← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

٤٣٢١ - الشيخ الفاضل محمد بن بدر الدين الملقّب محي الدين، الشهير بالمنشي، الرومى، الأقحصاري ، المفسّر * ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان من أجلاء العلماء المحققين، صنف تفسيره المشهور، واقتصر فيه على قراءة حفص، وشرع في تأليفه ببلدته "أقحصار" من أعمال "صاروخان" في مستهل شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، وله في هذا التفسير لطائف كثيرة، منها: أنه استخرج معميين، أحدهما اسم محمد، استخرجه من أول سورة الحمد، وأول سورة البقرة، وفيه عمل عجيب، وحله سهل ممتنع إذا استخراجه على أن تكون ألف ولام الحمد ميما، والثاني في اسم هود، واستخرجه من سورة هود من قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، وإشارته ظاهرة. قلت: قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يرشد إلى أمثال هذا الاستخراج على الوجه، الذي لا يبعد عن الطبع من غير احتياج إلى معونة خارجية على أن بعضهم استخرج اسم هاشم من قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ بالعمل العددي، وهو أن عدد قمر ثلثمائة وأربعون، وهي عدد تلاها، فهو هاشم، وهذا الاستخراج قريب إلى الاستحسان، لا كاستخراج اسم

стр. 5742

شهاب من قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ على أن يراد من لفظة ليل مرادفه الفارسي، وهو شب غشي ها، فهذا وإن كان صحيحا، إلا أن استعمال الفارسى فيه بعد، والفقير وقفت على تفسير المنشى هذا، فرأيت له عبارات لطيفة مستحسنة، وقد قرظ له عليه جماعة، منهم: شيخ الإسلام محمد بن محمد بن إلياس، المعروف بجوى زاده، فقال فيه: أكرم بتفسير كروض ناضر … لم يمل حبر مثله بمحابر حاو لكل فوائد كقلائد … وبدائع خطرت ببال عاطر بعبارة قد أحكمت وبراعة … قد أبكمت لسن البليغ الماهر شمس المعارف والفضائل أشرقت … يهدي سنانها كل قلب حائر مولاي محي الدين دمت منولا … من يم فضلك كل در فاخر ومما ينسب إلى المنشى من الشعر قوله يمدح البيضاوى: أولوا الألباب لم يألوا … بكشف قناع ما يتلى ولكن فيه للقاضى … يد بيضاء لن تبلى وكان صار شيخ الحرم النبوى في آخر الربيعين من سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، ورحل إلى "المدينة"، وسكنها، وكانت وفاته وهو بالحرم المكي في سنة إحدى بعد الألف. من آثاره: "نزيل التنزيل" في التفسير، و"رسالة في التعريب"، و"شرح البردة"، وسماه "طراز البردة"، و"نشوء البراعة في وصف اليراعة". * * * ٤٣٢٢ - الشيخ الفاضل محمد بن البرهان القاضى كمال الدين، الهانسوي *

стр. 5743

ذكره العلامة عبد الحي الحسنى في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء الحنفية. قرأ العلم على خاله الشيخ العلامة فخر الدين الهانسوي، مشاركا للشيخ فخر الدين الزرادي. وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع في العلم، وتأهّل للفتوى والتدريس. فولي القضاء، حتى صار أقضى قضاة "الهند". في عهد تغلق شاه. واستقام على تلك الخدمة الجليلة إلى آخر عهد محمد شاه تغلق. كان محمد شاه المذكور يقرّبه إلى نفسه مع غشمه وجوره، كما في "كتب الأخبار". * * * ٤٣٢٣ - الشيخ الفاضل محمد بن بسطام التيمي، من أصحاب زفر * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أخذ عنه الفقه، ثم لزم نوح بن درّاج بعد موت زفر. وكان محمد بن بسطام رفيقا للحسن بن زياد. وأخذ عنه محمد بن خلف التيمى، وروى عنه. * * *

стр. 5744

٤٣٢٤ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن بشير * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: ارتحل من بِلَاده إلى مَدِينَة "بروسا"، وَسكن بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خَان بالْمَدِينَةِ المزبورة، وَصَارَ من جملَة المتأدبين فِيهَا، ثمَّ ارْتقى، حَتَّى صَار من جملَة الطّلبَة الساكنين فِيهَا، ثمَّ صَار معيدا لتِلْك الْمدرسَة، ثمَّ صَار مدرسا بها. وَمَات وَهُوَ مدرس بها ﵀، وقرأ وَهُوَ معيد بها حَوَاشِي "شرح الْمطَالع" للسيد الشريف سِتا وَثَلَاثِينَ مرّة. وقرأ عَلَيْهِ جدي ﵀، وَهُوَ يدرس الحوَاشِى الْمَذْكُورَة، سَابع سَبْعَة وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ يدرس الأيام كلهَا سوى يَوْم الجمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. * * * ٤٣٢٥ - الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أبي البقاء بن موسى بن ضياء الدين، الحسيني النقوي، الكرماني، المشهور بالأعظم الثاني * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان أصله من "كرمان". قدم جدّه ضياء بن شجاع بن المظفّر بن المنصور بن غياث بن محمود بن على بن أحمد بن عبد الله بن على النقي الحسيني إلى أرض "الهند".

стр. 5745

ودخل "دهلي"، ثم انتقل منها إلى "لكنو" بسابق معرفة كان بينه وبين السمرقندي، فسكن بها، وولد محمد بن أبي البقاء بمدينة "لكنو"، ونشأ بها، واشتغل بالعلم. وسافر إلى "جونبور" (١)، وكانت دار علم معروفة في ذلك العصر. فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الشريحي الكندي. ثم أخذ عنه الطريقة، ورجع إلى "لكنو"، فدرّس، وأفاد بها زمانا. أخذ عنه الشيخ محمد بن قطب اللكنوى، والقاضي سعد الدين الخيرآبادي، وخلق آخرون. قال خير الزمان اللكنوي في كتابه "باغ بهار": إنه سافر إلى "الحجاز" مع ولده أحمد وتلميذ له اسمه أحمد، سافر على زاد التوكّل وراحلة التوفيق، فحجّ، وزار، وأقام بها ستة أعوام، وأفحم بها كبار العلماء من الشافعية في المسائل المتنازعة فيما بينهم وبين الأحناف، فلقّبوه بالأعظم الثاني. انتهى. وقال الشيخ وجيه الدين الجندواروى في كتابه "مصباح العاشقين": إن مولانا محمدا كان من كبار العلماء، انتهت إليه الفتيا في هذه الديار، وكان سلطان الشرق يعتقد فضله وكماله، ويستفتيه في المسائل الشرعية، قال: وكان السلطان بعث عسكره لقتال أهل الكفر ممن تمرّدوا، فقتل في تلك المعركة من لم يكن من المتمرّدين، وسلبت أموالهم، فاستفتى الشيخ محمد فيه،

стр. 5746

فأجابه محمد أن قتالهم مباح، لأن كفار "الهند" كلهم أعداء الإسلام، يترقّبون الفرصة لقتال المسلمين، فيجوز قتلهم واغتنام أموالهم. انتهى. وقال المفتي سلطان حسن البريلوى في "غاية التقريب": إن الشيخ محمد قد جمع الضروب المنتجة لكل شكل من الأشكال الأربعة المنطقية في أبيات، وعبَّر القضايا بالحروف، الأول فالأول، أى الموجبة الكلية بأو، السالبة الكلية بب، والموجبة الجزئية بج، السالبة الجزئية بد، وتجمعها هذه الأبيات بالفارسية: كل ولا شيء وبعض وليس الكل … دور باد آز رخ تو وسمه دل سور هاى مسورات شمار … ابجد آمد نشان آن هر جار ا ات أب جا جب نخستين راست … أب وبا جب ودلسين برخاست ا ا اب جا جب وأج واد … سيومين راست خذ ولا تطعن ا ا أج با با اب و د ا … اد بج شكل جار مين راهن مات لتسع بقين من شوال، سنة سبعين وثمانمائة بمدينة "لكنو" (١)، فدفن على شاطئ "نهر كومتى" غربي البلدة، وبنوا عليه العمارات الرفيعة، ثم لما بنى آصف الدولة الحسينية بقربها أمر بهدم المقبرة، ونبشوا قبره، ونقلوا عظامه إلى "مفتي كنج" من تلك البلدة، كما في "باغ بهار". * * *

стр. 5747

باب من اسمه محمد بن بكّار، بكر ٤٣٢٦ - الشيخ الفاضل محمد بن بكّار بن الحسن بن عثمان ابن زيد بن زياد، أبو عبد الله، الفقيه، العنبري * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الكبار (١) بـ"أصبهان". مات سنة خمس وستين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * * ٤٣٢٧ - الشيخ الفاضل محمد بن بكر بن خالد أبو جعفر القصير، كاتب أبي يوسف (٢) * *

стр. 5748

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: ذكره الخطيب في "تاريخه". روى عنه ابنه أحمد، وتقدَّم. سمع الدراوردي، وفضيل بن عياض. قال الخطيب في "تاريخه": روى عنه ابنه أحمد، وكان ثقة، نيسابوري، سكن "بغداد". * * * ٤٣٢٨ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن داود بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن عبد الرحمن، الملقّب محب الدين بن تقي الدين أبو الفضل، العلواني ، الحموي، الدمشقي *. ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو جدّ أبي شامة الشام، وفرد الزمان، وإنسان حدقة العلم، وروح جسم الفضل، وفريدة عقد الأدب، ودرة تاج الشعر. وكان ممن توحد في عصره بمعرفة الفنون، خصوصًا التفسير، والفقه، والنحو، والمعاني، والفرائض، والحساب، والمنطق، والحكمة، والفنون الغريبة، كالزايرجا، والرمل، وغير ذلك.

стр. 5749

وفاق من عداه في لطف النثر، وعذوبة اللفظ، وجودة المعنى، وغرابة المقصد، وانسجام التراكيب، وأما خطه فإليه النهاية في الحسن والضبط، وكتب الكثير بخطه، بحيث لو حسب عمره والذي كتبه لبلغ كل يوم كراسا بالكامل، هذا مع كثرة الأسفار، وتزاحم الأشغال، والارتباط للقضاء والفتوى والتأليف، وألف المؤلّفات العجيبة السائغة، منها: حواشيه على التفسير، و"الهداية"، و"الدرر والغرر"، و"منظومته" في الفقه، التى سارت مسير الشمس، سماها "عمدة الحكام"، وقد احتوت على غرائب المسائل، واعتنى بشرحها أجلاء الفضلاء، منهم: الإمام يوسف بن أبي الفتح إمام السلطان، والشيخ إسماعيل النابلسي، وابنه شيخنا الشيخ عبد الغني. وله "شرح شواهد الكشاف"، سماه "تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات"، و"شرح منظومة القاضي محب الدين بن الشحنة" في المعاني والبيان. وكان سنه إذ ذاك ست عشرة سنة، وله الرحلة المصرية والرومية والتبريزية، و"السهم المعترض والرد على من فجر"، وله عشرون رسالة مجموعة في دفتر، وترسلاته كثيرة جدًّا، جمع والدي منها حصة، فجاءت في مقدار أربعين كراسًا. وبالجملة: فهو أكثر أبناء عصره إحاطة، وأجلّهم فائدة، وقد ولد بـ"حماة"، ونشأ بها، وقرأ على والده إلى أن تنبل، وكان أبوه قد بلغت به السن إلى العجز عن الإقراء، فبعثه إلى الشيخ العارف بالله تعالى أبي الوفا ابن ولي الله الشيخ علوان، وكتب إليه معه هذه الأبيات من نظمه، وكان هو أيضًا ممن أخذ عن الشيخ أبي الوفا: لما عليّ اعتدى دهري وأحرمني … تقبيل أعتابكم والرشف من ديم والغرف من أبحر العرفان مع حكم … جاءت كدر مع العقيان منتظم أرسلت فرعى عني نائبًا أبدًا … فعدَّه سيّدي من جملة الخدم

стр. 5750

فلزمه يتفقه عليه على مذهب الشافعي إلى أن وصل إلى قراءة "شرح البهجة"، ثم تحول حنفيا، وكان أكثر تعبّده على مذهب الشافعي إلى أن مات، وقرأ من أول "البخاري" إلى باب القراءة في المقبرة على المسند أبي بكر تقى الدين بن أحمد الشهير بابن البقا بالموحِّدة والقاف المشدّدة خليفة الشيخ محمد بن الشيخ علوان الإربلى ثم الحموي، وهو أخذ عن شيخ الإسلام العلامة أحمد بن عميس الحموي بحق إجازته عن ابن حجر العسقلاني، وهذا أعلى سند له. وكانت وفاة ابن البقا في حدود السبعين وتسعمائة وتاريخ القراءة في أواخر رمضان سنة إحدى وستين وتسعمائة، وأجاز بباقي "البخاري"، ثم قرأ عليه في أواخر رجب سنة اثنتين وستين، ثم قدم إلى "حماة" الشيخ أحمد بن علي اليمني، وكان من المتبحرين في جميع العلوم، فأسكنه دارًا جوار داره، وقرأ عليه "شرح الكافية" للمنلا جامى، و"شرح العقائد" مع الخيالي، و"شرح الشمسية"، و"المطول"، وغالب "شرح المفتاح"، وجانبا من "تفسير البيضاوي"، وسمع عليه جانبًا من "شرح المواقف" بقراءة المرحوم منلا أبي الهدى العنتابي، ولازمه عدة سنين، وكان اليمني هذا مع تضلّعه من العلوم له القدم الراسخة بالكشف والولاية، وله وقايع تدل على علو كعبه، منها: أنه خرج هو وأباه وجماعة يومًا إلى أحد منتزهات "حماة"، واستمرَّ بهم النشاط إلى أن قرب وقت الغروب، وهم خارج البلدة، فخافوا من تسكير باب المدينة، فذكروا ذلك للشيخ، فدعا الله تعالى بأن يوقف الشمس، حتى يدخل المدينة، فوقفت الشمس مقدار ساعة إلى أن دخلوا. وبعد وفاة مشايخه المذكورين رحل إلى "حلب"، وأخذ عن علمائها، منهم: الرضى محمد بن الحنبلي الحنفي، كذا ذكره النجم فى "تاريخه" في ترجمة ابن الحنبلى، وناقضه في ترجمة الجد في الذيل بأنه لم يلحق ابن الحنبلى، وهذا أغرب الغريب منه، فإن لحوقه لابن الحنبلي لا

стр. 5751

شبهة فيه أبدا، وأما أخذه عنه فما أعرف حقيقته، على أن ابن الحنبلي قرظ على شرحه لـ"منظومة ابن الشحنة" أرسل الشرح إليه من "حماة"، فقرظ عليه، وذكر في التقريظ نسبته لابن الشحنة، وأن جدّ والده البرهان لأمه، وكان الجدّ لم يطلع على نسبته إليه، فخجل من التطفل على الشرح مع وجود ابن الحنبلى، فأرسل إليه رسالة يعتذر فيها عن ذلك، وكان الشمس محمد بن المنقار ممن أخذ عن ابن الحنبلى، وكان يفاخر بالأخذ عنه، فإذا تذاكره والجد في الأخذ عن علماء "حلب" يقول له: أنت لم تقرأ على ابن الحنبلي، فيقول له هو قرظ على مؤلف لي، وأخذ يحمص عن الشهاب أحمد الأطاسي، ثم دخل "الروم"، واختلط مع كبرائها، ومدحهم بالقصائد الفائقة، ووجهت إليه المدرسة القصاعية بـ"الشام"، فورد إليها، وأخذ بها عن شيخ الإسلام البدر الغزي الحديث والتفسير وغيرها، كتب إليه مسائلًا: ألا يا إمام الفضل يا من ببدره … يضيئ لنا وجه الزمان ويقمر وإن أشكلت في الواقعات مسائل … جلاها بإيضاح معانيه تنور بصيغة تعليق الطلاق ونحوه … كعتق بشرط عبدكم يتفكر على أن الإنشا يا إمام العلوم لا … يسوغ لنا التعليق فيه ويظهر فهل يقع التطليق في الحال سيدي … وتعليقه يا أوحد الدهر يهدر فمنوا بإبداء الجواب تكرّما … ومنّ بما فيه يقال ويزبر وأنعم على هذا المحب لذاتكم … بما يرفع الإشكال فيه وحرروا فلا زلت في عز منيع ورفعة … ولا برحت أنوار بدرك تزهر فاتفق أن جاءه السؤال، وقد عرض له سوء مزاج، فأجاب ولده العلامة الشهاب أحمد عن السؤال، وأبياته هي: ألا يا محب الدين من شاع فضله … وعنه بكل المكرمات يخبر لئن كان نور البدر عم ضياؤه … فطورا لدى الساري الشهاب ينور

стр. 5752

ومن فرعها الأشجار تجنى ثمارها … وتحقيق مجناها عن الأصل يؤثر فإنشاء تعليق يجوز وقوعه … وتعليق إنشاء به المنع يصدر فبعتك إن شاء المقال مضحح … وإن شئت بيعا بعتك اللفظ يهدر ووكلت زيدا في طلاق سعدان .... تشأ جاز ذا التعليق فيما يحرر وقولك إن شاءت سعاد طلاقها … فزيد وكيلى فيه كاللغو يذكر وقائله الغزى أحمد يرتجى … من الله في أخراه يعفو ويغفر ثم تدير "دمشق"، وصاهر العلامة أبا الفدا إسماعيل النابلسي الكبير على بنتين ماتت إحداهما قبل أن يبتنى بها، والأخرى دخل بها، وولدت له جدّي محبّ الله المقدّم ذكره، ولما قدم قاضي القضاة بـ"الشام" شيخ الإسلام محمد بن محمد بن إلياس الشهير بحوى زاده كان معه، فلما أعطى قضاء "مصر" من "الشام" صحبه معه، وكان قاضى القضاة المذكور أمر بالتفتيش على كنيسة في "القدس"، وعين معه الصدر أحمد بن عبد الله المعروف بفوري مفتى الحنفية بـ"دمشق"، وكان اتصل بمسامع الدولة أن النصارى جددوا شيئا في الكنيسة، فخرجوا من "دمشق" في يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، فوجدوا النصارى قد أحدثوا أوضاعا منكرة، ووجدوا إلى جانب الكنيسة مسجدًا قديمًا هدم الكفار جدرانه، وحولوا وضعه القديم، وجددوا بنيانه، فأمر قاضي القضاة بهدم ما جددوه، فهدمه المسلمون، وأعلنوا بالتكبير، وأقيمت صلاة الجماعة في عصر ذلك اليوم في المسجد المذكور، وصلى قاضى القضاة المشار إليه إماما بالناس، ثم زاروا بعض المشاهد، ورحل القاضي، وفي خدمته صاحب الترجمة إلى "القاهرة"، ورجع، فوري إلى "دمشق"، فوصلوا "القاهرة" في نهار الأربعاء سادس عشري شهر رمضان، واجتمع صاحب الترجمة بالأستاذ سيّدي محمد البكري، ووقع بينهما محاورات ومراسلات، أورد صاحب الترجمة كثيرًا منها في "رحلته"، منها: أنه حضر الأستاذ

стр. 5753

للسلام على قاضي القضاة، وكان أول اجتماعه به، قال: فتقدمت، وقبلت يده، وقلت له: يا مولانا هذا السلام المجازي يريد أن سلامي عليكم هنا مجازي للملاقاة، وأما السلام الحقيقي فهو أن أحضر إلى خدمتكم، فلما ذهبت إلى بيته رآني مقبلًا، فلما صافحته، قال لي: هذا السلام الحقيقي، فلمح إلى قول أبي العلاء، ومن بـ"العراق"، قال: وأهديت إليه هدية من قلب الفستق واللوز والصنوبر، وكتبت إليه لما تملك قلبي حبكم فغدا … مجردا فيه قلبًا رق واستعرا حررته فغدا طوعًا لخدمتكم … محررًا خادمًا وأفاك معتذرا فعاملوه بجبر حيث جاءكم … مجردًا بمزيد الحب منكسرا يقبل اليد الشريفة، ويلثم الراحة اللطيفة، وينهى أنه أهدى ما يناسب إهداؤه لأرباب القلوب، ويلائم إرساله لأصحاب الغيوب، فقدم العبد رجلًا، وأخر أخرى في أن يهدي إلى جنابكم الشريف منه قدرًا، علما منه بأنه شيء حقير، لا يوازي مقامكم الخطير، وقد توارى بالحجاب حيث وافاكم، وهو حسير، وما مثل من يهدي مثله إلى ذلك الجناب إلا كالبحر يمطره السحاب، ثم إنه تهجم بإهداء هذا القدر اليسير، فإن وقع في حيز القبول انجبر القلب الكسير، ولا يعزب عن علم مولانا بلغه الله أملا النمل يعذر في القدر الذي حملا، قال: ثم اجتمعت بعد ذلك بجنابه، فقال لي: ما يقول الإنسان في هدية كلها قلب، وأنشدني بديها: بحسم أقسم أني امرؤ … صديق حميم بقلبي محب وأخذ بـ"القاهرة" عن المسند الحافظ النجم الغيطي صاحب "المعراج"، والشيخ الإمام أبي النصر الطبلاوي، والإمام العلامة على بن غانم المقدسي، والحافظ الكبير الجمال يوسف بن القاضى زكريا، وغيرهم، وصحب القاضى بدر الدين القرافي المالكى، والشمس محمد الفارضي، وله معهما مفاوضات أدبية، أوردها في "رحلته".

стр. 5754

وكان بينه وبين السري ابن الصائغ رأس الأطباء بـ"مصر" مودّة أكيدة، ووقع بينهما محاورات، منها: أنه كان حصل لصاحب الترجمة دمل احتاج إلى العلاج، فكتب إلى السري أيها الرئيس البارع، والبدر الذى في أفق البلاغة طالع، ذو الحكمة، التي أعيا بها جالينوس، والحذاقة التى حار فيها أبقراط وبطليموس، أشكو إليك دملا أبطأ فجره، وآلم ضره، وأضمر عامله، لا على شريطة التفسير، وحصل منه ألم كثير، فتفضلوا بما يبرز ما استكن فيه على عجل، وبما ركب علاجا لتنازع ما فيه من العمل، بحيث يصير هذا المضمر مبينًا على الفتح لنطق الألسنة بالدعاء، وتعرب عن أفعال المدح، فأرسل إليه شيئًا يلائم ذلك، وكتب جوابه: هل لك أيها الممتزج بالروح امتزاج الماء بالراح المهدي إلى النواظر التنزه، وإلى النفوس الارتياح الداعى برسالته المعجزة الألفاظ إلى جنة ناضرة المبرز بدلالته وجوه المعاني الناضرة إلى عيون البيان الناظرة، لا زالت أزمة الرغبات منقادة منا إليك، ونواصى البلاغات معقودة أعنتها بيديك والفصاحة، لا تمد سرادقاتها، ولا تقصر مقصوراتها إلا عليك. ودمت إلى كل القلوب محببا … وفي كل عين شاهدتك حبيبها في بناء ذلك الدمل العاصى عن الاندمال على الفتح، ونصب ثناء العامل من الأدوية على المدح والدخول على جميع مادته بصورة التكسير وتصريفها بالتحويل إلى وضعيات التغيير، وإرخاء الشد، كيلا يكف الدواء، ولا يلغى عامله وتقوية المعمول بالتجلد على التأثير، الذي ارتفع فاعله، فبذلك إن شاء الله تعالى تفتر ثغوره، وينبسط على جلد الجلد غوره، والله يديم معاهد الفضل بك آهلة، والفضلاء من مناهلك ناهلة، والنبلاء في ظلال ظلك قائلة، لتكون ألسنتهم بأحامد المحامد فيك قائلة، آمين. وأقام صاحب الترجمة بـ"مصر" مدة، وولي بها قضاء فره، ثم رحل إلى "الروم"، وولي قضاء "حمص"، و"حصن الأكراد"، و"معرة النعمان"، و"معرة

стр. 5755

نسرين"، و"كاس"، و"عزاز"، ثم استقر بـ"دمشق" في سنة ثلاث وتسعين، وتولى النيابة الكبرى سنين عديدة، وقضاء العسكر بها، وقضاء الركب الشامي، ودرس بعد القصاعية بالناصرية البرانية والشامية البرانية والسلطانية السليمية، وأفتى مدة طويلة بالأمر السلطاني، واشتهرت فتاويه بالآفاق. وكان علامة نهاية محققًا مدققًا، غوّاصًا على المسائل، طويل الباع في المنقول، قوي الساعد في المعقول، وكان مستحضرا لمسائل الفقه، حافظًا لعبارات المتون، مواظبا على التدريس والإفتاء، ويدرس في "تفسير القاضي" مع مطالعة "الكشاف" والحواشي، وانتفع به أفاضل الطلبة المشار إليهم، منهم: التاج القطان، والشموس الخمس: محمد الميداني، ومحمد الجوي، ومحمد الأيجي، ومحمد الحمامي، ومحمد الحادي، والبدر حسن الموصلي، والشيخ عبد الرحمن العمادي، والنجم محمد الغزي، وأخوه أبو الطيب، والتقي الزهيري، والشهاب أحمد بن قولا قسز، والشيخ عبد اللطيف الجالقي، والشيخ أبو بكر المغربى مفتى المالكية، والشيخ أيوب الخلوتي. وأخذ عنه بالإجازة الشمس محمد، والبرهان إبراهيم، ابنا أحمد المنلا الحلبي، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة. وكانت له شهرة طنانة، وذكره جماعة من المؤرخين والأدباء، وأثنوا عليه كثيرًا، منهم: البوريني، والعرضى، والغزي، والخفاجي، والبديعي، قال البديعي في وصفه: علامة ورد "دمشق"، فأخجل وردها بمنثوره ومنظومه، وفهامة ضاهى أنهارها بغزارة علومه، جعلته مفتيها، وهمام حفلها، وإمام فرضها ونفلها، وما زال فلك الفتوى مشرقًا بمعلوماته إلى أن غاض بحر فضله، وأفل كوكب حياته، ومن أجود شعره قوله: حكت قامتي لاما وقامة منيتي … حكت ألفا للوصول قلت مسائلا إذا اجتمعت لامي مع الألف التي … حكتك قواما ما يصير فقال لا

стр. 5756

وأهدى لبعضهم سكرًا، وكتب معه: هذا الذي أهداه عبد جنابكم … من صار معروفًا بكم بين الورى هو شكر إحسان حلا تكريره … مستعذبا حتى تصحف سكرا وكتب لبعض الموالي طالبا منه "كتاب الصحاح" عارية: مولاى أن وافيت بابك طالبا … منك الصحاح فليس ذاك بمنكر البحر أنت وهل يلام فتى سعى … للبحر كى يلقى صحاح الجوهري وكتب لبعض أصدقائه: سلام على من لم أزل تحت ظله … وتحت أياديه الحسان وبره سلام محب مخلص لك في الولا … يعطر أنفاس النسيم بشكره ومن فوائده أنه سئل عن بيتى أبي إسحاق الغزي: وخز الأسنة والخضوع لناقص … أمران عند ذوى النهى مران والرأى أن نختار فيما دونه … المرّان وخز أسنة المرّان وكان في مجلس أحد الموالي، فتكلم بعض الحاضرين على ما يتعلق بالبيتين من جهة المعنى، وبيان الإعراب، فكتب عليهما رسالة، ملخّصها: أن الوخز الطعن بالرمح وغيره لا يكون نافذًا، والأسنة جمع سنان، وهو نصل الرمح، والمران أخر البيت الأخير، قال صاحب "القاموس" هو كرمان الرماح اللدنة. انتهى. أقول: لا يخفى على الفاضل النبيه أنه أصاب لما قصد القلب عند هذا التشبيه، ولا يخفى أن تعدد وصف الخبر هنا على حد قولهم: حلو حامض، أي مز. والمعنى أنها حالة متوسطة بين الصلابة واللين، وبقية ألفاظ البيت ظاهرة، لا تحتاج إلى تبيين. ثم إضافة وخز إلى الأسنة معنوية، بمعنى اللام، أي وخز للأسنة، وهو مبتدأ خبره أمران، وإعراب البيتين ظاهر، لا يحتاج إلى بيان، ولا يخفى ما في البيت الأول من الصناعة البديعية، وهو شبه الاشتقاق، نحو ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾، والجمع، وذلك أن تجمع بين متعدد في حكم، ومن ذلك قوله

стр. 5757

تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وقوله: الرأي أن نختار إلى آخره، الظاهر أن ما في قوله: فيما دونه موصولة، وتحتمل الموصوفة، وصلتها متعلق الظرف، وعائدها الضمير البارز، والمران فاعل الظرف لاعتماده على الموصول أو الموصوف، والتقدير: والرأي أن نختار فيما استقرّ دونه المران أي عنده أو إمامه، وخز أسنة المران، يعنى إذا اجتمع الأمران المران وخز الأسنة والخضوع لناقص، فالرأى أن نختار وخز الأسنة على الخضوع، يعنى أن الدون في جانب الخضوع متحقق بأن يكون له مراتب متفاوتة، بعضها دون بعض. وأما وخز الأسنة فلا يتحقق فيه هذا المعنى، فنقول: يمكن أن يغلب الخضوع أو يجعل لوخز الأسنة مراتب متفاوتة له أيضا تقديرا لا تحقيقا، ولا يخفى ما في البيت من الجناس التام هذا، ولا مانع من أن تجعل دون من قبيل قولهم: هذا دونه، أي أقرب منه، كما هو أحد معانيها، ويغلب الخضوع على وخز الأسنة من حيث المعنى، أو يقدر الدون في جانب وخز الأسنة، وحينئذ يظهر له وجه دقيق بالقبول حقيق، وله تحرير على المثل المشهور، وهو من حفظ حجة على من لم يحفظ، وكان سبب تحريره له أنه اجتمع هو وجماعة في مجلس بعض الأعيان، فدار الكلام بينهم فيه من جهة الإعراب، فاختار بعضهم رفع الحجة، بعضهم نصبها، فكتب ما ملخّصه: من اسم موصول مرفوع المحل على الابتداء، وجملة حفظ صلة لا محل لها من الإعراب، والعائد الضمير المستتر في حفظ، وحجة خبر المبتدأ، أعني الموصول، وهو من، وعلى ظرف لغو، لأن عامله من الأفعال الخاصة، التى لا يتضمن الظرف له، لا محل له من الإعراب، وهو متعلق بحجة، وعلى حرف جر، معناه الاستعلاء، وهو هنا معنوي، ولم حرف نفي وجزم، ويحفظ فعل مضارع مجزوم بلم، وجملة لم يحفظ صلة من الثانية المجرورة المحل بعلى، وعائدها الضمير المستتر فى يحفظ، وجملة من حفظ حجة على من لم يحفظ

стр. 5758

استينافية، (فإن قلت: هل يصح نصب الحجة على أنه مفعول حفظ، وجعل على فعلا ماضيًا، والموصول بعده مفعوله منصوبًا بنزع الخافض على الحذف والإيصال، والتقدير من حفظ حجة علاء على من لم يحفظ، ثم حذفت على، وباشر الفعل المنصوب، فنصبه على حد قول الطغرائي: وإن علاني من دوني فلا عجب … لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل قلت: التقدير لا يروج عند الناقدين إلا للضرورة، ولا ضرورة هنا على أن رسم الخط لا يساعده أيضًا، فإنه لوكان فعلًا ماضيًا لكتب بالألف، والموجود بصورة الياء. فإن قلت: يمكن أن يرجح نصب الحجة بأنه يلزم من عدمه بقاء حفظ بلا مفعول، على أنه من الأفعال المتعدية. قلت: مثل هذا غير عزيز في كلامهم، فإنه تقرر في فن المعاني أنه قد يكون الغرض من الفعل المتعدى إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، من غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه، فينزل منزلة اللازم. فإن قلت: فما ذكرته مرجح لرفع الحجة، وحينئذ فكيف يصح حملها على الموصول الذي هو عبارة عن الشخص. قلت: هو من باب المجاز المرسل من قبيل إطلاق الحال وإرادة المحل أو إطلاق المسبب وإرادة السبب، وأمثاله أكثر من أن تحصى، ولهذا الكلام تتمة أعرضت عنها لعدم تعلقها بالغرض، ومنشآته وآثاره كثيرة، وأما لطائفه ونكاته، فما اشتهر وبهر، وما أحقها بأن تدون، ويسامر بها، ومن نادرها أنه خرج هو وجماعة من العلماء إلى توديع بعض قضاة "الشام" كان عزل عنها لنسبة الجهل إليه، وأعطى بعدها قضاء "حلب"، فلما ودعوه قال: إن كان لكم في "الحلب" بالتعريف حاجة فاذكروها لنا، حتى نرسلها لكم إلى شام بدون تعريف، فقال له المترجم: ليس لنا حاجة ثمة، إلا الألف واللام الذاهبتان من "شام"، فلتنعموا بإرسالهما، وله غير ذلك.

стр. 5759

وكانت ولادته في أواسط شهر رمضان سنة تسع وأربعين وتسعمائة، وتوفي سحر يوم الأحد، الثالث والعشرين من شوال، سنة ست عشرة بعد الألف، وصلى عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع الأموي، وحضر للصلاة عليه قاضى القضاة بـ"الشام" المولى إبراهيم بن علي الأزنيقى، وحمل في جنازته، وتأسف على أخلاقه العلماء، ودفن بالمدفن قبالة الجانب المحاذي لجامع جراح خارج باب الشاغور، وكان آخر درس أقرأه أو وقف عليه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾، وأرخ عام وفاته بعض الفضلاء بقوله: آها آها مات المفتى، ورثاه جماعة، منهم: الشيخ عبد الرحمن العمادي، نظم في رثائه قصيدة بليغة، مطلعها: قامت قيامة مفتينا وقاضينا … لا بل قيامة دانينا وقاصينا مصاب علم أضاع القلب متصدعا … ورزء مجد أطار العقل مفتونا قد فت من عضد العليا وقلص من … ظلالها بعد ما مدت لنا حينا بادرت فيه إلى الإنكار مذ طرقت … سمعي أحاديثه شكا وتخمينا حتى إذا صدع الشك اليقين به … وصح ماكان عند الصب مظنونا وصار لا طعن لي فيه أحاوله … رجعت من نصله في القلب مطعونا أوهى عماد القوى زلزال صدمته … وصادفت من خلو القلب تمكينا تبت يدا ذا الردى أودى لنا بندي … كف تكف العدا عنا وتكفينا فليت كل محب دولة وغني … فدا محب فنون العلم والدنيا أمات حساده من قبل موتته … وهكذا دائمًا تلفى العرانينا فحل لبكر المعاني العين مفترع … قد عنست بعد مهما تلق عنينا يا طالبا للندى والعز خب أملا … من بعده قد لزمت العدم والهونا مضى الجواد الذي كانت مكارمه … تريشنا إذ صروف الدهر تبرينا صرنا معاشر أهل الشام سائبة … مباحة غاب راعينا وحامينا

стр. 5760

أما العلوم وأهلوها ففد درست … مات الذي كان يحييها ويحيينا من للبلاغة إن عنت لطائفها … من للفتاوى إذا ما احتجن تبيينا حماسة منه شابتها لطافته … ومازج العز منه الحلم واللينا أهكذا يستر البدر المنير ترى … ويصبح البحر تحت الترب مدفونا ظنوه صور من مجد ونور هدى … فمذ أعيد بأرض حققوا الطينا لم أنس وقفتنا تلقاء روضته … وإذ نحي بها من لا يحيينا منها: يا سيدا كنت مسرورًا به زمنا … تركتني بعد طول العمر محزونا ألزمت قلبي تحريكا عليك أسى … وعن جميع أماني الدهر تسكينا قد كان لي منك ركن شامخ وأب … فقد فقدت عمادي منك ذا الحينا فقل لنا من لنا إن ناب نائبة … نأوي إليه ونشكوها فيشكينا أعزز علينا بأن الصدر منك خلا … في مجلس كنت فيه منك تدنينا بفقدك العلم ثم المجد قد نكست … أعلامه وغدا بالذل مقرونا أن خص شخصك بطن الأرض مستترا … فذكر فضلك عم البيد والبينا كأن ذاتك لم تملك فضائلها … دمشق من كل معروف أفانينا فضائل إن يكن أودى المنون بها … فإن أجرك فيها ليس ممنونا سقاك مولاك من صوب الرضا ديما … منهلة المزن ملقاة العرى جونا ودمت تسكن في الفردوس مرتبعا … رحبا تعاين فيه الخرد العينا ترى الأنيس به المولى ورحمته … والصالحات وعلما منك مخزونا تقرا فترقى به أعلى الجنان كما … نرويه وعدا لأهل العلم مضمونا في نعمة من جوار الله فقت بها … على سلاطين في الدنيا أساطينا ودام من بيتك السامي نرى خلفا … أولادك الكمل الغر الميامينا لا زال منهم رئيس في دمشق لنا … مكان والده عنه يسلينا ولا يزالون في لطف يعم وفي … حب من الله طول الدهر باقينا

стр. 5761

ما جددت سنن الأسلاف بعدهم … أخلافهم حذوهم في الخير يحذونا والله تحت ظلال العرش يجمعنا … مع المحبين فوق العفو آمينا * * * ٤٣٢٩ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن سليمان الكردي، السهراني * فاضل. من آثاره: "شرح البردة" شرحها بالجامع الأزهر سنة ١٠٤٨ هـ، وسماه بـ"الدرة المضية في شرح الكواكب الدرية". كان حيا ١٠٤٨ هـ. * * * ٤٣٣٠ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن عبد الله أبو طاهر، الخطيب، البوشَنْجي، الإمام، الزاهد * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال صاحب "الهداية" في "مشيخته" التي جمعها لنفسه: أجاز لي، -يعني محمد بن

стр. 5762

أبي بكر هذا- رواية جميع مسموعاته مشافهة (١) بـ"مرو"، وكتب بخطّ يده، منها: "كتاب التفسير الوسيط" لعلي الواحدي، يرويه عن أبي الفضل محمد بن أحمد الماهياني (٢)، عن علي بن أحمد الواحدي المصنّف. ثم ساق صاحب "الهداية" عنه حديثا [سمعه منه بسنده عن أنس رفعه (٣): "إن لله ملكا ينادي عند (٤) كلّ صلاة يا بني آدم] (٥)، قوموا إلى نيرانكم، التي أوقدتموها على أنفسكم، فأطفئوها بالصلاة". * * * ٤٣٣١ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد الصالحى، المعروف بابن زريق (ناصر الدين، أبو البقاء) *

стр. 5763

محدّث، عارف بالرجال، ناظم. ولد بـ"صالحية دمشق" في شوال سنة ٨١٢ هـ، وأفاد وعلم، وروى عنه خلق، وولي النظر على مدرسة جده أبي عمر مدة طويلة، وناب في الحكم، ثم تنزه عن ذلك، وتوفي بصالحية "دمشق" في ٩ جمادى الآخرة سنة ٩٠٠ هـ. من آثاره: "ثبت" في مجلدين، و"الأعلام بما في مشتبه الذهبى من الأعلام" في ثلاث مجلدات، و"منظومة عقود الدرر في علوم الأثر"، وشرحها شرحين، و"رجال الموطأ"، و"تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم"، و"التبيين لأسماء الأندلسيين". * * * ٤٣٣٢ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن عبد المحسن * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له "تحفة الملوك" (١) مجلّد لطيف، ذكر فيه عشرة أبواب، بدأ بالطهارة، ثم بالصلاة، ثم

стр. 5764

الزكاة، ثم الصوم (١)، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الصيد مع الذبائح، ثم الكراهية، ثم الفرائض، ثم الكسب مع الأدب. * * * ٤٣٣٣ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن أحمد بن إسماعيل السبَخي ، الصابوني، البزدوي، أبو طاهر، الزاهد أخو عمر الزاهد، تقدّم (٢)، من أهل "بخارى" *

стр. 5765

من أصحاب إبراهيم الصفّار، تقدّم (١). ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: كان عالما زاهدا، صحب الإمام إبراهيم الصفّار، سمع (٢) أبا نصر أحمد بن عبد الرحمن الريغذموني، والقاضي أبا اليسر محمذ بن الحسين البزدوي، وكتب عنه السمعاني بـ"بخارى". وولادته فيما يظنّ السمعاني سنة ثمانين وأربعمائة بـ"بخارى". وتوفي بها في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. تفقّه على القاضي أبى اليسر البزدوي. والسبخي بفتح السين، والباء الموحّدة، والخاء المعجمة (٣). * * * ٤٣٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن عطاء البلخي، المعروف بخواجكي من أهل "جرجان" *

стр. 5766

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: فقيه، فاضل، مناظر. تفقّه على البرهان أبي المفاخر عبد العزيز بن مازه البخاري، وجال في الأقطار. لقيته بـ"جرجان" (١) منصرفي من "العراق" سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. قال: وظنّي أنه مات سنة ثمان أو تسع (٢) وثلاثين وخمسمائة. * * * ٤٣٣٥ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن علي بن سليمان، أبو عبد الله النيسابوري * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع بـ"مصر" من أبى القاسم هبة الله بن علي البوصيري، وبـ"دمشق" من أبي طاهر بركات الخشوعي، ودرّس بـ"دمشق"، وحدّث.

стр. 5767

مات بها سنة سبع وثلاثين وستمائة. مولده بـ"نيسابور" سنة تسع وخمسين وخمسمائة. تفقّه بـ"خراسان" على ركن الدين (١) المعينى (٢)، وبـ"مصر" على الفقيه نَدَى [بن عبد الغني بن عبد الوهَّاب] (٣). قال الذهبي: من كبار الحنفية، ودرَّس بالمعينية، رحمه الله تعالى. * * * ٤٣٣٦ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن أبي الليث الداوري * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على شمس الأئمة أبي الوجد عبد الستّار الكردري، والعلامة جمال الدين المحبوبي عبيد الله بن إبراهيم. وقرأ الأدب والعربية.

стр. 5768

مولده بـ"زِمِنْداوَر" (١) سنة ستّ وثمانين (٢) وخمسمائة. ومات بـ"سرخس" سنة اثنتين وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٣٣٧ - الشيخ الفاضل محمد بن بكر بن محمد بن أحمد ابن مالك السِّنجي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبيه، وتفقّه عليه، وتقدّم أبوه. وكذلك جدّه محمد بن أحمد، رحمهم الله تعالى. * * * ٤٣٣٨ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان الكردي، الشهراني * *

стр. 5769

فاضل. من آثاره: "الدرة المضية في شرح الكواكب الدرية" في مدح خير البرية، و"شرح الطريقة المحمدية" في الموعظة. توفي سنة ١٠٦٦ هـ. * * * ٤٣٣٩ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن محمد الإمام، المفتى، الملقّب ركن الدين البخارى * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: أحد مشايخ الإمام جمال الدين المحبوبي (١)، رحمة الله عليهما. * * * ٤٣٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن المفتي بن إبراهيم الشرغي الواعظ ،

стр. 5770

عرف بإمام زاده * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: مفتي أهل "بخارى"، أصله من قرية يقال لها: "جَرغ". إمام، فاضل، فقيه، واعظ، أديب، شاعر، ورع، حسن السيرة، من أهل الخير والدين. سمع أبا الفضل بكر [بن محمد] (١) بن علي الزرنجري، [وقد تقدّم] (٢)، وأبا بكر (٣) محمد بن عبد الله بن فاعل السُّرْخَكْتِي، يأتي (٤). ولادته في شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. كتب عنه السمعاني بـ"بخارى"، [يأتي ولده مسعود، رأيت له كتابا نفيسا، كثير الفوائد، سماه "شرعة الإسلام" في مجلّد] (٥). قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٦١): قد طالعت "شرعة الإسلام"، فوجدته كتابا نفيسا مشتملا على المسائل الفقهية، والآداب الصوفية، إلا أنه مشتمل على كثير من الأحاديث المختلقة،

стр. 5771

والأخبار الواهية المنكرة، قد أرّخ صاحب "الكشف" وفاته سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، ونسب على القاري في "شرح نخبة الفكر" "شرعة الإسلام" لأبي بكر الرازي، وهو خطأ منه، مخالف لما ذكره الثقات، ولما ذكره نفسه في "طبقاته" بقوله: محمد بن أبي بكر المفتي الشافعي الواعظ، عرف بإمام زاده، كتب عنه السمعاني بـ"بخارى"، وقال القرشى: رأيت له كتابا كثير الفوائد، سماه "شرعة الإسلام"، حتى نسب إلى الخضر. وقيل: وجد في سطح الكعبة، وقيل: غير ذلك، ونسبته الشرعي سره لا يخفى. * * * ٤٣٤١ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر بن يوسف، الإمام ركن الدين الفرغاني * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو المعروف بالأديب المختار. مات في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وخمسمائة بـ"مرغينان"، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 5772

٤٣٤٢ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر زين الأئمة، المعروف بخير الوبري الخوارزمي كان عالما، مناظرا، متكلما. أخذ الفقه عن أبي بكر محمد بن علي الزرنجري عن الحلواني. له "كتاب الأضاحي". قال الإمام اللكنوى ﵀ في "الفوائد" (ص ١٦١ ذ): ذكر السمعاني أن الوبرى بفتح الواو، نسبة إلى الوبر، الصوف، والمنتسب به غالبا كان يعمل الفرو. * * * ٤٣٤٣ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي بكر المرعشي، المعروف بسجاقلي زاده * صوفي مشارك في علوم. أخذ الطريقة عن عبد الغني النابلسي. من تصانيفه الكثيرة: "ترتيب العلوم"، و"تسهيل الفرائض"، و"تهذيب القراءة"، و"حاشية على شرح السعد" للعقائد النسفية، و"غاية البرهان في بيان أعظم آية القرآن" في تفسير آية الكرسي. توفي سنة ١١٥٠ هـ. * * *

стр. 5773

٤٣٤٤ - الشيخ الفاضل محمد بن بلبل بن إسحاق بن إبراهيم بن بلبل بن خالد بن الهيثم، أبو بكر ، القاضي، الجلال * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن جدّه إسحاق بن إبراهيم البصري. * * * ٤٣٤٥ - الشيخ الفاضل محمد بن بوكرد الإستراباذي الفقيه أبو جعفر * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن ابن صاعد. روى عنه أبو سعد الإدريسى. مات بعد الستين وثلاثمائة. * * *

стр. 5774

٤٣٤٦ - الشيخ الفاضل محمد بن بهاء الدين بن لطف الله، الشهير ببهاء الدين زاده، محي الدين * صوفي من الموالي الرومية، مشارك في الفقه، وعلم الكلام، والتفسير، والحديث، والعربية. توفي ببلده "قيصرة". من تصانيفه: "شرح الأسماء الحسنى"، و"شرح الفقه الأكبر" لأبي حنيفة النعمان، و"تفسير القرآن"، ورسائل كثيرة في التصوف. توفي سنة ٩٥٢ هـ. * * * ٤٣٤٧ - الشيخ الفاضل محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسني ، الدمشقى، الخطيب بجامع "دمشق" * * ذكره المحبي الحنفي في كتابه القيّم "خلاصة الأثر"، وقال: تقدّم أبوه وأخوه عبد الرحيم، وهذا أشهر آل بيته وأفضلهم، وكان فاضلًا

стр. 5775

كاملًا، أديبًا لبيبًا، لطيف الشكل، وجيها ساكنا، جامعا لمحاسن الأخلاق، حسن الصوت. نشأ في نعمة وافرة، وكان أبوه ذا ثروة عظيمة، فكان يصله بكل ما يحتاج إليه من مال ومتاع، وقرأ على علماء عصره، منهم: الشرف الدمشقي، والشيخ عبد اللطيف الجالقى، والعمادي المفتي، والجمال الفتحي، إمام السلطان. وأخذ عن الشيخ عمر القاري، والنجم الغزي، وأبي العباس المقري. وسافر إلى "الروم" صحبة والده، وأخذ عن علمائها، منهم: الشمس محمد المحبي، ثم رجع، وأعطى بقعة تدريس بالجامع الأموي عن شيخه الشرف لما مات، ولازم من المولى محمد بن أبي السعود، وولي خطابة جامع السلطان سليم بصالحية "دمشق"، واشتهر بحسن الخطابة، ثم صار إمامًا بجامع بني أمية، ولما توجّه شيخه الفتحي إلى "الروم"، وكان عين لإمامة السلطان مراد، فوّض إليه أمر حصته في الحطابة بجامع "دمشق"، ودرس بالمدرسة الجوهرية، وكان يدرس في الجامع في غالب الأيام والليالي، سيّما في الأشهر الثلاثة: رجب، وشعبان، ورمضان. وأقرأ "صحيح مسلم"، كتب عليه بعض تعاليق، وسكن أولا في دار جده لأمه الحسن البوريني، ثم وقف عليه رجل يعرف بالصنجقدار بيتا قبالة المدرسة العادلية الكبرى، فسكن فيه، وسافر إلى "الروم" في سنة خمسين، وأخذ تولية الجامع الأموي، وولي قسمة العسكر مرتين، ثم بعد وفاة والده سكن بداره قرب باب الفراديس، وفرغ له الشهاب أحمد البهنسي عن نصف الخطابة بالجامع الأموي، ثم لما مات شيخه الفتحي استقلّ بجميع الخطابة أصالة، وبقى إلى أن ولي على القصير دفترية "الشام"، فادعى أن الخطابة، التي للفتحي كانت في السابق نظارة للسلطان، وأحسن بها إليه السلطان عثمان، وجعلها خطابة مكان

стр. 5776

النظارة، وأظهر صورة التوجيه، فرفع يده عنها، وبقيت في يده الخطابة الأصلية، التي فرغ له عنها البهنسي. ولما توفي الشيخ سعودى الغزي وجه إليه درس الحديث تحت قبة النسر من جامع "دمشق" كما أسلفته في ترجمة محمد بن أحمد الإسطواني قريبًا، وهذا الدرس وظيفة حادثة بعد الخمسين وألف، رتبها بهرام آغاكتخدا والدة السلطان إبراهيم، وبني السوق الجديد والخان قرب باب الجابية لأجلها، وعين للمدرس ستين قرشًا، وللمعيد ثلاثين، ولقارئ العشر عشرة قروش، ودرس المحاسني، وكان فصيح العبارة، وانتفع به خلق من علماء "دمشق"، منهم: شيخنا العلا محمد بن علي الحصكفي مفتي "الشام"، وشيخنا المحقق إبراهيم بن منصور الفتال وغيرهما، وله تحريرات تدلّ على علمه، وله شعر حسن مطبوع، فمنه قوله من قصيدة: يا سقاها مرابعا للتلاقي … كل سار من الحيا غيداق حيث تبدو بقامة تخجل الغصن … ووجه يزيد في الإشراق ورعى الله عهدنا بالمصلى … حيث ذات اللمى على الميثاق حيث أشكو لها الغرام ووجدا … قد أسال الدموع من آماقي يا حداة المطي رفقا بقلبي … إن طعم الفراق مر المذاق جبلت طينتي على محنة الحب … فحسبي من الهوى ما ألاقي كل يوم قطيعة وبعاد … واكتئاب وفيض دمع مآقي شاب فودي يتلو مشيب فؤادي … فأمانا من هول يوم الفراق ليت شعري متى تعيد الليالي … ما أتاحت من صفو عيش التلاقي ما أظن الأيام تحكم إلا … بامتناع الإرفاق للإرفاق ومن جيد شعره قوله: وتنفسي الصعداء ليس شكاية … مما قضته سوابق الأقدار لكن بقلبي جملة تفصيلها … صعب لدى العقلاء والأحرار

стр. 5777

فجعلت موضع كل ذلك أنة … ضمنت مرادي من عطاء الباري وكتب إلى بعض أصحابه بـ"دمشق"، وهو بـ"مصر": لوكنت بمرأى من خليط نزحا … ما كان دخيل الوجد مني وضحا لكن بعدوا فصار سرى علنا … من بعدهم وصار كأسي قدحا ومن ملحه هذا الموشح نظمه على أسلوب موشح لبنت العرندس الشيعي، ومطلع موشحه: أهواه مهفهفا من الولدان … ساجي الحدق قد فر من الجنات من رضوان … تحت الغسق من ريقته سكرت لا من راحي … كم جدد لي رحيقها أفراحي كم أسكرني بخمرها يا صاح … كم أرقني بطرفه الوسنان حتى الفلق لو عامله بعدله ذا الجاني … أطفأ حرقي من باهر حسنه يغار القمر … في روض جماله يحار النظر قد عز لدى أن بدا المصطبر … ما اهتز يميل ميلة الأغصان للمعتنق إلا وأتاح للمحب العاني … كل القلق يا ويح محبه إذا ما خطرا … كالبدر يلوح في الدياجي قمرا إن أقض ولم يقض لقلبى وطرا … فالويل إذا المغرم ولهان في الحب شقي قد حمل في العشق من الهجران … ما لم يطق القدر شيق مثل خوط البان … واللحظ كيف الهند في الأجفان والخال شقيق المسك في الألوان … والخد مورد أسيل قاني شبه الشفق والعارض قد سلسل كالريحان … للورد يقي يا عاذل لو أبصرت من أهواه … ناديت تبارك الذي سواه قد أحسن خلقه وقد نماه … إذ كمله وخص بالنقصان بدر الأفق قد أفرغه في قالب الإحسان … زاكي الخلق الصبر على هواه مثل الصبر … والقلب غدا من هجره في جمر

стр. 5778

ما ألطفه في وصله والهجر … لم ألق له في وصله من ثاني حلو الملق ما واصل بعد بعده أجفاني … غير الأرق ومطلع موشح بنت العرندس هو هذا: ما رنحت الصبا غصون البان … بين الورق إلا وشجي الهوى لقلبى العاني … نار الحرق ما رنحت الصبا غصون البان … بين الورق إلا وشجي الهوى لقلبي العاني … نار الحرق ما هب صبا لنحوك القلب صبا لاقى وصبا … يا بدر سما سما على بدر سما للناس صبا صلني فعسى تنال مني ذهبا عقل ذهبا والقلب مني مواقد النيران نامي القلق … والناظر قد أسال من أجفاني ماء الغدق ومن شعر المحاسني قوله: أودعكم وأودعكم جناني … وأنثر أدمعي مثل الجمان ولو نعطي الخيار لما افترقنا … ولكن لا خيار مع الزمان وله غير ذلك، وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة وألف، وتوفي عشية الأربعاء غرة شعبان سنة اثنتين وسبعين وألف، ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من جدّه لأمّه الحسن البوريني، ورثاه شيخنا عبد الغنى بن إسماعيل النابلسي بقصيدة، مطلعها: لتهن رعاع الناس وليفرح الجهل … فبعدك لا يرجو البقا من له عقل أيا جنة قرت عيون أولى النهى … بها زمنا حتى تداركها المحل وهي قصيدة جيّدة غاية، ولولا طولها لذكرتها برمّتها. * * *

стр. 5779

٤٣٤٨ - الشيخ الفاضل محمد بن تاج الدين بن محمد المقدسي الأصل ، الرملي المولد والمنشأ، مفتي "الرملة" * الإمام، العالم الصالح، التقي، الخير، نادرة الزمان. ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو ابن أخت شيخ الإسلام خير الدين الرملي، أخذ ببلده عن خال أبيه، وابنه الشيخ محي الدين، ثم رحل إلى "مصر" في حدود سنة ست وستين وألف، وأقام بها إلى سنة سبعين، وقرأ بالروايات على الشيخ سلطان المزاحي جميع القرآن للسبعة، ثم ختمة أخرى للعشرة من طريق الدرة، وأخذ عنه الحديث، وقرأ عليه "شرح ألفية" ابن الهائم للشيخ زكريا في الفرائض، وأجازه بمروياته، وأخذ الحديث أيضا عن الشمس البابلي، قرأ عليه "شرح ألفية العراقي" للشيخ زكريا، وسمع عليه بعض "البخاري"، وبعض "سيرة ابن سيد الناس"، و"شرح عقيدة" شيخه اللقاني في العقائد، وأخذ أيضًا الحديث عن المحدث عبد السلام اللقاني، ولازم النور الشبراملسي في "شرح ألفية العراقي" للشيخ زكريا، وفي "المختصر" للسعد مع حاشيتيه للحفيد، وابن قاسم، وقرأ عليه بالروايات من طريق السبعة، وأجازه بمروياته. وأخذ الفقه عن فقيه الحنفية بـ"مصر" حسن الشرنبلالي، قرأ عليه "الدرر" بحاشيته عليه، وكان معيد درسه، وعن الشهاب الشوبري، قرأ عليه من أول "الهداية" إلى باب العتق، فقرأ الشيخ حينئذ الفاتحة ثلاثا قائلا بعدها: اللهم اعتق رقابنا من النار، وكان ذلك آخر قراءته، ومكث أياما قليلة، ومات، وقرأ على الشيخ عبد الباقي حفيد شيخ الإسلام بن غانم "شرح الكنز

стр. 5780

المنظوم" لابن الفصيح، وأجازه جل شيوخه، ورجع إلى بلده، ولازم خال والده زيادة على عشر سنين، ولحظه بنظره، وأجازه بمروياته. ثم نزل له عن إفتاء "الرملة"، وكتب إلى شيخ الإسلام يحيى المنقاري مفتي "الروم" يطلب منه الإجازة له بالفتوى، وأن يكون بدله فيها لأهليته لذلك، فأجابه إلى طلبته، وصار هو المفتي في زمان أستاذه المذكور، ولم يزل ملازمًا له إلى أن مات، فانفرد بعده بالرياسة، وصار هو العمدة في تلك الخطة، وأخذ عن الشيخ محمد بن سليمان المغربي نزيل "مكة" لما مر على "الرملة"، وأجازه بمروياته، ولما مر شيخنا الشيخ يحيى المغربي أيضًا على "الرملة" سمع منه الحديث المسلسل بالأولية، وقرأ عليه طرفا من "الكشاف" وغيره، وأجازه بمروياته، ومن إجازته له ولولده. أجزت أخانا الفاضل العلم الذي … تسمى بمن في الناس في الحشر يشفع ونجلا له والله ينجح قصده … أبا للهدى والشخص بالاسم يرفع وقال بذا يحيى ونجل محمد … ومن مغرب الأوطان والله ينفع وكانت وفاته عقب الحج، وهو راجع إلى بلده صحبة الركب المصري عاشر المحرم افتتاح سنة سبع وتسعين وألف بـ"الينبع"، ودفن بها. * * * ٤٣٤٩ - الشيخ الفاضل العلامة محمد بن تاج الدين، العمري، الكجراتي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المتبحّرين والأئمة المحقّقين.
следующие страницы →