ومن الغريب: أنهم يروون مرة أن محمد بن الحسن كان يفضل مالكا على أبي حنيفة في العلم، وأخرى يزعمون أن محمدا كان يقول عن مالك: إنه ما كان يحل له أن يفتي، ويستاؤون من رده على مالك بأدلة ناهضة في "كتاب الحجة على أهل المدينة"، فيحاولون أن يجعلوه يرد بذلك على أهل بيت الرسول صلى الله عليه سلم وآله وسلم، ويذكرون قبر النبي ﵊ ودار الوحي تقطيعا للرد على من غلط من فقهاء "المدينة".
وما دخل أهل البيت ودار الوحي والقبر المعطر في بهاب الرد على مالك وبعض شيوخه؟ فلا يكون الجواب عن ردود محمد بن الحسن هكذا، بل بقرع الحجّة بالحجّة.
وقد أساء إلى الشافعي من اختلق هذه الحكاية، قد صح بطرق تفقهُ الشافعي على محمد، وحملُه عنه حمل بختي من العلم، وليست هذه المهاترة شأن التلميذ مع أستاذه، بل شأن من يبيح الغلبة بأىّ طريق كانت، وحاشا الشافعي من مثل ذلك، على أن رد الشافعي على مالك المدون في "الأم" أقسى بكثير من رد محمد بن الحسن على مالك في "الحجة"، والله سبحانه يتولى هدانا (١).
٢. قال حنبل بن إسحاق: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفا في الحديث، فأما أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، فكانا مخالفين للأثر.
قال الإمام الكوثرى رحمه الله تعالى: شروط قبول الأخبار مما يختلف في نظر المجتهدين، فما يقبل هذا قد يرد ذلك لعدم استكماله لشروط قبول الخبر عنده، وما من إمام إلا وعنده أشياء من هذا القبيل، فلا يكون هذا من الجرح المؤثر في شئ (٢).
стр. 5882
٣. قد رويِ عن الشافعي أنه قال: قال الإمام محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أو صاحبكم -يعني أبا حنيفة ومالكا ﵄،- قال: قلت على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله، من أعلم بالسنة، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين، صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أيّ شيء يقيس؟
قال شيخنا البحَّاثة المحدّث الناقد عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى في تعليقه على "مقدمة كتاب التعليم": هذه الحكاية تروى بألفاظ مختلفة غاية الاختلاف، وعلى معان متباعدة كلّ التباعد، وآفة هذه الروايات المضطربة كلّ الاضطراب عن قصة واحدة، هى أهواء رواتها كما صنع النقاش صاحب "شفاء الصدور" في سياق قصة أبي يوسف مع أبي حنيفة في قراءة المغازي.
وأول من حكى هذه القصة فيما نعلم هو ابن أبي حاتم، فإنه قال في مبدء كتابه "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل": قال ابن أبي حاتم بعد إيراد هذه القصة مع السند: فقد قدم محمد بن الحسن مالك بن أنس على أبي حنيفة، وأقر له بفضل العلم بالكتاب والسنة والآثار، وقد شاهدهما، وروى عنهما.
قال شيخنا النعماني رحمه الله تعالى: هذه الحكايات بهذا السياق منكرة، وشواهد الحال تكذبها، كيف! ولو علم محمد هذا عن أبي حنيفة لما أفنى عمره في فقه أبي حنيفة، ولا سلك في كتابه "الحجة على أهل المدينة" هذا المسلك المشهود.
стр. 5883
وفي راوي هذه القصة عن الشافعي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نظر.
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": أخبرنا خديجة بنت الرضا أنا أحمد بن عبد الواحد، أنا عبد المنعم بن الفراوي، أنا عبد الغفار بن محمد، أنا أبو سعيد الصيرفي، حدّثنا أبو العبَّاس الأصم، سمعتُ محمد بن عبد الله، سمعتُ الشافعي يقول: ليس فيه عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت، والقياس أنه حلال.
قلت: هذا منكر من القول، بل القياس التحريم -يعني الوطئ في دبر المرأة، وقد صح الحديث فيه، وقال الشافعي: إذا صحَّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط.
قال ابن الصباح في "الشامل" عقيب هذه الحكاية: قال الربيع: والله لقد كذب على الشافعي، فإن الشافعي ذكر تحريم هذا في ستة كتب من كتبه.
وقال الإمام مسعود بن شيبة السندي رحمه الله تعالى بعد أن سرد هذه الحكاية في تأليفه "مقدمة كتاب التعليم": قيل لهم: لقائل هذه القصة -كفى بكم جهلا أن تجعلوا محمد بن الحسن سائل الشافعي عن علم أبي حنيفة ومالك والشافعي لم يدرك أبا حنيفة، ولم يعلم من علمه، إلا ما علم محمد بن الحسن وأصحابه، وهو يومئذ غبي، لا يفهم كثيرًا ما يقال، فكيف يقول له: أيهما أعلم صاحبنا أو صاحبكم (١).
ونظير هذه المحادثة في الكذب ما رواه ابن أبي حاتم في المناقب من انقطاع أزرار محمد في المناظرة، حيث قال: ثنا أبي، ثنا يونس بن عبد الأعلي، قال: سمعتُ الشافعي يقول: ناظرت محمد بن الحسن يومًا، فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه وأزراره تنقطع زرا زرا (٢).
стр. 5884
قال شيخنا المحدّث الناقد الفقيه البارع العلامة عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى: هذا لا يصح، إلا في عقل ابن أبي حاتم المسكين، أليس من المستحيل في مجاري العادة انقطاع أزرار الثياب زرا زرا من نفخ الأوداج في المناظرة مع التلميذ هذا! قد تواتر عن الشافعي رحمه الله تعالى بألفاظ مختلفة أنه قال: ما رأيتُ أحدا سئل عن مسئلة فيها نظر إلا رأيتُ الكراهية في وجهه، إلا محمد بن الحسن. كما ينقل الشيخ عبد الحي بن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" ١: ٣٢٤.
وابن أبي حاتم له عصبية زائدة على أبي حنيفة وأصحابه، كما لا يخفى على من طالع كتابه في الجرح والتعديل، وكتاب مناقب الشافعي، وقد بلغ به الحال في التعصّب إلى حد يقضى منه العجب، حيث يتحمل مدح أبي حنيفة قدحا، فقد قال في "مناقب الشافعي":
حدّثنا أبي حدّثنا ابن أبي سريج، قال: سمعتُ الشافعي يقول: سمعتُ مالكا، وقيل له: أتعرف أبا حنيفة؟ فقال: نعم، ما ظنكم برجل لو قال: هذه السارية من ذهب لقام دونها، حتى يجعلها من ذهب، وهى من خشب أو حجارة. قال أبو محمد يعني أنه كان يثبت على الخطأ، ويحتج دونه، ولا يرجع إلى الصَّواب إذا بان له.
فهذا تفسير من ابن أبي حاتم بعد تفسير المتن، كلّ أحد يعلم أن هذا القول من مالك في حق أبي حنيفة أقرب إلى المدح منه إلى الذم وأظهر، وما ذا يقول المسكين ابن أبي حاتم في قول هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الذي من حجارة من خشب لأثبت ذلك، لقدرته على المناظرة. رواه الساجي عن عبد الرحمن بن أحمد بن الحجَّاج، عن هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي. هذا كما في "الانتقاء" لابن عبد البر.
стр. 5885
وديدن ابن أبي حاتم أنه يسوق في كتبه حكايات منكرة في مناقب الأئمة هي كذب، ولا يتفطن لها، كإيراده هذه الحكاية الكاذبة في مناقب مالك، كقوله في التقدمة في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل (١).
ذكر رحلات الشافعي في طلب الحديث:
وكان الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضى الله عنه تفقه على مسلم بن خالد الزنجي بـ"مكة"، ثم رحل إلى "المدينة المنورة"، وهو ابن أربعة عشرة عاما، فعرض "الموطأ" على مالك، وسمع من إبراهيم بن محمد الأسلمي منافس مالك بـ"المدينة"، ثم رجع إلى "مكة"، وسمع من ابن عيينة، ثم ارتحل إلى "اليمن" للعمل عند بعض الولاة لضيق ذات يده، وحمل إلى "العراق" سنة أربع وثمانين ومائة بتهمة الانحياز للعلويين ضدّ العباسية، ولما برئت ساحته من التهمة اللهم التفقه عند محمد بن الحسن، حتى اتصل به، ولازمه ملازمة كلية، واستنسخ مصنفاته إلى أن سمع منه حمل بختي من الكتب، ليس عليها إلا سماعه، وأخذ يعتلي شأنه، وأصبحت هذه المحنة منحة ونعمة كبرى في حقه، ومما كتبه إلى محمد في أول قدومه يستبطئ إعارة كتاب كان طلبه منه.
قل للذي لم تر عين من رآه مثله … حتى كان من رآه قد رآه من قبله
العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله … لعله يبذل لأهله لعله
فوجَّه به إليه في الحال هدية لا عارية، كما نقله ابن الجوزي بهذا اللفظ في "المنتظم" عن الطحاوي، وروى ابن عبد البر هذه الحكاية مع أبيات الشافعي إلى هذه بسنده إليه في بيان "جامع بيان العلم".
وقال الصيمري: حدّثنا أبو إسحاق النيسابوري المعروف بالبيع، حدّثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا الربيع بن سليمان، قال: كتب الشافعي إلى
стр. 5886
محمد بن الحسن تلك الأبيات، فذكر القصة، وقال: فأنفذ الكتب إليه في وقته، ومن المعلوم أن الشافعي لم يكن من الشعراء، الذين يتزلفون لكل وسيلة، فمثل هذا الكلام لن يصدر عن مثله إلا وقلبه يواطئ لسانه، وكان الشافعي قد رآى مالكا، ووكيع بن الجراح، وابن عيينة، وغيرهم، وقد اعترف في تلك الأبيات أنه لم ير مثل محمد بن الحسن، وأنه يمثل له علم أبي حنيفة وأبي يوسف، لم يدركهما الشافعي.
وقول الشافعي: "حملت عن محمد وقر بختي" صحيح، رواه ابن أبي حاتم، قال حدّثنا الربيع، قال سمعتُ الشافعي يقول: حملت عن محمد بن إسحاق حمل بختي ليس عليه إلا سماعي، قال أبو حاتم: حدّثنا أحمد بن أبي شريح الرازي، سمعتُ الشافعي، يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا.
ومهم جدا أن يكون الشافعي حمل عن محمد حمل جمل كتبا، ليس عليها إلا سماعه وحده، لأن ما سمعه عليه ومعه العراقيون يكون عليه سماعه وسماع الآخرين، وأما الذي ليس عليه إلا سماعه فهو الذي سمعه هو خاصة في مجالس خاصة، كما فعل محمد بن الحسن مثل ذلك مع أسد بن الفرات، وأبي عبيد من أئمة عصره في عهد طلبهم للعلم، وهذا الصبر العجيب من محمد مع أصحابه وتلاميذه لا يشاركه فيه أحد عن الأئمة سوى أبي حنيفة فيما نعلم، وكم لمحمد بن الحسن من أياد بيضاء على الشافعي، حتى قال: أمنّ الناس علىّ في الفقه محمد بن الحسن، رواه الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال عن علي بن عمرو الجريري، عن علي بن محمد النخعي، عن أحمد بن حمَّاد بن سفيان، عن المزني عنه (١).
стр. 5887
أصحابنا الحنفية هم أهل الحديث والمعاني:
قال فخر الإسلام أبو الحسن على بن محمد البزدوي في "أصوله": وأصحابنا هم السابقون في هذا الباب، ولهم الرتبة العليا والدرجة القصوى في علم الشريعة، وهم الربانيون في علم الكتاب والسنة وملازمة القدوة، وهم أصحاب الحديث والمعاني.
أما المعاني فقد سلم لهم العُلماء، حتى سموهم أصحاب الرأي، والرأي اسم للفقه، وهم أولو الحديث أيضًا، ألا ترى أنهم جوزوا انتساخ الكتاب بالسنَّة، لقوة منزلة السنّة عندهم، وعملوا بالمراسيل تمسكا بالسنة والحديث، ورأوا العمل به مع الإرسال أولى من الرأي، ومن رد المراسل فقد رد كثيرًا من السنّة، وعمل بالفرع بتعطيل الأصل، قدموا رواية المجهول على القياس، وقدموا قول الصحابي على القياس. وقال محمد رحمه الله تعالى في "كتاب أدب القاضي" لا يستقيم الرأي، إلا بالحديث، حتى أن من لا يحسن الحديث أو علم الحديث ولا يحسن الرأى فلا يصلح للقضاء والفتوي، وقد ملأ كتبه من الحديث (١).
سنة وفاة الإمام محمد ومدفنه ومرثية اليزيدي:
ولي الإمام الشيباني القضاء للرشيد "الرقة"، فأقام بها مدّة، ثم عزل عنه، ثم سار معه إلى "الري"، وولاه القضاء بها، فتوفي بها سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة في اليوم الذي مات فيه الإمام في النحو والقراءة أبو الحسن على بن حمزة الكسائي، حتى قال الرشيد: دفنت الفقه والعربية.
وذكر الإمام المرغيناني عن عبيد الله بن محمد بن سلام أنه رآى في المنام كأن قمرين وقعا من السماء إلى الأرض، فما مضى شهر حتى مات محمد، والكسائى بعده بيومين.
стр. 5888
ذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني تحت سنة تسع وثمانين ومائة، وقال توفي الكسائي في هذه السنة على المشهور عن سبعين سنة. وكان في صحبة الرشيد ببلاد "الري"، فمات بنواحيها هو ومحمد بن الحسن في يوم واحد. وكان الرشيد يقول: دفنت الفقه والعربية بـ"الرى".
قال ابن خلكان: وقيل: إن الكسائي توفي بـ"طوس" سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقد رأى بعضهم الكسائي في المنام، ووجهه كالبدر، فقال: ما فعل بك ربك؟ فقال: غفر لي بالقرآن.
دفن الإمام محمد بجبل "طبرك". بقرب هشام بن عبيد الله الرازي، لأنه كان نازلا عليه، وفي "القاموس" "طبرك" محركة قلعة بـ"الري"، ودفن الإمام الكسائي بقرية "زنبويه"، بينهما أربعة فراسخ. قال ابن خلكان: "زنبويه" قرية من قرى "الري" بفتح الراء، وسكون النون، وفتح الباء الموحّدة، والواو بعدها، وبعدها ياء مثناة من تحتها ساكنة، بعدها هاء ساكنة. وكان معسكر الرشيد أربعة فراسخ نزل الإمام الكسائي في جانب، والإمام محمد في جانب (١).
وذكر الإمام الحلبي والإمام المديني عن إسماعيل بن محمد الزبيدي في مرثيتهما يقول:
تصرمت الدنيا فليس خلود … وما قد يرى من بهجة ستبيد
لكل امرء منا من الموت منهل … فليس له إلا عليه ورود
ألم نر شابا قد ابتدر البلى … وأن الشباب الغض ليس يعود
سيأتيك ما أفنى القرون التي مـ … ـضت فكن مستعدا فالفناء عتيد
стр. 5889
أسيت على قاضي القضاة محمد … أذريت دمعي والفؤاد عميد
فقلت إذا ما أشكل الخطب من لنا … بإيضاحه يومًا وأنت فقيد
وأوجعني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلنى عن كلّ عيش ولذة .... وأرق عيني والعيون هجود
هما عالمان أوديا وتخرما … فما لهما في العالمين نديد (١)
وبعد هذا البيت في "أخبار النحويين البصريين"، و"أخبار أبي حنيفة وأصحابه"، و"نزهة الألباء"، و"طبقات القراء":
فحزني إن تخطر على القلب خطرة … بذكرهما حتى الممات حديد
قال الإمام الكوثرى في "بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني": من المعلوم أن الشافعي رأى مالكا، ووكيع بن الجراح، وابن عيينة، وقد اعترف في تلك الأبيات أنه لم ير مثل الإمام محمد بن الحسن الشيباني، عدّه بمثل علم أبي حنيفة الذي لم يدركه الشافعي، ولم يكن من الشعراء الذين يتزلفون بكل وسيلة، فمثل هذا الكلام لن يصدر عن مثله إلا وقلبه يواطئ لسانه. ا هـ (٢).
وذكر السمعاني عن هشام بن عبيد الله، الذي توفي الإمام محمد بن الحسن الشيباني في بيته بـ"الري"، وذكر الحافظ القرشي أن صاحب "الهداية" ذكر في الحج أن الإمام محمد بن الحسن الشيباني مات في منزل هشام بن عبيد الله بـ"الري"، ودفن في مقبره (٣).
قال: إنه لما حضرته الوفاة بكي، فقيل في ذلك، فقال: إذ أوقفني الله تعالى بين يديه، وقال يا محمد! ما أقدمك على "الرى" أمجاهدا سبيلي أم
стр. 5890
ابتغاء مرضاتي ما أقول (١)؟ قيل: رئي محمد في المنام بعد وفاته، فقيل له كيف كنت في حال النزع؟ فقال: كنت متأملا في مسئلة من مسائل المكاتب، فلم أشعر بخروج روحي.
الجامع الصغير:
ومن أهمّ تصانيف الإمام الهمام محمد بن الحسن الشيباني "الجامع الصغير"، وقد حاولت أن أذكر هذا الكتاب الجليل مع ذكر من اعتنى به بالتشريح، والتعليق، والتحشية، والنظم، والحفظ، وغيرها. وهو كتاب مبارك مشتمل على نحو ألف وخمسمائة واثنين وثلاثين مسئلة، قد ذكر فيه الاختلاف في مائة وسبعين مسئلة، ولم يذكر القياس والاستحسان إلا في مسئلتين، وقدر الله سبحانه الذيوع البالغة له أيضًا، حتى شرحه أئمة أجلاء استقصى الشيخ عبد الحي اللكنوي في "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير" ذكر شراحه، ومن جملة رواته في أثبات الشيوخ الجوزجاني، وأبو حفص، وعلى بن معبد، وبوَّبه أبو طاهر الدبَّاس والزعفراني، وليس فيه غير سرد المسائل، وكان سبب تأليفه أن أبا يوسف طلب من محمد بعد فراغه من تأليف "المبسوط" أن يؤلّف كتابا، يجمع فيه ما حفظ عنه مما رواه له عن أبي حنيفة، فجمع هذا الكتاب، ثم عرضه عليه، فقال نعما حفظ عني أبو عبد الله إلا أنه أخطأ في ثلاث مسائل، فقال محمد: أنا ما أخطات، ولكنه نسى الرِّواية.
ويقال: إن أبا يوسف مع جلالة قدره كان لا يفارق هذا الكتاب في حضر ولا سفر، وطبع "الجامع الصغير" هذا في "الهند" بتعليق الشيخ عبد الحي اللكنوي، وفي "إستانبول" وفي "مصر"، وقد طبع طبقة أنيقة حديثة من
стр. 5891
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بـ"كراتشي" مع شرحه "النافع الكبير" للعلامة عبد الحي اللكنوي، رحمه الله تعالى.
قلت: أصل "الجامع الصغير" للإمام محمد بن الحسن، ثم كلّ شيخ من مشايخ المذهب شرحه يعرف شرح ذلك الشيخ بالجامع الفلاني كـ"الجامع البزدوى"، و"الجامع السرخسي"، و"الجامع العتابي"، و"الجامع المحبوبي"، و"الجامع الحسامي"، و"الجامع الخاني" أى قاصى خان، وغير ذلك، كـ"جامع أبي اليسر"، و"الجامع البرهاني"، و"الجامع الكشاني" للخطيب مسعود بن الحسن الكشاني، وغير ذلك، مما يطول تعداده. وكلّ ذلك شروح عليه، وهو أحد كتب ظاهر الرِّواية الستة.
شراح الجامع الصغير:
منهم: أحمد بن إسماعيل ظهير الدين التمرتاشي الخوارزمى أبو العبَّاس، إمام جليل القدر، عالي الإسناد، مطلع على حقائق الشريعة، له "شرح الجامع الصغير"، و"كتاب التراويح"، وغيرهما.
ومنهم: أحمد بن عبد الرشيد بن الحُسين، قوام الدين البخاري، والد صاحب "الخلاصة".
أخذ العلم عن أبيه، وتفقه عليه ابنه، وله "شرح الجامع الصغير".
ومنهم: أحمد بن علي بن أبو بكر محمد البغدادي المعروف بالجصاص الرازي الحنفي، ولد سنة ٣٠٥ هـ، وتوفي سنة ٣٧٠ سبعين وثلاثمائة. من تصانيفه: "أحكام القرآن" ثلاث مجلدات، و"أصول الفقه"، و"جوابات المسائل"، و"شرح الجامع الصغير" في الفروع، و"شرح الجامع الكبير".
ومنهم: أحمد بن على بن عبد العزيز أبو بكر المعروف بالظهير البلخي، إمام فاضل في الفروع والأصول، وعالم كامل في المعقول والمنقول. أخذ العلم
стр. 5892
عن نجم الدين عمر النسفي، عن صدر الإسلام أبي اليسر محمد البزدوي، عن أبي يعقوب يوسف السياري، عن أبي إسحاق النوقدي، عن أبي جعفر الهندواني، عن أبي بكر الأعمش، عن أبي بكر الإسكاف، عن محمد بن سلمة، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد، وله "شرح الجامع الصغير"، مات بـ"حلب" سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
ومنهم: أحمد بن محمد بن أحمد العقيلي الأنصارى شمس الدين البخاري، تفقه على جدّه لأمه شرف الدين عمر بن محمد بن عمر العقيلي، نظم "الجامع الصغير".
قلت: وشرح "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، مات بـ"بخارى" في خامس رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة.
ومنهم: أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم ابن سليمان بن جناب الأزدى الحجري المصرى الطحاوى أبو جعفر، كان ثقة نبيلا فقيها إماما، ولد سنة تسع وعشرين، وقيل: تسع وثلاثين ومائتين، مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، شرح "الجامع الكبير والصغير".
ومنهم: أحمد بن محمد بن عثمان شهاب الدين المتبولي الأنصاري الشافعي المصري بركة المسلمين ومفيد الطالبين، وله من المؤلفات: "شرح الجامع الصغير"، وهو شرح مفيد جامع، ومنه كان يستمد عبد الرؤوف المناوي، توفي ليلة السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة ١٠٠٣ ثلاث بعد الألف.
ومنهم: أحمد بن محمد بن عمر أبو نصر، وقيل: أبو القاسم زين الدين العتابي نسبة إلى "العتابية" محلة بـ"بخارى". له "كتاب الزيادات"، و"كتاب جوامع الفقه" أربع مجلدات، و"شرح الجامع الكبير"، و"شرح
стр. 5893
الجامع الصغير"، مات يوم الأحد من سنة ست وثمانين وخمسمائة بـ"بخارى".
قلت: وله "كتاب تفسير القرآن"، وكانت وفاته وقت الظهر، ودفن بمقبرة الفقهاء السبعة، قال الذهبي: صنف "الجامع الكبير"، و"الزيادات"، و"تفسير القرآن"، ولازمه شمس الأئمة الكردري، وأخذ عنه.
ومنهم: أحمد بن جمال الدين محمود بن أحمد ابن عبد السيّد البخاري نظام الدين الحنفي المعروف بالحصيري، توفي مقتولا بيد التتار بـ"دمشق". سنة ٦١٦ ست عشرة وستمائة. عدّه صاحب "الكشف" من شراح "الجامع الصغير".
ومنهم: أحمد بن منصور القاضي أبو نصر الإسبيجابي، أحد شراح "مختصر الطحاوي"، كان إماما، تبحر في الفقه في بلاده على العُلماء، ثم رحل إلى "سمرقند"، وناظر الأئمة، ودرس للطالبين والفقهاء، وصار مرجوعا إليه بعد السيّد أبي شجاع، فانتظمت إليه الأمور الدينية، وظهرت له الآثار الجميلة، وفي "هدية العارفين" توفي سنة ٤٨٠ ثمانين وأربعمائة، له "شرح الجامع الصغير" للشيباني، و"شرح الجامع الكبير".
ومنهم: الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني، المعروف بقاضي خان فخر الدين. تفقه على أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي نصر الصفّار، وظهير الدين أبي الحسن علي ابن عبد العزيز المرغيناني، وغيرهما. وله "الفتاوى" في أربعة أسفار، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الزيادات"، و"شرح أدب القاضي" للخّصاف. توفي ليلة النصف من رمضان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
ومنهم: الحُسين بن محمد بن أسعد الحنفي، المعروف بالنجم، فقيه، أقام بـ"حلب"، وبـ"مكة"، من تصانيفه: "شرح الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن الشيباني، و"الواقعات"، وكلاهما في فروع الفقه الحنفي والفتوى.
стр. 5894
ومنهم: حيدرة بن عمر أبو الحسن الصفّار، وضع على "الجامع الصغير" كتابا، و"شرح السراجية". وقال الذهبي: قال الخطيب: كان صدوقا وافر العقل، حدّث عن جماعة ممن أدركهم من السلف.
ومنهم: عبد العزيز بن أحمد بن نصر ابن صالح البخاري شمس الأئمة أبو محمد الحلواني الفقيه الحنفي، توفي سنة ٤٥٩ هـ، عدّه صاحب "الكشف" من شراح "الجامع الصغير".
ومنهم: عبد الغفور بن لقمان بن محمد تاج الدين أبو المفاخر الكردري، تفقه على أبي الفضل عبد الرحمن الكرماني، وتولى قضاء "حلب" للعادل نور الدين محمود، شرح "الجامع الصغير" على طريق "الجامع الكبير" في تقرير أصول الأبواب، وكان على غاية من الزهد. توفي سنة اثنتين وخمسين، وقيل: اثنتين وستين وخمسمائة.
ومنهم: عُبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن محمد ينتهى نسبه إلى عبادة ابن الصامت جمال الدين المحبوبي العبادي، ولد في خامس جمادى الأولى سنة ست وأربعين وخمسمائة، له تصانيف، منها: "شرح الجامع الصغير"، و"كتاب الفروق".
ومنهم: عبيد الله بن الحُسين أبو الحسن الكرخي، أخذ الفقه عن أبي سعيد البردعي عن إسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جدّه، وانتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم، وكان له طبقة عالية، عدّوه من المجتهدين في المسائل، وله "المختصر"، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الجامع الكبير"، وكان مولده سنة ستين ومائتين، ومات سنة أربعين وثلاثمائة ليلة النصف من شعبان.
ومنهم: علي بن بندار قاضي القضاة أبو القاسم اليزدي نسبة إلى "يزد" بفتح الياء المثناة التحتية، ثم الزاء المعجمة الساكنة، ثم الدال المهملة، من أعمال "إصطخر فارس" بين "أصفهان" و"كرمان". أخذ عن أبي جعفر
стр. 5895
القاضي علي النسفي، عن الجصَّاص أحمد الرازي، عن أبي الحسن الكرخي، وله "شرح الجامع الصغير".
ومنهم: على بن خليل بن على بن الحُسين الدمشقي أبو الحسن الأديب الفقيه، عرف بابن قاضي العسكر، مولده بـ"دمشق" منتصف جمادى الأولى سنة ثمانين وستمائة، وتوفي يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة، قال صاحب "هدية العارفين"، له "شرح الجامع الكبير" للشيباني في الفروع، ونظم "الجامع الصغير" كذا.
ومنهم: علي بن محمد بن عبد الكريم بن موسى البزدوي الإمام الكبير الجامع بين أشتات العلوم إمام الدنيا في الفرع والأصول، له تصانيف كثيرة معتبرة.
منها: "المبسوط" إحدى عشر مجلدا، و"شرح الجامع الكبير"، و"شرح الجامع الصغير".
ومنهم: عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي قاضي القضاة سراج الدين، أبو حفص الهندي، تفقه على الإمام وجيه الدين الرازي، وعلى ركن الدين البداوي، وسراج الدين الثقفي، وسمع الحديث على أحمد بن منصور الجوهرى وغيره، وسمع بـ"مكة" على خضر شيخ رباط السدرة، وأفتي، واشتغل، وصنف "شرح الهداية" المسمّى بـ"التوشيح"، و"شرح الزيادات"، و"الجامعين"، ولم يكمل، وله "كتاب التصوف"، وغير ذلك، توفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
ومنهم: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه أبو محمد حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد.
إمام الفروع والأصول المبرز في المعقول والمنقول، كان من كبار الأئمة وأعين الفقهاء، له اليد الطولى في الخلاف والمذهب وقهر الخصوم، وفاق الفضلاء في حياة أبيه بـ"خراسان"، وأقرَّ بفضله الموافق والمخالف، وله
стр. 5896
"الفتاوى الصغرى"، و"الكبرى"، و"شرح أدب القاضي" للخصَّاف، و "شرح الجامع الصغير".
ومنهم: عمر بن عبد الكريم بدر الدين الورسكي البخاري، أخذ الفقه عن أبي الفضل عبد الرحمن الكرماني، وله "شرح الجامع الصغير"، مات بـ"بلخ" سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
ومنهم: عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان مفتي الثقلين نجم الدين أبو حفص النسفي، كان إماما فاضلًا أصوليا متكلما مفسّرا محدّثا فقيها حافظا نحويا، أحد الأئمة المشهورين بالحفظ الوافر والقبول التام عند الخواص والعوام، صنّف التصانيف في الفقه والحديث ونظم "الجامع الصغير"، وقيل: إنه صنف قريبا من مائة مصنف.
ومنهم: محمد بن أحمد الإسكافي البلخى أبو بكر الحنفي المتوفى سنة ٣٣٣ ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، له "شرح الجامع الصغير" للشيباني في الفروع.
ومنهم: محمد بن سليمان بن أبي العز وهب بن عطاء الأذرعي شمس الدين أبو الربيع الدمشقي القاضي الحنفي المتوفى سنة ٦٩٩ تسع وتسعين وستمائة، من تصانيفه: "شرح الجامع الصغير" للشيباني في الفروع، و"فتاوى الأذرعى".
ومنهم: محمد بن على بن عبدك، واسم عبدك عبد الكريم أبو محمد الجرجاني، قال الذهبي: إمام كبير.
صنف "شرح الجامعين"، وغير ذلك، وأقرأ الأدب، ودرس، ومات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
ومنهم: محمد بن عيسى بن أبي موسى البغدادي الفقيه الحنفي المتوفى سنة ٣٣٤ أربع وثلاثين وثلاثمائة.
стр. 5897
صنف الأصول في الفقه مجلدا، و"الجامع الكبير" في الفتاوي، و"شرح الجامع الكبير" للشيباني في الفروع، عدّه صاحب "الكشف" من شراح "الجامع الصغير".
ومنهم: محمد بن محمد بن محمد نزيل "مرغينان". له "الجامع الكبير"، و"نظم الجامع الصغير"، وبرع في الخلاف وعلم الجدل. مات بعد سنة ست وعشرين وسبعمائة.
ومنهم: محمد بن محمد بن محمد السرخسي رضي الدين برهان الإسلام الفقيه الحنفي، المتوفى سنة ٥٤٤ أربع وأربعين وخمسمائة. من تصانيفه: "عيون المسائل"، و"فوائد الجامع الصغير" للشيباني، و"المحيط" في الفروع ١٥ مجلدا، و"الوجيز" في الفتاوى.
ومنهم: الإمام برهان الدين أبو المعالي محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن برهان عبد العزيز بن عمر البخاري الحنفي المعروف بابن مازه، ومن تصانيفه: "شرح الجامع الصغير" للشيباني في الفروع.
ومنهم: مسعود بن أبي بكر الفراهي، له "كتاب اللمعة" في نظم الجامع الصغير.
ومنهم: جمال الدين المطهر بن الحُسين بن سعد بن علي بن بندار اليزدي القاضي أبو سعيد الفقيه الحنفي، نزيل "القاهرة" المتوفى سنة ٥٩١ إحدى وتسعين وخمسمائة بـ"قوص"، ودفن بـ"مصر"، من تصانيفه: "التذكرة" في المناسك، و"التهذيب" في شرح الجامع الصغير للشيباني.
ومنهم: ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن محمد بن مكحول أبو المعين المكحولي النسفي، صاحب "كتاب تبصرة الأدلة"، و"تمهيد قواعد التوحيد"، إمام فاضل جامع الأصول له "المناهج"، و"شرح الجامع الكبير"، وعدّه الجلبي في "الكشف" من شراح "الجامع الصغير".
стр. 5898
ومنهم: أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الفقيه الحنفي السمرقندي، الملقب بإمام الهدي، توفي سنة ٣٧٣ ثلاث وسبعين وثلاثمائة، صنف من الكتب "بستان العارفين"، و"تفسير القرآن"، و"تنبيه الغافلين"، و"حصر المسائل" في الفروع، و"شرح الجامع الصغير" للشيباني في الفروع.
ومنهم: أبو عمر الطبري، تفقه على أبي سعيد البردعي، وكان يدرس بـ"بغداد" على مذهب الإمام أبي حنيفة هو والكرخي، له "شرح الجامعين"، مات سنة أربعين وثلاثمائة، كذا ذكره الذهبي في "الكنى"، وقال الحافظ عبد القادر القرشي: اسمه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن. والله أعلم.
* * *
стр. 5899
٤٣٧٨ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن ابن على بن عبد الرحمن، المعروف بالشجري ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن ابن على بن أبي طالب أبو عبد الله، المعروف بابن الداعي الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كانت ولادته في سنة أربع وثلاثمائة ببلاد "الديلم"، ونشأ هناك.
قال ابن النجّار: ورد "بغداد" في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة راجعا من الحج، فلزم أبا الحسن الكرخي.
وتفقّه عليه، وبلغ في الفقه مبلغا عظيما، ودرس الكلام قبل ذلك وبعده على أبي عبد الله الحُسين بن علي البصري (١) والفقه أيضًا، برع فيهما، حتى صار بمنزلة من يصلح أن يعلّم، ويفقّه.
وكان يستفتى دائما في الحوادث بـ"بغداد"، فيجيب بخطّه أحسن جواب بأجود عبارة، إلا أنه كان إذا تكلّم بانت العجمة في لسانه.
وقلّده معز الدولة أحمد بن [بُوَيه النقابة] (٢) على العلويين بـ"بغداد".
стр. 5900
قال القاضي أبو على التنوخي: لم أر -فيما علمت- أفضل منه في دين وعلم وعفّة وعمل واجتهاد وورع وكثرة صلاة، ولقد صحبته فما كنت أراه أكثر الليل إلا مصلّيا قارئا، وأكثر النهار مقيما بين صلاة ودرس للقرآن (١) أو العلم، قال: ولم يزل بـ"بغداد" يبايعه (٢) على الإمامة جماعة، ولا يقدر على الخروج من أجل معزّ الدولة، فلما كان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة خرج معزّ الدولة إلى "الموصل"، واستخلف ابنه بـ"بغداد"، فخرج مختفيا، (٣) حتى لحق بلاد (٤) "الديلم"، وبايعته (٥) بالإمامة، وتلقّب بالمهتدى لدين الله (٦).
وتوفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٣٧٩ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن أبي مالك *
стр. 5901
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبيه الحسن بن أبي مالك، تقدّم (١) أبو عبد الله.
قال: رأيتُ بشر بن الوليد يومًا عند أبي،
وقد ذكر محمد بن الحسن، فنال منه، فقال له أبي: لا تفعل يا أبا الوليد! ثم قال له: هذا محمد، صار له في أيدي الناس ما صار من هذه الكتب التي فيها مسائله التي ولَّدها، وعملها، فنحن نرضى منك أن تتولّى لنا وضع سؤال مسئلة، وقد أغناك الله عن جوابها (٢).
* * *
٤٣٨٠ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن المحسن الأسروشني ، أبو جعفر *
стр. 5902
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ورد "بغداد" (١) سنة نيف وثلاثين وأربعمائة، فتفقّه على الصيمري، وعلى قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني.
ثم استوطن "بيت المقدس"، وورد إلى "بغداد" سنة سبعين وأربعمائة، فأدركه أجله بها في مستهلّ جمادى الأولى سنة سبعين، وله ثلاث وستون سنة.
وله ابن ولى القضاء بـ"فنك (٢) " عند "جزيرة ابن عمر"، رضي الله
عنهما.
* * *
٤٣٨١ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن على ابن إسماعيل أبو السعادات بن أبي الفضائل القرشي العدوي العامري تقدّم والده الحسن (٣) *
стр. 5903
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أخذ عنه، وانتفع به، ذكرهما (١) الحافظ الدمياطي في "مشيخته".
* * *
٤٣٨٢ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الدهقان ، أبو عبد الله الفقيه من أهل "سمرقند" *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره ابن النجّار، وقال: قدم "بغداد" حاجا في سنة ست وسبعين وخمسمائة، وأملى بها الحديث عن عمر بن محمد النسفي، وعبد العزيز بن عبد الجبار بن علي الكوفي.
روى لنا عنه محمد بن عبد الكريم السيّدي (٢).
* * *
стр. 5904
٤٣٨٣ - الشيخ الفاضل محمد بن حسن بن محمد بن حسن الرومي *
فقيه، ناثر، ناظم قرأ على والده وغيره، ثم درس بمدرسة داود باشا بـ "القسطنطينية".
من آثاره: "شرح على القدورى" في فروع الفقه الحنفي، و"شرح على ثلاثيات البخاري".
توفي سنة ٩٣٩ هـ.
* * *
٤٣٨٤ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف أبو عبد الله الفاسى المغربي الفقيه، العلامة، المقرئ (١)، نزيل "حلب"، وبها تفقَّه على مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه * *
стр. 5905
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد بـ"فاس" بعد الثمانين وخمسمائة، وقدم ديار "مصر"، وقرأ بها القرآن على أبي موسى (١) عيسى بن يوسف المقدسي (٢)، وأبي القاسم عبد الواحد (٣) بن سعيد، وعرض عليهما "الشاطبية"، وهما أخذاها عن أبي القاسم الشاطبي.
وكان مليح الخطّ على طريقة المغاربة، كثير الفضائل، وافر الديانة، فاضلًا في الفقه.
وروى عن عبد العزيز بن زيدان (٤) النحوي، والقاضي يوسف بن شداد (٥).
وتفقّه عليه، وأخذ عنه الجمّ الغفير، منهم: محمد بن أيوب التاذني (٦) الفقيه الحنفي، ومحمد بن إبراهيم بن النحّاس النحوي، وشرح "حرز الأماني" شرحا عظيما، وكان يتكلّم في الأصول على طريقة الأشعرية.
стр. 5906
قال أبو شامة (١): مات بـ"حلب" سنة ست وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٣٨٥ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن محمد على الرومي، الشهير بميمي زاده *
فقيه، متكلم.
من آثاره: "إفاضة العلام فيما يلزم للمكلف من العقائد والأحكام". توفي سنة ١١١٢ هـ.
* * *
٤٣٨٦ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن مِرْداس الأيلي * *
стр. 5907
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه الطحاوي، وأخذ عن محمد بن شجاع، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٣٨٧ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن مسعود بن الحسن المعروف أبوه بابن الوزير وقد تقدّم في بابه (١) *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: شيخ صاحب "الهداية"، ذكره في "مشيخته".
وقال: أجاز لي جميع مسموعاته ومستجازاته مشافهة بـ "مرو"، وكتب [بخطّ يده] (٢)، قال: ومن جملة رواياته: كتاب "شرح الآثار" للطحاوي، قال: أخبرني (٣) الشيخ الإمام أبو الفتح (٤) إسماعيل بن الفضل بن أحمد ابن
стр. 5908
الإخشيد (١) المعروف بالسرَّاج، أخبرنا أبو الفتح منصور بن الحُسين ابن على بن القاسم، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عاصم المقرئ (٢) الحافظ، أخبرنا المصنّف (٣).
* * *
٤٣٨٨ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن منصور أبو بكر الغُوبِديني النسفي القاضي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: أورده السمعاني في "الأنساب"، وقال: حدّث عن جماعة مثل أبي الطيب طاهر بن الحسن المفتي.
روى لي عنه أبو علي الحُسين بن على اللامشي بـ"مرو".
وكان إماما فاضلًا.
ولي القضاء بـ"سمرقند".
ومات بـ"بخارى" سلخ صفر سنة خمس وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 5909
٤٣٨٩ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن منصور، أبو بكر، النسفي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على شمس الأئمة الحلواني.
وروى عنه، وهو أحد رواة "الأمالي"، وأحد من كُتِبت (١) عنه.
* * *
٤٣٩٠ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن موسى الكجراتي، ثم المندوي * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال.
ولد بـ"مندو" في الحادي عشر من رجب، سنة اثنتين وستين وتسعمائة.
وقرأ القرآن على الشيخ كمال الدين القرشي، وجوّده، وقرأ الرسائل الفارسية.
стр. 5910
ولما بلغ إحدى عشرة سنة توفي والده، ولما بلغ سبع عشرة سنة زوّجته أمه، فلم يترك البحث والاشتغال، وقرأ النحو والعربية على الشيخ برهان الدين الكالبوي. وقرأ "الكشف"، و"المنار"، و"التلويح" في أصول الفقه على السيّد شاه محمد، وسافر إلى "آكره"، فأقام بها خمس سنين.
ثم رجع، وسافر إلى "كجرات" سنة تسعين وتسعمائة.
وقرأ أكثر الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وقرأ بعض الفنون الرياضية على الحكيم عثمان بن عيسى السندى بمدينة "برهانبور"، ورجع إلى "مندو" سنة أربع وتسعين وتسعمائة.
وكان صوفيًا، مستقيم الحالة، أخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ صدر الدين محمد البرودوي، وصاحبه الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي.
وله كتاب بسيط في أخبار مشايخ "الهند"، وعلمائها، سماه بـ"كلزار أبرار". شرع في تصنيفه سنة ١٠١٤ هـ بأمر أبي الخير بن المبارك الناكوري، وأتمه بأمر الشيخ عيسى بن قاسم السندي في شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وألف.
* * *
٤٣٩١ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن نصر بن عثمان بن زيد، عرف بمَتُّويه تقدّم والده الحسن (١) *
стр. 5911
٤٣٩٢ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن الفقيه ابن أخي القاضي بكَّار *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وهو الذي صلّى على القاضي بكّار.
تفقّه عليه، ولازمه، وانتفع به.
* * *
٤٣٩٣ - الشيخ الفاضل المحدث محمد بن الحسن، المعروف بابن همام * *
مؤلف "تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي"، المتوفى سنة ١١٧٥ هـ.
* * *
٤٣٩٤ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن الباهلي، أبو نصر، الخطيب * * *
стр. 5912
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: إمام كبير.
من أقران شمس الأئمة السرخسي.
أستاذ مسعود بن الحسين الكشاني.
* * *
٤٣٩٥ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسن الحلبي من فقهاء "حلب"*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: حفظ "الهداية" في صغره، وعرضه على جماعة.
منهم: العلامة أبو حفص عمر بن الوردي، فكتب له إجازة لطيفة، وهي أما بعد حمد الله على حسن البداية، والصلاة على نبيه محمد الموصوف في الكتب بما فيه الكفاية، وعلى آله وأصحابه سفن النجاة، ونجوم الهداية.
فقد عرض عليَّ الفاضل اللبيب شمس الدين محمد بن الحسن الحنفي من كتاب "الهداية" مواضع متوافرة، أوائله وأواسطه وأواخره، فجرى فيه بلسان رطب فصيح جرى من جمع، يعني طرفيه بالياء والنون، وهذا جمع السلامة، وبالفاء والواو وهذا جمع الصحيح، فهو نجيب من نجيب، لا بل عجيب من عجيب، لا بل علم من علم، ومن يشابه أباه، فما ظلم، فالله
стр. 5913
تعالى يرزقه العلم والعمل بما في الكتاب، وغير بدع لمحمد بن الحسن أن يُعَدّ من أعيان الأصحاب، حرّر ذلك في منتصف شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
* * *
٤٣٩٦ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد ابْن الْمولى الْفَاضِل حسن الساميسوني *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على وَالِده، وعَلى الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الْعَرَبِيّ.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مَوْلَانَا خسرو بـ"بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الحجرية بـ"أدرنه"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مَحْمُود باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة أورخان الْغَازِي بِمَدِينَة "أزنيق"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه".
ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد، ثمَّ جعله السُّلْطَان سليم خَان قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه".
وَتُوفِّي وَهُوَ قَاض بهَا فِي سنة تسع عشرَة وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال، بِحَيْثُ لَا يُفَارق عَن حل الدقائق لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَكَانَ معرضًا عَن مزخرفات الدُّنْيَا، وَكَانَ يَسْتَوِي عِنْده الذَّهَب والمدر، وَكَانَ يُؤثر الْفُقَرَاء على نَفسه، حَتَّى يخْتَار لأجلهم الْجُوع والعري، وَكَانَ رَاضِيا من الْعَيْش بِالْقَلِيلِ، كَانَ لَهُ محبَّة صَادِقَة للصوفية.
стр. 5914
وَله حواش على "شرح الْمِفْتَاح" للسَّيِّد الشريف، وحواش على"حَاشِيَة "شرح التَّجْرِيد" للسَّيِّد الشريف أيضا، وحواش على "التَّلْوِيح" للعلامة التَّفْتَازَانِيّ.
* * *
٤٣٩٧ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي الحسن القفّال الخوارزمي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره عبد الغافر في "السياق"، وقال: حنفي المذهب، كيِّس الطبع.
يعرف الأصول على مذهب المعتزلة.
وكان يناظر عليها.
وسمع من مشايخنا العصريين، رحمة الله عليهم أجمعين.
* * *
٤٣٩٨ - الشيخ الفاضل محمد بن حسن، المعروف بالحافظ الكبير الرومي * *
стр. 5915
ولد سنة ١١٥٤ هـ.
محدث، حافظ، متكلم.
من آثاره: "شرح القصيدة النونية" لخضر بك في علم الكلام.
* * *
٤٣٩٩ - الشيخ الفاضل محمد بن حسن الفيضي، الرومي، الملقب بالشيخي *
مؤرخ، شاعر.
درس، وتولى مشيخة زاوية أمير بخارى.
من آثاره: "ديوان شعر"، و"ذيل على الشقائق النعمانية" في التراجم في مجلدين، سماه "وقايع الفضلاء".
* * *
стр. 5916
باب من اسمه محمد بن الحسين
٤٤٠٠ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسين بن إبراهيم الملقّب والده بإشكاب *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبيه، وتفقّه عليه.
تقدّم أبوه وأخوه علي (١).
* * *
٤٤٠١ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن
стр. 5917
محمد بن علي الدامغاني، أبو عبد الله ابن أبي المظفّر من البيت المشهور بالقضاء والعلم والرياسة*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: شهد عند أخيه قاضي القضاة أبي القاسم عبد الله بن الحسين في العشرين من شوَّال سنة ثلاث وستمائة، فقبل شهادته، واستنابه على الحكم والقضاء، وأذن للشهود بالشهادة عنده، وعليه وبإسجال السجلات، فبقي على ذلك إلى أن عزل أخوه عن قضاء القضاة في ثاني عشر رجب سنة إحدى عشرة وستمائة، فانعزل بعزله، ولزم بيته إلى حين وفاته.
قال ابن النجّار: سمعت قاضي القضاة أبا القاسم الدامغاني يقول: ولد أخي في سنة إحدى وستين وخمسمائة.
ومات في يوم الأربعاء السادس عشر من شعبان سنة خمس عشرة وستمائة، وصلي عليه بـ"النظامية"، ودفن بـ"الشونيزية"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٤٠٢ - الشيخ الفاضل محمد بن حسين بن أحمد بن محمد ابن حسين بن بيرم * *
стр. 5918
فقيه، من أهل "تونس".
ولد سنة ١١٣٠ هـ. تولى الإفتاء بها خمسا وأربعين سنة.
من تصانيفه: "اختصار أنفع الوسائل في تحرير المسائل" للطرطوسي في فروع الفقه الحنفي، "رسالة في السياسة الشرعية"، وله نظم. توفي سنة ١٢١٤ هـ.
* * *
٤٤٠٣ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن سهل أبو الفضل، السهْلُوي المذكّر*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره عبد الغافر (١) الفارسي في "السياق".
وقال: قدم "نيسابور" قديما، ثم قدمها في نيف وسبعين وأربعمائة، وعقد له المجلس بجامع "نيسابور" القديم، وكان قد تفقّه على مذهب أبي حنيفة.
مات سنة تسعين وأربعمائة، وذكره الذهبي في "تاريخه".
* * *
стр. 5919
٤٤٠٤ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسين بن علي البلخي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: إمام فاضل متقن (١)، أظنّ أنه صار [مقدّم الأئمة بـ"بلخ"] (٢).
سمع أبا بكر محمد بن عبد الملك الماسَكاني (٣) الخطيب، كتب إليَّ بالإجازة بجميع مسموعاته، ومن جملتها: "كتاب التفسير" لأبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، وكذلك "كتاب التنبيه" له (٤)، و"كتاب البستان" له بروايته عن الخطيب الماسَكاني، عن أبي مالك تميم (٥) الخطيب عنه.
مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 5920
٤٤٠٥ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسين بن الفضل بن الحسين ابن سعيد بن علي الواعظ الأستاجي ، الإمام جمال الدين*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مات ليلة الاثنين، سابع ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمائة، ودفن بـ"مقبرة باب الحاج"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٤٠٦ - الشيخ الفاضل محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري ، المعروف ببكر خواهرزاده ابن اخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري (١) * *