← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

أمير "شكار" في عهد رضية بنت الإيلتمش، و "مير آخور" في عهد بهرام شاه، و "أمير حاجب" في عهد علاء الدين مسعود سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ونال الوزارة الجليلة في عهد ناصر الدين محمود بن الإيلتمش في سنة أربع وأربعين وستمائة، فاستقلَّ بها عشرين سنة. ولما مات محمود سنة أربع وستين وستمائة قام بالملك، واستقلَّ به عشرين سنة أخرى. وكان من خيار السلاطين، عادلا فاضلا، حليما، كريما. بذل جهده في تعمير البلاد، وسدّ الثغور، ورفع المظالم، والإحسان إلى كافة الخلق، وكان في ذلك على قدم السلطان شمس الدين الإيلتمش. وكان محبّا لأهل العلم، محسنا إليهم، يتردّد في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة إلى بيوت الشيخ برهان الدين البلخي، والشيخ سراج الدين السجزي، والشيخ نجم الدين الدمشقي، فيحظي بصحبتهم، ويتردّد إلى مقابر الأولياء، فيزورها، ويتردّد إلى مجالس التذكير، ويقعد بها كآحاد من الناس، ويداوم على الصلاة بالجماعة والصيام، فرضا كان أو نافلة، ويداوم على صلاة الإشراق والضحى والتهجّد. وكان لا يداهن في العدل والقضاء، ولا يسامح أحدا، ولو كان من ذوي قرابته. قال الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحَّالة في كتابه: إنه بنى دارا، وسماها دار الأمن، فمن دخلها من أهل الديون قضى دينه، ومن دخلها خائفا أمن، ومن دخلها وقد قتل أحدا أرضى عنه أولياء المقتول، ومن دخلها من ذوي الجنايات، أرضى من يطلبه، وبتلك الدار دفن. انتهى. وكانت وفاته سنة ست وثمانين وستمائة بدار الملك "دهلي". * * *

стр. 5217

حرف الفاء باب من اسمه فاخر، وفرات، وفرج، وفضل الله، وفضل، وفضيل ٣٨٥٥ - الشيخ الفاضل فاخر بن أحمد بن روزبه ابن الحسين بن عمر الحاكم بـ "تُسْتَر" (١)، أخو الفقيه خليل * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره السِّلَفي في "معجم شيوخه"، فقال: كان من الفقهاء (٢) الكرام، والعلماء العظام. روى لنا عن أبي نصر التستَري، وطاهر النيسابوري. وكان حنفيّ المذهب، وخليل أكبر سنّا منه، تقدّم (٣)، رحمهم الله تعالى. * * *

стр. 5218

٣٨٥٦ - الشيخ الفاضل العلامة فاروق بن علي أكبر، العبَّاسي، الجِرْيَاكوتي * أحد الأفاضل المشهورين في "الهند". ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "جريا كوت" بتشديد التحتية، والجيم المعقود. قرأ المنطق والحكمة على صنوه الكبير عناية رسول، وعلى الشيخ المعمَّر أبي الحسن المنطقي، وأخذ الهيئة عن الشيخ رحمة الله بن نور الله اللكنوي ببلدة "غازيبُور"، والفقه والأصول عن المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكنوي في المدرسة الإمامية الحنفية ببلدة "جونبور". وسافر إلى "الحجاز"، فحجَّ، وزار، ثم درس، وأفاد في بلاد كثيرة، وفي آخر عمره ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء في مدينة "لكنو"، فدرَّس بها بضع سنين، احتظظت بصحبته وصادقته في المودّة. له رسائل عديدة في بعض الفنون، وله شعر الفارسي والعربي، منها قوله: هنيئا للذي جاب الموامي … ورام رقى الأعلام الكمال على ظهر الخيول يقيم … يوما وأياما على قتد الجمال وكم بحر يسيح بغير زاد … وكم أرض يجوب بلا انتعال تحامي زهرة الدنيا نفورا … وأنكر جمع مال والموالي ودام معاقرا كرب الرزايا … وعاش مواظبا سهر الليالي من الأظعان من طابت سراهم … إلى أخذ العلوم من الرجال رجال عارجين ذرى التسامي … بأقدام علت قلل التعالي

стр. 5219

فنالوا منزلا ولقد ترقوا … إلى ما لا ينال من المنال مات لثلاث عشرة خلت من شوَّال، سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف. * * * ٣٨٥٧ - الشيخ الفاضل مولانا فاروق أحمد بن صديق أحمد البَهاوَلْبُوري * ولد سنة ١٣٠١ هـ في "أمْبِيتِيَه" من مضافات "سهارنبُور". وكان والده من الشيوخ الكبار في دار العلوم ديوبند (١)، ويتصل نسبه بالصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، ﵁.

стр. 5220

قرأ كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة على والده الماجد، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية سنة ١٣٣٥. من شيوخه الكبار: شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، ومولانا أحمد حسن الأمروهوي، رحمهما الله تعالى. بعد إتمام الدراسة اشتغل بالتدريس والتعليم، والتحق محدثا بالجامعة العبَّاسية بَهاوَلْبُور، ودرس فيها إلى سنة ١٣٦٢ هـ، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وكان صدر المفتين فيها. بعد تقسيم "الهند" رجع إلى "بهاوَلْبُور"، واشتغل بالتعليم والتدريس، والتحق بالمدرسة القاسمية فقير والي، ومدرسة أشرف العلوم في موضع "رحيم يار خان"، وأقام في بهاوَلبُور إلى سنة ١٣٤٥ هـ، وأجرى سلسلة التصينف والتأليف. توفي ٢٧ رمضان المبارك سنة ١٣٩٥ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته، وكان جنازته حافلة، حضرها ألوف من العلماء الفضلاء. من أبناءه: مولانا عثمان أحمد، ومولانا محمد أحمد. * * *

стр. 5221

٣٨٥٨ - الشيخ الفاضل فائد بن مبارك الأبياري، المصري، الأزهري * محدث، مؤرخ. من تصانيفه: "القول المختار في ذكر الرجال الأخيار"، و "مورد الظمآن إلى سيرة المبعوث من عدنان"، و "مواهب القدير في شرح الجامع الصغير" للسيوطي. * * * ٣٨٥٩ - الشيخ الفاضل فائق بن صالح بن أحمد المناستري، الرومي * * محدث. من آثاره: "الألفية السنية في الآداب الأحمدية"، هي شرح، و "ترجمة ألف حديث من الأحاديث النبوية". توفي سنة ١٣١٧ هـ. * * *

стр. 5222

٣٨٦٠ - الشيخ الفاضل فايز أحمد فايز من أكبر شعراء "باكستان " * ولد سنة ١٣٣٠ هـ. كان يكتب شعره باللغة الأردية، ويناصر منظمة التحرير الفلسطينية فيه. فاز بعدّة جوائز، منها: جائزة لينين للسلام. توفي سنة ١٤٠٥ هـ. * * * ٣٨٦١ - الشيخ الفاضل الكبير فائق علي بن أمين الدين بن بديع الدين بن عطاء الله الحسيني، المداري، الكنتوري، ثم البنارسي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين. قرأ العلم على العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكنوي، وعلى غيره من العلماء.

стр. 5223

ثم تصدَّر للتدريس بمدينة "بنارس" (١). أخذ عنه خلق كثير من العلماء. * * * باب من اسمه فتح ٣٨٦٢ - الشيخ الفاضل أبو الفتح … بن عبد الرحمن السخاوي * المتوفى بـ "دمشق" سنة ٦٢٩ تسع وعشرين وستّ مائة. له "الإيضاح والتجريد" في الفروع، وشرحه، وسمّاه "المعيد والمزيد". * * *

стр. 5224

٣٨٦٣ - الشيخ الإمام العالم الكبير المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور بن شرف الدين العمري التهانيسرى * أحد أكابر العلماء في عصره. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: اتفق الناس على فضله ونبالته، قرأ النحو والفقه والأصول على القاضي محمد الفاروقي. وقرأ العلوم الحكمية على الشيخ حسين البكري. ثم دخل "آكره"، وسكن بها في جوار الشيخ رفيع الدين المحدّث الشيرازي، وأخذ الحديث عنه. ودرّس بـ "آكره" خمسين سنة. أخذ عنه الشيخ أفضل محمد التميمي، والقاضى ناصر الدين، والحاج إبراهيم السرهندي، والشيخ عبد القادر البدايوني، وكمال الدين الحسين الشيرازي، وخلق كثير من العلماء. توفي لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ستّ وسبعين وتسعمائة، فأرّخ لوفاته بعض أصحابه من "موت مفتي" كما في "أخبار الأصفياء". * * * ٣٨٦٤ - الشيخ العالم الفقيه أبو الفتح الكاني الكشميري * *

стр. 5225

أحد أكابر العلماء الحنفية. صرف عمره في الدرس والإفادة. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وكان ممن أخذ الطريقة عن الشيخ محمد الجشتي، والشيخ محمد مراد النقشبندي. مات سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في "حدائق الحنفية". * * * ٣٨٦٥ - الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو الفتح الكشميري، المشهور بكلو * كان من العلماء المبرِّزين في المعقول والمنقول. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "كشمير". وقرأ العلم على مولانا حيدر بن فيروز الجرخي الكشميري، وتخرّج عليه، ومهر في الفقه والأصول والعربية، حتى كاد يضرب به المثل في استخراج المسائل، تولّى في آخر عمره الإفتاء بـ "كشمير". وله "سيف السابّين"، كتاب في الردّ على الشيعة، وتعليقات على شتى الكتب الدراسيّة. توفي سنة اثنتين ومائة وألف بـ "كشمير"، فدفن بمقبرة السلطان زين العابدين الكشميري، كما في "روضة الأبرار". * * *

стр. 5226

٣٨٦٦ - الشيخ الفاضل العلامة أبو الفتح الملتاني، أحد العلماء المبرِّزين في الفقه والأصول والعربية، وأعرفهم في الفنون الحكمية * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان يدرّس، ويفيد في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان "الهند"، كما في "عمل صالح". * * * ٣٨٦٧ - الشيخ الفاضل فتح الله بن ثناء الله، الدهلوي، الحكيم * * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية. ولد، ونشأ بـ "دهلي". وقرأ العلم على من بها من العلماء، وتطبّب على صنوه نصر الله. ثم تصدّر للدرس والإفادة بـ "دهلي". * * *

стр. 5227

٣٨٦٨ - الشيخ الفاضل فتح الله بن جميل الدين، الأنصاري، السهارنبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح. ولد، ونشأ بمدينة "سهارنبور". وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، ولازمه مدة من الزمان، ثم اعتزل في بيته. وكان صالحا، كريما، تقيا، متورّعا، متوكّلا، عفيفا، ديّنا، شديد الحسبة على الناس. وكان يبذل كل ما يحصل له على طلبة العلم. توفي سنة مائة وألف، كما في "مرآة جهان نما". * * * ٣٨٦٩ - الشيخ الفاضل المولى فتح الله الشيرواني، رَحمَه الله تَعَالَى * * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والشرعية على السَّيِّد الشريف، وقرأ الْعُلُوم الرياضية على قَاضِتي زَاده الرُّومِي بـ "سمرقند"، ثمَّ أَتَى بلاد "الروم"، وتوطن ببلدة "قسطموني" فِي أيام ولاية الأمير إسماعيل بك، فقرأ عَلَيْهِ هُنَاكَ خَال وَالِدي الْمولى محمد

стр. 5228

النكساري كتاب "التَّلْوِيح"، و"شرح المواقف"، وقرأ عَلَيْهِ أيضا "شرح أشكال التأسيس"، وَ"شرح الجغميني"، كِلَاهُمَا من تصانيف الْمولى قَاضِي زَاده الرُّومِي، وأفاده، كَمَا سَمعه من الشَّارِح، فأقراهما الْمولى مُحَمَّد النكسارى للْمولى اذلْوَالِد، كَمَا سمَعه من الْمولى فتح الله، فأقراهما الْمولى الْوَالِد لهَذَا العَبْد الضَّعِيف، كَمَا سَمعه من خَاله، وللمولى فتح الله الشيرواني حَاشِيَة على "إلهيات شرح المواقف". وَله أيضا "تعليقات على شرح الجغميني" لقَاضِي زَاده الرُّومِي، وَله أيضا تعليقات على أوائل "شرح المواقف". مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْبَلدة المزبورة فِي أَوَائِل سلطنة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَدفن بهَا، نوّر الله تَعَالَى مضجعه. * * * ٣٨٧٠ - الشيخ الفقيه القاضي فتح علي القنوجي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء العاملين. كان قاضيا في بلدة "قنوج" (١) أبا عن جدّ، وهو قرأ الكتب الدراسية على الشيخ علي أصغر القنوجي، وحصل المراتب العلمية، وفاق الأقران.

стр. 5229

وكانت له مناسبة تامة بكلّ علم وفن. ومن مصنّفاته: "حاشية على مير زاهد ملا جلال"، و "حاشية على المقامات الحريرية". مات في حدود سنة مائتين وألف، كما في "تاريخ فرخ آباد". * * * ٣٨٧١ - الشيخ الفاضل مولانا فتح محمد بن محمد إسماعيل الباني بتي * ولد ١١ ذي القعدة سنة ١٣٢٢ هـ في قرية "كَرْنَال" من مضافات "باني بت" من أرض "الهند". عمي وهو ابن سنتين، وحفظ القرآن الكريم في صباه، وحصّل علم القراءاة والتجويد من القاري شير محمد خان، وشيخ القراء مولانا أبي محمد محي الإسلام، وحصَّل السند العالي فيه سنة ١٣٤٦ هـ. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأكمل فيها الدراسة العليا سنة ١٣٤٧ هـ. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والمفتي محمد شفيع، والعلامة إدريس الكاندهلوي. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، واشتغل بالتعليم والتدريس تحت إشراف أستاذه القاري شير محمد خان، ثم سافر إلى بيت الله الحرام، فحج، وزار، ثم رجع إلى وطنه.

стр. 5230

وبعد تقسيم "الهند" ارتحل إلى "باكستان"، واختار الإقامة بـ "كراتشي"، والتحق مشرفا على قسم تحفيظ القرآن الكريم بدار العلوم كراتشي. بايع فى الطريقة والسلوك على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وبعد وفاته بايع مرة ثانية على يد المفتي محمد حسن الأمرتْسَري، وبعد مدة حصلت له الإجازة منه، ثم هاجر إلى "المدينة المنورة"، وأقام بها مدّة، ثم ابتلي بالشلّ. توفاه الأجل المحتوم ١٨ شعبان المعظم سنة ١٤٠٧ هـ. * * * ٣٨٧٢ - الشيخ العالم الفقيه فتح محمد، التهانوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الصالحين. ولد، ونشأ بـ "تهانه بهون" -قرية جامعة من أعمال "مظفّرنغر"-، واشتغل بالعلم، وقرأ أكثر الكتب على الملا محمود الديوبندي، والشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، وبعضها على مولانا قطب الدين الحنفي الدهلوي، ومولانا عبد الرحمن الباني بتي، والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري.

стр. 5231

ثم لازم الشيخ إمداد الله العمري التهانوي المهاجر إلى "مكّة المباركة". وأخذ عنه الطريقة، وكان حليما متواضعا، زاهدا، متعبّدا، مجوّدا. يقرأ القرآن بلحن شجيّ، يأخذ بجامع القلوب، ويتلطّف بمن له رغبة في الاشتغال بالعلوم. ويدرّس في علوم عديدة، ويحسن إليهم، ويخدمهم في كثير من الأمور. ومن خصائصه: أنه سافر مدّة عمره راجلا، لم يركب قط على عربة، ولا على غيرها من المراكب، إني قرأت عليه شيئا من"شرح الكافية" للجامي، وطرفا من"أصول الشاشي" ببلدة "كانبور". مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف ببلده "تهانه"، وله سبعون سنة. * * * ٣٨٧٣ - الشيخ العالم الفقية فتح محمد، اللكنوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول. كان والده وثنيّا، ووالدته مسلمة، فنشأ على دين أمّه، فلمّا بلغ سنّ الرشد لازم الشيخ العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي.

стр. 5232

وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام والحديث وغيرها. ثم عكف على الدرس والإفادة. وأسّس رفاه المسلمين مدرسة ببلدة "لكنو". وله مصنّفات، منها: تفسير القرآن الكريم بالأردو في أربعة مجلّدات، وهو المسمّى بـ "خلاصة التفسير"، ومنها: كتابه "تطهير الأموال" في معاملة الفقه، كتاب مفيد، ومنها: "إصلاح الأعمال"، ومنها: "القول الثابت"، رسالة له في الكلام، و "القول السديد في إثبات التقليد"، كلاهما بالعربية، و "رسالة في المواريث"، و "رسالة في الحساب"، و "ضروريات دين"، "رسالة في مسائل الصوم والصلاة". مات في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف. * * * باب من اسمه فخر ٣٨٧٤ - الشيخ العالم الصالح فخر الحسن بن عبد الرحمن، الكنكوهي * ذكره شيخنا وسندنا البحّاثة الناقد العلامة عبد الرشيد النعماني في كتابه القيم "ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجه"، فقال: علّق

стр. 5233

عليها (أي سنن ابن ماجه) حاشية طويلة نفيسة جمعها من "إنجاح الحاجة" للشيخ عبد الغني المذكور، و "مصباح الزجاجة" للسيوطي، وأضاف إليها أشياء أخرى، وقد طبعت بهامش الكتاب، وهذه الحاشية كما قال ابنه الشيخ فيض الحسن في "مقدمة التعليق المحمود": شاعت طبعا بعد طبع، وانتجعت منها الأنام كرعا بعد كرع، تلقتها العلماء الفحول بأيدي الاستفادة منها والقبول. والشيخ فخر الحسن من تلامذة الشيخ العارف العلامة محمد قاسم النانوتوي، والمحدث الصالح رشيد أحمد الكنكوهي، وله حاشية جيدة على "سنن أبي داود"، سماها "التعليق المحمود على سنن أبي داود"، وقد طبعت بـ "الهند"، والتعليقان كلاهما يدلان على مشاركته الجيّدة في علم الحديث وفنونه، ولم أطلع على ترجمته، ولا تاريخ وفاته. ثم ظفرت بترجمته في "نزهة الخواطر" للشريف عبد الحي الحسني، وقد كتب اشتياق أظهر الصحافي من أقربائه له ترجمة طويلة في "جنك" جريدية يومية، تصدر من "كراتشي" ٢٠ مارس سنة ١٤٠٠ هـ، وقال فهيا: الشيخ فخر الحسن بن عبد الرحمن بن حبيب الله، من أحفاد القاضي أمّن الشهيد، وينتهى نسبه إلى شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري الهروي، وليس هو من أولاد الشيخ عبد القدوس الكنكوهي، كما ظن بعضهم، ولا هو من السادات من أبناء الحسنين، كما يذكرها صاحب "تذكرة علماء حال"، بل هو أنصاري، ولد بـ "دهلي" في بيت جدّه أبي أمّه الشريف حسن العسكري الشهيد، أحد خلفاء الشيخ الكبير سليمان التونسوي، فسماه جدّه فخر الحسن باسم شيخ شيوخه الفخر. ونشأ في أرغد عيش، فإن جدّه كان شيخا لبهادر شاه ظفر آخر ملوك "الهند"، وتعلم في صباه هناك، فلما وقعت الهائلة العظمى في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بعد الألف، وتسلطت الإنكليز على "الهند"،

стр. 5234

وشنق جدّه المذكور سافر به والده إلى "كنكوه"، وكان إذ ذاك ابن لاثنتي عشرة سنة. وتوفي والده، فتربى يتيما في حجر والدته في بؤس وفقر، لكنه صبر وجدّ في طلب العلم، فحفظ القرآن الكريم، وأخذ عن الإمام المسند رشيد أحمد الكنكوهي، ثم رحل إلى الإمام حجة الإسلام محمد قاسم النانوتوي، ولازمه في السفر والحضر، حتى توفي، وأخذ عنه الحديث وغيره، وقرأ العلوم بأسرها في دار العلوم بـ "ديوبند"، حتى فرغ في سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وحاز شهادة الفراغ في سنة تسعين ومائتين بعد الألف مع زملائه: شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، وعبد الحق بورقاضي، وفتح محمد التهانوي، وعبد الله الجلال بوري. وعمّم بعمامة الفضيلة في حفلة عظيمة، قد عقدت لتقسيم الشهادة لخريجي دار العلوم، وتولى الدرس بأمر شيخه في بلاد شتي، بـ "نكينه"، و "دهلي" بمدرسة عبد الرب وخورجه وسهارنبور، وصحب شيخه المذكور في مناظراته مع الوثنيين والنصاري، وكان ناشر تصانيفه، وهو الذي أشار إليه بتصحيح "كتاب ابن ماجه" وتحشيته، فامتثل أمره. وكان على قدم شيخه في الأذواق، فلما توفي ﵀ حزن عليه حرنا شديدا، ورحل من"ديوبند" و "كنكوه"، فلم يدخلهما، حتى مات، مع أن أمه كانت إذ ذاك حية، تقيم في "كنكوه"، وجمع في مآثر شيخه ومناقبه نحو ألف ورقة، وانصرف من الدرس والتأليف عدا المناظرة، فإنه كان ربما يناظر مع أعداء الإسلام، وجاء بـ "دهلي"، فأخذ الطب عن الطبيب الكبير الشيخ محمود خان، ثم نزل بـ "كانبور". وذكره أيضا العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين ممن اشتغل بالعلم وتميّز، وكتب، واشتهر بالفضل والكمال.

стр. 5235

من تلامذة الشيخ محمد قاسم النانوتوي وأصدقائه وملازميه في الظعن والإقامة. أخذ الصناعة الطبّية عن الحكيم محمود بن صادق الشريفى الدهلوي. واشتغل بمداواة الناس في آخر عمره بـ "كانبور"، (وقرأ الحديث على الشيخ العلامة رشيد أحمد الكنكوهي). وكان حسن الشكل، ضخما، ظريفا، بشوشا، حلوّ اللفظ والمحاضرة، موصوفا بالصدق والصفاء، صاحب حميّة وشجاعة، متصلّبا في المذهب ذا نجدة وجرأة. يصرف أوقاته كثيرا في المناظرة بالهنود والنصاري، ويتلذّذ بذكرها وفكرها. له تعليقات بسيطة على "سنن أبي داود"، سمّاها بـ "التعليق المحمود"، وله حاشية على "تلخيص المفتاح"، وحاشية مختصرة على "سنن ابن ماجه". مات سنة خمس عسرة وثلاثمائة وألف بـ "كانبور". * * * ٣٨٧٥ - الشيخ العالم فخر الدين بن بهاء الدين، البلكرامي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال الموصوفين بالفضل والصلاح. ولد، ونشأ بـ "مانكبُور"، واشتغل بالعلم على والده مدّة.

стр. 5236

ثم دخل "بلكرام"، وقرأ الكتب الدراسية على مولانا طفيل محمد بن شكر الله الحسيني، الأترولوي. ثم أخذ الطريقة القادرية عن السيّد قادري بن ضياء الله الحسيني البلكرامي، جدّ السيّد الشريف مرتضى بن محمد الحسيني الزبيدي، صاحب "تاج العروس". ثم تصدّر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير. مات في نيّف وأربعين ومائة وألف، كما في "مآثر الكرام". * * * ٣٨٧٦ - الشيخ الفاضل فخر الدين بن عبد العلي بن علي محمد بن أكبر شاه بن محمد شاه بن محمد تقى بن عبد الرحيم ابن هداية الله بن إسحاق بن محمد معظم بن القاضي أحمد بن القاضي محمود الشريف، الحسني، النصير آبادي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو من سلائل الأمير الكبير شيخ الإسلام قطب الدين محمد ابن أحمد المدني، المدفون بمدينة "كره". وكان مولده سنة ست وخمسين ومائتين وألف في زاوية الشيخ علم الله ابن محمد فضيل النقشبندي البريلوي، من بلدة "رائ بريلي"، وكان الشيخ علم الله يلحق بأجداده في محمد معظم بن القاضي أحمد بن محمود النصير آبادي، لأن محمد معظم له ولدان: إسحاق، وهو من أجداد

стр. 5237

والدي، وفُضيلِ -مصغَّرا-، وهو أبو علم الله، وكان الشيخ علم الله جدّ السيّد محمد تقي بن عبد الرحيم من جهة الأم، وهو جدّ سيّدى الوالد من جهة الأب. وأما جدّ والدي من جهة الأم فهو السيّد محمد ظاهر بن غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر بن آية الله بن الشيخ علم الله المذكور. وبالجملة: فإن والدي ولد ببلدة "رائ بريلي"، ونشأ بها، وقرأ القرآن، وتعلَّم الخطّ والحساب، وقرأ الفارسية أياما. ثم رحل مع أمه وأبيه إلى "ناكود"، وكان والده بها محصّلا للخراج، ومتولي القضايا من تلقاء الحكومة الإنكليزية، فأقام بـ "ناكود" مدة. وقرأ المختصرات على والده، وعلى المولوي على بخش الجائسي، والمولوي طه بن زين النصير آبادي. وبعض الكتب الطبية على الحكيم أحمد جان بن أبو جان الدهلوي بتشديد الموحّدة. ولما توفي والده سنة تسع وستين ومائتين وألف رجع إلى بلدته، وقرأ شيئًا على جدّه لأمّه السيّد محمد ظاهر، ولازمه مدة، ثم سافر إلى "لكنو" سنة ثلاث وثمانين، فتفقّه على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكنوي، وقرأ عليه "شرح الوقاية"، و "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين". وقرأ "السديدى"، و "النفيسي"، و "شرح الأسباب"، و "كليات القانون وحمياتها" على الحكيم يعقوب اللكنوي، ولازمه ثلاث سنين من ثلاث وثمانين إلى خمس وثمانين، وأقبل على قرض الشعر، وأخذ عن أمير الله اللكنوي المتلقّب في الشعر بـ "تسليم".

стр. 5238

ثم رجع إلي بلدته، ولازم السيّد خواجه أحمد بن محمد ياسين النصير آبادي، وكان ابن خالة أبيه، وزوج عمته، وكان نسبه يتصل بجدوده في السيّد إسحاق بن أحمد بن محمود النصير آبادي، فأخذ عنه الطريقة، وأجازه الشيخ بجميع مروياته ومسموعاته ومقرؤاته، كما أجازه الشيخ سخاوت علي العمري الجونبوري، والشيخ يعقوب بن محمد أفضل الدهلوي، سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، والسيد محمد بن أعلى شاه النصير آبادي، ومشايخه الآخرون. ثم سافر للاسترزاق إلى "أوديبور"، و "حيدر آباد"، و "بوبال"، و "طوك"، وغيرها، وأقام بـ "حيدر آباد" ثمان سنين، وكذلك في "بوبال"، ثم اعتزل في بلدته في آخر عمره. وكان محمود السيرة والسريرة، متعففا، قانعا باليسر، طارحا للتكلف، متجمّعا عن الناس، مشتغلا بخاصة نفسه، صابرا على نوائب الزمن وحوادث الدهر، مع كثرة ما يطرقه من ذلك، محافظا على أمور دينية، متواضعا على الطاعة، غير متصنع في كلامه، ولا في ملبسه، لا يبالي بأيّ ثوب برز للناس، ولا بأيّ هيئة لقيهم، وكان سليم الصدر، لا يعتريه غل ولا حقد، ولا سخط ولا حسد، ولا يذكر أحدا بسوء، كائنا من كان، محسنا إلى أهله، قائما بما يحتاجون إليه، متعبا نفسه في ذلك. ولقد كان تغشّاه الله برحمته ورضوانه، فكان من عجائب الزمان، ومن عرفه حق المعرفة تيقن أنه من أولياء الله سبحانه، ولقد بلغ بي إلى حد من البر والشفقة والإعانة على طلب العلم والقيام بما احتاج إليه، بحيث لم يكن لي شغل بغير الطلب، فجزاه الله خيرا، وكفاه بالحسنى. وكان زاهدا في الدنيا، راغبا إلى الآخرة، ليس له نهمة في جمع ولا كسب، بل غاية مقصوده منها ما يقوم بكفاية من يعوله، ولم يزل مستمرا على حاله الجميل، معرضا عن القال والقيل، ماشيا على أهدى سبيل، حتى

стр. 5239

توفاه الله سبحانه، ولم يباشر شيئا مما يتعلق بالدنيا قبيل موته، نحو خمس سنين، بل تجرد للاشتغال بالطاعة والمواظبة على الجمع والجماعة، وتلاوة القرآن، ومطالعة الكتب، والتصنيف والتدريس. وترك ولدين، أكبرهما عبد الحي، وهو جامع هذا الكتاب، ومحمد صابر، وهما من بطنين مختلفين. أما هذا العبد فإنه ولد لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ست وثمانين ومائتين وألف من بطن عزيز النساء بنت السيّد العلامة سراج الدين الحسيني الواسطي، وأما محمد صابر فإنه ولد من بنت حكيمة بنت السيّد عبد القادر بن عبد الباقي بن محمد جامع بن محمد واضح الحسني البريلوي، ومات في صغر سنّه سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة "لكنو"، وقد أجاز لي والدى رحمه الله تعالى بجميع مقروءاته ومسموعاته ومروياته، كما أجازه جدّه السيّد محمد طاهر، وعمّه السيّد خواجه أحمد المذكوران، ووهب لي جميع كتبه. وأما مصنّفاته فهي كثيرة ممتعة، أحسنها: "مهر جهانتاب" بالفارسي في ثلاثة مجلدات كبار، كتاب عجيب، لا يكاد يوجد مثله في كثرة الفوائد [وهو كموسوعة علمية ودائرة معارف في العلوم والفنون والتراجم والسير] المجلد الأول منها مرتب على ثلاث دفاتر [الدفتر الأول في مسائل العلوم والفنون المتعارفة وغير المتعارفة، كما فعل السيوطي في "النقاية" و "شرحها"، والدفتر الثاني في سير الأنبياء وأئمة أهل الحديث والصحابة والتابعين والمحدثين والعلماء والحكماء وشيوخ الطريقة، والدفتر الثالث في تراجم شعراء العربية والفارسية والأردية والهندية، وقد تم المجلد الأول في ألف وثلاثمائة صفحة بالقطع الكبير، وأما المجلد الثاني فقد أراد المؤلف أن يذكر فيه جغرافية العالم وتاريخه، وقد انتهى من جزء كبير من جغرافية قارة "آسيا"، ولما وصل إلى نصف الكتاب شعر بأن اللغة الفارسية قد أشرفت على الزوال والانقراض في "الهند"، فجمدت قريحته، وانصرف عن الكتابة

стр. 5240

كثرة من الزمان، ثم استأنف التأليف في أردو، ولكن الأجل لم يمهله ولبّى داعي الحق. وله من المؤلفات: "سيرة السادات"، وهو كتاب كامل شامل في سرد أنساب السادة والأشراف، ولا سيّما أنساب السادة الحسنية القطبية، وله "السيرة العلمية" في سيرة شيخ المشايخ السيد علم الله الحسني، كلها بالفارسية، ومنها: "سبيل النجاة" في الأدعية والأذكار، و "مجربات خيالي"، ومنها: "مسدَّس خيالي" في جواب"مسدَّس حالي"، و "نثر خيالي" في الإنشاء الفارسي، و "منجيات خيالي"، وله ديوان شعر كبير في الفارسية والأردية، يحتوي على آلاف من الأبيات، ومنظومات، ومزدوجات كثيرة. مات لعشر خلون من رمضان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة آبائه في الجهة الشمالية الغربية من المسجد في زاوية جدّه الشيخ علم الله الحسني، ﵀ في "رائي بريلي" (١). * * * ٣٨٧٧ - الشيخ الفاضل فخر الدين بن فلان البردواني *

стр. 5241

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة. ولد، ونشأ بقرية "جيلو" من أعمال "بردوان" (١). وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدراسية على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي. ثم رجع إلى بلدته، وتصدّى للدرس والإفادة. كان زاهدا متوكّلا، سخيّا باذلا، قسم ما ورث من أبيه على مستحقّيه، وكان إذا لحق خدمه مرض، أو عذر آخر يحمل على رأسه الطعام، ويذهب به إلى طلبة العلم. ذكره اللكنوي في "بحر زخّار"، وقال: إن اللورد هستنغ الحكم العام في أرض "الهند" أراد أن يذهب إليه، ويلاقيه، فلم يرض به، ولم يقبل عطاياه. توفي سنة تسع وتسعين ومائة وألف. * * * ٣٨٧٨ - الشيخ العالم الكبير المحدّث فخر الدين بن محبّ الله بن نور الله بن نور الحق ابن عبد الحق البخاري الدهلوي *

стр. 5242

ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، و قال: كان ذا علوم متعدّدة، ومصنّفات مشهورة. لم يزل يشتغل بالفقه والحديث، ويخدمهما كثيرا مثل آبائه الكرام تصنيفا وتدريسا. له شرح بسيط على "صحيح مسلم" بالفارسي، وشرح بسيط كذلك على "الحصن الحصين"، و "عين العلم"، كما في "حدائق الحنفية". * * * ٣٨٧٩ - الشيخ الفاضل المولى فَخر الدين بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب * قرأ على عُلَمَاء عصره مِنْهُم الْمولى الْوَالِد وَالْمولى شُجَاع ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل سَيِّدي جلبي وَصَارَ معيدا لدرسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة ازنيق ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الأفضلية بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير دَاوُد باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بأدرنه ثمَّ صَار مدرسا باحدى المدرستين المتجاورتين فِيهَا ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَمَات وَهُوَ مدرس بها فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى فَاضلا ذكي الطَّبْع صَاحب أخلاق حميدة وَكَانَ سليم الطَّبْع حَلِيم النَّفس أديبا لبيبا وقورا صبورا مَاتَ فِي عنفوان شبابه روح الله روحه وَنور ضريحه. * * *

стр. 5243

٣٨٨٠ - الشيخ الفاضل العلامة فخر الدين بن نصر الدين بن نظام الدين، الجونبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان سبط العلامة قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن عمر الزاولي الدولة آبادي. ولد، ونشأ بـ "جونبور" (١). وقرأ العلم على جدّه لأمّه الشهاب المذكور، ولازمه مدّة من الزمان، حتى برع في الفقه والأصول، والكلام، والعربية. * * * ٣٨٨١ - الشيخ العالم الفقيه الزاهد المجاهد فخر الدين بن نظام الدين الصدّيقي، الشهابي، الأورنغ آبادي، ثم الدهلوي * *

стр. 5244

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر" وقال: كان أصله من "نغرام"، قرية جامعة من أعمال "لكنو". رحل والده في صباه إلى "دهلي"، وقرأ العلم بها. ثم ذهب إلى "أورنغ آباد"، وسكن بها، وكان يرجع نسبه إلى الشيخ شهاب الدين عمر الصدّيقي السهروردي (١). ولد بـ "أورنغ آباد" سنة ستّ وعشرين ومائة وألف. واشتغل على والده بالعلم، فلمّا بلغ ستّ عشرة سنة توفي والده، فانقطع إلى الرياضة، واشتغل بها ثمانية أعوام. ثم سافر إلى "دهلي"، وهو ابن خمس وعشرين، فدرّس، وأفاد بها مدّة. ثم رحل إلى "أجمير"راجلا، ثم إلى "باك بتن"، وفي ذلك السفر أقام بـ "لاهور" و "باني بت"، وزار المشاهد، وأدرك المشايخ، ثم رجع إلى "دهلي"، وسكن بها سنة ستين ومائة وألف.

стр. 5245

قال وجيه الدين أشرف اللكنوي في "بحر زخّار": إني سمعت الشيخ نور الهدى أحد أصحاب الشيخ فخر الدين كان يقول: إن زيّه كان زيّ الأمراء في بداية حاله، والأمراء كانوا يعظّمونه غاية لأجل والده. وكان يشتغل بالله سبحانه في تلك الحالة أيضا لحسن تربية أبيه. ويطالع "المثنوي المعنوي" في أكثر الأوقات. وكان متردّدا في الترك والتجريد، ففتح "المثنوي" تفاؤلا فإذا هو بهذا البيت: بند بكسل باش آزاد اى بسر … جند باشي بند سيم وبند زر. فتأثر بهذا البيت، وقسم أمواله على الفقراء، وسافر إلى "دهلي"، وأقام بـ "أجمير" برهة من الدهر، ثم دخل "دهلي"، وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي. ثم سكن بمدرسة غازي الدين خان، والتزم أن يحتظّ بصحبة الفقراء وأرباب الدنيا كلّ من يحضر لديه من الصباح إلى الضحوة، ويحتظّ بصحبة العلماء من بعد الظهر إلى غروب الشمس. انتهى. وكان شيخا كبيرا عارفا، صاحب وجد وسماع، مغلوب الحالة، ذا تواضع، مفرط للناس. كان يبدأ بالسلام، ويتحمّل أذاهم، والناس يسبّونه بين يديه، ويشتمونه، والعلماء يفسقّونه، ويضلّلونه، وهو يتحمّل ذلك، ويظهر البشاشة، ويجزي المساءة بالمؤاساة. ومن مصنّفاته: "نظام العقائد"، و "الرسالة المرحبة"، و "فخر الحسن"، كتاب أثبت فيه لقاء الحسن بن أبي الحسن البصري بسيّدنا علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وردّ فيه على شيخ مشايخنا ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، ورتّب تلك الرسالة على أربع مقدّمات وثلاثة أبواب وخاتمة.

стр. 5246

أما المقدّمة الأولى ففي أن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطّاب ﵁ بـ "المدينة الطيّبة"، فكان بها إلى أربع عشرة من سنّه، وقدم "البصرة" بعد مشهد عثمان بن عفان رضى الله عنه، واحتجّ في ذلك بما قال ابن الأثير في "جامع الأصول"، والخطيب التبريزي في "أسماء رجال المشكاة"، والمزّي في "التهذيب"، والذهبي "تذهيب التهذيب". والمقدمة الثانية أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه كان بـ "المدينة الطيّبة" من حين ميز الحسن إلى أن بلغ أربع عشرة سنة، بل لم يخرج منها إلا بعد أربعة أشهر من مبايعته للناس، ذكره القضاعي في "تاريخه"، والديار بكري في "الخميس". والمقدمة الثالثة أن السّماع في سنّ التمييز صحيح مقبول، سواء بلغ السامع الحلم أم لا، واحتجّ عليه بما صرّح به ابن الأثير في "جامع الأصول"، والسيوطي في "إتمام الدراية". والمقدمة الرابعة أن الحسن ثقة مأمون شيخ شيوخ زمانه، وإمام أئمة أوانه عند الأئمة المحدّثين الكبار، بل عند الصحابة الأبرار، وأطال الكلام في ذلك. أما الباب الأول ففى إثبات اللقاء، واحتجّ فيه بما قال العراقي في "شرح الترمذي" عند الكلام عبى حديث رفع القلم عن ثلاثة، والبخاري في "تاريخه الصغير" في ترجمة سليمان بن سالم القرشي، وغيرهما: إن الحسن رأى عليا بـ "المدينة"، ثم احتجّ بما قال الغزالي في "الإحياء"، وأبو طالب المكّي في "قوت القلوب": إن الحسن لقى عليا بـ "البصرة"، وقد أطال الكلام في تعظيم مرتبة الغزالي. والباب الثاني في إثبات سماع الحسن عن علي ﵁، واحتجّ عليه بما روى المزّي في "تهذيب الكمال" أنه قال: إني في زمان كما تري،

стр. 5247

وكان في عمل الحجّاج كلّ شئ. أقول: قال رسول الله ﷺ ، فهو عن على بن أبي طالب ﵁، إلخ. واحتجّ بما قال الذهبي في "تذهيب التهذيب": إن الحسن روى عن عثمان، وعن علي، وبما قال على القارئ في "شرح النخبة"، ثم احتجّ بسند تلقين الذكر من طريق الحسن، وأطال الكلام عليه. والباب الثالث في الأحاديث واتصالها، واحتجّ عليه بما روي عن الحسن عن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير، حتى يبلغ، وعن النائم، حتى يستيقظ، وعن المصاب، حتى يكشف عنه. رواها بطرقها المذكورة في المجاميع والمسانيد. ثم قال: إن هذا الحديث متّصل على مذهب الإمام أحمد، فإنه معنعن، وكلّ معنعن متصل عنده، كالجمهور، إذا خلي من شبهة التدليس، وكذا هو متصل على مذهب الترمذي، لأنه إما أن يكتفى في الاتصال بالمعاصرة، كالجمهور، أو يشترط اللقاء كبعضهم، وكلامهما ثابت عنده كغيره، وكذا هو متصل على مذهب الإمام مسلم، فإنه يكتفى في الاتصال المعاصرة، ثم نفل ذلك المبحث كلّه عن مقدّمة "صحيح مسلم" في عدّة صفحات، ثم قال: وكذا هو متصل على مذهب البخاري، وسائر النقاد معه لثبوت اللقاء عنده كغيره، وهو الشرط في الاتصال عنده، وإنما هو في "جامعه" لا في أصل الصحة. ثم تكلّم على قول قتادة: فوالله ما حدّثنا الحسن عن بدري مشافهة، وفي هذا الباب وصل، ردّ فيه على ابن تيمية في إنكاره باتصال الخرقة. والخاتمة في بعض الأحاديث المرويّة في باب الرقاق، إلخ. مات لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين ومائة وألف ببلدة "دهلي"، فدفن بها. * * *

стр. 5248

٣٨٨٢ - الشيخ الفاضل المولى فَخر الدين العجمي * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ ﵀ فِي بِلَاده على عُلَمَاء عصره. رُويَ أنه قَرَأَ على السَّيِّد الشريف، ثمَّ أتى بلاد" الروم"، وَصَارَ معيدا لدرس الْمولى المرحوم مُحَمَّد شاه الفناري، ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مفتيا فِي زمن السُّلْطَان مراد خان، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثُونَ درهما، وَأَرَادَ السُّلْطَان أن يزِيد عَلَيْهَا، فَلم يقبل، وَقَالَ: حَقّي فِي بَيت المال مَا يقوم بكفايتي، وَلَا يحل الزِّيَادَة عَلَيْهِ. وَكَانَ عَالما متشرعا، متورعا، صادعا بِالْحَقِّ، لَا يأْخُذهُ فِي الحْق لومة لائم، قَرَأَ عَليْه الْمولى خواجه زَاده كتاب "البُخَارِيّ"، وأجازه بِالْحَدِيثِ، وقرأ وَالِدي ﵀ على الْمولى خواجه زَاده كتاب "البُخَارِيّ"، وأجازه بِالْحَدِيثِ. وقرأته على وَالِدي، وأجازني بِالْحَدِيثِ، وَأخذ الْمولى الْمَذْكُور الإجازة بِالْحدِيثِ من الْمولى حيدر الْهَرَوِيّ، وَهُوَ من الْمولى الْعَلامَة سعد الدين التَّفْتَازَانِيّ، روّح الله أَرْوَاحهم. وللمولى الْمَذْكُور مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن مُرَاد خَان قَصَّة غَرِيبَة، وَهِي: أن بَعْضًا من أتبَاع فضل الله التبريزي رَئِيس الطَّائِفَة الحروفية الضَّالة نَالَ خدمَة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَأظْهر بَعْضًا من معارفه المزخرفة، حَتَّى مَال إليه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وآواه مَعَ أتباعه فِي دَار السَّعَادَة، واغنتم لذَلِك الْوَزير مَحْمُود باشا غَايَة الاغتنام، وَلم يقدر أن يتَكَلَّم فِي حَقهم شيئا خوفًا من السُّلْطَان.

стр. 5249

وَأخْبر بِهِ الْمولى فَخر الدين الْمَزْبُور، وَأَرَادَ هُوَ أن يسمع كلماتهم مِنْهُم، فاختفى فِي بَيت مَحْمُود باشا، ودعا مَحْمُود باشا ذَلِك الملحد إلى بَيته، وأظهر أنه مَال إلى مَذْهَبهم، فَتكلم الملحد جَمِيع قواعدهم الْبَاطِلَة، وَالْمولى الْمَذْكُور يسمع كَلَامه، حَتَّى أدت مقَالَته إلى القَوْل بالحلول. وَعند ذَلِك لم يصبر الْمولى الْمَذْكُور، حَتى ظهر من مَكَانه، وَسَب الملحد بِالْغَضَبِ والشدة، فهرب الملحد إلى دَار السَّعَادَة، وَالْمولى الْمَذْكُور خَلفه، وأخذ الملحد، وَالسُّلْطَان سكت عَنهُ استيحاء مِنْهُ. ثمَّ أتى الْجَامِع الْجَدِيد بـ "أدرنه"، فأذن المؤذنون، وَاجْتمعَ النَّاس فِي الجامِع، وَصعد الْمولى الْمِنْبَر، وَبَين مذاهبهم الْبَاطِلَة، وَحكم بكفرهم، وزندقتهم، وَوُجُوب قَتلهمْ، وَعظم ثَوَاب من أعان فِي قَتله، ثمَّ أخذه مَعَ أصحابه إلى مصلى الْمَدِينَة، وأحرق رئيسهم. رُوِيَ أنه نفخ النَّار بِنَفسِهِ، حَتَّى احترقت لحيته، وَكَانَ عَظِيم اللِّحْيَة، ثمَّ جمع النَّاس الْحَطب، وأحرقوا الملحد بعد قَتله، وَقتلُوا أصحابه بأسرهم، وأطفأوا نَار الإلحاد. يرْوى أن الْمولى الْمَذْكُور لما مرض مرض الْمَوْت عَاده الْمولى عَليّ الطوسي، واستوصاه، فأوصى أن لَا يخلي ظهر الْعَوام من عَصا الشَّرِيعَة، وَلم يتَكَلَّم غير ذَلِك، ثمَّ مَاتَ، وَدفن بِمَدِينَة "أدرنه"، أفاض الله عَلَيْهِ سِجَال الغفران، وَأَسْكَنَهُ دَار الْكَرَامَة والرضوان. * * *

стр. 5250

٣٨٨٣ - الشيخ الفاضل مولانا السيّد فخر الدين المراد آبادي * ولد سنة ١٣٠٤ هـ بـ "أجمير"، من أرض "الهند". وقرأ "صحيح البخارى"، و "جامع الترمذي" على شيخ الهند محمود الحسن الديوبندي، و "سنن أبي داود"، و "موطأ الإمام مالك" على العلامة أنور شاه الكشميري، وقرأ ما سواها من كتب الحديث على شيوخه بدار العلوم ديوبند. وبعد إتمام الدراسة التحق محدثا بالجامعة القاسمية بـ "مراد آباد"، ثم صار شيخ الحديث فيها. ثم التحق بدار العلوم ديوبند وعين شيخ الحديث لها وأقام على هذا المنصب الجليل من سنة ١٣٧٧ هـ إلى سنة ١٣٩١ هـ حتى توفي سنة ١٣٩٢ هـ. صنّف عدّة كتب، منها: "القول الفصيح فيما يتعلق بنضد أبواب الصحيح"، و "القول النصيح فيما يتعلق بمقاصد تراجم الصحيح"، و "حاشية سنن الإمام النسائي"، وكتب تلميذه مولانا رياست علي البِجْنُوري تقاريره التى ألقاها في درس "صحيح البخاري"، وسماها بـ "إيضاح البخاري"، وطبعها. * * * ٣٨٨٤ - الشيخ الفاضل الكبير العلامة فخر الدين الهانسوي * *

стр. 5251

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأساتذة المشهورين في عصره. كان يدرّس، ويفيد بدار الملك "دهلي". أخذ عنه ابن أخته القاضي كمال الدين الهانسوي، والشيخ نصير الدين محمود الأودي، والشيخ فخر الدين الزرادي، وخلق آخرون. قال الشيخ حميد الدين الدهلوي القلندري في "خير المجالس": إن الشيخ نصير الدين محمودا قرأ عليه"هداية الفقه"، مشاركا للشيخ فخر الدين الزرادي. انتهى. ومن مصنفاته ﵀: "دستور الحقائق"، كتاب بسيط. * * * باب من اسمه فدا وفرات وفرخ ٣٨٨٥ - الشيخ العالم الفقيه فدا حسين، الحسيني، الدربهنغوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء الصالحين. اشتغل بالعلم من صغر سنّه، وقرأ أكثر الكتب الدراسيّة على مولانا لطف الله الكوئلي، وبعضها في الفنون الرياضية على المفتي نعمة الله اللكنوي.

стр. 5252

وقرأ أصول الفقه و "شرح الجغميني"، والمجلد الرابع من "هداية الفقه" على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، و "التوضيح"، و "التلويح"، و "سنن الترمذي"، وشطرا من"الهداية" على الشيخ محمد قاسم النانوتوي. والحديث على مولانا أحمد على الحنفي السهارنبوري المحدّث. وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد الله التهانوي المهاجر، وعن صاحبه الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. ثم قصر همّته على الدرس والإفادة، فدرّس مدّة بـ "أكبر آباد"، و "آره" و "بتنه" و "رسول بور" وبلاد أخرى، أخذ عنه خلق كثير. * * * ٣٨٨٦ - الشيخ الفاضل فُرات بن نصر أبو جعفر الفقيه القهنْدُزي الهروي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبي يوسف. وروى عنه، وعن محمد بن الحسن. ذكره في "تاريخ هَرَاة"، وقال: من أصحاب الرأي، وكان عنده عامة كتب محمد بن الحسن، سمعها منه. ومات في سنة ست وثلاثين ومائتين، رحمه الله تعالى. والقهندزي: بضم القاف والهاء، وضم الدال المهملة، وفي آخرها الزاي، وهى بلاد شتى "قهندز بخارى"، و "قهندز سمرقند"، و "قهندز هراة". * * *

стр. 5253

٣٨٨٧ - الفاضل الأجلّ الشيخ فرخ حسين الهروي المدفون بـ "داكا " * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية والإنشاء والشعر. ولد، ونشأ بـ "هراة". وقرأ العلم على أساتذة عصره. ثم قدم "الهند"، وتقرّب إلى شجاع بن شاهجهان السلطان، وصاحبه في الظعن والإقامة، حتى دخل "داكا"، فسكن بها. وكان يدرّس، ويفيد. أخذ عنه غير واحد من العلماء. مات في السجدة الأخيرة من صلاة الفجر يوم عاشوراء سنة ثمان وستين وألف ببلدة "داكا"، فدفن بها، كما في "مرآة الخيال". * * * ٣٨٨٨ - الشيخ العالم الكبير المحدّث فرخ شاه بن محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد، العمري، السرهندي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسنى في "نزهة الخواطر"، وقال: كان ثالث أبناء والده وأعلمهم، وأكبرهم في الدرس والإفادة.

стр. 5254

ولد سنة ثمان وثلاثين وألف، واشتغل على أبيه، وتفقّه، وتأدّب، وتخرّج عليه. وأخذ عنه معقولا ومنقولا، ومهر في سائر الفنون، لا سيّما الفاقه والحديث والتصوّف. وكان قويّ الحفظ، سريع الإدراك، شديد الرغبة في المباحثة، ذا عناية تامّة بالحديث. سافر إلى الحرمين الشريفين، فتشرّف بالحجّ والزيارة. ورجع إلى "الهند"، وعكف على التدريس. أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ. قال محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متنا وإسنادا، وجرحا وتعديلا، ونال منزلة الاجتهاد في الأحكام الفقهية، والله أعلم. ويذكر عنه مع ذلك أنه كتب رسالة في المنع عن الإشارة بالمسبّحة عند التشهّد، وهذا يقضي منه العجب. انتهى. وله رسائل في الفقه والحديث، وأخرى في الذبّ عن جدّه الإمام المجدّد رضى الله عنه. منها: "القول الفاصل بين الحقّ والباطل"، و "كشف الغطاء عن وجوه الخطاء"، و "رسالة في حرمة الغناء"، و "رسالة في العقائد"، و "رسالة في الحقيقة المحمدية"، و "حاشية على حاشية عبد الحكيم علي الخيالي". مات لأربع خلون من شوّال سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في "تذكرة الأنساب" للقاضي ثناء الله ﵀. * * *

стр. 5255

٣٨٨٩ - الشيخ الفاضل فرج مولى لأبي يوسف * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه عليه، وروى عنه. روى عنه أحمد بن أبي عمران. قال الطحاوي: حدّثنا (١) ابن أبي عمران، حدثني (٢) فرج مولى أبي يوسف، قال: رأيت مولاى أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر (٣) رفع يديه في الدعاء. قال الطحاوي: قال لنا ابن أبي عمران: لم يحدثنا بهذا عن أبي يوسف غير فرج. وكان ثقة. قال الطحاوي: حدّثنا ابن أبي عمران، حدّثنا فرج مولى أبي يوسف، قال: كان أبو يوسف إذا استأذن عليه الرجل يكره دخوله عليه وضع رأسه. وقال له: قل له (٤): قد وضع رأسه، ليظنّ أنه قد نام، رحمه الله تعالى. * * *
следующие страницы →