فقال: انقلوني من هذا الموضع إلى ذلك الموضع، فنقل، فجاء عصفور بحبّة من حنطة، فرمى بها على صدره، فما زال يقرضها، حتى فرغ منها، ثم مات، وكان ممن يحسن الثناء عليه، وروى بسنده عن أحمد، وقد سئل عنه.
فقال: كان مع ابن أبي دواد، ومن (١) ناحيته، ولا أعرف رأيه اليوم.
* * *
٤٥٠٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الأسكوبي، المعروف بكور مفتي *
فقيه.
أفتى بـ "أسكوب".
من آثاره: "معين المفتى في الجواب على المستفتي".
* * *
٤٥٠٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الأسكيشهري، الرومي، الشهير بعين أكبر * *
стр. 6057
فاضل.
سكن مدينة "بروسة"، وتوفي بها.
له "الفوائد الزمردية في شرح تسبيع الكواكب الدرية" في مدح خير البرية.
توفي سنة ١١٣٥ هـ.
* * *
٤٥٠٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله البرسوي، أحد مدرسي مدرسة أورخان *
له "تبصير الأنوار في شرح تنوير الأبصار".
توفى سنة ١٠٨٨ هـ.
* * *
٤٥١٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله التونسي، الشهير بقاره طاق (أبو عبد الله) * *
стр. 6058
من تصانيفه: "تحفة البررة بقراءة الثلاثة المتممين للعشرة"، و"الجواهر النضرة"، و"الرياض المعطرة في متواتر القراءات العشرة".
توفي سنة ١١٩٧ هـ.
* * *
٤٥١١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الخليفتي، العباسي، الخطيب، المدني، (زين العابدين) *
فاضل.
من آثاره: "نتيجة الفكر في خير مدينة سيد البشر"، فرغ من تأليفها في ١٨ جمادى الثانية سنة ١١٧١ هـ.
كان حيا ١١٧١ هـ.
* * *
٤٥١٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الرومي، الشهير بردوسي زاده * *
فاضل. من آثاره: "شرح القصائد من ديوان العرفي".
стр. 6059
توفي سنة ١١١٣ هـ.
* * *
٤٥١٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الرومي، الملقب بفريدي (ولي الدين) من القضاة *
له "زبدة الكلام في حصول المرام".
توفي سنة ١٠٨٢ هـ.
* * *
٤٥١٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الرومي، المعروف بلبي حافظ، فاضل * *
تولى محافظة الكتب السلطانية.
من آثاره: "لب التفاسير في معرفة أسباب النزول".
توفى سنة ١١٩٥ هـ.
* * *
стр. 6060
٤٥١٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الزهرى، القيصري ، الملقب برمزي*
صوفي. من آثاره: "كنوز الرموز في شرح الطريقة المحمدية".
توفي سنة ١١٣٠ هـ.
* * *
٤٥١٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله أبو عبد الله الصائغي * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو قاضي "مرو"، عرف بالقاضي السديد.
تفقّه على القاضي محمد بن الحسين الأرسابندي، وكان رفيقه أبو الفضل الكرماني.
стр. 6061
قال أبو سعد في "الأنساب": كتبت عنه جزأ من الحديث، وولي قضاء "مرو"، وحمدت سيرته، وكان مناظرا فحلا (١)، كثير الصلاة والتلاوة.
والنسبة (٢) إلى عمل الصياغة، وبـ "نسف" أيضا سكة، يقال لها "سكة الصياغة".
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد": هو شيخ صاحب "الأنساب"، فإنه قال بعد ما ذكر: الصائغي نسبته إلى الصياغة، فيهم كثرة، منهم شيخنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الصائغي، المعروف بالقاضي السديد، ولي قضاء "مرو"، وحمدت سيرته، وكان مناظرا حسن المناظرة، جميل الظاهر والباطن، تفقه على القاضي فخر الدين أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابندي، وصار نائبا له في القضاء والخطابة، وسمع الحديث منه، ومن السيّد محمد بن أبي شُجاع العلوي السمرقندي، وغيرهما. انتهى.
* * *
٤٥١٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الطرابلسي، (أبو النصر) *
أديب، ناظم.
توفي قريبا من "المدينة" سنة ١٢١٨ هـ.
стр. 6062
له "بشائر النصر بصحب بدر".
تخميس و"شرح قصيدة البرهة"، و"شرح قصيدة بانت سعاد".
* * *
٤٥١٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الوهاب الطرابيشي، الشهير بالمسوتي *
فقيه، صوفي، له "إلمام بالأدب".
ولد بـ"حلب" سنة ١٢٦٨ هـ، وتوفي بها في ١٣ رجب سنة ١٣٣٨ هـ.
من تصانيفه: "تبصرة الإخوان في بيان إضرار التبغ المشهور بالدخان"، و"منظومة عقود الجواهر الحسان في بيان حرمة التبغ المشهور بالدخان"، و"الإيضاح والتبيين في حرمة التدخين".
* * *
٤٥١٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللّه العسكري، أبو بكر، القاضي * *
стр. 6063
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: كان أحد فقهاء الحنفية، كان قاضي عسكر المهديّ، وكان معتزليا.
قال ابن الجوزي في "المنتظم في حوادث الأمم" (١) سنة إحدى وعشرين ومائتين: انتقل المعتصم بالله إلى سامرًّا بعسكره، لأن "بغداد" ضاقت عليه، ونادى في الناس بالعسكر، فسمّيت سامرًّا العسكر.
* * *
٤٥٢٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله القادري، الدهلوي (أبو منصور، ناصر الدين) *
فقيه، مفسر. أفتى بـ"دهلي".
من تصانيفه: "تبجيل التنزيل في تفسير القرآن الجليل".
توفي سنة ١٣٢٢ هـ.
* * *
٤٥٢١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله القايني المولد، النسفي الموطن، (جلال الدين) * *
стр. 6064
محدث، أصولي.
توفي بـ"هراة" سنة ١٣٢٢ هـ.
له "إشراقات الأصول في أحاديث الرسول".
* * *
٤٥٢٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله القسطنطيني، الرومى، النقشبندي، الملقب برائف *
مفسر مشارك في بعض العلوم.
من آثاره: "آداب المسجد والجامع"، و"تفسير سورة يوسف"، و "تفسير القرآن"، و"مقاصد الطالبين"، و"ميزان السلوك".
* * *
٤٥٢٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله القيصري، النقشبندي، الملقب بسعيد * *
مفسر، صوفي.
стр. 6065
من آثاره: "سورة والعاديات"، و"رسالة في التصرف"، و"كنوز الحق".
توفي سنة ١٢٥٠ هـ.
* * *
٤٥٢٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله المحمدي، الجركسي، المعروف بابن دمرداش *
صوفي.
من آثاره: "الفوائد المرضية بشرح القصيدة اللامية" أى "بدء الأمالي"، و"القول الفريد في معروفة التوحيد"، و"مجمع الأسرار"، و"كشف الأستار".
توفي سنة ٩٣١ هـ.
* * *
٤٥٢٥ - الشيخ الفاضل محمد بن بن عبد الله اللكنوي، الهندي * *
صوفي، فقيه.
стр. 6066
من آثاره: "أربع منازل" في السلوك، و"سراج الظلمة في شرح هداية الحكمة"، و"الفتاوى".
توفي سنة ١٠٨٠ هـ.
* * *
٤٥٢٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله المصرى، المعروف بالعلائي (بدر الدين) *
مؤرخ.
من آثاره: "تاريخ مصر" من سنة ٩١٧ - ٩٣٤ هـ.
توفي سنة ٩٤٢ هـ.
* * *
٤٥٢٧ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد بن عبد الله، الشهير بِمُحَمد بك * *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ من عبيد السُّلْطَان بايزيدخان، فَرغب فِي الْعلم والمعرفة، وَترك طَرِيق الإمارة، وسلك طَرِيق الْعلم.
باب من اسمه محمد بن عبد الأول، الجبار والجليل
٤٥٢٨ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد بن عبد الأول التبريزي *
دكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى على وَالِده، وَكَانَ وَالِده قَاضِي الْحَنَفِيَّة فِيهَا.
وَسمعت مِنْهُ أنه رأى الْمولى جلال الدّين الدوَّاني، وَهُوَ صَغِير، وَقد حكى مِنْهُ غَايَة العظمة وَالْجَلالَة والهيبة وَالْوَقار.
وَحكى أن عُلَمَاء "تبريز". جَلَسُوا عِنْده على أدب تَامّ مطرقين رؤوسهم، وأتى هُوَ فِي حَيَاة وَالِده بِلَاد الرّوم، وَعرضه الْمولى ابْن الْمُؤَيد على السُّلْطَان بايزيدخان لمعْرِفَة سَابِقَة بَينه وَبَين وَالِده، فَأعْطَاهُ السُّلْطَان بايزيد خَان مدرسته.
ثم اخْتَيار منصب الْقَضَاء، ثمَّ صَار قَاضِيًا بعدة بِلَاد من بِلَاد "الرّوم"، ثمَّ أعطاه سلطاننا الأعظم ﵀ مدرسة الْوَزير مصطفى باشا بـ "ككيويزه"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مغنيسا، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان.
ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "حلب"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِـ"دِمَشْق الشَّام"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينة "قسطنطينية"، ثمَّ عزل عَن ذَلِك، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد.
стр. 6069
وَمَاتْ على تِلْكَ الْحَال فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَةِ.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة والشرعية.
وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بصناعة الإنشاء، وَله منشآت فِي لِسَان العَرَبيَّة والفارسية والتركية، وَكَانَ أَكثر اهتمامه بالمحسنات اللفظية، وَكَانَ يكْتب أنواع الخطوط خطا حسنا.
وَله تعليقات على بعض الْمَوَاضِع من الْكتب، وَكَانَ كَرِيمًا، لَا يذكر كل اُحْدُ إلا بِخَير، وَكَانَ صَاحب أدب ووقار، نوّر الله تَعَالَى قَبره.
* * *
٤٥٢٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الباقي بن محب الدين بن أبي بكر تقى الدين بن داود المحبي الدمشقى ابن عم أبي *
ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان فاضلًا كاملًا، لطيفًا أديبًا، ظريفًا ذكيًا، حسن الخط، وله صوت يأخذ بمجامع القلوب، لم يكن أحسن منه ولا أندى في عصره.
وكان يعرف الأدب والموسيقي معرفة جيدة، وله في الضروب واصطناع الأغاني يد طائلة، وكان أبوه ذا ثروة عظيمة، ولما مات في سنة سبع وعشرين وألف فيما أحسب ترك مالا كثيرًا، فنفد في أقل قليل، وهو أخو جدّي لأبيه، وأم محمد أخته من أمه، وهي بنت الشيخ عبد الصمد العكاري، مفتى "طرابلس"، واسمها بديعة الزمان، وكانت من العلم والمعرفة ونظم الشعر في ذروة سامية، اشتغلت الكثير على جدي القاضي محب الدين، وأخذت عنه
стр. 6070
الفقه والعربية، وقرأ عليها ابنها محمد المترجم، وانتفع بها، ثم لزم الشيخ عبد الرحمن العمادي، والشيخ عبد اللطيف الجالقي، وأخذ عنهما، وتخرج في الأدب على أبي الطيب الغزي والقاضي عبد الكريم الطاراني، ثم لازم من شيخ الإسلام عبد العزيز بن قرة جلبي، ودرس بدار الحديث الكبرى، وولي النيابات بـ"دمشق:، وكان في حياة جدّي محب الله مرفه البال رغيد العيش مكفي المؤنة زوجه بابنته عمتي، وبنى قصرًا على سوق الرصيف، يشرف على المدرسة الأمينية، وأتقن بناء، وصنع له تاريخًا من نظمه، كتبه على بعض جدرانه، وهو قوله:
منذ أنشا العبد المحبي قصرًا … من نوال المولى الكريم ومنه
قد سما بهجة وحاز بهاء … ورقي رفعة وفاق بيمينه
وهو فرد فزده فردًا وأرخ … قصرنا قد زهى برونق حسنه
ولما مات جدي سائت حاله، واستولى عليه الغم، فسافر إلى "الروم"، وولي قضاء "بعلبك"، ثم قضاء "صيدا"، وما برح الدهر يصدمه ويزعجه إلى أن مات، وفي ذلك يقول:
لولا الأماني إذ أعيش مسلمًا … للنفس في نيل المرام الأبعد
لقضيت من محن الزمان فدأبه … جور الفعال على اللبيب الأمجد
ومن هذا المعنى قول بعضهم:
لولا مواعيد آمال أعيش بها … لمت يا أهل هذا الحى من زمني
وإنما طرف آمالي به مرح .... يجري بوعد الأماني مطلق الرسن
وكانت ولادته في سنة ست عشرة وألف، وتوفِى وهو راجع من "الروم" بمدينة "حمص" في سنة ستين وألف، ودفن بها.
* * *
стр. 6071
٤٥٣٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجبَّار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد ابن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم ابن عبد الله، أبو منصور، السمعاني، التميمي، المروزى، الإمام *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تففّه عليه فخر القضاة أبو بكر محمد بن الحسين، الأرسابندي، المروزي.
وكان فاضلا، ورعا، متقنا، أحكم اللغة والعربية.
وصنّف فيها التصانيف، وولده أبو المظفَّر منصور بن محمد هو الذى انتقل من (١) مذهب أبى حنيفة، وهو مذهب والده أبى منصور إلى مذهب الشافعي (٢)، وأظهر ذلك في سنة ثمان وستين وأربعمائة.
стр. 6072
فاضطرب أهل"مرو" لذلك، فوردت الكتب من جهة بِلكابك (١) من "بلخ" بإخراجه من "مرو"، وكان قد برع في مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٣): أرخ الذهبي في الطبقة الرابعة والعشرين من "سير النبلاء" وفاته سنة خمسين وأربعمائة، وهو والد لجدّ أبي سعد عبد الكريم بن محمد ابن منصور بن محمد بن عبد الجبَّار السمعاني، صاحب "كتاب الأنساب"، الذى تنقل عنه في كتابنا هذا كثيرا، وكان محمد بن عبد الجبّار هذا من رؤساء الحنفية، وولده منصور بن محمد بن عبد الجبَّار كان أولا حنفيا، ثم تحوَّل شافعيا، فصار أولاده وأحفاده كلهم شافعية، وقد ترجم الذهبي في الطبقة الخامسة والعشرين من "سير النبلاء" منصور بن محمد، فقال: الإمام العلامة مفتي "خراسان" شيخ الشافعية أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي، ثم الشافعي، قال عبد الغافر الفارسي في "تاريخه": هو وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة وزهدا، تفقَّه على أبيه، وصار من فحول المناظرين، وأخذ يطالع كتب الحديث، وحجّ، ورجع، وترك طريقته، التي ناظر عليها ثلاثين سنة، تحوّل شافعيا، وأظهر ذلك سنة ثمان وستين وأربعمائة، فاضطرب أهل "مرو"، وتشوّش العلماء، حتى وردت الكتب من أمير "بلخ" في شأنه، والتشديد عليه، فخرج من "مرو"، ورافقه طائفة من الأصحاب، فصار إلى "طوس"، وقد "نيسابور"، فاستقبله الأصحاب استقبالا عظيما أيام نظام الملك، وأكرموه، ونزل في
стр. 6073
عز وحشمة، وكان بحرا في الوعظ، حافظا، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى "مرو"، ودرس بها، صنف تصانيف، وقال أبو سعد السمعاني: سمعت شهر دار سمعت منصور بن أحمد، وسأله أبي، فقال: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت حنفيا، فحجت، فرأيت رب العزة في المنام، فقال: عد إلينا يا أبا المظفر، فانتبهت، وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي، فرجعت إليه. انتهى. ولنسرد ههنا عبارة أبي سعد السمعاني صاحب "الأنساب" المشتملة على ذكر أبيه وجدّه ووالد جدّه وغيرهم، قال: السمعاني بفتح السين المهملة، وفتح العين المهملة، سكون الميم، بينهما في آخره نون، هذه النسبة إلى سمعان، بطن من تميم، وممن انتسب إليه من سلفنا القاضي الإمام أبو منصور محمد ين عبد الجبّار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد لله السمعاني المروزي، كان إماما، ورعا، متقنا، أحكم العربية واللغة، وصنف فيهما التصانيف المفيدة، وولداه أبو القاسم على، وأبو المظفَّر المنصور جدّي. أما أبو القاسم فهو على بن محمد ابن عبد الجبار السمعاني، كان فاضلا، عالما، كثير المحفوظ، خرج إلى "كرمان"، وصاهر الوزير بها، ورزق الأولاد، وكان قد سمع مع والده من شيوخه، ولما انتقل أخوه جدنا أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي هجره وأظهر الكراهة له. وقال: خالفت مذهب الوالد، فكتب جدّي كتابا إليه، وقال: ما تركت المذهب الذي كان عليه والدي في الأصول، بل انتقلت من مذهب القدرية، فإن أهل "مرو" صاروا في أصول عقائدهم إلى رأي أهل القدر، وصنف كتابا يزيد على عشرين جزء في رد القدرية، وأهداه إليه، فرضى عنه، وطاب قلبه، وابنه أبو العلاء علي بن علي السمعانىِ، أقام عنده مدة يتعلم، ويدرس الفقه، ولما مات والده، فوّض إليه
стр. 6074
ما كان إلى والده من المدرسة وغيرها، ورزق أبو العلاءِ الأولاد، وهم بـ "كرمان" ونواحيها إلى الساعة علماء وجدنا أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في وقته، ومن طالع تصانيفه وأنصف عرف محلّه من العلم، صنّف التفسير الحسن المليح، الذي استحسنه كل من طالعه، وأملى الحديث في مجالس، وصنَّف التصانيف في الحديث، مثل "منهاج أهل السنة"، و"الانتصار والرد على القدرية" وغيرها، وصنَّف في أصول الفقه "القواطع"، وفي الخلاف "البرهان"، وهو مشتمل على قريب من ألف مسئلة خلافية، والمختصر الذي سار في الآفاق والأقطار، الملقّب بالاصطلام، وفيه علي أبى زيد الدبوسي، وأجاب عن الأسرار، التي جمعها، وكان فقيها، مناظرا، انتقل بـ"الحجاز" إلى مذهب الشافعي، وأخفى ذلك إلى أن وصل إلى "مرو"، وجرى له في الانتقال محن ومخاصمات، وثبت عليه، ونصر ما اختاره، وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت والفوائد، سمع الحديث الكثير في صغره وكبره، وكانت ولادته سنة ٤٢٦ هـ في ذى الحجّة، ووفاته يوم الجمعة، الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ٤٨٩ هـ بـ "مرو"، ورزق من الأولاد خمسة: أبو بكر محمد والدى، وأبو محمد الحسن، وأبو القاسم أحمد، وابن رابع وبنت، ماتا عقيب موته بمدة يسيرة، فأما والدي أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار كان والده يقول على روؤس الأشهاد في مجلس الإملاء: ابني محمد أعلم مني، وأفضل، تفقّه عليه، وبرع في الفقه، وفاق أقرانه، وشرع في عدة مصنَّفات، ما تم شيء منها، لأنه لم يتمتع بعمره، سافر إلى "الحجاز"، و"العراق"، ورحل إلى "أصبهان" لسماع الحديث، وأدرك الشيوخ والأسانيد العالية، وأملى مائة وأربعين مجلسا في الحديث، من طالعها علم أن أحدا لم يسبقها بمثلها، وكتب إليّ أجازة
стр. 6075
بجميع مسموعاته، وكانت ولادته في جمادى الأولى سنة ٤٦٦ هـ، وتوفي يوم الجمعة، الثالث من صفر سنة ٥١٠ هـ، ودفن عند والده، وأما عمي الأكبر أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني كان إماما، زاهدا، عابدا، ورعا، كثير العبادة والتهجّد، تفقه على والده، وسمع منه الحديث، ورحل مع والدي إلى "نيسابور"، وسمع أباه، وجماعة سمعت منه الكثير، وكان يحبّني ويكرمني، وظني أنه ولد بعد ولدي بسنتين، ودخل عليه اللصوص، وخنقوه ليلة الاثنين سنة ٤٣١ هـ، وولده ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن، كان إماما، فاضلا، وافر الأدب، له يد باسطة في الشعر، وتوفي بعد والده بسنتين، ليلة عرفة سنة ٥٣٣ هـ، وعمي الأصغر أستاذي أبو القاسم أحمد ابن منصور، كان إماما فاضلا، مناظرا، واعظا، مليح الوعظ، حسن الشعر، له فضائل جمة، تفقه على والدي، وخلفه بعده فيما كان مفوّضا إليه، وكانت ولادته سنة ٤٨٧ هـ، وتوفي في الثالث والعشرين من شوال سنة ٥٣٤ هـ. انتهى كلام أبي سعد السمعاني عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار في كتاب "الأنساب". وهو كتاب مفيد جدا، يدل على تبحر مؤلفه في هذا الفن، وإنه لم يسبق بمثله، وله تصانيف أخر أيضا تدلّ على فضله، كـ"الذيل على تاريخ بغداد" للخطيب، و"تاريخ مرو"، و"الطراز المذهب في آداب الطلب"، و"تحفة المسافر"، و"المناسك"، وغير ذلك، كانت وفاته على ما في "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" سنة ٥٦٢ هـ بـ"مرو".
* * *
стр. 6076
٤٥٣١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجليل بن أحمد الخواري، أبو عبد الله، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: حصَّل من العلوم ما عجزت عنه المشايخ في حال الشبيبة، وناظر، وحمدت مناظرته في المباحث النظرّية (١)، وجاد خاطره في نظم الشعر.
مات سنة عشرين وستمائة بـ"دمشق".
ومن شعره (٢):
لاح وهنا بالأبرقين بروق … فاعترى قلبي المشوق خفوق (٣)
طرق الدمع طرفه وله منه … صبوح لا ينقضي وغبوق
انحلته مرض الجفون فما إن … يهتدى نحوه الخيال الطروق (٤)
ريقه رايق السُّلافة والثغر … حباب وخدّه الراووق
حل صدغيه ثم قال أفَرْق … بين هذين قلت فرق دقيق
فأتى بالنطاق ينطق بالفر … ق ولولاه أشكل التفريق (٥)
ومن شعره أيضا (٦):
стр. 6077
وقال لي الواشى تبدّى عِذاره … أفقْ ويكَ كم هذا الضلال أما ترا
فقلت له جاوزت في العذل حدّه … وهل ذاك إلا مسك صدغي أثَّرا (١)
عزيز على مثلى سلوُّ حبيبه … وكم مرة حاولته فنعذّرا.
* * *
٤٥٣٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجليل الحسيني، الواسطي، البلكرامي (٢)، الهندي *
أديب.
من آثاره: "مختصر المستطرف من كل فن مستظرف"، وسماه "الجزء الأشرف من المستطرف".
ولد سنة ١١٠١ هـ، وتوفي سنة ١١٨٥ هـ.
* * *
стр. 6078
باب من اسمه عبد الحميد، الحليم، الخالق
٤٥٣٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الحق بن أبي اللطيف، الملقب كمال الدين القدسى *
ذكره المحبى الحنفى في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان فاضلا ظريفًا، رقيق حاشية العشرة، طارحًا للتكلف، خليعا ماجنا، مقبول النادرة.
وكان كثير الأسفار، قلما يقيم ببلده، رحل إلى "القاهرة"، وأقام بها سنين عديدة، واشتغل على علمائها، وبرع، ثم سافر إلى "الروم"، وطلب تدريس المدرسة العثمانية بـ"لقدس"، فوجهت إليه عن الشيخ زكريا المصري، وتصرف بها، وكان ينظم الشعر، وشعره مطبوع جيّد، فمنه قوله من تخميس:
بدا بكأس مدام والدجا حلكا … وعزة النفس أرخت فوقه شبكا
فقلت لما أتى لا يختشى دركا … يا بدر تم غدا قلبي له فلكا
إن كنت أبذل روحي في الهوى فلكا
وسمعت له قصيدة في نهاية الحسن، فلم يعلق في خاطري منها، إلا مطلعها، وهو:
أهدى الزمان إلى الأنام نفيسًا … فالحق أن نهدي إليه نفوسا
стр. 6079
وقد تقدم له ثلاث أبيات في ترجمة السيّد عبد الرحمن بن النقيب في تشبيه القرنفل، وهي في غاية الجودة، وكان اعتراه مرض الفواق، وهو قادم في طريق "الروم" لشدة البرد، ففي ثاني يوم من دخوله البيت المقدس توفي، وكانت وفاته في أواخر ذي العقدة سنة ثلاث وثلاثين وألف، وقد بلغ من العمر ستين سنة.
* * *
٤٥٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الحليم البروسوى، فقيه *
توفي ببروسة. من آثاره: "جامع الدعاوي والبينات" في الفقه.
توفي سنة ١٠٩٢ هـ.
* * *
٤٥٣٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الحميد بن الحسن بن الحسين ابن حمزة، أبو الفتح، الأسمَنْدي * *
стр. 6080
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو فقيه، فاضل، مناظر، بارع.
قال ابن النجَّار: كان يعرف بالعلاء العالم، من فحول الفقهاء، من أصحاب أبي حنيفة.
وله تعليقة مشهورة في مجلّدات.
ورد "بغداد" حاجا في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وصحبته (١) الشمس بن الحسام بن البرهان.
وحدّث بها عن عمر بن عبد العزيز ابن مازه البخاري.
تفقّه على السيّد الإمام الأشرف. وصنّف في الخلاف، وأملى التفسير. روى عنه أبو المظفَّر السمعاني.
مولده بـ"سمرقند" سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
ومات سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وتنسَّك، وترك المناظرة [واشتغل بالخير] (٢) إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى.
* * *
стр. 6081
٤٥٣٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله ابن عبد الوارث بن عبدان بن عبد الوارث، أبو سعد، العبداني *
قال السمعاني: قرأت عليه [نسبه بخطه] (١) المعروف بخواهرزاده (٢)، لأنه ابن أخت القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الدهقان.
تفقّه على خاله أبي الحسن المذكور، وأبي الحسن عبد الوهّاب بن محمد الكشاني (٣).
وقدم "بغداد" حاجا في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
ومات سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
стр. 6082
قال السمعاني: ولم يكن في عصره من أصحاب أبى حنيفة (١) أشدّ عناية بطلب الحديث منه، وتقدّم أبوه عبد الحميد في بابه (٢).
* * *
٤٥٣٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق ابن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حفص بن غياث ابن معبد بن عبَّاد بن عبد الرحمن *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد سنة أربع وعشرين وأربعمائة. تفقّه بـ"بخارى".
وتفقّه عليه حفيده أبو الطيب طاهر بن عثمان، وتقدّم (٣).
فقيه فاضل حدّث، وأملى.
وردا "بغداد". حاجا في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
قال حفيده أبو الطيب: توفي جدّى في سنة ثلاث وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6083
٤٥٣٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الخالق بن المبارك ابن عيسى بن على بن محمد، عرف بابن الإبَري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درس بـ"المستنصرية". كان فقيها، يلقّب بكمال الدين.
مات يوم السبت ثاني شعبان سنة سبع [وستين وستمائة] (١)، ويأتي في آخر الكتاب في باب من اشتهر بابن فلان.
* * *
٤٥٣٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الخالق بن محمد ابن سعيد بن علي القاضي، أبو المؤيّد، الشِّكَاني
стр. 6084
ووالده عبد الخالق مستملي شمس الأئمة الحلواني، تقدّم (١)، وابن أخي عبد الله صاحب "المختار" تقدّم (٢) *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
قال السمعاني: كان قاضي "سمرقند" مدة، وقاضي"كسَّ" (٣) أكثر من ثلاثين سنة.
وتوفي بـ"كسَّ" سنة اثنتين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6085
باب من اسمه محمد بن عبد الرحمن
٤٥٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو عبد الله، البخاري، الملقب بالزاهد العلاء *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبي نصر أحمد بن عبد الرحمن الريغذَموني، وحدّث عنه، وتقدّم (١).
قال السمعاني: كان فقيها، فاضلا، مفتيا، مذكّرا، أصوليا، متكلّما. قيل: إنه صنّف في التفسير كتابا أكثر من ألف جزء، وأملى (٢) في آخر عمره، كتب إليَّ بالإجازة، ولم ألحقه بـ"بخارى"، لأنه توفي ليلة الثاني عشر من
стр. 6086
جمادى الآخرة سنة ستّ (١) وأربعين وخمسمائة، ومحمد بن عبد الرحمن هذا بن مشايخ صاحب "الهداية"، وقد ذكره في "مشيخته"، وقال: أجاز لي رواية جميع ما صحّ من مسموعاته، ومن مستجازاته، ومصنّفاته إجازة مطلقة مشافهة، كتب بخطّ يده، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٤١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر، النيسابوري، الماوردي، الصوفي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبي العلاء صاعد بن محمد القاضي. روى عنه عبد الغافر (٢)، وذكره في "السياق"، وقال: شيخ ظريف، حسن الخلق، حنفي المذهب.
مات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
* * *
٤٥٤٢ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد بن عبد الرحمن بن روح الله ،
стр. 6087
الحسيني، الكجراتي، ثم البيجابوري*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء المتمكنين من الدرس والإفادة.
ولد بمدينة "بيجابور" لأربع ليال بقين من جمادى الأولى، سنة خمس عشرة وألف يوم مات عمّه صبغة الله بن روح الله الشريف البروجي، واشتغل بالعلم على القاضي علي محمد بن أسد الله الكجراتي، ثم البيجابوري، ولازمه ملازمة طويلة، حتى برع، وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون.
ثم سافر إلى "الحجاز"، فحج، وزار، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العظيم محمد الحنفي المكّي، ثم رجع إلى "الهند"، ودرس ثلاثين سنة بمدينة "بيجابور".
أخذ عنه الشيخ محمد الزبيرى، وخلق كثير.
مات بمدينة النبي ﷺ حين وفد بها للزيارة في آخر عمره بست ليال بقين من شوّال سنة أربع وثمانين وألف، فدفن عند عمّه صبغة الله المذكور، كما في "روضة الأولياء".
* * *
٤٥٤٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن صبر الصُّبَري أبو بكر ، القاضى، البغدادي، الفقيه * *
стр. 6088
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: أحد من اشتهر بالاعتزال (١).
ولد سنة عشرين وثلاثمائة.
ومات في ذى الحجَّة سنة ثمانين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٤٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن [بن عبد السلام] بن الحسن اللَّمْغاني، أبو عبد الله، الضرير من أهل "باب الطاق "*
стр. 6089
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجّار: كان فقيها فاضلا على مذهب أبي حنيفة.
تفقّه على والده وعمّه عبد الملك بن عبد السّلام (١).
وسكن "الكوفة" مدّة، يدرس بها.
ثم عاد إلى "بغداد"، وتولى التدريس بها.
ذكر صَدَقة بن الحدّاد في "تاريخه" أنه توفي ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة أربع وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى، ودفن بمقبرة أبي حنيفة، وكان فقيها جيّدا.
* * *
٤٥٤٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد العظيم الزِّفْتَاوي، عز الدين، الأعرج *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه، وأعاد.
ومات في ثالث عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بالحسينية خارج "باب النصر"، وتوليتُ إعادة السُّيُوفية مكانه، وهو أول منصب تولّيتُيه، وحضر عندي الشيخ الإمام العلامة تقي الدين السبكى، والشيخ
стр. 6090
شرف الدين الزواوي (١)، والقاضي تاج الدين أبو العباس أحمد بن التركماني، رحمهم الله تعالى.
* * *
٤٥٤٦ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي الكرم عبد الرحمن بن علوي أبو عبد الله السنجاري، القاضي، المنعوت نور الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درس بـ"الخاتونية" بـ"دمشق".
ولد بـ"سنجار"، ونشأ بها، وانتقل إلى "الموصل"، ثم إلى "حلب".
وتولى التدريس بها في سنة ثمان وتسعين.
ثم انتقل إلى "دمشق"، وتوجّه في الرسالة من الملك العادل أبي بكر بن أيوب إلى [خِلاط"و "آمد"] (٢).
وتولى الحكم بـ "دمشق"، فحكم على مذهب أبي حنيفة سنة سبع عشرة وستمائة.
стр. 6091
قال أبو شامة وكان نائبا في الحكم في زمن الجمال المصري قاضي القضاة إلى أن مات بـ "دمشق". سنة ست (١) وأربعين وستمائة.
قلت: ومات الجمال المصري سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ولما مات دفن في داره، فقال (٢):
ما قصَّر المصري في حكمه … إذ صيَّر التربة في داره
فخلَّص الأحياء من وجهه … وخلَّص الأموات من ناره.
* * *
٤٥٤٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن علي، المعروف بشمس الدين بن الصائغ *
كان تحريرا، متبحَّرا، جامعا للعلوم، ضابطا للفنون.
سمع الحديث بـ "مصر"، و"الشام"، وبرع، ودرس، وأفاد.
وله تصانيف، منها: "التعليقة في المسائل الدقيقة"، و"مجمع الفوائد" سبعة عشر مجلدًا، و"المباني في المعاني"، و"المنهج القويم في فوائد تتعلق بالقرآن العظيم"، و"شرح ألفية ابن مالك" في النحو، و"شرح مشارق الأنوار"، و"شرح البردة"، وغير ذلك. مات سنة ٧٧٧ هـ.
قال الإمام اللكنوى ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٥): ذكره السيوطي في "البغية"، وقال: قال ابن حجر: ولد سنة ٧١٠ هـ، واشتغل بالعلم، وبرع في اللغة والنحو، وأخذ عن الشهاب بن المرحل، وأبي حيان، والفخر الربيعي،
стр. 6092
وسمع الحديث من الدبوسي، وأبي الفتح اليعمري، وكان ملازم للاشتغال، كثير المعاشرة، للرؤساء، كثير الاحتضار، فاضلا، بارعا، حسن النظم والنثر، حسن الأخلاق، ولي قضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، ودرس بالجامع الطولوني، وغيره، وله من التصانيف "شرح المشارق" في الحديث، و"شرح الألفية" فى غاية الحسن والجمع والاختصار، و"التذكرة" عدة مجلدات في النحو، و"نتائج الأفكار"، و"الرقم على البردة"، و"الوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر"، و"اختراع الفهوم لاجتماع العلوم"، و"روض الأفهام في إفهام الاستفهام"، و"حاشية على مغني ابن هشام"، وصل فيها إلى أثناء الباء، أخذ عنه العلامة عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة، وروى عن الجمال ظهيرة، وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة، مات في حادى عشر شعبان سنة ٧٧٦ هـ، وخلف ثروة واسعة. انتهى ملخّصا. وذكره في "حسن المحاضرة" سنة ٧٧٧ هـ، كما أرّخه الكفوي.
* * *
٤٥٤٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن أبى اللطف المقدسي *
فقيه.
من آثاره: "الأقوال السنية فيما يتعلق بالأسئلة القدسية"، و"رسالة في عمارة جددت في المسجد الأقصى"، و"الفتاوى الحسنة المحمدية".
توفي سنة ١١٣٨ هـ.
* * *
стр. 6093
٤٥٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عاصم بن أحمد البخاري أبو بكر الصفّار، المروزي، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والد أبي الفتح محمد يأتي (١)، وتقدّم جدّه (٢) عبد الرحمن.
ولد في حدود سنة نيّف وخمسين وأربعمائة بـ "مرو" (٣).
سمع بـ "بغداد" الغيلانيات من أبي الحصين، سمع منه أبو سعد، وأثنى عليه.
وقال: ورد "بغداد" حاجا سنة عشرين وخمسمائة.
وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة بـ "مرو"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد
стр. 6094
بن حَفَّاظ، -بفتح الحاء، وتشديد الفاء-
أبو عبد الله السُّلَمي، الدمشقى، الفقيه، الأديب، بدر الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو عرف بابن الفُوَيره
بكسر الراء المهملة، واشتهر بين الناس بفتح الراء.
كذا قاله لي شيخنا قطب الدين، وذكر أنه توفي بـ "دمشق" بعد السبعين وستمائة.
وقال الذهبي: توفي سنة خمس وسبعين، ورأيت بخطّ الحافظ الدِّمْياطي في "مشيخته".
توفي ليلة الجمعة فجاءة، منتصف ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة.
[وقد بلغ ثلاثا وستين سنة] (١).
وولده يحيى يأتي في بابه (٢)، وابن ابنه محمد بن يحيى يأتي (٣).
بيت علماء فضلاء.
تفقّه على الصدر سليمان، روى عنه الحافظ الدمياطي، وذكره في "معجم شيوخه"، ودرّس، وأفتى، وناظر.
стр. 6095
وله شعر، له في أرمد على عينيه شعرية (١).
لا تحسبوا عين الحبيب قد اختفت … عنا لمنقصة تشين ولا ضرر (٢)
لكنها سفكت دمي بنصالها … فتسترت خوف القصاص عن النظر
وأنبأنيه الدمياطي عنه (٣).
وأنبأني أيضا (٤) عنه:
ألا رُبّ غصن أثمرَ البدرَ طالعا … وأورق ليلا من عذاريه ألْيَلا (٥)
محياه روض نرجس اللحظ زهره … وقد سأل فيه عارض الخد جدولا (٦)
وأنبأني الحافظ الدمياطي أيضا عنه لنفسه، وقال: هو من المعاني الغريبة: (٧)
كانت دموعي حمرا قبل بينهم … فمذْ نأوا قصرتهم بعدهم حُرَقي (٨)
قطفتُ باللحظ وردا من خدودهم … فاستقطر البين ماء الورد من حدقي (٩).
* * *