← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

محدث، مسند، فقيه، صوفي، خطيب. ولد بـ"طرابلس الشام" سنة محمد القاوقجي ١٢٢٣ هـ. وتلقى مبادئ العلوم بها. ورحل إلى "مصر"، فدرس في "الأزهر"، وعاد إلى بلده، وتوفي حاجا بـ"مكة" في ٧ ذي الحجّة سنة محمد القاوقجي سنة ١٣٠٥ هـ من تصانيفه الكثيرة: "شوارق الأنوار الجليلة في أسانيد السادة الشاذلية"، و"مختصر تنوير القلوب والأبصار"، و"بغية الطالبين فيما يجب من أحكام الدين"، و"الذهب الإبريز في شرح المعجم الوجيز في أحاديث الرسول العزيز" للمرغيني، و"البهجة القدسية في الأنساب النبوية". * * * ٤٤٣٢ - الشيخ الفاضل محمد الأشرفي بن خليل بابا المؤذن، البرسوي، القادري * صوفي. من آثاره: "زاد النوافل في طي المراحل"، و"مختصر إحياء علوم الدين" للغزالي، و"مختصر الشفا" للقاضي عياض، و"مختصر منهاج العابدين". ولد سنة ٩٥٣ هـ، وتوفي سنة ١٠٢٥ هـ. * * *

стр. 5952

٤٤٣٣ - الشيخ الفاضل محمد بن خير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي، العليمي، الفاروقي، المعروف بالرملي (نجم الدين) * فقيه. من تصانيفه: "نزهة النواظر على الأشباه والنظائر" في الفقه. ولد سنة ١٠٦٦ هـ، وتوفي سنة ١١١٣ هـ. * * * باب من اسمه محمد بن داود، ربيعة ٤٤٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن داود قاضي القضاة بـ"الشام"، الشهير برياضي الأطروش الرومي * * ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: أوحد فضلاء "الروم" وشعرائهم المفلقين، ونبغائهم الموصوفين، وديوانه بينهم سائر مشهور

стр. 5953

مرغوب فيه، وله "تذكرة الشعراء" وهي مقبولة أيضًا، واختصر من "تاريخ ابن خلكان" كتابًا مختصرًا، وكان يتبجح بتأليفه. ولي قضاء "الشام" في يوم الأربعاء، ثامن عشر جمادى الأولى، سنة ست وعشرين، ودخلها، وأرخ توليته الشيخ عبد اللطيف المنقاري بقوله: قال الحيا لما استقر بجلق … قاض به فاضت عيون حياضي أرخت مقدمه فكان بجلق … يا صاح تاريخا بهاء رياضي وكان مذموم السيرة في قضائه، لكثرة طعمه وقلة إنصافه، وتصرف في زمنه يوسف بن كريم الدين رئيس الكتاب في حقوق الناس وأموالهم، وجمع أموالًا كثيرة، لأنه كان يلعب به لعب الصبيان بالكرة. وكانت له زوجه مشغولة باللهو واللعب، سمع عندها ليلة صوت الآلات، فقال: ما هذا؟ فقالت له إن المؤذنين يذكرون في المنارة، فصدق قولها، وكانت متصرفة في منصبه، وفيها يقول العمادي: قضايا ابن داود في حرثه … على عجل لم تزل جارية تلقنه الحكم عند القضا … فيا ليتها كانت القاضية وقد سبقه إلى ذلك بعض الشعراء في هجو قاض كان محكومًا لامرأته: بلينا بقاض له زوجة … عليه أوامرها ماضية فيا ليته لم يكن قاضيًا … ويا ليتها كانت القاضية ثم عزل عن قضاء "الشام"، ورحل إلى "الروم"، فلم تطل مدة مكثه بها، حتى مات، وكانت وفاته في حدود سنة ثمان وعشرين وألف بـ"قسطنطينية"، قاله النجم الغزي. من آثاره: "مختصر وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"تذكرة الشعراء"، و"ديوان شعر". * * *

стр. 5954

٤٤٣٥ - الشيخ الفاضل محمد بن ربيعة الكلابي ابن عم وكيع * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن الأعمش، وهشام، وعنه أحمد، وابن معين. روى له الجماعة، روى عن أبي حنيفة أنه سأل عطاء عن ولد الزنا أيؤمّ القوم، قال: نعم، أوليس فيه من هو خير منا أكثر صلاة وأكثر صوما (١). * * * ٤٤٣٦ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي رجاء الخراساني قاضي "بغداد " * *

стр. 5955

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبي يوسف، وصرح شمس الأئمة في "المبسوط" بروايته عن محمد بن الحسن، قال طلحة بن جعفر (١): لما قدم المأمون "بغداد" (٢) استقضى على "الشرقية" محمد بن أبي رجاء الخراساني، وهو (٣) رجل من المتقدّمين على مذهب أبي حنيفة، وهو من أصحاب أبي يوسف حسن العلم بالحساب والدور والمقايسة، وكانت له مسائل غَلِقة. ومات سنة سبع ومائتين -فيما ذكره أبو سعد (٤) - فضمّ عمله إلى محمد بن سماعة، وهو قاض على مدينة المنصور. وذكره الخطيب في "تاريخه"، وقال: ولي القضاء بـ"بغداد" في أيام المأمون. * * * ٤٤٣٧ - الشيخ الفاضل محمد بن رسول بن يونس بن محمد الموقاني *

стр. 5956

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أحد شراح "مختصر القدوري"، سماه "البيان" (١). * * * ٤٤٣٨ - الشيخ الفاضل محمد بن رمضان الإمام أبو عبد الله الرومي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو مؤلّف "الينابيع". * * * باب من اسمه محمد بن زرزور ٤٤٣٩ - الشيخ الفاضل محمد بن زرزور أبو عبد الله الفقيه * *

стр. 5957

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: وقيل: اسم زرزور عبد الرحمن بن سلم الفارسي. حافظ يضرب بحفظه المثل. قال: يوما أحفظ القرآن من أوله إلى آخره، وأحفظ "تفسير ابن سلّام" كما أحفظ القرآن، وأحفظ فقه أبي حنيفة كما أحفظ التفسير، وأحفظ "الموطأ) وفقه مالك كما أحفظ قول أبي حنيفة، وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب وأشعارها. وكان ورعا، عالما، زاهدا، وكان يحضر مناظرات الفقهاء، فيكرمون حضوره لكثرة حفظه، فحضر يوما جنازة، وحضرها أبو المنهال (١)، وكان عظيم الجاه رفيع القدر، فسأله عن مسئلة فأخطأ، ثم ثانية ثم ثالثة، فقام ابن زرزور قائما على قدميه، ثم كبَّر، وصلّى عليه، كما يصلّي على الموتى. وقال: أنت أولى بأن يصلّى عليك من هذا الميت. وقيل: إنه فعل ذلك بالقاضي سليمان بن عمران، فلمّا تغير عقله، وجد إليه سبيلا، فحجر عليه، ثم بعث إليه يوما يخيّره في تزويج امرأة أو شراء جارية، وفي أشياء من أسبابه، فقال للرسول: يكون جوابي مشافهة، فأتاه. فقال له: إن رسولك أتاني عنك فخيرني في كذا وكذا. وقال: نعم. قال: فما الذي تشاء؟ قال: أفأتكلم ولي الأمان؟ قال: نعم.

стр. 5958

قال إن كنت خيرتني وأنا عندك سفيه، فقد أخطأت إذ خيرتني، وإن كنت رشيدا غير سفيه فقد أخطأت في حجرك علي. ثم قال: الله أكبر أربع مرات، كما يصلّى على الجنازة، وانصرف، فأطرق سليمان القاضي، ولم يتكلم. قال ابن زرزور: سمعت مالك بن أنس ﵁ يقول: طلب رزق فيه شبهة أحسن من الحاجة إلى الناس. قلت: يا أبا عبد الله! وأيّ شبهة هي؟ قال: ما قال بعض أهل العلم هو حرام، وقال بعضهم: هو حلال. مات سنة إحدى وتسعين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * * ٤٤٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن زياد بن يزيد أبو عبد الله، الفقيه، النيسابوري، البزديغري * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو [أحد فقهاء أصحاب أبي حنيفة ﵁ الزهّاد. سمع أيوب بن الحسن، وأحمد بن حرب] (١)، وغيرهما.

стр. 5959

ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وقال: سمعت أبا الطاهر (١) بن أبي العبّاس ابن أبي بكر بن إسحاق بن خزيمة، يقول: سمعت جدّي محمد (٢) بن إسحاق يقول: كتب إليّ أحمد (٣) بن إسماعيل بن أحمد بن أسد باختيار قاض لـ"نيسابور"، فوقع اختياري بعد الاجتهاد على أربعة، أحدهم محمد بن زياد البزديغري. وكان فقيها على مذهب الكوفيين، زاهدا في الدينا، فحضرني محمد بن زياد كئيبا قلقا من ذلك، وعاتبني فيه، فقال: ما الذي ظهر لك مني، ما الذي جنيت، حتى عاملتني بمثل هذا؟ فقلت: يا أبا عبد الله! ما أردت إلا الخير، فلم يزل يبكي، حتى رحمته، فضربت على اسمه. قال الحاكم: أخبرني أبو محمد بن أبي عبد الله عن أبيه، قال: توفي محمد بن زياد الفقيه يوم الخميس النصف من شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين، ﵀. * * * ٤٤٤١ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد ابْن الْمولى زيرك *

стр. 5960

ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ ﵀ على عُلَمَاء عصره، وَحصل طرفا من الْعُلُوم. ثمَّ صَار قَاضِيا بعدة من الْبِلَاد، وَكَانَ مرضِي السِّيرَة فِي قَضَائِهِ، وَكَانَ رجلا مشتغلا بِنَفسِه، معرضًا عَن التَّعَرُّض لأبناء زَمَانه. توفّي رَحِمَه الله تَعَالَى فِي أواخر سلطنة السُّلْطَان سليم خَان، روّح الله روحه. * * * ٤٤٤٢ - الشيخ الفاضل محمد بن الزين بن عبد الخالق بن علي المزجاجي ، الزبيدي * نحوي، مشارك في بعض العلوم. توفي بـ"زبيد" سنة ١٢٥٢ هـ. من آثاره: "شرح ملحة الإعراب". * * * ٤٤٤٣ - الشيخ الفاضل محمد بن زينة والد الحسين ، تقدّم في بابه (١) * *

стр. 5961

باب من اسمه محمد بن سعد ٤٤٤٤ - أبو المظفّر شهاب الدين محمد بن سام بن الحسين بن الحسن بن محمد بن العبّاس الغوري السلطان المجاهد في سبيل الله الغازي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بأرض "غور"، ونشأ بها. وتوفي والده في صغر سنّه، فتنبّل في أيام عمّه علاء الدين، واستعمله عمّه في بلد من "بلاد الغور"، اسمه "سنجه" مع صنوه الكبير غياث الدين محمد الغوري، فأحسن السيرة في عمله، وعدل، وبذل الأموال، فمال الناس إليه، وإلى صنوه المذكور. فلما مات عمّه تام مقامه صنوه غياث الدين. ولما قوي أمره جهّز جيشا كثيفا مع أخيه شهاب الدين إلى "غزنة"، فلقيه الغزنيون، وقاتلوه، فانهزم الغورية، وثبت شهاب الدين في من ثبت معه على صاحب علمهم، فقتله، وأخذ العلم، وقتلهم، ودخل "غزنة"، وأحسن السيرة في أهلها، وأفاض العدل، وسار من "غزنة" إلى "كرمان" و"شنوران"، فملكها. ثم تعدّى إلى ماء "السند"، وعمل على العبور إلى بلاد "الهند"، وقصد "لاهور"، وبها يومئذ خسرو شاه.

стр. 5962

وقال الجوزجاني في "طبقاته": إنه كان بها يومئذ خسرو ملك، فلما سمع بذلك سار في من معه إلى ماء "السند"، فمنعه من العبور عنه، فرجع عنه، وقصد "فرشابور"، "بيشاور" فملكها وما يليها من جبال الهند وأعمال الأفغان، ثم رجع إلى "غزنة"، واستراح بها. ثم خرج منها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وسار نحو "لاهور" في جمع عظيم، فعبر إليها، وحصرها، وأرسل إلى صاحبها خسروشاه. وقيل: إلى ولده خسرو ملك، وإلى أهلها يتهدّدهم إن منعوه، وأعلمهم أنه لا يزول حتى كلك البلد، وبذل الأمان على نفسه وأهله وماله، فامتنع عليه، وأقام شهاب الدين محاصرا له، فلما رأى أهل البلد ذلك ضعفت نياتهم في نصرة صاحبهم، وطلبوا الأمان من شهاب الدين، وخرجوا إليه، ودخل الغورية في البلد، وأرسل غياث الدين إلى أخيه يطلب خسرو شاه، فسيّره إليه ومعه ولده، فأمر بهما غياث الدين، فرفعا إلى بعض القلاع، وأمر شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة، ولقّب أخاه شهاب الدين معزّ الدين. فلما استقرّ أمر "لاهور" رجع شهاب الدين إلى "غزنة"، ثم إلى أخيه غياث الدين، فسار إلى "هراة"، فملكاها، ثم إلى "قوشنج"، ثم إلى "باذغيس"، و"كالين" و"بيوار"، فملكها أيضًا. ثم رجع غياث الدين إلى "فيرزكوه"، وشهاب الدين إلى "غزنة"، وأقام بها حتى أراح، واستراح هو وعساكره، ثم قصد بلاد "الهند"، وسار إليها في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ففتح. قلعة بهتنده"، وملك "سرستى" و"كهرام"، فلما سمع بتورا ملك "أجمير" جمع العسكر، وسار إلى المسلمين مع أخيه كهاندي راؤ نائبه بناحية "دهلي"، واشتدّت الحرب بينهم وبين المسلمين، فانهزمت ميمنة المسلمين وميسرتهم، فأخذ شهاب الدين الرمح،

стр. 5963

ووصل إلى الفيلة، فطعن فيلا منها في كتفه، وزرقه بعض الهنود بحربة، فوقع على الأرض، فأخذه أصحابه، وعادوا به منهزمين. فلمّا وصل إلى "لاهور" أخذ أمراء الغورية الذين انهزموا، وعلق على كلّ واحد منهم عليق شعير، وقال: أنتم دوابّ، ما أنتم أمراء! وسار إلى "غزنة"، وأقام بها ليستريح الناس. ثم قصد بلاد "الهند"، وسار إليها في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ونصره الله سبحانه على عظيم الهند بقصّة، طويلة، شرحتها في "جنّة المشرق"، وعاد إلى "غزنة"، ثم قصد "الهند"، وسار إليها بعسكره في سنة تسعين وخمسمائة، ولما وصل إلى ناحية "إتاوه"، لقيه جي جند ملك "قنوج" (١) بعسكره، فاشتدّ الحر بينهما، وقتل جي جند، فسار إلى "بنارس"، وهدم الكنائس، وذهب إلى "قلعة كول". ثم أمر على أرض "الهند" مملوكه قطب الدين الأيبك، ورجع إلى "غزنة"، واستراح بها مدّة من الزمان. ثم قصد "الهند"، وسار إليها في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وحاصر "قلعة تهنكر"، وهي التي يسمّونها بيانة، ففتحها، ثم سار إلى "قلعة كواليار" (٢)، فراسله من بها بالصلح على مال يحملونه إليه، فأجابهم إليه، وعاد إلى "غزنة"، واشتغل بأمر "خراسان" مدّة.

стр. 5964

ثم قدم "الهند" في سنة سبع وتسعين وخمسمائة أرسل مملوكه قطب الدين إلى "نهرواله"، فوصلها سنة ثمان وتسعين، قاتل الهنود قتالا شديدا، وهزمهم، واستباح معسكرهم، وتقدّم إلى "نهرواله"، فملكها عنوة، ثم صالح صاحبها على مال يؤدّيه، ثم عاد إلى "غزنة". ولما توفي صنوه الكبير غياث الدين في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، رحل إلى "فيروزكوه"، وجلس للعزاء لأخيه، ثم قام مقامه، واشتغل برهة من الزمان في أمر "خراسان". ثم سار نحو "لاهور" سنة ستمائة عازما على غزو "الهند"، فاستولّى خوارزم شاه على مدينة "هراة"، ومات ألب غازي ابن أخت شهاب الدين ونائبه في "هراة"، فعاد شهاب الدين إلى "خراسان"، وسار إلى "خوارزم"، فسبقه خوارزم شاه، والتقى العسكران بـ"سوقرا"، فجرى بينهم قتال شديد. وأرسل خوارزم شاه إلى أتراك "الخطا" يستنجدهم، فاستعدّوا، وساروا إلى "بلاد الغورية"، فعاد شهاب الدين من "خوارزم"، ولقيهم في "صحراء أندخوي" سنة إحدى وستمائة، وانهزم المسلمون، وبقي شهاب الدين في نفر يسير، ووقع الخبر في جميع بلاده بأنه قد عدم، ثم وصل إلى "طالقان" في سبعة نفر، ثم إلى "غزنة"، ثم سار إلى "الهند"، وأمر في جميع بلاده بالتجهّز لقتال "الخطا"، وغزوهم والأخذ بثأرهم، وكان عازما على

стр. 5965

ذلك إذ سمع أن طائفة كهوكهر ثاروا في أرض "الهندا"، وقطعوا السبل، ومدّوا أيديهم إلى ناحية "لاهور" و"ملتان". فسار نحو "الهند" في سنة ائنتين وستمائة، واشتدّ القتال بينهما، فهزمهم بإذن الله سبحانه، وغنم المسلمون منهم ما لم يسمع بمثله، ثم أمر الناس بالرجوع إلى بلادهم، والتجهّز لغزو "الخطا"، ثم "تيراه"، وأمر مملوكه تاج الدين الدز أن يغزوهم، وكانوا كفارا يفسدون في الأرض، ويقطعون السبل، وكانت فتنة هؤلاء التيراهية على بلاد الإسلام عظيمة، ولم يزالوا كذلك، حتى أسلم طائفة منهم في آخر أيام شهاب الدين، ثم سار إلى "غزنة" ونفر من أهل "كهوكهر" لزموا عسكره عازمين على قتله. فلما وصل بمنزل يقال له "دمنك" تفرّق عنه أصحابه في الليلة، وكان معه من الأموال ما لايحدّ، فإنه كان عازما على قصد الخطا والاستكثار من العساكر، وتفريق المال فيهم، وقد أمر عساكره بـ"الهند" باللحاق به، وأمر عسكره الخراسانية بالتجهّز إلى أن يصل إليهم. فلمّا تفرّق أصحابه، وكان في "خركاه"، فثار أولئك النفر، فقتل أحدهم بعض الحرس، كثر الزحام، فاغتنم أهل "كهوكهر" غفلتهم عن الحفظ، فدخلوا على شهاب الدين، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة، فقتلوه، واجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك، فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاّه، وأجلسوا شهاب الدين، وخيّطوا جراحه، وجعلوه في المحفة محفوفة بالحشم والوزير والعسكر والشمسية على حالة حياته، فساروا إلى "غزنة". وكان شجاعا مقداما كثير الغزو إلى بلاد "الهند"، عادلا في رعيته، حسن السيرة فيهم، حاكما بينهم بما يوجبه الشرع المطهّر، وكان القاضي بـ"غزنة" يحضر داره من كلّ أسبوع السبت والأحد والاثنين والثلثاء، ويحضر

стр. 5966

معه أمير حاجب وأمير داد وصاحب التربة، فيحكم القاضي وأصحاب السلطان ينفذون أحكامه على الصغير والكبير والشريف والوضيع، وإن طلب أحد الخصوم الحضور عنده أحضره، وسمع كلامه، وأمضى عليه أو له حكم الشمرع، فكانت الأمور جارية على أحسن نظام، وكان العلماء يحضرون بحضرته، فيتكلّمون في المسائل الفقهية وغيره". وكان الشيخ الإمام فخر الدين الرازى صاحب "التفسير الكبير" يعظ في داره، فحضر يوما، فوعظ، وقال في آخر كلامه: يا سلطان! لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازى، فبكى شهاب الدين، حتى رحمه الناس لكثرة بكائه، وكان رقيق القلب، وكان شافعي المذهب مثل أخيه. قيل: وكان حنفيّا، والله أعلم. وكانت وفاته في أول ليلة من شعبان سنة اثنتين وستمائة، كما في "الكامل". * * * ٤٤٤٥ - الشيخ الفاضل محمد بن سعد الإسكداري ، المدني* فقيه، طبيب. ولد سنة ١٠٨٨ هـ، ونشأ وتوفي بـ"المدينة" سنة ١١٤٣ هـ. من آثاره: "رسالة في تحرير النصاب الشرعي من الدنانير والدراهم". * * *

стр. 5967

٤٤٤٦ - الشيخ الفاضل محمد بن سعد الله ابن محمد بن عمر الجريري، عرف بابن الشاعر والد عبد الله المذكور في حرف العين (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه عليه ابنه، وأسمعه من جماعة، كنيته أبو عبد الله. * * * ٤٤٤٧ - الشيخ الفاضل محمد بن سعد الله المراد آبادي، الهندي * *

стр. 5968

من القضاة. ولد في "مراد آباد" بسنة ١٢١٩ هـ، وتوفي في "رامبور" بـ"الهند" سنة ١٢٩٣ هـ. له من التصانيف: "ميزان الأفكار في شرح معيار الأشعار"، و"ما لا بد منه" في الفقه، و"زاد اللبيب إلى دار الحبيب"، و"كاشف الظلام عما يتعلق بالألف واللام"، و"القول المأنوس في صفات القاموس". * * * ٤٤٤٨ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد ابْن الْمُفْتِي أبي السُّعُود * ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: ولد ﵀ وسحابه يَبْرق عَن مجدا صيل وصباحه، يسفر عَن شرف أثيل كلم فِي المهد عَين طيب نجره، كلؤلؤ يخبر عَن كرم بحره، فَلَمَّا رَأى أبوه رشاقة غصنه عطف عَلَيْهِ سواكب مزنه، فعما قَلِيل صدق النَّاس فِي استدلالهم بِطيب الأصل على طيب الثَّمر، وحقق تفرسهم مَا تفرسوا فِي الْهلَال ابْن الْقَمَر. ثمَّ اتَّصل إلى الْمولى محي الدّين الفناري، واشتغل لَدَيْهِ، حَتَّى شهد بفضله، وَأثنى عَلَيْهِ، فأعطاه السُّلْطَان بتربيته مدرسة قَاسم باشا بِخَمْسِينَ، ثمَّ

стр. 5969

نقل إلى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد فِي جوَار أبي أيوب الأنصارى، عَلَيْهِ رَحْمَية الْملك الْبَارِي، ثمَّ نقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان. ثمَّ قلد قَضَاء "دمشق الشام" من ألطف بِلأد الإسلام، فَلَمَّا وصل إليها بَاشر الْقَضَاء بِمَا يَلِيق بِهِ من الصرامة والشهامة، وَكمَال الاسْتقَامَة وتواتر الأخبار بشكر أهل هَذِه الديار، ثمَّ عزل عَنهُ بِلَا سَبَب. ثمَّ قلد قَضَاء "حلب"، فَبعد مُضِيّ سنة، ساءت بِهِ الظنون، وَحلّ بِهِ ريب الْمنون، وَذَلِكَ سنة إحدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة، وَمَا أناف عمره على أربعين سنة. كَانَ المرحوم من محَاسِن الْعَصْر ونوادر الدَّهْر، فِي شدَّة ذكائه، وصفاء ذهنه ونقائه، يتلألأ من جَبينه آثَار النجابة، ويلوح من وجناته أنوار السِّيَادَة، وَكَانَ ﵀ عَالما أديبا، ومخدوما لبيبا. لَهُ اطلَاع على المعارف والتواريخ، وَكَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة بأحوال الخْط، وَقد جمع الْكثير من خطوط السّلف، بذل فِيهِ أموالا عَظِيمَة، وَكَانَ يكْتب خطأ مليحا فِي الْغَايَة، وَكَانَ لَهُ اطلَاع عَظِيم على قَوَاعِد اللِّسَان الْفَارِسِي، حَتَّى بلغ إلى أنه نظم الشّعْر الْفَارِسِي على أبلغ النظام، بِحَيْثُ يعجز عَنهُ مهرَة الأعجام. * * * ٤٤٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن سعيد بن سلامة، عرف بابن الرِّكابي (١)،

стр. 5970

يأتي في آخر الكتاب في باب من عرف بابن فلان (١) * * * * ٤٤٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله الفقيه، المعروف بالأعمش، كنيته أبو بكر * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على أبي بكر محمد بن أحمد الإسكاف. تفقّه عليه ولده أبو القاسم عبيد الله (٢)، والفقيه أبو جعفر الهندواني (٣). * * * ٤٤٥١ - الشيخ الفاضل محمد بن سعيد بن محمد بن هشام

стр. 5971

أبو الوليد الأندلسي، الشاطبي، النحوي، عرف بابن الجَنّان * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"شاطبة" (١) سنة خمس عشرة وستمائة. ومات سنة خمس وسبعين وستمائة، وقع في نهر في بستان الصائغ، فمات، ودرس بـ"الإقبالية" (٢). وله يد باسطة في الشعر والنثر. وله (٣):

стр. 5972

لله قومْ يعشَقُون ذوي اللحى … لا يسألون عن السواد المقبل وبمهجتي نفر وإني منهم … جبلوا على حبّ الطراز الأول (١). * * * ٤٤٥٢ - الشيخ الفاضل محمد بن سعيد بن المطهَّر بن سعيد الملقّب والده بسيف الدين الباخرزي، تقدّم (٢) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وهذا محمد يلقّب بجلال الدين، استشهد يوم الأربعاء وقت الزوال، سادس عشر جمادى الأولى سنة إحدى وستين وستمائة [بقرية "كوى"] (٣) على عشرة (٤) فراسخ من "بخارى". تفقّه على والده. ومولده يوم الأحد، خامس ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستمائة. * * *

стр. 5973

٤٤٥٣ - الشيخ الفاضل محمد بن سعيد الإستانبولي، الرومي، المعروف بطاهر سلام * فقيه، لغوى. من آثاره: "شرح مختصر القدوري" في فرع الفقه الحنفي، و"شرح المقامات" للحريري. توفي سنة ١٣٦٠ هـ. * * * ٤٤٥٤ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي سعيد الفقيه، الأستاذ، أستاذ الفقيه أبي جعفر الهندواني * * * * * ٤٤٥٥ - الشيخ الفاضل محمد بن سلام الإمام من أهل "بلخ " * * *

стр. 5974

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال في "القنية": وفي "الجامع الأصغر" به امرأتان، طلبت إحداهما دارا على حدة، قال محمد بن سلام: إن شاء جمع بينهما، وإن شاء فرّق بعد أن لا يجور عليهما. قلت: أظنّه أبو نصر ابن سلّام، وسيأتي في الكنى، إن شاء الله تعالى. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد": ذكر الفقيه أبو الليث في آخر كتابه "النوازل" أن وفاته كانت سنة خمس وثمانمائة. * * * ٤٤٥٦ - الشيخ الفاضل محمد بن سلمة الفقيه أبو عبد الله * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبي سليمان الجوزجاني.

стр. 5975

تفقّه عليه أبو بكر محمد بن أحمد الإسكاف. مات سنة ثمان وسبعين ومائتين، وهو ابن سبع وثمانين سنة. ذكره الخاصي، ونسبه (١) في "القنية" إلى "بلخ"، وتفقّه أيضًا على شدَّاد بن حكيم. روى عنه (٢) عن زفر، قال يعقوب: أفقه من بال (٣)، وهو شيخ أحمد بن أبي عمران أستاذ الطحاوى، وقال في "الملتقط": قيل لمحمد بن سلمة: كيف لم تأخذ العلم عن علي الرازي، فقال لكثرة ما وجدت في منزله من الملاهي، وقال: لو جمع علم خلف ابن أيوب لكان في زاوية (٤) من علم على الرازي، إلا أن خلف بن أيوب أظهر علمه لصلاحه (٥). وذكر في "تاريخ نسف" عن أبي سلمة مؤمن (٦) بن عبد الله بن حرب النسفي، قال: حدثني محمد بن سلمة، قال: خرجنا إلى "البصرة" في طلب الحديث، [فاختلفنا إلى شيخ] (٧)، فأخرج لنا أحاديث أبي حنيفة، وجعل يملي علينا، قال: فتركها بعض أهل الحديث، وامتنع من (٨) كتابتها، فأمسك الشيخ يومين أو ثلاثة عن التحديث.

стр. 5976

وقال: أدركت أبا حنيفة، وكان يجالسه فلان وفلان -وسالت دموعه على خدّيه- وهولاء لا يكتبون عنه، قال: فتشفعنا إليه، حتى أخرج إلينا أحاديثه، وكتبناها (١). * * * ٤٤٥٧ - الشيخ الفاضل محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين البلخي، ثم المقدسي، المفسّر أبو عبد الله الفقيه الزاهد، عرف بابن النقيب، جمال الدين * كره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"القدس" سنة إحدى عشرة وستمائة في نصف شعبان. جمع التفسير، وله شعر حسن.

стр. 5977

كان يروي عن يوسف ابن المخيلي (١)، وحدّث، وقدم "القاهرة"، ودرس بـ"العاشورية" (٢)، ثم تركها، وأقام [بسطح جامع] (٣) الأزهر، أنكر على الشجاعي (٤)، فهابه الشجاعي، وطلب رضاه، ذكره شيخنا قطب الدين في "تاريخه". وذكره الإربلي في "معجم شيوخه"، ثم إنه خرج من "القاهرة" قاصدا إلى "القدس"، فتوفي في "القدس" في المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة عن سبع وثمانين سنة، رحمه الله تعالى. سمع منه البرزالي، وأبو شامة (٥).

стр. 5978

قال الإمام اللكنوى: ذكره مجير الدين الحنبلي، مؤرخ "القدس" في كتابه "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" عند ذكر الفقهاء الحنفية، وقال الشيخ الإمام العالم الزاهد المفسر جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سلميان بن الحسن بن الحسين البلخي ثم المقدسي الحنفي، المعروف بابن النقيب، مولده في النصف من شعبان، سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقيل: إحدى عشرة وستمائة بـ "القدس الشريف"، واشتغل بـ"القاهرة"، وأقام مدة بالجامع الأزهر، ودرس في بعض المدارس هناك، ثم انتقل إلى "القدس"، واستوطن فيه إلى أن مات به، وكان شيخا فاضلا في التفسير، له فيه مصنف حافل كبير، جمع فيه خمسين مصنفا من التفاسير، بلغ تسعة وتسعين مجلدا. وكان الناس يقصدون زيارته بـ"القدس"، ويتبركون بدعائه، توفي في المحرم سنة ثمان وتسعين، وقيل: سبع وثمانين وستمائة. انتهى. وفي "حسن المحاضرة" ابن النقيب الإمام العلامة المفتي جال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البلخي ثم القدسي، مدرس العاشورية بـ"القاهرة"، ولد في شعبان سنة ٦١١ هـ، وقدم "مصر"، فسمع بها من يوسف بن المخيلي، وأقام مدة بالجامع الأزهر، وصنف تفسيرا كبيرا إلى الغاية، وكان إماما عابدا زاهدا وأمّارا بالمعروف، كبر القدر. مات بـ"القدس" في المحرم سنة ٦٩٨ هـ ذكره الذهبي في "العبر". انتهي. * * * ٤٤٥٨ - الشيخ الفاضل محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي، الشهير بالمولى محي الدين الكافيجي ،

стр. 5979

لكثرة اشتغاله "الكافية" في النحو * كان إماماكبيرا في كل العلوم. أخذ العلم عن المولى شمس الدين محمد بن حمزة الفناري، وحافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب البزازي. قال صاحب "الشقائق النعمانية": قال السيوطي: هو شيخنا العلامة أستاذ الأستاذين، ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ورحل إلى بلاد العجم، وأخذ عن الفناري والبرهان حيدر تلميذ التفتازاني، وعبد اللطيف بن مالك، شارح "المجمع"، و"البزازى"، وغيرهم، ودخل "القاهرة"، وأخذ عنه الأعيان. وكان إماما كبيرا في المعقولات كلها. وله اليد الحسنة في الفقه، والتفسير، والنظم، والحديث. وقال: لي مؤلفات كثيرة، نسيتها، فلا أعرف أسماءها، وأكثرها مختصرات، وأجلّها، وأنفعها "شرح قواعد الأعراب"، و"شرح كلمتي الشهادة"، و"مختصر في الحديث"، و"مختصر في التفسير" سماه "التيسير"، لازمته أربع عشرة سنة، وسمعت منه التحقيقات. وقال لي يوما: زيد قائم ماذا؟ فقلت قد صرنا في مقام الصغار يسألنا عن هذا، فقال: فيه مائة وثلاثة عشر بحثا، فقلت: لا أقوم من المجلس، بل حتى أستفيدها، فأخرج تذكرتها، فكتبتها، وتوفي شهيدا بالإسهال ليلة الجمعة، رابع جادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. قال الإمام اللكنوى ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٠): قد ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة": وأطال الكلام في ترجمته في "البغية"، فقال في "حسن المحاضرة": شيخنا العلامة محي الدين محمد بن سليمان بن مسعود

стр. 5980

الإمام المحقّق، علامة الوقت، أستاذ الدنيا في المعقولات، ولد قبل ثمانماثة تقريبا، وأخذ عن البرهان حيدرة، والشمس بن الغزي، وجماعة، تقدم في فنون المعقول، حتى صار إمام الدنيا، وله تصانيف كثيرة. انتهى. وفي "البغية" ولد سنة ٧٨٨ هـ، واشتغل بالعلم أول ما بلغ، ورحل إلى بلاد العجم والتتر، ولقي العلماء الأجلاء، فأخذ عن الشمس الغزي، وحيدرة، والشيخ واحد، وابن فرشته، شارح "المجمع"، وحافظ الدين البزازي، وغيرهم، ودخلا "القاهرة" أيام الأشرف برسباى، فظهرت فضائله، وولي مشيخة الشيخونية، لما رغب عنها ابن الهمام، وكان إماما كبيرا في المعقولات كلها، والكلام، وأصول الفقه، والتصريف، والأعراب، والمعاني، والبيان، والجدل، والمنطق، والفلسفة، والهيئة، بحيث لا يشقّ عليه في شيء من هذه العلوم غبار، وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير والنظر في علوم الحديث، وألف فيه، وأما تصانيفه في العلوم العقلية، فلا تحصى بحيث أني سألته أن يسمّى لي جميعها لأثبتها في ترجمته، فقال: لا أقدر على ذلك، وكان صحيع العقيدة في الديانة، أحسن الاعتقاد في الصوفية، محبا لأهل الحديث، كثير التعبّد على كبر سنّه، كثير الصدقة، سليم الفطرة، صبورا على الأذى، لازمته أربع عشرة سنة، فما وجدته إلا سمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمع قبل ذلك. انتهى ملخَّصا. * * * ٤٤٥٩ - الشيخ الفاضل محمد بن سليمان بن على بن سالم الحموي *

стр. 5981

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: إمام (١) فقيه محدّث واعظ. سمع بـ"مصر" من الزوجين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ، وأمّ عبد الكريم [فاطمة بنت] (٢) سعد الخير الأنصاري، وحدّث بـ"دمشق". ومات بها سنة ثمان وأربعين وستمائة. وولد بها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٤٦٠ - الشيخ الفاضل محمد بن سليمان بن أبي العزّ وُهيْب شمس الدين، قاضي القضاة ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان، تقدَّم (٣) *

стр. 5982

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال أفتى أكثر من ثلاثين سنة بـ"دمشق" للطائفة الحنفية. وبها مات قاضيا سنة تسع وتسعين وستمائة، ودرَّس في غير موضع (١). * * * ٤٤٦١ - الشيخ الفاضل محمد بن سليمان أبو عبد الله، الأوشي، شيخ الإسلام نصر الدين * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الزهّاد، أستاذ صاحب "الهداية". ذكره في "مشيخته"، [قال: كتب إلينا (٢) بالإجازة [وبأسانيد مسموعاته] (٣) بخطه] (٤). * * *

стр. 5983

٤٤٦٢ - الشيخ الفاضل محمد بن سليمان البغدادي، النقشبندي * صوفي، من أهل الطرق. من آثاره: "الحديقة الندية في آداب الطريقة النقشبندية" (١)، و"البهجة الخالدية". توفي سنة ١٢٣٤ هـ. * * *

стр. 5984

٤٤٦٣ - الشيخ الفاضل محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي، أبو عبد الله * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره صاحب "الهداية" في البيوع. الإمام، أحد الثقات الأثبات. حدّث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، كتب "النوادر" عن أبي يوسف، ومحمد، وروى الكتب، و"الأمالي".

стр. 5985

قال الصيمري: ومن أصحاب أبي يوسف ومحمد جميعا أبو عبد الله محمد بن سماعة، وهو من الحفّاظ الثقات. روى الخطيب عن طلحة بن محمد توفي ابن سماعة في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله مائة سنة وثلاث سنين. كان مولده سنة ثلائين ومائة. وقال القاضى في "الغاية" بلغ مائة وخمس سنين في السن، وهو يركب الخيل، ويفتضّ الأبكار، قال ابن معين: لو كان أهل الحديث يصدقون في الحديث، كما يصدق محمد بن سماعة في الرأي لكانوا فيه على نهاية، وكان يصلّي في كلّ يوم مائتي ركعة. قال أحمد بن عطية: سمعت محمد بن سماعة يقول: كان أبو يوسف يصلّي بعد ما ولي القضاء مائتي ركعة، وكان ابن سماعة يصلّيها في كلّ يوم، وولي القضاء للمأمون بـ"بغداد"، فلمَّا ضعف في أيام المعتصم استعفى. قال الخطيب: ولي ابن سماعة قضاء مدينة المنصور في سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد موت يوسف ابن أبي يوسف، فلم يزل على القضاء إلى أن ضعف بصره [على ما ذكره الصيمري] (١). لكن المأمون عزله لا المعتصم، وضمّ عمله إلى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. وتوفي بعد تركه القضاء كدة طويلة. قال الطحاوي: سمعت أبا خازم القاضي، سمعت [بكرا العمّي] (٢) يقول: إنما أخذ ابن سماعة، وعيسى بن أبان حسن الصلاة من محمد بن الحسن.

стр. 5986

قال: وحدثني أحمد ابن علي (١) بن مصعب، قال: لما مات محمد بن سماعة، قال يحيى بن معين: اليوم مات ريحانة (٢) أهل الرأي. قال الصَّيْمري: سمعت الشيخ أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي إمامنا وأستاذنا، يقول: كان سبب كتب ابن سماعة "النوادر" عن محمد أنه رآه في النوم كأنه يثقب (٣) الإبر، فاستعبر ذلك، فقيل: هذا رجل ينطق بالحكمة، فاجهد أن لا يفوتك منه لفظة، فبدأ حنيئذ، فكتب عنه "النوادر". قال ابن سماعة: أقمت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوما واحدا، ماتت فيه أمّي، ففاتتني صلاة واحدة في جماعة، فقمت، فصلّيت خمسا وعشرين صلاة، أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيني، فأتاني (٤) آت، فقال: يا محمد! قد صلّيت خمسا وعشرين صلاة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة، وتقدّم ولده أحمد (٥). قال أبو الفرج محمد بن إسحاق في "فهرست العلماء": وله كتب مصنّفة وأصول في الفقه، وله من الكتب: كتاب "أدب القاضي"، كتاب "المحاضر والسجلّات" (٦). قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٠): ذكر القارئ أنه من الحفَّاظ الثقات، وحكى عنه أنه قال: أقمت أربعين سنة، لم تفتني التكبيرة

стр. 5987

الأولى إلا يوما واحدا، ماتت فيه أمي، وقد فاتتني صلاة واحدة، مع جماعة، فقمت فصليت خمسا وعشرين مرة، أريد بذلك التضعيف، فغلبتنى عيني، فأتاني آت، وقال: يا محمد صليت خمسا وعشرين مرة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة. انتهى. قلت: هذه حكاية مطربة تدلّ على أن ما ورد في الحديث من أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمسا وعشرين درجة أو سبعا وعشرين درجة، منشأها المجموع من حيث المجموع بالهيئة المخصوصة، فلا يحصل ذلك الفضل لمن صلى صلاة بمرات، ولو ألف سرة، وفي ذلك شهادة عظيمة على فضل الجماعة. * * * ٤٤٦٤ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن الْمولى سِنَان * ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: ولد ﵀ وآثار النجابة فِي مطالع شمائله ظَاهِرَة، وأنوار المجد والشرف فِي طوالع مخايله باهرة، وَنَشَأ، فِي رَوْضَة المعارف، مقتطفا من أزهارها، ودوحة الْعُلُوم واللطائف، مجتنيا من ثمارها، حَتَّى استأهل الْحُضُور فِي مجَالِس الفحول والصدور. فقرأ مُدَّة على أبيه، وَحصل عِنْده مَا يعنيه، ثمَّ عكف على التَّحْصِيل والاستفادة من الْمولى أحْمَد الْمَعْرُوف بقاري زَاده، وبعد برهة من الزَّمَان صَار ملازما من الْمولى مصلح الدّين الشهير ببستان، ثمَّ درس بمدرسة دَاوُد باشا بِأَرْبَعِينَ، ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمسين.

стр. 5988

ثمَّ نقل إلى الْمدرسَة الْمَعْرُرفَة بخانقاه، ثمَّ إلى الْمدرسَة الخاصكية، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس السليمانية، وَمَات فِيهَا فِي آخر الربيعين سنة سبع وَثمَانِينَ وَتِسْعمِائَة. كَانَ ﵀ مخدوما عَظِيم الشان، باهر الْبُرْهَان، من حِدة ذهنه، وصفاء فطنته، وفرط ذكائه، ونقاء قريحته، وَقُوَّة بَحثه، وَحسن تَقْرِيره، وتحرير المعضل وتصويره، مَعَ الاتساع وَطول الباع فِي الْعُلُوم المتداولة. كنب ﵀ حَوَاشِي على "الشَّرْح الشريفى" للمفتاح، وعَلى بعض الْمَوَاضِع من "الْهِدَايَة"، وَله لطائف أخر. وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ ﵀ من بَدَائِع الزَّمَان، ونوادر الْعَصْر والآوان، وَلَو عَاشَ مُدَّة لَكَانَ لَهُ شان، عَلَيْهِ الرَّحْمَة والغفران. * * * ٤٤٦٥ - الشيخ الفاضل محمد بن سهل بن إبراهيم بن سهل، أبو عبد الله، المعروف بالتاجر والد قاضي القضاة أبي نصر محمد بن محمد بن سهل، يأتي (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خريمة، وغيره.

стр. 5989

قال الحكم في "تاريخ نيسابور": من أمناء المسلمين (١)، من أصحاب أبي حنيفة والملازمين لمجالس أبي العبَّاس أحمد بن هارون الفقيه، الحنفي، [الحكم، المزني، المعروف بالتبَّان] (٢). ومات سنة ستين وثلاثمائة. سمع منه الحكم. * * * باب من اسمه محمد بن شاذان ٤٤٦٦ - الشيخ الفاضل محمد بن شاذان، وقيل: ابن شدّاد القاضي، أبو بكر، البصري * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة. وكان نائب القاضى بكّار وخليفته على "الديار المصرية" حين سار إلى "الشام". ومات في سنة أربع وسبعين ومائتين. * * *

стр. 5990

٤٤٦٧ - الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي * وهو منحدر النسب من ثلج بن عمرو بن مالك. كما ذكره البدر العيني في "البناية"، فيكون قضاعيا. ومن يقول عنه: ابن الثلجي يريد به انتقاصه، بأن أباه كان بائع ثلج، فنسب إليه. ومنهم من يزيد في الطنبور نغمة أخرى، فيقول عنه: ابن الثلاج لحطّ منزلته، بأن والده كان ثلاجا، فماذا عليه؟ لو صحَّ أن أباه كان ثلاجا بعد أن نبغ هو، وصار إماما رغم حسَّاده.
следующие страницы →