ومات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
قال: وزرت قبره عند "تَلِّ أبي حفص الكبير"، رحمهما الله تعالى.
* * *
٤٦٢١ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن سعيد، أبو بكر، المطرّزي، البخاري، المشهور بفخر الأئمة *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ الإمام شرف الدين عمر بن محمد [بن عمر] (١) العقيلي (٢).
* * *
٤٦٢٢ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن عبد الله بن أبي حنيفة بن أبي جعفر، أبو بكر، الدستِجرْدي الفقيه * *
стр. 6197
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "بلخ"، و"دِسْتِجِرْد" إحدى قراها.
كان فقيها فاضلا، قدم "بغداد" في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وحدّث بها ببعض كتاب "الأجناس" لأبي العلاء صاعد بن منصور بن علي الكرماني عنه.
سمعه (١) منه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخي بقراءته عليه، وسمع هو بـ "بغداد" من أبي نصر أحمد بن محمد الطوسي، وأبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبي القاسم السمرقندي.
* * *
٤٦٢٣ - الشيخ الفاضل محمد بن علىي بن عبد القوي بن عبد الباقي ابن الحُصينا بن أبي اليقظان التنوخي، أبو عبد الله الملقّب محي الدين * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان إماما، عالما، منقطعا، يمتنع من الفتوى، والتدريس، والقضاء. وأعاد بعدّة أماكن.
مولده بـ "دمشق" سنة سبع وأربعين وستمائة.
ومات بـ "القاهرة" في ثامن عشر رمضان سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
سمعت عليه، وقرأت عليه قطعة من "الخلاصة".
стр. 6198
وله إجازة من ابن عبد الدائم (١).
خرّج له الدمياطي شهاب الدين "مشيخته" (٢)، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٢٤ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن عبد الملك أبو عبد الله السُّمني، -بضم السين- البخاري، الملقّب عماد الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الذهبي: الفقيه، المفتي، إمام جامع "بخارى" في حدود سنة خمسين وستمائة.
تفقّه عليه فخر الدين التُّوبني (٣).
стр. 6199
قلت: وتفقّه على العَقيلي، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٢٥ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن عبدَك أبو أحمد واسم عبدك عبد الكريم الجرجاني *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": هو (١) صاحب محمد بن الحسن، وتفقّه عليه.
حدّث (٢) عن علي بن موسى القمّي، وأبي داود (٣) الأصبهاني.
* * *
стр. 6200
٤٦٢٦ - الشيخ الفاضل محمد بن على بن عثمان، قاضي القضاة السمرقندي وهو جد قاضي "مرو" محمد بن أبي بكر لأمه (١) *
تفقّة على صاحب "الهداية"، وقرأ عليه.
وكان مفتيا، حافظا للرواية، مشارا إليه.
دفن في مقبرة عبد الرحمن بن سمُرة الأنصاري.
* * *
٤٦٢٧ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن علي الحسيني أبو السعود * *
فقيه.
من آثاره: "حاشية في فروع الفقه الحنفي" في ثلاث مجلدات، فرغ من تأليفها في ١٣ جمادى الثانية سنة ١١٥٥ هـ.
كان حيا ١١٥٥ هـ.
* * *
стр. 6201
٤٦٢٨ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن عمر بن محمد، المشهور بابن القاري الدمشقي *
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: تقدّم جدّه عمر وابنه حسين، وكان محمد هذا فاضلًا نبيلًا، شاعرًا لطيفًا، حسن المحاضرة، جيد الخط، له كرم أخلاق وطلاقة وجه، وكان مائلًا إلى الصلف والفخامة.
ويروى عنه أنه كان كثيرًا ما يلهج بقول بعض الكبراء أنظر يمينًا، فلا أرى قرينًا وشمالًا، فلم أجد مثالًا.
قرأ على جدّه وعلى المفتي فضل الله بن عيسى البوسنوي، وأخذ العربية عن الشرف الدمشقي، وتفقه بالشيخ عبد اللطيف الجالقي، وأخذ الحديث عن أبي العباس المقري، ولازم من المولى عبد الله بن محمود العباسي المقدم ذكره، وفرغ له جدّه عن المدرسة الشامية الجوانية، فدرس بها برتبة الداخل، وولى قضاء الحج في سنة إحدى وخمسين وألف، وسافر إلى "الروم"، ونال جاها وحرمة بين أقرانه، وكان ينظم الشعر، ورأيت هذين البيتين بخط بعض أصحابه منسوبين إليه، وهما:
خلت العيون الراميات بأسهم … يجرحن قلبًا بالعباد معذبا
فاعجب للحظ قاتل عشاقه … في حالتيه إذا مضى وإذا نبا
وهو معنى لطيف، وأصله قول ابن الرومي:
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها … ثم انثنت عنه فكاد يهيم
ويلاي إن نظرت وإن هي أعرضت … وقع السهام ونزعهن أليم
стр. 6202
وكان بينه وبين أحمد بن شاهين مودة أكيدة ومراسلات كثيرة، منها ما كتبه إليه الشاهيني في صدر كتاب، وهو في الحج:
سلام كورد فاتح مونق ندى … على منزل فيه خيام محمد
محمد قاضي الركب لا زال ساميا … لأوج حجاز خدن رأى مسدد
ورد إلهي ذلك الوجه سالما … بعيش على رغم الحواسد أرغد
وكانت ولادته في سنة إحدى عشرة وألف وتوفي.
ودفن بمقبرة باب الصغير، وحكى والدي في ترجمته قال: مما اتفق لي معه أني ذهبت أنا وإياه إلى عيادة مريض، فصادفنا عنده يعقوب الطبيب اليهودي، فلما خرجنا خرج الطبيب معنا، فسأله القارئ عن المريض، فقال: ربما أنه يموت اليوم أو غدا، فإن نبضه ساقط جدًا، ففي ثاني يوم من ذلك مرض القارئ، وفات بعد أيام، ولم تمض جمعة إلا والطبيب مات أيضًا، وعوفي المريض فذكرت قول القائل:
كم من عليل قد تخطاه الردى … فنجا ومات طبيبه والعود.
* * *
٤٦٢٩ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن غازي بن علي بن محمد، أبو عبد الله الحموي، المنعوت بالأصيل *
стр. 6203
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان فاضلا.
درّس بمدرسة سعادة بـ "بغداد" بالجانب الغربي.
ذكره الدمياطي في "مشيخته"، وقال: أخبرني الأصيل أنه ولد بـ "حماة" (١) في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وأنه قدم "مصر"، ومدح ملكها الكامل بن العادل، وسافر معه إلى تروّحه (٢) ظاهر "الإسكندرية" في صحبة العلاء بن جلدك (٣).
وذكره [أبو المظفر] (٤) منصور الحافظ في "تاريخ إسكندرية"، وقال: سكن "بغداد"، ودرس بها للحنفية، وتولى القضاء بـ "واسط".
وذكره ابن الشعّار في "عقود الجُمان"، وقال: كان من جملة محفوظاته: "صحيح مسلم" بأسانيده ومتونه، و"المفصّل" للزمخشري.
مات في عاشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة، أنبأني الحافظ الدمياطي، ووجدته بخطّه في "مشيخته"، أنشدنا لنفسه، يعني محمد بن علي بن غازي (٥):
ألا من لنفس لا يقلّ ولوعها … وأنّى وفي نار الفراق ضلوعها (٦)
стр. 6204
وصبّ معنّى ليس يرقى مصابه … وعين بعين ليس ترقا دموعها (١)
إذا أنا أخفيت الكآبة ساترا … فإن دموعي الهاطلات تذيعها (٢)
رعى الله أياما تقضَّتْ بقربكم … وشمس سروري بالسعود طلوعها
سأنشد بيتا سابقا متفائلا … بإنشاده أن سوف يدنو رجوعها
لئن جمعتنا الدار من بعد فرقة … فإن لها عندي يدا لا أضيعها.
* * *
٤٦٣٠ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن غالب الإستراباذي والد إبراهيم، تقدّم ابناه: إبراهيم، وعبد القاهر (٣) *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه بالصندلي.
وهو مدرّس "إستراباذ".
قال الهمذاني: حدّثني ولده أبو محمد عبد القاهر، وهو مدرّس بـ "تُسْتُر" أن مولد أبيه سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6205
٤٦٣١ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن الفضل والد بكر الإمام، تقدّم بكر في بابه (١) *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه ابنه بكر (٢).
* * *
٤٦٣٢ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محسِّن بن علي ابن محمد بن أبي الفهم التنوخي، أبو الحسين بن أبى القاسم علي بن أبي علي بن أبي القاسم * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار، وهو من بيت مشهور بالقضاء، والعدالة، والتقدّم، والفضل، والعلم.
стр. 6206
وقال: قرأت بخطّ أبي نصر بن (١) المحلّي (٢)، حدّثنا القاضى أبو الحسين محمد بن القاضي أبي القاسم علي بن المحسِّن التنوخي، قال: قرأت في كتاب لبعضهم أن بعض أهل الأدب هوي غلاما، فكتم هواه، ففطن الغلام بعشقه إياه، فراسله برقعة فيها، مكتوب: فهمنا ما بطن من محبتك بنحول جسمك، وتغير لونك، ومخالستك (٣) النظر، فان كنت فهمت منا نحو ما فهمنا منك فالغرض حاصل، وإن أظللت (٤) الفهم فأنا أواصل.
فأجاب العاشق: قد كنت (٥) بسري عن محبتك صامتا، وعليه شفيقا، وله (٦) كاتما حبي عنك وأنت (٧) المكتوم، وعليك الغيرة، فأما نحول الجسم، وتغير اللون، فعلا متان ليس فيهما صنع، وأما مخالسة (٨) النظر، فلو أن عينّي موصِّلتان فى قبي للذة مشاهدتك لفقأتهما، إذ نمَّتا على محبتك، وأما فهمي عنك فأعلام المحبة لك، ولا وطر لي سوى رجائي ببقاءك، وأما ضمانك لي وصالا.
فإذا شئت أن تراني قتيلا … فدع الهم والصدود وصلني (٩)
стр. 6207
مات أبو الحسين محمد بن علي التنوخي بها (١) في العشرين من شوال، سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
كذا ذكره ابن النجار.
* * *
٤٦٣٣ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الملك ابن عبد الوهَّاب الدامغاني الكبير، أبو عبد الله، قاضي القضاة، الإمام، العلامة *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه علي الصيمري بـ "بغداد"، وسمع من أبي عبد الله محمد بن على الصوري.
روى عنه عبد الوهَّاب الأنماطي وغيره، وأصحابه كثيرون، لا يحصون، وأولاده وأقاربه قد تقدّم جماعة منهم في هذا الكتاب.
قال الخطيب: كان يذكر أن مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
стр. 6208
ومات بـ "بغداد" سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
قال ابن عقيل الحنبلي: ومن مشايخي الطود الشامخ والجبل الراسخ قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني، حضرت (١) مجالس درسه لـ "الزيادات"، و"الخلاف"، ومجالس النظر أيام الآحاد (٢) سنة خمسين إلى أن توفي، ﵃ وعن جماعتهم.
قال: وكان القاضي أبو الطيّب طاهر بن عبد الله الطبري أحد الأئمة الشافعية يقول: أبو عبد الله الدامغاني أعرف بمذهب الشافعى (٣) من كثير من أصحابنا.
قال الخطيب: ولي القضاء بعد موت ابن ماكولا، وذلك في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان نزها عفيفا، انتهت إليه الرياسة في مذهب العراقيين.
وكان وافر [العقل، كامل] (٤) الفضل، سديد الرأي، وجرت (٥) أموره في حكمه على السداد.
وقال غيره: كان مثل القاضي أبي يوسف حشمة، وجاها، وسؤددا، وعقلا.
وبقى في القضاء مدّة ثلاثين سنة، وإمامان لم يتفق لهما الحجّ، أبو إسحاق الشيرازي، وأبو عبد الله الدامغاني.
ذكره السمعاني في ترجمة الشيرازي.
стр. 6209
قال القاضي أبو بكر ابن العربي: أخبرني جماعة من الأشياخ بـ "بغداد" أن قاضي القضاة أبا عبد الله الدامغاني، كان يمشى في الموكب، وحوله القضاة والعدول، فيمرّ بالروشن (١)، فيقف عنده، ويقول: يرحمك الله يا فلانة كنت حارس هذا الدرب بقراريط معلومة، فإذا أعتم الليل جلست تحت هذا الروشن، أدرس الليل كلّه، وكانت امرأة في روشنها بمِرْدَنها (٢) تغزل الليل كلّه، فاذا أوهمتُ، وتوقّفتُ في الدرس، تقول لي: ليس هكذا يا محمد، وليس لتوقّفك معنى، وقد (٣) درسته قبل هذا على كذا وكذا، فأتذكره بها.
يُخْجل بذلك المتكبّرين، ويسلّي المتواضعين، ذكره (٤) في "سراج المريدين" (٥).
* * *
٤٦٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن
стр. 6210
حسن بن زين العابدين، الملقب علاء الدين الحصني الأصل، الدمشقي المعروف بالحصكفي، مفتي الحنفية بـ "دمشق" *
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: هو صاحب التصانيف الفائقة في الفقه وغيره، منها: "شرح مطول" عليه قدره في عشرة أسفار، كتب منها سفرا واحدًا، وصل فيه إلى باب الوتر والنوافل، وسماه "خزائن الأسرار وبدائع الأفكار"، وله "شرح ملتقى الأبحر"، سماه "الدر المنتقى"، و"شرح المنار" في الأصول، سماه "إفاضة الأنوار"، و"شرح القطر" في النحو، و"مختصر الفتاوى الصوفية"، و"الجمع بين فتاوى ابن نجيم"، جمع التمرتاشي وجمع ابن صاحبها.
وله تعليقة على "صحيح البخاري"، تبلغ نحو ثلاثين كراسة، وعلى "تفسير القاضي البيضاوي" من سورة البقر وسورة الأسراء، وغير ذلك من رسائل وتحريرات.
وكان عالما محدثًا فقيها نحويًا، كثير الحفظ والمرويات، طلق اللسان، فصيح العبارة، جيد التقرير والتحرير، إلا أن علمه أكثر من عقله.
ولد بـ "دمشق"، وقرأ على والده وعلى الإمام محمد المحاسني خطيب "دمشق"، المقدم ذكره، ولازمه، وانتفع به، وبلغت محبته له إلى أن صيره
стр. 6211
معيد درسه في البخاري، وأجازه إجازة عامة في شوال سنة اثنتين وستين وألف، وارتحل إلى "الرملة"، فأخذ بها الفقه عن شيخ الحنفية خير الدين الرملي.
ثم دخل "القدس"، وأخذ بها عن الفخر بن زكرياء المقدسي الحنفي السالف الذكر، وحج في سنة سبع وستين، وأخذ بـ "المدينة" عن الصفي القشاشي، وكتب له إجازة مؤرخة بعاشر المحرم سنة ثمان وستين.
وله مشايخ كثيرون، منهم: الشيخ منصور بن علي السطوحي نزيل "دمشق" والأستاذ القطب أيوب الخلوتي، والشيخ عبد الباقي الحنبلي، واشتغل عليه خلق كثير، وأخذوا عنه، وانتفعوا به.
أجلهم شيخنا الشيخ إسماعيل بن علي المدرس فقيه "الشام" الآن وأصحابنا الأجلاء الشيخ درويش الحلواني، والشيخ إسماعيل بن عبد الباقي الكاتب، والشيخ عثمان بن حسن بن هدايات، والشيخ عمر ابن مصطفى الوزان، وغيرهم. وحضرته أنا بحمد الله تعالى، وهو يقري "تنوير الأبصار" في داره، و"تفسير البيضاوي" في المدرسة التقوية، و"البخاري" في الجامع الأموي، وانتفعت به.
وكان في أول عمره فقير الحال جدا، فسافر إلى "الروم" في سنة ثلاث وسبعين، ونهض به حظه لإقبال الوزير الفاضل عليه، فولي المدرسة الجقمقية، ثم فرغ عنها، وطلب إفتاء "الشام"، فناله، وقدم إلى "دمشق" بحشمة باهرة، واستمر مفتيا خمس سنين، وكان متحريًا في أمر الفتيا غاية التحري، ولم يضبط عليه شيء خالف فيه القول المصحح.
ولما توفي الشمس محمد بن يحيى الخباز الشهير بالبطنيني انحلت عنه بقعة التحديث بجامع "دمشق"، فوجهت إليه، ودرس بها، وعلا صيته، واشتهر أمره، ثم سعى بعض حساده في كتابه ما هو عليه من الأنفة والخيلاء،
стр. 6212
وزادوا أشياء، وأرسلوا في ذلك كتبًا إلى جانب الدولة، فاستقر ذلك في عقول أصحاب الحل والعقد، واتفق أنه مات في غضون ذلك العلامة المنلا أبو بكر بن عبد الرحمن الكردي المقدم ذكره، وكان مدرس السليمية، فعرض فيها قاضي القضاة بـ "دمشق" المولى عبد الله بن محمد الطويل لنائبه شيخنا الهمام أحمد بن محمد المهمنداري، فوجهت السليمية لشيخنا صاحب الترجمة، ووجهت الفتيا لشيخنا المهمنداري، وأعطى درس التحديث عنه للشمس محمد بن محمد العيثي، وبقي على هذا نحو سنة.
ثم سافر إلى "الروم"، واجتمع بشيخ الإسلام يحيى المنقاري، وشكى إليه حاله، فوجه إليه قضاء قاره وعجلون على التأييد، وأعاد إليه بقعة التحديث، وكان الوزير الفاضل يومئذ في محاصرة "جزيرة كريت"، فتوجه إليه، فلما وصل استقبله وأكرمه، وفتحت مدينة "قندية"، وهو ثمة، فعينه الوزير لخطبة الفتح في الجامع الذي، وسم باسم السلطان محمد بن إبراهيم، وحصل له بذلك كمال الاشتهار، ووجه إليه قضاء "حماة"، فقدم إلى "دمشق"، ودرس مدة، ثم أشيع موته في "الروم"، فوجهت عنه المدرسة السليمية والقضاء، فبقى مدة صفر اليد، ثم لما مات السيد محمد بن كمال الدين بن حمزة نقيب الشام، وجهت إليه مدرسة التقوية.
ثم سافر إلى "الروم"، وأضاف إليها قضاء "صيدا"، ثم رجع إلى "دمشق"، وبقي يفيد، ويدرس إلى أن مات، وكان موته يوم الاثنين عاشر شوال سنة ثمان وثمانين وألف عن ثلاث وستين سنة، ودفن بمقبرة باب الصغير، واتفق له قبل موته أحوال تدل على حسن الختام له، منها إنه كان من حين ابتدأ درس "البخاري" في سنة موته يقرأ الفاتحة كل يوم في أول درسه وآخره، ويهديها للنبي ﷺ فوافق أنها كانت ختام درسه، فإنه انتهى درسه في "البخاري" عند
стр. 6213
آخر تفسير الفاتحة في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، واتفق أنه في ثاني يوم ثبت العيد، وكان يوم الجمعة، فحضر إلى الجامع، وعقد درسا حافلا، فاجتمع الناس من كل مكان، وقرأ من تفسير سورة البقرة، ومن "صحيح البخاري" في حديث الشفاعة العامة، ولما أتم الدرس شرع في الدعاء، وكان يقول يا عباد الله أوصيكم بتقوى الله والإكثار من قول لا إله إلا اله، ويكرر ذلك مرارًا، ويقول: أكثروا من ذلك حد الإكثار، وأنا لا أريد منكم أن تشهدوا لي بفضل ولا علم ولا جاه، سوي إني كنت أقول لا إله إلا الله، وإني كنت أذكر كم بها، ثم لما ختم الدعاء ودع الحاضرين بعبارات مرموزه، وذهب إلى بيته، واستمر عشرة أيام في عبادة وتسبيح وتهليل، حتى مات.
ورثاه جماعة، منهم: الشيخ الإمام محمد بن علي المكتبي الآتي قريبًا، فإنه رثاه بقصيدة طويلة، أولها: تفسير الفاتحة في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، واتفق أنه في ثاني يوم ثبت العيد، وكان يوم الجمعة، فحضر إلى الجامع، وعقد درسا حافلا، فاجتمع الناس من كل مكان، وقرأ من تفسير سورة البقرة، ومن "صحيح البخاري" في حديث الشفاعة العامة، ولما أتم الدرس شرع في الدعاء، وكان يقول يا عباد الله أوصيكم بتقوى الله والإكثار من قول لا إله إلا الله، ويكرر ذلك مرارًا، ويقول: أكثروا من ذلك حد الإكثار، وأنا لا أريد منكم أن تشهدوا لي بفضل، ولا علم، ولا جاه، سوى إني كنت أقول: لا إله إلا الله، وإني كنت أذكركم بها.
ثم لما ختم الدعاء ودع الحاضرين بعبارات مرموزه، وذهب إلى بيته، واستمر عشرة أيام في عبادة، وتسبيح وتهليل، حتى مات.
ورثاه جماعة، منهم: الشيخ الإمام محمد بن علي المكتبي الآتي قريبًا، فإنه رثاه بقصيدة طويلة أولها:
стр. 6214
قفا يا صاحبي على الرسوم … نسائلها عن العهد القديم
وما فعلت أيادي الخطب فيها … مع الأهوال والزمن الغشوم
ونوحا وابكيا مولى جليلا … أمام العصر في كل العلوم
علاء الدين حلال القضايا … وحيد الدهر ذا الرأي السليم
دعاه الله للفردوس لبي … مطيعا مسرعا نحو الرحيم
فوا أسفي عليه مدى حياتي … ولست على التأسف بالملوم
ولولا أن دمعي من حماء … سقيت سراه كالغيث العميم
* * *
٤٦٣٥ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن (ابن الحسين) عبد الملك الدامغاني، أبو عبد الله، [ابن] قاضي القضاة أبو الحسن بن قاضى القضاة أبي عبد الله *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان يلقّب بتاج القضاة، شهد عند والده في الحكم بـ "بغداد" سنة إحدى (١) وخمسمائة.
стр. 6215
فقبل شهادته، واستنابه في الحكم بـ "بغداد" وغيرها.
وأذن للشهود بـ "مدينة السَّلام" بالشهادة عنده، وعليه فيما سجَّله، ولما توفي والده رشّح لقضاء القضاة، ولم يتيسَّر له.
ثم نفذ في رسالة من (١) الديوان العزيز إلى الملك خان محمد بن سليمان بن داود بن إبراهيم طنغاج (٢) ملك "ما وراء النهر" في صحبة الرسول القادم من هناك، فمضى، فأدركه أجله هناك (٣).
وكان حسن القضاء، مرضي الطريق، جميل السيرة، محمود الأفعال، غزير الفضل.
سمع الحديث من أبي الحسن الصيرفي، ولم يرو شيئا، لأنه مات شابا.
مولده في ضحوة يوم السبت، الثامن من شوَّال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ومات في العشر الأول من المحرَّم سنة ست عشرة وخمسمائة بـ "ما وراء النهر"، ذكره ابن النجَّار.
* * *
٤٦٣٦ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد المهدي الجزائري، المعروف بابن علي *
стр. 6216
فقيه.
من تصانيفه: "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفي.
توفي سنة ١١٢٨ هـ.
* * *
٤٦٣٧ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد، الشهير بابن طولون الدمشقي، الصالحي، شمس الدين، أبو عبد الله الإمام العلامة المسند المؤرخ *
стр. 6217
ولد بـ "صالحية دمشق" بالسهم الأعلى قرب مدرسة الحاجبية سنة ثمانين وثمانمائة تقريبا.
وسمع، وقرأ على جماعة، منهم: القاضي ناصر الدين بن زريق، والسراج بن الصيرفي، والجمال ابن المبرد، والشيخ أبو الفتح المزي، وابن النعيمي في آخرين.
وتفقه بعمه الجمال ابن طولون وغيره.
وأخذ عن السيوطي إجازة مكاتبة في جماعة من المصريين، وآخرين من أهل "الحجاز".
وكان ماهرا في النحو، علامة في الفقه، مشهورا بالحديث، وولي تدريس الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وإمامة السليمية بـ "الصالحية"، وقصده الطلبة في النحو، ورغب الناس في السماع منه.
وكانت أوقاته معمورة بالتدريس والإفادة والتأليف، وكتب بخطه كثيرا من الكتب، وعلق ستين جزءا، سماها بالتعليقات، كل جزء منها يشتمل على مؤلفات كثيرة، أكثرها من جمعه، ومنها كثير من تأليفات شيخه السيوطي، وكان واسع الباع في غالب العلوم المشهورة، حتى في التعبير والطب.
وأخذ عنه جماعة من الأعيان، وبرعوا في حياته، كالشهاب الطيبي شيخ الوعاظ والمحدثين، والعلاء ابن عماد الدين، والنجم البهنسي خطيب "دمشق" ومن آخرهم الشيخ إسماعيل النابلسي مفتي الشافعية، والزين بن سلطان مفتي الحنفية، والشهاب العيثاوي مفتي الشافعية، والشهاب بن أبي الوفا مفتي الحنابلة، والقاضي أكمل بن مفلح وغيرهم.
ومن شعره:
ارحم محبك يا رشا … ترحم من الله العلي
فحديث دمعي من جفاك … مسلسل بالأول
стр. 6218
ومنه:
ميلوا عن الدنيا ولذاتها … فإنها ليست بمحموده
واتبعوا الحق كما ينبغي … فإنها الانفاس معدوده
فأطيب المأكول من نحلة … وأفخر الملبوس من دودة
وتوفي يوم الأحد حادى عشر جمادى الأولى، ودفن بتربتهم عند عمه القاضي جمال الدين بالسفح قبلي الكهف والخوارزمية، ولم يعقب أحدا.
قال الشيخ عمر رضا كحالة: من تصانيفه الكثيرة: "القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية"، و"اللؤلؤ المنظوم في الوقوف على ما اشتغلت من العلوم"، و"الجواهر المضية في طب السادة الصوفية"، و"النفحات الأزهرية في الفتاوى العونية"، و "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين".
* * *
٤٦٣٨ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد المصري، المعروف بابن الردادي ناصر الدين *
فقيه.
توفي سنة ٨١٩ هـ شابا.
من آثاره: "حواش على الهداية" للمرغيناني في فروع الفقه الحنفي.
* * *
стр. 6219
٤٦٣٩ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد النوقدي الفرضي، الإمام العلامة حميد الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: صحب العلامة (١) سراج الدين أبا طاهر محمد بن محمد بن عبد الرشيد السجاوندي. وسمع منه "مقدمته" في الفرائض، وحدّث بها عنه.
فسمعها منه العلامة نجم الدين أبو محمد عمر بن أحمد الكاخُشْتُوَاني، رواها لنا شيخنا قطب الدين عن أبي العلاء الفرضي عن الكاخُشْتُواني بسنده.
* * *
٤٦٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمود بن حسام، ويسمّى طريف بن رسلان بن محفوظ ابن طريف العسقلاني الضرير * *
стр. 6220
[فقيه، محدّث] " (١).
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع (٢) بـ "شاذياخ" (٣) ["نيسابور" من] (٤) أبي الفتح منصور بن عبد المنعم الفراوي، وأبي الحسن المؤيّد بن محمد الطوسي، وأم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشعري.
وحدّث بـ "دمشق"، و"حلب".
مولده بـ "مصر" بعيد السبعين وخمسمائة.
ومات بـ "دمشق" سنة خمسين وستمائة.
* * *
٤٦٤١ - الشيخ الفاضل محمد الجمالي ابن علي بن مصطفى، المعروف بالجمالي، الحلبي، العالم الأديب، ناظم "عقود اللآلي " *
стр. 6221
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: ولد في "حلب" سنة ثمان ومائة وألف، ونشأ بها، وأخذ العلم عن علمائها، كالشيخ سليمان النحوي، والشيخ حسب الله.
وأخذ الفقه أيضًا عن الشيخ السيد محمد الطرابلسي، نزيل "حلب"، ومن مشايخه السيد يوسف الحسيني الدمشقي مفتي "حلب"، وخدمه في كتابة الفتوى حين تقلدها، وأتقن، وأجاد، ومنه استفاد.
وكان له قدم راسخ في النظم والإنشاء، وحصل له الملكة التامة في الفقه، وكان دمث الأخلاق، يلاطف الناس، له الإنشاء البليغ، والنظم البديع الفائق الزاهي، ومن شعره: قوله فى عقد حليته ﵊:
حبذا طيب طيبة الفيحاء … مهبط الوحي مستقر الرضاء
بلدة أينعت خمائل نور … ثم أضحت مخضلة الأرجاء
شرفت بالنبيّ طه التهامي … أكرم الخلق أشرف الأنبياء
كمل الله خلقه وحباه … حلية توّجت بكل بهاء
كان فخمًا مفخمًا يتلآلآ … وجه بالضيا كبدر السماء
ضخم الرأس والكراديس ذا مسـ … ربة وهى آية النجباء
أزهر اللون أدعج العين أقنى الـ … ــأنف رحب الجبين ذي اللألاء
أشنب الثغر أفرق السن وضا … ح المحيا ذا لحية كثاء
أهدب الجفن بارع الحسن عذب النـ … طق يمّ التقى كثير الحياء
ظاهر البشر كان يفترّ عن أمـ … ثال حب الغمام باهي السناء
عنقه جيد دمية في صفاء … ونقاء كالفضة البيضاء
ربعة بين منكبيه بعيد … واسع الصدر كامل الأعضاء
بادنا أشعر الذراع طويل الـ … باع شثن الكفين بحر السخاء
قوله الفصل لا فضول ولا تقـ … ــصير طلق اللسان عذب الأداء
محرزًا من جوامع الكلم الغرّ … ر فنون البلاغة الغراء
стр. 6222
وإذا ما مشى تكفى كأن عن … صبب انحطاطه أو علاء
جملة التفاته والهوينا … مشيه إن مشى ذريع الخطاء
خافض الطرف دائم الفكر جمّ الشـ … ــكر والذّكر صادق الأنباء
أجود الناس أصدق الناس أسمى النـ … اس قدرًا من خص بالعلياء
بين كتفيه مثل بيض حمام … خاتم وهو خاتم الأنبياء
يا ملاذي يا منجدي يا منائي … يا معاذي يا مقصدي يا رجائى
يا نصيري يا عمدتي يا مجيري .... يا خفيري يا عدّتي يا شفائي
أدرك أدرك أغث أغث يا شفيعي … عند ربي وأعطف وجدْ بالرضاء
ومن نظمه قوله ممتدحًا صاحب الرسالة، ﷺ :
بعلياك يا شمس النبيين والرسل … غدت سائر الأملاك والرسل تستعلي
ملكت زمام المجد ختمًا ومبدأ … وحزت مقام الحمد في موقف الفضل
وتوّجت تاج العلم والزهد والتقى … وصدق الوفا والنصح والبر والعدل
وبالغت في الإبلاغ حتى لقد غدا … بصدقك صدع الدين ملتئم الشمل
وكم لك حقًا معجزات خوارق … أضاءت لنا كالشمس في أفقها المجلي
ولدت كريمًا من كرام منقلًا … بأطهر أصلاب مصانًا عن الدخل
وضعت مجيدًا رافع الرأس حامدًا … لربك مختونًا وسربلت بالفضل
فأنعم بميلاد النبي الذي به … لنا شرف سامي الذرى وارف الظل
نبيّ كريم منذر ومبشر … رؤوف رحيم معجز القول والفعل
نبيّ به كل النبيين بشرت … وأخبرت الأحبار عن خاتم الرسل
نبيّ رأى في العرش آدم اسمه … فناجى به فازدان بالفصح والفضل
نبيّ عليه قد أظلت غمامة … وقد صين منه الظل عن موطئ الرجل
نبيّ رقى السبع الطباق وقد دنا … إلى أن غدا كالقاب للقوس في الوصل
نبي بكفيه لقد سبح الحصى … كذلك تسبيح الطعام لدى الأكل
стр. 6223
وله هذهِ القصيدة النبوية:
مذ شمت أطلالًا لسلمى … درست فدمعي فاض سجما
دمن سقتها بعد سا … كنها صروف الدهر سما
واغتالها الخطب المبي … د فلم يدع إذ ذاك رسما
وتصوّحت أغصان دو … حتها التي للخلد تنمى
يا حبذا تلك الطلو … ل فكم بها حظي استتما
ولكم جنيت بها المنى … غضا وكم فرّجت هما
ولكم مجرّة دوحها … قد أطلعت للأنس نجما
زمن تقضي في ربا … ها خلته وأبيك حلما
مع كل فتان حلا … ثغرا رحيقا الظلم ألمى
من ذاق يومًا ظلمه … حاشاه طول الدهر يظما
منها:
يا صاح دع وصف الحسا … ن وعدّ عن أطلال سلمى
وأجل الكروب بمدح ط … هـ المصطفى لتنال غنما
السيد الأميّ من … عمّ الملا فضلًا وعلما
تاج الكرام المرسلي … ن وقدره أسنى وأسمى
وسع البرية رحمة … وندى وإحسانًا وحلما
والبدر شق له وأر … وى الجيش من كفيه بالما
ودعا بأشجار الفلا … فأتت تشق الأرض دحما
وله مخمسًا أبيات الحاجري بقوله:
غريمي غرامي فيك يا من إذا بدا … جمال محياه أبان لنا الهدى
ترفق فقد أشمت في حبك العدا … أيا حرم الحسن البديع الذي غدا
ومن حوله عشاقه تتخطف
стр. 6224
إلى كم أقاسي في الهوى لوعة النوى … وقد جدّ بي وجدي وصبري قدثوى
فيا من بلام الخد للحسن قد حوى … عسى عطفة من واو صدغك في الهوى
أعيش بها والواو ما زال يعطف
لئن غبت عن عيني وشطت معاهد … فإني على الأشجان فيك مكابد
وحوشيت عما قال عني حاسد … فإن غرامي بعد بعدك زائد
وحقك عما كنت تدري وتعرف
وله مقتبسًا:
معشر العذال إني … لي بسر الحب علم
لا تظنوا بي سلوًا … إن بعض الظن إثم
وله عاقدًا:
الراحمون لقد أتى يرحمهم … رب العلا الرحمن نصا محكما
يا أيها الناس ارحموا من قد غدا … في الأرض يرحمكم غدا من في السما
وله عاقدًا حديث حسان الوجوه:
قد توسمت فيك يا قرّة العي … ن نجاحًا ودفع كل كريه
جازمًا حيث قال خير البرايا … اطلبوا الخير من حسان الوجوه
وله تخميس بيتين من بين المصارعين:
مالي إذا وضع الكتاب وسيلة … تجدي إليّ ولا لديّ فضيلة
وعيون آمال النجاة كليلة … مني فلا أمل ولا لي حيلة
أنجو بها من هول يوم الموعد
إلا اعترافي بالذنوب وإنني … ما زلت دهري للمعاصي أجتني
وركبت متن غوايتي فأضلني … وأضعت أوقاتي سدى لكنني
متمسك بلواء آل محمد
стр. 6225
وله مضمنًا:
يا رب قد وافيت بابك ضارعًا … أرجو رضاك وأنت أمن اللائذ
متوسلًا بمحمد وبآله … هذا مقام المستجير العائذ
وله أيضًا:
أمعذبي من دعج نجلاويه قد … قرطست أحشائي بسهم نافذ
وقليتني حتى خفيت عن الخفا … وسددت بالهجر المبيد منافذي
فأتيت كعبة حسنك الزاهي بها … متشبثًا لما غدوت منابذي
أرجو خنانًا منك يزلف للقا … هذا مقام المستجير العائذ
وله في التلميح إلى المثل "كقابض الماء باليد":
وخصر يحاكي يا ابن ودي نحوله … لجسم معنى بالصبابة مكمد
إذا رمته ضما يقول لطافة … ألم ترني كالقابض الماء باليد
ومن غرامياته هذه القصيدة البديعة التي مطلعها:
أما والهوى إني بحسن التجلد … أروح بهجري كل وقت وأغتدي
أكابد تبريحًا من الصد والقلي … وما لي براح عن غرام مسهد
وهي طويلة جدًا. وله غير ذلك.
وكانت وفاته سلخ رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، رحمه الله تعالى وإيانا.
* * *
٤٦٤٢ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن نصر الإبَري الفقيه *
стр. 6226
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجار: كان حسن المعرفة بالمذهب والخلاف والأصول،
ويعرف الكلام على مذهب المعتزلة.
وكان يدرّس بالمدرسة القديمة بـ "الكرخ"، واستنابه قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل (١) في عقود الأنكحة والطلاق والديون.
وكان كيّسا، متودّدا، طيّب الأخلاق، وما علمت له رواية.
وكان صدوقا، وذكر لي مولده ليلة الأحد، رابع صفر سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
وتوفي يوم الأربعاء، الثالث من ربيع الآخر، سنة تسع وعشرين وستمائة.
وصلّى عليه من الغد (٢) بالمدرسة النظامية، ودفن بالمستجدّة (٣) بين مقابر قريش، وباب حرب، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٤٣ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الطيّب البصري، أبو الحسين *
стр. 6227
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له في أصول الدين كتاب "التصفّح"، يعني تصفّح (١) الأدلة، في مجلّدين، كذا رأيته، كان في حدود الأربعمائة (٢)، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٤٤ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد ابن الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الجمالي *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ على جدّه لأمّه الْمولى حسام زَاده، ثمَّ على وَالِده. ثمَّ على الْمولى مؤيد زَاده، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير مُرَاد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه".
стр. 6228
ثمَّ صَار ثَانِيًا مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لَهُ كل يَوْمْ ثَمَانُون درهما، ثمَّ تقاعد، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم.
وَمَات فِي سنة سِتّ أوْ سبع وَخمسين وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ رجلا مشتغلا بِنَفسِهِ، غير متعرض لأمور الدُّنْيَا وَالنَّاس، وَكَانَ مَأْمُون الغائلة، مَيْمُون النقيبة، وَكَانَ بارا صَدُوقًا، حسن السمت والسيرة، محبا للمشايخ والصلحاء وَالْعُلَمَاء، وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأصول وَالْفِقْه، ومشاركة مَعَ النَّاس فِي سَائِر الْعُلُوم، روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
٤٦٤٥ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْحُسَيْنِي، البُخَارِيّ، قدّس الله سرّه الْعَزِيز *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته.
وَكَانَ زاهدا متورّعا، صَاحب جذبة عَظِيمَة، وَله قدم راسخ فِي التصوف.
ولد ببلدة "بُخَارى"، وَظَهَرت لَهُ كرامات فِي حَال صباه، وعاشر الْمَشَايِخ الْعِظَام، ونال مِنْهُم مَا نَالَ من المقامات والأحوال.
ثمَّ دخل بِلَاد "الرّوم"، وتوطّن بِمَدِينَة "بروسا"، وقرأ على الْمولى شمس الدّين الفناري، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب "مِفْتَاح الْغَيْب" لصدر الدّين القونوي، قدّس سرّه.
стр. 6229
قَرَأَ على الْمولى الفناري، وَكتب عَلَيْهِ إجازةْ بِخَطِّهِ الشريف، ثمَّ إن أهالي "بروسا" أحبّوه محبَّة عَظِيمَة، واشتهر عِنْدهم بأمير سُلْطَان، وَصَارَت من جملَة أحبائه بنت السُّلْطَان بايزيد الْمَذْكُور، حَتَّى تزوّج بهَا، وَحصل لَهُ مِنْهَا أولاد.
ثمَّ إن السلاطين العثمانية فِي زَمَانه لما شاهدوا مِنْهُ الكرامات كَانُوا يعظمونه، وَإِذا قصدُوا سفرا يذهبون إليه، ويتبركون بدعائه، ويتقلدون مِنْهُ السَّيْف.
رُوِيَ أنه لما دخل الأمير تيمور مَدِينَة "بروسا" وأفسد التتار فِي الْمَدِينَة اسْتَغَاثَ النَّاس بالشيخ الْمَذْكُور، وَتَضَرَّعُوا إليه فِي دفع هَؤُلَاءِ الظلمَة، فَقَالَ: ادخُلُوا مُعَسْكَره، واطلبوا فِيهِ رجلا على هَيْئَة رثَّة، يصنع نعل الدَّوَابّ، وَوصف لَهُم شكله وهيئته، فَإِذا وجدتموه سلمُوا مني عَلَيْهِ، وَقُولُوا لَهُ مني: يسْأَل مِنْكُم الارتحال بعد هذا، فطلبوه، ووجدوه، كَمَا وصف، وأوصلوا الْخَبَر إليه، فَقَالَ: سمعا وَطَاعَة، نرتحل غَدا إن شَاءَ الله تَعَالَى، فَفِي غَد ذَلِك الْيَوْم ارتحل الأمير تيمور مَعَ عسكره، بِحَيْثُ لم ينْتَظر مقدمهم مؤخرهم.
مَاتَ قدّس سرّه بِمَدِينَة "بروسا" فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَدفن بهَا، وقبره مَشْهُور هُنَاكَ، يعرفهُ كل أُحْد، يزورونه، ويتبركون بِهِ.
* * *
٤٦٤٦ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الحميدي، الرومي *
стр. 6230
فلكي، من القضاة.
ولي القضاء بـ "مصر".
وتوفي في ٢٦ جمادى الأولى ١١٧٥ هـ.
من آثاره: "رسالة في الآلة المسماة بذات الكرسي"، و"بهجة الألباب في علم الأسطرلاب".
وشرحها، وسماه "نصرة اللباب في شرح بهجة الألباب"، و"تمليح الأفواه بترتيب الأشباه".
* * *
٤٦٤٧ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الخِلَاطي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له "كتاب الحدود" المتداولة في ألسنة (١) الفقهاء في أصول الفقه، رأيته نحوا من نصف "القدوري" في حدود الستّمائة (٢).
* * *
стр. 6231
٤٦٤٨ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الراشدي، أبو بكر، عرف بالخَرَقي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على محمد بن أحمد بن الحسن السابَرَاجَرْدي (١)، ثم على محمد الزيادي.
قال السمعاني في "ذيله": وكان فقيها، فاضلا، عارفا بمذهب أبي حنيفة، مرجوعا إليه في الفتاوى.
وكان حسن السيرة، وله معرفة بالأدب والنحو.
ورد "بغداد" حاجا في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (٢)، وأظنّ أني سمعت منه شيئا ونسيته، وتصاحبنا (٣) في طريق "مكة".
وتوفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن علي، الملقّب شمس الدين العلمي، القدسي، الدمشقي، الفقيه * *
стр. 6232
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: هو خال الشيخ محمد بن عمر العلمي الصوفي الآتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى، وهذا يعرف بالعالم، وذاك بالصوفي، وهو سبط شيخ الإسلام بن أبي شريف رئيس العلماء في زمانه، وكان عالمًا عاملًا حسن الاعتقاد في الناس، وكان ألين المقادسة المقيمين بـ "دمشق" عريكة وأحسنهم مودة منصفا في البحث غاية في الاستحضار ذكره النجم في الذيل، وقال في ترجمته طلب العلم في بلده.
ثم دخل "القاهرة"، وتفقه بها على الشيخ أمين الدين ابن عبد العال، والشيخ زين بن نجيم صاحب "الأشباه"، و"البحر"، والشيخ علي بن غانم المقدسي وغيرهم.
وأخذ النحو عن الشمس الفارضي المصري، ثم دخل "دمشق"، وقطنها آخرًا، وصحب شيخنا الشيخ زين الدين بن سلطان، وكان يتردد إليه كثيرًا، وكان يدرس، ويفيد، وولي آخر أمره تدريس القضاعية الحنفية بعد الشمس بن المنقار، وأفتى بعد وفاة شيخنا القاضي محب الدين، وكان في حياته يتردد إليه، وكان شيخنا القاضي يعظمه، ويعرف حقه، قال: وأنشدني ليلة الجمعة تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وألف، قال أنشدني شيخنا العلامة الشاعر المجيد الفاضل الشمس محمد الفارضي المصري الحنبلي، وذكر أن البيضاوي خطأ من أدغم الراء في اللام، ونسبه إلى أبي عمرو:
أنكر بعض الورى على من … أدغم في اللام عندراء
ولا تخطى أبا شعيب … والله يغفر لمن يشاء
وأنشدنا له:
اجرر محلا وانصبت وارفع نا … في ربنا مع أننا سمعنا
стр. 6233
وكانت وفاته في نهار الاثنين، السابع من ذي القعدة، سنة ثمان عشرة وألف، ودفن بمقبرة باب الصغير.
* * *
٤٦٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الصامسوني، الرومي، الشهير بدولك زاده *
مؤرخ.
من آثاره: "زبدة التاريخ".
توفي سنة ٩٧٧ هـ.
* * *
٤٦٥١ - الشيخ الفاضل محمد ابن علي العمري، الموصلي * *
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: ترجمه قريبه محمد أمين العمري، فقال أحد الأعيان والأكابر والسادات الأماجد، همته فوق النجوم، كان في الفضل والرياسة والتقدم والسياسة بمكان عال، نشأ في أيام إقبال الدنيا عليهم، فربى بالدلال والنعمة، وهابته الأبصار لما له من حشمة.
стр. 6234
وكان له مهارة ورياسة في تدبير الأمور، ورأي حاذق في الأشياء، تولى قضاء "الموصل" في أيام أبيه، وله من الخدم والأتباع والحشم والجند العظيم، وإحسانه إلى العلماء والأفاضل مشهور، لا ينكر، ومعروف لا يحتاج أن يذكر، ومدحه الشعراء بالقصائد البديعة، فممن مدحه الشيخ قاسم الرامي الأديب بقوله:
في ورد خديك وآس العذار … قد طاب لي حب خلع العذار
وكان لي قلب وقد ضاع إذ … ضاع شذا خالك في الجلنار
يا مخجل البان بقدّ لقد … بان اصطباري فيك والوجد ثار
وقد جرى دمعي مما جرى … عليّ في حبك والعقل حار
يا مفردًا جامع شمل البها … الشعر ليل والمحيا نهار
والجفن مكحول روى أنني … قتلت فيه فالحذار الحذار
واللحظ والحاجب ثم اللمى … نبل وقوس وشراب عقار
ومنها:
والخال فوق الخد قد عمه … حسن إذا شاهده البدر غار
ومنها:
فأي بال غير بال به … واللحظ فتاك حكى ذا الفقار
أفديه ذا جيد وذا لفتة … قد صير الغزلان تأوى القفار
قلت حبيبي كف كف النوى … عني فمالي في هواك اصطبار
ومنها:
ولم أجد لي من ملاذ سوى … محمد بهجة أوج الفخار
الماجد المنجد سامي الذرى … حامي الورى ممن لجا واستجار
مولاي كنز العلم كشافه … حاوي الفتوحات سميّ المنار
لا عيب فيه غير بذل الندى … فيا أخا الفقر إليه البدار
стр. 6235
في الجود ما معن وما حاتم … والبأس ما عنتر ما ذو الخمار
تكاملت أوصاف أخلاقه … فذكره فاح وفاق العرار
لا زال ممدود الأيادي وفي ال … يمين يمن واليسار اليسار
وبالجملة: فقد كان المترجم من أفراد الدهر علمًا وفضلًا وعفة، وقرأ على الشيخ إسماعيل الموصلي الشهير بابن أبي جحش، وعلى غيره من العلماء.
وكانت وفاته بـ "الموصل" سنة خمس وأربعين ومائة وألف في حياة أبيه، وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة، فقرحت عليه الجفون، وجرت لفقده العيون، ودفن في جامعهم المعروف بـ "الموصل"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٥٢ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين بير مُحَمَّد ابْن الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الفناري *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ ارتحل إلى بِلَاد الْعَجم، وَقَرَأَ هُنَاكَ على عُلَمَاء "سَمَرْقَنْد" و"بخارى"، ثمَّ أتى بِلَاد "الرّوم"، وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان سليم خَان مدرسة الْوَزير المرحوم مصطفى باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه".
ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ عزل عَن ذَلِك، ثمَّ صَار ثَانِيًا مدرسا بهَا، ثم أَضرت عَيناهُ، وَعجز عَن إقامة التدريس، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد.