← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ذكره السهمي في "تاريخ جرجان" (١)، فقال: روى عن المعتمر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، وخالد بن نافع، وأبي معاوية، وابن عيينة، وابن علية، ومَنْ في طبقتهم. روى عنه عبد الرحمن بن عبد المؤمن، وأحمد بن حفص السعدي، وغيرهما. روى عن جعفر بن محمد الفريابي، وكان أحد المتعصّبين على أصحاب أبي حنيفة، أنه قال: دخلتُ "جرجان"، فكتبتُ عن العصّار، والسبّاك، وموسى بن السندي، فقيل: يا أبا بكر، وإبراهيم بن موسى الوَزْدُوْلي؟ قال: نعم، كان يحدّث هناك، ولم أكتبْ عنه، لأني لا أكتبُ عن أصحاب الرأي، وإبراهيم شيخ أصحاب الرأي. وروى له في "التاريخ " المذكور بإسناده إلى أبي الحسن القصري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من زعم أنه عالم فهو جاهل". وكان لإبراهيم ولد فاضل مُحدّث، صنّف الكتب والسير، وهو مستقيم الحديث. رحمهما الله تعالى. * * * ١٧١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن مُهَنَّا بن محمد الفقيه، الصالح *.

стр. 632

قال الخزرجى: كان فقيهًا، صالحًا، ورعًا، ناسكًا. وكان مولده سنة تسع وثمانين وستمائة. وهو أحد الفقهاء المدرّسين على مذهب الإمام أبي حنيفة، درّس بـ "الدعاسية" بـ "زبيد". وكان ذا مروءة، وحسن خلق. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة (١)، رحمه الله تعالى. * * * ١٧٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن ميمون، الصائغ، المروزي *. روى عن أبي حنيفة، وعطاء، وغيرهما. وروى عنه حسان بن إبراهيم، وغيره. وروى له النسائي، وأبو داود.

стр. 633

وقال النسائي: لا بأس به. قال السمعاني: كان فقيهًا فاضلًا، قتله أبو مسلم الخراساني بـ "مرو"، سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال ابن المبارك: لما بلغ أبا حنيفة قتلُ إبراهيم الصائغ بكى، حتى ظننا أنه سيموت، فخلوتُ به، فقال: كان والله رجلًا عاقلًا، ولقد كنتُ أخاف عليه هذا الأمر. قلت: كيف كان سببه؟ قال: كان يقدم، ويسألنى، وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله تعالى، وكان شديد الورع، كنت رمما قدمت إليه بالشيء (١)، فيسألني عنه، ولا يرضاه، ولا يذوقه، وربما رضيه، فأكله. فسألني عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى، فقال لي: مدّ يدك حتى أبايعك. فأظلمت الدنيا بيني وبينه. فقلت (٢): ولم؟ قال: دعاني إلى حقّ من حقوق الله تعالى، فامتنعت عليه، وقلت له: إن قام به رجل واحد قتل، ولم يصلح للناس أمرٌ، ولكن إن وجد أعوانًا صالحين، ورجلًا يرأس عليهم مأمونًا على دين الله، فنعم. وكان يقتضي ذلك كلّما قدم عليّ تقاضي الغريم الملحُّ، فأقول: هذا أمر لا يصلح بواحد، ما أطاقته الأنبياء، حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة، ليستْ كالفرائض، يقوم بها الرجل وحده، وهذا متى أمر الرجل به

стр. 634

وحده أشَاطَ (١) بدَمه، وعرَّض نفسَه للقتل، فأخاف أن يُعِين على قتل نفسه، ولكن ننتظر، فقد قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾. الآية، سورة البقرة ٣٠. ثم خرج إلى "مرو"، حتى كان أبو مسلم فكلّمه بكلام غليظ، فأخذه، فاجتمع عليه فقهاء "خراسان" وعبادهم، حتى أطلقوه، ثم عاوده، فزجره، ثم عاوده، ثم قال: ما أجد شيئًا أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك، ولأجاهدنّك بلساني، ليس لي قوة بيدي، ولكن يراني الله وأنا أبغضك فيه، فقتله، رحمه الله تعالى. وروى ابن عسكر في "تاريخ دمشق" بسنده، عن الحسن بن رشيد العنبري، قال: سمعت يزيد النحوي، يقول: أتاني إبراهيم الصائغ، فقال لي: ما ترى ما يصنع هذا الطاغية! - يعني أبا مسلم الخراساني - إن الناس معه في سعة غيرنا أهل العلم. قال: قلتُ لو علمتُ أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلتُ؛ إن أمرتُ، ونهيتُ، يقبل منا، أو يقتلنا، ولكن أخاف أن يَبْسُط (٢) علينا، وأنا شيخ كبير، لا صبر لي على السِّيَاط. فقال الصائغ: لكن لا أنتهي عنه. قال: فذهب إبراهيم، فدخل على أبي مسلم، فأمره ونهاه، فقتله على ذلك. وعن الحسن بن رشيد أيضًا، أنه قال: سمعت النعمان: أنا حدّثت إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله

стр. 635

عليه وسلم -: "سيّد الشهداء حمزة، ثم رجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله على ذلك". وعن الحسن بن رشيد أيضًا، قال: دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة، فدعا الصائغ، فقال له: بايع طوعًا غير كاره. فقال الصائغ: لا، بل كرهًا غير طائع. قال: فكيف بايعت لنصر بن سيّار؟ قال: إني لم أسأل عن ذلك، ولو سئلت لقلت. وقال أحمد بن سيّار: وذكر يعمر بن بشر، قال: كتب إبراهيم الصائغ إلى أبي مسلم بكتاب، يأمره وينهاه، وذكر أنه كان بين أبي مسلم وبينه اجتماع أيام دعوته، وأن أبا مسلم وعده القيام بالحق، والذبّ عن الحرام أيام دولة بني أُمية؛ فلمّا ملك أبو مسلم، وبسط يده، دخل عليه إبراهيم الصائغ، فوعظه، ونهاه. فقال أبو مسلم: يا إبراهيم! أين كنت عن نصر بن سيّار، وهو يتّخذ زلَاق الذهب للخمر، فيبعث بها إلى الوليد بن يزيد؟. فقال إبراهيم: إني كنتُ معهم أخشى، وأنت وعدتَني أن تعمل بالحقّ، وتقيمه. فكفّ عنه أبو مسلم، وكان إبراهيم يظهر مخالفته إياه، ومع ذلك لا يدع ما يمكنه. تغمّده الله برحمته؛ فما كان أحبّه في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وروى ابن عسكر، بسنده عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، قال: لما قتل أبو مسلم إبراهيم الصائغ، فأحببتُ أن أراه في المنام، فرأيتُه، فقلتُ ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي مغفرة ليس بعدها مغفرة.

стр. 636

قلت: فأين يزيد النحوي؟ قال: أيهات، هو أرفع مني بدرجات. قلت: لم وقد كنتما سواء؟ قال: بقراءة القرآن. قال: ورأيتُ في منامي رجلًا على مصلاة على النار يغلي، فقلت: مَنْ هذا؟ فقالوا: أبو مسلم. قال علي: فأخبرني بعضُ أهل بيتي، عن أبي، قال: قيل لي في منامي: إنه سيرى في كلّ بلاد "خراسان" مثل ما رأيت في هذه الليلة. وبالجملة، فقد كان إبراهيم من العلماء العاملين، الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، الذابّين عن محارم الله، الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم. - رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، وبركات علومه، في الدنيا والآخرة -، آمين! * * * ١٧٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن نصرويه بن سختام *. روى عنه ابنه علي الآتي ذكره، وذكر أخيه إسحاق، إن شاء الله تعالى (١). * * *

стр. 637

١٧٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن والي الذكر الأصل، الغزّي المنشأ والدار *. ذكره في "الغرف العلية"، وقال: قدم علينا في صفر، سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وأراني "نظم الآجرومية". ثم إنه - أعني صاحب "الغرف " - ذكر له جماعة ممن نظم "الآجرومية"، وشرحها، وذكر أنه أنشده بعض الأشعار، وساق منها شيئًا لم أكتبه؛ لسقم النسخة، وتحريف الكاتب، وإن ظفرتُ له بشيء صحيح ألحقتُه. - تغمّده الله برحمته -. * * * ١٧٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن ولي بن نصر، برهان الدين المقدسي ثم الغزّي * *. فقيه، متأدّب. له نظم: زار "حلب" (٩٤٦) قادما من "بغداد"، ووضع رسالة في الخيل، سمّاها "تحفة العبيد فيما ورد في الخيل والرماية والصيد" في الحرم المكّي

стр. 638

(٣٤ أدب) ألّفها برسم أحد وزراء الروم (العثمانيين)، وقصده، فقدمها إليه (سنة ٩٥٠)، ثم عاد يريد وطنه، فسلك طريقا ضاع فيها، وانقطع خبره. وله أيضًا "الدرّة البرهانية" منظومة لـ "الآجرومية" (١)، لها عدّة شروح، ذكرها صاحب "كشف الظنون". توفي نحو ٩٦٠ هـ. * * * ١٧٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يحيى بن أحمد البُصْرَاوي الشيخ الإمام ،

стр. 639

المحدّث، عماد الدين، أبو إسحاق *. ذكره في "الغرف العلية". ونقل عن البِرْزَالي، أنه وُلِدَ سنة خمس وأربعين وستمائة. وأنه قرأ القرآن، وحمع الحديث، وقرأ على الشيوخ كثيرًا من الكتب والأجزاء، وكان مشهورًا بحسن القراءة. وبعد مُلازمته للطلب والاشتغال بالعلم، خدم في الديوان، وحصل له دنيا وافرة. ثم إنه رأى رؤيا (١) أوجبتْ له التوبة والإقلاع عما كان فيه، وحجّ، ولازم المسجد والتلاوة، وبقى على ذلك عشرين سنة، وعرض له صَمَم في آخر عمره. ومات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٧٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يحيى بن بخشي بن إبراهيم، المشهور بدده خليفه (برهان الدين)، مفتي "حلب " * *.

стр. 640

من مؤلّفاته: رسالة في تحريم اللواط، ورسالة في أقسام بيت المال وأحكامها ومصارفها، ورسالة في تحريم الحشيش والبنج. توفي سنة ٩٦٦ هـ. * * * ١٧٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي يزيد، - بالياء المثناة من تحت، ورأيت بعضهم ضبطه خطأ بالباء الموحّدة، والراء المهملة، مُصغّرًا - الهندي، الشيخ، الإمام، العلامة، المحقّق، برهان الدين *. نزيل "القاهرة" بـ "الجوهرية"، ثم شيخ "القانبانية" (١). كان من أفراد علماء عصره الأفاضل، ومن الفضلاء الأماثل. قدم "مكة" فحجّ، وأخذ بها عنه الجمّ الغفير؛ منهم: قاضيها البرهان بن ظهيرة. ثم قدم "القاهرة"، فنزل بـ "الجوهرية"، وشهر بالفضائل، وقصده الفضلاء، وأخذوا عنه في فنون متعددة.

стр. 641

ثم قرّره الظاهر في مشيخة الحنفية بـ "القانبانية" عوضًا عن ابن التَّفِهْني (١) بحكم وفاته، ودام بها مدّة. وكان شكله حسنًا، خيرًا، دينًا، كثير الأدب. توفِي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٧٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن * يعقوب بن إبراهيم وهو أخو الإمام يوسف بن أبي يوسف (٢). تفقّه على أبيه، رحمه الله تعالى. ذكره في "الجواهر"، هو والذي قبله. * * * ١٨٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يعقوب بن البهلول التنوخي، أبو إسحاق، الأنباري * *.

стр. 642

من بيت كبير، مشهور بالعلم، والتقدّم، ورواية الحديث. روى عنه ابن أخيه أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب حكاية. ويأتي أحمد في بابه، إن شاء الله تعالى (١). * * * ١٨١ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يعقوب بن أبي نصر بن أبي النصر بن مِدْوَسة، الواعظ، الكاشاني *. سكن "سمرقند" (٢)، وتولّي خطابتها نيابة عن محمود بن أحمد الشاغرجي (٣)، الملقّب شيخ الإسلام.

стр. 643

سمع بـ "الكشانية" أباه، وبـ "سمرقند" أبا إبراهيم إسحاق بن محمد الخطيب النوحي. وكان فقيهًا، فاضلًا، عارفًا بمذهب أبي حنيفة، وروايته، مفسّرًا، واعظًا، حسن السيرة. وُلِدَ في عشر (١) ذي القعدة، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وتوفي بـ "سمرقند"، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٨٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يعقوب الكشميري اللكنوي، أحد الأساتذة المشهورين *. وُلِدَ، ونشأ بمدينة "لكنو". وقرأ الكتب الدرسيّة على الشيخ تراب علي اللكنوي، والشيخ نور كريم الدريابادي، وعلى غيرهما من العلماء. ثم أخذ الصناعة الطبّيّة عن أبيه، وتطبّب على السيّد محمد المرتعش الدهلوي، ولما بلغ رتبةَ الكمال تصدّر للإفادة والتدريس. وكان يداوي المرضَى بحذق ومَهَارة، حتى صار المرجع والمقصد في حياة والده، وطارَ صيتُه في الآفاق، فاستقدمَه نواب كلب علي خان إلى "رامبور"، وجعل له الأرزاقَ السنيّةَ، وكان لا يسمح له بأن يفارقه.

стр. 644

وكان عفيفا، ديّنا، بَشُوْشا، طيب النفس، حجّ، وزار. وأخذ الحديثَ في آخر عمره عن الشيخ سلامة الله الجيراجبوري، حين كان يشتغل عليه سلامة الله المذكور في الطبّ. وله "أمالي" في المعالجات، وهو دستور لمن خلفه من الأطبّاء. مات سنة ثلاثمائة وألف. * * * ١٨٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن سليمان بن داود الإسكندراني، المفتي بها، المشهور بالعريان *. توفي سنة ١٢٣٢ اثنين وثلاثين ومائتين وألف. له "شرح الهمزية البوصيرية". * * * ١٨٤ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف بن رستم * *. قال في "الجواهر": هكذا نسبه في "مآل الفتاوى" (١) فلا أدري؛

стр. 645

أهو إبراهيم بن رستم (١)، الإمام المذكور قبله، ونُسب إلى جدّه رستم، أو غيره؟ ولا أعلم أحدًا من الحفّاظ ذكر أن رستم جدّ إبراهيم، والله تعالى أعلم. * * * ١٨٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن، الحلبي، الشهير بابن الحنبلى، (برهان الدين)، عالم في السياسة *. وُلِدَ بـ "حلب" سنة ٨٧٧ هـ، وتوفي سنة ٩٥٩ هـ. من مصنّفاته: "ثمرات البستان وزهرات الأغصان"، و"آداب السياسة"، و"السلسل الرائق المنتخب من الفائق"، و"مصابيح أرباب الرياسة"، و"مفاتيح أبواب الكياسة". * * * ١٨٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف بن علي البرهان، أبو إسحاق ،

стр. 646

القاهري، المعروف، بابن العَدَّاس *. وُلِدَ تقريبًا في العشر الأوسط من شهر رمضان، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. واشتغل بالفقه، والقراءات، وغيرهما. وقرأ على الشيخ أكمل الدين (١) "شرحه" لـ "الهدايا"، وغيره، وعلى التقى ابن البغدادي "الصحيحين"، وعلى الجمال ابن خير أولهما. وفضل بحيث ناب في القضاء. وحدّث، سمع منه الزين رضوان، والشمس محمد بن علي بن محمد بن عبد الكريم الفُوِّيّ. وروى عنه بالإجازة التقي الشُّمُنِّي (٢). مات في ليلة الاثنين، سابع جمادى الآخرة، سنة ثمان وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 647

١٨٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف بن محمد بن البوني، أبو الفرج. إمام مِحراب الحنفية بـ "دمشق ". مقرئ، مُحدّث. روى عن أبي القاسم بن عساكر (١). ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة. ﵀. * * * ١٨٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف بن ميمون بن قدامة، وقيل: ابن رزين، أبو إسحاق، الباهلي، عرف بالماكياني؛ نسبة إلى جدّه، فيما ذكره السمعاني * *.

стр. 648

وهو أخو عصام، ومحمد، ووالد عبد الله، وعبد الرحمن، الآتي كلّ منهم في بابه. (١) وإبراهيم هذا هو الأمام المشهور، الكبير المحلّ عند أصحاب أبي حنيفة، وشيخ "بلخ" (٢)، وعالمها في زمانه. لزم أبا يوسف حتى برع، وروى عن سفيان بن عُيينة، وإسماعيل بن عُلية، وحماد بن زيد. وروى عن مالك بن أنس حديثًا واحدًا، عن نافع مولى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: "كلّ مسكر خمر، وكلّ مسكر حرام". (٣) وسبب تفرّده أنه دخل على مالك يسمع منه، وقتيبة بن سعيد حاضر، فقال لمالك: إن هذا يرى الإرجاء. فأمر أن يقام من المجلس، ولم يسمع غير

стр. 649

هذا الحديث، ووقع له بهذا مع قتيبة عداوة، فأخرجه من "بلخ"، فنزل بَغْلان (١) "، وكان بها إلى أن مات. وروى النسائي عن إبراهيم هذا، وقال: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "كتاب الرد على الجهمية": حدّثني عيسى بن بنت إبراهيم بن طهمان، قال: كان إبراهيم بن يوسف شيخًا جليلًا، فقيهًا، من أصحاب أبي حنيفة. طلب الحديث بعد أن تفقّه في مذهبهم، فأدرك ابن عيينة، ووكيعًا. فسمعت محمد بن محمد بن الصديق، يقول: سمعته يقول: القرآن كلام الله، ومَنْ قال: مخلوق فهو كافر، بانت منه امرأته، ولا يصلّى خلفه، ولا يصلّى عليه إذا مات، ومَنْ وقف فهو جهميّ. وقال أحمد بن محمد بن الفضل: سمعت محمد بن داود الفِرَعي (٢)، يقول: حلفتُ أن لا أكتب إلا عن مَنْ يقول: الإيمان قول، وعمل. فأتيت إبراهيم بن يوسف، فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل. وكان عصام بن يوسف، أخو إبراهيم هذا يرفع يديه عند الركوع، وعند رفع الرفع، وكان إبراهيم لا يرفع.

стр. 650

توفي سنة إحدى وأربعين، في أولها، وقيل: سنة تسع وثلاثين ومائتين، رحمه الله تعالى. قال اللكنوي رحمه الله تعالى: نقل على القارئ عن "كتاب الرد على الجهمية" لعبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني عيسى بن إبراهيم بن طهمان، قال: كان إبراهيم بن يوسف شيخا جليلا، فقيها، من أصحاب أبي حنيفة، طلب الحديث بعد أن تفقّه في مذهبهم، فأدرك ابن عيينة، وكيعا. ثم ذكر القارئ أن إبراهيم بن يوسف روى عن أبي يوسف عن أبها حنيفة أنه قال: لا يحلّ لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلنا. انتهى ملخصا. وفي "ميزان الاعتدال" (١)، إبراهيم بن يوسف البلخي، الفقيه، عن حماد بن زيد، وطبقته، ولزم أبا يوسف، حتى برع. وثّقه النسائي، وقال أبو

стр. 651

حاتم: لا يشتغل به، قلت: هذا تحامل لأجل الإرجاء الذي فيه. وقد قال ابن حبان: ظاهره الإرجاء واعتقاده في الباطن السنة. انتهى. وسيأتي ذكر أخيه عصام بن يوسف في حرف العين. وإن ابن حبان ذكرهما في "كتاب الثقات". ونسبتهما إلى "بلخ" بفتح الباء الموحدة وسكون اللام، آخره خاء معجمة، بلدة من بلاد "خراسان"، فتحت في زمن عثمان ﵁، ذكره السمعاني. وذكر الفقيه أبو الليث نصر الفقيه في آخر كتابه "النوازل" وفاة إبراهيم في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين ومائتين، ووفاة أخيه عصام سنة خمس عشرة ومائتين. انظر: الفوائد البهية ص ١٢. * * * ١٨٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن يوسف *. روى عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، أنه قال: لا يحلّ لأحدٍ أن يُفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قُلنا. قال في "الجواهر": ولعلّه الذي قبله، والله تعالى أعلم. * * * ١٩٠ - الشيخ الفاضل المولى تاج الدين إبراهيم * *.

стр. 652

قرأ ﵀ على بعض علماء زمانه ورؤساء أوانه، حتى ساقه الدهر إلى خدمة المولى المعظم كمال باشا زاده، فعكف على التحصيل والاستفادة، وسعى في تكميل ذاته، حتى صار ملازما منه بحكم وفاته، ثم درّس بعدّة من المدارس المبنيات في بعض النواحي والقصبات، حتى قلّد "مدرسة بري باشا" بقصبة "أطنه " بخمسين، ثم نقل عنها إلى "مدرسة مناستر" في مدينة "بروسه" بالوظيفة المزبورة، ثم نقل إلى "سلطانية بروسه" ثم إلى إحدى المدارس الثمان، ثم إلى "مدرسة مغنيسا" ثم إلى المدرسة التي بناها السلطان سليمان بمدينة "دمشق"، وفوّض إليه الفتوى بهذه الديار، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما، فدام عليه، حتى توفي سنة أربع وتسعين وتسعمائة. وكان ﵀ معروفا بالعلوم الدينية، والمسائل اليقينية، خصوصا الفقه، فإنه كان معدودا من أصحابه، ومذكورا في عدد أربابه، وكان ﵀ ليّن الجانب، صحيح العقيدة، صاحب الأخلاق الحميدة. * * * ١٩١ - العالم الفاضل الكامل المولى إبراهيم المشتهر بابن الخطيب *. قرأ على علماء عصره، وعلى أخيه المولى خطيب زاده. ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة أزنيق"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة السلطان مرادخان" بمدينة "بروسه".

стр. 653

وتوفي وهو مدرّس بها في سنة عشرين وتسعمائة. كان سليم الطبع، حليم النفس، منجمعا عن الخلق، مشتغلا بنفسه. وكان أديبا، لبيبا، إلا أنه لم يشتغل بالتصنيف لضعف دائم في مزاجه. * * * ١٩٢ - الشيخ الفاضل درويش إبراهيم بن … ، الشهير بابن الصبّاح *. المتوفى سنة ٧٢٥ خمس وعشرين وسبعمائة. صنّف "معين المفتي على جواب المستفتي". * * * ١٩٣ - العارف بالله تعالى الشيخ تاج الدين إبراهيم الشهير بالشيخ الأصغر العريان * *. كان ﵀ عالما، عارفا بالله تعالى وصفاته، وكان صاحب المقامات العلية، والكرامات السنية، متبتّلا إلى الله تعالى، منقطعا عن الناس. وكان متوطّنا بموضع قريب من بلدة "مغنيسا"، منعزلا عن الناس، مواظبا على الطاعات والعبادات، ونقل عنه كرامات كثيرة، لا يفي هذا المختصر بتفصيلها.

стр. 654

منها: أنه أعطى أصحابه وهو على السفر مشمشا، طريا في غير أوانه، وهذا يروى عن بعض الثقات. ومنها: أنه سرق من مسجده بساط، ولم يلتفت الشيخ إلى طلبه، وألحّ أصحابه على طلبه، فقال: إن في القرية الفلانية شجرة، والبساط مدفون عندها، فوجدوه هناك مدفونا تحت الثلج، فأخذ بعض الأعوان صاحب الأرض متّهما له بالسرقة، فقال الشيخ: أطلقه إنما أخذه بعض من النصارى في القرية الفلانية، فأحضروه، فقال: أني دفنته هناك امتحانا للشيخ، بأنه يطلع على ذلك أم لا، فأسلم عند الشيخ، رحمه الله تعالى. ومنها: أنه كان ينفق من الغيب، وكان يخرج من تحت سجادته ما يحتاج إليه من الدراهم، حتى أن بعض أصحابه ظنّوا أن تحت سجادته دراهم، فنظروا إليه، فلم يجدوا شيئا، ثم جاء هو، وأخرج من تحتها قدر ما يحتاج من الدراهم، وكان رحمه الله تعالى من المعارف الذوقية والورع والتقوى على جانب عظيم. توفي ﵀ في سنة اثنتين وستين وتسعمائة، - قدّس الله سرّه العزيز -. * * * ١٩٤ - جامع المنقول والمعقول المنطقي العلامة غلام كبرياء إبراهيم البليماوي *.

стр. 655

ولد سنة ١٣٠٤ هـ في بلدة "بليا" في بيت علم، وآباءه كانوا من "جهنك" بلدة من مضافات "بنجاب" بـ "باكستان"، ثم نزلوا بـ "جونبور"، ثم أقاموا بـ "بليا"، الهند الشمالية. قرأ الكتب الفارسية والعربية الابتدائية على الطبيب الشهير الحكيم جميل الدين النكينوي، كتب المعقول على الشيخ فاروق أحمد الجرياكوتي، وعلى الشيخ هداية الله خان، تليميذ العلامة فضل حق الخير آبادي، والكتب الدينية على العلامة عبد الغفّار تلميذ الفقيه الكبير العارف بالله المحدّث رشيد أحمد الكنكوهي في "جونبور". ثم سافر إلى "ديوبند" في آخر سنة ١٣٢٥ هـ، وقرأ على شيخ الهند وطبقته، وتخرّج منها سنة ١٣٢٧ هـ، وبايع في الطريقة على يده أيضًا. وعيّن المدرّس الثاني في المدرسة العالية بـ "فتح بوري"، ثم انتقل إلى موضع "عمرى" "مرادآباد"، وعيّن مدرّسا بها، ودرّس هناك مدّة، ثم عيّن مدرّسا في دار العلوم الديوبندية سنة ١٣٣١ هـ، ثم انتقل منها إلى دار العلوم مئو بـ "أعظم كدة"، ثم إلى المدرسة الإمدادية دربهنكه، بـ "بهار"، وكان رئيس المدرّسين في كلتيهما من سنة ١٣٤٠ هـ إلى سنة ١٣٤٤ هـ، ثم عيّن مدرسا في دار العلوم الديوبندية مرّة ثانية سنة ١٣٤٤ هـ، ثم انتقل منها إلى الجامعة الإسلامية دابهيل، "كجرات"، سنة ١٣٦٢ هـ، وعيّن رئيس المدرّسين بها، ثم رحل إلى "بنغلاديش"، وعيّن رئيس المدرّسين في دار العلوم معين الإسلام، هاتهزاري، بـ "جاتجام"، "بنغلاديش"، ثم عيّن مدرّسا في دار العلوم الديوبندية سنة ١٣٦٦ هـ، وكان رئيس المدرّسين من سنة ١٣٧٧ هـ، بعد وفاة شيخ الإسلام حسين أحمد المدني، إلى أن توفي، ودرّس في المدارس الكثيرة ستين سنة.

стр. 656

ودرسه كان مشهورا مشهودا مقبولا بين العلماء والطلباء، درّس في دار العلوم الديوبندية "الصحيح" للإمام مسلم، والسنن الأربعة مرارا. ومن تصانيفه: رسالة في المصافحة، ورسالة في مسئلة التراويح بالأردوية، ورسالة "أنوار الحكمة" في المنطق والفلسفة بالفارسية، وحاشية على "سلم العلوم"، سمّاها "ضياء النجوم" في العربية، وترجمها أحد تلاميذه بالأردوية، وسمّاها "أنوار العلوم"، وحاشية على "الميبذي"، وحاشية على "الخيالي"، وحاشية على "الجامع" للإمام الترمذي، لم يكمل، كلّها في العربية. توفي ٢٤ من رمضان سنة ١٣٨٧ هـ، سبع ثمانين وثلاث مائة وألف. وعمره ٨٤ سنة، ودفن في المقبرة القاسمية بـ"ديوبند"، "الهند". قلت: قرأ عليه "صحيح الإمام مسلم" والدي الماجد الشيخ العلامة محبّ الرحمن رحمه الله تعالى، وأيضا شيخنا العلامة المحدّث الجليل جامع المنقول والمعقول الأستاذ نعمة الله الأعظمي، وشيخنا الجليل والعالم النبيل قمر الدين الكوكهبوري، وأيضا قرأ عليه "صحيح الترمذي" شيخنا العلامة المحدّث الجليل الفقيه النبيل المفتي سعيد أحمد البالنبوري، وشيخنا المحدّث الشهير والخطيب المصقع البليغ السيّد أرشد بن شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، فحفظهم الله تعالى، ورعاهم، وعمّ نفعهم. * * * ١٩٥ - الشيخ العالم المحدّث إبراهيم الثوري الغياثبوري، أحد العلماء

стр. 657

المبرِّزين في الحديث والتصوّف *. قرأ الفقه في مدرسة الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري بمدينة "لاهور"، ثم سافر إلى "الملتان"، وبايع الشيخ كبير الدين الحسيني البخاري، ثم رجع إلى "دهلي"، ولازم الشيخ محمد غوث الشمطاري، وقرأ "الجواهر الخمسة" له على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، ثم خرج من "دهلي" على عزيمة الحج والزيارة، فذهب إلى "لاهور" و"الملتان"، وسافر منها إلى "شيراز" ثم إلى "بغداد"، وأخذ بها عن الشيخ زين العابدين الحسني البغدادي، صاحب سجادة الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني، ثم سار إلى بلاد "الشام"، وزار مشاهد الأنبياء والقدس الشريف، ثم ذهب إلى "مصر". وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ محمد البكري الشافعي، وصحبه مدّة من الزمان، ثم سافر إلى "المدينة المنوّرة"، فزار، ورحل إلى "مكّة المباركة"، فحجّ. وأخذ عن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي، وأقام على "جبل الثور" اثنتي عشرة سنة، ولذلك اشتهر بالثوري، ثم رجح إلى "الهند"، وسكن بمدينة "أجين" سنة ثمان وسبعين وتسعمائة. وكان عابدا، زاهدا، قنوعا، متوكّلا، صاحب عقل ودين، يصل نسبه إلى السيّد شاه أجملي السامنوي الترمذي، وكان حيا في سنة إحدى وعشرين وألف، كما في "كلزار أبرار".

стр. 658

١٩٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم الحلبي *. عالم بالعلوم العربية، والتفسير، والحديث، والقراءات، والفقه، والأصول. رحل من "حلب" إلى "مصر"، ثم توطّن "القسطنطينية". له عدّة مصنّفات من الرسائل والكتب، منها: "ملتقى الأبحر" (١)، شرح على "منية المصلّى"، سمّاه "غنية المتملّي في شرح منية المصلّى".

стр. 659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 660

توفي سنة ٩٥٦ هـ. * * * ١٩٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم، الجونبوري، أحد الفقهاء المشهورين في عصره *. قال الحسني في "نزهة الخواطر": ناظر الشيخ عبد القدّوس بن إسماعيل الكنكوهي ببلدة "شاه آباد" في مسألة من المسائل الكلامية، وهي أن القول لأحد بعينه أنه من أهل الجنّة، أو من أهل النار، فيما بيني وبين الله، ولا فيما بيني وبين الناس، وقد سردتُ القصّة بطولها في ترجمة محمد بن المبارك الجونبوري. * * *

стр. 661

١٩٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم، الرومي، الشهير بابن الأستاذ العالم الفاضل الكامل المولى تاج الدين إبراهيم الشيهر بابن الأستاذ . كان أبوه ماهرًا في صنعة الدباغة، وهو أول من صبغ الجلود اللأزوردية بـ "بلاد الروم". وكان تقيا، ورعا، مكتسبا بالحلال، ورغب ابنه في تحصيل العلم، فقرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل سنان باشا، ثم صار مدرّسا بـ "المدرسة البيضاء" بـ"أنقره"، وعين له كلّ يوم عشرون درهما، ثم صار معلّما للسلطان عبد الله. ولما جرى على أستاذه المولى سنان باشا ما جرى من حادثة مرّ ذكرها، عزلوه عن منصب التعليم، ونصبوه قاضيا بموضع، يقال له "جبق"، وعيّنوا له كلّ يوم خمسة عشر درهما، ولما جلس السلطان بايزيد خان على سرير السلطنة جعله مدرّسا بـ "المدرسة الحسينية" ببلدة "أماسيه"، وعين له كلّ يوم ثلاثين درهما، ومات رحمه الله تعالى مدرّسا بها. كان رحمه الله تعالى ذا عفّة وصلاح، مشتغلا بنفسه، معرضا عن أبناء زمانه، وكان ذا فِطْنَة وذكاء، وفضيلة تامة، فاق في الفضيلة أقرانه، وكانتْ له مشاركة في العلوم المتداولة، - روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه -. * * *

стр. 662

١٩٩ - الشيخ الفاضل برهان الدين إبراهيم، الزرنوجي، (زرنوج بالفتح والسكون، بلد بما وراء النهر بعد خجند) *. من تلامذة برهان الدين، صاحب "الهداية". توفي في حدود سنة ٦١٠ هـ، عشر وستمائة. صنّف "تعليم المتعلم طريق التعلم". وفي "كشف الظنون": قال التقي في "طبقات الحنفية": برهان الإسلام من تلامذة صاحب "الهداية"، مصنّف كتاب "تعليم المتعلّم طريق التعلّم"، وهو نفيس جدا. انتهى. وهو مختصر، أوله: الحمد لله الذي فضّل بني آدم بالعلم والعمل، إلخ. مشتمل على فصول. الأول: في ماهية العلم، الثاني: في النيّة، الثالث: في اختيار العلم، الرابع: في تعظيم العلم، الخامس: في الجدّ، السادس: في بداية السبق، السابع: في التوكّل، الثامن: في وقت التحصيل، التاسع: في الشفقة، العاشر: في الاستفادة، الحادي عشر: في الورع، الثاني عشر: فيما يورث الحفظ، الثالث عشر: فيما يجلب الرزق. وشرحه ابن إسماعيل شرحا ممزوجا في عصر السلطان مراد الثالث. أوله: الحمد لله الذي أنعم علينا، إلخ. وذكر أنه شرحه لخدّام الحرم السلطاني حال كونه معلّما فيه. وقيل: هو للنوعي، وفرغ من تألف الشرح سنة ٩٩٦

стр. 663

ستّ وتسعين وتسعمائة. وترجمته بالتركية للشيخ عبد المجيد بن نصوح بن إسرائيل، سمّاه "إرشاد الطالبين في تعليم المتعلّمين". * * * ٢٠٠ - الشيخ الفاضل الحاج إبراهيم السرهندي، أحد كبار الفقهاء *. قرأ العلم على المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحَرَمين الشريفين، فحجّ، وزار. وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حَجَر الهيتمي المكّي (١)، ورجع إلى "الهند"، وتقرّب إلى الملوك والأمراء. وكان شديد الرغبة في المباحثة، شديد الدخل على أقوال العلماء، يناظر الكبار، ويُفْحِمُهم لذلاقة لسانه وسلاطته، وكان يعرف لغة سنسكرت، ترجم "اتهر بن ويد"، بأمر أكبر شاه سلطان "الهند"، وولي الصدارة بـ "كجرات"، واتّهم بها بالارتشاء، فعزله أكبر شاه، واستقدمه إلى دار الملك، ولما كان عريض اللسان على فتح الله الشيرازي، وأبي الفتح الكيلاني، وابن المبارك بعثه السلطان إلى قلعة "رنتهنبور". فمات بها، ووجدوه تحت القلعة مصرورا في خرقة.

стр. 664

وقيل: إنه دبّر الحيلة لخلاصه، فدخل في الصرّة، وشدّها بحبل، ألقاه من ذروة القلعة، فانقطع الحبل قبل أن يصل إلى الأرض، فخرّ مصرورا، ومات، وكان ذلك سنة أربع وتسعين وتسعمائة، ذكره البدايوني. * * * ٢٠١ - الشيخ الفاضل إبراهيم السيّد الشريف، العَجَمي ثم الرومي، الشهير ببير أمير *. كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العاملين، ومن أبناء الأكابر. اشتغل، وحصّل، وأخذ عن المولى حسن السامسوني، والمولى خواجا زاده. وصار مدرّسًا بعدّة مدارس، وصار أيضًا مُفتيًا بـ "مدينة أماسية". وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وقد أناف على التسعين، ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري، رضى الله تعالى عنه. وكان مجرّدًا، لم يتأهّل قطّ، وأفنى عمره في الاشتغال والعبادة. وكان فقيهًا بتلك الديار، منقطع القرين، وكان يكتب الحطّ المليح جدًّا. وعَمِيَ في آخر عمره، ثم عُوْلج، فأبصَرَ بعينه الواحدة، واكتفى بها إلى أن مات، رحمه الله تعالى. * * * ٢٠٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم القارئ * *.

стр. 665

كان فقيها، حنفيا. له "شرح كنز الدقائق" (١) في فروع الحنفية، فرغ منه في رجب ٩٠٧ هـ. وكان حيا سنة ٩٠٧ هـ. * * * ٢٠٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم آفندي بن عبد الله البجه ويه، الدفتردار، الرومي *. توفي سنة ١٠٦١ هـ، إحدى وستين وألف. صنّف "التاريخ العثماني"، تركي من سنة ٩٢٦ إلى سنة ١٠١٢ هـ في مجلّد، مطبوع. * * * ٢٠٤ - الشيخ الفاضل السيّد إبراهيم أدهم بن محمد عارف بن محمد، الشهير بقاضى زاده، المفتي بارزن "الروم ". * *

стр. 666

المتوفى سنة .... وله "نهرية الفتوى". أولها: الحمد لله الذي أوضح سبيل الدين باجتهاد أئمة المجتهدين، إلخ. في مجلّد كبير. * * * ٢٠٥ - الشيخ الفاضل محمد إبراهيم أزهر العالم المربي الخطّاط *. تخرّج في مدارس الفلاح الأهلية، ودرس علوم القرآن، وحفظ القرآن كاملا، ودرس الفقه الحنفى على يد مشايخ عصره، منهم: الشيخ عمر حمدان، والشيخ العربي، والشيخ سعيد بشناق، والسيّد عبّاس مالكي، ﵏ حميعا. وقد حفلت حياته بأعمال طيّبة، وكانتْ له مجالس علمية، يعقدها لأبنائه وطلّابه، وكان الجميع يجتمعون حوله في حلقات بمنزله، ليتزوّدوا بما منّ الله عليه من علوم دينية، خاصّة علوم القرآن والفقه الحنفى، وقد ورث خدمة ضيوف بيت الله الحرام، حيث عمل مطوفا. وكانت له محاولات في مجال الشعر والأدب بصفة عامة، ويشهد له زملاؤه بأنه خطّاط بارع، وقد أشاد بذلك كثير من تلامذته. توفي سنة ١٤١٢ هـ عن عمر يناهز الثمانين عاما، بعد أن أمضى في مجال التعليم أكثر من سبعة وثلاثين عاما، مدرّسا بالمدرسة الرحمانية والخالدية الابتدائية بـ "مكّة المكرّمة". * * *

стр. 667

٢٠٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم باكير *. كان فقيها حنفيا. له نظم، واشتغال بالأدب. من أهل "طرابلس" الغرب، مولدا ووفاة. كان ينعت بشيخ مشايخ القطر الطرابلسي. أقام في "دمشق" نحو ثماني سنوات. ولما عاد إلى "طرابلس" عين فيها (حاكما) بالمحكمة العليا، واستمرّ ١٥ عاما إلى أن توفي سنة ١٣٦٢ هـ. له تآليف، منها: "فتاوى" على المذهب الحنفي، و"منظومة" في الحكمة والأدب، و"رسالة" في علم البيان. * * * ٢٠٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم البِشَاوَاري * *. ولد بقرية "حُوْتِي" من مدينة "مَرْدان" نحو سنة ١٢٦٦ هـ، قرأ الفنون على علماء وطنه، ودرس علم الحديث في جامعة دار العلوم "ديوبند"، ثم انتقل إلى "كنكوه"، ولازم الشيخ الأمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله تعالى، فأجاز له في الحديث، وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا بمدرسة "دَارُو" القائمة بـ "نَيْنيْتَال في

стр. 668

"الهند" ثم رحل إلى "داكا"، وأقام مدرسة دينية بجنب المسجد "جوكْبازار"، وظلّ قائما بتدريس الحديث فيها. ومن أتباعه مثل الشيخ دين محمد خان وغيره من كبار العلماء، وغشيه الموت في "داكا" نحو سنة ١٤٠٠ هـ، ودفن بالمقبرة بجنب المسجد الكبير خواجه ديوان. * * * ٢٠٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بهجت بن عبد الله، القسطنطيني، المدرّس، الرومي *. كان يؤمّ بدائرة الوزير أحمد باشا بن نعمان باشا الكويريلي. مات في حديد سنة ١١٩٠ هـ، تسعين ومائة وألف. صنّف "السلسلة الآصفية في الدولة الخاقانية"، و"تاريخ الكويرولية"، تركي في مجلّد لطيف. * * * ٢٠٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني، نسبة إلى بددة معروفة بـ "الأناضول " * *.

стр. 669

قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: كان آية في الذكاء وحسن الإلقاء، ولم أر مثله في ذلك، فيمن أدركت من أهل طبقته، كانت له يد بيضاء في علوم القراءة والأدب العربي، وكان بارعا في الأصلين والمنطق والحكمة والفقه. تخرّج في العلوم على أحمد شاكر الكبير، وهو عمدته فيها، وأجازه السيّد علاء الدين بن السيّد محمد أمين بن عمر عابدين، المتوفى سنة ١٣٠٦ هـ، حينما ورد العاصمة، وأسانيده عن أبيه معروفة. وكان الأستاذ الأكيني ﵀ من أجلّ أصحاب أحمد شاكر الكبير، حتى إني سمعت شيخنا الألصوني يقول: حينما زرناه مع جماعة من الإخوان لتبليغ وصية أستاذنا الأكيني في إتمام دروسنا من حيث انتهى هو: "إن كنتم تظنّون بي أني أستطيع أن أقوم بما كان الأخ المرحوم يقوم به، فأنتم غالطون حقا، لأنه ﵀ كان شمس علم، وشعلة ذكاء، لا يعلم متى يكون طلوع مثله، وكان فذّا وحيدا في مجلس شيخنا الكبير، فلا يكون جلوسي على كرسيّه إلا لإنفاذ وصيته بالقدر المستطاع. وكان المرحوم يمازحني، وأمازحه في عهد تحصيل العلم، حيث كان يأبى إصلاح الأخطاء المطبعيّة في الكتب، فضلا عن ضبط تقارير الأستاذ وتعليقها على الهوامش، قائلا: إن من لا يهتدي إلى الصواب بمجرّد النظر في الكتاب، فلا خير في فهمه، ولا فائدة في تعليقه، غير تسويد بياض الكتاب، وأنا كنت أرى ضدّ هذا الرأي. وكان ﵀ سبقني في تدريس أصول الفقه، ولما أتى دور إقرائي لأصول الفقه، استعرتُ نسخته من "حاشية الطرسوسي" على "مرآة الأصول"، فوجدتها مكتظّة الأطراف بتعليقات منه، فمازحتُه قائلا: أراك سوّدتَ بياض الكتاب تسويدا هائلا، على خلاف رأيك القديم؟ فقال:

стр. 670

"حاشية الطرسوسي على مرآة الأصول"، و"حاشية السيالكوتي على التصورات" في حاجة إلى ذلك، ولا يزال كتابه الممتع عندي. وهذه هي منزلة الأستاذ الأكيني عند أستاذنا الألصوني. وكان لأحمد شاكر الكبير شهرة خاصّة في إتقان علم أصول الفقه، فحضر من "مصر" إلي "الآستانة" الأخوان العالمان: الشيخ موسى الحرّاتي، والشيخ عبد الله الحرّاتي، ليتلقّيا علم أصول الفقه من الشيخ أحمد شاكر الكبير، وهو يقريء الطبقة الثالثة من طلبته. فزاراه، وقالا له: سبب حضورهما إلى العاصمة، فقال لهما الأستاذ الكبير: إني كبرتُ، ولم أعد الآن أستطيع وفاء الدرس حقّه من التمحيص، فإن كنتما تريدان تلقّى هذا العلم، كما يجبُ، فاحضرا عند الأكيني، فإنه يفي الدرس حقّه، فحضرا عنده، وهذه شهادة عظيمة له من أستاذ عظيم. وكان المشايخ على مسلكين في إلقاء الدرس، منهم: من يعني في مفتتح الدرس ببيان الصلة بين السابق واللاحق، ثم تلخيص ما سيلقى في اليوم، لتستقرّ أولا صفوة الصفوة من بحوث اليوم في ذهن الطالب، في نحو نصف ساعة، بحيث يزيل جميع الشبه المثارة في الحواشي، ثم إلقاء عبارة الكتاب سردا من غير توقّف ولا مماحكة، ومنهم: من يؤخّر هذا التلخيص إلى آخر الدرس، فالأول في غاية الصعوبة في دروس، تشعبت فيها الأنظار، والثاني أيسر من ذلك بكثير. وكان مولانا أبرع من يقوم بالطريقة الأولى، فيقوم من درسه الذكي والغبي، وها يظنان بأنفسهما أنهما فهما الدرس، كما يجبُ، فإذا طالع الطالب من الليل جهده الدرس الذي سيلقيه مثل هذا الأستاذ، ثم حضر عنده، وألقى السمع إلى بيانه في مفتتح الدرس، ينحلّ جميع الإشكالات
следующие страницы →