مات سنة اثنتين وسبعين.
وقيل: ثلاث وثمانين، وتسعمائة بمدينة "كنكوه"، وقبره مشهور.
* * *
باب من اسمه محمد بن عبد الكريم
٤٥٧٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم بن عبد بن عيسى ابن اليمان بن تمّام بن عبد الرحمن بن عبيد الله الزيركي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أبو البديع، الإمام، الحاكم.
من أهل "سمرقند".
قال أبو سعد: كان يدرّس بـ "سمرقند" في مسجد العطَّارين.
وكتب الحديث الكثير بخطّه، ورد "بغداد" حاجا.
ومات بعيد منصرفه من "الحجاز" سنة تسع وسبعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6127
٤٥٧٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم بن عبد الوهاب البركلي، الرومي، المعروف بزلف نكار *
متكلم، نحوي، بياني، فقيه.
من آثاره: "كشف القناع والنقاب لإزالة الشبه عن قواعد الإعراب"، و "حاشية على تجريد الكلام" للشريف الجرجاني، و "رسائل في علم البيان"، و "رسالة على أول كتاب العتاق" من الهداية.
توفي سنة ٩٩٤ هـ.
* * *
٤٥٧٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم بن عثمان الإمام المفتي * *
عرف بابن الشمَّاع.
стр. 6128
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة تسع وعشرين وستمائة.
تفقّه على قاضي القضاة شمس الدين ابن عطاء (١).
وتفقّه عليه قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري، ودرّس بالخاتونية والصادرية. وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه.
مات سنة ستّ وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٨٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الكريم التركستاني، الخوارزمي، عرفي ببرهان الأئمة *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه عليه مختار بن محمود الإمام الزاهد (٢).
* * *
стр. 6129
باب من اسمه محمد بن عبد اللطيف
٤٥٨١ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللطيف بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين *
ذكره المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو ابن عم أبي المجي الخلوتي الدمشقي الحنفي، المعروف بشقير.
كان من الفضلاء المشار إليهم بالنباهة والبراعة، وكان قوي الحافظة للمسائل والشعر والأخبار، حسن الصحبة، كثير العبادة والمطالعة لكتب التفسير والتصوف.
وله رسائل وتحريرات على مواطن من التفسير لطيفة، قرأ على الشيخ عبد اللطيف الجالقي، وعلى المفتي فضل الله بن عيسى البوسنوي، والمولى يوسف بن أبي الفتح.
وأخذ عن جماعة كثيرين، منهم: العمادي المفتي، والنجم الغزي، والفتح البيلوتي، والشيخ علي القبردي الصالحي، ولزم الشيخ أحمد العسالي، وأخذ عنه طريق الخلوتية، وداوم على قراءة الأوراد، ودخل معه الخلو مرات عديدة، وسافر إلى "القدس" و "القاهرة"، وحج من طريق "مصر" في صحبة الأمير رضوان أمير الحاج المصري.
стр. 6130
وحكى عن نفسه مرات أنه من حين خرج من "مصر" في صحبته إلى أن عاد إليها لم يصرف سوى قرش واحد، وهبه للجمال، وسببه محبة الأمير المذكور له وتقيده به.
ثم قدم إلى "دمشق"، وأقام بخلوة له في مدرسة الكلاسة، وعمرها عمارة فائقة، وحببت إليه العزلة، واستمر عمره كله مجردًا، وكان سمته غريبًا، لا يشبه أحدًا، وكان نديم الرؤساء والكبراء، يحاضرهم أحسن محاضرة، ويورد النكات البديعة والأشعار اللطيفة، ويحسن اللغة التركية جدًا، وكان مغرمًا بالجمال، ومضى عمره كله في نشاط وسرور، فلم ير إلا مسرورًا متبسمًا.
وكان سخيًا متعبدًا، يصوم غالب الأيام، وله شعر كثير في لسان القوم، وبينه وبين أدباء عصره مراسلات، من ذلك ما كتبه إلى الأديب محمد بن يوسف الكريمي ملغزا في غزال:
نراجع في الفضل أهل الكلام … ونأخذ عن كل حبر همام
ونسأل من ساحة الأكرمين … ونخضع للمجد لا للأنام
فنتبع من رفعته النفوس … ونترك من قدمته اللئام
فأختار طورًا زوايا الخمول … وطورًا أحب الأمور العظام
تراني على كل حال أرى … أسير الهوى ومليك الغرام
وما جرعة الحب إلا المنون … وما لوعة الهجر إلا الهيام
وما راحة العشق إلا العنا … ولا صحة الصب إلا السقام
ولي حسرة بعد أخرى لها … زفير وليس له انحسام
يذيب الحشا ويثير الشجون … بنار غدا وقدها كالضرام
وهل للهوى غير من ذاقه … فنشكو له مر سمع الملام
ولا كل من غاص بحر الهوى … حوى من جواهره باغتنام
стр. 6131
ولا كل من قد سما في العلوم … يقرر مشكلها عن إمام
فذاك هو الندب بدر العلوم … ومن نوره لم يزل في التمام
كخلي الكريمي من فضله … تلفعه يافعًا باهتمام
مهذب أخلاق أهل الوفا … حفيظ لعهد التقي والذمام
وجامع آداب أهل النهى … وباني بيوت المعالي الفخام
وفي كل فن تراه له … نصيب وحظ أبي الانقسام
فيوضج من مشكلات العلوم … بفكر خلا ضوءه عن ظلام
فنظم القريض يرى دونه … عصامي طبع شريف المقام
يشابه للدر في سلكه … ويحوي إشارات طعن السهام
فلو رام سحبان ألفاظه … لقصر في رقة الانسجام
ويهفو جرير لتقبيلها … ويعجز عن مثلها في النظام
فيأيها الخدن شمس العلى … وجرثومة الفخر نسل الكرام
فما اسم رباعي إذا ما بدا … فنعتا يرى في مجاز الكلام
فآونة تلقاه في العلا … وفي الأرض طورًا بحول الأكام
ثلاثة أرباعه إن قلبت … هي اسم لما بدؤه في انعدام
وإن لم ترد قصد تقليبها … فمعناه في الحرب بادي اللثام
وأيضًا يرادف معنى الذهاب … إذا كان عن بدئه في انفصام
ونصف له بعد تصحيفه … حرى به من له احترام
وباقيه بالقلب لا يقتضي … لإثبات شئ وأمر يرام
فأنعم بحل رموزي التي … لها الفكر في حيرة واصطلام
وألغز لنا ما بدا في الجواب … وبين لنا قصدنا والمرام
ودم وابق في سودد سرمدا … مدى الدهر ما ناح ورق الحمام
стр. 6132
فأجابه بقوله:
أزهر الربى كللته الغمام … أم الزهر ساطعة في الظلام
وهل ما أرى حببًا رائقًا … بكاس طلا حسن الانتظام
أم البرق أم درر نظمت … أم افتر ثغرك عند ابتسام
أيا بدر تم غرامي به … قديم أكيد وحق الغرام
ويا ريم أنس لجرّاه لم … يعد لي سوى سقمي من مرام
يماني لحظك هلا نبا … وخطى قدك هلا استقام
ويا ممرض القلب من هجره … وبالجسم يا مورثا للسقام
ويا تاركي مثلا في الهوى … أفديك جد وارع لي في الذمام
رضينا الهوى حاكمًا بيننا … أحل من المغرم الانتقام
وجد بالنهى شرط أحكامه … وأي حجى كان للمستهام
أخي لظمك العذب هاج الجوى … القديم وذكرني بالهيام
ولم أنس قط ولكنما … التذكير يذكي خفى الضرام
فدار الهوى ما نحاها مزاج … عليل كجسمي إلا استقام
سقاها الرضا من ربوع غدا … خلال خباها لغيري حرام
مغاني المنا وديار الشفا … ومأوى الغريب ودار السلام
لقد رمت أدرك في وصفها … مدى عاقني عنه ضيق المقام
وحلَّ امتثالًا للغز حوى … قوافي رقت وحسن انسجام
لخدني الذي فضله شامل … وبادلنا بين خاص وعام
محبي نجار وحبي له … بصدق لفضل له مع نظام
أبو الفضل حاوي العلا ماجد … وندب أهالي العلوم الكرام
وذو الأدب الرائق المشتهي … وبين ذويه أمير الكلام
стр. 6133
وحاوي الفضائل والمكرمات … ومن هو في كل فن إمام
بهرت بلغزك عقلي وكم … فتى فيه مثل مسماه هام
قريب بعيد تحار العقول … به وحلال وفاه حرام
هو الشمس للعين من حسنه … ضياء إذا ما المذاق استقام
رباعي حروف ومنطوقها … مع اثنين عشر حروف تمام
ثلاثة أرباعه فعله … بعينيه في المغرم المستهام
بغير استوا قلب أرباعه الث … لاثة ما قلت يا ابن الهمام
وزال يرادف معنى الذهاب … مرادًا به وصف نفى المرام
وإن حرف النصف منه يع … د مصحفه العز والاحتشام
ولا قلب باقيه يا سيدي … نعم وسلمت لنا والسلام
وهذا هو الجهد في حل ما … أمرت وإلا فيأتي الكلام
بقيت مفيدا لنا دائمًا … فرائد باهرة الانتظام
مدى الدهر ما نفر الريم عن … متيمه ناقضًا للذمام
وكانت ولادة صاحب الترجمة في سنة ثمان عشرة وألف، وتوفي في صفر سنة اثنتين وسبعين وألف، ودفن على أبيه بمقبرته التي أنشأها بالقرب من جامع جراح.
* * *
٤٥٨٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد المعطي بن سالم بن عبد العظيم، أبو عبد الله الخطيب *
стр. 6134
عرف بابن سبع
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو خطيب جامع الظاهر بـ"الحسينية".
مولده في شوَّال سنة تسع وستين وستمائة (١).
وتوفي (٢) … ، واستفاد، وناب في الحكم.
تفقّه يسيرا على قاضي القضاة السروجي، وغيره، رحمهم الله تعالى.
* * *
٤٥٨٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد المعطي بن أبي الفتح بن عبد الغني بن على الإسحاقي، المنوفي *
مؤرخ، أديب.
стр. 6135
ولد، وتوفي في "منوف" بـ "مصر" سنة ١٠٩٠ هـ.
من آثاره: "لطائف أخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول"، و "الروض الباسم في أخبار من مضى من العوالم"، و "دوحة الأزهار"، و "الإسحاقية فيمن ولي الديار المصرية"، و "لوامع التنوير في شرح الكوكب المنير".
* * *
آخر الجزء الخامس عشر
ويليه الجزء السادس عشر، وأوله:
باب من اسمه محمد بن عبد الملك، المنعم
والحمد لله حق حمده
стр. 6136
باب من اسمه محمد بن عبد الملك، المنعم، الواحد
٤٥٨٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الملك بن عبد السلام ابن الحسين اللَّمْغاني تقدّم والده عبد الملك (١)، وكنية محمد أبو تمّام *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجّار: وكان أحد الشهود المعدّلين عند قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي (٢) يوم الأحد، خامس عشر شوَّال سنة أربع وعشرين وخمسمائة، فقبل شهادته.
وسمع الحديث من أبي سعد (٣) أحمد بن عبد الجبّار الصيرفي.
стр. 6137
مات في شهر (١) رمضان سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ودفن بـ "باب الطاق"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٨٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الملك بن علي الإمام الخطيب *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أخذ عن عبد المنعم بن نصر الله بن أبي القاسم، السُّرماري (٢).
* * *
٤٥٨٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد الملك البغدادي، ثم الرومي * *
مفسّر.
стр. 6138
من آثار "ذيل على حاشية ملاخسرو" إلى تمام سورة البقرة من "تفسير البيضاوي".
* * *
٤٥٨٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد ابن حواري أبو بكر، التنوخي، الدمشقي، الشاعر عرف بابن شُقَير، المنعوت بالتاج، ويلقّب بالهدهد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة ستّ وستمائة.
[وقيل: سنة ستمائة] (١) بـ "دمشق".
حكاه الشيخ قطب الدين عبد الكريم.
ومات سنة سبع (٢) وستين وستمائة.
стр. 6139
[كتب عنه الحافظ الدمياطي.
وله شعر حسن] (١)، ومن شعره:
يا رب إني قد أتيتك نازلا … ضيفا وأنت أكرم الكرماء (٢)
وسكنت جيرة أنبيائك راجيا … لجوارهم أن يصبحوا شفعائي
فاجعل قراي العفو منك، كن بفضـ … لك راحمي يا أرحم الرحماء!
وله في الملك الناصر صاحب "حلب" مدائح، وهو أخو نصر الله يأتي.
وكان أعطى له الملك الناصر ضيعة على نهر ثورا، فحسده جماعة، وسعوا على إخراجها من يده، فكتب إلى الملك الناصر (٣):
ما قدر داري في البناء فسعيهم … في هدمها قد زاد في مقدارها (٤)
هب أنها إيوان كسرى رفعة … أو ما بجودك كان أصل قرارها
فالنصّ جاء عن النبي محمد الـ … هادي أقرّوا الطير في أوكارها (٥)
وله دوبيت (٦):
أقسمت برشق المقلة النبّاله … قلبي وبلين القامة العسَّاله (٧)
ما ألبسني حُلّة سقم وضنى … يا هند سوى جفونك الغزَّاله.
* * *
стр. 6140
٤٥٨٨ - شيخ الإسلام علامة زمانه الإمام كمال الدين محمد بن الشيخ همام الدين عبد الواحد بن القاضي حميد الدين عبد الحميد بن القاضي سعد الدين مسعود، المعروف بالكمال بن الهمام، السيواسي الأصل ثم المصري المولد، القاهري الدار والوفاة *
وقد تولى جدّه كجدّ أبيه قضاء "سيواس".
وولد الإمام سنة تسعين وسبعمائة ٧٩٠ هـ -ظنًّا، كما قرأه السخاوي بخطّه، وقال المقريزي وابن تغري بردي: سنة ثمان أو تسع وثمانين- بـ"الإسكندرية".
стр. 6141
وتوفي أبوه وكان قاضي "الإسكندرية" وهو ابن عشر أو نحوها، فنشأ في كفالة جدته لأمه، وكانت مغربية خيِّرة تحفظ كثيرًا من القرآن، وقدم بصحبتها إلى "القاهرة"، فحفظ "القدوري"، و "المنار"، و "المفصل" للزمخشري، و "ألفية النحو"، ثم عاد معها إلى "الإسكندرية"، فمكث بها مدة، ثم عاد إلى "القاهرة"، واستقرّ بها.
شيوخه:
١ - الشيخ شهاب الدين الهيثمي، أكمل على يديه القرآن، وكان الشيخ الهيثمي يصفه بالذكاء المفرط والعقل التام والسكون.
٢ - الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد الزراتيتي، القاهري الحنفي المقرئ (٧٤٨ - ٨٢٥ هـ)، تلا عليه القرآن تجويدًا.
٣ - الشيخ وجيه الدين أبو القَسْم وأبو زيد عبد الرحمن بن ناصر الدين أبو علي منصور بن محمد بن مسعود الفَكِيري -بفتح الفاء وكسر الكاف نسبة لقبيلة بالمغرب- التونسي الأصل السكندري المالكي المقرئ، قرأ عليه القرآن بـ "الإسكندرية".
٤ - الشيخ قاضي"الإسكندرية" جمال الدين يوسف بن محمد بن عبد الله الحميدي الحنفي (ت: ٨٢١ هـ)، أخذ عنه النحو عند عودته إلى "الإسكندرية".
٥ - الشيخ زين الدين السكندري، قرأ عليه في فقه الحنفية كتاب "الهداية".
٦ - الشيخ عز الدين عبد السلام البغدادي، قرأ عليه في المنطق.
٧ - الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الطائي البساطي -نسبة إلى بساط بالغربية بمصر- المالكي (٧٦٠ - ٨٤٢ هـ)، أخذ عنه أصول الدين، وقرأ عليه "شرح هداية الحكمة" لملا زاده.
стр. 6142
٨ - الشيخ همام الدين همام بن أحمد الخوارزمي الشافعي (ت: ٨١٩ هـ)، شيخ الخانقاه الجمالية، أخذ عنه، وحضر دروسه في "شرح الكشاف".
٩ - الشيخ كمال الدين محمد بن حسين بن محمد بن محمد بن خلف الله الشُمُنِّي المالكي (ت: ٨٢١ هـ)، سمع منه الحديث، وأخذ عنه، وكثرت مخالطته له حينما سكن بالجمالية مدة لقرب سكنه من الشيخ، وكان يتوجه منها غالبًا، فيشهد الجماعة بالبرقوقية قصدًا للاسترواح بالمشي ونحوه.
١٠ - الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن إبراهيم البوصيري (ت: ٨٢٤ هـ)، سمع منه الحديث، وأجازه.
١١ - اجتمع بكل من الشيخ العلامة حفيد ابن مرزوق، والشيخ ابن الفنري حين رجوعهما من الحج، وبحث مع كل منهما بما أبهر به من حضر.
١٢ - الشيخ العلامة بدر الدين محمود بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الأقصرائي (ت: ٨٢٥ هـ) حضر عنده في دروس التفسير، وكان يدقق المباحث معه، بحيث لا يجد البدر له مخلصًا.
١٣ - الشيخ العلامة الحكيم جلال الدين الهندي، أخذ عليه "شرح المطالع".
١٤ - الشيخ العلامة المتكلم قطب الدين محمد الأبرقوهي (ت: ٨١٩ هـ)، أخذ عليه "شرح المواقف"، وكان يقول عنه: إنه لم يكن في شيوخه أذكى منه.
١٥ - الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن زين الدين رجب بن طيبغا الشهير بابن المجدي (٧٦٧ - ٨٥٠ هـ)، أخذ عنه "أقليدس" وشروحه.
стр. 6143
١٦ - الشيخ العلامة اللغوي الفقيه بدر الدين أبو محمد وأبو الثناء محمود بن شهاب الدين أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود الشهير بالعيني (٧٦٢ - ٨٥٥ هـ)، صاحب "عمدة القاري"، قرأ عليه الدواوين السبع وأشعار العرب، وكان أحد المقررين عنده في محدثي المؤيدية.
١٧ - الشيخ العلامة المحدث ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٧٦٢ - ٨٢٦ هـ)، قرأ عليه غالب "شرح ألفية العراقي" لوالده الحافظ العراقي، وكان في بداية قراءته عليه يكثر من التدقيق في البحث بحيث يشكك في الاصطلاح، فلم يوافقه الولي على الخوض في ذلك، فترك التدقيق.
١٨ - الشيخ العلامة عز الدين محمد بن شرف الدين أبي بكر بن عز الدين عبد العزيز بن بدر الدين محمد بن برهان الدين إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي (٧٤٩ - ٨١٩ هـ)، تردّد على دروسه، واختلف إليها في جُلِّ العلوم، التي كانت تقرأ عليه، وكان لوفور ذكائه إذا استشعر الشيخ بمجيئه قطع القراءة، ولذا كان الكمال يرجح الشيخ البساطي عليه، ويقول: إنه أعرف بشرح المطالع والعضد والحاشية منه.
١٩ - الشيخ العلامة سراج الدين عمر بن علي بن فارس الخيّاط الطواقي الحنفي المعروف بقارئ الهداية (ت: ٨٢٩ هـ)، أخذ عنه الفقه، فقرأ "الهداية" بتمامها عليه في سنتي ثماني عشرة، والتي تليه، وبه انتفع، وكان يحاققه ويضايقه، بحيث كان يتحرج منه مع وصف الكمال له بالتحقيق في كل فن، وقد برع في الفقه والحديث والتفسير، وكتب له السراج أنه أفاد أكثر مما استفاد، بقراءة السراج لها -حسبما كتبه السخاوي من خطّ صاحب الترجمة- على مشايخ عظام من جملتهم العلاء السيرامي عن السيّد الإمام
стр. 6144
جلال الدين شارحها عن العلاء عبد العزيز البخاري، صاحب الكشف والتحقيق، عن حافظ الدين الكبير، عن الكردي عن مصنف "الهداية".
٢٠ - الشيخ العلامة القاضي زين الدين عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم التفهني الحنفي (ت: ٨٣٥ هـ)، ونزله طالبًا عنده بالمدرسة الصرغتمشية بغير سؤال، وأجازه بالعلوم، وسافر بصحبته إلى "القدس"، فكان يقرأ عليه هناك في "الكشاف"، ويسمع في "الهداية"، بل رام استنابته في القضاء، فامتنع الكمال من القبول مع كونه أجابه لما اشترطه أولا من الحكم فيما جرت العادة بالتعيين فيه بدون تعيين والإعفاء من حضور عقود المجالس، واستمر التفهني في الإلحاح عليه إلى أن قال له: لست أحبّ أحدًا من الشيوخ وغيرهم يتقدم علي لكوني لست قاصر البنان واللسان عن أحد منهم، فمن ثم لم يعاود التفهني الكلام معه في ذلك.
٢١ - الشيخ العلامة القاضي الإمام أبو الوليد محب الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أيوب بن محمود بن الختلو بن الشحنة الحنفي (٧٤٩ - ٨١٥ هـ)، قرأ عليه قطعة من الشرح الصغير (شرح منار حافظ الدين النسفى للكاكي) حين قدومه "القاهرة"، ولازمه، واستصحبه معه في سنة أربع عشرة إلى "حلب"، فأقام عنده بها يسيرًا، ومات المحب بعد أن أوصى له بنفقة استعان بها في رجوعه، وكان يثني على علم الشيخ المحب.
٢٢ - الشيخ الولي برهان الدين إبراهيم بن عمر بن محمد بن زيادة الأدكاوي الشافعي (ت: ٨٣٤ هـ) تسلك به في طريق القوم.
٢٣ - الشيخ الولي زين الدين أبي بكر محمد بن محمد بن علي الخوافي الحنفي (٧٥٧ - ٨٣٨ هـ)، أخذ عنه الطريق كذلك، وسافر معه إلى "القدس"، ودعا له الشيخ الخوافي أن يكون من العلماء العاملين والعباد الصالحين.
стр. 6145
٢٤ - الشيخ نصر الله، صحبه وقتًا وأقام معه بالمنصورية.
٢٥ - الشيخ جمال الدين عبد الله الحنبلي، سمع عليه الحديث.
٢٦ - الشيخ شمس الدين الشامي، سمع منه الحديث.
٢٧ - الشيخ زين الدين تغري برمش بن يوسف بن عبد الله التركماني الحنفي (٨٢٣ هـ).
٢٨ - الشيخ شهاب الدين الواسطي، سمع منه الحديث.
٢٩ - شيخ الإسلام العلامة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، أجازه ووصفه في إجازته بالعالم العلامة الفاضل حفظه الله ورفع درجته.
٣٠ - الشيخ زين الدين المراغي، أخذ عنه الحديث وأجازه.
٣١ - الشيخ جمال الدين بن ظهيرة، أجازه كذلك.
٣٢ - الشيخ المحدث العلامة شهاب الدين أبو الفتح أحمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله الكلوتاتي الكرماني الحنفي (٧٦٢ - ٨٣٥ هـ)، أجازه.
٣٣ - الشيخ شمس الدين بن المصري، والشيخ ابن ناظر الصاحبة، والشيخ ابن الطحان، وعائشة الكنانية، وعاثشة بنت ابن الشرائحي، أجازوه جميعًا في آخرين باستدعاء الزين رضوان المستملي وغيره.
صفاته:
لازم الشيخ ﵀ الاشتغال بعلوم المعقول والمنقول، حتى فاق في زمن يسير، وأشير إليه بالفضل التام والفطرة المستقيمة، بحيث قال البرهان الأبناسي أحد رفقائه -حين رام بعضهم المشي في الاستيحاش بينهما-: لو طلبت حجج الدين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره، وقال عنه كذلك: شيخنا البساطي وإن كان أعلم، فالكمال أحفظ منه، وأطلق لسانًا؛ هذا مع
стр. 6146
وجود الأكابر إذ ذاك، بل أعلى من هذا أن البساطي -وهو شيخه- لما رام المناظرة مع العلاء البخاري بسبب ابن الفارض ونحوه، قيل له: من يحكم بينكما إذا تناظرتما؟! فقال: ابن الهمام؛ لأنه يصلح أن يكون حكم العلماء، بل حضر إليه البساطي بنسخة من تائية ابن الفارض ذات هوامش عريضة، وتباعد بين سطورها، والتمس منه الكتابة عليها بما يعنُّ له من غير نظر في كلام أحد، وسئل البساطي مرة عن من قرأ عليه فعد القاياتي والونائي ومن شاء الله من جماعته، ثم قال: وابن الهمام وهو يصلح أن يكون شيخًا لهؤلاء.
ولم يزل الشيخ يضرب به المثل في الجمال المفرد مع الصيانة، وفي حسن النغمة مع الديانة، وفي الفصاحة، واستقامة البحث مع الأدب، وفي الرياضة والكرم، واستمرّ يترقى في درج الكمال، حتى صار عالمًا متفننًا علامةً متقنًا، درَّس، وأفتى، وأفاد، وعكف الناس عليه، واشتهر أمره وعظم ذكره.
وأول ما ولي من الوظائف الكبار تدريس الفقه بقبة المنصورية، وعمل حينئذٍ إجلاسًا بحضور شيوخه، ومنهم: ابن حجر العسقلاني، والبساطي، والبدر الأقصرائي وغيرهم، وامتنع الشيخ من الجلوس صدر المجلس أدبًا بعد إلحاح الحاضرين عليه في ذلك، بل جلس مكان القارئ، وتكلم في ذلك المجلس على قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾، وقال: الكلام على هذه الآية كما يجيء لا كما يجب، وقد أبان فيه عن يد طولى وتمكن زائد في العلوم، بحيث أقرَّ الناس بسعة علمه، وأذعنوا له، ثم تكلم الإمام ابن حجر، فوصف علم الشيخ ابن الهمام وتفنّنه.
وقال البساطي: دعوه يتكلم، ويُتلذذ بمقاله، فإنه يقول ما لا نظير له.
стр. 6147
وقرره الأشرف برسباي شيخًا في المدرسة الأشرفية بعد صرف العلاء علي بن موسى الرومى عنها، واستدعاه بها في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة (٨٢٩ هـ)، فألبسه الخلعة، ورجع، وقد تزايدت بذلك رفعته، فباشرها بشهامة وصرامة إلى أن كان الثالث والعشرين من شعبان سنة (٨٣٣ هـ) حيث شغر مكان التصوّف فيها، فعين الشيخ تلميذه الشمس الأمشاطى لهذا الدرس، وعارضه جوهر الخازندار وعين غيره، فغضب الشيخ لذلك، فلما حضر التصوف وقت العصر على العادة خلع الشيخ طيلسانه ورمى به، وقال: اشهدوا عَليّ أنني عزلت نفسي من هذه المشيخة، وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا، وتحول في الحال لبيت في باب القرافة، وبلغ ذلك السلطان فشقّ عليه، وراسله يستعطف خاطره مع أمير آخور جقمق، الذي صار سلطانًا وغيره من الأعيان فلم يجب، وانتقل لطرا فسكنها، وانجمع عن الناس، وخشى جوهر غضب السلطان عليه بسببه، فبادر للاجتماع به لتلافي الأمر، فما أمكنه، فجلس بزاوية هناك كانت عادة الشيخ الصلاة فيها، حتى جاء، فقام إليه حاسر الرأس ذليلا، فقبّل قدمه مصرحًا بالاعتذار والاستغفار، فأجابه بأنني لم أتركها بسببك، بل لله تعالى، وحينئذٍ عين الأمين الأقصرائي فيها بعد تصميمه على عدم القبول، ثم لم يلبث أن أعرض عن تدريس المنصورية أيضًا لتلميذه السيفي، واستمرّ تارة في طرا وتارة في مصر إيثارًا للعزلة وحبًّا للانفراد مع المداومة على الأمر بالمعروف وإغاثة الملهوفين والإغلاظ على الملوك فمن دونهم.
ثم تولى مشيخة الخانقاه الشيخونية بعد موت باكير في جمادى الأولى سنة (٨٤٧ هـ)، فباشرها بحرمة وافرة، وعَمّر أوقافها، وزار معالمها، ولم يحاب أحدًا، ولو عظُم. ثم تركها أيضًا، وسافر إلى "مكة"، وقد قصد المقام بها إلى أن يموت. فلمّا حصل له ضعف في بدنه عاد إلى "مصر".
стр. 6148
وكان إمامًا، علامة، عارفًا بأصول الديانات، والتفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتصوف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجل علم النقل والعقل، عالم أهل الأرض، ومحقق أولي العصر، حجة، أعجوبة، ذا حجج باهرة واختيارات كثيرة وترجيحات قوية، بل كان يصرح بأنه لولا العوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد، فكم استخرج من مجمع البحرين دررًا! وكم ضم إليها مما استخرجه من الكنز شذرة إلى أخرى! وكم وصل طالبًا للهداية بإيضاحها وتبيينها! وكم أنار لمنغمر في ظلمات الجهل بمنار الأصول وبراهينها! فلا تدرك دقة ونظره، ومن كلماته: إذا صدقت المحبة ارتفعت شروط التكليف.
هذا مع شدة تواضعه مع الفقراء حتى إنه جاء مرة لمجلس العلاء البخاري وهو غاص بهم، فجلس في جانب الحلقة، فقام إليه العلاء، وقال له: تعال إلى جانبي، فليس هذا بتواضع، فإنك تعلم أن كلا منهم يعتقد تقدمك وإجلالك.
وقال المقريزي في "عقوده": إنه أنظر من رأيناه من أهل الفنون ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلامًا في الأشياء الدقيقة، وأجلدهم على ذلك، مع الغاية في الإتقان والرجوع إلى الحق في المباحث، ولو على لسان آحاد الطلبة؛ كل ذلك مع ملاحة الترسل وحسن اللقاء والسمت والبشر وحسن الهيئة ونور الشيبة وكثرة الفكاهة والتودد والإنضاف وتعظيم العلماء، وعدم الخوض فيما يخالف ذلك، وعلو الهمة وطيب الحديث ورقة الصوت وطراوة النغمة جدًّا بحيث يطرب إذا أنشد أو قرأ، وله في ذلك أعمال، وإجادته للتكلم بالفارسى والتركي إلا أنه بأولهما أمهر، وسلامة الصدر والمحبة في الصالحين وكثرة الاعتقاد فيهم والتعهد لهم.
стр. 6149
وكان للشيخ نصيب وافر مما لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات، وكان تجرد أولا بالكلية، فقال له أهل الطريق: ارجع، فإن للناس حاجة بعلمك، وكان يأتيه الوارد كما يأتي الصوفية، لكنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته بالناس، أخبر عنه الإمام السخاوي أن بعض الصوفية من أصحابه كان عنده في بيته الذي بـ "مصر"، فأتاه الوارد، فقام مسرعًا، قال الحاكي: وأخذ بيدي يجرني وهو يعدو في مشيه، وأنا أجري معه إلى أن وقف علي المراكب، فقال: ما لكم واقفين ههنا؟! فقالوا: أوقفنا الريح وما هو باختيارنا، فقال: هو الذي يسيركم وهو الذي يوقفكم، قالوا: نعم، قال الحاكي: وأقلع عنه الوارد، فقال لعلي: شققت عليك، قال فقلت: أي والله وانقطع قلبي من الجري، فقال: لا تأخذ عَليَّ، فإني لم أشعر بشيء مما فعلته. ومما يحكى من ذلك أنه لما دخل "مكة" سأل العارف عبد الكريم الحضرمي أن يريه القطب، فوعده لوقت معين، ثم دخل معه فيه إلى المطاف، وقال له: ارفع رأسك، فرفع نوجد شيخًا على كرسي بين السماء والأرض، فتأمله، فإذا هو الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني السرسي الحنفي، العارف بالله تعالى، فدهش، وصار يقول من دهشته بأعلى صوته: هذا صاحبنا! ولم نعرف مقامه، فاختفى عنه، ولما رجع الكمال إلى "مصر" بادر للسلام عليه، وقبَّل قدميه، فقال له: اكتم ما رأيته، وكان كثير الانجماع عن التردّد لبني الدنيا، حتى الظاهر جقمق مع مزيد اختصاصه به، ولكنه كان يراسله هو ومن دونه، فيما يسأل فيه بل طلع إليه بعد إحسانه إليه عند توجّهه للحج، فوادعه؛ ومحاسنه كثيرة، وقد حج غير مرة، وجاور بالحرمين مدة، وشرب ماء زمزم -كما قاله في شرحه للهداية- للاستقامة والوفاة على حقيقة الإسلام معها. ونشر في مدة مجاورته علمًا جمّا ﵀ ورضي عنه-.
стр. 6150
مؤلفاته:
له عدة مؤلفات، منها:
١ - فتح القدير للعاجز الفقير، شرح لكتاب "الهداية" شرح بداية المبتدي لبرهان الدين المرغيناني (ت: ٥٩٣ هـ) في الفقه الحنفى، لم يكمله، بل انتهى فيه إلى باب الوكالة، ثم أكمله الشيخ شمس الدين أحمد بن بدر الدين قودر المعروف بقاضي زاده (ت: ٩٨٨ هـ)، وقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب أيما عناية، واشتغلوا به قراءةً وإقراءً وشرحًا وتدريسًا، وقد طبع الكتاب طبعة حجرية بـ "لكنو" بالهند سنة (١٢٩٢ هـ - ١٨٧٥ م)، ثم طبع بمطبعة بولاق بـ "القاهرة" سنة ١٣١٦ هـ ثم بها سنة ١٣١٨ هـ ثم بالمطبعة الميمنية سنة ١٣١٩ هـ ثم تكرر طبعه بعد ذلك مرارًا.
٢ - التحرير الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية. كتاب ماتع في أصول الفقه. وقد اعتنى به العلماء أيما عناية، واشتغلوا به قراءةً وإقراءً وشرحًا، وكان يدرس على طلبة الجامع الأزهر وغيره من معاهد العلم مدة طويلة، وممن شرحه العلامة محمد بن محمد الحلبي الشهير بابن أمير الحاج الحنفي (ت: ٨٧٩ هـ)، وسمى شرحه "التقرير والتحبير بشرح التحرير"، وقد طبع هذا الشرح في ثلاثة مجلدات بمطبعة بولاق بـ "القاهرة" سنة ١٣١٦ هـ، كما شرحه الشيخ محمد أمين المشهور بأمير بادشاه الحسيني الحنفي الخراساني (ت: ٩٧٢ هـ تقريبًا)، وسمى شرحه بـ "تيسير التحرير"، وطبع هذا الشرح في أربعة مجلدات بمطبعة صبيح بـ "القاهرة" سنة ١٣٥٢ هـ، وقد طبع "التحرير" وحده بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بـ "القاهرة" سنة ١٣٥١ هـ.
٣ - المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة. متن جامع في أصول الدين على طريقة الماتريدية، وقد اعتنى به العلماء أيما عناية، واشتغلوا به قراءةً
стр. 6151
وإقراءً وتدريسًا وشرحًا، وممن شرحه تلميذه العلامة زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي، وشرحه تلميذه العلامة كمال الدين بن أبي شريف (ت: ٩٠٥ هـ)، وسمَّاه "المسامرة بشرح المسايرة"، وقد طبع المتن مع الشرحين بمطبعة بولاق بـ "القاهرة" سنة ١٣١٧ هـ، ثم بمطبعة السعادة ١٣٤٧ هـ، كما طبع المتن مفردًا بتعليق للأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد -وكيل كلية اللغة العربية بالأزهر- بالمطبعة المحمودية التجارية بـ "القاهرة" سنة ١٣٤٧ هـ.
٤ - شرح البديع لابن الساعاتي في أصول الفقه.
٥ - جزء في شرح وإعراب حديث "كلمتان خفيفتان … "، افتتحه بقوله: دخلت على امرأة بورقة ذكرت أن رجلا دفعها إليها يسأل الجواب عما فيها، فنظرت فإذا فيها سؤال عن إعراب قوله ﷺ "كلمتان خفيفتان"، هل كلمتان مبتدأ وسبحان الله الخبر أو قلبه؟ وهل قول من عين سبحان الله للابتداء لتعريفه صحيح أم لا؟ وهل قول من رده للزوم سبحان الله النصب صحيح أم لا؟ وهل الحديث مما تعدد فيه الخبر أم لا؟ فكتب العبد الضعيف على قلة البضاعة وطول الترك وعجلة الكتابة في الوقت ما نصه؛ وذكر الجواب. وقد طبع الكتاب بـ "بغداد" سنة ١٤٠٠ هـ.
٦ - زاد الفقير، مختصر في الفقه، ذكره السيوطي في "البغية".
تلامذته:
وقد تخرج به جماعة صاروا رؤساء في حياته، وتتلمذ له من كل المذاهب الأربعة وممن بلغنا من تلاميذه:
١ - شيخ الإسلام زين الدين زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري (٨٢٣ - ٩٢٦ هـ)، قرأ عليه في أصول الفقه والنحو والمنطق، وأخذ عنه "شرح ألفية الحديث" للعراقي بتمامه سماعًا وبعضه قراءة.
стр. 6152
٢ - الشيخ برهان الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن بركة بن علي بن (٢) أبي بكر بن المكرم المصري الشافعي النعماني (٨٢٨ - ٨٩٨ هـ)، أخذ عنه الأصول.
٣ - الشيخ العلامة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن نور الدين أبو الحسن على بن كمال الدين أبو البركات محمد بن جمال الدين أبو السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن علي القرشي المخزومي المكي الشافعي، عالم الحجاز ورئيسه المعروف بابن ظهيرة (٨٢٥ - ٨٩١ هـ)، قرأ عليه جميع مؤلفه التحرير في مجاورته سنتي ثمان وخمسين والتي تليها، وكان قرأ غالبه عليه في رحلتيه، وقد أجازه بذلك، ووصفه في إجازته بالشيخ الإمام المتقن المحقق، الجامع لأشتات العلوم، الطبيب لما يعرض لها من الكلوم، وقال عنه: إنه أظهر من الأبحاث الصحيحة والآراء الرجيحة ما استفدنا به أنه عريق في التحقيقات النظرية أي عريق، وأنه لمرتادها لعمري نعم الرفيق، ارتشفنا من زلال كلماته ما تُسرُّ به النفوس وحلا لأسماعنا من أبكار أفكاره الصحيحة كل عروس، فتح من قواطعه ما لا طاقة به لذوي الجلال وحلى جيد الزمان العاطل بجود سحره الحلال، فابتهجت به مجالسنا أي ابتهاج، وحرك من سواكن هممنا أقداح زنده بيننا وأهاج، أبقاه الله تعالى لمشكلة يحلها ومنزلة عالية يحلها، وقال: ولقد أحزنتني فرقته بعد أن أحاطت بي علقته.
قدحت زفيري فاعتصرت مدامعي لو لم يؤل جزعي إلى السلوان.
وقال بعد أن أذن له مع أنه هو الذي أفاد لكن على ظن أنه استفاد، والله تعالى هو المسؤول أن يجمل الوجود بوجوده، ويديم حسن النظر إليه بمعنى لطفه وجوده.
٤ - برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن زين الدين أبي هريرة عبد الرحمن بن شمس الدين محمد بن مجد الدين إسماعيل الكركي الأصل، القاهري
стр. 6153
الحنفي، إمام السلطان، ويعرف بابن الكركي (٨٣٥ - ٩٢٢ هـ)، عرض عليه محفوظاته، وحضر دروسه.
٥ - الشيخ العلامه زين الدين أبو العدل قاسم بن قطلوبغا (٨٠٢ - ٨٧٩ هـ)، اشتدت عنايته بملازمته بحيث سمع عليه غالب ما كان يقرأ عنده فِى جميع الفنون، وذلك من سنة خمس وعشرين حتى مات، وكان معظم انتفاعه به، ومما قرأه عليه الربع الأول من شرحه لـ "لهداية" وقطعة من "توضيح" صدر الشريعة وجميع "المسايرة" - وقد شرحه بعد ذلك.
٦ - الشيخ شهاب الدين أبو العبّاس أحمد بن محي الدين أبو القسم عبد القادر بن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري المكي المالكي أبو السعادات (٨٤٣ - ٨٦٨ هـ)، عرض عليه محفوظاته.
٧ - الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي القليجي القاهري الحنفي، ولد سنة ٨٢٩ هـ، وحضر دروسه.
٨ - الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد القرافي ثم القاهري الشافعي (ت: ٨٦١ هـ)، أخذ عنه وله فيه قصيدة حسنة.
٩ - الشيخ ظهير الدين أبو الفرج ظهيرة بن رضي الدين أبو حامد محمد بن قطب الدين أبي الخير محمد بن كمال الدين أبو السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظفيرة القرشي المكي المالكي (٨٤١ - ٨٦٨ هـ)، عرض عليه محفوظاته.
١٠ - الشيخ أحمد بن مباركْشاه محمد بن حسين بن إبراهيم بن سليمان الشهاب القاهري، ويعرف بابن مباركْشاه (٨٠٦ - ٨٦٢ هـ)، اشتغل بالعلوم عليه.
١١ - الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني السرسي الأصل، القاهري الحنفي الشاذلي، (ت: ٨٦١ هـ)، قرأ
стр. 6154
عليه، وكان ابن الهمام يصرح بفضيلته، وربما أرسل إليه الطلبة لقراءة تصانيفه عليه.
١٢ - الشيخ زين الدين أبو محمد خلف بن محمد بن محمد بن علي المشالي ثم الشيشيني، القاهري الحنفي ثم الشافعي الشاذلي (ت: ٨٧٤ هـ)، قرأ عليه أشياء من العقليات والنقليات، ومنها كتابه: "المسايرة في العقائد المنجية" في الآخرة، وكتب له إجازة وصفه فيها بالأخ في الله الشيخ الأجل نفع الله به؛ وقال عنه: إنه قرأ قراءة بحث وتحقيق، فلقد أحسن الاستفادة والإفادة، وصادفت أهليته متقدمة على القراءة، فوجبت إجازته بها بل وكل ما كان في معناها، فأجزته بهذا الفن، وبما أجزت به من أصول وعربية ومنقول ومعقول، والمسؤرل منه تذكري بدعائه الصالح، والله تعالى يديم النفع به إنه سميع قريب جواد مجيب.
١٣ - الشيخ العلامة سديد الدين أبو الوقت عبد الأول بن جمال الدين محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهَّاب المرشدي، المكي الحنفي (٨١٧ - ٨٧٢ هـ)، تفقه عليه، وأخذ عليه الأصول كذلك، وهو من أجل من أخذ عنه، وبه انتفع، وأجازه، ووصفه في إجازته بالشيخ العالم سليل العلماء الأماثل وأنه يقرئ ما شاء من العلوم اللغوية: صرف ونحو وبيان وبديع، والعقلية والمركبة: كأصول الفقه والكلام ويفتي بعد التأمل والمراجعة، فإنه لذلك أهل وكفؤ كريم، وكان مما قال فيه: "ألا وإنه قرأ عَلي وسمع كثيرًا من الفقه والأصول وألقى أبحاثًا شريفة دالة على رسوخ ملكته في الفنون دلالة ترتقي عن مجرد الظنون، فاستحق لذلك أن يجثى بين يديه، وأن يعوِّل الأفاضل في ذلك عليه كل ذلك مع سلامة الفطرة". وكان مبجلا له إلى الغاية.
стр. 6155
١٤ - الشيخ عبد الرزاق بن أحمد بن أحمد بن محمود بن موسى المقدسي الأصل، الدمشقي الشافعي الحريري، ولد سنة ٨٤٢ هـ، وعرض عليه محفوظاته بـ "مكة" سنة تسع وخمسين.
١٥ - الشيخ عبد الرزاق بن يوسف بن عبد الرزاق القبطي الأصل القاهري الشاذلي الحنفى، ويعرف بابن عجين أمه (٨٣٠ - ٨٩٦ هـ)، أخذ عنه في فنون.
١٦ - الشيخ القاضي محي الدين أبو البركات عبد القادر بن نجم الدين عبد الرحمن بن عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث بن عبد المنعم بن يحيى البكري المصري ثم الدمشقي (٨٢٤ - ٨٧٤ هـ)، قرأ عليه في جملة من الفنون، منها العربية والأصول، وأجازه فيها.
١٧ - الشيخ زين الدين عبد القادر بن علي بن شعبان القاهري الشافعي، ويعرف بابن شعبان (٨٢٠ - ٨٩٢ هـ)، قرأ عليه مصنفه "التحرير" في الأصول.
١٨ - الشيخ نور الدين أبو حسن علي بن عبد الله بن علي النطوبسي ثم السنهوري ثم القاهري الأزهري المالكي الضرير (٨١٤ - ٨٨٩ هـ)، أخذ عنه العربية، فقرأ عليه قطعة من "شرح التسهيل" لابن أم قاسم، والأصول، فقرأ عليه نصف كتابه "التحرير".
١٩ - الشيخ سراج الدين عمر بن عيسى بن أبي بكر بن عيسى الوروري ثم القاهري الأزهري الشافعي (ت: ٨٦١ هـ)، قرأ عليه فى أصول الدين وأصول الفقه.
٢٠ - الشيخ شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن حسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الكجكاوي العينتابي الأصل، القاهري الحنفي، ويعرف بالأمشاطي (٨١١ - ٨٨٥ هـ)، أخذ عنه، وكان الشيخ يجله كثيرًا.
стр. 6156
٢١ - الشيخ شمس الدين محمد بن أبي السعود إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن علي المنوفي ثم القاهري الشافعي، ويعرف بابن أبي السعود (٨١٠ - ٨٥٦ هـ)، أخذ عنه في العربية، وفي الأصلين -أصول الدين وأصول الفقه- وغيرهما.
٢٢ - الشيخ نظام الدين أبو اليسر وأبو المعالي محمد بن الجيبغا الناصري الحنفي (٨١٤ - ٨٩٢ هـ)، قرأ عليه جميع "شرح المنار" للكاكي.
٢٣ - الشيخ شمس الدين محمد بن تقي الدين عبد اللطيف بن أحمد الأُقصري ثم القاهري الحنفي (ت: ٨٧٢ هـ)، قرأ عليه في العربية وغيرها.
٢٤ - الشيخ نجم الدين محمد بن أبي محمد عبد الله بن زين الدين عبد الرحمن بن شمس الدين محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن محمود بن توفيق بن محمد بن عبد الله الزرعي ثم الدمشقي الشافعي، المعروف بابن قاضي عجلون (٨٣١ - ٨٧٦ هـ)، قرأ عليه كتابه "التحرير" في أصول الفقه.
٢٥ - الشيخ شمس الدين محمد بن نبيه الدين عبد المنعم بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن أبي الطاهر إسماعيل المعروف بالجوجري (٨٢١ - ٨٨٩ هـ)، حضر عليه في العربية "شرح التسهيل" وغيره.
٢٦ - الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل القاهري الأزهري الشافعي (ت: ٨٦٢ هـ)، لازمه، فانتفع به في فنون، وسمع عليه بـ "مكة" وغيرها.
٢٧ - الشيخ شمس الدين أبو الوفاء محمد بن نور الدين علي بن محمد الحصني الأرميوني القاهري، ولد سنة (٨٤٣ هـ)، عرض عليه، وقرأ في أصول الدين.
٢٨ - الشيخ قطب الدين أبو الخير محمد المصري الأصل، المكي الحنفي، ويعرف بابن الفاكهاني، ولد سنة (٨١٦ هـ)، أخذ عنه الفقه الحنفي وأصول الفقه، وقرأ عليه كتابه "التحرير".
стр. 6157
٢٩ - الشيخ جمال الدين أبو النجا محمد بن بهاء الدين أبو البقاء محمد بن شهاب الدين أبو الخير أحمد بن ضياء الدين محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن علي بن إسماعيل القرشي العمري الصاغاني الأصل المكي، قاضيها وابن قضاتها، الحنفي ويعرف بابن الضياء (٨٢٩ - ٨٨٥ هـ)، قرأ عليه في الفقه والعربية.
٣٠ - الشيخ خير الدين أبو الخير محمد بن شمس الدين محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن أبي العيد السخاوي ثم القاهري ثم المدني المالكي، ويعرف بابن القصبي، ولد سنة (٨٤٢ هـ)، قرأ عليه في عدة فنون.
٣١ - الشيخ شمس الدين -وجمال الدين- أبو عبد الله، وأبو نصر محمد الشافعي (٨٣٤ - ٨٩١ هـ)، قرأ عليه في أصول الدين وفي الفقه.
٣٢ - الإمام العلامة كمال الدين أبو الهنا محمد بن ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان المري القدسي الشافعي، المعروف بالكمال بن أبي شريف (٨٢٢ - ٩٠٦ هـ)، قرأ عليه في الأصول من "مختصر ابن الحاجب" الأصولي وغيره، وكان الشيخ ابن الهمام يجلّه، ويعظمه.
٣٣ - الشيخ محمد بن محمد بن داود خير الدين أبو الخير الرومي الأصل، القاهري الحنفي، ويعرف بابن الفراء (٨١٤ - ٨٩٧ هـ)، لازمه في الفقه والأصلين -أصول الدين وأصول الفقه- والعربية والصرف والمعاني والبيان والمنطق وغيرها.
٣٤ - الشيخ سيف الدين محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا البكتمري القاهري الحنفي (٧٩٨ - ٨٨١ هـ)، كان يعرف بابن الحوندار، ثم بسيف الدين الحنفي، لازمه في الفقه والأصلين والعربية وغيرها حتى كان جل انتفاعه به بل حضر معه على السراج قارئ الهداية في الفقه وأصوله وغيرهما، وأذن له في الإقراء، بل كان يصفه بأنه محقق الديار المصرية، ويرجحه على
стр. 6158
سائر طلابه، واستنابه في مشيخة المدرسة الشيخونية في حجته الأولي، كما تولى بعده المدرسة الأشرفية.
٣٥ - الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان بن عمر بن محمد الحلبي الحنفي، ويعرف بابن أمير حاج وبابن الموقت (٨٢٥ - ٨٧٩ هـ)، لازمه في الفقه والأصلين وغيرها، وبرع في فنون، وأذن له بالتدريس.
٣٦ - الشيخ بدر الدين أبو اليسر محمد بن محمد بن محمد بن خليل بن علي بن خليل القاهري الحنفي، ويعرف بابن الغرس (٨٣٣ - ٨٩٤ هـ)، عرض عليه محفوظاته، وقرأ عليه في أصول الدين.
٣٧ - الشيخ ناصر الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الأصل ثم الدمشقي القاهري الشافعي، ويعرف بابن تيمية (٨٠٩ - ٨٧٦ هـ)، حضر دروسه في عدة فنون، ولازم خدمته.
٣٨ - الشيخ جمال الدين أبو عبد الله محمد بن الأمير ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي ناصر الدين محمد بن القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن نور الدين أبو الثناء محمود الحموي المعري المولد، القاهري الوفاة، الحنفي، المعروف بابن السابق (٨١١ - ٨٧٧ هـ)، لازمه حتى قرأ عليه بحثًا أكثر من ربع كتاب "الهداية" وغيره.
٣٩ - الشيخ بدر الدين محمود بن جلال الدين عبيد الله بن تاج الدين عوض بن محمد الأردبيلي الشرواني، القاهري الحنفي ويعرف بابن عبيد الله (٧٩٤ - ٨٧٥ هـ)، حضر عليه قراءته في "الكشاف" وغيره، وكان صهره.
٤٠ - الشيخ العلامة المحدث قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن سعد الدين محمد بن محمد المناوي المصري الشافعي (ت: ٨٥٣ هـ)، قرأ عليه في علوم المعقول.
стр. 6159
٤١ - الشيخ العلامة أبو الفضل محمد بن العلامة الورع الزاهد أبي عبد الله محمد بن العلامة الزاهد المنقطع إلى الله أبي القَسْم بن محمد بن عبد الصمد بن حسن بن عبد المحسن المشَدّالي -نسبة لقبيلة من زواوة- الزواوي البجائي المغربي المالكي، قرأ عليه في الأصول وقال عنه "سألته عن مسألة في أواخر الأصول فأجابني عنها بأجوبة من لو طالع عليها ثلاثة أشهر لم يجب فيها بمثله".
وفاته:
عاد من مجاورته بعد الحج في رمضان سنة ستين وهو متوعك، فَسُرّ المسلمون بقدومه، وعكف عليه من شاء الله من طلبته وغيرهم أيامًا من الأسبوع إلى أن مات في يوم الجمعة سابع رمضان سنة إحدى وستين وثمانمائة (٨٦١ هـ)، وصلي عليه بعد العصر في مشهد حافل شهده السلطان فمن دونه، وقدم للصلاة عليه قاضي مذهبه ابن الديري، وكان الشيخ يجله، كما أنه كان يجل الشيخ، وينقل عنه في تصانيفه كـ "شرح الهداية"، ويروي عنه في حياته، ويفتخر بانتسابه إليه، ودفن بـ "القرافة" في تربة ابن عطاء الله، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله في الجمع بين علمي المنقول والمعقول، والدين والورع والعفة والوقار في سائر الدول.
﵀ ورضي عنه ونفعنا ببركاته وعلومه. آمين.
للكمال بن الهمام شعر أعلى قليلًا من شعر الفقهاء، منه قوله في قصيدة يحض على مدح الرسول ﷺ :
إذا ما كنت تهوى خفض عيش … وأن ترقى المدارج للكمال
فدع ذكرَ الحميا والمحيا … وآثار التواصل والمطال
وأن تهدى بزهر وسط روض … وأخبار المهاة أو الغزال
وكن حبسًا على مدح المفدى … رسول الله عين ذوي المعالي
стр. 6160
فإن لديه ما يرجى ويهوى … جميل الذكر مع جزل النوال
وكان شاعر العصر الذي عاش فيه الكمال ابن الهمام، هو شهاب الدين المنصوري، أحمد بن محمد بن علي، المعروف بابن الهائم، والمولود في المنصورة سنة ٧٩٨ والمتوفى سنة ٨٨٧، فمدحه بقصيدة منها:
بحرُ خضم في العلوم زاخر … سيف صقيل في الحقوق مرهفُ
سل عنه في العلم وفي الحلم معًا … فهو أبو حنيفة والأحنف
لا ثانيا عطفا ولا مستكبرا … ولا أخو عُجب ولا مستنكف
لا يطرق الكبر له شمائلا … ولا يهز جانبيه الصَلَف
فهو من الخير وأنواع التقى … على الذي كان عليه السلف
فلو حلفت أنه شيخ الهدى … لصدَّق الناس وبر الحلف
يا دوحة العلم التي قد أينعت … ثمارها والناس منها تقطف
﵀ وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨١): قد طالعت من تصانيفه "فتح القدير" من الابتداء إلى كتاب الوكالة، وهو مبلغ تأليفه، و"تحرير الأصول"، و"المسايرة" في العقائد، و"زاد الفقير" مختصر في مسائل الصلاة، ورسالة في إعراب سبحان الله وبحمده، وكلها مشتملة على فوائد، قلما توجد في غيرها، وقد سلك في أكثر تصانيفه لا سيّما في "فتح القدير" مسلك الإنصاف، متجنّبا عن التعصّب المذهبي والاعتساف، إلا ما شاء الله، وقد أطال السيوطي في ترجمته في "البغية"، وقال: ولد سنة تسعين وسبعمائة، وتفقّه بالسراج قاري "الهداية"، ولازمه في الأصول، وغيره، وانتفع به، وبالمحب ابن الشحنة، لما قدم "القاهرة" سنة ثلاث عشمرة وثمانمائة، ولازمه، ورجع معه إلي "حلب"، وأقام عنده إلى أن مات، وأخذ العربية عن الجمال الحميدي والأصول، وغيره عن البساطي، والحديث عن أبي زرعة العراقي، وسمع الحديث
стр. 6161
على الجمال الحنبلي، والشمس الشمامي، وأجاز له المراغي، وابن ظهيرة، وتقدم على أقرانه، وبرع في العلوم، وتصدّى لنشر العلم، فانتفع به خلق كثير، وكان علامة في الفقه والأصول والنحو والصرف والمعاني والبيان والتصوّف والموسيقي، محقّقا، جدليا، نظّارا، وكان له نصيب وافر مما لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات، وكان تجرد أولا بالكلية، فقال له أهل الطريق: ارجع، فإن للناس حاجة بعلمك، وكان يأتيه الوارد، كما يأتي الصوفية، لكنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطة الناس، أخبرني بعض الصوفية من أصحابه أنه كان عنده في بيته الذي بـ "مصر"، فأتاه الوارد، فقام مسرعا، وأخذ بيدي بجرّني، وهو يعدو في مشيته، وما زلت أجري معه إلى أن وقف على المراكب، فقال: ما لكم واقفين ههنا؟ قالوا: أوقفنا الريح، وما هو باختيارنا، فقال: هو الذي يوقفكم، فقالوا: نعم، ثم أقلع عنه الوارد، فقال لي: لعلي شققت عليك، فقلت: أي والله انقطع قلبي من الجري، فقال: لا تأخذ عليّ، فإني لم أشعر بشئ مما فعلته، وكان يلازم لبس الطيلسان، كما هو سنة الفقهاء، وكان يرخيه كثيرا على وجهه، وكان يخفّف صلاته، كما هو شأن الأبدال، وكان أفتى برهمة من عمره، ثم ترك الإفتاء جملة، وولي من الوطائف تدريس الفقه بالمنصورية والأشرفية والشيخونية، مات يوم الجمعة سابع رمضان، سنة إحدى وستين وثمانمائة. انتهى ملخَّصا.
* * *
٤٥٨٩ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب بن
стр. 6162
عبد الكريم، قراهم الله فِي دَار النَّعيم *
ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: كَانَ جدّه الْمولى عبد الكريم قَاضِيا بالعسكر فِي دولة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَولي أبوه عبد الوهّاب الدفتر دارية فِي عهد السلطان سليم خَان.
وَنَشَأ ﵀ غائصا فِي غمار الْعُلُوم ولجج المعارف، طَالبا لدرر الْفَضَائِل واللطائف، ساعيا فِي اقتناء أنواع الْعُلُوم، رَاغِبًا فِي اقتناص شوارد الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم، واشتغل على الْمولى إسرافيل زَاده، وَالْمولى جوي زَاده.
ثمَّ اشْتغل بُرْهَة من الزَّمَان على المفتي أبي السُّعُود في إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ وصل إلى مَعْدن الْفضل والكمال، ومحط رحال الرِّجَال الْمَخْصُوص فِي عَهده بالإفادة الْمولى الشهير بِكَمَال باشا زَاده، فتبحر فِي الْعُلُوم، وَمهر، وَكسر معارضيه، وقهر، وَغلب على أقرانه، وفَاق، وطار طَائِر صيته فِي الآفاق، وَجمع من الْفُنُون الْخِيَار، وَشهد بفضله الْكِبَار، وسلب الشَّمْس رُتْبَة الاشتهار.
ثمَّ درس فِي مدرسة صاروجه باشا بقصبة "كليبولي" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بـ "أدرنه" بِثَلَاثِينَ، ثمَّ المدرسة القلندرية بـ "قسطنطينية" بأربعين، ثمَّ مدرسة سُلَيْمَان باشا بـ "أزنيق" بِخَمْسِينَ، ثمَّ ساعده الزَّمَان، فَنقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان.
فَلَمَّا قضى مِنْهَا الأرب تقلد قَضَاء "حلب"، ثمَّ قَضَاء "دمشق الشَّام"، ثمَّ قَضَاء "مصر" ذَات الأهرام، ثمَّ خانه الدَّهْر، ورماه بالتعب، فعزل بعد ثَلَاثَة أشهر بِلَا سَبَب، فَلم يُثمر ذَلِك المنصب إلا النصب، ثمَّ استقضي ثَانِيًا
стр. 6163
بـ "دِمَشْق" المحروسة، ثمَّ نقل إلى قَضَاء "بروسه"، ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة "أناطولي" المعمورة، فوفى حُقُوقه بِرَأْيهِ الرصين، ودام عَلَيْهِ مُدَّة سِتّ سِنِين.
ثمَ عزل لأمر يطول بَيَانه، وَيُورث الكسل شَرحه وتبيانه، وَحَاصِله صِيَانة أَمر دينه الخطير، وَمُخَالفَة الْوَزير الْكَبِير، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَخَمْسُونَ درهما على حسب الْعَادة، وإن كَانَ خليقا بِالزِّيَادَةِ، فَلَما وصل عمر هَذَا الْعرنِين إلى حُدُود السِّتين، غاله أجله، وانصرم عمله، فَحزن بِمَوْتِهِ كل شرِيف ووضيع، وطفل ضَرِيع، وبكاه الْبعيد بكاء الْقَرِيب، كأنه للنَّاس حميم أَوْ نسيب، واشمأز أخلاط، فتمثلت بقول الشَّاعِر:
أجرى المدامع بِالدَّمِ المهراق … خطب أقام قِيَامه الإماق
إن قيل مَاتَ فَلم يمت من ذكره … حَيّ على مر اللَّيَالِي بَاقِي
وَذَلِكَ فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان من شهور سنة خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ الْمولى المرحوم طودا من المعارف والعلوم، كاشف معضلات الْعُلُوم الْمَشْهُورَة، رَافع أستار الْفُنُون المستورة.
لَهُ فِي الْعَرَبيَّة أيد، يقصر عَنْهَا بَاعَ أبي عبيد، لَو طلع بغرته الغراء لفرّ من بَين يَدَيْهِ الْفراء، وَلَو رَأَيْت فِي الْفِقْه أبكار أفكاره اللطيفة لحكمت بأنه مُحَمَّد أوْ أبو حنيفَة، وَالْعجب أنه مَعَ ذَلِك الْفضل الباهر والتقدم الظَّاهِر لَيْسَ فِيهِ رَائِحَة عجب، وتيه حُلْو الفكاهة طيب المعاشرة، أبو المعارف أخو مكاشرة.
وَكَانَ ﵀ عالي الهمة، عَظِيم الشأن، يرى إحسانه كل قاص ودان، يغبطه الْغَيْث على نواله، وينسج الْبَحْر على منواله، لم تَجِد رَاحَته بِدُونِ الْمَعْرُوف رَاحَة، حَيْثُ جبل على الْكَرم والسماحة، وَكَأَنَّهُ وجد الخيار لنَفسِهِ فِي خلقه، فَمن السخاء تَكُونَا، وإذا أخذ فِي العذل أقاربه وَمن يصاحبه، ويقاربه، يلاطفهم فِي الْجَواب، ويخاطبهم بِهَذَا الْخطاب:
стр. 6164
أعاذل أن الْجُود لَيْسَ بمهلكي … وَلَا يخلد النَّفس الشحيحة لؤمها
وتذكر أخلاق الْفَتى وعظامه … مغيبة فِي الأرض بَال رميمها
ولنكتب من أياديه مِثَالا، وتفاصيله إجمالا، بَينا هُوَ جَالس فِي مَجْلِسه وقاعد فِي محافل أنسه، إذ دخل عَلَيْهِ سَائل بدمع سَائل ولباس فقر هائل، فسارع نَحوه بالاحترام، وقصده بِالْعَطِيَّةِ والإنعام، فأمر بإحضار سِتِّينَ درهما، فإذا غلط الْخَادِم، وأتى بِالدَّنَانِيرِ مَكَان الدَّرَاهِم، فَمَا استكثره، وَمَا استكبره، بل استقلّه، واستصغره، وأعطاه جملَة الدَّنَانِير.
فكاد السَّائِل من فرحه يطير، حَيْثُ وصل فَوق بغيته، وَأكْثر من أمنيته، وَلما جمع الْمولى محي الدّين المشتهر بسباهي زَاده حَوَاشِيه، الَّتِي علقها على "حَاشِيَة التَّجْرِيد" للشريف الْجرْجَانِيّ، صدرها باسمه، وعرضها عَلَيْهِ، أعطاه مائَة دِينَار، ومدرسة بِثَلَاثِينَ، وَقد حسب مَا حصل لَهُ مُدَّة قَضَائِهِ بالعسكر، فَبلغ إلى سبعين ألف دِينَار، وَمَات ﵀ وَعَلِيهِ أربعة آلَاف دِينَار.
وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ ﵀ للْعُلَمَاء خَاتمًا، وللأجواد خَاتمًا، وَفِي الْجُود حاتما، وَكَانَ فِي طرف عَال من تَعْظِيم شَعَائِر الله، وَكَانَ من عَادَته أنه لَا يكْتب شيأ بالقلم الَّذِي يكْتب بِهِ اسْم الله .
وَمن عَادَته: أنه لَا ينَام، وَلَا يضطجع فِي بَيت كتبه، تَعْظِيمًا للْعلم الشريف، وَقد كتب رَحمَه اللهْ تَعَالَى عدَّة مقالات على منوال "مقامات الحريري"، وَكتب حَاشِيَة على "الْبَيْضَاوِيّ" من أول الْكتاب إلى سورة طه، وعلق حَوَاشِي على حَاشِيَة الْمولى جلال الدّين الدوَّاني لـ "لتجريد"، وَكتب أشياء أخر، إلا أنها لم تظهر بعد مَوته.
стр. 6165
وَكَانَ ﵀ ينظم الأبيات بعدة السّنة ولغات، فَمن نتائج طبعه الشريف بِلِسَان عَرَبِىّ لطيف، هَذَا الْكَلَام الَّذِي سلب الماء رقته، وغصب النَّحْل ريقته.
أرج الصِّبَا من جَانب العلياء … فغدا الْمعَاهد طيب الأرجاء
قد جاد بِالْعرْفِ الْجَمِيل على الورى … فتبادر الأرواح فِي الأحياء
فَكَأَن سلمى أرسلت من مُرْسل … وعقيصة من عنبر سَوْدَاء
أوْ حلت الأزرار من ديباجها … من حلَّة مسكية فيحاء
أوْ أشفقت ريح على أهل الجوى … تهدى إليهم عرفهَا لشفاء
في دَارهم لا دار شَرّ حولهَا … للعاشقين دَوَاء أَي دَوَاء
لَكِن من يهوى يَمُوت بحسرة … وبمحنة وبدمعة حَمْرَاء
هَل من سفير مُعرب فمعبر … عَن حَالَة الشَّخْص الضَّعِيف النائي
فمخبر بِلِسَان صدق نَاطِق … بصبابتي وبخلتي وولائي
وَبَان لي أرقا طَويلا منذما … سامرتها فِي لَيْلَة قَمْرَاء
أيْنَ السرى أهل الْهوى نَحْو الحْمي … فِي رمفقة من رفْقَة الْفُقَرَاء
إذ أسرعت معي القلوص بسيرها … مندوحة عَن مَوضِع وحداء
هبت هويا لَا يشق غبارها … وتلقت الأرياح بِالْبَيْدَاءِ
إذ مَا قَضَت عَن دلجة وطرا لَهَا … وأنختها بالخطة الخضراء
لما نجحت بستر بَاب جِئْته … حييتها بسكينة وحياء
من خيفة ردَّتْ بِجَانِب حَاجِب … فِي خُفْيَة عَن أعين الرقباء
أَلْقَت حَدِيثا جَوف ليل خافيا … عَنْهُم إلي بأجمل الإلقاء
يَا حبذا عمر الْفَتى فِي نيله … مَا قد رجا زَمنا بِحسن رَجَاء
لكنه آن لطيف زائل … متسارع فِي نقلة وفناءئ
كعمود دولاب يمر وينقضي … مر السَّحَاب وَشبه جري الماء
هَيْهَات هَيْهَات النجاح بِمرَّة … غير الَّتِي مرت من الإناء