق.
وله منظوم، ومنثور.
وشرح "القدوري"، وكتب الإنشاء بديوان "الموصل".
стр. 545
أنشدني من شعره كثيرًا في كلّ فنّ.
مولده في جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وستمائة بـ "الموصل".
وتوفي في شهر رمضان، سنة خمس وتسعين وستمائة، بـ "دمشق"، ودُفن بسفح "قاسيون". انتهى.
كذا في "الجواهر المضية". إلخ
وقوله: إنه تفقّه على أبيه فيه شُبهة، لأن الصحيح أن أباه كان حنبلي المذهب، كما سيأتي في محلّه إن شاء الله، اللّهم إلا أن يكون تفقّه عليه حنبليًا، ثم صار حنفيًا، والله أعلم.
وذكره ابن شكر الكُتبي في "عيون التواريخ"، وأنشد له من الشعر قوله:
سَلامٌ مِن الصَّيِّب المقيم عَلى العهد … عَلَى نَازِحٍ دَانٍ خَليٍّ منَ الوَجْدِ
عَنِ العَين ناءٍ وهو في القلبِ حاضرٌ … بنفسي حبيبًا حاضرًا غائبًا أفْدِي
غَدَتْ أرْضُهُ نَجْدًا سقى ربعها الحيا … فأقصى المنى نجد ومن لّ في نجد
أبيت إذا ما فاحَ نَشْرُ نَسِيمِهَا … لِفَرْط الأسَى أطْوي الضُّلُوعَ عَلَى وقْدِ
وإن لاحَ مِن أكْنافِها لِيَ بَارِقٌ … فسُحْبُ دُمُوع العَيْنِ تَهْمى على الخَدِّ
كَلِفتُ به لا أنْثَنِي عَن صَبَابتي … بِهِ والجَوَى حَتَّى أؤسَّدَ في لَحْدِي
فيا عَاذِلي خَلِّ المِلَامَةَ في الهوَى … وكُنْ عاذرِي فاللَّومُ في الحُبِّ لا يُجْدِي
فلستُ أرَى عنه مدَى الدهرِ سَلْوةً … ولا ليَ مِنْهُ قَطُّ ما عِشْتُ مِن بُدِّ
* * *
٨٥ - الشيخ العالم المحدّث إبراهيم بن عبد العلي بن رحيم بخش الآروي، أبو محمد .
стр. 546
كان من العُلماء العاملين، وعباد الله الصالحين *.
وُلِدَ في سنة أربع وستين ومائتين بعد الألف، واشتغل بالعلم من صباه، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر إلى "ديوبند".
وأخذ عن الشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، والمفتي لطف الله، وعن غيرهما من الأساتذة، ثم رجع إلى بلدته، وقرأ بعض الكتب الدرسيّة على مولانا سعادت حسين البهاري.
وكان مدرّسا في المدرسة العربية بـ "آره"، ثم سافر إلى "سهارنبور"، وقرأ الصحاح والسنن على الشيخ المحدّث أحمد علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري، ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار.
وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان (١) الشافعي المدرّس في الحرم الشريف المكّي، والشيخ أحمد بن أسعد الدهان المكّي،
стр. 547
والمفتي محمد بن عبد الله بن حميد، مفتي الحنابلة بـ "مكّة"، والشيخ الأجلّ عبد الغني بن أبي سعيد الحنفي الدهلوي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري، والشيخ عبد الجبّار بن الفيض الأنصاري الناكبوري.
وعاد إلى "الهند"، وأسند الحديث عن الشيخ السيّد نذير حسين الحسيني الدهلوي المحدّث، والشيخ العلامة حسن بن محسن السبعي الأنصارى اليماني، وسافر إلى "أمرتسر"، وصحب الشيخ الكبير عبد الله بن محمد أعظم الغزنوى، واستفاض منه، وفي آخرَ عمره دخل بلدة "رائ بريلي"، وأخذ الطريقة عن السيّد ضياء النبي بن سعيد الدين الحسني الرائ بريلوي، ولازمه مدّة.
وكان عابدا، متهجّدا، يعمل بالنصوص الظاهرة، ولا يقلّد أحدا من الأئمة، ويدرّس، ويذكّر، وكانت مواعظه مقصورة على الحديث والقرآن، ويحترز عن إيراد الروايات الضعيفة، فضلًا عن الموضوعات، ويقرأ القرآن الكريم بلحن شجي، يأخذ بمجامع القلوب، وربما تأخذه الرقّة في أثناء الخطاب، وتأخذ الناس كلّهم، فيصير مجلس موعظته مجلس العزاء، (وقد أسّس في بلدته مدرسة دينية سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، سمّاها "المدرسة الأحمدية".
وجرتْ بينه بين الشيخ أمانة الله بن محمد فصيح الغازيبوري في التقليد ورفضه، من المنازعات ما لا تحويه بطون الصفحات، حتى اجتمعا في مجلس ندوة
стр. 548
العُلماء بـ "لكنو" سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف، فأصلح أعضاء الندوة بينهما، فبادر إبراهيم إلى المصافحة، فتصافحا على رؤوس الأشهاد، ولم يخالفا قطّ، ثم في آخر أمره تذكر عهده بزمزم والحطيم، وهاجر من "الهند"، فسافر إلى "الحجاز" و"نجد" وغيرهما من بلاد العرب، فمات بها.
وله مصنّفات عديدة، أحسنها: "طريق النجاة في ترجمة الصحاح من "المشكاة"، و "سليقه" ترجمة "الأدب المفرد" للإمام البخاري، وتفسير الجزء الآخر من القرآن الكريم، و "فقه محمدي" شرح "الدرر البهية" للشوكاني، و"أركان الإسلام"، و"القول المزيد في أحكام التقليد"، و "تلخيص الصرف"، و"تلخيص النحو"، وغير ذلك، كلّها بلغة أهل "الهند".
مات في اليوم السادس من ذي الحجّة سنة تسمع عشرة وثلاثمائة وألف، ودفن في "المعلّاة".
* * *
٨٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الغني بن إبراهيم، القبطي، المعروف بالصاحب أمين الدين بن الهيصم *،
وزير مصري، تقدّم في أيام الجراكسة بـ"مصر"، واستوزر عدّة مرّات.
وُلِدَ ٨٠٠ هـ، وتوفي ٨٥٩ هـ.
стр. 549
كان يميل إلى أهل العلم، وله اشتغال بالفقه الحنفي.
قال ابن إياس: كان نادرة في أبناء جنسه - القبط - مسدّدا في أمر الوزارة.
* * *
٨٧ - الشيخ الفاضل أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الكريم بن أحمد بن أبي الغارات *.
توفي سنة ٦٢٨ هـ، ثمان وعشرين وستمائة.
له "شرح مختصر القدوري" في الفروع.
* * *
٨٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الكريم بن أبي السعادات ابن كريم الموصلي * *.
كان فقيها، شاعرا.
شرح قطعة كبيرة من "القدورى"، كنب الإنشاء لصاحب "الموصل"، ثم استعفى من ذلك.
توفي في ٦٢٨ هـ.
* * *
стр. 550
٨٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد القادر بن عمر البري. كان فقيها حنفيا، أديبا *.
له نظم، في "ديوان" عند حفيد له بـ "المدينة".
وُلِدَ بـ "المدينة ١٢٨١ هـ، وتوفي بها ١٣٥٤ هـ.
كان مرجعا للفتوى في العهد العثماني، ثم قاضيا في العهد السعودي (١٣٤٤ - ١٣٤٦)، وكان يجيد التركية، وقام برحلات إلى "الشام" و"الأنضول" و"المغرب" و"نجد".
كتب "تعليقا" لطيفا على "كنز الدقائق"، و"تعليقات" على "شرح المواقف".
* * *
٩٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد اللطيف بن العلامة المخدوم هاشم التتوي السندي * *.
وله "سحق الأغبياء من الطاعنين في كمل الأولياء وأتقياء العُلماء" وهذا الكتاب من محفوظات المدرسة مظهر العلوم بـ"كراتشي".
* * *
стр. 551
٩١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهّاب المرشدي، المكّي *.
وُلِدَ يوم الثلاثاء، منتصف صفر، سنة ستّ عشرة (١) وثمانمائة، بـ "مكة" المشرّفة.
وحفظ القرآن الكريم، و "القدوري"، واشتغل على أبيه.
وكان تاليًا لكناب الله تعالى، مُتعفّفًا عن الصدقات والزكوات، متقنّعًا مع ثروة.
مات في ظهر يوم الجمعة، عاشر صفر، سنة سبع وسبعين وثمانمائة، بـ "مكة المشرَّفة".
أرّخه ابن فهد. كذا في "الضوء اللامع" للسخاوي.
وهو من بيت العلم، والفضل، والديانة، وفي هذا الكتاب كثير من أهله وأقاربه.
* * *
٩٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب، أبو إسحاق بن أبي عَمرو * *،
стр. 552
الكاشغرى المحتد، البغدادي الدار والوفاة، الفقيه، الزكشي.
قال في "الجواهر": هكذا رأيته بخطّ الحافظ الدمياطي، فيما جمعه من الشيوخ الذين أجازوا له.
وقال: مولد الكاشغري بـ"بغداد"، في الثاني عشر من جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
ووفاته في سنة خمس وأربعين وستمائة.
وكان يتشيّع، رحمه الله تعالى.
و "كاشغر" بفتح الكاف بعدها ألف، ثم شين معجمة، وغين مفتوحة، وفي آخرها راء: من بلاد الشرق.
* * *
٩٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن (درويش) عثمان، الحسني، الأرضرومي، الشهير بحقي *.
كان عاملا، فلكيا.
من تصانيفه: "الأعمال الفلكية"، و"الإنسان الكامل"، و"تحفة الكرام"، و"ترتيب العلوم".
توفي في سنة ١١٩٥ هـ
* * *
٩٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن عثمان، أبو القاسم بن الوزّان ،
стр. 553
القيرواني، اللغوي، النحوي *.
قال الزبيدي، وياقوت: كان إمامًا في النحو واللغة والعروض غير مُدافع، مع قلة ادِّعَاء وخفض جَناح، وانتهى من العلم إلى ما لعلّه لم يبلغه أحدٌ قبله، وأما مَنْ في زمانه فلا يُشكّ فيه.
وكان يحفظ "العين"، و"غرائب (١) أبي عبيد"، و "إصلاح المنطق" لابن السكّيت، و "كتاب سيبويه" وغير ذلك، ويميل إلى مذهب البصريين، مع إتقانه مذهب الكوفيين.
قال عبد الله المكفوف النحوي: ولو قال قائل: إنه أعلم من المبرّد وثعلب، لصدّقه مَنْ وقف على علمه.
وكان يستخرج من العربية ما لا يستخرجه أحدٌ، وله في النحو واللغة تصانيف كثيرة، وكان مع ذلك مُقصرًا في الشعر.
مات يوم عاشوراء، سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة. رحمه اللّه تعالى.
كذا في "طبقات النحاة" للحافظ جلال الدين السيوطي، نقلتُه من نسخة مصحّحة بخطّه؛ وما أدري هل قوله "الحنفي" نسبة إلى المذهب، أو نسبة إلى القبيلة، لكن الذي يغلب على الظنّ هو الأول؛ لأن المذهب لأبي
стр. 554
حنيفة كان في تلك البلاد أظهر المذاهب، إلى أن حمل المعزّ الناس على مذهب أبي الإمام مالك، وحسم مادة الخلاف في المذاهب، واستمرّ ذلك إلى الآن، وكانت ولادة المعزّ بـ "المنصورية"، سنة أربع وخمسين وأربعمائة، فيكون على هذا صاحب الترجمة متقدّمًا على المعزّ، وكان الغالب قبله مذهب أبي حنيفة، والغالب له الحكم، حتى يتبيّن خلافه.
ولم يذكره في "الجواهر".
* * *
٩٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن خُشْنام بن أحمد الكردي، الحميدي، الحلبي، شمس الدين *.
وُلِدَ في رجب سنة تسع وعشرين وستمائة.
وتفقّه، وسمع من أبي البقاء يعيش النحوي، وابن رواحة، ومكّي بن علان، ويوسف بن خليل، والعماد بن النحاس، وغيرهم، في صحبة ابن العديم.
ثم ولي قضاء "حمص" (١)، ثم إمامة الجامع بها، ونظر "المشهد الخالدى".
стр. 555
وكان شهمًا، شجاعًا، جريًا، فلمّا وصل التاتار (١) إلى "حمص" داخل غازان، وولي قضاء "حمص"، وحكم، وظلم، ثم سافر مع التاتار، فولّوه قضاء "خلاط" (٢)، فأقام بها ستّ سنين.
ومات سنة خمس وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
ذكر ذلك البرزالي.
* * *
٩٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سعيد بن عبيد الله، السيّد، برهان الدين، بن العلاء * الحسيني، البقاعي الأصل الدمشقي (٣)، الصالحي .
стр. 556
وُلِدَ بعد الخمسين تقريبًا، بـ"صالحية دمشق"، ونشأ بها.
وقرأ القرآن عند عمر اللؤلؤي الحنبلي.
стр. 557
وأخذ الفقه عن قاسم الرومي، والشرف بن عبد، والكمال بن شهاب النيسابوري، وعنه أخذ أصول الدين والنحو، والمنطق والمعاني.
ولازم عبد النبي المغربي في الأصلين، والحكمة، وأدب البحث، والمنطق، وغيرهما.
وجوّد القرآن على عبد الله بن العجمي الرفاء.
وسمع الحديث على البرهان بن مفلح، وغيره.
وأم بـ"الريحانية" (١)، وتكسَّب بالشهادة، وحجّ، وجاور.
قال السخاوي: ولازمني حينئذ، حتى قرأ "شرحي" على "التقريب" للنووي، كتبه بخطّه"، بل وسمع في "شرحى للألفية"، وكذا "شرح المُصَنِّف".
وكان إنسانًا فاضلًا، يستحضر كثيرًا من "البخاري"، وغيره. رحمه الله تعالى.
* * *
٩٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد، نجم الدين، أبو إسحاق، الطَّرَسُوسي، ابن القاضي عماد الدين *.
стр. 558
كذا ترجمه ابن قطلوبغا، واللبودي، وغيرهما، فيمن اسمه إبراهيم، وترجمه صاحب "الجواهر" فيمن اسمه أحمد، وأسقط اسم جدّه أحمد، والصحيح الأول (١).
وُلِدَ سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
وناب عن أبيه في قضاء "دمشق"، ثم وليه استقلالًا في سنة ستّ وأربعين، ونزل له أبوه عنه، فباشره مباشرة حسنة، ولكن أجلس المالكى فوقه لكبر سنّه، إلى أن مات المالكي، فعاد إلى مكانه.
وله نظم رقيق، منه قوله (٢):
مَن لي مُعيدٌ في دِمَشْقَ لَيَاليًا … قَضَّيْتُها والعَوْدُ عِنديَ أحْمَدُ
بَلَدٌ تفُوقُ على البلادِ شَمائلًا … ويَذُوبُ غَيظًا من ثَرَاها العَسْجَدُ (٣)
وكانتْ وفاته في شعبان، في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وكانت جنازته حافلة، وصلّى عليه أمير علي المارداني، نائب "دمشق"، إمامًا.
وكان له سماع من أبي نصر بن الشيرازي، والحجّار، وغيرهما.
وخرّج له بعض الطلبة "مشيخة".
стр. 559
ولما نازعه علاء الدين بن الأطروش في تدريس "الخاتونية"، كتب له أئمة "الشام" إذ ذاك محضرًا، بالغوا في الثناء عليه، منهم: أبو البقاء السبكي، وقال فيه: إنه شيخ الحنفية بـ "الشام".
وكتب فيه أيضًا الشيخ ناصر الدين بن مؤذّن "الربوة"، وغيره.
قال الحُسيني في حقّه: برع في الفقه، والأصول، ودرّس، وأفتى، وناظر، وأفاد، مع الديانة، والصيانة، والتعفّف.
وقال في "المنهل": نشأ في حياة والده (١)، وتصدّر للإقراء سنين، وناب في الحكم عن والده، ثم استقلّ بالوظيفة، وحسُنت سيرته.
وكان إمامًا، عالمًا، عفيفًا، وقورًا، مُعظمًا في الدولة، وله تصانيف كثيرة. انتهى.
ومن تصانيفه: "الفتاوى الطرسوسية"، و "أرجوزة في معرفة ما بين الأشاعرة والحنفية من الخلاف في أصول الدين".
وذكره ابن طولون في "الغرف العلية"، وأثنى عليه، وعدّ له من المصنّفات غير ما ها هنا، وكتاب "رفع الكلفة عن الإخوان في ذكر ما قدم فيه القياس على الاستحسان"، وكتاب "مناسك الحج" مطوّل، وكتاب "الاختلافات الواقعة في المصنفات"، وكتاب "محظورات الإحرام"، وكتاب "الإشارات في ضبط المشكلات" عدّة مجلّدات، وكتاب "الإعلام في مصطلح الشهود والحكام"، وكتاب "الفوائد المنظومة" في الفقه.
стр. 560
وترجمه صاحب "الجواهر" في الأحمدين (١)، والصحيح ما هنا. رحمه الله تعالى.
قلت: سيأتي ذكر والده في حرف العين إن شاء الله تعالى، ونسبته إلى "طرَسَوس"، بفتح الطاء والراء المهملتين بعدها سين مهملة مضمومة بعدها واو بعدها سين مهملة. كذا ضبطه النووي في (٢) "تهذيب الأسماء واللغات"،
стр. 561
وابن خلكان في (١) "وفيات الأعيان"، وكذا ضبطه السمعاني، وقال: هي من "بلاد الثغر بـ "الشام"، وكان يضرب بعيدها المثل، لأنها ثغر وأهلها يتزيّنون،
стр. 562
ويخرجون بالأسلحة الكثيرة المليحة، والخيل الحسان، ليصل الخوف إلى الكفار. انتهى ملخصا.
* * *
٩٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم بن علي الدمشقي ،
стр. 563
ابن قاضي "حصن الأكرادا" (١)، برهان الدين، ابن كمال الدين، المعروف بابن عبد الحق *.
وعبد الحق هذا هو ابن خلف الواسطى الحنبلي، جدّ صاحب الترجمة لأمّه.
وُلِدَ إبراهيم سنة سبع، أو تسع وستين وستمائة.
وتفقّه على الظهير أبي الربيع سليمان، وغيره.
وأخذ الأصول والعربية عن ظهير الدين الرومي، والصفي الهندي، والمجد التونسى وغيرهم.
ودخل إلى "القاهرة"، وأخذ عن ابن دقيق العيد، وأذن له بالإفتاء، وأخذ عن السروجي، وغيره.
стр. 564
وسمع على أبيه كمال الدين علي، وعمّه نجم الدين إسماعيل، وشرف الدين الفزاري، والفخر بن البخاري، وغيرهم.
وتصدّر للتدريس، بـ "دمشق"، وحدّث، وخرّج له الحافظ علم الدين البرزالي "مشيخة"، وحدّث بها بـ "القاهرة"، بقراءة التاج ابن مكتوم.
ثم طلب إلى "مصر"، بعد وفاة شمس الدين الحريري (١)، وفوّض إليه قضاء "الديار المصرية"، ودرّس في عدّة أمكن.
ولم يزل قاضيًا، إلى أن صرف هو والقاضي جلال الدين القزويني معًا، فرجع إلى "دمشق"، واستقرّ مكانه الحسام الغوري (٢).
قال ابن حجر: وكان يقال: إنه انتهتْ إليه رياسة المذهب في عصره، وكان يقرّر "الهداية" تقريرًا بليغًا، وصرف عن القضاء في النصف من جمادى، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فرجع إلى "الشام"، ودرس بـ "العذراوية" (٣)، و "الخاتونية" (٤)، رافعًا أعلام العلم، إلى أن مضى لسبيله، في ذي الحجّة، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. انتهى.
وله من التصانيف "شرح الهداية"، ضمنه الآثار، ومذاهب السلف - قال في "الجواهر": رأيتُ منه قطعة، وما أظنّه كمله -، و"المنتقى" في فروع
стр. 565
المسائل، و "نوازل الوقائع "في مجلّد، و "إجارة الإقطاع" (١) في مجلّد، و "إجارة الأوقاف زيادة على المدّة"، و "مسألة قتل المسلم بالكافر"، واختصر "السنن الكبير"، للبيهقي، في خمس مجلّدات، واختصر "التحقيق" (٢) لابن الجوزي، في أحاديث الخلاف، واختصر "ناسخ الحديث ومنسوخه" لأبي حفص بن شاهين.
وكان رحمه الله تعالى من محاسن الزمان، وفيه يقول الأديب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي، لما ولي الحكم بـ "مصر"، من أبيات:
طُوبَى لمِصْر فقد حَلَّ السُّرُورُ بها … من بَعْد مَا رُمِيتْ دَهرًا بأَحزانِ
كِنانةُ الله قد قامَ الدَّليلُ على … تفْضِيلِها من بَنِي حَقٍّ ببُرْهَانِ
أكْرِمْ بها وبقاضيها فقد جمعتْ … نِهايةَ الوَصْفِ من حُسْنٍ وإحسَانِ
قد كان قِدْمًا بِهَا بَحْرٌ وفاض بها … بَحْرُ العلُوم فِفيها الآن بَحْرانِ
غدا بها مذهب النُّعمانِ ذَا شَرَفٍ … بأوْحَدٍ مَالَه في فضلِه ثَانِ
دَعَاه للمَنْصبِ السُّلطانُ مُنْتخًا … لا عِزَّ في دَوْةٍ إلا بسُلْطانِ
فاسْلَمْ بها حَاكمَ الحُكَّامِ في دَعَةٍ … مَا غَنَّتِ الوُرْقُ تَحْرِيكًا لِعِيدَانِ
* * *