قال أبو شامة وكان نائبا في الحكم في زمن الجمال المصري قاضي القضاة إلى أن مات بـ "دمشق". سنة ست (١) وأربعين وستمائة.
قلت: ومات الجمال المصري سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ولما مات دفن في داره، فقال (٢):
ما قصَّر المصري في حكمه … إذ صيَّر التربة في داره
فخلَّص الأحياء من وجهه … وخلَّص الأموات من ناره.
* * *
٤٥٤٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن علي، المعروف بشمس الدين بن الصائغ *
كان تحريرا، متبحَّرا، جامعا للعلوم، ضابطا للفنون.
سمع الحديث بـ "مصر"، و"الشام"، وبرع، ودرس، وأفاد.
وله تصانيف، منها: "التعليقة في المسائل الدقيقة"، و"مجمع الفوائد" سبعة عشر مجلدًا، و"المباني في المعاني"، و"المنهج القويم في فوائد تتعلق بالقرآن العظيم"، و"شرح ألفية ابن مالك" في النحو، و"شرح مشارق الأنوار"، و"شرح البردة"، وغير ذلك. مات سنة ٧٧٧ هـ.
قال الإمام اللكنوى ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٥): ذكره السيوطي في "البغية"، وقال: قال ابن حجر: ولد سنة ٧١٠ هـ، واشتغل بالعلم، وبرع في اللغة والنحو، وأخذ عن الشهاب بن المرحل، وأبي حيان، والفخر الربيعي،
стр. 6092
وسمع الحديث من الدبوسي، وأبي الفتح اليعمري، وكان ملازم للاشتغال، كثير المعاشرة، للرؤساء، كثير الاحتضار، فاضلا، بارعا، حسن النظم والنثر، حسن الأخلاق، ولي قضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، ودرس بالجامع الطولوني، وغيره، وله من التصانيف "شرح المشارق" في الحديث، و"شرح الألفية" فى غاية الحسن والجمع والاختصار، و"التذكرة" عدة مجلدات في النحو، و"نتائج الأفكار"، و"الرقم على البردة"، و"الوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر"، و"اختراع الفهوم لاجتماع العلوم"، و"روض الأفهام في إفهام الاستفهام"، و"حاشية على مغني ابن هشام"، وصل فيها إلى أثناء الباء، أخذ عنه العلامة عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة، وروى عن الجمال ظهيرة، وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة، مات في حادى عشر شعبان سنة ٧٧٦ هـ، وخلف ثروة واسعة. انتهى ملخّصا. وذكره في "حسن المحاضرة" سنة ٧٧٧ هـ، كما أرّخه الكفوي.
* * *
٤٥٤٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن أبى اللطف المقدسي *
فقيه.
من آثاره: "الأقوال السنية فيما يتعلق بالأسئلة القدسية"، و"رسالة في عمارة جددت في المسجد الأقصى"، و"الفتاوى الحسنة المحمدية".
توفي سنة ١١٣٨ هـ.
* * *
стр. 6093
٤٥٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عاصم بن أحمد البخاري أبو بكر الصفّار، المروزي، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والد أبي الفتح محمد يأتي (١)، وتقدّم جدّه (٢) عبد الرحمن.
ولد في حدود سنة نيّف وخمسين وأربعمائة بـ "مرو" (٣).
سمع بـ "بغداد" الغيلانيات من أبي الحصين، سمع منه أبو سعد، وأثنى عليه.
وقال: ورد "بغداد" حاجا سنة عشرين وخمسمائة.
وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة بـ "مرو"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد
стр. 6094
بن حَفَّاظ، -بفتح الحاء، وتشديد الفاء-
أبو عبد الله السُّلَمي، الدمشقى، الفقيه، الأديب، بدر الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو عرف بابن الفُوَيره
بكسر الراء المهملة، واشتهر بين الناس بفتح الراء.
كذا قاله لي شيخنا قطب الدين، وذكر أنه توفي بـ "دمشق" بعد السبعين وستمائة.
وقال الذهبي: توفي سنة خمس وسبعين، ورأيت بخطّ الحافظ الدِّمْياطي في "مشيخته".
توفي ليلة الجمعة فجاءة، منتصف ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة.
[وقد بلغ ثلاثا وستين سنة] (١).
وولده يحيى يأتي في بابه (٢)، وابن ابنه محمد بن يحيى يأتي (٣).
بيت علماء فضلاء.
تفقّه على الصدر سليمان، روى عنه الحافظ الدمياطي، وذكره في "معجم شيوخه"، ودرّس، وأفتى، وناظر.
стр. 6095
وله شعر، له في أرمد على عينيه شعرية (١).
لا تحسبوا عين الحبيب قد اختفت … عنا لمنقصة تشين ولا ضرر (٢)
لكنها سفكت دمي بنصالها … فتسترت خوف القصاص عن النظر
وأنبأنيه الدمياطي عنه (٣).
وأنبأني أيضا (٤) عنه:
ألا رُبّ غصن أثمرَ البدرَ طالعا … وأورق ليلا من عذاريه ألْيَلا (٥)
محياه روض نرجس اللحظ زهره … وقد سأل فيه عارض الخد جدولا (٦)
وأنبأني الحافظ الدمياطي أيضا عنه لنفسه، وقال: هو من المعاني الغريبة: (٧)
كانت دموعي حمرا قبل بينهم … فمذْ نأوا قصرتهم بعدهم حُرَقي (٨)
قطفتُ باللحظ وردا من خدودهم … فاستقطر البين ماء الورد من حدقي (٩).
* * *
стр. 6096
٤٥٥١ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن عبد الرَّحمَن بن مُحَمَّد بن عمر الحْلَبِي *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة المولى الفَاضِل مصلح الدّين، الشهير بِابْن البَرمَكِي، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل الْمُفْتِي شمس الدّين أحْمَد باشا ابْن الْمولى خضر بك.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة ديمه توقه، ثمَّ صَار قَاضِيا بعدة من الْبِلَاد.
وَمَات قَاضِيا بـ "كفه "كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى صَاحب فضل وذكاء، وَتَحْقِيق وتدقيق، وَقد كَانَ مشتهرا بَين أقرانه بِالْفَضْلِ، وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم كلهَا، وَقد اختَار التجرّد، وَلم يتَزَوَّج، وَكَانَت عِنْده كتب نفيسة، يطالعها لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أبناء الزَّمَان، وَكَانَ سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، وقورا صبورا، متواضعا، متخشعا، قنوعا بِمِا فِي يَده، وَقد بنى دَار التَّعْلِيم بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ووقف جَمِيع مَا عِنْده من الْكتب فِي الْمدَارِس الثمان. نوّر الله تَعَالَى قَبره، وضاعف أجره.
* * *
٤٥٥٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
стр. 6097
محمود السمرقندي، السنجاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بها سنة خمس وسبعين وستمائة.
خرج من بلده "سنجار"، وأقام بـ "ماردين" ودرّس الفقه، [وصنّف، وأفتى] (١) بها.
له تصنيف "عمدة الطالب لمعرفة المذاهب"، وذكر في الكتاب خلاف العلماء، وخلاف أحمد، وداود، وأهل الشيعة، وله شعر، ذكره في آخر هذا الكتاب (٢):
فتم كتاب قد حوى لمذاهب … وما حويت من قبله بكتاب
حوى فقه نعمان ويعقوب بعد … محمد مع أصحابهم خير أصحاب
كذا زفر والشافعى ومالك … وما اختلفوا فيه بكل جواب
وأحمد مع داود مع أهل شيعة … حباهم إله الناس كل ثواب
مات بـ "ماردين" في شهر (٣) رمضان سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ﵀.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٥): السنجاري نسبة إلى "سِنْجار" بكسر السين المهملة، وسكون النون، مدينة بـ "الجزيرة"،
стр. 6098
سميت باسم بانيها سنجار بن مالك، هو أخو آمد، الذي بنى "آمد"، كذا قال السمعاني، ولا أدرى وجه انتساب صاحب الترجمة هل هو إليها أم إلى غيرها.
* * *
٤٥٥٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد الملقب شمس الدين، الحموي، اشتهر والده بالمكي نزيل "مصر "*
ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان إمامًا عالمًا بالفقه والتفسير والحديث والقراءات والأصول والنحو، كثير الاستحضار للأحاديث النبوية، خصوصًا المتعلقة بالأوراد والفضائل، أديبًا ذكيًا، فصيحًا صالحًا، ورعا متواضعًا، طارحا للتكلف، متصوفًا، كثير المروءة، عظيم البر، خصوصًا لأقاربه، كثير الزيارة والموافاة لأصحابه، حسن الصوت بالقراءة، صادق اللهجة والمحبة والنصح.
وكان مع ذلك كثر الانبساط، حلو النادرة، وفيه دعابة زائدة، وبالجملة فهو من كملة الرجال.
أخذ عن النور الزيادي، والشمس محمد الخفاجي، والشيخ محمد الوسيمي، والصفي العزي، والشيخ طه المالكي، والشمس محمد الدمراوي،
стр. 6099
والسراج ابن الجائي، وأبي النجا السنهوري، والشهاب أحمد بن خليل السبكي، وقرأ بالروايات على شحادة اليمني المقري.
وأخذ علوم العربية عن أبي بكر الشنواني، واشتغل بالفقه على علامة عصره علي بن غانم المقدسي وغيرهم، وفاق أهل زمانه في الفضل، وذكره عبد البر الفيومى في "المنتزه"، فقال في وصفه: عالم نشر ألوية فضله الزهية، فتلقاها باليمين كل فاضل رام دقائق العربية، رقيق الطباع، دقيق الفكر بلا دفاع، علمه متين، وعقله رصين، وأدبه باهر، وشعره زاهر.
لزمت درسه، وشهدت فضله، وأنسه وألف، وصنّف، وزيّن الأوراق، ورصف، فحشى "المغني" بحاشية لكل طالب تغني، وله كتابات آخر، منها: حاشية على "شرح القواعد الهشامية" للشيخ خالد، اختصرها من حاشية شيخه الشنواني، وله بديعية، مطلعها
أوجوه غيد أم حسان ربوع … عيون رام تزيد ولوعي
أم نشر زهر ضاع فامتلأ الربى … عطرًا عبيرًا أم رياض ربيع
والماء قد صقل النسيم متونه … أم في جداوله متون دروع
والطل قد زان الشقيق بلؤلؤ … أم وجنة مطلولة بدموع
والقضيب من لطف النسيم تمايلت … خجلًا فأبدت ذلتي وخضوعي
والبدر أشرق في ثنيات الدجا … سحرًا وبرد الليل في توشيع
سفر اللثام فلاح في وجناته … ورد الخدود فحار فيه بديعي
ساجى اللواعظ فاتك بجفونه … ذو خبرة في صنعة التقطيع
ما تم مسك عذاره في خده … إلا ليظهر عذر كل خليع
والثغر قد حاز العذيب وبارقا … وجواهرًا للدر غير مضيع
يا قلب خل هوى الحسان وخلني … من ذكر أحباب وذكر ربوع
وأقطع أقاويل الوشاة فقطعها … سبب لوصلة حبلنا المقطوع
стр. 6100
واجنح إلى ظل الجناب المرتجي … قاضى القضاة الأمجد المرفوع
يحيى الذي يحيى الوجود بجوده … سحت يداه بسيحها المهموع
يعطي مؤمله بغير شفاعة … ما رامه من نائل مشفوع
مذ شاع في مصر السعادة عدله … دامت له الأحكام بالتوقيع
حلف الزمان ليأتين بمثله … حنثت يمين حديثه الموضوع
كفر يمينك يا زمان ولا تعد … ليس الشريف الجد مثل وضيع
ومنها:
يا من رجوت وقد آمنت بجاهه … من كل خطب للزمان فظيع
ووضعت عن كتفي السؤال لغيره … والموت أطيب من سؤال وضيع
ورجوته بالشعر لما خصني … منه جميل اللطف عم جميعي
اسمع بمذهبها البديع وهاكها … تختال بالتهذيب والترصيع
قصرت خطاها عن سواك وأقبلت … تمشي إلى علياك مشي سريع
فاقبل وزدني في العطا ما غربت … شمس النهار وأشرقت بطلوع
لا زلت ممدوح الخصال جميعها … ما نار وجد أضرمت بضلوع
وكانت وفاته بـ "مصر" يوم الأحد، تاسع عشر شوال سنة سبع عشرة بعد الألف.
قال العلامة عمر رضا كحالة: من تآليفه: "حاشية على شرح قواعد الإعراب" لابن هشام، و"حاشية على مغني اللبيب"، وكلاهما في النحو، و"البديعية"، و"المناهج الذهبية والمباهج الرضية"، وله شعر.
* * *
стр. 6101
باب من اسمه محمد بن عبد الرحمن فقط
٤٥٥٤ - الشيخ الفاضل العلامة المحدّث أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الأحمدي آبادى، الكجراتي *
دكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين.
كان حيا في حدود سنة ١١٤٢ هـ.
رأيت خطّه على ظهر كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين" للمقدسي.
وكان استكتبه لنفسه، وهو يدلّ على شدّة اشتغاله بالحديث ورجاله. والله أعلم.
* * *
٤٥٥٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن الإمام شرف الدين * *
стр. 6102
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مات في سلخ شوال سنة عشر (١) وستمائة.
ودفن بـ"مقبرة الصدور"، له مدرسة وخانقاه.
* * *
٤٥٥٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن البتروني، الحلبي (أبو اليمن) *
فقيه.
تولى إفتاء الحنفية في "حلب".
من آثاره: "الفجر الطالع في ذكر السيف القاطع".
توفي سنة ١٠٤٦ هـ.
* * *
٤٥٥٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن المفسّر، البخاري، الزاهد * *
стр. 6103
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو علاء الدين صاحب "التفسير الكبير"،
تففّه عليه العَقيلي.
* * *
٤٥٥٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن الخليجي، مقرئ *
تولى وكالة مقارئ "الإسكندرية".
من آثاره: "حل المشكلات"، و"توضيح التحريرات في القراءات العشر"، فرغ من تأليفه سنة ١٣٣٣ هـ.
كان حيا ١٣٣٣ هـ.
* * *
стр. 6104
باب من اسمه محمد بن عبد الرحيم
٤٥٥٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن عروة الفقيه، أبو جعفر بن أبي الحسن *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على والده أبي الحسن عبد الرحيم، وتقدّم (١)،
ثم خرج إلى "مرو"، وتفقّه بها، وحصَّل الخلاف، وعاد إلى "نيسابور"، واستملى على قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الحرمين أبي سعيد محمد بن أحمد (٢) بن صاعد في مجالس إملائه.
ومات سنة تسع عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٦٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحيم بن يعقوب بن
стр. 6105
أبي يوسف اللارَجاني، أبو عبد الله من أهل "همذان"*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان يذكر أنه من ولد أبي يوسف القاضي، و"اللارجان". من نواحى "الري"،
قدم "بغداد"، وسكن بـ "رباط المأمونية"، وسمع معنا (١) الحديث من جماعة. وكانت له معرفة باللغة والأدب.
وكان قد سافر إلى "خراسان"، ودخل (٢) بلاد "ما وراء النهر"، ولقي هناك الأئمة والفضلاء، وعلّقت عنه (٣) شيئا يسيرا في (٤) المذاكرة.
وكان كيّسا، حسن الأخلاق، متودّدا إلى الناس.
بلغني أن مولد أبي عبد الله اللارجاني بـ"همذان " سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
стр. 6106
وتوفي بـ "تَكريت"، وكان متوجّها إلى "بغداد" في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وستمائة، (١) ودفن بها عند المشهد، ذكره ابن النجَّار.
* * *
باب من اسمه محمد بن عبد الرزاق
٤٥٦١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله بن إسحاق، أبو المناقب، الواعظ، الأعرج من أهل "ساوة " *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان قاضيا، وكان شافعي المذهب، وطلب الجاه عند خواص السلطان محمود (٢)، فتمذهب لأبي حنيفة.
стр. 6107
وكان واعظا، مليح الوعظ، فصيح العبارة.
قدم "بغداد" في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وعقد بها مجلس الوعظ بجامع القصر.
وظهر له القبول التام، وكان له شعر حسن، روي عنه (١) شيئا بـ"بغداد".
قال ابن النجَّار: أخبرنا (٢) أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب الأصبهاني في كتابه إلينا، ونقلته من خطّه، أنشدنا محمد بن عبد الرزاق الساوي قاضيها لنفسه (٣):
تنبّه لنوم الدهر قبل انتباهه … فقد نام عنا البرد وانتبه الورد (٤)
فلا تدعنَّ الأُنس يوما إلى غد … فإنك لا تدري بماذا غدا يغدو
قرأت في "كتاب التاريخ" لصدقة بن الحدَّاد الففيه، قال سنة إحدى وستين وخمسمائة في محرّم وصل الخبر بأن قاضي "ساوة"، مات بـ "الموصل"، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6108
٤٥٦٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرزاق، أبو الفضل، الماخُوَاني *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ محمد بن محمد بن يوسف (١).
به انتفع، وعليه تخرّج (٢).
* * *
٤٥٦٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرشيد بن الحسن بن الحسين علاء الدين، أبو حامد، السمرقندي الأسمندي * *
نسبته إلى "أسمند" بضم الهمزة، وسكون السين المهملة، وسكون النون، في آخره دال مهملة، قرية من قرى "سمرقند".
стр. 6109
كان من فحول الفقهاء، تفقّه على السيّد أشرف.
له تعليقة مشهورة في مجلّدات، وصنّف في الخلاف والتفسير.
مات بعد ما تنسّك سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
وأخذ عن أبي المظفّر جمال الإسلام أسعد الكرابيسي، مصنّف "الفروق"، وشيخ الإسلام نظام الدين عمر بن صاحب "الهداية".
قال الإمام اللكوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٦): هكذا وجدته في نسخة الكفوى، فلتراجع نسخة أخرى، فإن الذى في "الأنساب" بعد ذكر أنا "إسمند" قرية من قرى "سمرقند"، منها أبو الفتح محمد بن عبد الحميد بن الحسين بن الحسن بن حمزة، ويعرف بالعلاء العالم، كان فقيها، فاضلا، مناظرا، تفقه على أشرف العلوي، وصنف تصنيفا في الخلاف. انتهى. وكذا ذكره الكفوي أنه محمد بن عبد الحميد في ترجمة الأشرف، كما مرَّ ذكره، ثم إنه أرخ وفاته سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأرخه صاحب "الكشف" سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وكذا أرخه القارئ حيث قال محمد بن عبد الحميد الأسمندي السمرقندي، يعرف بالعلاء العالم، له تعليقة في مجلدات، وصنف في الخلاف، وأملى التفسير. مات سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بعد أن تنسك، وترك المناظرة، قيل: وله قطعة من "شرح المنظومة"، وله "بذل النظر" مجلد في أصول الفقه، و"الهداية في أصول الاعتقاد". انتهى.
* * *
стр. 6110
باب من اسمه محمد بن عبد الستار
٤٥٦٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الستار بن محمد العمادي، الكردري نسبة إلى الجدّ المنتسب إليه -البَرَاتقيني - *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: من أهل "بَرَاتقين" قصبة من قصبات "كردر"، من أعمال "جرجانية خوارزم"،
المنعوت شمس الدين، كنيته أبو الوجد.
كان أستاذ الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق.
قرأ بـ "خوارزم" على الشيخ برهان الدين ناصر بن أبي المكارم عبد السيّد بن علي المطرزي صاحب "المغرب".
стр. 6111
ثم رحل إلى "ما وراء النهر"، وتفقّه بـ "سمرقند" على شيخ الإسلام برهان الدين أبي الحسن على بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، صاحب "الهداية"، والشيخ مجد الدين المِهَاد السمرقندي المعروف بإمام زاذ (١).
وسمع الحديث منهما، وتفقّه بـ "بخارى" على العلامة بدر الدين عمر بن عبد الكريم الورسكي، والشيخ شرف الدين أبي محمد عمر العقيلي، والقاضي عماد الدين أبي العلا عمر بن (٢) بكر بن محمد الزرنجري (٣)، والزاهد زين الدين أبي القاسم أحمد بن محمد [بن عمر] (٤) العتّابي، والشيخ نور الدين أبي محمد [أحمد] (٥) بن محمود الصابوني البخاريين، والإمام فخر الدين أبي المحاسن الحسن بن منصور قاضي خان، والشيخ قطب الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن عثمان السرخسي، والشيخ عماد الدين أبي المحامد محمود ابن أحمد بن [أبي] (٦) الحسن الفارَيَانيّ، والشيخ شمس الدين أبي الفضل إسماعيل بن محمد بن سليمان السِّلَفي، وغيرهم.
وسمع التفسير والحديث منهم، وبرع في معرفة المذاهب (٧)، وأحيى [علم أصول الفقه] (٨) بعد اندثاره من زمن القاضي أبي زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي.
стр. 6112
تفقّه عليه خلق كثير، منهم: العلامة بدر الدين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكردري عرف بخواهر زاده، وهو ابن أخته، وشيخ الشيوخ سيف الدين أبو المعالي سعيد بن المطهر بن سعيد الباخرزي، والشيخ سراج الدين محمد بن أحمد القرنبي (١)، والشيخ سراج الدين محمد ابن أحمد بن محمد الزاهدي (٢)، والشيخ حميد الدين علي بن محمد بن علي الرامشي الضرير، والإمام حافظ الدين (٣) أبو الفضل محمد بن محمد بن نصر (٤).
مات بـ "بخارى" يوم الجمعة تاسع محرّم سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ودفن بـ "سَبُذْمُون" عند قبر الأستاذ أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب السبذموني على نصف فرسخ من البلد.
وكان مولده بـ "براتقين" في ثامن عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٧): رأيت له رسالة في الرد على "منخول الإمام الغزالي"، المشتمل على التشنيع القبيح على الإمام
стр. 6113
أبي حنيفة، أولها: الحمد لله رب العالمين. إلخ. رتبها على ستة فصول، وتعقّب فيها على الغزالي قولا قولا، وذكر فيها مناقب أبي حنيفة، وهي رسالة نفيسة حسنة جدا، مشتملة على أبحاث شريفة، إلا أنه بسط الكلام في بعض مواضعها بالشناعة على الإمام الشافعي وأتباعه، لكنه بالنسبة إلى تشنيع الغزالي على أبي حنيفة قليل جدا، ووجدت على ظهر نسخة منها بخط بعض الثقات ترجمته بهذه العبارة: الشيخ الإمام العلامة الهمام المحقّق المدقّق محمد بن محمد بن عبد الستّار الكردري العمادي، كنيته أبو الوجد، ولقبه شمس الأئمة، ولد ثامن عشر ذي القعدة سنة ٥٥٩ هـ، ومات سنة ٦٤٢ هـ تاسع المحرّم، وكان بارعا في معرفة المذهب، وأحيى علم أصول الفقه بعد اندراسه، تفقه عليه خلق كثير. انتهت. وفيه مخالفة لما ذكره الكفوي في اسمه وسنة ولادته، ثم راجعت "النهاية شرح الهداية" للسغناقي، و "فتح القدير" "حاشية الهداية" لابن الهمام، و "البناية شرح الهداية" للعيني، فرأيت أنهم سموه في ديباجة كتبهم عند ذكر أسانيدهم إلى صاحب "الهداية" بمحمد بن عبد الستّار بن محمد الكردري كما ذكره الكفوي، فليكن هو المعتمد.
* * *
باب من اسمه محمد بن عبد السلام
٤٥٦٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد السَّلام بن إسماعيل بن
стр. 6114
عبد الرحمن، أبو المظفَّر بن أبي محمد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو اللَّمْغاني الأصل، البغدادي، الفقيه.
و "لمغان" مواضع من جبال "غزنة"، أخو عبد الرحمن، وعبد الملك، وقد تقدّما (١). وذكرهم الثلاثة الحافظ الدمياطي في "مشيخته".
* * *
٤٥٦٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الظاهر بن حسين بن محمود، أبو عبد الله، عرف بابن الشرف * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه، ودرّس، وأعاد، وحصّل.
مولده مستهلّ ذي الحجة سنة ثمان وستين وستمائة.
стр. 6115
مات ليلة الخميس حادى عشر شهر (١) رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة بـ "السيوفية"، ودفن من يومه بـ "القَرَافة الصغرى" (٢)، رحمه الله تعالى.
* * *
باب من اسمه محمد بن عبد العزيز
٤٥٦٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد العال، المصري (أمين الدين) *
فقيه. من آثاره: "فتاوى"، جمعها تلميذه إبراهيم بن سليمان العادلي، وسماها "العقد النفيس فيما يحتاج إليه للفتوى والتدريس".
* * *
٤٥٦٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد العزيز بن سِوَار بن صلاح
стр. 6116
أخو إسماعيل بن عبد العزيز *
تقدّم (١). ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"،
وقال: أنبأني الحافظ عبد المؤمن الدمياطي، ونقلته من خطّه، أخبرني -يعنى إسماعيل بن عبد العزيز- أن أخاه محمدا نزل "البصرة"، وهو مدرّس الفقهاء الحنفية بها (٢).
* * *
٤٥٦٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد القَنْطري * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أبو عمرو، الفقيه، المروزي.
ذكره في "السياق"، وقال: فاضل قدم "نيسابور" مع القاضي علي النسفي، وروى الحديث، وخرج إلى "ما وراء النهر"، وحدّث بـ "بخارى"، أنبأنا عنه أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي نصر الواعظ.
* * *
стр. 6117
٤٥٧٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر ابن عبد العزيز بن عمر البخاري وعمر هذا لقبه مازه *
стр. 6118
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وأولاده يعرفون ببني مازه.
ومحمد هذا يعرف بصدر جهان، وجهان فارسي، ومعناه بالعربية الدنيا، من بيت كبير، وجدّه محمد بن عمر بن عبد العزيز أحد أئمتهم يأتي (١).
وله تعليق في الخلاف.
ومحمد بن عبد العزيز هذا قدم "بغداد" حاجّا في سنة ثلاث وستمائة، وكان معه جماعة من الفقهاء أهل بلده، فتلقّاه موكب (٢) عظيم من الديوان والحُجَاب والوزراء والأمراء والأعيان، وأنزلوه في دار على نهر عيسي، وحملت إليه الضيافات، وحجَّ، وعاد، وخلع عليه، وعلى ولده.
وتوجّه إلى بلده في سنة أربع وستمائة.
وعندما خرج من "بغداد" إلى بلده (٣) خرج الناس خلفه يسبّونه، فإن غلمانه كانوا يسبقونه (٤) في المناهل، ويمنعون الحجّاج من الماء، فحصل (٥) لهم العطش العظيم.
قال سبط ابن الجوزي: حججتُ في هذه السنة، فرأيتُ من الموتى ما أذهلني، فرأينا ما يزيد على خمسة آلاف نفر، ومشينا ثلاثة أيام في الأموات، رحمهم الله تعالى.
* * *
стр. 6119
٤٥٧١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد العظيم بن فروخ الهندي المكي *
فقيه، أصولي.
من آثاره: "القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد"، فرغ من تأليفه في ١٥ شوال ١٠٥١ هـ.
كان حيا ١٠٥١ هـ.
* * *
٤٥٧٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد العلي بن عبد الحي الندوي الحسني * *
عالم داعية من أهالي "الهند"، أحد كبار الصحفيين الإسلاميين.
ولد في "لكنو" نحو ١٣٥٥ هـ لأسرة علم، ترجع نسبتها إلى الحسن السبط ﵁، وهو ابن أخى العلامة المفكّر المعروف أبي الحسن الندوي.
стр. 6120
وبدأ دراسته في البيت بإشراف والده الذي ربّاه التربية الإسلامية، وعكف على المطالعة بينهم، وظهرتْ قدرته على الكتابة في الثالثة عشرة من عمره، وحضر دروس الحديث في ندوة العلماء. وأراد والده أن يعلّم الطبّ، فلما رأى ميوله في غيره تركه. أسّس جمعية (المنتدى الأدبي) سنة ١٣٧٤ هـ أصدر مجلة البعث الإسلامي سنة ١٣٧٥ هـ التي صارتْ ترجمان ندوة العلماء ولسان الدعوة في العالم الإسلامي، كما أسّس جمعية (الرابطة الإسلامية الدولية) عام ١٣٧٩ هـ التي أصدرتْ نشرة شهرية في ثلاث لغات: العربية والإنكليزية والأردية، وكان لها أعضاء في مختلف البلاد الإسلامية، وأسندتْ إليه ندوة العلماء رياسة تحرير صحيفتها الأردية "تعمير حيات"، فبقي فيها، حتى وفاته. له "مصر تتنفس"، إلى القيادة العالمية، العالم الإسلامي بين التبعية والذاتية"، و "المنهج الإسلامي السليم"، تناقض تحار فيه العيون، وتطابق يسرّ به المؤمنون، مقالات وأبحاث، وجمع مقالاته الافتتاحية في مجلّة البعث الإسلامي في كتاب سماه "الإسلام الممتحن"، ونقل كثيرا من الكتب إلى الأردية. عرف بالنزاهة والهدوء وحبّ العزلة وعفة اللسان وكثرة الصمت ووالزهد.
توفي في "لكنو" سنة ١٣٩٩ هـ على أثر علّة، ونقل إلى وطنه "رأئي بريلي" (١)، ودفن عند والده.
* * *
стр. 6121
باب من اسمه محمد بن عبد الغفار
٤٥٧٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الغفَّار بن عبد السَّلام بن على بن أحمد بن محمد بن عبيد الله ابن محمد بن سعدُوْيَه بن بشر ابن إسحاق بن إبراهيم بن غياث أبو الوفاء *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع منه أبو سعد السمعاني.
стр. 6122
ومات سنة أربع وخمسمائة (١).
تقدّم أبوه عبد الغفَّار (٢)، وجدّه عبد السَّلام (٣)، وعمّه عبد الرحيم بن عبد السَّلام (٤)، رحمهم الله تعالى.
* * *
٤٥٧٤ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد بن عبد القادر، المشتهر بالمعلول *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى: محى الدّين الفناري، وَالْمولى ابْن كَمَال باشا، وَالْمولى حسام جلبي، وَالْمولى نور الدّين، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خير الدّين معلم سلطاننا الأعظم، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة قَاسم باشا بِمَدِينَة "بروسه".
ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الأفضلية بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا فِيهَا، ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية "بروسه"، ثمَّ
стр. 6123
صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لَهُ كلْ يَوْمْ تسعون درهما، ثمَّ صَار قَاضِيا بـ "مصْر" المحروسة.
ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة "أناطولي"، ثمَّ عجز عَن إقامة الْخدمَة لاختلال وَقع فِي رجله، فعزل عَن ذَلِك، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَخَمْسُونَ درهما بطرِيق التقاعد.
وَمَات على تِلْكَ الْحَالة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، صَالحا، محقّقا، مدقّقا، عَالما بالعلوم الشَّرْعِيَّة والعقلية، وَكَانَ صَاحب وقار وحشمة، وَكَانَ ذَا ثروة، بنى دَار التَّعْلِيم فِي قَرْيَة "قمله"، وَبنى دَار الْقُرَّاء بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَدفن بهَا، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٤٥٧٥ - الشيخ العالم الصالح أبو الطيّب محمد بن عبد القادر السندي المدني، أحد العلماء المحدّثين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلاد "السند"، وقرأ العلم، وسافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وسكن بـ "المدينة المنوّرة".
وأخذ الحديث عن الشيخ حسن بن على العُجَيمي، وقرأ عليه الصحاح والسنن، غالبها بمشاركة العلامة طاهر بن إبراهيم بن الحسن الكوراني المدني، وأخذ عن الشيخ محمد سعيد الكوكني القرشي النقشبندي، وأجازه الشيخ أحمد البنا، فدرّس، وأفاد مدّة عمره.
وكان على قدم الصدق والصلاح، حنفي المذهب، نقشبندية الطريقة.
стр. 6124
له شرح حسن بالعربي على "جامع الترمذي"، أوله: "الحمد لله الذي شيّد أركان الدين الحنيفي بكتابه المبين"، إلخ، وله حاشية على "الدرّ المختار" للحصكفي.
وقد أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني، والشيخ عبد الله بن إبراهيم البري المدني، والشيخ محمد بن على الشرواني المدني، والشيخ يوسف ابن عبد الكريم المدني، وخلق كثير من العلماء.
* * *
٤٥٧٦ - الشيخ العالم الكبير محمد بن عبد القدّوس بن إسماعيل بن صفي بن نصير، الردولوي، الشيخ ركن الدين محمد الكنكوهي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من المشايخ المشهورين في الطريقة الجشتية.
قرأ العلم على الشيخ فتح الله بن نصير الدين الدهلوي، والسيّد أحمد الحسيني الملتاني، والشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الإيرجي.
ولازم أباه، وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وغيرها من الطرق المشهورة، فإن أباه كان جامع السلاسل، وأخذ الطريقة القادرية (١) عن الشيخ إبراهيم المذكور.
стр. 6125
وتولّى الشياخة بعد والده بمدينة "كنكوه"، أخد. عنه الشيخ عبد الأحد بن زين العابدين العمري السرهندي (١)، وخلق كثير.
وله مصنّفات، منها: "مرج البحرين"، و "اللطائف القدّوسية"، و "المكتوبات".
стр. 6126
مات سنة اثنتين وسبعين.
وقيل: ثلاث وثمانين، وتسعمائة بمدينة "كنكوه"، وقبره مشهور.
* * *
باب من اسمه محمد بن عبد الكريم
٤٥٧٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم بن عبد بن عيسى ابن اليمان بن تمّام بن عبد الرحمن بن عبيد الله الزيركي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أبو البديع، الإمام، الحاكم.
من أهل "سمرقند".
قال أبو سعد: كان يدرّس بـ "سمرقند" في مسجد العطَّارين.
وكتب الحديث الكثير بخطّه، ورد "بغداد" حاجا.
ومات بعيد منصرفه من "الحجاز" سنة تسع وسبعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6127
٤٥٧٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم بن عبد الوهاب البركلي، الرومي، المعروف بزلف نكار *
متكلم، نحوي، بياني، فقيه.
من آثاره: "كشف القناع والنقاب لإزالة الشبه عن قواعد الإعراب"، و "حاشية على تجريد الكلام" للشريف الجرجاني، و "رسائل في علم البيان"، و "رسالة على أول كتاب العتاق" من الهداية.
توفي سنة ٩٩٤ هـ.
* * *
٤٥٧٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم بن عثمان الإمام المفتي * *
عرف بابن الشمَّاع.
стр. 6128
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة تسع وعشرين وستمائة.
تفقّه على قاضي القضاة شمس الدين ابن عطاء (١).
وتفقّه عليه قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري، ودرّس بالخاتونية والصادرية. وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه.
مات سنة ستّ وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٨٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم التركستاني، الخوارزمي، عرفي ببرهان الأئمة *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه عليه مختار بن محمود الإمام الزاهد (٢).
* * *
стр. 6129
باب من اسمه محمد بن عبد اللطيف
٤٥٨١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللطيف بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين *
ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو ابن عم أبي المجي الخلوتي الدمشقي الحنفي، المعروف بشقير.
كان من الفضلاء المشار إليهم بالنباهة والبراعة، وكان قوي الحافظة للمسائل والشعر والأخبار، حسن الصحبة، كثير العبادة والمطالعة لكتب التفسير والتصوف.
وله رسائل وتحريرات على مواطن من التفسير لطيفة، قرأ على الشيخ عبد اللطيف الجالقي، وعلى المفتي فضل الله بن عيسى البوسنوي، والمولى يوسف بن أبي الفتح.
وأخذ عن جماعة كثيرين، منهم: العمادي المفتي، والنجم الغزي، والفتح البيلوتي، والشيخ علي القبردي الصالحي، ولزم الشيخ أحمد العسالي، وأخذ عنه طريق الخلوتية، وداوم على قراءة الأوراد، ودخل معه الخلو مرات عديدة، وسافر إلى "القدس" و "القاهرة"، وحج من طريق "مصر" في صحبة الأمير رضوان أمير الحاج المصري.
стр. 6130
وحكى عن نفسه مرات أنه من حين خرج من "مصر" في صحبته إلى أن عاد إليها لم يصرف سوى قرش واحد، وهبه للجمال، وسببه محبة الأمير المذكور له وتقيده به.
ثم قدم إلى "دمشق"، وأقام بخلوة له في مدرسة الكلاسة، وعمرها عمارة فائقة، وحببت إليه العزلة، واستمر عمره كله مجردًا، وكان سمته غريبًا، لا يشبه أحدًا، وكان نديم الرؤساء والكبراء، يحاضرهم أحسن محاضرة، ويورد النكات البديعة والأشعار اللطيفة، ويحسن اللغة التركية جدًا، وكان مغرمًا بالجمال، ومضى عمره كله في نشاط وسرور، فلم ير إلا مسرورًا متبسمًا.
وكان سخيًا متعبدًا، يصوم غالب الأيام، وله شعر كثير في لسان القوم، وبينه وبين أدباء عصره مراسلات، من ذلك ما كتبه إلى الأديب محمد بن يوسف الكريمي ملغزا في غزال:
نراجع في الفضل أهل الكلام … ونأخذ عن كل حبر همام
ونسأل من ساحة الأكرمين … ونخضع للمجد لا للأنام
فنتبع من رفعته النفوس … ونترك من قدمته اللئام
فأختار طورًا زوايا الخمول … وطورًا أحب الأمور العظام
تراني على كل حال أرى … أسير الهوى ومليك الغرام
وما جرعة الحب إلا المنون … وما لوعة الهجر إلا الهيام
وما راحة العشق إلا العنا … ولا صحة الصب إلا السقام
ولي حسرة بعد أخرى لها … زفير وليس له انحسام
يذيب الحشا ويثير الشجون … بنار غدا وقدها كالضرام
وهل للهوى غير من ذاقه … فنشكو له مر سمع الملام
ولا كل من غاص بحر الهوى … حوى من جواهره باغتنام