← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

من تصانيفه: "ترك رفع اليدين"، و"تين طلاق كا شرعي حكم"، و "خاتمة الكلام"، و "شرائط الجمعة"، و "عدالة الصحابة"، و "ناف كي نيجي هاته باندهنا سنت هي"، و "صراط مبين". توفي في اليوم الخميس سنة ١٤٢٧ هـ. * * * ٣٩٤٢ - الشيخ الفاضل مولانا المفتي فقير الله الجالَنْدَهري * ولد في موضع بَهْمَانِية من أعمال "جالَنْدَهر". قرأ مبادئ العلم على مولانا محمد صالح، مؤسّس الجامعة الرشيدية بـ "رائبُور" من "الهند". حفظ القرآن المجيد في ستة أشهر، ثم سافر إلى "كوتْ بادلْ خان"، وقرأ على مولانا محمد ﵀، ثم سافر إلى "لُدْهيانه"، وقرأ على علمائها، ثم التحق بمدرسة دار العلوم النعمانية بـ "لاهور"، وقرأ فيها عدة سنين، وفي هذه المدة استفاد من العلماء الغزنوية. ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها سنة ١٣٢٥ هـ كتب الصحاح الستة وغيرها، من الكتب الحديثية، تخرّج على إمام الحرية شيخ الهند محمود حَسَن الديوبندي رحمه الله تعالى. بعد إتمام الدراسة رجع إلى "رائبُور" من أعمال "جالَنْدَهر"، ودرس في الجامعة الرشيدية، وكان هذا مركزا للعلوم والمعارف في "بنجاب"، و "رائبُور" و"جالَنْدَهر"، وكان صدر المدرسين ومفتيا فيها،

стр. 5322

ودرّس فيها خمسين سنة تقريبا، ودرس هذه المدة المديدة كتب الحديث والتفسير والفقه. وكان محدّثا كبيرا، فقيها بارعا، ورعا، تقيا، نقيا، خاشعا. توفي ٢١ رمضان سنة ١٣٨٢ هـ، ودفن بعد صلّي على جنازته جوار الجامعة الرشيدية سَاهِيْوال، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من الناس والعلماء والفضلاء. * * * ٣٩٤٣ - الشيخ الفاضل مولانا فقير الله الرائبوري * ولد في موضع "باهمينان" من أعمال "جالندهر" من أرض "الهند" سنة ١٢٩٥ هـ. وبعد تقسيم "الهند" هاجر إلى "باكستان"، وأقام في "ساهيوال"، قرأ مبادئ العلم، وكتب الدرجة المتوسطة في وطن آبائه، وحفظ القرآن الكريم على مولانا محمد صالح في عدة شهور، وقرأ الكتب العربية والفارسية على مولانا محمد في موضع "كوت بادل خان" من أعمال "جالندهر". ثم التحق بالمدرسة النعمانية بـ "لاهور"، وقرأ فيها مدة، ثم سافر إلى مظاهر العلوم سهارنبور، وقرأ فيها مدة، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، وتخرج شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، قرأ عليهما كتب الحديث والتفسير، وحصل العمامة من يد شيخ الهند، وحكيم الأمة، بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخ الهند، وحصلت له الإجازة منه.

стр. 5323

بعد إتمام الدراسة التحق بالجامعة الرشيدية بـ "رائبور"، ودرس فيها مدة، ثم رجع إلى "باكستان"، وأسّس الجامعة الرشيدية في "ساهوال". توفي ٢١ رمضان المبارك سنة ١٣٨٢ هـ، دفن بعد أن صلّي على جنازته في "مقبرة ساهوال". * * * ٣٩٤٤ - الشيخ الفاضل مولانا فقير محمد * ولد سنة ١٣١٦ في موضع "بهتيان" من أعمال "نارُوْوَال". قرأ مبادئ العلم سنة ١٣٣٣ هـ، وأكمل الدراسة العليا ١٣٤٣ هـ بـ "لاهور"، بايع في الطريقة والسلوك على يد مولانا أحمد على اللاهوري، ثم رجع إلى وطنه المألوف، واشتغل بالدعوة والتبليغ والإرشاد والتلقين مدة حياته. توفي سنة ١٣ رجب ١٣٩٩ هـ في وطنه، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٣٩٤٥ - الشيخ الفاضل مولانا فقير محمد بن خان محمد خان بن سائسته خان البِشَاوَري الباكستاني * *

стр. 5324

ولد سنة ١٣٢٩ هـ، في موضع "مَهْمَنْد إجِنْسِي" وكان جدّه عالما كبيرا. قرأ الكتب الابتدائية في جرشده، ثم التحق بالمدرسة النعمانية بـ "أمرِتْسَر"، قرأ فيها من البداية إلى النهاية عشر سنين، وحصل منها سند الفراغ، وكان أستاذه المفتي محمود حسن يحبّه حبّا كثيرا، وكان لقّب ببكّاء. بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي سنة ١٣٥٧ هـ، وأسّس مدرسة لتعليم القرآن الكريم. ومن خلفائه: المحدّث الكبير العلامة سليم الله خان، صاحب "كشف البارى شرح البخاري"، والسيّد نجم الحسن التهانوي، والمفتى الكبير أحمد الرحمن، ومولانا عبد الرحمن، وغيرهم من العلماء الكبار. وفي آخر حياته أسّس الجامعة إمداد العلوم في شارع مال بمدينة "بشاور". توفي ٢٣ ربيع الأول سنة ١٤١٢، صلى على جنازته مولانا حسن جان المدني، ودفن في مقبرة بِشَاوَر، وحضر في جنازته ألوف من الناس، والعلماء الكبار، والشيوخ العظام. * * * ٣٩٤٦ - الشيخ العالم الفقيه فقير محمد بن محمد سفارش، الجهيلمي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين.

стр. 5325

ولد بقرية "جِتَّن". -بكسر الجيم المعقودة وتشديد التاء الفوقية- قرية من أعمال "جهيلم" سنة ستين مائتين وألف. واشتغل بالعلم على أساتذة بلاده مدّة من الزمان. ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ أكثر الكتب الدراسية على المفتي صدر الدين الدهلوي، وعاد إلى بلاده سنة سبع وسبعين، وأقام بوطنه مدّة. ثم دخل "لاهور"، واستفاد عن الشيخ كرم إلهي المتوفى سنة ١٢٨٢ هـ، وعن الشيخ ولي الله اللاهوري، ورغب إلى المناظرة بالنصاري، وصنّف في ذلك كتبا ورسائل، منها: "زبدة الأقاويل" في ترجيح القرآن على الأناجيل. ومن مصنّفاته: "حدائق الحنفية في طبقات المشايخ الحنفية" بالأردو، مأخوذ من "الفوائد البهية" مع زيادات مفيدة. مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف. * * * ٣٩٤٧ - الشيخ الفاضل فقيه الله بن أصلح الله بن علاء الدين، الحسيني، السنديلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. ولد بـ "سنديله" سنة ثلاث ومائتين وألف، ونشأ بها.

стр. 5326

وقرأ العلم على جماعة من العلماء، كالشيخ أحمد بخش السنديلوي، ومولوي محمد هادى الديوي، ومولوي غلام حسين البنغالي، ومولوي محمد أسلم البلكرامي، ومولانا نور الحق، ومولانا حيدر، ومولانا سراج الحق، والمفتي محمد أصغر من أهل "لكنو"، وعلى السيّد جعفر علي الكسمندوي. ثم تصدّر للتدريس والتذكير. مات لثمان بقين من صفر سنة تسع وخمسين ومائتين وألف بـ "سنديله"، كما في "تذكرة العلماء" للناروي. * * * ٣٩٤٨ - الشيخ الفاضل فقيه الدين بن صديق الدين، الأعظمي الديوي، ثم الأميتهوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح. ولد، ونشأ بـ "ديوه"، وسكن بمدينة "أميتهي" في خؤولته. وكان فاضلا، شاعرا، مجيد الشعر. له ديوان الشعر الفارسي. مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف بـ "أميتهي"، فدفن بها، كما في "رياض عثماني". * * *

стр. 5327

٣٩٤٩ - الشيخ الفاضل الكبير المفتي فيروز بن لولى كنائي الكشميري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أخد العلماء المشهورين. سافر في صغر سنّه إلى "الحجاز". ولما رجع إلى "الهند" سكن بـ "بدايون"، واشتغل بالعلم على من بها من العلماء. وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع في كثير من العلوم والفنون. واشتهر ذكره في البلاد، فطلبه أكبر شاه التيموري سلطان "الهند"، وولّاه الإفتاء بـ "كشمير"، فسافر إلى بلدته، واشتغل بالدرس والإفتاء. وكان مدرّسا محسنا إلى الطلبة، مع فضل ودين وعقل ووداعة. استشهد في عهد حسين، شاه أحد ولاة "كشمير". ذكره الجهلمي في "الحدائق"، وقال: إنه قتل سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة. وقال محمد قاسم: إن شهادته كانت في سنة ستّ وسبعين. وبيان ذلك على ما صرّح محمد قاسم في "تاريخه" أن القاضي حبيبا الحنفي -الذي كان صهر الشيخ كمال الدين السيالكوتي- خرج يوم الجمعة من الجامع الكبير، يريد زيارة القبور سنة ستّ وسبعين وتسعمائة، فلقيه يوسف الشيعي خارج البلدة، وضربه بالسيف، فجرح رأسه، ثم ألقى عليه الضربة، ومدّ القاضي يده، فأصابها، وقطع أنامله، وذلك من غير عداوة سابقة.

стр. 5328

فلما سمع حصين شاه هذه القصّة أمر له بالسجن، واستفتى ملا يوسف، والمفتي فيروز، وغيرهما من العلماء في أمره، فقالوا: يجوز قتل أمثاله سياسة. وكان القاضي حبيب المذكور حاضرا في ذلك المجلس، فقال لهم: كيف يجوز قتله، وأنا حي! فرجموا يوسف الشيعي، حتى مات. وكان أكبر شاه التيموري سلطان "الهند" بعث مرزا مقيم الشيعي بالرسالة إلى حسين شاه صاحب "كشمير"، فشهد عنده القاضي زين الدين الشيعي أن العلماء أخطأوا في الإفتاء، فأهانهم مرزا مقيم على رؤس الأشهاد وآذاهم، وفوّضهم إلى فتح خان، فقتلهم بأمره، وشدّ الحبال في أرجلهم، وجرّهم في الأسواق. ولما كان حسين شاه صاحب "كشمير" شيعيا رضي بفعله، ثم بعث إلى أكبر شاه جواب ما طلبه منه ومعه بنته، فردها أكبر شاه، وقتل مرزا مقيم قصاصا عن العلماء سنة سبع وسبعين وتسعمائة. انتهى ما ذكره محمد قاسم في "تاريخ فرشته". * * * ٣٩٥٠ - الشيخ الفاضل فيض بن محمد صادق بن صدر جهان بن حاتم بن بدر الدين، الحسيني، الواسطي، البلكرامي * ذكره العلامة عبد الحى الحسيني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث.

стр. 5329

ولد، ونشأ بمدينة "بلكرام". وقرأ العلم على السيّد إسماعيل الحسيني البلكرامي. وأخذ الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني البلكرامي. تأدّب على العلامة عبد الجليل، وكان بينهما محبّة صادقة. وله شرح "شمائل الترمذي"، وشرح على "الحصن الحصين" للجزري، كلاهما بالفارسي. مات سنة ثلاثين ومائة وألف، وله ستون سنة، كما في "مآثر الكرام". * * * ٣٩٥١ - الشيخ الفاضل فيض الله بن زين العابدين البناني * مقرئ. من آثاره: "دستور الحافظ في تفسير القرآن العظيم". كان حيا ٩٠٢ هـ. * * * * ٣٩٥٢ - الشيخ الفاضل فيض الله بن أبي سعيد الرومي * *

стр. 5330

فاضل، فقيه. من آثاره: "أذكار الأبكار في ورد العشي والأسحار". توفي سنة ١١١٠ هـ. * * * ٣٩٥٣ - الشيخ الفاضل فيض الله بن المبارك الأكبر آبادي، الهندي، الملقّب بفيضي، أبو الفيض * عالم، مفسّر، عارف بالأدبين العربي والفارسي، مشارك في بعض العلوم، من أهل "الهند". ولد بـ "أكبر آباد" سنة ٩٥٤ هـ، وأخذ عن أبي الفضل الكازروني، ورفيع الدين الصفدي، واتصل بالسلطان أكبر ملك "الهند"، وتوفي بـ "أكبر آباد" (١) سنة ١٠٠٤ هـ.

стр. 5331

من تصانيفه: "من موارد الكلم"، و "سلك درر الحكم"، و "سواطع الإلهام في تفسير القرآن" بالحروف المهملة، و"مركز الأدوار في معارضة مخزن الأسرار" للنظامي. * * * ٣٩٥٤ - الشيخ الفاضل فيض الله بن مصطفى الرومي * مقرئ، واعظ. من آثاره: "الوسيلة النافعة في فضائل القرآن". * * * ٣٩٥٥ - الشيخ الفاضل فيض الله بن ولي الدين الطرسوسي * * فقيه، من القضاة. له "شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفي. توفي سنة ١٢٢٢ هـ. * * *

стр. 5332

٣٩٥٦ - الفقيه البارع المحدث الجليل المفتي الأعظم محمد فيض الله بن المنشي هداية علي الجاتجامي * ولد سنة ١٣١٠ هـ في قرية "مِيْخَل" من مضافات "هاتهزاري" من أعمال "جاتجام". قرأ مبادئ العلم في الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة والعالية، ثم سافر سنة ١٣٣٠ هـ إلى دار العلوم ديوبند، وأقام فيها ستة أشهر وسنتين، وقرأ في هذه المدة كتب الفنون العالية والآلية، وكتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. وفي هذه المدة كان شيخ الهند مديرا لها، قرأ عليه، وعلى العلامة أنور شاه الكشميري، والمفتي الأعظم العلامة عزيز الرحمن الديوبندي، وأتم الدراسة العليا فيها، ورجع إلى وطنه المألوف سنة ١٣٣٣ هـ، وهو ابن أربع وعشرين سنة، والتحق مدرّسا بالجامعة الأهلية دار العلوم هاتهزاري، وعين مفتيا لها. وأقام على هذا المنصب الجليل عشرين سنة، وبنى مدرسة أمام داره، سنة ١٣٥٢ هـ، وسماها حامى السنّة مِيْخَل. وهى مدرسة، لا نظير لها في "بنغلاديش" فيما أعلم، يدرّس الأساتذة بلا وظيفة ولا راتب، يدرّس مجّانا، مخلصين لله تعالى. صنّف كتبا كثيرة قيّمة ممتعة في الأردو والفارسي والعربي، منها: "فيض الكلام"، و "هداية العباد"، و "رافع الإشكالات"، و "تعليم المبتدئ"، و "إظهار المنكرات"، و "توجيه البيان"، و "إزالة الخبط"، و "ترغيب الأمة إلى

стр. 5333

تحسين النية"، و "إظهار الاختلال في مسئلة الهلال" و"القول السديد في حكم الأهوال والمواعيظ"، و"الفلاح فيما يتعلق بالنكاح"، كلها باللغة العربية. و "شرح بوستان"، و "شرح كلستان"، و "حاشية عطار"، و "شرح كريما"، كلها باللغة الأردية. و "بند نامه خاكي"، و "مثنوي خاكي"، و "إرشاد الأمة"، و "منظومات مختصرة"، و "قند خاكي"، و "مثنوي دلبذير"، و "الفيصلة الجارية في أوقاف المدارس"، و "حفظ الإيمان"، و "منكرات القبور"، و "دفع الوساوس في أوقاف المدارس"، و "الحق الصريح في مسلك الصحيح"، و"دفع الإعتساف في أحكام الاعتكاف"، و "إظهار خيال"، و "شومي معاصي"، و"الرسالة المنظومة على فطرة النيجرية"، وغيرها. صنّف شرحا على "قصيدة بانت سعاد" باللغة الفارسية بأمر شيخه وأستاذه عبد الحميد، وسماها بهذه اللغة شرحا على "سلم العلوم" في المنطق، وعلى هذا المنهج صنّف كثيرا في زمان طلب العلم، وقد ضاعت هذه كلها. من تلاميذه: شيخ الحديث العلامة يعقوب، والخطيب الأعظم العلامة صديق أحمد، والعلامة ثناء الله المدرشاهي، والعلامة عبد الجليل، والعلامة عبد الوهّاب، وشيخ الحديث العلامة عبد القيّوم، والعلامة المفتي يوسف الإسلام آبادي، والعلامة المفتي أحمد الحق، والعلامة مولانا عزيز اللّه النواخالوي، والعلامة مفتي سيف الإسلام السنديفي، والعلامة أحمد شفيع، الرئيس الأعلى للجامعة الأهلية معين الإسلام هاتهزاري. توفي سنة ١٣٩٦ هـ، ودفن بعد أن صلى جنازته أمام داره، وحضرها جم غفير من العلماء والفضلاء، لا تعدّ ولا تحصى. * * *

стр. 5334

٣٩٥٧ - الشيخ الفاضل فيض الله الأرزنجاني، الرومي * فاضل. درس ببلده "سوكه"، وتوفي بها سنة ١٣٢٣ هـ. له "تصحيح الألباب". * * * ٣٩٥٨ - الشيخ العالم الكبير العلامة فيض الحسن بن علي بخش بن خدا بخش، القرشي، السهارنبوري * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلما. لم يكن في عصره أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب، وما يتعلّق بها، متوفّرا على العلوم الحكمية. قرأ المختصرات على والده، ثم سافر إلى "رامبور". وأخذ عن العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، وعلى غيره من العلماء.

стр. 5335

ثم دخل "دهلي"، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وتطبّب على الحكيم إمام الدين، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة. وولي التدريس في آخر عمره في الكلّية الشرقية أورينتل كالج بـ "لاهور"، وانتهت إليه رياسة الفنون الأدبية. له مصنّفات جليلة ممتعة، منها: حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحاشية على "تفسير الجلالين"، وحاشية على "مشكاة المصابيح"، وشرح بسيط على "ديوان الحماسة"، وشرح بسيط على "المعلّقات السبع"، ومصنّف جليل في الأنساب وأيام العرب، و "التحفة الصدّيقية"، رسالة في شرح حديث أمّ زرع، سمّاها باسم السيّد صديق حسن بن أولاد حسن القنوجي، وأهداها إليه، وله "ديوان شعر" يشتمل على قصائد غرّاء. ومن قصائده فيما جرى بين السلطان المرحوم عبد الحميد ملك الدولة العثمانية وبين روسيا من الحرب سنة ١٢٩٤ هـ. مالي بذي الأرض من وال ولا واق … ولا طبيب ولا آس ولا راق. ولا حميم ولا جار ولا سكن … ولا نديم ولا كأس ولا ساق. أبكى على بكاء غير منقطع … فلينظر الناس أجفاني وآماقي. حولي كثير من الأعداء همهم … قتلي وما لي دون الله من واقي. قوم غلاظ شداد شيط من دمهم … شراسة وعتوا في سوء أخلاقي. جفت نفوسهم قست قلوبهم … فلا تميل بشيء من تملاقي. إني أخاف على نفسي تألبهم … على أشفق منهم كلّ إشفاق. فسوف آوي إلى جلد أخي ثقة … ادم كمي إلى التقتال مشتاق. حامى الذمار حمي الأنف ذي أنف … طلق اليدين طويل الباع سواق. عاد إلى قتل قتل غير مكترث … إذ تكشف الحرب للأبطال عن ساق. شاكي السلاح إلى الرايات مبتدرا … صدق المقام إلى الغايات سبّاق.

стр. 5336

عن آل عثمان سامي الطرف مبتسم … إلى الطعان شديد البأس مشتاق. قوم إذا ما غزوا فازوا ببغيتهم … ولا يعودون في شئ بإخفاق. فتيان صدق أولو بأس ذوو كرم … لا يجلسون لدى قوم بإطراق. هينون لينون لا يرمون في خلق … بسوءة وتراهم حسن أخلاق. بيض كرام لهم مجد ومكرمة … غراء يثني عليهم كلّ ملاق. لا يرغبون إذا نالوا منالهم … في المال والخيل والأحمال والناق. إن سيم أصغرهم خسفا ومظلمة … يغضب إلى السيف فردا غير مفتاق. لا يصبرون إلى ما لا يليق بهم … وإن تمالي عليهم جمع فساق. يسقون عذبا فراتا طاب مورده .... لا يشربون بغسلين وغسّاق. يوفون بالعهد إن يرموا بمنقصة … فلا يخاف لديهم نقض ميثاق. لا يبخلون علي من جاء يسألهم … وما لأبوابهم عهد باغلاق. جادوا بأموالهم جادوا بأنفسهم … ولا يزالون في جود وإنفاق. نثني عليهم وما نثني وقد كبروا … عن الثناء بتبليغ وإغراق. أعزة سادة سيد ذوو شرف … بيض كرام بنو عيص بن إسحاق. أمر جلى وشأن غير ملتبس … قبل اعتصام ببرهان ومصداق. يعولهم ملك برندندس … مدار أعطية مفتاح أرزاق. رأس السلاطين عرنين الملوك به … مجد أثيل وعزّ باسق باق. ليس إذا الدهر في خوف ومضطرب … غيث إذا الناس في بؤس وإملاق. فكّ الرقاب وإطلاق العتاة به … يرى فلا زال في فكّ وإطلاق. يا أيها الملك العرنين أنت لنا … مولى وأنت مفديّ كلّ آفاق. لله درّك إذ أنكرت ما نطقت … به الأعادي ولم ترنق بإزلاق. باؤا بذل على غيض فقيل لهم … أخزاكم الله في مصر ورستاق. كذاك يفعل من يبغي العلى وله … عرق كريم يباري كل أعراق. زان الإله بك الدنيا فما برحت … تربو وتهتزّ في نور وإشراق.

стр. 5337

نثني عليك ولا تحصى مناقبكم … بذكر ما فيه من سمّ وترياق. تحيى الحبيب بإكرام يليق به … تردي العدوّ بإغراق وإحراق. قلب قوي ورأي صائب ويد … تهوي إلى السيف في ميل ومشتاق. وبأس عبد الكريم الباسل البطل … الآتي بما شاء من نفع وإرهاق. لمن يوالي ومما شاء من ضرر … لمن يعادي بإيثاق وإيباق. لا بارك الله في قوم طغوا وبغوا … عليك ثم عتوا في بعد آفاق. بغوا عليك فخابوا إذ لقيتهم … بكلّ ضرب شديد الضرب مخراق. بكلّ ذي مصدق أخي صدق … إذا دعا صدقه يأتي بمصداق. يبغي البراز فيعدو غير مكترث … بهم فيضرب منهم فوق أعناق. ويل أمّه من شديد العدو حيث أتى … يعدو ويزري عمر بن برّاق. جاهدتهم واثقا بالله فانهزموا … خوفا ومن قتلوا ألقوا بإضلاق. تهشهم إصبع فيها وتأكلهم … طير ولو أسروا بيعوا بأسواق. أتيتهم فتولّوا حين صار لهم … نفع السوابق حشو الأنف والماق. سقيت من جاءكم منهم على ظما … كأس الحمام جزاك الله من ساق. ويل لهم وعليهم إذ أتوا فلقوا … فارهقوا سوء ذلّ شرّ إرهاق. مات العدوّ مغيظا محنقا وترى … أعدى عدوك في غيظ وإخفاق. أنتم جدير بأن تملي لكم كتب … من المديح فلا تزروا بأوراق. إنا نحبّك حبّا لا يماثله … ولا يدانيه شيئا حبّ عشّاق. ندعو لكم ولمن فيكم لكم ولمن … يثني عليكم ولا يثني بإملاق. هذا ونرجو لكم خيرا ونحمدكم … بذكر ما شاء منكم ملأ أشداق. توفي لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة وألف. * * *

стр. 5338

٣٩٥٩ - الشيخ الفاضل فيض الحسن بن نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين، الحسيني، السورتي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح. ولد سنة ثمان وتسعين وألف بمدينة "سورت"، ونشأ بها. وقرأ العلم على من بها من العلماء، وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع أقرانه في الفقه والأصول. له "الفتاوى النقشبندية"، و "شرح خلاصة الكيداني" المسمّى بـ "فرخشاهي". توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بـ "سورت" (١)، كما في "الحديقة الأحمدية". * * * ٣٩٦٠ - الشيخ الفاضل مولانا فيض الدين بن ريحان الدين الكُمِلائي * *

стр. 5339

ولد في قرية "باوَرْخَنْد" من أعمال "كُمِلَّا" من أرض "بنغلاديش". وقرأ العلوم والفنون في الجامعة اليونسية بَرْهَمَنْبَاريه، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وغيره، من المحدّثين الكبار. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق مدرّسا بالجامعة الإمدادية بـ "كِشُورْغَنج". * * * ٣٩٦١ - الشيخ الفاضل مولانا السيّد فيض الرحمن بن المولوي عبد الجبَّار المومِنْشَاهوي * يقال: إن أسرته قد جاءت من "أفغانستان" إلى "دهلي"، ثم بعد مدة انتقلت إلى "مومنشاهي"، وأقام فيها. ولد سنة ١٣١١ هـ في قرية "غونغ غاون" من مضافات "فولْبُور" من أعمال "مومنْشاهي" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بإسكول، وقرأ فيها سنتين، وفي هذه المدة قرأ على مولانا خليل الرحمن النواخالوي الكتب الأردية، والفارسية، والعربية الابتدائية، وقرأ القرآن الكريم بالتجويد والإتقان.

стр. 5340

ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بـ "بهانه بهون" بأمر جدّه من الأم، وقرأ فيها الكتب العربية للدرجة المتوسطة، وقرأ فيها على مولانا غلام محمد "ميزان الصرف"، و "نحو مير"، و "شرح الجامي"، و "نور الأنوار"، وغيرها، من الكتب الدراسية. ثم التحق بمظاهر العلوم سهارنفور بأمر حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وقرأ فيها الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية، وفي هذه المدة حصَّل علم القراءات من مولانا عبد الخالق، إمام المسجد في "سهارنفور"، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٣٤٨ هـ، فرجع إلى وطنه المألوف بإرشاد شيخه حكيم الأمة التهانوي. ومن شيوخه في مظاهر العلوم: مولانا عبد اللطيف، ومولانا أسد الله، وشيخ الحديث مولانا زكريا الكاندهلوي، وأسّس سنة ١٣٤٨ هـ، في "باليا" من أطراف "مومنشاهي" الجامعة العربية أشرف العلوم، وعين رئيسا لها. سافر إلي بيت الله الحرام سنة ١٣٥٥ هـ، فحجّ، وزار، وحجّ في حياته عشر مرات. ثم عين إماما للمسجد الأكبر في مدينة "مومنشاهي"، والتحق بالجامعة الإسلامية بـ "جَرْبارا"، وكان يدرّس فيها "موطأ الإمام مالك"، رحمه الله تعالى. بايع في الطريقة والإرشاد على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ثم بايع على يد العلامة مولانا عبد الوهَّاب الرئيس الأعلى في الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام الهاتهزاري، وحصلت له الإجازة ١٣٨٦ هـ، ثم بعد مدة أجازه في الطريقة والسلوك أمير الشريعة محمد الله الحافظجي، وكان منسلكا بجمعية علماء إسلام، ونظام إسلام بارتي.

стр. 5341

بنى في "مومنشماهي" عدّة مدارس ومساجد، وتوفي يوم السبت سنة ١٤١٧ هـ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا ومائة سنة، ودفن بعد أن صلي على جنازته، وحضرها ألوف من الناس. * * * آخر الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر، وأوله: حرف القاف والحمد لله حق حمده

стр. 5342

حرف القاف باب من اسمه قادر، قاسم ٣٩٦٢ - الشيخ العالم الفقيه قادر بخش بن حسن علي، السهسرامي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المذكّرين. ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ببلدة "سهسرام". وقرأ على والده، وعلى المولوي أحمد حسين السهسرامي، والقاضي نور الحسين الكهاتوي. ثم سافر إلى "مرزا بور"، وأخذ عن السيّد معين الدين الكاظمي الكروي. ثم دخل "لكنو"، ولازم العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوى، وقرأ عليه أكثر المطوّلات من الكتب الدراسية، وبعضها على مولانا محمد نعيم ابن عبد الحكيم الأنصاري اللكنوي. ثم سافر إلى "باني بت"، و"مراد آباد"، وأسند عن شيخنا القارئ عبد الرحمن الباني بتي، وشيخنا الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي.

стр. 5343

ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأسند عن السيّد أحمد بن زين دحلان الشافعي المكّي، وعن الشيخ حبيب الرحمن الردولوي المهاجر. ثم رجع إلى "الهند"، وولي التدريس والموعظة بـ "كهكره" -بفتح الكاف وسكون الهاء بعدها كاف عجمية ثم راء هندية- وهي قرية جامعة من أعمال "بورنيه". ومن مصنّفاته: "التقرير المعقول في فضل الصحابة وأهل بيت الرسول"، و"الأربعين في إشاعة مراسم الدين"، و"ضرب القادر على رقبة الواعظ الفاجر"، و"رفع الارتياب عن المغترّين بشرف الأنساب"، و"غاية المقام في رؤية الهلال"، و"تحفة الأتقياء في فضائل آل العباء"، و"جور الأشقياء على ريحانة سيّد الأنبياء". مات في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف. * * * ٣٩٦٣ - الشيخ الفاضل المولى قوام الدين قَاسم بن أحْمَد ابْن مُحَمَّد الجمالي * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ ﵀ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل عَليّ بن مُحَمَّد القوشجي، ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ تقلد قَضَاء "قسطنطينية". وَتُوفِّي وَهُوَ قَاض بها، كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال، وَكَانَ كثير الْحِفْظ.

стр. 5344

رُوِيَ أنه حفظ كثيرا من الْكتب المطولة، وَكَانَ لَهُ نباهة شان، وفخامة عقل، وسخاوة نفس، إلا أْنه لم ينْقل أنه صنّف شيأ. روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه. * * * ٣٩٦٤ - الشيخ الفاضل قاسم بن أحمد بن محمد الجمالي، الرومي، قوام الدين * فقيه، فرضي. تولى القضاء بـ "القسطنطينية". من آثاره: "الحج أشهر معلومات"، و"حاشية على شرح الجرجاني" للسراجية في الفرائض. توفي سنة ٩٠١ هـ، وفي "الكشف" سنة ٩٠٢ هـ. * * * ٣٩٦٥ - الإمام الهمام المحدّث الكبير الفقيه البارع حجّة الإسلام والمسلمين، رئيس المتكلّمين قاسم بن الشيخ أسد علي ابن غلام شاه بن محمد بخش بن علاء الدين بن محمد فتح بن محمد مفتي بن عبد السميع بن محمد هاشم ،

стр. 5345

الذي ينتهى نسبه إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه * وقد سكن الشيخ محمد هاشم بلدة "نانوته" على عهد الإمبراطور المغولي المسلم أبي المظفّر شهاب الدين شاهجهان، الذي حكم "الهند" في الفترة ما بين ١٠٣٧ هـ / ١٦٢٨ م و ١٠٦٨ هـ / ١٦٥٨ م. وقد أورد الشيخ نور عالم خليل الأميني ترجمة موجزة للإمام الحجة قاسم النانوتوي في مقدمة الكتاب المؤلف على حياته للعلامة الكبير يعقوب النانوتوي، ونصّه ما يلي: اسمه التاريخي أي الذى يستخرج منه تاريخ ولادته: "خورشيد حسين". تاريخ ولادته شعبان أو رمضان ١٢٤٨ هـ (يناير - فبراير ١٨٣٣ م) حسب ما كتبه الشيخ محمد يعقوب النانوتوي ﵀ في الترجمة له. أما حسب ما سجّل في "بياض يعقوبي" مجموع رسائل الشيخ محمد يعقوب، فتاريخ ولادته شوّال ١٢٤٨ هـ، مارس ١٨٣٣ م. اسم والده الشيخ أسد على، المتوفى يوم الاثنين ٧ ربيع الثاني ١٣٢٩١ هـ، الموافق ٢١ مارس ١٨٧٥ م. وطنه ومسقط رأسه: بلدة "نانوته" إحدى القرى الجامعة بمديرية "سهارنبور" بولاية "أترابراديش" بـ "الهند" في الجهة الغربية الشمالية من "ديوبند" على بعد نحو ٣٠ كيلو مترا منها.

стр. 5346

تعليمه: تلقّى مبادئ القراءة في وطنه "نانوته"، وقرأ بها القرآن الكريم، ثم انتقل إلى "ديوبند"، وقرأ بها في كتّاب على الشيخ نهال أحمد مبادئ العربية، ثم انتقل إلى "سهارنبور"، وقرأ على الشيخ محمد نواز السهارنبُوري كتب الفارسية والعربية الابتدائية. ثم انتقل مع أستاذ الأساتذة الشيخ مملوك العلي النانوتوي ﵀ (١٢٠٤ هـ / ١٧٧٩ م - ١٢٦٧ هـ/ ١٨٥١ م) إلى "دهلي" عام ١٢٦١ هـ / ١٨٤٥ م، وبدأ يقرأ عليه "الكافية" في قواعد النحو، وأتم قراءة جميع الكتب الدراسية عليه، وقرأ كتب الصحاح الأربعة: "صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، و"جامع الترمذي"، و "موطأ الإمام مالك" على الشيخ الشاه عبد الغني المجدّدي ﵀ (١٢٣٤ هـ / ١٨١٩ م- ١٢٩٦ هـ/ ١٨٧٨ م)، وقرأ "سنن أبي داود"، و "سنن النسائي"، وجزءا من "موطا مالك" على الشيخ المحدّث أحمد علي السهارنبوري ﵀، وبايع في التزكية والإحسان الشيخ الكبير الحاج إمداد الله الفاروقي التهانوي المهاجر المكّي ﵀، وكان الشيخ محمد قاسم قد ألحقه الشيخ مملوك العلي بعد إنهائه عليه الكتب الدراسية اللازمة بالكلّية العربية الشهيرة بـ "دهلي"، التي كانت تديرها الحكومة الإنكليزية الاستعمارية، وكان الشيخ مملوك العلي ﵀ من كبار أساتذتها، وقد فاق الشيخ النانوتوي جميع زملائه في الدراسة فيها، ولكنه عند ما اشتهر مكانه وعلا شانه غادر الكلّية دون أن يؤدّي امتحانها السنوي، مما آسف جميع الأساتذة والمسؤولين، ولا سيّما عميد الكلّية "المستر جوزيف هينرى تايلر"، ولكنه كان يكره الشهرة، لكونه مطبوعا على التواضع وإنكار الذات والزهد البالغ في الظهور.

стр. 5347

عمله مصححا: ثم عمل مصحِّحا لنصوص الكتب العلمية في المطبعة الأحمدية بـ "دهلي"، التي كان يملكها المحدّث أحمد علي السهارنبوري ﵀، وقد عمل مصحّحا في ثلاث مطابع. أولا في المطبعة الأحمدية بـ "دهلي"، ثم في المطبعة المجتبائية بـ "ميرته" التى كان يملكها أحد محبّيه، والمعجبين به الشيخ المنشئ ممتاز علي، ثم في المطبعة الهاشمية بها، التي كان يملكها الشيخ هاشم علي. كتابته تعليقات على صحيح البخاري: كما كتب تعليقات على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من "صحيح البخاري" على أمر من أستاذه الشيخ أحمد علي المحدّث السهارنبوري. زواجه: وقد تم زواجه في "ديوبند" مع كريمة بنت الشيخ كرامت حسين الديوبندي عام ١٢٧٠ هـ. أولاده: ولد له ابنان وثلاث بنات، أما الابنان فهما الشيخ أحمد ﵀، الذي تعلّم في كل من منبع العلوم بـ "كلاؤتهي" بمديرية "بلندشهر" بولاية "أترابراديش"، والمدرسة العربية بـ "مراد آباد" بولاية "أترابراديش"، وقرأ الحديث على الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى ﵀، وشغل منصب رئيس الجامعة بالجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند في الفترة ما بين ١٣٣٣ هـ / ١٨٩٠ م و ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م أي إلى وفاته. والابن الثاني الشيخ هاشم، ولد نحو عام ١٣٧٩ هـ، وتعلّم في دار العلوم ديوبند، وما تمكّن من إنهاء دراسته إذ فاجأته المنية في شبابه بـ "مكة المكرّمة".

стр. 5348

أما البنات فهن إكرام النساء، ورقية، وعائشة" وكلّهن تزوّجن، وولدن الأولاد، إلا الأخيرة، التى لم تلد، وتوفّين بعد ما عشن حياة، لم تكن قصيرة. وقد ساهم مساهمة فعّالة في ثورة ١٨٥٧ م الشهيرة ضدّ الإنكليز المستعمرين، وحارب الجيش الإنكليزي في معركة "شاملي" بمديرية "مظفرنكر" بولاية "يوبي"، وأصابه جروح، ولكن الله شفاه منها، وبما أن الإنكليز سجّلوا اسمه ضمن المجرمين الكبار، فظلّ مدّة من الزمان مختفيا متنقلا بين القرى والأرياف، وبعد ما أعلنت الحكومة الإنكليزية العفو العام عاد الشيخ إلى بيته، ثم عمل مجدّدا مصحّحا في المطبعة المجتبائية بمدينة "ميرته". وحجّ ثلاث مرّات، كانت حجّته الأولى سنة ١٢٧٧ هـ، وحجّته الثانية. ١٢٨٦ هـ وحجّته الثالثة ١٢٩٤ هـ. من مآثره الخالدة: (١) إقامة سلسلة من المكاتيب والمدارس الأهلية على أساس تبرّعات شعبية عامة من المسلمين، ولا سيّما فقراء الشعب المسلم، لأنه كان يعلم أنهم أشدّ إخلاصا في الأغلب من أثرياء المسلمين وأمرائهم. وعلى رأس هذه المدارس: الجامعة الإسلامية دار العلوم بمدينة "ديوبند"، التى أسّسها بتعاون من زملائه الكبار بشكل كتّاب باسم المدرسة الإسلامية العربية بـ "ديوبند" يوم الخميس ١٥ محرم ١٢٨٣ هـ، الموافق ٣٠ مايو ١٨٦٦ م أي بعد ثورة ١٨٥٧ م الشهيرة، التي قام بها الهنود، ولا سيّما المسلمون ضدّ الاستعمار الإنكليزي بستة أعوام فقط، وكانت هذه الجامعة ركيزة أساسيّة في محاولة الإبقاء على الكيان الإسلامي في شبه القارة الهندية، والحيلولة، دون تكرار ما حدث مع المسلمين في "الأندلس" من إعدامهم فيها أو إقصائهم منها كليا، وطمس كلّ شيء

стр. 5349

يتصل بالإسلام، ولم تكن جامعة ديوبند، التي تفجّرت منها ينابيع معاهد العلم والفكر والدعوة ومراكز التعليم والتربية والتزكية والإحسان، وصارت أم المدارس والجامعات التي أسُست بكثرة، وتواصل للمرابطة على الثغر الإسلامي في هذه الديار الشرقية مجرّد جامعة إسلامية لتعليم علوم الكتاب والسنّة ونشرها بكلّ الأشكال، وإنما كانت كذلك حركة شاملة واسعة عمّت "الهند" بأرجائها، واطردت، واتصلت، وأثمرت، وأينعت ثمارها، فكلّ ما نشاهده اليوم من حركات دينية ودعوية وتعليمية وتربوية وسياسية واجتماعية تخدم الشعب المسلم بأساليب لا تحصى، معظمها ترجع إلى جامعة ديوبند مباشرة أو غير مباشرة. كما أن "الهند" إنما استقلّت، وتحرّرت من ربقة الاستعمار الإنكليزي أصلا بفضل نضال وجهاد بناتها وأبنائها الأولين الكبار، الذين كانوا طلائع النضال ضدّ الاستعمار الإنكليزي. وقد أسّس النانوتوي بالإضافة إلى جامعة ديوبند بيديه مدارس أخرى عديدة، كمدرسة منبع العلوم بمدينة "كلاؤته" ومدرسة الغرباء بمدينة "مراد آباد"، التى تعرف الآن بالجامعة القاسمية مدرسة شاهي. مناظراته مع العلماء الهندوس والمسيحيين: حضوره "عيد التوصّل إلى المعرفة بالله" بقرية "تشاندابور" بمديرية "شاهجهانبور" بولاية "أترابراديش"، إن الإنكليز المستعمرين بدهاء من عندهم أنهضوا الهندوس ضدّ المسلمين خلال حكومتهم الاستعمارية، ليضربوا عصافير كثيرة بحجر واحد، وذلك أن المسلمين هم الذين حكموا "الهند" قرونا طويلة، فكانت لهم قيمة سياسية عند ما غزا الاستعمار هذه البلاد، وبسياستهم الماكرة منحوا فرصة للهندوس، لكي يتقدّموا سياسيا واقتصاديا، ويتخلّف المسلمون في جميع المجالات، وعند ما تقدّم الهندوس

стр. 5350

فعلا في المجالين السياسي والاقتصادي همسوا في آذانهم أنهم يفضلون المسلمين ديانة أيضا، وأثاروا فيهم الرغبة في المناظرة مع المسلمين، وأوجدوا لذلك مناسبات. في قرية "تشاندابور" المجاورة لمدينة "شاهجهانبور" عقد يوم ٨ مايو ١٨٧٦ م "عيد التوصّل إلى المعرفة بالله" بدعوة كلّ من الهندوسي الثريّ ملَّاك الأراضي الواسعة "بياري لال" والقس "نولس" وبتأييد من حاكم المديرية "رابرت جورج" ودعى لحضوره عن طريق الإعلانات العامة ممثلون لكلّ من ديانات الإسلام والمسيحية والهندوسية، حتى يقوموا فيه بإثبات دياناتهم أي حقّيتها، وحضرها عدد من علماء الإسلام، وكان على رأسهم الإمام محمد قاسم النانوتوي، الذى ألقى في إبطال ودحض كلّ من التثليث والإشراك بالله وإثبات التوحيد محاضرة قيّمة جدّا، أفحمت كلا من علماء المسيحية والهندوسية. وفي السنة التالية أيضا عقّد هذا العيد، وحضره عدد أكبر من علماء المسيحية، وعلماء الهندوس، إلى جانب عدد من علماء المسلمين، وقد ألقى فيه الإمام النانوتوي محاضرة قيّمة حول مواضيع وجود التوحيد والتحريف في "الإنجيل"، لم يقم أحد من القساوسة والعلماء الهندوس ليفنِّدوها في ضوء دلائل تقنع الحضور. مناظرة مدينة "روركي" بولاية أترابراديش: في عام ١٢٩٥ هـ، الموافق ١٨٧٧ م، بعد ما عاد الإمام النانوتوي من رحلة الحج والزيارة، وأصابه في "جدة" مرض شديد بقي معه طويلا، بلغه أن العالم الهندوسي البندت ديانند سرسوتي قدم مدينة "روكي"، ويوجّه إلى الإسلام اعتراضات، فحضر الإمام المدينة، ودعا البندت إلى النقاش على مرأى من الناس، ولكنه ما رضى بذلك، وهرب من المدينة، فألقى الإمام

стр. 5351

محاضرات في الحفل العام، وتحدّى فيها البندت، وفنَّد جميع ما وجّهه من الاعتراضات إلى الإسلام، والانتقادات، التي أوردها عليه، ثم نزل البندت بمدينة "ميرته"، وبثّ هذه الاعتراضات ضدّ الإسلام في المدينة، فحضر الإمام هذه المدينة أيضا، وفنَّد جميع ما أورده من الاعتراضات على الإسلام في الحفل العام، لأن البندت لم يرض بمناظزته على مرأى من الناس. قيامه بحركة تزويج الأرامل: قيامه بحركة تزويج الأرامل مأثرة من مآثره الخالدة، تأتي ضمن الأعمال الاجتماعية الإصلاحية، التي قام بها لتطهير المجتمع الإسلامي، مما علّق به من تقاليد وعادات غير إسلامية، وتسربت إلى كلّ نواحى الحياة بخطى وئيدة، وذلك من جرّاء جوار الهندوس الموزّعين على كثير من الطبقات، التي قاسمها المشترك الإشراك بالله. وقد ظلّ تزويج الأرامل يعدّ في مجتمع المسلمين أيضا من الأعمال العائبة جدا لنهاية القرن الثالث عشر الهجري، وكان المسلمون يعلمون أن الزهد في زواج الأرامل عادة سيئة للغاية، وتقليد غير إسلامي، لا يقرّه الإسلام بأيّ شكل، وقد عمل كبار العلماء والمصلحين المسلمين طويلا على مكافحة هذا التقليد غير الإسلامي، ولكنه لم يمح من المجتمع، وسعى النانوتوي ﵀ سعيا حثيثا في هذا المجال، وأثمر سعيه، فمال المسلمون إلى العمل بزواج الأرامل عن طواعية ورضا نفس، وقد بدأ ﵀ بتطبيق ذلك في المجتمع بإرضاء شقيقته الأرملة، التي كانت تكبره، وكانت مسنّة بالزواج مما جعل المسلمين يبادرون إلى زواج الأرامل، ومع الأيام صار تقليد عدم زواج الأرامل شيئا منسيّا، وغير مذكور في المجتمع الهندي الإسلامي.

стр. 5352

مؤلفاته: له تأليفات كثيرة ما بين تصحيح ومراجعة وتحقيق الكتب وتأليفاته مباشرة، وقد كان له قلم سيّال منذ حداثة سنّه إلى جانب تحسينه للخطّ، فكان خطّه رائعا جميلا، وتبلغ تأليفاته أكثر من أربعين، ولكنّها جميعا غير موفّرة بين الناس، حيث ضاعت كتاباته الأولية، وبعض كتاباته العلمية، والفكرية، التي دبجته يراعته عند ما نضج علمه وقلمه، وجيع تأليفاته تؤصّل العقيدة، وتؤكّد دلائل حقّية الإسلام، وصحّة عقائده وانبناء أحكامه على أسس متينة من المصالح العقلية، والحكم الربانية، بحيث إنها الأحكام الإسلامية، ترضي العقل الإنساني، وتقنع الفكر البشري إلى جانب صدورها عن الله عن طريق نبيّه الأعظم سيّدنا ونبيّنا عبد الله ورسوله الخاتم محمد، ﷺ . وفيما يلي قائمة لبعض تأليفاته: ١ - محاضرة ألقيت في تأييد عقيدة الإسلام، وتفنيد عقائد غيره، بعنوان "تنوير النبراس على من أنكر تحذير الناس". ٢ - رسالة جزء لا يتجزّأ، بعنوان "كلمة الله هي العليا". ٣ - رسالة شرح حديث "فضل العالم كفضلي على أدناكم". ٤ - آب حياة "ماء الحياة". ٥ - الأجوبة الأربعون. ٦ - الأجوبة الكاملة في الأسئلة الخاملة. ٧ - الدليل المحكم على قراءة الفاتحة للمؤتم. ٨ - توثيق الكلام في الإنصات خلف الإمام. ٩ - الأسرار القرآنية. ١٠ - انتباه المؤمنين.

стр. 5353

١١ - انتصار الإسلام. ١٢ - تحذير الناس. ١٣ - التحفة اللحمية. ١٤ - تصفية العقائد. ١٥ - تقرير دل بذير (المحاضرة الآسرة للقلب). ١٦ - محاضرة في إبطال الجزء الذي لا يتجزأ. ١٧ - جواب تركى بتركي "الجواب المفحم". ١٨ - حجّة الإسلام. ١٩ - الحق الصريح في إثبات التراويح. ٢٠ - قبله نما (الموجّه للقبلة). ٢١ - القصائد القاسمية (ديوان شعره الفارسي والأردي والعربي). ٢٢ - كفتكوئى مذهبي (المباحثة حول الدين). ٢٣ - المباحثة حول عقائد الإسلام المعروفة بـ "مباحثة شاهجهانبور". ٢٤ - مصابيح التراويح. ٢٥ - المناظرة العجيبة. ٢٦ - هدية الشيعة (في الرد على عقائدهم الباطلة). ٢٧ - جمال قاسمي (مجموع رسائله). ٢٨ - فرائد قاسمية (مجموع رسائله). ٢٩ - فيوض قاسمية (مجموع رسائله). ٣٠ - أحكام الجمعة. ٣١ - قاسم العلوم. ٣٢ - أين كان الله قبل خلق الكون.

стр. 5354

٣٣ - المكتوبات القاسمية. ٣٤ - أسرار الطهارة. مرضه ووفاته: بعد مرض ألم به، ودام طويلا، توفي ﵀ في ٤٩ من عمره يوم الخميس ٤ جمادى الأولى ١٢٩٧ هـ، الموافق ١٥ أبريل ١٨٨٠ م، بمدينة "ديوبند"، ووُرّي جثمانه في قطعة أرضية، وقفها لدفنه في الجانب الشمالي من المبنى الأصلى الأولي لدار العلوم ديوبند الشيخ الحكيم الطبيب بالطبّ اليوناني العربي مشتاق أحمد عرفت فيما بعد بالمقبرة القاسمية، وهي مقبرة تضم جثمانات كبار علماء ومشايخ دار العلوم ديوبند إلى جانب مئات من الدعاة والصلحاء الآخرين ﵀، وجعل جنة الفردوس مثواه. كان الإمام النانوتوي في العصر الأخير جنة للإسلام والمسلمين بعلمه الغزير، وفكره المستنير، وعقله المتفتح، وذكائه الثاقب، وتعمّقه في علوم الكتاب والسنّة، وتشربه لروح الدين وأسراره وحكمه ومصالحه، وكونه حاملا لسانا ذربا بليغا، وعلما حاضرا، ومقدرة بيانية فائقة في الكتابة والخطابة معا إلى جانب صلاحه وتقواه وإنكاره لذاته وتواضعه، الذي كان لا يوجد نظيره حتى في عصره، قد كان يستر حسناته، كما يستر أحدنا سيئاته، إيمانا منه بأن الله تعالى عند ما يشهر أمر عباده، ويطلع الناس على صلاحه وحسناته ربما يعجل له جزاءه في الدنيا، ولا يدّخر له شيئا في الآخرة. وله في ذلك قصص كثيرة مدوّنة في الكتب، التي ألّفها القوم ومتناقلة على ألسنة الناس، ولن يكون صاحبها إلا عبدا محبوبا لدى ربّه الشكور، يختاره الله ليكون نافعا للناس والأمة المسلمة، فيمكث ذكره في الأرض.

стр. 5355

وزيادةً للإفادة أذكر هنا موجزا ما قاله العلامة يعقوب النانوتوي في كتابه حول حياة الإمام النانوتوي. ونصّه ما يلي: مولده: وحضرة الشيخ أسنّ مني بشهور، فهو من مواليد شهر شعبان أو رمضان عام ١٢٤٨ هـ، واسمه المركّب حسب الأرقام الأبجدية خورشيد حسين، ويربطني به -علاوةً على القرابة النسبية- أمور عدّة، فقد شاركته في الكتاب، وفي الوطن، وفي السلف، والمعلم، ووقت الدراسة، كما قرأت بعض الكتب على حضرة الشيخ نفسه، -وبايعنا في التزكية والإحسان شيخا واحدا، وسافرنا معا سفرتين للحجّ، وصحبنا زمنا طويلا، إلا أني بحكم قدراتي القاصرة- عجزت عن اغتنام هذه الفرصة والاستفادة منه. ووالده الشيخ أسد على وإن صحب والدى ﵀ إلى "دهلي"، وقرأت الكتب أمثال "شاه نامه"، وقصّ علينا أيام دراسته قصصا، إلا أنه لم يكن يميل إلى الدراسة ميلا، ولم يواصل دراسته، فقضى حياته في الزراعة، يمثل أهل القصابات والقرى الكبيرة في أخلاقهم وعاداتهم في جانب، وفي جانب آخر اتصف بالمروءة ودمائة الخلق يعول الأسر الفقيرة، ويقرى الضيف، ويقيم الصلوات، ويتقي الله حقّ تقاته. أما والده غلام شاه، وقد سعدت بزيارته، فرجل بسيط الثقافة، عابد، أوَّاه، يخدم المشايخ والعلماء، واشتهر بتأويله الرؤيا. رؤيا رآها في صباه: وقد رأى حضرة الشيخ النانوتوي فيما يرى النائم، وهو صبي أن الله قد احتضنه، فأخبر بذلك جدّه، فأوّله له بأن الله تعالى سيرزقك علما واسعا، ويجعلك عالما كبيرا، بعيد الصوت، ورأت أختي في

стр. 5356

المنام أن ميزانا صغيرا، -وهو الذي يلعب به الصبيان-، قد نزل من السماء معلّقة، به طيور أبابيل سود، لا تفارقه رغم محاولات مكثفة، قال: فأوّل بجدب يضرب البلاد، فصدق تأويله، وقحط العام قحوطا بلغ من وطأته أن بيعت الإماء، ولعلّه أطلق عليه، "القحط الخماسي" (بانجاكال) - أي القحط الذي امتدّ على خمس سنوات. نسبه: وأشاركه نسبا في جدّ والد الشيخ غلام شاه، فهو محمَّد قاسم بن أسد علي بن غلام شاه بن محمد بخش بن علاء الدين بن محمد فتح بن محمد المفتي بن عبد السميع بن الشيخ محمد هاشم، وأنا محمد يعقوب بن مملوك العلي بن أحمد علي بن غلام شرف بن عبد الله بن محمد فتح بن محمد مفتى بن عبد السميع بن الشيخ محمد هاشم، فالشيخ خواجه بخش أخو الشيخ محمد بخش جدّ لأم لكلّ من والديَّ، والشيخ كرامت حسين الديوبندي سافر إلى "دكن"، وهو شاب، فتزوّج بها وولد له أولاده، ذكور، منهم: محمد هاشم، ومن هنا كان جدّ والدي عمّا له، يربطهما قرابات عدّة، تربط العائلة الواحدة بعضها ببعض، وكان الشيخ وجيه الدين -جدّ لأم للنانوتوي- يجيد الفارسية، يقرض بالأردية، يلم إلماما بسيطا باللغة العربية، ورجلا حنكته التجارب، وحلب الدهر أشطره من رجال الطراز الأول، له دخل واسع، عمل محاميا في "سهارنفور" خلال السلطة الإنكليزية، ولقى إكراما كبيرا واحتراما بالغا من الناس، وعاش حياته متقلّبا في أحضان النعيم، ذكي مفرط الذكاء جيّد الفهم، ويشاركنا نسبا فوق أجيال -في الشيخ محمد هاشم-، وينتهي نسبه إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه، والشيخ محمد هاشم هذا قربته العائلة الملكية إليها في عهد شاه جهان، فاستوطن بلدة "نانوته"،

стр. 5357

وأقطعت له فيها عدة قرى، انتزعتها من أيدى أولاده الحكومات المتعاقبة، وحضرة الشيخ النانوتوي لم يكن له أخ، وله أخت في "ديوبند" لا زالت على قيد الحياة، كما لم يكن والده أو جدّ أخ، وقد ولد لحضرة الشيخ أخ مات صبيا، وعمّه مات شابا، ولجدّه أخ استشهد شابا في بعض الحروب، وأخوته من فوقه لم يخلفوا ذكورا، وإن كان لهم ذرية في "دكن"، فكان حضرة الشيخ وحيدا فريدا طوال أربعة أجيال. خصاله وصفاته: وحضرة الشيخ منذ نعومة أظفاره ذكيّ، مفرط الذكاء، عالي الهمّة، ماضي العزيمة، وصارمها جلد صبور مقدام نشيط داه، يفوق زملاءه في الكتاب، وأولهم جمعا للقرآن، وأجودهم خطّا، مائل إلى الإنشاد، ميلا عظيما، قرض بعض ألعابه وقصصه ونسخ عدّة كتيبات. اجتماعه بالحاج الشيخ إمداد الله: وبحكم العلاقة التي تربطه بالشيخ إمداد الله نسبا فقد كان له خؤولة في أسرتنا وأخته متزوّجة فيها كان يختلف كثيرا إلى "نانوته"، فيدخل عليه، فيبدى له حبّه البالغ، وإخلاصه تجاهه، وتلقّينا جميعا تجليد الكتب من الشيخ إمداد الله، وجلدنا ما نسخناه من الكتب بأيدينا. وشهد وطننا كارثة، حيث تبني الشيخ تفضل حسين التشيّع، وهو يشاركنا في العقارات، فاختلف مع الشيخ غلام شاه جدّ حضرة الشيخ، فأصاب الشيخ فصيح الدين خال حضرة الشيخ تفضّل حسين بجراحات، قضت على حياته، ورغم أن القضية مرّت بسلام، ولم يصدر الحاكم عقوبة على أحد، إلا أن الخصومة اشتدّت وطأتها من ذى قبل، وخيف على حضرة الشيخ الشرّ من أعدائه، فوجه إلى "ديوبند" حيث كان الشيخ مهتاب علي اتخذ من بيته كتابا، يقرأ فيه نهال أحمد على الشيخ كرامت حسين، فبدأ

стр. 5358

حضرة الشيخ دراسته عليه في نفس الكتاب، ثم تحوّل إلى جدّه لأم في "سهارنفور"، ومكث بها يقرأ على الشيخ محمد نواز السهارنفوري الكتب الفارسية والعربية للمرحلة الابتدائية، وفي تلك الأيام قصد والدي ﵀ "مكة المكرّمة" حاجا، فقضيت مدّة سنة في الوطن، وقد كنت حفظت القرآن آنذاك غير ضابط، فلبثت أضبطه، وأتثبّت منه، ورجع حضرة الشيخ إلى الوطن، وقد مات جدّه لأمه حينئذ ضحية للحمى المعدية، التى أكلت نفوسا كثيرة، فرافقت حضرة الشيخ في تلك الأيام، فوجدته مرسا فائقا في الألعاب كذلك سواء ما يتطلب منها الدهاء أو الجهد، يفوق أصحابه، ويغلبهم ولن أنسى تلك اللعبة التي عرفت بلعبة الدهاء لا يجيدها إلا المرس الدرب، أما نحن الحديثوا العهد بها، فلم يكن حظّنا منها، إلا الخيبة، وتقليب الأكفّ، وأخذ حضرة الشيخ يتصرّف في أصولها، ويضبط ضوابطها، حتى أتقنها، فلم يهزمه أحد فيما أذكره، وأقصى ما يكون التعادل بينه وبين خصمه، فلم يدع لعبا من الألعاب إلا بلغ به ذروة الكمال، وباب بيته يفتح في سكة موحشة عرفت بتغلب الشياطين عليها، وحضرة الشيخ لا يرجع إلى بيته إلا مؤخرا في الليل، غير خائف ولا وجل. قدومه دهلي وبدؤه دراسة كتاب الكافية في النحو: عاد والدي من الحج، فأبدى له رغبته في استصحابه إلى "دهلي"، فرضيت أم حضرة الشيخ بذلك فما كان من الوالد، إلا أن خرج به من الوطن في آخر أيام من ذي الحجّة عام ١٢٥٩ هـ. ووصل حضرة الشيخ "دهلي" في الثاني من محرم عام ١٢٦٠ هـ، وفي الرابع منه بدأ دراسته بـ "كتاب الكافية" في النحو، وبدأت أنا دراستي بـ "الميزان" في الصرف، وبـ "كلستان" في الفارسية، وكان الوالد أمر حضرة

стр. 5359

الشيخ أن يستمع لما كنت أدرسه من الأبواب الصرفية في "الميزان" وتعليلاتها، وقد تعودنا المناقشة في الأبواب الصرفية والأعاريب في كلّ ليلة من ليالي الجمعة، حيث تكون عطلة أسبوعية. تفوقه على الطلاب: وظلّ حضرة الشيخ طالبا فائقا في زملائه، وكانوا يجتمعون في تلك الأيام في مسجد الشيخ نوازش علي بحوار بيتنا، فيتباحثون، ويتذاكرون، ويتناقشون، ولما جاء الدور على حضرة الشيخ بزّهم وعزّهم في الخطاب، وظلّ يغلبهم في كل ما يجرى من مباحثات ومحادثات علمية. من الطريف أن أحدنا إذا رآى نفسه ينهزم استنصره أو تقدم هو إليه يشدّ أزره، ثم مضى في دراسته لا يلوي على شيء، ولا يشقّ غباره أحد، درس أصعب الكتب في العلوم العقلية أمثال: "مير زاهد"، و"قاضي مبارك"، و"شمس بازغة"، وضبطها ضبط جامع القرآن منازله، وأحيانا يقرأ عباراتها، ويمرّ عليها مرّ الكرام دون حاجة إلى ترجمته، وقد عاب ذلك عليه بعض تلاميذ والدي، وقالوا له: يا شيخنا يبدو أنه لا يدرك ما يقرأ، فيجيب الوالد قائلا: لا يسع الطالب أن يستمرّ في قراءته، وأنا أستمع له، دون أن يفهمه، ويدركه إدراكا. أجل! إن المضي في القراءة والوالد يسمتع من الصعوبة بمكان إذ كان يفطن لمدى فهم الطالب الكتاب بمجرّد استماعه لقراءته، ومثله الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، فقد كان هو وحضرة الشيخ زميلين في الدراسة، يتبادلان الحبّ، حتى حدّثا عن الشيخ عبد الغني كما بايعا جميعا الشيخ إمداد الله حينئذ، وسلكا مسلكه في الإرشاد. وألحق والدي حضرة الشيخ بالمدرسة العربية الرسمية، وقال لمدرس العلم الرياضي: لا يهمّك من شأن الطالب، فإليّ تعليمه وإعداده، وقال لحضرة الشيخ: عليك بـ "الأقليدس"، وقواعد الحساب، تمرّن عليها أياما، حتى

стр. 5360

تضبطها، فلم تمض أيام حتى ذاع أن حضرة الشيخ قد أنهى مقالات يسيرة، وانتهى من الحساب، وذلك مما بعث الناس على العجب البالغ، فسأله الطلاب، ولم يكن حضرة الشيخ خالي الوطاب صفر اليدين، فردّ عليهم ردّا بليغا، نمَّ عن مقدرته في الفن. حله لبعض عويصات الحساب: وقدم إليه الشيخ الكاتب ذكاء الله بأسئلة بلغت من الصعوبة بمكان أصدرها بعض الأساتذة الجدد، فردّ عليها حضرة الشيخ ردا كافيا، زاد من صيته، وهذا شأنه في الحساب، وأظلت أيام الامتحان في المدرسة، فغاب عنها، ولم يحضر الامتحان، وانفصل عن المدرسة نهائيا، فأسف على ذلك المسؤولون عن المدرسة بمن فيهم رئيس هيئة التدريس، فقد كان يتولى منصب مدرّس المرتبة الأولى أحد الإنكليز آنذاك. عمله كمحقق النصوص: ثم عمل حضرة الشيخ أجيرا في المطبعة الأحمدية يحقّق النصوص، ويعدّها للطباعة بعد ما أنهى الكتاب الدراسية النظامية، وأكمل دراسة الحديث على الشاه عبد الغني، وخلال هذه المدّة ألم بوالدي مرض اليرقان، فقضى نحبه فيه في الحادى عشر من شهر ذى الحجّة عام ١٢٦٧ هـ، ولم يطل مرضه، إنما هو أحد عشر يوما، غير أن أربعة أو خمسة أيام منها اشتدّ خلالها وطأة المرض، وتناهت شدّته، وسادته الغشية، والإغماء، واحتاج إلى تحريك المروحة وإشمام لخلله، ونحن كان يغلبنا النوم، فنستريح، وحضرة الشيخ لا يزال يسهر عليه يمرضه، وبعد ما توفي الوالد تحولت إلى الدار التي نملكها، والتي تقع في حارة جيلان، وحضرة الشيخ بدوره صحبني إليها، وعلى السقف سرير مفكك، يرمى بنفسه فيه، ويأمر أحيانا، فتخبز له أخباز تكفيه عدّة وجبات، وعندي خادم يخبز الخبز، وقد أوصيته أن يقدم له إداما
следующие страницы →