← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

١٣٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عون الطِّيبي، الدمشقي، الشاغوري، برهان الدين، أبو إسحاق *. وُلِدَ سنة خمس وخمسين وثمانمائة، ورحل إلى "مصر" مرَّات. وأخذ الحديث عن جماعة؛ منهم: شمس الدين السخاوي، وغيره، وتفقّه على جماعة كثيرين، منهم: الشيخ أمين الدين الأقصرائي. وحلَّ "مجمع البحرين" (١)، و "شرحه" لابن الملك، على الشيخ أمين الدين المذكور.

стр. 597

وحضر دروس زين الدين بن العيني، كتب عنه بعض مؤلّفاته. وتلا بـ "السبع" على الشمس بن عمران، بـ "بيت المقدس"، وأفتى، ودرّس. وكان حسن الأخلاق، قليل الكلام، صبورًا على الأذى، مُحبًّا للطلبة، خصوصًا الفقراء والغرباء منهم، لا تعرف له صَبْوَة. وقلّما وقعتْ مسألة خلافية إلا وانتصر بقول أئمتنا، وربما وضع فيها مؤلّفًا. وشرح "المقدمة الآجرومية"، وجمع منسكًا مفيدًا. وقرأ عليه صاحب "الغرف العلية"، وانتفع به، وذكر له فيها ترجمة حافلة، ومنها لخّصت هذه الترجمة. قال: وقد جمعتُ ما تيسّر لي من "فتاويه" في كراريس، سمّيتُها "النفحات الأزهرية في الفتاوى العونية".

стр. 598

وكانتْ وفاته سنة تسعمائة وستّ عشرة، وصلّى عليه مفتي دار العدل جمال الدين بن طولون، ودفن بمقبرة "باب الصغير" (١)، رحمه الله تعالى. * * * ١٣٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن شهاب الدين، أبو الطيّب، العطّار *. حدّث عن أبي مسلم الكَجّي، ومحمد بن يونس الكُدَيمْي، وعبد الله بن أيوب الخَرَّاز، وإبراهيم بن محمد العُمَري. وروى عنه أبو عبيد الله المرزباني، ومحمد بن طلحة النعالي. وكان أحد متكلّمي المعتزلة. وعن محمد بن عمران المرزباني، وقال: كان أبو الطيّب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطّار أحد مشايخ المتكلّمين، والفقهاء على مذهب العراقيين، عاشرني في منزلي أربعين سنة، أو أكثر منها، معاشرة متصلة غير منقطعة. ومات في شهر ربيع الآخر، سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة، عن أربع وثمانين، أو خمس وثمانين سنة. رحمه الله تعالى. * * *

стр. 599

١٣٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن طنبغا الغزّي *. اشتغل، وحصّل، وأخذ عن الكافيجي. ونظم "المجمع". وولي قضاء "غزّة" غير مرّة، وكذا قضاء "صَفَد" (١)، ثم اقتصر على الشهادة. كذا ذكره السخاوي، ثم قال: وهو الآن حيّ يرزق (٢). * * * ١٣٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد الدين الديري، قاضي القضاة، برهان

стр. 600

الدين، ابن قاضي القضاة شمس الدين *. من بيت العلم، والفضل، والرياسة، والتقديم. وفي الكتاب منهم جماعة كثيرة. ذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان" (١)، وقال: وُلِدَ سنة عشر وثمانمائة. وسمع على والده، وعلى الشرف ابن الكويك (٢). وتفقّه، وبرع، وتفنّن. وولي نظر الإصطبل، ثم كتابة السر، ثم مشيخة "المؤيّدية"، ثم قضاء الحنفية. مات في سنة ستّ وسبعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. وذكره السخاوي في كتابه "بغية العُلماء، والرواة"، الذي جعله ذيلًا على كتاب "رفع الإصر عن قضاة مصر"، لشيخه الحافظ شهاب الدين بن حجر، فقال ما ملخّصه: إنه وُلِدَ في ثاني عشر جمادى الآخرة، سنة عشر وثمانمائة، بـ "بيت المقدس".

стр. 601

وقدم مع أبيه القاهرة وهو صغير، وحفظ القرآن العظيم، ثم حفظ "المغني" للخَبَّازي، و "المختار"، و "المنظومة"، و "التلخيص"، وكذا حفظ "الحاجبية" في سبعة وعشرين يومًا، وقطعة من"مختصر ابن الحاجب". وتفقّه بالسراج قارئ "الهداية"، قرأ عليه "الهداية" بكمالها، وكذا أخذ عن والده، وأخيه سعد الدين الآتي ذكره، وعنه أخذ أصول الدين. وأخذ العربية وغيرها عن الشهاب الحِنَّاوي، والعزّ عبد السَّلام البغدادي، وكتب الخطّ الحسن. ودرّس بـ"الفخرية" في حياة والده، قبل استكماله خمس عشر ستة، وناب عنه في مشيخة "المؤيّدية". وعرف بقوة الحافظة، وولي تدريس الفقه بـ "مدرسة سودون" من زاده، وناب عن أخيه في القضاء بتفويض من السلطان، ثم وليه استقلالًا بعد صرف القاضي محبّ الدين بن الشحنة، فباشره مباشرة حسنة، بفقه ونزاهة، وأكّد على النواب في عدم الارتضاء، وحسن تصرّفه في الأوقاف وغيرها، وحمدت سيرته، وسلك طريق الاحتشام. ثم صرف بعد مدّة بالمحبّ بن الشحنة المذكور، ولزم منزله بـ "المؤيّدية"، يفتي، ويدرّس، مع الانجماع عن الناس، والتقنّع باليسير، بالنسبة إلى ما ألّفه قبل ذلك، وسلوك مسالك الاحتضام، ومراعاة ناموس المناصب، مع ما اشتملتْ عليه من حسن الشكالة، والفصاحة في العبارة، وقوّة الحافظة، وحسن العقيدة، وعدم الخوض فيما لا يعنيه. وله نظم رقيق، فمنه ارتجالًا قوله (١): كَرِيمٌ إذا مَا القومُ شَحُّوا تراكَمتْ … عَطَايَاهُ عَن بِشْرٍ يَفوحُ بِنَشْرِه (٢)

стр. 602

يَجُودُ بِمَا يَلْقاهُ منْ كُلِّ نِعْمةٍ … ويُعْطِي جَزِيلًا ثم يأتي بعُذْرهِ ومنه أيضًا (١): تَباشِيرُ الصَّباح لنا أبَاحَتْ … دَمَ العُنْقودِ في وقتِ الصَّبُوح ونَشْرُ الرَّوضِ هَيَّجَ كُلَّ صَبٍّ … إلى لُقْياكَ بالخبَرِ الصَّحِيح (٢) وماءُ المزْنِ صَبَّ لنا مِزاجًا … فحذْ بُشْرَاكَ من قَوْلٍ نَصُوحِ إذا ما الغَيْمُ قطَّبَ كُنْ بَشُوشًا … وهَيِّئ من غَبُوقكَ للصَّبُوحِ وكانتْ وفاته ليلة الجمعة، تاسع المحرّم، في التاريخ المتقدّم، وصلّى عليه من الغد، ودفن بـ "القرافة"، بجوار الشيخ أبي الخير الأقطع، والبوصيري، صاحب "البردة"، وتأسّف الناس عليه. رحمه الله تعالى. * * * ١٣٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن عبد الله الظاهري، أخو أبي العبّاس أحمد، الآتي ذكره في بابه *. سمع من أبي إسحاق إبراهيم بن خليل، أخي الحافظ يوسف بن خليل "معجم الطبراني الصغير"، وكتاب "اقتضاء العلم العمل" للخطيب، وسمع غيره. وروى، وحدّث.

стр. 603

ومات في سابع عشر ذي الحجّة، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ودفن بـ "باب النصر". وكان مولده بـ "حلب"، سنة سبع وأربعين وستمائة. * * * ١٣٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن عبد المحسن بن خولان الدمشقي *. قال السخاوي: ذكره شيخنا في "معجمه"، وقال: رافقنا في سماع الحديث بـ "القاهرة"، ثم ولي وكالة بيت المال، بـ "دمشق"، وكانت لديه فضائل. وحدّث عن أبي جعفر الغرناطي المعروف بابن الشرقي، بكثير من شعره. ومن النوادر التي كان يخبره بها: أن رجلًا من أصدقائه ماتتْ امرأته، فطالتْ عُزبته، فسئل عن ذلك، فقال: لم أهمَّ بالتزويج إلا رأيتها في المنام، فأواقعها، فأصبح وهمتي باردة عن ذلك. قال: فاتفق أنه تزوّج أختها، بعد ثلاث سنين، فلم يرها بعد ذلك في المنام. مات في "الكائنة العظمى"، فيما أظنّ.

стр. 604

وترجمه (١) أيضًا فيما قرأته بخطّه، فيما استدركه على المقريزي، فقال: سمع كثيرًا، وولي وكالة بيت المال، بـ "دمشق"، وكان يلازم يلبغا السالمي، فاعتنى به، وكان لطيف المحاضرة. مات بـ "دمشق"، في الفتنة العظمى، سنة ثلاث وثمانمائة. رحمه الله تعالى. * * * ١٣٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن علي بن غالب الإسترأباذي، أبو القاسم *. كان قاضيًا بـ"إسترأباذ" (٢). تفقّه على أبيه محمد بن علي، من أصحاب الصيمري (٣). كذا ذكره في "الجواهر"، من غير زيادة. * * *

стр. 605

١٤٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير العقيلي، الحلبي، جمال الدين، ابن ناصر الدين، ابن كمال الدين، المشهور بابن العديم *. من بيت كبير مشهور بـ"حلب"، تحلّى أكثر أهله بفضيلتي العلم والرياسة. وُلِدَ في سادس ذي الحجّة، سنة إحدى عشرة وسبعمائة تقريبًا. وسمع "صحيح البخاري" على الحجّار بـ "حَمَاة" (١)، وسمع من العزّ إبراهيم بن صالح بن العَجَمي، والكمال بن النحّاس، وحفظ "المختار". وولي قضاء "حلب"، بعد أبيه، إلى أن مات، إلا أنه تخلّل في ولايته أنه صرف مرّة بابن الشِّحْنة.

стр. 606

قال علاء الدين في "تاريخه": كان عاقلًا، عادلًا في الحكم، خبيرًا بالأحكام، عفيفًا، كثير الوقار والسكون، إلا أنه لم يكن نافذًا في الفقه (١)، ولا في غيره من العلوم، مع أنه درّس بالمدارس المتعلّقة بالقاضى الحنفي كـ "الحلاوية"، و"الشادبختية" (٢)، وكان يحفظ "المختار"، ويطالع "شرحه". قال ابن حجر: وقرأتُ بخطّ البرهان المحدّث، أن ابن العديم هذا ادّعى عنده مُدّع على آخر بمبلغ، فانكره، فأخرج المدّعي وثيقة فيها: أقرّ فلان [بن فلان] (٣). فأنكر المدّعى عليه أن الاسم المذكور في الوثيقة اسم أبيه. قال (٤): فما أسمك أنت؟ قال: فلان. قال: واسم أبيك؟ قال: فلان. فسكت عنه القاضي، وتشاغل بالحديث مع مَنْ كان عنده، حتى طال ذلك، وكان القارئ يقرأ عليه في "صحيح البخاري"، فلمّا فرغ المجلس، صاح القاضي: يا ابن فلان! فأجابه المدّعى عليه مبادرًا. فقال له: أدفع لغريمك حقّه. فاستحسن مَنْ حضر هذه الحيلة، التي استغفل المدّعى عليه، حتى التجأ إلى الاعتراف.

стр. 607

وكانتْ وفاته في سادس عشري المحرّم، سنة سبع وثمانين وسبعمائة. قال: وقرأتُ بخطّ البرهان الحلبي: كان من قضاة السلف، وفيه مواظبة على الصلوات في الجامع، نظيف اللسان، وافر الفضل، طويل الصمْت والمهابة، في غاية العفّة، مع المعرفة بالمكاتيب والشروط، كبير القدر عند الملوك والأمراء، وله مكارم ومآثر، وكان حسن النظر في مصالح أصحابه، رحمه الله تعالى. * * * ١٤١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن محمود، سعد الدين بن محب الدين، القاضي، شمس الدين سِبْط السراج، قارئ "الهداية"، ويعرف بابن الكماخي (١). أحد نُواب الحنفية، كأبيه، وجدّه *. وُلِدَ في تاسع عشر شعبان، سنة خمس وثلاثين وثمانمائة. ونشأ، فحفظ القرآن، وكتبا، وعرض، واشتغل في الفقه، وأصوله، والعربية، وغيرها، وشارك في الفضائل. ومن شيوخه": الأمين الأقصرائي، والشُّمُنِّي. وكان عاقلًا، متودِّدًا، محتشّمًا، لطيف العشرة.

стр. 608

واستقرّ بعد أبيه في تدريس الفقه بـ "الظاهرية القديمة"، محلّ سكنهم، وبـ "مدرسة قلمطاي" بالقرب من "الرملة"، وباشر في عدّة جهات، وحجّ غير مرّة، وجاور. ومات في يوم الاثنين، ثامن ربيع الأول، أو ليلة التاسع منه، سنة ستّ وثمانين وثمانمائة، وصلّى عليه من الغد. ومما كتبه عنه الشهاب الحجازي، من نظمه، قوله (١): مِن رَحمْةِ الرحمنِ لا تيْأَسَنْ … إن كنتَ في العَالَم ذا مَرْحَمَه (٢) فمَن يَكُنْ في الناسِ ذا رَحمةٍ … حُقَّ على الرَّحمَنِ أن يَرْحَمَهْ * * * ١٤٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن محمد كمال الدين بن أحمد بن حسين، برهان الدين بن حمزة الحسيني، الدمشقي *. كان محدّثا نحويا، من صدور "دمشق". وُلِدَ بها، وتعلّم، وولي بعض الأعمال، وسافر إلى "مصر"، فأخذ عن علمائها، وسافر إلى "الروم"، وولي نقابة الأشراف بـ "مصر" عام ١٠٩٣ ثم النقابة بـ "دمشق" مرّات. وبلغ عدد شيوخه ثمانين شيخا.

стр. 609

وتوفي سنة ١١٢٠ هـ قافلا من الحجّ بمنزلة تسمّى "ذات الحج"، ودفن بها. له كتب، منها: "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف" جزآن، على حروف المعجم، و "حاشية على شرح الألفية لابن المُصَنِّف"، لم تكمل. * * * ١٤٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن محيي الدين بن علاء الدين بن محمد الدمشقي، المعروف بابن الطبّاخ *. كان فقيها، أصله من "بلدة الخليل". وُلِدَ بـ "دمشق" (١)، ونشأ بها، ومات بها في ٢ شعبان.

стр. 610

من مؤلّفاته: "السهم المعترض في قلب المعترض" الردّ علي مَنْ فجر، ونبح البدر بإلقامه الحجر. توفي سنة ١٠٠٦ هـ. * * * ١٤٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن نوح بن محمد بن زيد بن النعمان بن عبد اللّه بن زيد بن نوح النوقدي، النوحي، الفقيه *. يروى عن أبي بكر بن بندار الاسترأباذي، وأبي حفص (١) محمد بن إبراهيم النوقاني، وغيرهما. روى عنه أبو العبّاس المستغفري، وغيره. مات في ذي القعدة، سنة خمس وعشرين وأربعمائة. والنوقدي، بفتح النون، وسكون الواو، وفتح القاف، وفي آخرها دال مهملة؛ نسبة إلى "نوقد قريش" (٢)، وهي من قرى "نسف". * * *

стр. 611

١٤٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن يوسف، العابودي، المنعوت كمال الدين، أبو إسحاق *، المعروف جدّه بإمام الحرمين (١). تفقّه يسيرًا، وكان إمامًا في الشعر. قال في "الجواهر": رأيتُ بخطّ الحافظ اليغموري (٢)، أنشدني كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يوسف العابودي، سنة ثلاثين وستمائة، بـ"دمشق": قُلْتُ وجَفْنُ الليلِ مُغْرَوْرِق … ومَوْعِدُ الإصْبَاح قد فَاتَا ما طَالَ لَيْلي وجَرى مَدْمَعِي … إلا لأنَّ الصُّبحَ قدْ مَاتَا * * * ١٤٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد الإسبيري الأرضرومي * *.

стр. 612

تخرّج في العلوم على الشيخ علي الفكري الأخِسْخَوي، وهو عمدته، وعلى عبد الرحيم بن يوسف الألَوي، شارح "عنقود الزواهر"، وهذا متأخّر عن ذاك في إحراز العالمية بنحو عشر سنوات، وأسانيدهما معروفة. وكان شيخه الأخِسْخَوي عالي السند، شديدا على المبتدعة والملاحدة، لا يخاف في الله لومة لائم، ينكر المنكر بدون محاباة، حتى في محضرة السلطان، وقد صدرت منه فلتات عند سعى أصحاب الشأن من رجال الحكومة في إذاعة أزياء الفرنج في البلاد، فنفوه إلى "فِلِبَه"، على أن يكون مدرِّسا بمدرسة شهاب الدين باشا، وتوفي بها سنة ١٢٣٦ هـ، وقد جاوز الثمانين. وبعد أن أبعد شيخه هذا أخذ الطلّاب ينفضّون من حول تلميذه الخاص الإسبيرى، خوفا على مستقبلهم، إلى أن لم يبق في حلقته غير طالبين اثنين فقط، وبها مصطفى بن عمر الوِدِيني، وسليمان بن الحسن الكِرِيدي. وهما استوحشا أيضًا من انفرادهما في مجلس الأستاذ، بعد أن كان يزاملهما جمع عظيم في حلقة الأستاذ فذهبا يومًا إلى الشيخ الإسبيري، واستأذناه في الذهاب إلى حيث ذهب إخوانهما، فقال لهما الأستاذ: إن كانت المصلحة في ذلك فلا مانع من قبلي أصلا، إلا أني أرى أن تزيدوا على هذه الاستشارة استخارة، ثم تفعلون ما هو الخير. فعادا فاستخار أحدهما، فرأى في المنام أنه دخل جامع الفاتح ليلا، فوجد قناديله مظلمة مطفاة، فإذا الأستاذ حضر، فأشعل الشمعين الكبيرين في جنبي المحراب بيده الكريمة، فاستنار الجامع، ثم أتيا إلى الأستاذ، وذكرا له الرؤيا، فقال الأستاذ: إن صدقت رؤياكم تنقطع سلاسل أهل العلم في جامع الفاتح، ولا يبقى فيه إسناد للعلم إلا من طريقيكما، بيد أن إنارة نوكما يلزم أن تتمّ على يدي، فاصبرا مدّة أخرى، لتنالا الإجازة منّى.

стр. 613

ففعلا، فنجح الاثنان في امتحان العالمية بتفوّق، فاجتمع عليهما الطلبة اجتماعا، لا مثيل له، إلى أن تحقّق فيهما تأويل شيخهما. والغريب أنه انقطعت بعد مدّة يسيرة سلسلة إسناد الآخرين في الفاتح بالفعل، وانحصر نشر العلم وإسناده فيهما وفي أصحابهما، وهلمّ جرّا، وهكذا كان الواقع إلى أن غادرنا البلاد، وهذا مما يستوقف الأنظار. وتوفي الأستاذ الإسبيري في أواخر سنة ١٢٥٥ هـ، ودفن قرب إبراهيم الحلبي، وكانت وفاة الشيخ عبد الرحيم سنة ١٢٥٢ هـ، رحمهما الله تعالى. * * * ١٤٧ - الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم بن محمد البنواروي، الكالبوي، أحد العُلماء البارعين في الفقه والأصول والعربية *. قرأ على والده، ثم أخذ عنه الطريقة. وقرأ "هداية الفقه" على الشيخ عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي المدرّس المشهور، ثم تصدّر للتدريس بقرية "بنواري" من أعمال "كالبي"، ودرّس، وأفاد بها مدّة حياته. وكان عالما، صالحا، خطّاطا، فصيح الكلام، حلوّ العبارة. له "نسب الأنساب"، كتاب بسيط بالفارسي، بيّن فيه جدوده من الأمّ والأب، وذكر فيه جماعة من الأكابر.

стр. 614

سنة أربع بعد الألف بقرية "بنواري"، فدفن بها، كما في "كلزار أبرار". * * * ١٤٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد، المعروف بابن الشِّحْنة، الحَلَبِي، (برهان الدين، أبو الوليد) *. كان من الفقهاء الحنفية. له "لسان الحكّام في معرفة الأحكام" (١). توفي سنة ٨٨٢ هـ. * * *

стр. 615

١٤٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد الرومي *. كان عالمًا، عاملًا، فقيهًا، فاضلًا، يرجع إليه في أمر الفتوى في زمانه. كذا ترجمه في "الشقائق" من غير زيادة. * * * ١٥٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد الرومى، المعروف بجاويش زاده، القاضي *. من مؤلّفاته: "الصافية شرح الشافية" لابن الحاجب، "الصحائف" في الفرائض، ثم شرحه، وسمّاه "مجمع اللطائف في شرح الصحائف". توفي سنة ١٠٥٠ خمسين وألف. * * *

стр. 616

١٥١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد حكيم، السمرقندي، (أبو القاسم) *. كان فقيها، حنفيا. له "السواد الأعظم". (١) توفي سنة ٤٠٢ هـ. * * * ١٥٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد، أبو القاسم السمرقندي الليثي. قارئ، من الفقهاء * *. له "مستخلص الحقائق شرح كنز الدقائق" في أوقاف "بغداد"، المجلّد الأول منه، وهو شرح ممزوج بالأصل.

стр. 617

فرغ منه في رجب ٩٠٧ هـ. توفي بعد ٩٠٧ هـ. * * * ١٥٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد، برهان الدين القرمي، القاهري *، ابن أخي النجم إسحاق، الآتي ذكره . لازم عمّه المذكور، والأمين الأقصرائي. وفهم، وحصّل، وتكسَّب بالشهادة، وحجّ غير مرّة. وسعى في قضاء العسكر، فأجيب إليه، لكنَّه أجاب داعي الله قبله، ومات فجأة ليلة الأربعاء، تاسع ذي الحجّة، سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. وكان يذكر بديانة، وهمّة، وتودّد، ومساعدة. رحمه الله تعالى. * * * ١٥٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد القيصري، المدرّس، الشهير بكوزي بيوك زاده * *.

стр. 618

له "تفسير جزء النبأ"، و "شرح الاستعارة" للعصام، و "مجموعة الفوائد"، و "مجموعة القواعد" في إحدى وثلاثين رسالة. توفي سنة ١٢٥٣ هـ ثلاث وخمسين ومائتين وألف. * * * ١٥٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الفقيه، الدهِسْتاني *. دخل "نيسابور" في سنة نيّف وستين وأربعمائة، وتفقّه في "مدرسة الإمام الصندلي (١) "، ومهر (٢) في الفقه، وصار من المدرّسين، والمسئولين. وسمع "سنن أبي داود" على أبي الحُسين أحمد بن عبد الرحيم الحكم الإسماعيلي. وكان إمام الحرمين يقبل عليه في مجالس المناظرة، كعادته مع منْ يشمّ منه رائحة التحقيق، في أيّ فنّ كان. وولي قضاء "الريّ". وكان يحفظ طريقة أبي زيد الدبوسي على وجهها، ويتكلّم في مناظرته بها. وذكره الهمذاني في "الطبقات" من أصحاب الصندلي، وقال: قرأ على أبي زيد الفرائض والحساب.

стр. 619

ووهب له مَعين الملك (١) "تفسير أبي العبَّاس السمان" (٢) قاضي "الري"، وهو ثلاثة عشر مجلَّدًا كبارًا ضَخْمَةً، ابتاعها من تركة أبي يوسف القزويني. وكانتْ وفاة الدهستاني، فيما يقال: سنة ثلاث وخمسمائة. رحمه الله تعالى. * * * ١٥٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق، الموصلي، القاضي *.

стр. 620

قال في "الجواهر": درّس بـ"المدرسة الصادرية" (١). ومات سنة ستين وخمسمائة. ذكره الذهبي في "تاريخه". * * * ١٥٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد عربشاه، الإسفرائيني، الخراساني، عصام الدين *. توفي بـ"سمرقند" سنة ٩٤٤ هـ أربع وأربعين وتسعمائة. له من التصانيف: "شرح آداب عضد الدين"، و"الأطول شرح المطوّل"، و "شرح الشمائل في حقوق أفضل الورى وأقوى الدلائل"، و "حاشية على أنوار التنزيل" إلى سورة الأعراف، و "حاشية على جزء النبأ"، و "حاشية على الشمسية" في المنطق، و "حاشية على شرح المواقف"، و "حاشية على شرح العقائد النسفية"، و "حاشية على الفوائد الضيائية" للجامي، و "حاشية على كليات المطالع"، و "شرح تهذيب المنطق"، و "شرح رسالة الاستعارة"، و "شرح الشافية" في النحو، و "شرح الطوالع"، و "شرح العوامل" للجرجاني، و "شرح القصاري"، و "شرح الكافية"، عارض به الرضيّ، و "مختصر" في النحو، و "شرح المختصر" المذكور. * * *

стр. 621

١٥٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد هاشم الندوي *. من أبناء ندوة العُلماء، ممن تخرّجوا فيها عام ١٣٧٨ هـ. وهو من أسرة علمية عرفت بخدماتها الدينية والعلمية في "الهند". كان يشتغل منصب رئيس القسم العربي بالجامعة العثمانية بـ"حيدرآباد" بـ"الهند"، وقد منحته الحكومة الهندية جائزة رئيس الجمهورية اعترافا بخدماته العلمية باللغة العربية، وكان عضوا في رابطة الأدب الإسلامي العالمية على مستوى "الهند". خلف وراءه مؤلّفات عديدة. وتوفي في "حيدرآباد" في الأسبوع الثالث من شهر يونيو سنة ١٤١١ هـ. * * * ١٥٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمود بن أحمد بن حسن الأقصرائي الأصل، القاهري، المواهبي، (برهان الدين، أبو الطيّب) * *.

стр. 622

من العلماء العاملين، جاور بـ"مكة" ثلاث سنين. من مؤلّفاته: شرح على الحكم لابن عطاء الله، سمّاه "إحكام الحكم لشرح الحكم"، وشرح رسالته المسمّاة "أصول مقدّمات الوصول"، و "شرح كلمات علي بن محمد وفا"، المعروف يا مولانا، وغير ذلك. وله "ديوان". توفي سنة ٩٠٨ هـ. (١) * * * ١٦٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمود الغزنوي، أبو إسحاق *. قال عبد القادر: تفقّه يسيرًا، وله شعر حسن. سمع منه الحافظ الدمياطي، وأنشد من شعره قوله: ورشيقٍ دَمْعي عليه طَلِيقٌ … وفُؤادِي الْعانِي لَدَيْه أسيرُ أمَّرُوهُ على المِلاح وهذا … شَعرُه إن شككْتُمُ المنشورُ كُلَّما جاء بالمِلامِ عَذُولِي … قُلتُ ذا مُنكرٌ وهذا نَكِيرُ

стр. 623

ومولده سنة خمس وستمائة تقريبًا. ودرّس بـ"مدرسة الصادرية"، بـ"دمشق". * * * ١٦١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحلبي *. كان من الفقهاء الحنفية. له اشتغال في الأدب. وُلِدَ بـ"حلب"، وتعلّم بها، وبـ"القاهرة". ثم سافر إلى "القسطنطينية"، توفي سنة ١١٩٠ تسعين ومائة وألف بها. له "تحفة الخبار" في الأزهرية، و "حاشية على الدر المختار" في فقه الحنفية، و"شرح جواهر الكلام"، و "نظم السيرة" في ٦٣ بيتا، ورسالة في العروض، و "الحلّة الضافية في علمي العروض والقافية" في مجلّد، بـ"إستامبول"، و "اللمعة"، في تحقيق مباحث الوجود والحدوث والقدر وأفعال العباد" مصدر بترجمة له. * * * ١٦٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن مصطفى بن عبد الله، الشهير

стр. 624

بنظيرا الأدرنوي، الرومي *. له "بهجة الأبرار"، أولها: حمدا لمن رفع أعلام العُلماء، ونصر رايات هداهم ليهتدي، إلخ. و "لمعة الأسرار"، و "تحفة اللطائف في الأمثال والنوادر والظرائف". توفي سنة ١١٨٨ هـ. وعدّ في "إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون"، من مصنّفاته: "مناقب الإمام أبي حنيفة" بلغة تركية. * * * ١٦٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن السيّد مصطفى بن نفس الخطّاط، الرومي * *. المتوفى سنة ١٠٦٠ ستين وألف. له "تذكرة الخطاطين وما لزم للخطّاط"، تركي، و "طبقات الخطّاطين". * * * ١٦٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن مصطفى البرغمه وي، المعروف بلوح خوان ،

стр. 625

الرومي *. له من التآليف: "نظم الفرائد في سلك مجمع العقائد" في علم الكلام، ثم شرحه، و "أنوار البوارق في شرح ترتيب المشارق" (١) للصغاني، وله على التفسير رسائل، وتعليقات كثيرة. توفي سنة ١٠١٤ هـ. * * *

стр. 626

١٦٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن مصطفى القسطنطيني الرومي، الخطيب بجامع الموقع بباب "الأدرنة" للوزير شريف باشا *. توفي سنة ١١٠٩ تسع ومائة وألف. له شرح على "حلّ الرموز فيما أحلّ من الحيوانات" للسمناني، مفصّل. * * * ١٦٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن معقل، أبو إسحاق، النسفي * * قاضي "نسف " (١).

стр. 627

ذكره في "تاريخ دمشق". وروى له حديثين عن رسول الله ﷺ . أحدهما: عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: "من صلى صلاة الضحى بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب"، وفي رواية أخرى: "من صلى ثنتي عشرة ركعة من الضحى بني له بيت في الجنة". والحديث الثاني: عن ابن عمر ﵄، قال: "قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمسة أسهم، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان". ولم يؤرّخ وفاته. وقال في "الجواهر": مات سنة خمس وتسعين ومائتين، رحمه الله تعالى. قلت: وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام"، فقال: إبراهيم بن معقل بن الحجّاج، أبو إسحاق، النسفي، قاضي "نسف" وعالمها.

стр. 628

رحل، وكتب الكثير. وسمع جبارة بن المغلس، وقتيبة بن سعيد، وهشام بن عمّار، وأقرانهم. وروى "الصحيح" عن أبي عبد الله البخاري. وكان فقيه النفس، عارفًا باختلاف العلماء. وروى عنه ابنه سعيد، وعبد المؤمن بن خلف، ومحمد بن زكريا، النسفيون، وخلف بن محمد الخيام، وخلق سواهم. صنّف "المسند"، و"التفسير"، وغير ذلك. وتوفي في ذي الحجّة، سنة خمس وتسعين ومائتين. انتهى. * * * ١٦٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن منصور سِبْط حفص بن عبد الرحمن (١) روي (٢) وفاة جدّه حفص، على ما يأتي (٣). كذا في "الجواهر" من غير زيادة. * * *

стр. 629

١٦٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن منصور، الفتّال، الدمشقي، الفقيه، كان أصوليا حكيما منطقيا *. توفي سنة ١٠٩٨ ثمان وتسعين وألف. له "تحريرات" على التفاسير، و"حاشية على شرح القطر" للفاكهي. * * * ١٦٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي، نزيل "القاهرة " * *. أخذ في "دمشق" عن جماعة، منهم: الشرف بن عيد، وقدم معه "القاهرة"، حين طلب لقضائها. ولازم الصلاح الطرابلسي، ورغب له عن تصرّفه (١) بـ "المؤيّدية"، لما أعطي مشيخة "الأشرفية".

стр. 630

وأخذ عن الديمي "شرح ألفية العراقي " للناظم، وعن السنباطي أشياء. قال السخاوي: وكذا سمع عليّ "شرح معاني الآثار" لمحمد بن الحسن، وغيرهما، وعلّق عني بعض التآليف. وهو فاضل، سكن، ديّن. رحمه الله تعالى. ورأيت بخطّ الشيخ العلامة علي بن غانم المقدسي (١)، مفتي "الديار المصرية"، أن من تآليف صاحب الترجمة: كتاب "الإسعاف في أحكام الأوقاف" (٢)، وكتاب "مواهب الرحمن في مذهب النعمان"، وشرحه سمّاه "البرهان" (٣). * * * ١٧٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن موسى، أبو إسحاق الفقيه الوزدولي *.

стр. 631

ذكره السهمي في "تاريخ جرجان" (١)، فقال: روى عن المعتمر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، وخالد بن نافع، وأبي معاوية، وابن عيينة، وابن علية، ومَنْ في طبقتهم. روى عنه عبد الرحمن بن عبد المؤمن، وأحمد بن حفص السعدي، وغيرهما. روى عن جعفر بن محمد الفريابي، وكان أحد المتعصّبين على أصحاب أبي حنيفة، أنه قال: دخلتُ "جرجان"، فكتبتُ عن العصّار، والسبّاك، وموسى بن السندي، فقيل: يا أبا بكر، وإبراهيم بن موسى الوَزْدُوْلي؟ قال: نعم، كان يحدّث هناك، ولم أكتبْ عنه، لأني لا أكتبُ عن أصحاب الرأي، وإبراهيم شيخ أصحاب الرأي. وروى له في "التاريخ " المذكور بإسناده إلى أبي الحسن القصري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من زعم أنه عالم فهو جاهل". وكان لإبراهيم ولد فاضل مُحدّث، صنّف الكتب والسير، وهو مستقيم الحديث. رحمهما الله تعالى. * * * ١٧١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن مُهَنَّا بن محمد الفقيه، الصالح *.

стр. 632

قال الخزرجى: كان فقيهًا، صالحًا، ورعًا، ناسكًا. وكان مولده سنة تسع وثمانين وستمائة. وهو أحد الفقهاء المدرّسين على مذهب الإمام أبي حنيفة، درّس بـ "الدعاسية" بـ "زبيد". وكان ذا مروءة، وحسن خلق. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة (١)، رحمه الله تعالى. * * * ١٧٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن ميمون، الصائغ، المروزي *. روى عن أبي حنيفة، وعطاء، وغيرهما. وروى عنه حسان بن إبراهيم، وغيره. وروى له النسائي، وأبو داود.

стр. 633

وقال النسائي: لا بأس به. قال السمعاني: كان فقيهًا فاضلًا، قتله أبو مسلم الخراساني بـ "مرو"، سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال ابن المبارك: لما بلغ أبا حنيفة قتلُ إبراهيم الصائغ بكى، حتى ظننا أنه سيموت، فخلوتُ به، فقال: كان والله رجلًا عاقلًا، ولقد كنتُ أخاف عليه هذا الأمر. قلت: كيف كان سببه؟ قال: كان يقدم، ويسألنى، وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله تعالى، وكان شديد الورع، كنت رمما قدمت إليه بالشيء (١)، فيسألني عنه، ولا يرضاه، ولا يذوقه، وربما رضيه، فأكله. فسألني عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى، فقال لي: مدّ يدك حتى أبايعك. فأظلمت الدنيا بيني وبينه. فقلت (٢): ولم؟ قال: دعاني إلى حقّ من حقوق الله تعالى، فامتنعت عليه، وقلت له: إن قام به رجل واحد قتل، ولم يصلح للناس أمرٌ، ولكن إن وجد أعوانًا صالحين، ورجلًا يرأس عليهم مأمونًا على دين الله، فنعم. وكان يقتضي ذلك كلّما قدم عليّ تقاضي الغريم الملحُّ، فأقول: هذا أمر لا يصلح بواحد، ما أطاقته الأنبياء، حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة، ليستْ كالفرائض، يقوم بها الرجل وحده، وهذا متى أمر الرجل به

стр. 634

وحده أشَاطَ (١) بدَمه، وعرَّض نفسَه للقتل، فأخاف أن يُعِين على قتل نفسه، ولكن ننتظر، فقد قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾. الآية، سورة البقرة ٣٠. ثم خرج إلى "مرو"، حتى كان أبو مسلم فكلّمه بكلام غليظ، فأخذه، فاجتمع عليه فقهاء "خراسان" وعبادهم، حتى أطلقوه، ثم عاوده، فزجره، ثم عاوده، ثم قال: ما أجد شيئًا أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك، ولأجاهدنّك بلساني، ليس لي قوة بيدي، ولكن يراني الله وأنا أبغضك فيه، فقتله، رحمه الله تعالى. وروى ابن عسكر في "تاريخ دمشق" بسنده، عن الحسن بن رشيد العنبري، قال: سمعت يزيد النحوي، يقول: أتاني إبراهيم الصائغ، فقال لي: ما ترى ما يصنع هذا الطاغية! - يعني أبا مسلم الخراساني - إن الناس معه في سعة غيرنا أهل العلم. قال: قلتُ لو علمتُ أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلتُ؛ إن أمرتُ، ونهيتُ، يقبل منا، أو يقتلنا، ولكن أخاف أن يَبْسُط (٢) علينا، وأنا شيخ كبير، لا صبر لي على السِّيَاط. فقال الصائغ: لكن لا أنتهي عنه. قال: فذهب إبراهيم، فدخل على أبي مسلم، فأمره ونهاه، فقتله على ذلك. وعن الحسن بن رشيد أيضًا، أنه قال: سمعت النعمان: أنا حدّثت إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله

стр. 635

عليه وسلم -: "سيّد الشهداء حمزة، ثم رجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله على ذلك". وعن الحسن بن رشيد أيضًا، قال: دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة، فدعا الصائغ، فقال له: بايع طوعًا غير كاره. فقال الصائغ: لا، بل كرهًا غير طائع. قال: فكيف بايعت لنصر بن سيّار؟ قال: إني لم أسأل عن ذلك، ولو سئلت لقلت. وقال أحمد بن سيّار: وذكر يعمر بن بشر، قال: كتب إبراهيم الصائغ إلى أبي مسلم بكتاب، يأمره وينهاه، وذكر أنه كان بين أبي مسلم وبينه اجتماع أيام دعوته، وأن أبا مسلم وعده القيام بالحق، والذبّ عن الحرام أيام دولة بني أُمية؛ فلمّا ملك أبو مسلم، وبسط يده، دخل عليه إبراهيم الصائغ، فوعظه، ونهاه. فقال أبو مسلم: يا إبراهيم! أين كنت عن نصر بن سيّار، وهو يتّخذ زلَاق الذهب للخمر، فيبعث بها إلى الوليد بن يزيد؟. فقال إبراهيم: إني كنتُ معهم أخشى، وأنت وعدتَني أن تعمل بالحقّ، وتقيمه. فكفّ عنه أبو مسلم، وكان إبراهيم يظهر مخالفته إياه، ومع ذلك لا يدع ما يمكنه. تغمّده الله برحمته؛ فما كان أحبّه في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وروى ابن عسكر، بسنده عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، قال: لما قتل أبو مسلم إبراهيم الصائغ، فأحببتُ أن أراه في المنام، فرأيتُه، فقلتُ ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي مغفرة ليس بعدها مغفرة.
следующие страницы →